الاقتصاد المعرفي



الاقتصاد المعرفي

إن التحول من الاقتصاد القائم على رأس المال إلى اقتصاد المعرفة يتم من خلال تفاعل ثلاث قوى هي:

- التغير التكنولوجي، ويشمل تكنولوجيا المعلومات والموارد، والتكنولوجيا البيولوجية.
- تحرير التجارة، وتدويل أنظمة الإنتاج

- تحرير حركة رأس المال في النظام الاقتصادي العالمي، وهذا يتطلب إعادة أو هيكلة الاقتصاد، والإنتاج، والطاقة، والمواصلات وبقية الأنشطة لضمان الاستمرارية.

إن آثار هذه التحول أصبحت جلية للعيان على مستوى الدول والشركات والأفراد والمجتمعات. فعلى مستوى الأفراد وهم نواة المجتمعات التي تشكل الدول، فعليهم أن يعملوا باستمرار على تحسين مستوى مهاراتهم لمواكبة التطورات والتحولات المستمرة والسريعة في مراكز عملهم وفي المجتمع الذي يعيشون فيه. إن الولوج إلى اقتصاد المعرفة يتطلب من الدول التخلص من جميع القيود غير الضرورية والقوانين التقليدية والعاداتوالتقاليد والثقافات المقيدة للتطورات، فالدول والمجتمعات التي تتمتع بمستويات ثقافية عالية، وتمتلك القوانين المرنة هي الأكثر قدرة على التأثير والتأثر في اقتصاد المعرفة، وحتى تتمكن الدول من التحول من اقتصاد رأسالمال والعمل إلى اقتصاد المعرفة، فإن هذا يتطلب منها أن تولي النظام التعليمي العناية الكافية وذلك من خلال ما يلي:
- يجب أن يكون النظام التعليمي مرناً حتى تتمكن الدولة من تطبيق إستراتيجية التحول إلى اقتصاد المعرفة.

- أن يتم تطوير سياسات التعليم للتأكد من أن جميع الطلبة لديهم القدرة على التعامل مع تكنولوجيا المعرفة والاتصالات، وهم صغار السن، وأن تكون أدبيات المعلومات والمعرفة ومهارات الحاسوب جزءاً من اهتمام الدولة.

- أن يتم تأهيل المعلمين دون استثناء بصورة إجبارية على مهارات الحاسوب، وأن تزودهم بجميع التجهيزات اللازمة لتطوير قدراتهم ومهاراتهم في مجال تكنولوجيا المعرفة والاتصالات.

- توفير فرص الاستثمار في مجال التدريب في حقل المعرفة وتكنولوجيا الاتصالات، لزيادة عدد العاملين القادرين على المشاركة في الصناعات التي تعتمد على المعرفة.

توفير فرص التدريب للعاملين القدامى في جميع القطاعات العامة والخاصة على مهارات الحاسوب والإنترنت، بحيث تصبح قادرة على التعامل مع اقتصاد المعرفة.
العوامل الأساسية الواجب توفرها لضمان نجاح اقتصاد المعرفة:

1- التعليم: إن التعليم ضرورة أساسية من ضرورات نجاح اقتصاد المعرفة، ومن الأمثلة الحية على ذلك تايوان، هونغ كونغ، وغيرها من الدول التي كانت في فترة من الزمن من الدول ذات الدخل المنخفض وتمكنت هذه الدول خلال العقدين الماضيين من أن تتجاوز ذلك بكثير. حيث أصبحت من الدول ذات الدخل العالي، وذلك يعود إلى الاستثمارات الكبيرة في التعليم والتدريب المهني، مما شجع أبناءها على الإلتحاق بالتعليم العالي والتقني.

2- الهجرة: إن الهجرة تفسح المجال للدول لاستقطاب ذوي الكفاءات العالية والمدربة، وذات الخبرة الطويلة، مما يجعلها تساهم بكفاءة واقتدار في تطوير اقتصاد المعرفة، لذا يجب أن تكون سياسات الهجرة خالية من القيود السياسية القانونية والمادية، لتسهيل عملية اجتذاب المهارات المطلوبة.

3- البحث والتطوير: إن من المحددات الهامة في اقتصاد المعرفة سرعة الإبداع العلمي والتكنولوجي، هذا وتأخذ الدول مراكزها التنافسية في العالم بناءً على قدرتها في سرعة الخلق والإبداع، حيث تنتشر أخبار الأبحاث والإبداع في جميع أنحاء العالم في أجزاء من الثانية.

4- الإبداع: يتطلب البيئة الملائمة، فالدول والمجتمعات التي تتمتع بمستويات علمية عالية وعادات وتقاليد منفتحة تكون هي الأقدر على الإبداع والتقدم.

5- تغير هيكل الصادرات: لقد كانت الصادرات لدول العالم المتقدم والنامية والأقل نمواً تتكون من السلع المادية، أما اليوم فأصبحت الدول المتقدمة تعتمد في صادراتها على إنتاج وتوزيع واستعمال المعرفة، أما الدول النامية- وخاصة العربية منها- لا زالت المعرفة تشكل جزءاً لا يذكر من صادراتها، مما يجعلها تقف أمام تحديات اقتصادية كبيرة. وعليه فإن على جميع الدول النامية – والأردن منها- أن تعمل على تبني خطط قصيرة ومتوسطة المدى للتحول إلى اقتصاد المعرفة، وأن تعمل على إعادة صياغة القوانين والأنظمة المعمول بها بما يتلاءم مع روح العصر، ومفهوم اقتصاد المعرفة، وأن تزيد حجم الاتفاق والاستثمار في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعليم العالي والمهني والتدريب البشري، لتتمكن من مواكبة التغيرات السريعة في كافة مناحي الحياة، من أجل الولوج إلى عالم اقتصاد المعرفة، والامتزاج الإيجابي في عالم اتخذ من المعرفة والتكولوجيا الخاصة بها هوية له.