أسعار الفائدة تركز الأنظار على مفهوم «الدوران الكبير»

مؤشرات على تحوّل كبير من السندات إلى الأسهم

دان مكروم من نيويورك وماري واتكينز من لندن
متى يتغير اتجاه الرياح؟ فعلى مدى أربع سنوات ظلت تعصف بالمستثمرين في اتجاه واحد: خارج الأسهم وداخل صناديق السندات الآمنة نسبياً.
لكن في حين أن هناك تحذيرات كثيرة بأن حاملي السندات يواجهون خسائر من ارتفاع أسعار الفائدة، فإن أسواق الأسهم المرتفعة ما زالت في حاجة إلى قوة دفع تأتي من عاصفة حماس حقيقية.
مع ذلك، موجات أسعار الفائدة في العام الجديد ركزت الأنظار على مفهوم "الدوران الكبير"، أي أن المال سيتدفق من السندات إلى الأسهم مرة أخرى.
وقد اجتذبت صناديق الأسهم الأمريكية 21 مليار دولار في الأسابيع الأربعة الأولى من السنة، وفقاً لشركة ليبر، وهو أكبر تدفق مقارنة بأي فترة مماثلة منذ ذروة طفرة الدوت كوم في نيسان (أبريل) 2000.
وفي الوقت نفسه أخذت الأسهم ثلاثة أمثال ما حصلت عليه صناديق السندات على مستوى العالم، وفقاً إلى "أي بي إف آر". كذلك وجدت مجموعة البحث هذه أن تدفقات الأسهم من مستثمري التجزئة، الذين يميلون إلى البطء في التفاعل مع نقاط التحول في الأسواق، تسير على الطريق الصحيح لأقوى بداية منذ عام 2006.
وتأتي التدفقات الداخلة مع اتخاذ بعض مستثمري السندات المؤثرين في مراكز الأسهم لتجنب مخاطر أسعار الفائدة.
ويقول مايكل هاسينتاب، الذي يدير 175 مليار دولار في الدخل الثابت لصالح صندوق فرانكلين تيمبلتون: "هناك على الأرجح فهم متزايد بأن أسعار الفائدة يجب أن ترتفع في مرحلة ما". ويضيف: "لقد باتت لدينا بالفعل هذه القناعة ووضعناها في الحسبان".
وفي الوقت نفسه هناك مؤشرات على تفاؤل المستثمرين. ويقول "يو بي إس" إن عملاء صندوق التحوط الخاص به كانوا من المشترين الصافين للأسهم في بلدان منطقة اليورو "الطرفية" التي ضربتها الأزمة، وذلك خلال ثمانية أسابيع من 11 أسبوعا مضت، مع متوسط تدفق يمثل أعلى مستوى في أكثر من عامين. وشهدت الأسهم الإسبانية المكروهة، عمليات شراء لمدة أربعة أسابيع متوالية.
لكن نيك نيلسون، استراتيجي الأسهم العالمية في يو بي إس ، يجادل بأن "ذلك ليس دورانا، بل دوران مصغر. لا يبدو لنا أنه يعكس نشوة أو أنه ممتد بشكل كبير".
ويقول رومان بوشير، رئيس الأسهم في أماندي، إن الأمر في أوروبا ليس بهذه البساطة حيث الأموال المتدفقة من الدخل الثابت مباشرة إلى الأسهم. ويضيف: "ليست تلك أموال جديدة تتحرك في صالح الأسهم. نحن نرى فقط المال الذي ترك أوروبا يعود مرة أخرى".
والواقع، أن التسمية خاطئة على نحو ما. ويقول جون هوسمان، من "هوسمان فاندز": "يجب أن تكون كل شهادة أسهم وكل شهادة سندات مملوكة من قِبَل شخص ما في وقت من الأوقات".
وبدلا من ذلك، فإن ما يحدث يعكس المشاعر على الهامش، حيث يتم توجيه مدخرات جديدة، فيما لا يزال الطلب على الأسهم حذِرا وغير مؤكد.
ويقول أندريه بيرولد، كبير مسؤولي الاستثمار لدى "هاي فيستا": "ما زلنا في عالم إذا واجهت الأسهم فيه صدمة، تعمل السندات بشكل جيد. حتى السندات لا تزال تلعب دوراً مهما باعتبارها منوّعة. في غضون خمس سنوات، من يدري ماذا سيحدث، لكن الأسهم والسندات المدبسة معاً تُعتبَر استثمار مثيرا للاهتمام على المدى القريب".
ويقول باتريك سكوتيز، الاستراتيجي العالمي لإدارة الأصول لدى بنك جيه بي مورجان، إنه يعطي أهمية أكبر للأسهم المتعلقة بالسندات، لكن إلى حد كبير لأن تلك الأخيرة مكلفة جداً. ويقول: "سوف يساعد بالتأكيد لو كان لدينا بيئة اقتصادية رائعة".
روبرت أرنوت، الذي يدير صندوقين لتخصيص الأصول في بيمكو، يرى أن التحركات الأخيرة في أسواق الأسهم والسندات تمثل فرصة كي نفكر بشكل تكتيكي، بحيث نبيع ما ارتفع ونشتري ما انخفض.
ويقول إن مصدر تدفقات كانون الثاني (يناير) ربما يكون بكل بساطة موجة من مكافآت وأرباح خاصة مدفوعة في الولايات المتحدة قبل زيادة الضرائب لهذا العام. ويصف ذلك بأنه "طوفان الطلب من الدخل الذي كان يمكن أن يحدث بشكل طبيعي في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) وآذار (مارس) الذي يحتاج إلى هدف".
ويقول ريتشارد ماك إيفوي، كبير مستشاري شركة ميرسر: "إن ثلثي معاشات الشركات وضعت في الحسبان خططا ضد المخاطرة".
وسيؤدي ذلك إلى استمرار اتجاه ترى الشركة الاستشارية أنه حمل صناديق المعاشات في شركات ستاندرد آند بورز 1500 إلى تقليص الأسهم من 65 في المائة من الأصول إلى 50 في المائة على مدى العقد الماضي، في حين ارتفعت مخصصات السندات 10 نقاط مئوية إلى 39 في المائة.
وبالتالي، فإن طقس الاستثمار لا يزال مختلطا. وإذا نظرنا إلى الوراء في مشواره الاستثماري البالغ 44 عاما، يقول تشارلز برانديس، رئيس برانديس إنفيستمينت بارتنيرز، إن الفترة الحالية تذكره بعام 1980 إلى حد كبير. ففي عام 1974 انخفضت سوق الولايات المتحدة بنسبة 47 في المائة، ثم صعدت في العامين التاليين، لكن بحلول عام 1980 كانت أسعار الفائدة مرتفعة لمكافحة التضخم وكانت التوقعات لا تزال غير مؤكدة.
"ولم نشعر بأي بداية للسوق الصاعدة حتى عام 1982، وربما نحن الآن نبعد عن ذلك عامين أو حتى ثلاثة".