warning مرحباً بزائرنا ، يبدو أنك لم تقم بالتسجيل بعد ، يسعدنا إنضمامك لنا
أهلا وسهلا بك إلى شبكة خبراء الأسهم.
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 94
  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    العراق عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
    الفتوحات العربية ( 637 م )
    يبدو ان اول نزاع بين القبائل البدوية العربية المحلية والقوات الساسانية كان في 634 حين هزم العرب في معركة الجسر. كانت قوة المسلمين 5000 تحت قيادة ابو عبيدة الثقفي حين هزموا من قبل الفرس. في عام 637 كانت قوة اكبر تحت قيادة سعد بن ابي وقاص قد دحرت القسم الاعظم من جيش الفرس في معركة القادسية وتقدمت للسيطرة على المدائن واخذ غنائمها. بعد نهاية السنة التالية (638 )، سيطر المسلمون على معظم ارجاء العراق، وفر آخر ملوك الفرس الساسانيين " يزدجرد الثالث" الى ايران حيث قتل في عام 651 .
    لقد تبع الفتح الاسلامي هجرة عربية من شرق الجزيرة العربية وعمان. ولم ينتشر القادمون الجدد ويقطنون في كل انحاء البلاد؛ بل اسسوا مدينتين كحاميتين عسكرستين في الكوفة، قرب بابل القديمة، وفي البصرة في الجنوب. كانت الغاية ابقاء االمقاتلين المسلمين مع عوائلهم والدعوة للاسلام وجبي الجزية من دون المسلمين من السكان الذين لم يدخلوا الاسلام بعد. في شمال البلاد ، بدات الموصل تبرز كاهم مدينة وقاعدة للحاكم المسلم ومعسكرات الجند. ماعدا النخبة من الفرس وكهنة الزرادشتية، والذين تم الاستيلاء على ممتلكاتهم، فان معظم السكان سمح لهم بالابقاء على ممتلكاتهم واديانهم.
    اصبح اعراق الان ولاية من ولايات الخلافة الاسلامية، والتي امتدت من شمال افريقيا وبعد ذلك من اسبانيا غربا الى بلاد السند ( الان جنوب الباكستان) شرقا. كانت المدينة في البدء هي عاصمة الخلافة، ولكن، بعد اغتيال الخليفة الثالث "عثمان بن عفان" في 656 ، جعل خليفته، ابن عم الرسول وزوج ابنته علي بن ابي طالب ، العراق قاعدته. في عام 661، اغتيل علي في الكوفة، وانتقلت الخلافة الى العائلة الاموية في سوريا. واصبح العراق ولاية تابعة، بالرغم من كونها اغنى منطقة في العالم الاسلامي وبلد اكبر عدد من المسلمين نفوسا. افرز هذا الموقف شعور مستمر بعدم الرضا من حكم الامويين واتخذ هذا اشكالا عديدة.
    في عام 680 وصل الحسين بن علي الى العراق قادما من المدينة، على امل ان يناصره اهل الكوفة . لقد ذبح هو وكل اتباعه في كربلاء بعد ان خذله اهل الكوفة، ولكن ذكراه بقيت مستمرة كمصدر الهام لكل من يناوئ الامويين. وفي القرون التالية، اصبحت كربلاء ومرقد علي في مدينة النجف القريبة مركزين مهمين لحج اصحاب المذهب الشيعي ولا زالت موضع تبجيل لحد اليوم. كانت للعراقيين فرصتهم بعد وفاة يزيد الاول في 683 عندما واجه الامويون مخاطر من عدة جهات. في الكوفة اخذ المختار بن ابي عبيد المبادرة مسنودا بالموالي، وهم من المسلمين غير العرب الذين دخلو الاسلام لشعورهم بان الاسلام ينصفهم. قتل المختار في 687، وقرر الامويون بان المطلوب حكما اقسى. عين الخليفة عبدالملك بن مروان (685 – 705 م) الرهيب الحجاج بن يوسف الثقفي حاكما على العراق وكل الشرق. واصبح الحجاج اسطورة كحاكم قاس عادل. لقد انهضت اجراءاته الصارمة المعارضة من قبل النخبة العربية، وكانت في 701 ثورة عارمة قادها محمد بن الاشعث. ولقد دحر العصيان فقط بمساعدة الجنود الامويين . اصبح العراق بعدئذ ولاية محتلة، وبنى الحجاج مدينة جديدة هي واسط، تقع في منتصف المسافة بين الكوفة والبصرة لتصبح قاعدة دائمة لمعسكرات الجيش الاموي. وبطريقة اكثر ايجابية فقد شجع العراقيين على الالتحاق بالحملات التي قادها القائد قتيبة بن مسلم الباهلي بين 705 و 715 والتي نشر الاسلام من خلالها فيما يعرف اليوم باسيا الوسطى. وحتى بعد موت الحجاج في 714 م بقي حكم الامويين قويا على العراق وزاد الامتعاض وانتشر.

    الخلافة العباسية
    واخيرا ظهر معارضون للامويين في 747 في شمال شرق ايران (خراسان) حيث رفع المولى ابو مسلم الخراساني الرايات السود باسم العباسيين، وهم فرع من عائلة الرسول ( ينتسبون لعمه العباس)، ويتصلون بعلى وذريته. وفي 749 بلغ الجيش القادم من الشرق العراق، حيث لقي مساندة معظم الشعب. العباسيون ذاتهم جاؤوا من منفاهم في الحميمة في جنوب الاردن (الحالية)، وفي 749 نصب اول خليفة عباسي ابو العباس السفاح في مسجد الكوفة.
    ان هذه الثورة العباسية قادت الى العهد الذهبي في القرون الوسطى في العراق. كانت خراسان على اطراف العالم الاسلامي ولا تصلح لتكون عاصمة للخلافة، ومنذ البداية، جعل خلفاء العباسيين العراق قاعدة لهم. كان الاسلام في هذا الوقت قد انتشر بعيدا عن محمياته ومدنه الاصلية، بالرغم من ان المسلمين كانوا اقلية السكان.
    حكم العباسيون في البدء من الكوفة او قربها، ولكن في عام 762 وجد المنصور عاصمة جديدة على اثرموقع قرية بغداد القديمة. كانت تعرف رسميا بمدينة السلام، ولكن كاسم متداول بقي الاسم القديم. واصبحت بغداد اكبر من اية مدينة في اوربا او غرب اسيا. بنى المنصور مدينة مدورة هائلة باربعة ابواب وكان قصره والمسجد في المركز. كانت هذه المدينة المدورة حصرا لدوائر الدولة، وبعيد انشائها فقد انتشرت الاسواق في ضاحية الكرخ الى الجنوب. وتوسعت ضواحي اخرى، وتطورت من قبل الرجال المقربين: الحربية الى الشمال الشرقي، حيث استقر الجيش الخراساني وعبر دجلة على الضفة الشرقية بني قصر جديد للمهدي ابن الخليفة.
    اثبت اختيار موقع بغداد بانه عمل عبقري. فلها مخارج على كل من نهري دجلة والفرلت ونظامهما وكانت قريبة من الطريق العام الى جبال زاغروس الى الهضبة الايرانية. كان يمكن جلب الحنطة والشعير من الجزيرة والتمور والرز من البصرة والجنوب بواسطة الطرق المائية. في حلول عام 800 كان سكان المدينة يربو عن 500.000 نسمة وكانت مركزا تجاريا مهما اضافة الى كونها تضم مقر الحكومة. وقد توسعت المدينة على حساب مراكز اخرى، وبهذا تردت احوال كل من العاصمة الساسنية القديمة " المدائن" والمركز الاسلامي "الكوفة".
    ان اقصى حالة رفاه بلغتها بغداد ربما في عهد هارون الرشيد ( 786 – 809 )، حيث كان العراق مركز الامبراطورية، وكانت الخيرات تاتي الى العاصمة من كل بقاع العالم الاسلامي. الا ان الخير والاستقرار في القسم الجنوبي من البلاد كان يتاثر باندلاع اعمال الشغب في الجزيرة، وخاصة تمرد البدو بقيادة وليد بن طارف، الذي حارب جيش الدولة بين 794 و 797. وحتى اقوى الحكومات وجدت انه من الصعوبة بمكان فرض سيادتها على ابعد من الاراضي المأهولة.
    وبعد وفاة هارون الرشيد في عام 809 كانت هناك حالة خطيرة من عدم الاستقرار. اورث ابنه الامين الخلافة في بغداد ولكنه قسم الخلافة واعطى ابنه المأمون السيطرة على ايران والجزء الشرقي من الامبراطورية . وسرعان ما انفرطت هذه الترتيبات واندلعت حروب اهلية طويلة ومدمرة. قام اتباع الامين بمحاولة فاشلة لغزو ايران في ربيع 811 ولكنهم دحروا في منطقة الري ( شهر الري، جنوب طهران الحديثة). وقام اتباع المأمون برد فعل معاكس وذلك باحتلال العراق، ومن آب 812 ولغاية ايلول 813 فرضوا حصارا على بغداد، في حين كان باقي العراق قد انحدر الى حالة من الفوضى. ان انهيار المقاومة البغدادية وموت الامين لم يحسن الوضعن لان المامون الذي آلت الخلافة اليه قرر ان يدير الحكم من مرو في اقاصي خراسان (ماري الحديثة في تركمانستان). ان الاقلال من شان العراق وحد العديد من المجموعات لخوض مقاومة طويلة ومريرة لحكم المأمون وقادت الى حصار آخر لبغداد. اضطر المأمون اخيرا الى الاعتراف بانه لا يمكنه القيادة من بعد وفي آب 819 عاد الى بغداد.
    وعادت بغداد مرة اخرى لتكون مركز الخلافة، ولكن النزاعات الطويلة تركت آثارها المدمرة على المدينة ولحق دمار كبير في الضواحي. قد يكون هذا بداية الانهيار في رخاء المنطقة؛ لقد اشر هذا الانهيار من القرن التاسع فصاعدا. ارسل المأمون قادة لاستعادة كل من مصر ويلاد الشام الى الحكم العباسي والبدء بترميم مراكز الدولة، حيث دمر الكثير من سجلات الدولة خلال المعارك. لقد كان العراق ابان حكمه من بغداد ( 819 – 833 ) مركزا لفعاليت ثقافية مميزة، وخاصة ترجمة علوم وفلسفة الاغريق الى العربية. ولقد جمع الخليفة نفسه نصوصا، وشغل مترجمين مثل الشهير حنين ابن اسحق، واسس اكاديمية في بغداد، بيت الحكمة مع مكتبة ومرصد. ولقد اتبع نهجه مجموعات خاصة مثل اخوان بني موسى. كان لهذه الفعاليات اثرا ليس فقط على الحياة الثقافية الاسلامية بل حتى على الحياة الثقافية لغرب اوربا، حيث ان الكثير من العلوم والفلسفة والتي كانت تدرس في الجامعات في القرون الوسطى كان مصدرها من تلك المصادر العربية، التي ترجمت الى اللاتينية في اسبانيا في القرن الثاني عشر.
    لم يكن الوضع السياسي بنفس اللون الوردي. فلم يكن المأمون قادرا على تجنيد قوة كافية من الجنود لتبديل القوة العباسية القديمة التي دمرت خلال الحرب الاهلية، فاصبح يعتمد اكثر فاكثر على اخيه الاصغر، ابي اسحق الذي استطاع من جمع قوة صغيرة لكنها كفوءة من المرتزقة الاتراك، معضمهم من العبيد او العبيد العتقاء من اواسط اسيا. عندما مات المأمون في 833 استطاع ابو اسحق الملقب بالمعتصم من تولي الخلافة من بعده بصعوبة. لم يكن المعتصم مثقفا بل جنديا محاربا واداريا. فقد اتسم حكمه ببدء التحالفات، وخاصة مع الطبقة العسكرية من الاتراك والذين سيطروا على الحياة السياسية في البلد لقرون قادمة. لم يتولى العراقيون العرب مناصب عسكرية بالرغم من استمرار نفوذهم في الادارة المدنية.
    ان تجنيد هذه الطبقة الجديدة من الجند اغاض البغداديين الذين شعروا بانهم قد ابعدوا عن السلطة. دفع هذا الامتعاض المعتصم من ايجاد عاصمة جديدة في سامراء، اكبر مؤسسة حضرية في العراق لغاية القرن العشرين. اختار موقعا على دجلة حوالي 100 ميل الى الشمال من بغداد. هنا بنى مدينة بقصور ومساجد، وشوارع عريضة ومستقيمة، وبيوت مبنية بنظام موحد. ان آثار المدينة، والتي وسعها الخليفه المتوكل الذي اعقبه ( 847 – 861 )، يمكن مشاهدتها على الارض ومن المدهش ان الصور الجوية تظهر جميع مخطط المدينة. اصبحت سامراء مدينة واسعة ولكنها تفتقر الى الخصائص الطبيعية التي تتمتع بها بغداد: فان المواصلات النهرية، والقناة التي تربط الفرات وجنوب العراق كانت اكثر صعوبة، وبالرغم من الاستثمار الهائل فان تجهيز الماء كان دائما غير كاف. احتفظت سامراء بمكانتها فقط عندما كانت عاصمة الخلافة، من 836 ولغاية 892 . وعندما عاد الخلفاء الى بغداد، لم تبد اهمية حضرية مستقلة لذا فقد تقلصت بسرعة الى مدينة من مدن الاطراف، لهذا يمكن مشاهدة آثارها في الوقت الذي اندرست فيه الاثار العباسية البغدادية القديمة.
    كان النظام الجديد ولقرابة 30 عاما يعمل بصورة حسنة، وكان العراق ولاخر مرة مركزا لامبراطورية كبيرة. لقد انعشت الضرائب التي كانت تجبى سامراء، واستمرت بغداد بالانتعاش تحت حكم عائلة الطاهري . وبقيت البصرة مركزا تجاريا عظيما على الخليج. ان تجنيد الاتراك الذين لا تربطهم اية روابط بالمجتمع المحلي شجع على عدم الاستقرار السياسي. في عام 861 اغتيل الخليفة المتوكل في قصره في سامراء من قبل قطعات ساخطة، وبدات بعدها تسع سنوات من الفوضى السياسية والتي قام خلالها الجنود الاتراك بخلع الخليفة عمليا متى شاؤوا. وفي عام 865 امتدت الحرب الاهلية بين سامراء وبغداد، مما نتج عنه حصار مدمر آخر لبغداد. ان الفوضى السياسية انحسرت وعاد الاستقرار في 870 مع مجئ الخليفة المعتمد الى سامراء كحاكم شرفي فقط في حين كان اخوه الموفق العسكري الفعال يمارس السلطة الحقيقية من بغداد، ولكن الفوضى السياسية قد ادت ماعليها من خراب مستديم للعراق. معظم ولايات الامبراطورية، سواء على الارض الايرانية شرقا او بلاد الشام ومصر غربا كانت قد انفرطت واعلنت استقلالها. اسوأ واكبر تمرد اندلع في جنوب العراق ذاته. في السنوات الاولى من العهد الاسلامي حيث كان العراق يرفل بالخير، تم جلب الكثير من عبيد شرق افريقيا استخدموا في اعمال زراعية قاسية في مناطق الاهوار في جنوب العراق. بداوا ثورتهم في 869 بقيادة عربي يدعي انه من سلالة علي. كان لهذه الثورة تاثير كبير على الحكومة العباسية: فقد ادت الى ضياع اراض زراعية شاسعة، والاستيلاء على الميناء التجاري العظيم البصرة وتدميره في 871، قام الثوار بتدمير وحرق المساجد والبيوت وذبح الاهالي بوحشية دونما تفريق. وبالرغم من ان البصرة اعيد احتلالها، فمن المستبعد انها عادت الى حالتها الاصلية، وانحسرت التجارة الى مدن ابعد الى الجنوب مثل سيراف ( طاهري الحالية) جنوب ايران. ان سحق هذه الثورة تضمن عمليات برمائية في الاهوار طويلة وشاقة، قادها الموفق وابنه ابو العباس ( الذي اصبح فيما بعد الخليفة المعتضد) من 879 ولغاية الاستيلاء على آخر معقل للثوار في المختارة في 833.

    ان حكم المعتضد ( 892 – 902 ) وابنه المكتفي (902 – 908 ) اظهر وحدة العراق تحت السيطرة العباسية. وعادت بغداد مرة اخرى عاصمة، بالرغم من ان الخليفة كان قد اخلى العديد من غرب مدينة المنصور المدورة واصبح مركز الحكومة في الضفة الشرقية واستمر مركزا للمدينة الى يومنا هذا. كانت فترة فعاليت ثقافية عظيمة وكانت بغداد موطنا للعديد من المفكرين، بضمنهم المؤرخ العظيم الطبري، صاحب العمل الكبير الذي ارخ للدولة الاسلامية؛ وعلى كل فبغداد لم تعد عاصمة الامبراطورية العظيمة.
    خلال حكم الخليفة الصبي المقتدر ( 908 – 932 ) تدهور الوضع السياسي بسرعة. ان ضعف الخليفة سمح لظهور مكائد وفتن لا نهاية لها ضمن احزاب الوزراء وتطور الى ان قام الجيش بتولي الامور. وفقدت الحكومة في بغداد السيطرة على ثروات واراضي العراق. وكانت الكارثة الاخيرة في 935 عندما اجبر الخليفة الراعي لتسليم كل سلطاته الى قائد مغمور هو ابن رائق.
    ان كارثة الخليفة العباسي صحبها كارثة انهيار اقتصادي. انه من المحتمل ان دورة الانحطاط القاسية بدات مع الحرب الاهلية بعد وفاة هارون الرشيد في 809 ، ولم يكن هناك شك بانها قد تفاقمت من جراء طلبات الجنود الاتراك للدفع. لقد قام الاداريون باستمرار باتباع وسائل نفعية قصيرة الامد مثل ضريبة الزراعة والتي شجعت على الابتزاز والاضطهاد، وجعل العسكر اقطاعيين. الاقطاع، نظريا هو منح الحق في جمع واستخدام فوائد الضرائب؛ والتي لا يمكن توريثها او بيعها. الغاية من الاقطاع هو ان يجني الجنود انفسهم مايستطيعون مباشرة من الارض المخصصة لهم. ان هذين الحلين امنا مردودا من استغلال الارض لفترة قصيرة بدلا من استثمارها لفترة طويلة. ماعدا في الشمال، فمعظم الزراعة العراقية كانت تعتمد على الاستثمار في مجمعات الري والنظم المالية الجديدة التي جلبت الكوارث. في 935 نفس السنة التي سلمت فيها الري السلطة الى القائد العسكري ابن رائق، تم شق اعظم عمل اروائي قديم في وسط العراق، وهو قناة النهروان لمنع تقدم الجيوش الزاحفة. ان الضرر الذي حصل لا يمكن اصلاحه، مساحات كبيرة لم يجر زرعها، واخليت قرى كثيرة. ان تدمير القناة كان رمزا لنهاية الحضارة الاروائية التي جلبت الخير الوفير الى بلاد مابين النهرين القديمة وهذا ما ارسى ركائز الساسانيين والحكومات الاسلامية الاولى.


    ثورة الزنج ( 869_- 883 م)
    (869 – 883 م) ، ثورة العبيد السود ضد امبراطورية الخلافة العباسية. جلب عدد من اصحاب الاراضي (الملاك) البصريون عدة آلاف من زنوج شرق افريقيا الى جنوب العراق لتجفيف الأهوار المالحة شرق البصرة. اخضع االملاك الزنوج، والذين لا ينطقون العربية، الى اعمال شاقة واعطوهم القليل مايسدون به رمقهم. في ايلول 869 قام علي ابن محمد، فارسي يدعي النسب الى الخليفة الرابع علي بن ابي طالب وفاطمة الزهراء بنت النبي محمد (ص) قام هذا بتاليب وتحريض عدد من هؤلاء العبيد -- طوائف العمل-- والذين بلغ عددهم مابين 500 الى 5000 رجل – وذلك بان اشار الى الجور وعدم المساواة في وضعهم الاجتماعي ووعدهم بالحرية والغنى. لقي عرض علي هذا استحسانا وجذبهم اكثر حين اعتنق فكر الخوارج. واعلن بان من حق اي كان حتى العبد الاسود ان يكون خليفة وانه سيشن حربا مقدسة على كل من لا يعتنق مذهب الخوارج.
    تعاضمت قوة الزنج في الحجم والقوة وانظم اليهم العبيد المدربين الفارين من جيوش الخليفة، اضافة الى بعض الالفلاحين المتضررين. وفي تشرين اول 869 هزموا قوة بصرية، وسرعان ما اتخذوا المختارة عاصمة لهم، بنيت في منطقة ملحية جافة تحيطها القنوات المائية. تمكن الثوار من السيطرة على جنوب العراق باستيلائهم على الابيلا ( في حزيران (870 )، وكانت ميناءا على الخليج، وقطعوا خطوط المواصلات الى البصرة، ومن ثم احتلوا الاهواز في جنوب ايران. وهنا سلم جيش الخلافة الى القائد الموفق، اخو الخليفة الجديد المعتمد ( حكم 870 – 892 ) ولم يكن بمقدوره التعامل مع الثوار. واحتل الزنج البصرة في ايلول 871، واعقبوا ذلك بدحر الموفق ذاته في نيسان 872
    بين 872 و 879 وحينما كان الموفق مشغولا في شرق ايران بتوسعات الصفاريين، وهم سلالة ايرانية مستقلة، استطاع الزنج من اخضاع واسط ( 878 ) واسسوا لهم موطئا في خوزستان، في ايران. في 879 نظم الموفق هجوما واسعا ضد العبيد الزنج. وخلال سنة استطاع الاستيلاء على مدينة زنجية اخرى هي المنية. وطرد الثوار من خوزستان وفي ربيع 881 حاصر الموفق المختارة من الضفة الاخرى لدجلة. وبعد سنتين وفي آب 883 وبدعم من المصريين تمكن الموفق اخيرا من سحق الثوار واحتل المدينة وعاد الى بغداد برأس علي.

    فترة البويهيين (945 – 1055 م)
    بعد عشر سنوات من الفوضى، حين كان ابن رائق وامثاله يتصارعون من اجل السلطة، كانت قد حصلت هناك فترة استقرار في عام 945 حينما احتلت بغداد من قبل زعيم البويهيين معز الدولة. كان البويهيون قادة شعب الديلم من مناطق جنوب شرق بحر قزوين. لقد استغل اقوام الجبل هؤلاء الفوضى السائدة لاحتلال غرب ايران في عام 934 وتحركوا الان نحو العراق. اسس معز الدولة مقره في بغداد، ولكن هذا النظام لم يحكم العراق بكامله. وفي العاصمة ذاتها كان هناك توتر دائم بين الديلم والاتراك الذي كانوا تقليديا يشكلون القوة الرئيسة. وعندما اعلن البويهيون التصاقهم بالشيعة، صار التوتر ياخذ طابع العنف بينهم وبين انصار السنة وهم الاغلبية. بدات بغداد بالتفكك الى عدد من المجتمعات الصغيرة، بين شيعة وسنة وكل بنى جدارا ليحميه من جيرانه. ولقد دمرت مناطق واسعة بضمنها اجزاء من مدينة المنصور المدورة. وازدادت المشاكل بفقدان السيطرة على الجزيرة في شمال العراق، والتي كانت تجهز بغداد بالحبوب. ولقد كان عدد سكان بغداد كبيرا بحيث لا يمكن اطعامهم من غلة ارض بغداد و عندما اندلع الصراع السياسي فان عجز تجهيز الحبوب من الجزيرة اضاف الى بؤس الشعب بؤسا آخر. قام البويهيون وفي مجال واحد بالابقاء على الطابع القديم بدلا من التغيير الكامل، فقد سمحوا لخلفاء العباسيين من البقاء حبيسي اماكنهم وقصورهم في بغداد. اما من نسي منهم اين تقبع السلطة الحقيقية فقد كان يذكر بقسوة.
    منذ بداية القرن العاشر كان العراق مقسما سياسيا، ونادرا ماسيطر البويهيون الذين كانوا في بغداد على كل المنطقة كما كان اسلافهم من العباسيين. اما الاراضي المحيطة بالبصرة فغالبا ما كانت بيد الامراء البويهيين المنافسين، وكان الشمال يسير باتجاه اخر. تدهور الاقتصاد وان آثار مشاريع الري المندرسة والتي كانت تنعش وسط وجنوب العراق لم يكن لها تاثير على الجزيرة، حيث الزراعة هناك كانت تعتمد على الامطار؛ ولم تكن المنطقة اساسا بغنى الجنوب ولكنها اقل منها تاثرا بالاضطرابات السياسية. كانت الموصل ومنذ الفتح الاسلامي اكثر مدن الجزيرة اهمية، واصبحت الان مركزا اقليميا مهما. كانت المنطقة تحت سيطرة الحمدانيين. اساسا هم اسياد تغلب العشائر البدوية التي تسكن الجزيرة، وانظم قسم منهم الى جيش الدولة العباسية. وفي عام 935 بويع قائدهم ناصر الدولة حاكما على الموصل مقابل ماتبرع به من مال وارزاق وحبوب الى بغداد وسامراء، بالرغم من انه لم يدفع المال او احبوب على اساس منتظم. قوى الحمدانيون موقعهم بتجنيد جنود اتراك في جيشهم وتاسيس علاقات جيدة مع القبائل الكردية في جبال الشمال.
    تولى في عام 967 الحكم ابو تغلب ابن الحاكم ناصر الدولة، ولكن في عام 977 احتل عظيم البويهيين عود الدولة الموصل وطرد الحمدانيين خارجها. لم يوحد هذا النصر العراق لفترة طويلة؛ فبعد وفاة عود الدولة في 983 انفلت شمال العراق من يد خلفه الضعيف. وتزايدت قوة شيوخ بني عقيل في الشمال وهم من القبائل البدوية الكبيرة في منطقة الجزيرة. وفي بدايات القرن الحادي عشر سيطر قرواش قائد العقيليين على الموصل والجزيرة. وعلى نقيض البويهيين والحمدانيين، فقد عاش شيوخ العقيليين في مخيمات في الصحراء بدلا من المدن، واعتمدوا على رجال قبائلهم بدلا من الاتراك او جنود الديلم. وفي 1010 امتدت سلطة قرواش جنوبا الى الكوفة، مع ان بغداد ذاتها لم تصبح تحت سيطرة البدو، وحاول تدبير حلف مع الخليفة الفاطمي في مصر. منذ ذلك الوقت بدات سلطته بالهبوط، وفي بدايات ال1040 وجد بنو عقيل انسهم مهددين من قبل عدو جديد، هم الاغوز وهم قبائل تركية زحفت من ايران. وفي 1044 احتلوا شمال غرب الموصل، واقتتل الاتراك والعرب البدو في معركة فاصلة، حيث انهزم الاتراك شر هزيمة. وبالرغم من ان القليل قد اورده المؤرخون، فمن المحتمل ان هذه المعركة اثبتت ان سكان السهول من شمال العراق بقوا ينطقون العربية، عكس سكان الجبال في الاناضول في الشمال الذين يتكلمون التركية.
    وفي الجنوب ايضا اصبح البدو ذوو سلطة واسعة. على حدود الصحراء في منطقة الكوفة يوجد بني مزيد، شيوخ قبيلة بني اسد، الذين اسسوا دولة صغيرة وصلت اوجها في عهد الحكم الطويل لدبيس ( 1018 – 1081 ). خلال هذا الوقت كان معسكرهم الاساس ( الحلة) اصبحت مدينة مهمة و اصبح اسم الحلة بدل المدينة الاسلامية القديمة الكوفة كاكبر مركز حضري في المنطقة.
    بقيت بغداد والمناطق المحيطة بها من اسفل دجلة وحتى الخليج تحت حكم البويهيين. في عام 978 تم احتلال بغداد من قبل البويهي عود الدولة(حاكم فارس) (جنوب غرب ايران). وفي السنوات الخمسة التي سبقت وفاته في 983 حاول مرارا لاعادة بناء الادارة، للسيطرة على البدو ولتوحيد الموصل مع باقي اجزاء العراق الجنوبية. اضافة الى كونه نموذجا للتعلم فقد عمل جاهدا لاعادة اعمار انظمة الري المخربة. كان تصميمه هذا فريدا، فللاسف بعد وفاتهقسمت البلاد التي كان يحكمها. لقي حكام البويهيين التالين صعوبة في فرض حكمهم حتى على بغداد والاراضي المحيطة بها مباشرة. ولقد ضاعف الفقر مشاكلهم؛ فلقد اضطر جلال الدولة ( حكم من 1025 الى 1044 ) الى اخلاء سبيل خدمه واطلاق خيوله لانه لم يستطع اطعامهم.
    مثلت بغداد صورة الدمار في عهده. لقد قام اللصوص وقطاع الطرق بالعيش من خلال الاختطاف والابتزاز واصبح الخلاف بين الشيعة والسنة عنيفا جدا. فالشيعة ، وان كانوا اقل عددا الا انهم كانوا يلقون تشجيعا من الامراء البويهيين الذين كانوا يبغون دعمهم. هذا مادفع بالسنة للتطلع الى الخلفاء العباسيين لقيادتهم. الخليفة القادر (991 – 1031 ) اعلن قيادة السنة واصدر بيانا، سمي بالرسالة القادرية (1029 ) والتي تتضمن الخطوط الاساسية لمذاهب السنة. ولم يسعى الى اي سلطة سياسية.
    بالرغم من اختلال النظام والفوضى السياسية الا ان بغداد بقيت مركزا ثقافيا. ان عدم وجود سلطة سياسية حازمة كان يعني ان حوارا حرا وتبادل الاراء كان افضل مما لو كان هناك نظام حازم متسلط. انتهى عهد فوضوي لكنه غزير بالانتاج الثقافي من تاريخ العراق في كانون اول 1055 حين دخل قائد السلاجقة الاتراك توغرل بيك مدينة بغداد بقواته واسس بسرعة حكومة على معظم اراضي العراق. ولقد شهد العراق تغيرات كثيرة منذ القرن السابع. لقد اختفى الكثير من مظاهر الاختلاف العرقي والديني والطائفي في آخر ايام الساسانيين في العراق. ماعدا العسكر الاتراك والاكراد في المناطق الجبلية فمعظم سكان العراق الان يتكلمون العربية. وكان لايزال هناك مجتمعات مسيحية، وخاصة في المناطق الشمالية حوالي تكريت والموصل، ولكن اغلبية السكان الان هم من المسلمين. وضمن المجتمع المسلم كان هناك تفرقة مهمة بين السنة والشيعة. وفقد العراق ايضا موقعه كاغنى منطقة في الشرق الاوسط. لا تتيسر ارقام ولكن يمكن افتراض ان عدد السكان قل بشكل كبير، ومن الواضح ان العديد من السكان ممن استطاع الهرب من اوضاع الفوضى قد هاجر الى مصر. لقد فقد العراق موقعه الامبراطوري الى الابد.

    السلاجقة ( 1055 – 1152 )
    لقد دخل القائد السلجوقي السني توغرل بيك بغداد في كانون اول 1055 وقد اسر المالك الرحمن ( 1048 – 55 ) امير البويه واودعه السجن . ومن دون ان يلتقي الخليفة العباسي فقد واصل حملته ضد العقيلين في الموصل واحتل المدينة في 1057 ونصب الحاكم العقيلي واليا نيابة عن السلاجقة. وفي عودته الى بغداد في 1058 استقبل الخليفة القائم (1031 – 75 ) القائد توغرل والذي اسبغ عليه لقب "ملك الشرق والغرب."
    في 27 كانون اول 1058 وحين كان توغرل مشغولا في مكان آخر قام العبد البويهي القائد ارلان الظفر البصاصيري والقائد العقيلي قريش بن بدران ( 1052 – 61 ) باحتلال بغداد واعترفوا بالمستنصر الخليفة الفاطمي الشيعي على مصر وسوريا وارسلوا اليه شارة السلطة كتذكار. قام البصاصيري باحتلال القائم وبمساعدة مزياديد دوبيس الاول ( 1018 – 81 ) بسط نفوذه بسرعة على واسط والبصرة.
    سحب كل من الفاطميين والمازياديين اسنادهم وقتل البصاصيري من قبل قوات السلاجقة في 1060 . توغرل اعاد تنصيب القائم كخليفة الذي منحه من بعد ذلك شرفا اضافيا بمنحه لقب سلطان، ولقد عثر على مسكوكات نقدية بالاسمين الخليفة والسلطان. حاول السلاجقة من تخليص العراق من نفوذ ابويهين. وذلك بابدال كل الامراء البويهيين بسلاطين سلاجقة في الوقت الذي لم يفرق ذلك كثيرا، للخليفة العباسي الذي بقي في ايدي العساكر الاقوياء. وبالرغم من ان بغداد بقيت مركز الخليفة، الا ان السلاطين السلاجقة اسسوا عاصمتهم في اصفهان فيالمناطق الفارسية من العراق. ان العلاقة التي كانت سائدة بين الخليفة والسلطان وضحها المؤرخ العظيم الغزالي ( المتوفى في 1111 ) كما يلي:
    " ان الحكومة في هذه الايام هي منطقيا ماتمليه السلطة العسكرية فحسب، فمن يمتلك السلطة العسكرية هو من يعطي ولاءه لشخص الخليفة. ومن يمارس سلطة مستقلة فما دام يبدي ولاءا للخليفة في مجال امتيازاته (السيادية)، نفس الشي هو السلطان الذي تطبق اوامره واحكامه في العديد من اجزاء الارض."
    هذه وغيرها من العقائد السياسية الدينية كانت قد عممت على نطاق عالمي من خلال انتشار اسلوب المعاهد الثقافية ( المدارس)، فلكونها مرتبطة بالوزير السلجوقي القوي نظام الملك ( المتوفي في 1092 ) وهو ايراني من خراسان. والمؤسسات التعليمية هذه كانت تسمى النظامية على شرفه. واشهرها النظامية في بغداد التي اسست في 1067 . لقد جاهد نظام الملك من اجل خلق سلطة سياسية مركزية قوية، وركز على السلطان ونموذج السياسة الساسانية التي سبقت الاسلام في ايران وعلى بعض الحكام المسلمين الاوائل. تحت حكم من خلف ترغل وخاصة الب ارسلان و مالك شاه، فان ماسمي بالامبراطورية السلجوقية العظيمة قد طبقت درجة معينة من المركزية وقام السلاطين والامراء باحتلال شرق ووسط الاناضول باسم الاسلام وطردوا الفطميين من سورية.
    في النصف الثاني من القرن الحادي عشر والنصف الاول من القرن الثاني عشر قام السلاجقة الاتراك بالتدريج بتاسيس حكم مباشر على كل اللاجزاء العربية من العراق. وتم اخيرا ازاحة العقيليين من شمال العراق من قبل تاج الدولة توتوش (1077 – 1095 ) وهو من الفرع السوري للعائلة السلجوقية. واصبح شمال العراق الان تحت حكم امراء السلاجقة وحكامهم، الذين غالبا ماكانت اصولهم من العبيد. احد هؤلاء الحكام هو عماد الدين زنكي، فبانهيار سلطة سادته السلاجقة اوجد سلالة مستقلة هم الزنكيين. فرع من هذه السلالة حكمت الموصل من 1127 ولغاية 1222 . كانت الموصل ابان الغزو المغولي بيد قائد من العبيد هو بدر الدين لولو ( 1222 –59 ). كان المازيديون في جنوب العراق قادرين على توسيع نفوذهم في اوائل 1100 استولوا على مدينة هيت وواسط والبصرة وتكريت. وفي 1108 كان ملكهم صدقه قد اندحر وقتل من قبل السلطان السلجوقي محمد طبار ( 1105 –8 ) ولم تسترجع هذه السلالة اهميتها السابقة. ولقد طرد المازياديين اخيرا من قبل السلاجقة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، واحتلت عاصمتهم الحلة من قبل قوات الخليفة
    الفترة العباسية الاخيرة (1152 – 1258 )
    بموت محمد طبار اصبحت دولة السلاجقة العظيمة متقسمة بين اخي محمد سنجار ومقره في مرو في خراسان وبين ابنه محمود الثاني (1118 –31 )، والمتمركز في همدان الايرانية من العراق. حاول السلاطين السلاجقة العراقيين هؤلاء ادامة السيطرة على الخليفة العباسي في بغداد ولكن لم تتكلل محاولاتهم تلك بالنجاح، وفي عام 1135 قاد الخليفة العباسي المسترشد بنفسه جيشا ضد السلطان مسعود وكان قد دحر ثم اغتيل فيما بعد. عين السلطان مسعود االخليفة المقتفي (1136 – 60 ) ليخلف اخاه المسترشد. بعد وفاة المسعود تمكن المقتفي من تاسيس دولة الخلافة ومقرها في بغداد بعد احتلاله كل من الحلة والكوفة وواسط وتكريت.
    ان اهم شخصية في احياء سلطة الخلافة المستقلة في العراق العربي والمناطق المحيطة به -- بعد اكثر من 200 سنه من سيطرة الحكم العسكري اللاديني، من قبل البويهيين اولا ثم اعقبهم السلاجقة – هو الخليفة الناصر (1180 – 1225 ). حاول لما يقرب النصف قرن من لم شعث العالم الاسلامي تحت شعار " عالمية الخلافة العباسية، ليس سياسيا فحسب، ولكن معنويا ايضا وذلك بالتركيز على اهمية دعم اهداف الخلافة بمحاولة المصالحة بين اصحاب المذاهب السنة والشيعة. اضافة الى انه حاول ايضا الحصول على تاييد جماعات تطوعية مثل الحركة الدينية الرسية لاخوان الصفا وتنظيم الفتوة. وبدا ايضا بسابقة خطرة في التحالف مع القوى في خراسان واسيا الوسطى ضد خصوم الخلافة في المناطق الفارسية من العراق. استطاع من خلال هذه السياسة ان يخلص نفسه من اخر سلاطين السلاجقة في العراق، تغرل الثالث ( 1176 – 94 )،الذي قتل في خوارزم شاه " علاء الدين تكيش" ( 1172 – 1200 )، حاكم الولاية الواقعة الاراضي السفلى من اموداريا ( نهر اكسوس القديم) في اسيا الوسطى.
    عندما اصر تكيش بعد بضع سنين على اعتراف رسمي اكبر من قبل الخلافة رفض الناصر واندلع قتال حاسم بين الاثنين. واستمر الصراع الى ان وصل الى ابن تكيش، خوارزم شاه علاء الدين محمد ( 1200 – 20 )، الذي طلب ان يتنازل الخليفة عن السلطة الوقتية التي بناها العباسيون بعد اندحار السلاجقة. وعندما فشلت المفاوضات اعلن محمد خلع الناصر واعلن ان مناطق ايران الشرقية ضد الخليفة وزحف الى بغداد. في 1217 استطاع محمد من الاستيلاء على معظم غرب ايران ولكن قبل دخوله الى عاصمة الناصر هلك الجزء الاعظم من جيشه يعواصف ثلجية في جبال زاغروس. منحت هذه الحادثة الناصر وخلفه وقتا قليلا من الهدوء بالرغم من الخطر القادم من الشرق

    العراق تحت حكم المغول

    المغول الثانية (1258 – 1335 )
    عند وفاة الناصر في 1225 كان المغول تحت قيادة جنكيز خان ( المتوفى في 227 ) قد دمروا ولاية خوارزم شاه واحتلوا معظم اقسام ايران الشمالية. تمكن جيش الخليفة العباسي المستنصر ( 1226 – 42 ) حفيد الناصر من دحر الهجوم المغولي على اراضي العراق العربية. وتحت حكم ابنه المستعصم ( 1242 – 58 ) حاصر المغول بغداد في 1245 دون تحقيق نجاح . وان الفيضانات الفظيعة التي حدثت في الاعوام 1243 ، 1253 ، 1255 و 1256 خلخلت دفاعات المدينة، وخيرات المنطقة وثقة المواطنين.
    في عام 1258 طوقت بغداد بقوة مغولية كبيرة يقودها هولاكو غير المسلم، حفيد جنكيزخان، الذي كان قد ارسل من منغوليا خصوصا لكي يتعامل مع العباسيين. وسقطت المدينة في 10 شباط 1258 واعدم المستعصم بعد ذلك بقليل. بالرغم من ان سلاطين المماليك في سوريا ومصر كانوا قد عينوا خليفة صوريا او "ظلا "في القاهرة، وبعد الاحتلال العثماني لمصر في 1517 استخدم السلاطين العثمانيون لقب الخليفة لحين انتهاء الخلافة العثمانية من قبل مصطفى كمال (اتاتورك) في 1924 ، وان موت المستعصم – آخر الخلفاء المعترف بهم عالميا – قد اشرانتهاء اعظم مؤسسة اسلامية دينية سياسية .
    لقد دمر معظم مدينة بغداد فعليا ويقال ان 800,000 نسمة من سكانها قد ابيدوا. خفض ت منزلة المدينة اداريا الى مركز ولاية. اما بقية المدن في المنطقة العربية من العراق مثل الحلة والكوفة والبصرة فقد رضخت الى شروط الفاتح وابقيت على حالتها. اما الموصل في شمال العراق فقد اصبحت عاصمة ولاية دياربكر وديار ربيعة. كانت هاتان الولايتان تابعتين مثل المناطق العربية في العراق الى سياسة دولة الخان الثانية المغولية، والتي كان مقرها في اذربيجان . ( وبدورها دولة الخان الثانية كانت تابعة الى دولة الخان العظيم في الصين.)
    بالرغم من ان بغداد قد تكون قد احتفظت بعض هالة المجد الرمزي للمسلمين، الا ان مدنا مثل تبريز في اذربيجان قد خلفتها بسرعة كمركز تجاري رئيس وقاعدة سياسية في المنطقة. اخذ حكم المغول في بغداد والموصل عموما طابع الحكم المشترك الذي يشمل الاداريين المدنين من المسلمين والمسيحين واليهود يسندهم آمر معسكر المغول.
    على الرغم من انه كانت هناك بوادر في عهد جوفياني العائلة المسلمة من خراسان (1258 – 85) على نهوض بغداد من الدمار الذي عانت منه على ايادي المغول، وبصورة عامة فان العراق مر بفترة من الانهيار السياسي والاقتصادي الذي استمر لغاية القرن السادس عشر. وبعد ذلك وبالرغم من تحول محمود غازان من الخان الثانية(1295 – 1304 ) الى الاسلام والاصلاحات المركزية التي قام بها وزيره راشد الدين ( المتوفى في 1318 ) فاستنادا الى احد المصادر، فان واردات الدولة او الديوان في المنطقة العربية من العراق هبطت من اكثر من 30 مليون دينار قبل العهد المغولي الى 3 ملايين في 1335 – 40 .


    الجلايريون ( 1336 – 1432 )
    لقد تسلمت السلطة القبيلة المغولية التي ساندت الخان الثانية هوليغو واخيرا اعطوا ورثة سلالة خان الثنية كحكام للعراق واذربيجان. قامت سلالة الجلايرين باتخاذ بغداد عاصمة لهم ( 1336 – 1432 ).
    كان حسن بوزرك مؤسس السلالة حاكما لبلاد الاناضول ( رم) تحت ابو سعيد من الخان الثانية ( والذي حكم 1317 – 35 ) . بعد موت ابي سعيد، سعى حسن بوزورك للسيطرة الحقيقية على الامبراطورية مع منافسه الامير الجوباني حسن كوجوك ( وكوجوك معناها الصغير لتميزه عن حسن بوزورك "العظيم")؛ ولقد وضعوا خانات للمنافسة. وبعيد ذلك انفرطت الامبراطورية الى ولايات محلية في الاناضول وايران واذربيجان وجورجيا و أرمينيا.
    في هذه الاثناء كان حسن بوزورك قد اسس خطه في بغداد، والذي بدأ منه عمليات اثارة القلاقل ضد الجوبانيين. واخيرا قام ابنه الشيخ عويس ( 1356 –74 ) بفرض السيطرة على اذربيجان من صولدوز الجوباني في 1360 ، وبذا خلق قاعدة له في المنطقة العربية من العراق وفي اذربيجان. ووسع نفوذ الجلاليرين باحتلال اذربيجان (1360) ووضع عاصمة المظفرين فارس تحت سيادته (1361 – 64 ). اضافة الى مآثره ومآثر غيره العسكرية، فقد رعى التجارة وبرز اسمه في رعاية الشعر والرسم واخط. ونفذ بعض المشاريع العمرانية في بغداد.
    ولقد تم تطويق واكتناف السلالة من قبل المهاجرين القادمين من الغرب وغزو العديد من القبائل التركية والمغولية. اما خانات الخوردة الذهبية، ورثة باتو فشلوا في الاستيلاء على اذربيجان في 1356 – 59 . قام الجلا ئريون الاواخر باستنفاذ طاقاتهم في مغامرات اجنبية وصراعات داخلية غير مثمرة.
    خلال حكم سلطان احمد الجلائري (1382 – 1410)، تيمور ( تيمور بارلاس او تيمورلينك) غاز جديد من اسيا الوسطى، اخذ بغداد وتكريت في 1393 . واجبر السلطان احمد على مغادرة بغداد وطلب حماية المماليك في مصر لغاية موت تيمورلنك في 1405 . وبالرغم من ان السلطان احمد استطاع من اعادة احتلال عاصمته لفترة قصيرة، قام تيمور بمحاصرة بغداد واحتلالها في 1401 ، تاركا اياها خرابا لم تصح منه لغاية العهد الحديث.
    ان الادارة التيمورية في المنطقة العربية من العراق، اولا تحت حكم تيمور وبعدئذ تحت حكم حفيده ابو بكر كانت متقطعة وقصيرة العمر: لقد سيطروا على المنطقة خلال السنوات 1393 – 94 ، 1401 – 1402 و 1403 – 05 . بعد وفاة تيمور، استعاد السلطان احمد جلاير السيطرة على بغداد لمدة من الزمن، ولكن كان قد قتل في 1410 في صراع مع حليفه السابق، قره يوسف ( 1389 – 1420 )، رئيس دولة الخروف الاسود ( قره قوينلو) ان الاتحاد القبلي التركماني من شرق الاناضول الذين اكتسحوا التيموريين من اذربيجان. اما ما تبقى من الجلائريين فقد دفعوا جنوبا الى الحلة وواسط والبصرة. واخيرا ابيدوا من قبل دولة الخروف الاسود في 1432 .


    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    العراق عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
    العراق تحت حكم القبائل التركمانية

    دولة الخروف الاسود (1375 – 1468 )

    دولة الخروف الابيض ( 1468 – 1508 )

    دولة الخروف الاسود (1375 – 1468 )
    قره قوينلو ( الخروف الاسود) هي اتحاد قبائلي تركماني حكم اذربيجان والعراق من حوالي 1475 الى 1468 .
    كان القرة قوينلو من خدم واتباع الجلائريين في بغداد وتبريز منذ حوالي 1375 ، حين كان رئيس قبيلتهم قره محمد طرموش ( 1375 – 90 ) حكم الموصل. امن الاتحاد استقلاليته باحتلال تبريز ( والتي اصبحت عاصمتهم) من قبل قره يوسف ( حكم 1390 –1400 ؛ 1406 –20 ).
    بعد ان دحرته جيوش تيمور في 1400، طلب قره يوسف اللجوء عند مماليك مصر ولكن في 1406 استطاع ان يستعيد تبريز. وامن بعد ذلك موقع قره قوينلو تجاه المخاطر القادمة من آق قوينلو ( الخروف الابيض)، اتحاد تركماني منافس في منطقة ديار بكر ( العراق الحديث)، ومن الجورجيين وشاهات الشرفان في قفقاسيا و ورثة التيموريين في ايران.
    ان احتلال بغداد في 1410 وتاسيس خط دولة قره قوينلو الفرعية هناك سرع من سقوط الجلائرين انفسهم. بالرغم من صراع السلالات للتصدر في السنوات التي اعقبت وفاة قره يوسف (1420) واستمرارية ضغط التيموريين، الا ان دولة الخروف الاسود تمكنت من ادامة قبضتها القوية على ممتلكاتها. قام جيهان شاه ( حكم 1438 – 67 ) باقامة سلام وقتي مع شاه روخ من التيموريين، والذي كان قد ساعده في استعادة عرش دولة الخروف الاسود؛ ولكن بعد وفاة شاه روخ في 1447 ضم جيهان شاه أجزاءا من العراق والساحا الشرقي لجزيرة العرب اضافة الى غرب ايران التيمورية.
    كان حكم جيهان شاه مضطربا باستمرار، من قبل ابنه الثائر الذي فسخ في 1464 شبه الحكم الذاتي الذي اقامه حكام بغداد من دولة الخروف الاسود . وفي محاولة لاخذ ديار بكر من دولة الخروف الابيض في عام 1466 انتهت باندحار ووفاة جيهان شاه، وخلال سنتين استسلمت دولة الخروف الاسود الى قوات دولة الخروف الابيض المتفوقة.



    دولة الخروف الابيض ( 1468 – 1508 )
    آق قوينلو (الخروف الابيض) اتحاد قبائلي تركماني حكم شمال العراق، واذربيجان وشرق الاناضول من 1378 الى 1508 م.
    كانت دولة الخروف الابيض موجودة في شرق الاناضول منذ 1340 حسب المؤرخين البيزنطيين، وان معضم قادة دولة الخروف الابيض وبضمنهم مؤسس الدولة قره عصمان ( حكم 1378 – 1435 )، تزوج من اميرة بيزنطية. وفي 1402 منح قره عصمان كل ديار بكر وشمال العراق من قبل الحاكم التركي تيمور. ان الحضور القوي لدولة الخروف الاسود، الاتحاد التركماني المنافس في غرب ايران واذربيجان حاولوا مؤقتا استبيان امكانية اي توسع ولكن حكم أوزون حسن ( 1452 –78 ) جلب لدولة الخروف الابيض شهرة وبروز جديدين. ففي اندحار جيهان شاه قائد الخروف الاسود في 1467 و اندحار ابو سعيد التيموري في 1468، استطاع أوزون حسن من اخذ بغداد والخليج الفارسي وايران الى خراسان شرقا. كان الترك العثمانيون،
    ( 1466 –68 ) يتحركون بنفس الوقت شرقا في الاناضول مهددين نفوذ دولة الخروف ابيض مجبرين أوزون حسن على عقد حلف مع القرامدة في وسط الاناضول. في 1464 اتجهت دولة الخروف الابيض الى الفنيقيين اعداء العثمانيين في محاولة لدرء الهجوم التركي المحتم. بالرغم من الوعود بمساعدات عسكرية، فلم يقدم السلاح الفينيقي، ودحر اوزون حسن من قبل العثمانيين في تركان ( حاليا ماما خاتون) في 1473 .
    يعقوب ( حكم من 1478 – 90 ) ركز السلالة مدة اطول ولكن بعد وفاته كانت دولة الخروف الابيض قد مزقت اوصالها بالنزاعات الداخلية ولم تعد مصدر خطر على جيرانها الاكثر قوة. كان الصفويون في ايران وكانوا قد اعتنقوا المذهب الجعفري (الشيعي) كانوا يقللون من ولاء دولة الخروف الابيض والذين كانت المذاهب السنية سائدة لديهم. التقت القوتان في معركة قرب ناخي جيفان في 1501 – 02 ، والوند من دولة الخروف الابيض كان قد انهزم من قبل اسماعيل الاول. وخلال انسحابه من امام الجيش الصفوي، قام الوند بدوره بتدمير دولة الخروف الابيض للحكم الذاتي في ماردين وديار بكر في (1503). اما مراد، آخر حكام دولة الخروف الابيض والذي كان يتنافس مع اخوته الوند و محمد على الحكم منذ 1497 ، وقد هزمه ايضا اسماعيل (1503 ).
    ركز مراد نفسه في بغداد لفترة قصيرة ( لغاية 1508 )؛ ولكن مع تراجعه الى ديار بكر، انتهت هذه السلالة.
    حكم الصفويين الفرس بالعراق

    العراق تحت حكم الصفويين الفرس
    الصفويون ( 1508 – 34 )
    في 21 تشرين اول 1508 ، دخل اسماعيل شاه الاول مؤسس الدولة الصفوية في ايران الى مدينة بغداد على رأس جنوده التركمان (قزلباش)، وقد ازاح حاكم بورناق، موليا شؤون المدينة الى رئيس اركانه اتجه اسماعيل جنوبا الى المشعشعه. حيث انه في عهد التركمان، كانت القبائل تتحرك من المركز الى الاطراف مسيطرين بذلك على المنطقة سياسيا.
    في شمال العراق، اصبحت اجزاء من ديار بكر – بضمنها الموصل والمناطق الكردية شرق دجلة – تحت السيطرة العثمانية بعد ان اندحر الصفويون بقيادة اسماعيل من قبل السلطان سليم الاول في جالديران في عام 1514 . اما المنطقة العربية من العراق فقد بقي بايدي الصفويين، وان رؤساء الماوسيلو وسابقا كانت اتحاد الخروف الابيض والان في خدمة الصفويين، صعدوا الى السلطة في بغداد بين،
    1514 و 1529 .
    احدهم كان ذوالفقار، او "ناخود سلطان"، وفي الحقيقة اعلن استقلاله عن الصفويين. استعاد الشاب الشاه طهماسب الاول، وهو ابن اسماعيل، بغداد في 1529 واعطاها الى محمد سلطان خان تقالو.
    في 1533 قام السلطان العثماني سليمان الاول ابن سليم (والمعروف بسليمان العظيم)، باعداد حملة ضد "العراقين". في 18 تشرين الثاني 1534 احتل بغداد من الحاكم الصفوي محمد سلطان خان. ثم تكاملت المدينة ضمن الامبراطورية العثمانية، ماعدا فترة قصيرة حيث اعاد الصفويون احتلالها من 1623 الى 1638. وجنوب العراق قد انضم الى الامبراطورية في منتصف القرن السادس عشر. ونتيجة للاحتلال العثماني، زحف العراق جغرافيا الى الغرب
    العراق تحت حكم الامبراطورية العثمانية

    العراق العثماني ( 1532 – 1918 )

    فتح العراق في القرن السادس عشر

    الحكم المطلق المحلي في القرن السابع عشر

    القرن الثامن عشر حكم المماليك

    سقوط المماليك ونشوء الاطماع البريطانية

    ولاية مدحت باشا ( 1869 – 1872 )

    الاصلاحات العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر

    نهاية الحكم العثماني


    العراق العثماني ( 1532 – 1918 )
    عندما انفرطت الامبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الاولى ورسمت حدود القرن العشرين للعراق، فقد كانت تلك الحدود لا تمت بصلة لحدود ولايات العراق العثماني. ولم يكن اسم العراق مرتبطاباي من تلك الولايات. فالعراق العثماني كان بشكل عام هو المنطقة العربية من العراق في العهد السابق، ولكن دون حدود واضحة. فجبال زاغروس التي كانت تفصل بين العراق العربي عن العراق الفارسي، تمتد الان لتشكل الحدود الايرانية العثمانية، ولكن تلك الحدود زحفت حسب مصائرالحروب. اما في الجنوب والغرب فقد تلاشت حدود العراق في رمال الصحراء مع كل من سوريا والصحراء العربية.
    لم يكن ضم العراق العربي ضمن الامبراطورية العثمانية قد فصله عن العراق الفارسي فحسب ولكنه قربه من الاراضي العثمانية في سوريا وبلاد الاناضول، مع تامين روابط خاصة تربط ولاية ديار بكر الى ولايات العراق.
    ولاغراض ادارية، قسم العراق العثماني الى ثلاثة ولايات مركزية هي الموصل، وبغداد والبصرة، مع ولاية شهرزور الكائنة شرق دجلة والولاية الجنوبية الحسا على الساحل الغربي للخليج الفارسي. ان هذه المقاطعات عكست بصورة عامة فقط التقسيمات الجغرافية، واللغوية والدينية التي قسم بموجبها العراق العثماني.
    معظم سكان الموصل وشهرزور في الشمال والشمال الشرقي كانوا من الاكراد او من قوميات اخرى غير عربية. كانت المراعي او الحقول المزروعة تستفيد من كميات الامطار الغزيرة وذوبان ثلوج الشتاء من منطقة الجبال الشاسعة. ولقد شكل نهرا دجلة والفرات الجاريان وسط السهل الجنوبي حزاما غير منتظم من اراض مروية تحدها الصحراء ويتداخل معها الاهوار حول راس الخليج.
    اغلبية سكان السهل والصحراء والاهوار هم من الناطقين بالعربية، القليل من الناطقين بالتركية يتواجدون خارج بغداد وكركوك وبعض المدن الاخرى. لقد اخذت قرون من الصراعات السياسية والغزوات والحروب وعدم الاستقرار مأخذها من الشعب العراقي، وخاصة في المراكز الحضرية. ان تدمير واهمال نظم الري قد حدد الزراعة المستقرة على مناطق محددة، اكثر تلك المناطق تركيزا هي مابين النهرين شمال بغداد وحول البصرة في الجنوب. حوالي نصف السكان من العرب والكرد كانوا من البدو الرحل او شبه البدو. كانت التنظيمات الاجتماعية والولاءات الشخصية خارج المدن هي قبلية اساسا، حيث ان الكثير من الفلاحين المستقريين قد استعادوا روابطهم القبلية. وبغداد الواقعة قرب المركز الجغرافي، تعكس ذاتيا الانقسام بين الشيعة جنوبا والسنة شمالا. عكس الاناضول او سوريا، فان المجتمعات غير المسلمة في العراق كانت متواضعة الحجم، ولكن كان هناك عنصر يهودي فعال ماليا وتجاريا في بغداد، والمسيحيون السريان كانوا دائمي الوجود في الموصل.
    ان هذه المنطقة قد تم استيعابها تدريجيا من قبل السلاطين العثمانيين سليم الاول وسليمان الاول في القرن السادس عشر، كانت هذه المنطقة الواقعة على حدود الامبراطورية الشرقية ساحة معركة في الصراعات المتكررة بين العثمانين السنة وحكام ايران الشيعة وكانت ايضا منطقة اضطرابات قبلية بين العرب والاكراد. كما لم تكن ابدا متكاملة كليا ضمن الامبراطورية او تدار مباشرة من قبل العثمانيين كما هي الحال في النصف الغربي من الهلال الخصيب. على كل حال فلو اخذنا الدمار والتجزئة التي حلت بالمنطقة في القرون السابقة فان التوسع السريع للنفوذ السياسي والاقتصادي العثماني ليشمل العراق كانت له فوائد محددة.
    تحت مراقبة حكومة سليمان الاول تم الاعتراف بالادارة المحلية، وتوسعت التجارة، وتحسنت الظروف المعيشية والاقتصادية، وشهدت بعض المدن وخاصة بغداد بعض التوسع وظهورابنية جديدة. حاول العثمانيون في البداية حكم الولايات العراقية مباشرة، ولكن في القرنين السابع عشر والثامن عشر اضطرت حكومة اسطنبول الضعيفة لمنح حكم ذاتي مركزي للولاة، وخرجت بعض المناطق عن السيطرة العثمانية لفترات طويلة. ان هذا النهج كان قد انعكس في القرن التاسع عشر حيث الادارة المركزية واعادة التنظيم، التي قامت بها الدولة العثمانية كجزء من اصلاح شامل وبرنامج تحديث كان قد شمل العراق. ان اعادة تأكيد الحكم المباشر من قبل حكومة السلطان لم يوقف التغلغل البريطاني المتزايد والاطماع الاوربية الاخرى في العراق.



    فتح العراق في القرن السادس عشر والنظام المفروض من قبل سليمان الاول
    ان فتح العراق وسوريا ومصر والحجاز في القرن السادس عشر كان قد وضع اكثر المدن الاسلامية قدسية، واهم طرق الحج ومراكز الخلافة القديمة تحت الحكم العثماني، مما دعم الدولة وجعلها تعلن امتلاكها القيادة العليا على العالم الاسلامي.
    لقد مثل الحكم العثماني في العراق انتصارا للسنة. بالرغم من استمرار امتلاك الشيعة في جنوب العراق الشئ الكثير من النفوذ المحلي والاعتبار، حتى انهم كانوا يميلون الى شيعة ايران ويستاؤن من الارتباط بالادارة العثمانية السنية المهيمنة. ان السيطرة على طرق التجارة التي تمر من خلال البحر الاحمر والى اعالي نهري دجلة والفرات الى الاناضول وسوريا والبحر المتوسط كان عنصرا مهما في جهود السلطان لتامين التجارة بين الشرق والغرب ان تستمر بالتدفق ضمن اراضيه بالرغم من الطريق البحري الجديد الذي فتح حديثا حول افريقيا.
    ولكن ربما ماهواكثر اهمية ان العراق كان يمثل منطقة امتصاص للصدمة، ودرعا يحمي الامبراطورية العثمانية، الاناضول وسوريا ضد الانتهاكات الايرانية او القبائل العربية والكردية المتحاربة. ان فرض سليمان للحكم المباشر على العراق شملت بعض الوسائل العثمانية التقليدية مثل تعيين الحكام والقضاة وتركيز الانكشارية في مراكز المقاطعات، والامر بإجراء المسوحات التفصيلية للاملاك والاراضي. اما الاراضي المملوكة للجيش، فقد كانت قليلة ماعدا في بعض المناطق في الشمال. وعلى الرغم من ان باشا بغداد كان قد منح مرتبة متفوقة كحاكم لاكثر المدن اهمية في العراق العثماني ( كما كان حاكم دمشق في سوريا)، وهذا لم يساعد اطلاقا على وحدة الولايات الخمسة.



    الحكم المطلق المحلي في القرن السابع عشر
    ان ضعف السلطة المركزية للحكومة العثمانية في القرن السابع عشر شجع على ظهور الحكم المطلق المحلي في الولايات العراقية كما في مناطق اخرى من الامبراطورية. قامت دولة قبلية في الحسا حيث حكم بنو خالد كحكام من نهاية القرن السادس عشر الى 1663 ؛ و في 1612 قام افراسياب وهو عسكري من اصل غير معروف بشراء حاكمية البصرة حيث بقت تحت حكم عائلته لغاية 1668 . بموافقة وحتى مساعدة هؤلاء الحكام ، استطاع التجار الانجليز والهولنديين والبرتغاليين والذين كانوا نشطين في التجارة في البحر الاحمر من الحصول على موطئ قدم في البصرة.
    قام بكر صو باشي وهو ضابط وقائد زمرة من الانكشاريين في بغداد بالثورة في بداية القرن السابع عشر وتفاوض مع الشاه الصفوي عباس الاول من اجل تقوية مركزه. وفي الصراع من اجل السلطة، استطاع العثمانيون من استعادة السيطرة على الموصل وشهرزور، ولكن وسط العراق بضمنها بغداد فقد كانت تحت الاحتلال الصفوي من 1623 الى ان طرد السلطان مراد الايرانيين مرة اخرى في 1638 . في حين ادى احتلال الصفويين لبغداد تدمير بعض جوامع السنة ومبان اخرى وقتل واستعباد بضعة الاف من البشر، معظمهم من السنة، فقد الكثير من سكان بقية المدن من الشيعة حياتهم بعودة العثمانيين الى بغداد.
    ان معاهدة قصر شيرين ( وتسمى ايضا معاهدة زوهاب) لسنة 1639 انهت حربا استمرت ل 150 عاما بين العثمانيين والصفوين وحددت حدودا بين الامبراطوريتين بقيت عمليا دونما تغيير الى العهد الحديث. لقد حفظت السيادة العثمانية في بغداد ولكن كان الاستقرار قلقا في وسط العراق دائما من اضطرابات قطعات بعض المعسكرات ومن مشاكل القبائل العربية والكردية فيما بينها. وكذلك الحال في الجنوب، فبالرغم من ان الحكم الذاتي كان قد انتهى في دولة افراسياب في 1668 ، الا ان السلطة العثمانية سرعان ما هددت من قبل قبائل صحراء المنتفك واهوار الاهواز القوية. ولقد استغل الايرانيون حالة الاضطراب هذه للتسلل الى جنوب العراق. ولم يتمكن السلاطين من ارسال قطعات الى العراق لاستعادة البصرة الا بعد ما انهزمت الدولة العثمانية في حرب اوربا وابرام معاهدة كارلوفتز في 1699 .
    ان التطورات التي حصلت في العراق في اواسط ونهاية القرن السابع عشر عكست حالة عدم الاستقرار في اسطنبول. ان الحكم الفعال والمؤثر لمراد الرابع تبعه عديم الكفاءة السلطان ابراهيم الاول ( 1640 – 48 ) والذي كان يعرف ب "دلَي ابراهيم" اي "ابراهيم المجنون"، والذي مالبث ان استبعد وشنق وخلفه ابنه ذو السنوات الستة محمد الرابع ( 1648 – 87 ). كان للازمات الدائمة في العاصمة تاثيرها الذي ادى الى عدم الاستقرار في كل مكان من الامبراطورية، وعدم تطبيق اصلاحات مراد الرابع وجلب الفوضى السياسية والاقتصادية.



    القرن الثامن عشر حكم المماليك
    شهدت بدايات القرن الثامن عشر تغيرات مهمة في كل من اسطنبول وبغداد. وتميز حكم السلطان احمد الثالث باستقرار سياسي نسبي في العاصمة ومن خلال اصلاحات مكثفة – بعضها يحمل طابعا اوربيا—طبقت خلال فترة " الزنبق" ( لاله ديفري، 1718 – 30 ) قام بها الوزير الاعظم ابراهيم باشا.
    وكان الوالي العثماني في بغداد حسن باشا ( 1704 – 24 )، وهو من اصل جورجي والمرسل من اسطنبول، وابنه احمد باشا ( 1724 – 47 ) قد اسس حرسا ملكيا من المماليك الجورجيين ( العبيد) والذين من خلالهم مارسوا السلطة واداروا المقاطعة.
    كان المماليك او بالتركية "كوليمن" ومعضمهم من العبيد المسيحيين من اصل قفقاسي والذين اعتنقوا الاسلام فيما بعد، كانوا قد تدربوا في مدارس خاصة، ومن ثم حولوا الى الجيش وواجبات ادارية. لقد حصن حسن باشا نفسه تجاه الحكومة العثمانية وذلك بفرض السيطرة على القبائل العنيدة وتحويل الاموال باستمرار الى خزينة اسطنبول، ولعب احمد باشا دورا دقيقا في الدفاع عن العراق ضد تهديد ايراني آخر. لقد وسع هؤلاء الباشوات سلطتهم لتمتد الى ابعد من ولاية بغداد لتشمل ماردين واورفا والكثير من شهرزور الكردية، وبذا سيطروا على طرق التجارة الشمالية وامنوا مصادر اضافية للموارد المالية. وسيطروا ايضا على البصرة وطرق التجارة المؤدية الى الخليج ، والجزيرة العربية والهند. واستعادت الموصل مكانتها كولاية مستقلة من 1726 لغاية 1834 حيث كان يحكمها افراد عائلة الجليلي القوية. في الوقت الذي كانت لعائلة الجليلي بعلاقتها المتميزة مع السلطان صفة اقطاعية، وكانوا يساهمون باستمرار بالحملات العثمانية خارج حدود مقاطعتهم، لم يكن لباشوات بغداد هذه الميزة. بقيت القوة العسكرية في العراق تحت امرتهم، يحرسون ضد الاضطرابات القبلية والتهديدات القادمة من ايران.
    شهد انهيار القوة الصفوية في 1722 استيلاء الافغانيين على السلطة في ايران اولا ومن ثم نادر شاه ( 1736 – 47) مما ادى الى عودة الاعمال العدائية في العراق العثماني. ففي 1733 قبل وقبل حصوله على لقب شاه، قام نادر باجتياح بغداد. ثم فشل في احتلال الموصل في 1742 وتوصل الى معاهدة في 1746 والتي اقرت معاهدة قصر شيرين. ان المساعدات التي وفرها باشوات بغداد والموصل في مواجهة التهديد الايراني زاد من قيمتهما في عين حكومة السلطان مما حسن من وضعهما في ولايتيهما.
    عند وفاة احمد باشا في 1747 بعيد وفاة نادر شاه قام مماليكه بتاسيس جحفل قوي من النخبة يضم حوالي 2000 رجل. بعد فشل الدولة العثمانية من منع هؤلاء المماليك من السيطرة على السلطة ، اضطروا بعدئذ قبول حكمهم. ففي 1750 قام سليمان ابو ليلى صهر احمد باشا وحاكم البصرة حاليا دخل بغداد وتم الاعتراف به اول باشا من المماليك في العراق.
    يعتبر التاريخ السياس العراقي للنصف الثاني من القرن الثامن عشر هة تاريخ الحكم الذاتي للمماليك الجورجيين. فلقد جاء هذا النظام بعد قمع لثورات، والسيطرة على السلطة من قبل الانكشارية واستتباب الوضع وحلول مستوى معين من الرفاه في المنطقة. اضافة الى انهم قاوموا تهديد قبائل المنتفك في الجنوب وجعلوا من البصرة مدينة مستقلة عن بغداد. ولقد اتخذوا من الافراسياب في القرن الماضي نموذجا لهم، وتوجهوا للتجارة مع اوربا وذلك بالسماح لشركة الهند الشرقية بتاسيس وكالة لها في البصرة في 1763 .
    ان فشلهم في خلق نظام وراثي في الحكم وتشكيل عدة وحدات من حرس المماليك المتنافسة فيما بينها ادى الى الانشقاق الحزبي وعدم الاستقرار، الذي كان من مصلحة حاكم ايران الجديد.
    قام كريم خان زاده بانهاء حالة الفوضى التي سادت بعد اغتيال نادرشاه وحكم من 1765 معضم اراضي ايران من شيراز. وكما كان حكم المماليك في العراق فقد كان يهتم بالعوائد الاقتصادية من تنمية التجارة الاوربية في منطقة الخليج. احتل اخوه صادق خان البصرة في 1776 بعد ان اخمد مقاومة عنيدة يقودها حاكمها من المماليك سليمان آغا، وبق فيها حتى وفاة اخيه كريم خان في 1779 . عاد سليمان بعد ذلك من شيراز حيث كان اسيرا، وفي 1780 اعطي الحكم على ولاية بغداد والبصرة وشهرزور من قبل السطان عبدالحميد الاول والمعروف ب "بيوك" او "سليمان باشا العظيم"، تعتبر فترة حكمه(1780 – 1802 ) بانها أوج حكم المماليك في العراق. لقد استقدم اعدادا كبيرة من المماليك لتقوية حرسه الخاص، وقطع النزاعات بين قوات الحرس المتنافسة، وانهى الانكشارية كقوة مستقلة محلية، ونمى التجارة والزراعة. وكانت محاولاته للسيطرة على القبائل البدوية العربية اقل نجاحا، اضافة الى ان غزوات الوهابيين من الجزيرة العربية على الحسا فى حافة الصحراء والتي تفاقمت لتطول الاضرحة الشيعية في كربلاء في 1801 قد اضافت في الصعوبات التي يواجهها.


    سقوط المماليك ونشوء الاطماع البريطانية
    لقد تفاقم النفوذ البريطاني في العراق في 1798 حين سمح سليمان باشا سمح بتعيين ممثل بريطاني دائم في بغداد. ان تزايد التغلغل الأوربي هذا واحياء الحكم العثماني المباشر متزامنا مع الاصلاحات العسكرية والادارية وغيرها هي من ميزات القرن التاسع عشر البارزة في تاريخ العراق. ان اخر حاكم مملوك في العراق داوود باشا (1816 – 31 ) اتجه بصورة متزايدة نحو اوربا من اجل السلاح والخبراء لتدريب قواته العسكرية وعمل جاهدا من اجل تحسين المواصلات وترويج التجارة ففي هذا المجال فقد شابه نظيره في مصر محمد علي باشا. في الوقت الذي اقترب فيه محمد علي باشا اكثر الى فرنسا كانت بريطانيا تقوي باستمرار موقعها في الخليج والعراق.
    ان سقوط داوود باشا يعزى جزئيا الى الى تصميم السلطان مراد الثاني ( 1808 – 39) لتقليص حكم المقاطعات والابقاء على السلطة المركزية لحكومته في كل انحاء الدولة. ان مما ادى الى ازالة داود باشا كان معارضوه في العراق من المماليك ، اضافة الى الفيضانات التي دمرت بغداد في 1831 والطاعون الذي اصاب سكانها في نفس السنة. كان المماليك راغبين دائما بمقاسمة السلطة الى حد ما مع مجموعات من الاشراف المحليين – شيوخ العشائر في الريف وجماعات تسكن المدن ممن لهم علاقات مع المعسكرات والبيروقراطين والتجار او نخبة رجال الدين. ولا تشمل فئة رجال الدين العلماء فحسب بل رؤوس المتصوفين والعوائل الاشراف والقيمين على المراقد والاضرحة العظيمة – من السنة والشيعة. كما لم يكن باشوات المماليك في بغداد يتمتعون باستقلالية عن حكومة السلطان كما يبدو في بعض الاحيان. لم يكن داود هو الاول الذي يخلع بالقوة. لقد كان الباشوات عادة يقدمون مساهمات مالية ومن خلال ممثليهم في العاصمة فهم يقدمون الهدايا الى الموظفين الكبار في القصر والباب العالي حيث يمكن ان يساعدوا في تنصيبهم.
    ان وصول والي عثماني جديد الى بغداد في 1831 اشر نهاية عهد المماليك وبداية عهد جديد في العراق. وفرض الحكم المباشر تدريجيا على المنطقة. ولقد قدم الجليليون في الموصل في 1834 وعائلة بابان في السليمانية اثر اخضاع العثمانيين للمنطقة الكردية في 1850 ، وفي خمسينيات القرن التاسع عشر تم بتر القوى الدينية المستقلة من النخبة الشيعية في كربلاء والنجف. ومن اجل فرض سيطرة على مناطق القبائل استمر العثمانيون في الاعتماد على الطرق التقليدية في التدخل في قيادة القبائل واقامة تحالفات وتاليب مجموعة قبائل ضد اخرى واحيانا استخدام القوة العسكرية. في حين بقيت القبائل العربية والكردية تشكلان مشكلة فان الاصلاح الذي وضعه العثمانيون قد اثر في البنية العشائرية في العراق وخفف من حدة المشكلة الى حد ما.



    ولاية مدحت باشا ( 1869 – 1872 )
    ان اكثر التغيرات اثارة في العراق تلك التي ارتبطت بادخال النظام الاقليمي العثماني الجديد وولاية مدحت باشا ( 1869 – 72). كان مدحت باشا احد مهندسي قانون الولاية العثماني لعام 1864، ولقد طبقه بنجاح كبير في ولاية تونا ( مقاطعة على الدانوب) قبل وصوله الى بغداد في 1869 مع زمرة منتخبة ومصطفاة من المساعدين والمستشارين.

    لقد برز مدحت باشا وجه بغداد بان امر بتدمير قسم من جدار المدينة القديم لكي يفسح المجال للتوسع الحضري . ولقد اسس "الترامواي" الى ضاحية الكاظمية، وحيقة عامة، ونظام اسالة، ومستشفى ومصانع نسيج، ومصرف توفير، وعبد وانار الطرق، واقام الجسر الوحيد على نهر دجلة في المدينة الذي استمر لغاية القرن العشرين. وفتح العديد من المدارس الجديدة، وطبع العديد من الكتب المدرسية الحديثة بالمطبعة التي انشاها مدحت باشا ، كما تاسست في عهده اول صحيفة في العراق، باسم الزوراء. ومن اجل تطوير الاقتصاد، فقد طور خدمات ازوارق البخارية المنتظمة في دجلة والفرات كما طور الملاحة في الخليج، وانشا مسفن لتصليح السفن في البصرة، وبدا عمليات الحفر في شط العرب، وادخل بعض التحسينات على نظام الري، ووسع انتاج التمور في الجنوب. وانشأ المجالس البلدية والادارية وفق قانون الولايات الجديد وفرض التجنيد الالزامي.

    وقد يكون اكثر التغييرات الجوهرية ما نتج عن محاولته تطبيق قانون الاراضي العثماني لعام 1858، الذي كان يهدف الى تصنيف وتنظيم ملكية الاراضي وتسجيلها الى الافراد الذين سيكونون مسؤولين عن دفع الرسوم النافذة. كانت دوافعه من ذلك بان يهدئ ويوطن القبائل، وتشجيع الزراعة، وتحسين نظام جباية الضرائب. وعلى اية حال فان النظام العشائري التقليدي لامتلاك الاراضي والخوف من ان تسجيل الاراضي سيقود الى زيادة سيطرة الدولة، واعباء ضريبية ثقيلة، وتوسيع الخدمو الالزامية لتشمل مناطق العشائر – مرتبطة مع ادارة غير كفوءة وغير كافية – حددت من تاثير الاصلاحات واعطت نتائج غير متوقعة. كانت معظم الاراضي لا تسجل باسماء الافراد والفلاحين بل باسماء شيوخ العشائر، والتجار الذين يقطنون المدينة، والفلاحين القدامي دافعي الضرائب. بعض رؤساء العشائر اصبحوا ملاكين، مما شدهم وقربهم من الادارة العثمانية ووسع الفجوة بينهم وبين افراد عشائرهم. وشيوخ آخرين رفضوا التعاون. مزيج من التطورات التي نتجت عن الاصلاحات التي بدأها مدحت باشا ادت الى اضمحلال البداوة في العراق؛ فلقد هبطت نسبة البدو من حوالي 35 % من السكان في 1867 الى حوالي نصف ذلك الرقم في نهاية العهد العثماني.
    امتدت سلطة مدحت باشا باعتباره واليا لبغداد وقائدا للجيش العثماتي السادس، شمالا لتشمل الموصل، وكركوك والسليمانية اضافة الى البصرة والحسا في الجنوب. قاد بنفسه حملة تفتيش الى الكويت والحسا ومستغلا الفرقة بين افراد العائلة السعودية فقد سعى الى تاكيد السيادة العثمانية على طائفة الوهابيين في نجد. ان نجاحه في سعيه الاخير كان مؤقتا كما كانت معظم المشايع التي بدأ بها مدحت باشا. الا ان فترة حكمه القصيرة وضعت اسسا للتطورات وغيرت اساسا كل مناحي الحياة في العراق وربطته باسطنبول بصورة اكبر مما كانت عليه في السابق.

    الاصلاحات العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر
    ان الاصلاحات العسكرية التي قام بها محمود الثاني بعد تدمير الجيش الانكشاري في 1826 قد امتدت تدريجيا الى العراق. فقد اعيد تنظيم وحدات الجيش الانكشاري العراقية والقطعات الجديدة المرسلة من العاصمة والمجندين العراقيين حيث فرض التجنيد الالزامي في مناطق عديدة من العراق، وشكل ماسمي فيما بعد بالجيش العثماني السادس. الكثير من العراقيين اختارو العسكرية كمهنة حيث انهم في نهاية القرن التاسع عشر شكلوا اكبر عدد من الضباط العرب في الجيش العثماني. الغالبية كانوا من السنة ومن عوائل متوسطة، تعلموا في مدارس عسكرية فتحتها الحكومة العثمانية في بغداد ومدن من عراقية اخرى. وقسم من هؤلاء دخلوا فيما بعد الى الكلية العسكرية في اسطنبول؛ ومنهم كان نوري السعيد وياسين الهاشمي الذين اصبحوا من الشخصيات القيادية في الدولة العراقية في ما بعد الحرب العالمية الاولى.
    وفتحت اضافة الى المدارس العسكرية والمدارس الدينية التقليدية، العديد من المدارس الابتيدائية والثانوية من قبل الحكومة ومن التنظيمات التبشيرية الكاثوليكية والبروتستانتية واليهودية. كان خريجو المدارس الحكومية يلتحقون بوظائف مدنية حكومية. وبعض افراد من العوائل المعروفة مثل الجليلي في الموصل وبابان في السليمانية اختارو وظائف ادارية، الا ان الناطقين بالتركية من اهالي كركوك ومن كان من حصل على المراكز البيوقراطية هم من كان اصل المماليك القفقاسين. اما المراكز العليا فكان يجري التعيين فيها من اسطنبول.
    تم تطبيق الكثير من الاصلاحات الدنيوية وتوسع نفوذ الدولة في القرن التاسع عشر وتكبد المتدينون العراقيون واصحاب المكاتب – من الشيعة والسنة على حد سواء -- خسائر في الوضع الاجتماعي والنفوذ والجاه والمال.

    وفي هذا الوقت كان الموظفون الاداريون العثمانيون وضباط الجيش، واغلبيتهم من السنة، تبوأوا مناصب سياسية واصبحوا النخبة التي امتد تاثيرها الى عراق ما بعد 1918 .
    مع هذه الانظمة العسكرية والادارية والتعليمية الجديدة توسعت شبكة المواصلات وتم تحديثها. فقد ظهرت سفينة بخارية في دجلة والفرات لاول مرة في 1835، و اسست شركة فيما بعد لتامين خدمة منتظمة بين البصرة وبغداد. وربطت بغداد باسطنبول بخط تلغراف في 1860 ، وفي ثمانينات القرن التاسع عشر ادخلت خدمة الطوابع البريدية الى العراق. وتم تحسين الطلرق وانشاء طرق جديدة. الا ان انشاء خط السكة الحديد لم يدخل العراق لحين قيام الالمان ببناء خط بغداد – سامراء قبيل الحرب العالمية الاولى.

    نهاية الحكم العثماني
    ادت التغييرات في الحدود الادارية خلال العقود الاخيرة من الحكم العثماني الى تقسيم العراق العثماني مرة اخرى الى ثلاثة اجزاء. ففي معضم هذه الفترة، كانت كل من البصرة ( مع المقاطعة الملحقة بها وهي الحسا) والموصل ( وملحقاتها كركوك والسليمانية) ولايات مستقلة عن الاقليم المركزي بغداد.
    على الرغم من الحضور التجاري والقنصلي الاوربي في العراق، الا انه بقي معزولا عن النفوذ الاوربي اكثر من بقية الارض العربية المتاخمة للبحر المتوسط. كان في العراق القليل من المسيحيين وهؤلاء ايضا لم يكن لهم ااطلاع على الافكار الغربية. اما الطائفة اليهودية المتنعمة والغنية فهي غالبا ما كانت تتجنب السياسة الا انها كانت ميالة الى الحكومة العثمانية. اما شيوخ العشائر واعيان الشيعة فقد استمروا على معارضتهم بالشروط التقليدية، في حين تمتعت العوائل التركية والقفقاسية باحتلال المواقع الرسمية وكوفئوا باعتلاء مناصب ادارية اقليمية. واخيرا فان نسبة كبيرة من السكان كانوا اميين. لذا فليس من الغريب ان يكون تاثير الوطنيين العرب قليلا على العراق قبل الحرب العالمية الاولى. ظهرت في سوريا منظمات تدعوا الى الانفصالية وقوميون عرب بعد قيام حركة تركية الفتاة في 1908 . ولم تكن المعارضة الوطنية ضد الحكم العثماني تكاد تذكر في العراق بالرغم من وجود بعض الضباط العرب في الجيش العثماني كانوا قد التحقوا بجمعية الاحد السرية، التي يذكر انها كانت تدعو الى استقلال الاقاليم العربية.
    لقد تنامت اطماع البريطانين في منطقة الخليج والرافدين منذ نهايات القرن الثامن عشر، مما ادى الى نهلية الحكم العثماني في العراق. ففي السنوات التي سبقت الحرب العالمية الاولى، كانت الاواصر القوية بين حكومة القيصر في برلين والاتراك الشباب في اسطنبول مبعث ازعاج لبريطانيا. عندما منحت المانيا الحق في تمديد خط السكة من الاناضول الى بغداد واعطوا الحق في التنقيب عن المعادن على جانبي خط السكة الحديد صعدت المخاوف من منافسة الالمان في العراق والخليج واثار احتجاجا قويا من لندن. وبعد ذلك بقليل بدات شركة النفط الانكلو ايرانية بالانتاج من الجانب الايراني من الخليج، وكانت هناك مؤشرات بانه قد يعثر على النفط في مناطق اخرى. في عام 1912 قامت مجموعة تمثل مصالح البريطانيين والالمان والهولنديين بتشكيل شركة النفط التركية والتي اعطيت في ليلة الحرب الامتياز عن التنقيب عن النفط في ولاية الموصل وبغداد. في ظل هذه التطورات وبسبب المخاوف من ان يقوم الالمان باقناع العثمانيين باتخاذ عمل عسكري ضدهم، فقد قام البريطانيون باعداد خطط لارسال حملة من الهند لحماية مصالحها في منطقة الخليج قبل دخول الدولة العثمانية الحرب في اوائل تشرين ثاني 1914 . وبعد اعلان الحرب، نزلت قوة حملة بريطانية في راس الخليج وفي 22 تشرين ثاني 1914 دخلت هذه القوات البصرة. وفي حملة تهدف الى احتلال بغداد عانى البريطنيون هزيمة في منطقة كوت الامارة في نيسان 1916 ، ولكن بعد ان تم اسناد الجيش البريطاني استطاع الدخول الى بغداد في 11 آذار 1917 . وقد تم تشكيل ادارة من البريطانيين والهنود الذين ابدلوا الموظفين الاقليميين العثمانيين في العراق المحتل، ولكن بقيت الموصل في ايادي العثمانيين الى مابعد توقيع اتفاقية مدرس لنزع السلاح ( 30 تشرين اول 1918 )، والتي وضعت نهاية للحرب في الشرق الاوسط.




    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    العراق عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
    العراق تحت الهيمنة البريطانية

    العراق منذ 1918
    الاحتلال البريطاني ونظام الانتداب
    ان اندماج الاقاليم الثلاثة، الموصل وبغداد والبصرة ضمن كيان سياسي واحد وانشاء وطن من خلال عناصر دينية وعرقية متناوئة تعيش على هذه الاراضي كان قد تم بعد الحرب العالمية الاولى. ان العمل الذي قامت به السلطات العسكرية البريطانية خلال الحرب وزيادة الشعور القومي بعد الحرب ساعدا على القرار على شكل دولة العراق الجديد ومجرى الاحداث خلال سنوات مابعد الحرب، الى ان توحد العراق ككيان سياسي مستقل في 1932 .
    ان الهيمنة البريطانية على العراق، لم تدم طويلا. فلقد قارنت بريطانية بعد الحرب كلا من سياستها العامة في العراق والنموذج المعين من الادارة التي كانت تنوي تاسيسها. مدرستان من الفكر اثرا على صانعي القرار السياسي في لندن. كان الاول قد اقرته الدائرة الاستعمارية والتي ركزت على سياسة السيطرة المباشرة لحماية المصالح البريطانية في الخليج والهند. وبتقييم السياسة البريطانية في الهند يمكن تسمية هذه المدرسة بمدرسة الافكار الهندية. اما المدرسة الاخرى، كانت تسعى الىان تستميل القوميين العرب، وتوجههم بسيطرة غير مباشرة. كان البريطانيون منقسمون في العراق نفسه على هذا الموضوع. قسم تحت تاثير السير ارنولد ويلسون السفير المدني وكالة ايدوا الهيمنة المباشرة: والاخرون، متهيبين من عدم الاقتناع بالادارة البريطانية، نصحوا بالسيطرة غير المباشرة واقترحوا تاسيس نظام محلي يكون تحت الاشراف البريطاني. لم تكن بريطانية في عام 1920 قد قررت بعد اي من السياستين ستتبع حين اثرت الاحداث في الاقطار العربية الاخرى الاوضاع في العراق بصورة كبيرة ومتطرفة. في بدايات 1920 قام الامير فيصل الاول ابن الشريف حسن الذي قاد الثورة العربية في 1916، بتاسيس حكومة عربية في دمشق ونصب نفسه ملكا على سوريا. في هذه الاثناء التقت مجموعة من الوطنيين العراقيين لتنصيب الامير عبدالله الاخ الاكبر لفيصل ملكا على العراق. وتحت تاثير هؤلاء الوطنيين بدات الثورة في الرميثة في الفرات الاوسط. ولقد ساند تلك الثورة هيجان وطني تبع تلك الثورة في مناطق العشائر في الفرات الاوسط وشمال العراق. وفي صيف 1920 انتشرت الثورة في كل انحاء البلد ماعدا المدن الكبيرة مثل الموصل وبغداد والبصرة، حيث كانت القطعات البريطانية تستقر.
    في تموز 1920 نشب خلاف بين فيصل والسلطات الفرنسية حول الهيمنة على سورية. لقد منحت فرنسا الوصاية على سوريا ولبنان في نيسان وكان القرار على تستحصل موافقة فيصل على الوصاية. قام الوطنيون بحث فيصل على رفض طلبات الفرنسيين، وهكذا بدأ الخلاف بينه وبين الفرنسيين، مما ادى الى نفيه من سوريا. ذهب فيصل الى لندن ليشتكي من التصرف الفرنسي.بالرغم من انه تم اخماد الثورة في العراق بالقوة، الا انها دفعت العراق وبريطانية الى المصالحة وتسوية خلافاتهم. كان جزء من الراي العام في بريطانية يرغب في "الخروج من بلاد مابين النهرين" ويحث على التنصل من اية التزامات اخرى. وكان الوطنيون في العراق يطالبون بالاستقلال. في عام 1921 عرضت بريطانية العرش العراقي على فيصل مع تاسيس حكومة عربية تحت الوصاية والانتداب البريطاني. كان فيصل يرغب بالعرش لو انه عرض عليه من قبل الشعب العراقي. واقترح ايضا ابدال الانتداب بمعاهدة تحالف. قبلت الحكومة البريطانية تلك المقترحات، ووعد ونستون تشرتشل ، الذي كان وقتئذ امين المستعمرات، وعد بتنفيذها. وكان قد اشار عليه بذلك تي اي لورنس، المعروف بتعاطفه مع العرب.



    في آذار 1921 عقد مؤتمر القاهرة تراسه تشرتشل لتامين الاستقرار لشؤون الشرق الاوسط. سمي فيصل ملكا على العراق مع توصية باجراء استفتاء لتاكيد التنصيب. كان السير بيرسي كوكس والمعين حديثا كمندوب سامي في العراق، مسؤولا عن تنفيذ الاستفتاء. وكانت الحكومة الانتقالية المشكلة من قبل كوكس قبيل مؤتمر القاهرة قد مررت قرارا في 11 تموز 1921 تعلن فيه فيصل ملكا على العراق على ان تكون "حكومته دستورية، ممثلة لكل ابناء الشعب وتنهج الديمقراطية. ولقد اقر الاستفتاء هذا الاعلان، وتوج فيصل رسميا ملكا في 23 آب 1921.
    ان تاسيس الملكية كان الخطوة الاولى لتاسيس النظام الوطني. وتبعته خطوتان مباشرة: التوقيع على معاهدة التحالف مع بريطانية ووضع مسودة الدستور. كان من الضروري ان تسبق المعاهدة الدستور وتعريف العلاقات بين العراق وبريطانية. ثم تم توقيع معاهدة في 10 تشرين اول 1922 . ولقد كانت المعاهدة صياغة اخرى لاعلان الوصاية دونما اشارة مباشرة اليه. التزم العراق باحترام حرية الاديان والمؤسسات التبشيرية وحقوق الاجانب ، والمساواة في معملات الدول والتعاون مع عصبة الامم المتحدة. كانت بريطانية مضطرة على تقديم المشورة في مجال الشؤون الخارجية والداخلية، مثل الجيش والامور المالية والقانونية ( عرفت في معاهدة مستقلة فرعية). بالرغم من ان شروط الاتفاقية كانت مفتوحة للمراجعة في اوقات لاحقة الا انها كانت لتستمر لمدة 20 عاما. في تلك الاثناء وافقت بريطانية على اعداد العراق ليصبح عضوا في عصبة الامم المتحدة " باسرع وقت ممكن".
    ولقد توضح فيما بعد بان ماكان قائما جوهريا وليس شكليا هو الانتداب ولم يجر تحقيق الاستقلال التام. ان المعارضة القوية للمعاهدة في الصحف اكدت عدم امكانية اقرارها من قبل الجمعية العامة. ولم يكن الراي العام البريطاني مقتنعا بالالتزامات تجاه العراق. ولقد كانت هناك حملة صحفية خلال الانتخابات العامة التي تمت في 1922 ضد ماتنفقه بريطانية في العراق. ولاختلاف الراي العام في كل من بريطانية والعراق، فقد تم توقيع بروتوكول للاتفاقية في 30 نيسان 1923 بتقليل مدة الاتفاقية من 20 سنة الى 4 سنوات. بالرغم من تقصير المدة فقد طلبت الجمعية العامة عند مناقشة المعاهدة لاقرارها استقلالا كاملا. ولقد تم في 11 حزيران 1924 اجراء تعديلات على المعاهدة بعد ان هددت بريطانية بان رفض المعاهدة سيؤدي الى رفع الموضوع الى عصبة الامم المتحدة.
    ثم قامت الجمعية العامة باقرار مسودة الدستور المعد من قبل اللجنة الدستورية. حاولت اللجنة منح الملك سلطة مطلقة. واستغرقت مناقشة مسودة الدستور من قبل الجمعية العامة شهرا وبعد تعديلات طفيفة، تم اقراره في تموز 1924 . تم العمل بالقانون العضوي كما كان يسمى الدستور بعد توقيعه مباشرة من قبل الملك في 21 آذار 1925 . ولقد اقر الدستور الملكية الدستورية وحكومة برلمانية ومجلسين تشريعيين . وكان المجلسان يتالفان من مجلس نيابي منتخب ومجلس اعيان معينين. كان اعضاء المجلس النيابي ينتخبون كل اربع سنوات في انتخابات حرة. اجتمع اول برلمان في عام 1925 . ولقد اجريت عشر انتخابات عامة كانت قد تمت قبل سقوط الملكية في عام 1958 . ان تشكيل اكثر من 50 حكومة خلال تلك الفترة يعكس عدم استقرار النظام.
    كانت هناك رغبة ملحة ومنذ تاسيس الحكومة الوطنية بتنظيم احزاب سياسية. تم تشكيل ثلاثة احزاب في 1921 واحد من المجموعة الحاكمة وحزبين من المعارظة، لهما نضرة اجتماعية واقتصادية متشابهة واهداف سياسية متطابقة تقريبا: انهاء الانتداب وتحقيق الاستقلال. لكنهما كانا يختلفان في اسلوب تحقيق الاهداف. فبعد تحقيق الاستقلال في 1932 انحلت تلك الاحزاب لانتهاء سبب وجودهما. ولم تظهر التجمعات السياسية الا عند البدء بمناقشة القضايا الاجتماعية، فقد بدأت بالظهور حتى وان لم تكن على هيئة احزاب رسمية. اصبح الصراع على السلطة بين هذه المجموعات بعد الحرب العالمية الثانية يزداد شراسة.
    كان العراقيون الوطنيون وبالرغم من تمتعهم بحرية التعبير تحت النظام البرلماني الا انهم لم يكونوا مقتنعين بالانتداب. لقد طالبوا بالاستقلال كحق من حقوقهم، كما وعدوا خلال اعلان الحرب والمعاهدات، اكثر منه قابلية ادارة حكومة ذاتية كما صرحت به بنود الانتداب. لقد تمت عدة محاولات لتعريف العلاقات الانكلو عراقية كما تنص عليها معاهدتي 1926 و 1927 دونما تحريف اساسي بمسؤوليات بريطانية . تمت مراجعة المعاهدات البريطانية من قبل الوطنيين ليس فقط من ناحية كونها تعيق الاعتراف بطموحات العراق الوطنية بل ايضا من ناحية ضررها بالنمو الاقتصادي للبلاد. اطلع الوطنيون على الموقف كونه وضعا شاذا، وهو مصطلح اصبح متداولا في البرلمان والصحافة. وكان يشار الى استحالة قيام الحكومة بواجباتها في ظل السلطة المزدوجة للانتداب. كان الوطنيون يقولون ان هناك حكومتان في العراق، واحدة اجنبية والاخرى وطنية، وان مثل هذا النظام كان شاذا، لايمكن تطبيقه عمليا حتى اذا كان مقبولا نظريا.
    قررت بريطانية في 1929 ان تضع حدا لهذا المازق وتسوي مصالحها مع طموحات الوطنيين العراقيين. واعلمت العراق بان الانتداب سينتهي في 1932 و ستناقش اتفاقية جديدة حول الاستقلال. شكلت حكومة جديدة تراسها الجنرال نوري السعيد، الذي ساهم في تحقيق الاستقلال العراقي.
    وقعت المعاهدة الجديدة في 30 حزيران 1930 . ولقد اقرت المعاهدة تاسيس تحالف قوي بين العراق وبريطانية مع اقرار "التشاور التام والصريح بين الطرفين في جميع الامور التي تخص السياسة الخارجية والتي قد تؤثر على مصالحهما المشتركة". للعراق ادارة النظام والامن الداخلي ويدافع عن نفسه تجاه الاعتداءات الاجنبية، باسناد بريطانية. ويجب التشاور مع بريطانية عن اي خلاف يحصل بين العراق ودولة ثالثة يشتمل على خطر الحرب بينهما، على امل ايجاد تسوية استنادا الى ميثاق عصبة الامم المتحدة. في حالة وجود تهديد وشيك بالحرب، فيتخذ الطرفان وضعا دفاعيا مشتركا. واقر العراق بان حماية وادامة طرق المواصلات الاساسية البريطانية تصب في مصلحة الطرفين. ولذا فقد منحت بريطانية مواقع لقواعد عسكرية جوية لقطعاتها قرب البصرة وغرب الفرات، ولكن تلك القوات " سوف لن تشكل باي حال من الحواال قوة احتلال، ولن تشكل اي خرق للحقوق السيادية للعراق". وان مدة صلاحية هذه المعاهدة هي ل 25 سنة، وتكون نافذة حال دخول العراق الى عصبة الامم المتحدة. في 3 تشرين اول 1932 قبل العراق في عصبة الامم المتحدة كدولة مستقلة.

    مدينة بغداد

    بغداد عاصمة جمهورية العراق، تقع على خط طول 44ْ وخط عرض 33ْ. ويقع في وسطها ويخترقها نهر دجلة، وبناها المنصور في العقد الأول من القرن الثامن الميلادي (الثاني الهجري) عاصمةً للدَولة العباسية، كانت من أهم مراكز العلم على تنوعه وملتقى للعلماء والدارسين. غزاها المغول تحت رئاسة هولاكو خان بتآمر مع ابن العلقمي في منتصف القرن السادس الهجري ودمروا الثروة العلمية - من كتب ومخطوطات - التي كانت بغداد تحتضنها ورموا قسما كبيرا منها في نهر دجلة حتى تغير لون الماء بلون الحبر.
    نبذة عن تاريخ مدينة بغداد
    تعد بغداد أكبر مدن العراق وايضا من كبرى مدن الشرق الاوسط و ثاني أكبر مدينة عربية معاصرة بعد القاهرة. مدينة بغداد من المدن التي ترتبط بتاريخ الخلافة العباسية إن لم يكن تاريخ العالم الإسلامي خلال القرون الخمسة من عام 150هـ / 767 م إلى 656هـ / 1258 م، فكان أبو جعفر المنصور ثانى خليفة عباسي أول من اتخذ بغداد عاصمة له بعدما قضى على منافسيه من العباسيين والعلويين.145 هـ 762 م ، بنى أبو جعفر المنصور على نهر دجلة عاصمته بغداد (145- 149 هـ) 710 ميلادية على شكل دائري، وهو اتجاه جديد في بناء المدن الإسلامية، لأن مـعظم المدن الإسلامية، كانت إما مستطيلة كالفسطاط، أو مربعة كالقاهرة، أو بيضاوية كصنعاء. ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن هذه المدن نشأت بجوار مرتفعات حالت دون استدارتها . ويعتبر تخطيط المدينة المدورة (بغداد)، ظاهرة جديدة في الفن المعماري الإسلامي ولاسيما في المدن الأخرى التي شيدها العباسيون مثل مدينة سامراء وما حوته من مساجد وقصور خلافية فخمة. وإلى جانب العمارة وجدت الزخرفة التي وصفت بأنهما لغة الفن الإسلامي، وتقوم على زخرفة المساجد والقصور والقباب بأشكال هندسية أو نباتية جميلة تبعث في النفس الراحة والهدوء والانشراح. وسمي هذا الفن الزخرفي الإسلامي في أوروبا باسم أرابسك.

    وفي عهد الرشيد بلغت بغداد قمة مجدها ومنتهى فخارها، وامتدت الأبنية في الجانبين امتدادا عظيما، حتى صارت بغداد كأنها مدن متلاصقة تبلغ الأربعين. وبعد وفاة الرشيد عام 193هـ / 809 م. بويع الأمين في طوس أولا ثم في بغداد، ومرت بغداد في عصره بأهوال انتهت بقتله عام 198هـ / 814 م، ثم بويع المأمون على إثر قتل أخيه، ولكنه لم يبرح خراسان وبقيت بغداد تئن تحت كابوس الحكم العسكري على ما بها من أوصاب الحصار وآثار الحجارة والنار. وبعد عامين من وفاة الرشيد وقع الخلاف بين ولديه الأمين والمأمون، وحوصرت بغداد لأول مرة في تاريخها ودام الحصار أربعة عشر شهرا. وفي نهاية عام 196هـ /812 م. أطبق جند هرثمة وطاهر قائدي المأمون على الأمين في بغداد وعزل هرثمة الجانب الشرقي الذي لم يكن يحميه سوى سور سرعان ما أزاله، بينما عسكر طاهر أمام باب الأنبار فسيطر بذلك على الجانب الغربي، ووجد الخليفة نفسه آخر الأمر منعزلا في قصر الخلد على شاطئ دجلة وما لبث أن وقع في الأسر وهو يحاول الفرار وقتل في أوائل عام 198هـ / 814 م، وبموته رفع الحصار وأصبحت بغداد المزدهرة خرائب ورمادا، وأثار موت الأمين سخط أهل بغداد، وتمكن إبراهيم بن المهدي العباسي بفضل الخلاف بين الناس من أن يستولي على بغداد ويصبح صاحب الأمر فيها ما يقرب من عامين غير أن خيانة قواده أجبرته على تسليم المدينة وزمام الحكم إلى الخليفة المأمون. وكانت بطانة المأمون من الفرس تحاول نقل عاصمة الخلافة إلى خراسان ليتم لهم التغلب على شئون الدولة، وتولى الحسن بن سهل العراق والحجاز واليمن فاضطرب حبل الأمن ودبت الفتن في بغداد إلى أن دخلها المأمون عام 204هـ / 820 م، وعادت لبغداد شيء من نضرتها إلى أن أدركته منيته عام 218هـ / 834 م، وقد عهد المأمون بالخلافة من بعده لأخيه المعتصم، وظلت بغداد تموج بالفتن حتى أنه في عام 552هـ / 1157 م. لم يبق من تلك المملكة المترامية الأطراف إلا بغداد وأعمالها وقليل مما يتصل بها

    وفي عام 656هـ / 1258 م. نزل هولاكو على بغداد وحاصرها فكانت حروب وكانت خطوب اندلعت في أثنائها نيران فتن داخلية انتهت باستيلاء التتار عليها وبقتل الخليفة المعتصم وأولاده ورجال حاشيته وأهل بطانته، وباستباحة بغداد مدة طويلة، وكانت بغداد حين حاصرها القوم غاصة بأهل الأطراف من الذين أجفلوا أمام الجيش المغولي الذين لم يرحموا شيخا ولا طفلا ولا امرأة، وبهذا أفلت شمس الخلافة العباسية في بغداد بعد أن أشرقت عليها أكثر من خمسة قرون، وكان أفولها كارثة على الأمم الإسلامية كافة. وقد أبقى هولاكو في أول الأمر الأوضاع الإدارية في بغداد على النمط العباسي تقريبا، ورتب جماعة من الرقباء والأمناء ليشرفوا على كل شيء، وبذلك أصبحت حكومة بغداد مدنية تحت إشراف حكومة عسكرية، ولم يلبث هولاكو أن حول الموظفين العراقيين إلى موظفين من الإيرانيين. وفي العهد الجلائري غزا تيمورلنك بغداد أكثر من مرة كان أخرها عام 803هـ / 1400 م. حيث فتحها عنوة وفتك بأهلها فتكا ذريعا، واستحل جنده المدينة أسبوعا اقترفوا من المنكرات ما يقشعر له جلد الإنسان، ولما توفي تيمورلنك عام 807هـ / 1404 م. عاد السلطان أحمد الجلائري إلى بغداد فملكها عام 808هـ / 1405 م. وكانت بين السلطان أحمد وبين السلطان قرة يوسف التركماني في أول الأمر ألفة انقلبت بعد ذلك إلى وحشة انتهت بقتل السلطان أحمد واستيلاء قرة يوسف على ملكه عام 813هـ / 1410 م، فأرسل السلطان يوسف ابنه للاستيلاء على بغداد فسدت أبوابها في وجهه، وكان يدير أمرها دوندى خاتون بنت السلطان حسين بن أويس الجلائرية، فلما علمت أن لا قبل لها بمحمد شاة احتالت للخروج من بغداد خلسة، ولما علم البغداديون بذلك فتحوا أبواب المدينة للفاتح الجديد عام 814هـ / 1411 م. وظلت بغداد تحت الحكم التركماني من هذا التاريخ حتى عام 914هـ / 1509 م.

    وفي عام 1509 سيطر الصفويون بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي على المدينة، وبقيت تحت سيطرة الصفويين حتى إنتزعها العثمانيون من يد الصفويين عام 1535 م، ولكن ما لبث الصفويون أن عادوا ليسيطروا عليها عام 1624 حتى 1639 حيث دخلها السلطان العثماني مراد الرابع عام 1638 وبقيت تحت الحكم العثماني حتى قدوم الأنجليز، وفي مارس 1917م، سيطر الإنجليز على المدينة، ووقعت بغداد كمعظم مناطق العراق الأخرى تحت الإنتداب البريطاني. وفي عام 1920م ثار العراقيون على الإنجليز، وسميت الثورة بثورة العشرين. وتمثل بغداد حاليًّا حالة من حالات التتابع المدني في إطار موقع واحد ففي إطار موقع الرافدين تتابعت العواصم من بابل القديمة إلى سلوقية الإغريقية و قطيسنون الفارسية التي كانت تعرف بمدائن كسرى ثم بغداد العربية الحالية.

    لا تزال نواة بغداد القديمة موجودة حتى الآن تنتشر حولها الأجزاء الحديثة حول البوابات الشمالية والجنوبية القديمة على الجانب الغربي لنهر دجلة على بعد 540 كم تقريبًا إلى الشمال الغربي من الخليج العربي، وصلت مدينة بغداد لذروتها العلمية والثقافية في عصر الخليفة العباسى الثالث هارون الرشيد، سنة 184هـ، 800 م، بلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة وصارت مركزًا مهمًّا للتعليم وفقدت هذه المكانة عندما غزاها المغول والتتار ثم الفرس والأتراك منذ عام 257هـ، 1358م، وتعرضت لكثير من الحروب والحرائق والفيضانات المتكررة وأصبحت عاصمة العراق عام 1339هـ، 1921م، وتعرضت للتدمير خلال حرب الخليج الثانية 1991م، وكذلك حرب الخليج الثالثة عام 2003م، بعد الأحتلال الأمريكي.

    تقع مدينة بغداد على بعد 90 كم شمال موقع مدينة بابل الأثرية اضافة إلى أنها تقع على بعد بضعة كيلومترات عديدة شمال غرب مدينة قطيسفون (المدائن) والتي استمرت كمركز رئيسي للبلاد حتى حلت محلها بغداد في أوائل العصر العباسي و تكمن أهمية موقع بغداد في توافر المياه وتناقص أخطار الفيضانات مما أدى بدوره إلى اتساع رقعة المدينة وزيادة نفوذها إلى جانب سهولة إتصالها عبر دجلة بواسطة الجسور التي تربطها بالجانب الأيسر من النهر
    أسماء مدينة بغداد

    ومن اسماء بغداد المدينة المدورة و دار السلام والزوراء، وقبل كل هذا كان المكان الذي شيدت عليه يعرف بالشونزية او الشوينزية. في التاريخ المعاصر استمرت بغداد عاصمة للعراق، و يقع فيها أحد أكبر وانشط المجامع اللغوية
    متاحف مدينة بغداد و دور العبادة فيها ومدارسها القديمة
    يوجد في بغداد عدة متاحف تعرض فيه الآثار المختلفة من جواهر وعملات وهياكل بشرية وتماثيل من عصور ما قبل التاريخ حتى القرن السابع عشر الميلادي ومن شواهدها الابديه الآثار الإسلامية التي تتمثل في بقايا سور بغداد ودار الخلافة والمدرسة المستنصريةالتي فيها ساعة المدرسة المستنصرية العجيبة ومقر المعتصم ومسجده الشهير وتحتوي على مسجدين تاريخيين هما مسجد الإمام الأعظم ومسجد الإمام موسى الكاظم و القصر العباسي والمشهد الكاظمى وجامع المنصور وجامع المهدى و جامع الرصافة والمدرسة الشرفية بجوار قبر أبي حنيفة النعمان و المدرسة السلجوقية والمدرسة المستنصرية
    مكانة بغداد الاقتصادية
    أما من الناحية الاقتصادية فتعد بغداد مركزًا للعديد من المصانع والورش، والمركز الرئيسي للصناعة في العراق كما تعد مركزًا تجاريًّا رئيسيًّا وحلقة وصل بين تركيا وسوريا والهند وجنوب شرق آسيا والسوق التجاري الرئيسي في الدولة وأيضا تعد أيضًا مركزًا سياحيًّا هامًّا يزوره أكثر من مليون سائح في السنة قبل الحصار حيث كان المطار الدولى يعمل وتعد أيضا بغداد من المناطق الزراعية حيث إن كثيرا من توابعها يعتمد على زراعة كثير من الغلات
    ديموغرافية بغداد
    ويتكون معظم سكان مدينة بغداد من العرب المسلمين بقسميهم السنة والشيعة، ويشكل المسيحيين و الصابئة و اليزيديون في مدينة بغداد أقليات دينية ، كما يشكل الاكراد أقليات قومية . و قد كان اليهود قبل عام 1948م يشكلون نسبة كبيرة من سكان مدينة بغداد لكن عددهم تناقص بشكل حاد بعد إعلان نشوء دولة إسرائيل
    الفئةمسلمين سنةمسلمين شيعةيهودمسيحيينديانات آخرىالمجموعالعدد130,000 نسمة54,000 نسمة50,000 نسمة15,000 نسمة1,000 نسمة250,000 نسمةالنسبة المئوية52%21.6%20%6%0.4%100%
    سكان بغداد وعمارتها
    وتعتبر في الوقت الحاضر رابعة كبريات العواصم الإسلامية من حيث حجمها السكاني وتتميز بغداد بالشوارع العريضة المتقاطعة بخطوط مستقيمة تطل عليها العمارات حديثة الطراز
    معالم بغداد
    تضم مدينة بغداد العديد من المعالم الشهيرة منها الحديث والترفيهي والخدمي ومنها الديني والأثري. ومن هذه المعالم:

    الحضرة الكاظمية.
    جامع الإمام الأعظم.
    المدرسة المستنصرية.
    مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني.
    ساعة بغداد.
    نصب الحرية ببغداد (في ساحة التحرير).
    تمثال كهرمانة.
    جزيرة بغداد السياحية.
    المحطة العالمية ببغداد (محطة قطارات).
    ملعب الشعب. (أكبر ملاعب بغداد لكرة القدم ).
    مكتبة بيت الحكمة.
    برج بغداد .
    ساحة الاحتفالات (اقواس النصر).
    نصب الجندي المجهول.
    قصر المؤتمرات.
    المقبرة الملكية في الأعظمية.
    بالاضافة إلى اسواق بغداد القديمة في وسط المدينة.
    أقسام بغداد
    ينقسم مركز العاصمة إلى جزأين هما الكرخ على الجانب الغربي لنهر دجلة، والرصافة على الجانب الشرقي للنهر وفي كلا الجزأين نجد المباني الحديثة وعلى جانب آخر الشوارع الضيقة المتربة والمحلات القديمة
    الجسور التي تربط طرفي بغداد
    جسر الأئمة.
    جسر الأعظمية.
    جسر الشهداء.
    جسر الجمهورية.
    جسر الأحرار.
    جسر الرشيد.
    جسر 14 تموز.
    جسر الجادرية.
    جسر ذو الطابقين.
    جسر باب المعظم.
    جسر المثنى.
    جسر الصرافية.
    جسر الدورة.

    المناطق الصناعية في بغداد

    أما المناطق الصناعية فتمتد من مركز بغداد إلى خارجها وضواحيها مثل منطقة التاجي الصناعية شمال بغداد. و تشغل مدينة بغداد مساحة قدرها حوالي 1000 كيلو متر مربع




    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    العراق عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
    حكام العراق


    جلالة الملك فيصل الاول 1921-1933

    ولد في مكة المكرمة 20/5/1885
    توفي في برن 8/9/1933
    هو فيصل بن الحسين بن علي الشريف الكبير اكبر اشراف مكة وحاكم الحجاز 1916-
    1924 . بدات علاقاته بالسياسة عندما اعتمد عليه والده الشريف بالتفاوض مع بريطانيا في في مؤتمر السلام باريس 1919 . بالاضافة لذلك قاد قوات والده في الثورة العربية الكبرى
    ضد الامبراطورية العثمانية 1916 . وهو نجح بالاتفاق مع السوريون واعلن نفسه ملكا على
    على سوريا 1918 بالتنسيق مع الحركة العربية الوطنية لكن الفرنسيين ضغطوا عليه
    للخروج من سوريا بعد فشل المفاوضات .
    وفي العراق لاقت الادارة البريطانية اثناء الاحتلال البريطتني للعراق صعوبات جمة في
    السيطرة على العراق وخصوصا بعد ثورة اب 1920 المباركة والتي اجبرت الحكوكة
    البريطانية لتغيير سياستها بالتحول من استعمار مباشر الى حكومة ادارة وطنية تحت الانتداب
    وكان الملك فيصل هو اقوى المرشحين لمنصب ملك العراق من قبل العراقيين وحصل على تاييد و دعم الحركة الوطنية المحلية واخيرا توج ملكا على العراق في يوم 23/8/1921 م و بعد استفتلء اجري من قبل الادارة .
    وبعد ذلك بدا الملك فيصل مباخثات طويلة وصعبة مع حكومة بريطانية العظمى انتهت باعلان
    الاستقلال 1932 وبذلك اصبح العراق عضو كامل بالامم المتحدة( عصبة الامم )

    جلالة الملك غازي الاول

    ولد بمكة المكرمة في 21/اذار /1912 م
    توفي ببغداد في نيسان / 1939 م
    الابن الوحيد للملك فيصل الاول بعد ثلاث بنات وقد انتقل لرعاية جده فيما كان والده مشغولا
    بالحملات والاسفار وهذا ما جعله ينشا شاب خجول قليل الخبرة بالحياة .
    ترك الحجاز الى الاردن مع ما تبقى من العائلة الهاشمية سنة 1924 م بعد ان تم ابعادهم من
    من قبل ال سعود . ووصل بغداد في نفس السنة وسمي وليا للعهد .
    وتحت فترة حكمه حدث اول انقلاب عسكري ضده بقيادة بكر صدقي 1936 م محاولا صدقي
    اعادة رئيس الوزراء حكمت سليمان للحكم . وقتل جلالته في حادث سيارة غامض /1939 جلالة الملك فيصل الثاني


    ولد ببغداد 2/5/1935
    توفي ببغداد في 14/7/1958
    الولد الوحيد للملك غازي والملكة عالية . توج ملكا على العراق في سن الرابعة بعد مقتل والده
    1939 . كان معتمد اعتمادا كليا على سمو الامير عبد الاله خاله الذي عين وليا للعهد ووصيا
    على العرش .
    نشا شابا خجولا وكان نشيطا جدا بالمجتمع وخلال فترة حكمه دخل العراق جزء من حرب
    فلسطين 1948 م . وايضا خلال فترة ولايته دخل العراق عضوا في الاتحاد العربي الهاشمي
    الذي اعلن بين العراق و الاردن .
    قتل في مجزرة قصر الزهور في 14/7/1958 مع باقي افراد العائلة الهاشمية المالكة
    في ابشع حادث عرفه تاريخ العراق الحديث والذي ترك لدى افراد الشعب العراقي ذكرى
    مأساوية سوداء وبهذا انتهى العهد الملكي الذهبي بانقلاب تموز الاسود وبدا العنف السياسي
    في تاريخ العراق الحديث .
    عبد الكريم قاسم


    ولد بالصويرة في 1914
    وتوفي في بغداد 9/2/1963
    يعتبر اهم قائد من القادة الذين وصلو للسلطة عن طريق الانقلاب العسكري وكان اكثرهم شعبية
    في تاريخ العراق الحديث بين الاوساط الشعبية الفقيرة في العراق
    كان مواطن منتظم ولم يتاثر بالحياة الارستقراطية واخذ منصب رئيس مجلس الوزراء وواجه
    قاسم صعوبات كبيرة اثناء فترة حكمه ضد الحركة القومية العربية التي كان يتزعمها جمال عبد الناصر التي كانت منتشرة في الوطن العربي حيث كان يرفض الاتجاه القومي الوحدوي ويحاول
    جرالعراق بسياسة شعوبية اقليمية واخذ يركز على البناء الداخلي والبدء بتنمية البلد لكن القلاقل السياسية التي بدات مع بداية الحكم الجمهوري والاعتماد على اليسار العراقي والشيوعيين
    جلب للعراق المشاكل واستطاع االمحافظة على ولاء الجيش الذي سرعان ما تبدل ولائه اثناء
    الحرب الاهلية في شمال العراق مع الاخوة الاكراد.
    قتل بعد محاكمة صورية شفهية بعد ان نجح البعثيين والقوميين بقلب نظام الحكم في 8/2/1963 عبد السلام محمد عارف


    توفي في 14/ نيسان / 1966 م
    واحد من مجموعة الضباط الذين اطاحوا بالنظام الملكي في 14/7/1958 وهو معروف بميوله القومية وولائه لجمال عبد الناصر وعرف بمعارضته لسياسة عبد الكريم قاسم المعارضة للسياسات القومية الوحدوية والتي كان من اهدافها اقامة دولة عربية كبرى .وصل عارف للسلطة بانقلاب دموي وبدات فور نجاح الانقلاب سلسلة من الاعمال الثارية كرد فعل لما جرى ايام قاسم حيث تم تشكيل ما يسمى بالحرس القومي الذي مارس اعمال فوضوية مسلحة ضد الشعب
    وعلى اثرها تم ابعاد البعثيين من السلطة في نوفمبر 1963 ولم يعرف عارف بسياسة وااضحة
    خلال فترة حكمه حاول في اخر ايامه الانضمام للمشروع الوحدوي بين العراق وسوريا ومصر الا
    الا انه قتل في حادث طائرة مروحية 14/4/1966
    عبد الرحمن محمد عارف


    احد الضباط اللذين شاركوا في انقلاب تموز1958 تسلم السلطة بعد وفاة اخيه عبد السلام محمد عارف وكان قليل الخبرة ولم تكن خلال فترة حكمه اي سياسة مميزة او واضحة. وتم اقصاؤه من الحكم على يد البعثيين في 17/7/1968 وتم ابعاده الى اسطنبول وبقى منفيا هناك حتى عاد لبغداد في اوائل الثمانينات بعد ان اذن له صدام بالعودة وتوفي سنة 2003 ببغداد .
    احمد حسن البكر


    ولد في تكريت اكتوبر1924
    توفي في 14/10/1982
    دخل الاكاديمية العسكرية في 1938 بعد ان خدم كمعلم في الابتدائية لمدة ست سنوات وبعدها انظم لصفوف حزب البعث الذي كلفه اخراجه من الجيش عام 1959 وهو احد الضباط الذين شاركوا في الانقلاب الاسود في 14/7/1958 . وكان البكر يخفي خلفه صدام حسين الذي كان يحتل منصب نائب الرئيس والذي كان يدير الامور الفعلية حقيقة في البلد الى ان تم اجبار البكر بالتنحي عن السلطة في 16/7/1979 حيث استقال البكر من كل المناصب السياسية والعسكرية والحزبية لصالح صدام حسين وبذلك يدخل العراق لمرحلة سوداء قاتمة من تاريخ العراق جرت البلد لحربين دمرت البلد وارجعته للوراء
    صدام حسين

    1979 - 2003

    في اليوم الثامن من شهر فبراير لعام سنة 1963م قام حزب البعث بانقلاب على نظام عبد الكريم قاسم وقد شهد هذا الانقلاب قتالا شرسا دار في شوارع بغداد، وبعد نجاح هذا الانقلاب تشكلت أول حكومة بعثية ، و سرعان ما نشب خلاف بين الجناح المعتدل والجناح المتطرف من حزب البعث فاغتنم عبد السلام عارف هذه الفرصة وأسقط أول حكومة بعثية في تاريخ العراق في 18 نوفمبر سنة 1963م وعين عبد السلام عارف أحمد حسن البكرأحد الضباط البعثيين المعتدلين نائبا لرئيس الجمهورية- في شهر فبراير سنة 1964م أوصى ميشيل عفلق بتعيين صدام حسين عضوا في القيادة القطرية لفرع حزب البعث العراقي
    في شهر سبتمبر سنة 1966م قام حزب البعث العراقي بالتحالف مع ضباط غير بعثيين بانقلاب ناجح أسقط نظام عارف وفي اليوم الثلاثين من شهر يوليو عام 1968م طرد حزب البعث كافة من تعاونوا معه في انقلابه الناجح على عبد السلام عارف وعين أحمد حسن البكر رئيسا لمجلس قيادة الثورة ورئيسا للجمهورية وقائدا عاما للجيش وأصبح صدام حسين نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة ومسؤولا عن الأمن الداخلي وفي 15 أكتوبر سنة 1970م تم اغتيال الفريق حردان التكريتي في مدينة الكويت وكان من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي وعضوا في مجلس قيادة الثورة ونائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع وفي شهر نوفمبر من عام 1971م تم اغتيال السيد فؤاد الركابي وكان المنظر الأول للحزب وأحد أبرز قادته في العراق وقد تم اغتياله داخل السجن وفي 8 يوليو سنة 1973م جرى إعدام ناظم كزار رئيس الحكومة وجهاز الأمن الداخلي وخمسة وثلاثين شخصا من أنصاره وذلك في أعقاب فشل الانقلاب الذي حاولوا القيام به وفي 8 يوليو السادس من شهر مارس عام 1975م وقعت الحكومة البعثية العراقية مع شاه إيران الاتفاقية المعروفة باتفاقية الجزائر وقد وقعها عن العراق صدام حسين وتقضي الاتفاقية المذكورة بأن يوافق العراق على المطالب الإقليمية للشاه في مقابل وقف الشاه مساندته للأكراد في ثورتهم على النظام العراقي في شهر أكتوبر لعام 1978م طردت الحكومة البعثية الخميني من العراق وقامت في شهر فبراير عام 1979م الثورة الخمينية في إيران وفي شهر يونيو عام 1979م أصبح صدام حسين رئيسا للجمهورية العراقية بعد إعفاء البكر من جميع مناصبه وفرض الإقامة الجبرية عليه في منزله في يوليو سنة 1979م قام صدام حسين بحملة إعدامات واسعة طالت ثلث أعضاء مجلس قيادة الثورة وأكثر من خمسمائة عضو من أبرز أعضاء مجلس قيادة الثورة وأكثر من خمسمائة عضو من أبرز أعضاء حزب البعث العراقي وفي اليوم الثامن من شهر أغسطس من العام نفسه أقدم صدام حسين على إعدام غانم عبد الجليل وزير التعليم ومحمد محجوب وزير التربية ومحمد عايش وزير الصناعة وصديقه الحميم عدنان الحمداني والدكتور ناصر الحاني سعيد، ثم قتل مرتضى سعيد الباقي تحت التعذيب ،وقد سبق لكل من الأخيرين أن شغلا منصب وزير الخارجية ، وقد بلغ عدد من أعدمهم صدام حسين خلال أقل من شهر واحد ستة وخمسين مسؤولا حزبيا ، ولم يبق على قيد الحياة من الذين شاركوا في انقلاب عام 1968م سوى عزت إبراهيم الدوري وطه ياسين رمضان وطارق حنا عزيز
    وفي اليوم التاسع من شهر إبريل عام 1980م قام صدام حسين بإعدام محمد باقر الصدر أحد أبرز علماء الشيعة وأخته زينب الصدر المعروفة باسم بنت الهدى,وفي يوم 22 سبتمبر سنة 1980م شن صدام حسين حربه على إيران التي أسفرت عن سقوط ما يقارب نصف المليون من أزاهير شباب العراق فضلا عن سبعمائة ألف من المعاقين والمشوهين ، إضافة إلى نفقات الحرب التي تجاوزت المائتي مليار من الدولارات وكذلك تجميد كل تنمية طوال مدة زمنية تجاوزت الثماني سنوات ، خرج صدام بعد كل هذه التضحيات ليعلن للعالم أن حربه مع إيران كانت خطأ وأن الحق كل الحق في العودة إلى الاتفاقية المبرمة بينهما – اتفاقية الجزائر وفي أثناء حربه مع إيران أنزل بالمواطنين الأكراد أبشع أنواع القتل والبطش والتنكيل والإبادة باستخدام الغازات السامة والكيماوية وقنابل النابالم الحارقة بصورة همجية لم تعرف حرمة لشرع ولا لدين ولا لمروءة ولا لشرف ، وقد أمر جنده أن يدكوا بمدافعهم مدنا بأكملها على رؤوس النساء والأطفال والشيوخ والرجال من مواطنين بدلا من أن يحميهم ويقيهم كل مكروه باعتبارهم شعبه وأبناء وطنه وفي 2 أغسطس سنة 1990م (11 محرم سنة 1411هـ) قام باجتياح دولة الكويت واستباحة أرضها وطرد شعبها وتخريب منشآتها ونهب متاجرها وقتل الأحرار من أبنائها وتفجير آبار النفط فيها ، مما جعل العالم بأسره يقف في وجه هذا الطاغية ويحشد جنوده لحربه وطرده من الكويت ، الأمر الذي أنزل به هزيمة كاسحة راح ضحيتها مئات الآلاف ن جنود حرسه الوطني العراقيين وجعله يستسلم في ذلة وخنوع ويوافق على كل شروط قوات الحلفاء المنتصرين ،بعد أن دك الطيران كافة المنشآت والمرافق في العراق وتركها خرابا في معركة غير متكافئة أطلق عليها (عاصفة الصحراء) وعاد أمير الكويت إلى بلاده ورجعت الحكومة الكويتية من منفاها ومارست سلطاتها الا ان الحرب استمرت مع حصار جائر على العراق وكان مخول للحلفاء بقصف اى اهداف عراقية تضر بطيران منطقة الحضر فى الجنوب والشمال , وبعد عدت ضربات منها مباني الاستخبارات عام 1993 وثعلب الصحراء عام 1998 تم مهاجمة العراق بالحرب الفاصلة بتاريخ 19 / 3 / 2003 بعد وقف نشاطات بعثات التفتيش الدولي وتحجج الولايات المتحدة بان النظام العراقي لم يساهم بشكل فعال فى تدمير اسلحة الدمار الشامل, وبعد هجوم كاسح من جنوب البلاد استمر لمدة 3 اسابيع سقطت العاصمة وتم احتلال بغداد بعد حرب غير متكافئة وهرب النظام الى جهة غير معلومه , الا انه تم القبض على اغلبية اعضائه واهمهم الطاغية صدام حسين الذى تم القبض عليه بشهر ديسمر من نفس العام وبذلك انتهى عهد النظام البعثي

    غازي مشعل عجيل الياور

    1/5/2004

    1/3/005

    استلم الحكم بعد الاعلان عن الحكومة الانتقالية حيث اصبح السيد غازي مشعل عجيل الياور رئيس للجمهورية على ان يتم عمل الانتخابات بعد 7 شهور , ينتمي الرئيس غازي الى اسرة الياور المعروفة في العراق والتي تسكن الموصل وكان جده اشهرهم بتاريخ العراق الحديث الشيخ احمد عجيل الياور الذى ساند ثورة الشواف بالموصل ضد الرئيس عبد الكريم قاسم والتي تمت بها مجازر الشيوعين وانتهت بهروبه الى سوريا وعاد بعد انقلاب 1963 , تنتمي اسرة الياور الى اسرة الجربا احدي اكبر مشايخ قبيلة شمر العريقة وتعود اسرة الجربا بالنسب الى الاشراف من نسل قتادة حيث هاجروا من مكه قبل 700 عام واستوطنوا بحايل وجبل شمر بشمال شبه الجزيرة العربية فترة قبل ان ينتقلوا الى الموصل قبل 200 عام , والسيد غازي عجيل الياور ترك العراق بعد فترة احتلال الكويت وذهب الى السعودية ومن ثم الى الولايات المتحدة لاكمال دراسته هناك حيث تخرج مهندس مدني وعاد للعمل في السعودية , وعند اسقاط النظام البائد اصبح عضوا بمجلس الحكم ومن ثم اختيرا رئيسا له في الرئاسة الاخيره بدلاً عن الشهيد عز الدين سليم الذي اغتيل بحادث انفجار ومن ثم تم ترشيحة من قبل اعضاء مجلس الحكم ليكون رئيس الجمهورية العراقية بالفترة الانتقالية .
    جلال الطالباني

    1/3/2005

    خريج كلية الحقوق واول رئيس كردي للعراق منذ تأسيسه قبل أكثر من ثمانين عاما، وقد انتخبته الجمعية الوطنية العراقية بعد أن أصبح الأكراد القوة الثانية في الجمعية الوطنية (البرلمان) إثر الانتخابات العامة الأخيرة.

    يترأس الطالباني حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وكان ترشيح التحالف الكردستاني له لرئاسة العراق قد جرى في إطار صفقة طالب الأكراد فيها بإقرار الفدرالية ودمج كركوك بإقليم كردستان وجملة مطالب أخرى.

    ويدعو الطالباني دول الجوار إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، وأكد على توفر أدلة كثيرة تثبت التدخل، وطالبها بالكف عن إسناد العمليات الإرهابية في العراق، وكان يعرف عن الطالباني علاقاته مع بعض دول جوار العراق وأبرزها إيران وسوريا وكذلك تركيا.

    ويرفض الطالباني أي حكومة دينية معتبرا ذلك "خطا أحمر" مشيرا إلى "أننا لن نعيش ضمن حكومة إسلامية مع أننا نحترم الإسلام الذي هو ديننا وهويتنا".

    انشق الطالباني في عام 1975عن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان يتزعمه مؤسسه مصطفى البارزاني ليؤسس حزبه الحالي، وسيطر تدريجيا مع حزبه على مدينة السليمانية شمالي شرقي العراق، وخاض صراعات عديدة مع حليفه الراهن مسعود البارزاني للسيطرة على المنطقة الكردية، لكنهما اليوم يتقاسمان السلطة برغم أن كلا منهما يسيطر على مناطق نفوذه التقليدية.





    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    اليهود العراقيين
    أصلهم

    رسم للملك الفارسي كورش الكبير الذي سمح بعودة اليهود إلى أورشليم


    بابل، مهد الحضارات، كانت مولد العبرانيين، قبل أن يصبحوا "شعب إسرائيل" ويظهروا على ساحة التاريخ. أرض الرافدين كانت مولد إبراهيم جد بني إسرائيل الأكبر، الذي ترك أور المدينة القديمة شرقي الفرات في سنة 1900 قبل الميلاد بأمر اللهوهاجر إلى "الأرض التي سوف أريك إياها"، أرض الميعاد.
    בעבר הנהר ישבו אבותיכם מעולם عبر النهر سكن لكم آباء منذ وقت سحيق
    هذه العبارة هي علامة أصل الشعب اليهودي. وبسبب المصطلح الجغرافي "عبر النهر" أخذ "العبرانيون" اسمهم للأبد.
    تاريخ اليهود في العراق بدأ في الحقيقة مع سبي يهود إسرائيلمن قبل الآشوريين ثم البابليين فيما عربف بالبابليين. موجات السبي الرئيسية لبني إسرائيل كانت ثلاثا هي:
    سبي سامريا (721 ق.م.)، حيث سبى الآشوريون اليهود وعلى رأسهم الأسباط العشرة.
    سبي يهواخن(يهوياكين) (597 ق.م.)، حيث سبى نبوخذنصر 10 آلاف يهودي من أورشليم إلى بابل.
    سبي صدقيا (586 ق.م.)، التي كانت علامة لنهاية مملكة يهوذا، وتدمير أورشليم ومعبد سليمان الأول. أربعين ألف يهودي تقريباً تم سبيهم إلى بابل خلال ذلك الوقت.
    وقد كان محرماً على اليهود العودة إلى فلسطين أثناء الحكم البابلي وقد تغير الوضع بعد دخول الأخمينيين للعراق سنة 539 ق.م. حيث سمح لليهود بالعودة إلى فلسطين وقد عاد البعض وبقي البعض.



    ضريح النبي ذي الكفل في العراق عام 1932 م


    يهود العراق(بالكردي جي) هم أبناء الجالية الإسرائيلية في بابلالعراق الذين عاشوا في العراق منذ القدم والذين هاجر أغلبهم سنة 1948، وفيما بعد تم الاستيلاء على أملاكهم وأموالهم وأسقطت عنهم الجنسية العراقية.
    كان اليهود يشكلون 2.6% من مجموع سكان العراق عام 1947مفي حين أن نسبتهم انخفضت إلى 0.1% من سكان العراق عام1951م.
    أثناء الحكم الساساني
    مع سيطرة الفرس الساسانيين على العراق فرضت العديد من القيود وبدأ اليهود يشعرون بالمضايقة وساءت أوضاعهم نتيجة مطالبة الساسانيين سكان بالبلاد باعتناق الزردشتية. لم تلبث أوضاع اليهود أن تحسنت نسبياً أيام حكم بعض الملوك كشابور الأول وشابور الثاني. ظهر في القرن السادس الميلادي نبي سمي مزداك آمن به الملك الزردشتي بينما رفض اليهود الايمان به مما أثار النقمة عليهم واستمرت أوضاع اليهود بالتدهور خلال ذلك القرن.
    أثناء الحكم الإسلامي

    دخل المسلمون العراق عام 661م (41هـ) بعد إنهاء الحكم الساساني للعراق، وقد رحب اليهود بهم نتيجة الاضطهاد الذي كانوا يتعرضون له أثناء الحكم الساساني. في بداية فترة الحكم الإسلامي للعراق كانت توجد في العراق مدرستان كبيرتان لليهود تقع الأولى في مدينة سورا (حاليا في محافظة النجف) وتوجد الثانية في فوم بديثا (الفلوجة). وكان يطلق على الحاخام رئيس المدرسة اليهودية تسمية جاؤون فيما عرفت هذه الفترة لاحقا بالجيؤونيم.

    كنيس بغداد العظيم


    العهد العباسي

    مع بدء عهد الخلافة العباسية وإنشاء بغداد كعاصمة لدولة الخلافة ازداد عدد اليهود في بغداد وانتقلت المدرستان الرئيسيتان إلى بغداد العاصمة ولم يشعر اليهود بالتفرقة في المعاملة إلا في فترات معينة ومن قبل بعض الولاة كهارون الرشيد والخليفة المتوكل، وفيما عداهما فقد كان العصر العباسي عصرا ذهبياً لليهود في العراق وأصبحت بغداد المركز الديني لليهود حول العالم وكان يتم توجيه جميع الاشكالات الدينية والفقهية اليهودية إلى بغداد ليقوم بحلها كبار الحاخامات. استمر هذا الازدهار حتى الغزو المغولي الذي أوقف هذا الازدهار حيث دمرت الكثير من الكنس. لم يتحسن الوضع مع قدومالصفويين فقد أساءوا معاملة اليهود أيضاً.

    العهد العثماني
    دخل العثمانيون العراق عام 1534م بعد طرد الصفويين منه، وفرضت الجزية على اليهود باعتبار أنهم من أهل الكتاب وضمن ليهود العراق حقوقهم وأمنهم. وبعد فترة وجيزة من حالة الاستقرار الحاصلة عادتبغداد لتصبح مركزا للثقل اليهودي الديني والثقافي والاقتصادي على مستوى العراق والهند وبلاد فارس وعدن، وأسست عام 1840م المدرسة اليهودية الكبيرة المعروفة بـ بيت زيلخا لتخريج الحاخامات.
    يهود العراق المعاصرون

    في تاريخ العراق المعاصر كانت الغالبية العظمى من يهود العراق تسكن المدن وكانت فئة قليلة منهم تسكن الريف وتركزت في ريف شمالالعراق. سكن هؤلاء اليهود بشكل أساسي في المدن الرئيسية مثلبغدادوالبصرةوالموصل، لكن كان لليهود وجود رئيسي في العديد من المدن الأخرى مثلالسليمانيةوالحلةوالناصريةوالعمارةوالديوانيةوالع زيروالكفلوأربيلوتكريتوحتى النجف التي احتوت على حي لليهود سمي بعقد اليهود (عكد اليهود) وغيرها من المدن. وساهم هؤلاء اليهود في بناء العراق حيث كان أول وزير مالية في الحكومة العراقية عام 1921 يهودياً ويدعىحسقيل ساسون.
    المطربة سليمة مراد.
    عوفاديا يوسفحاخاماليهود الشرقيين في إسرائيل والزعيم الروحي لحزب شاس لليهود الارثودكس، وهو من مواليد 1920البصرة فيالعراق.
    بنيامين بن إليعازر وزير الدفاع الإسرائيلي الاسبق.
    مناحيم دانيال - كان عضوا في مجلس الأعيان في العهد الملكي، وتوفي عام1940م. وأبنه عزرا مناحيم عين كذلك عضوا في مجلس الأعيان. أنظر مجلس مناحيم دانيال.
    الأستاذ مير بصري كان مشهورا في علوم الاقتصاد وألف كتبا عديدة منها كتاب مباحث في الاقتصاد والمجتمع العراقي.
    الكاتب المعادي للصهيونية نعيم جلعادي
    المشهورون في مجال الموسيقى والسينما

    من العراقيين اليهود الذين أشتهروا في المجال الموسيقي بعضهم وليس جميعهم :
    الموسيقار صالح يعقوب عزرا أو كما هو مشهور صالح الكويتي وهو من كبار الموسيقيين العراقيين
    الموسيقار داود يعقوب عزرا أو كما هو مشهور داود الكويتي وهو من كبار الموسيقيين العراقيين
    عزوري العواد وهو العازف على آلة العود وموسيقي مشهور
    ساسون الكمنجاتي توفي في وسط اربعينات
    يوسف زعرور الكبير عازف القانون
    يوسف زعرور الصغير ابن عم يوسف زعرور الكبير
    حوكي بتو عازف السنطور الذي ولد في القرن التاسع عشر وتوفي في بداية الثلاثينات
    يهودا شماش عازف ايقاع
    سليم شبث قارئ المقام العراقي
    نجاة (العراقية) التي توفيت في إسرائيل 1989
    فلفل كرجي قاريء المقام
    البير الياس عازف على آلة الناي موسيقي معروف ولديه ألحان كثيرة
    كذلك أستوديو بغداد السينمائي تم تاسيسه عام 1948م من قبل التجار اليهود الأغنياء وأنتج أفلام ناجحة منها عاليا وعصام وليلى في العراق وكان ملحق به (أستوديو هاماز) مختبر لتظهير الأفلام التي يصوروها.

    الهجرة والتهجير
    تعرض اليهود في العراق إلى عملية قتل نهب للمتلكات وعرفت هذه العمليات باسم الفرهود حيث قتل فيها العديد من اليهود ونهبت ممتلكاتهم في بداية الأربعينيات. وبعد قيام دولة إسرائيلعام 1948م زادت الحكومة ضغوطها باتجاه اليهود العراقيين. في البداية لم تكن الهجرة خياراً واضحاً في عموم يهود العراق حيث أنهم كان التيار السائد بينهم هو تيار ضد الصهيونية. تعرضت عدة دور عبادة يهودية في بغداد للتفجير مما أثار حالة من الهلع بين أبناء الطائفة والتي اتهم بها لاحقاً ناشطون صهاينة لتشجيع الهجرة من العراق. في البداية لم تسمح الحكومة العراقية لليهود بالسفر لكن لاحقاً أصدرت آنذاك قراراً يسمح لليهود بالسفر بشرط إسقاط الجنسية العراقية عن المهاجرين منهم. وقد هاجرت غالبية الطائفة من العراق خلال عامي 1949و1950مفي عملية سميت عملية عزرة ونحمية إلى أن تم إغلاق باب الهجرة أمامهم وقد كان في بداية الخمسينيات حوالي 15 آلاف يهودي بقي في العراق من أصل حوالي 135 ألف نسمة عام1948م. وعند وصول عبد الكريم قاسم للسلطة رفع القيود عن اليهود المتبقين في العراق وقد بدأت وضعيتهم تتحسن وأخذت الأمور تعود إلى طبيعتها. لكن انقلاب حزب البعث واستلامه للسلطة أعاد الاضطهاد والقيود عليهم وفي عام 1969م أعدم عدد من التجار معظمهم من اليهود بتهمة التجسس لإسرائيلمما أدى إلى تسارع حملة الهجرة في البقية الباقية من يهود العراق والتي شهدت ذروتها في بداية السبعينيات.
    وعند الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003م كان مجموع اليهودالمتبقين في العراق أقل من 100 شخص معظمهم إن لم يكن كلهم في بغداد والغالبية العظمى منهم هم من كبار السن والعجزة.اما التوزع الحالي ليهود العراق فهو كالتالي:
    404,000 في إسرائيل
    15,000 في أمريكا
    6,500 في المملكة المتحدة

    ثورة العشرين العراقيه
    ​ثورة العشرين ثورة اندلعت في العراق ضد الاحتلال البريطاني وسياسة تهنيد العراق تمهيدا لضمه لبريطانيا كسلسلة من الانتفاضات التي حدثت في الوطن العربي جراء عدم ايفاءالحلفاء بالوعود المقطوعة للعرب بنيل الاستقلال كدولة عربية واحدة من الهيمنة العثمانية. واتخذت الثورة باديء الامر شكل العصيان المدني ثم المواجهات المسلحة التي ادت إلى عقد مؤتمر القاهرة الذي حضرة وزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل لمناقشة موضوع الانتفاضات العربية كثورة 1919 في مصر وثورة العشرين في العراق وانتفاضة اليمنيين والسوريين والفلسطينيين, وتقرر منح هذه الدول استقلال ذاتي محدود تنفيذا لمعاهدة سايكس بيكو بتجزئة الولايات العثمانية ونمحها استقلال شكلي وربطت تلك الدول بمعاهدات تسهل من خلالها هيمنة بريطانيا وفرنسا عليها.
    ثورة العشرين
    قام الشعب العراقي بثورة عام 1920م والتي سميت بثورة العشرين وشملت معظم المدن العراقية لمقاومة النفوذ البريطاني وسياسة تهنيد العراق تمهيدا لضمه للتاج البريطاني أو ما يسمى دول الكمنويلث، وكذلك بسبب سوء معاملة الإنجليز للعراقيين، وانتشار الروح الوطنية والوعي القومي بينهم. وكان السبب المباشر لاندلاع الثورة هو قيام الحاكم الإنجليزي ليجمن في الرميثة بالقبض على أحد شيوخ العشائر شيخ عشيرة الظوالم شعلان أبو الجون مما أدّى إلى دخول رجاله عنوة إلى سراي الحكومة، وإطلاقهم سراح شيخهم وقتلهم الحرس، وقلعهم سكة حديد الرميثة وما كان جنوبها، والسيطرة على بعض المدن وإلحاق الخسائر بالقوات البريطانية في تلك المناطق. وهكذا انتشرت الثورة في محافظات بغداد وكربلاء وبابل والنجف وديالى والموصل بضمنها الإمارات الكردية وغيرها. ودامت الثورة حوالي ستة شهور تكبدت خلالها القوات البريطانية خسائر بشرية كبيرة بلغت حوالي ألفين وخمسمائة بين قتيل وجريح، وخسائر في الممتلكات تزيد عن أربعين مليونًا من الجنيهات الأسترلينية. وقد كشفت الثورة عن التضامن والنضج السياسي والاستعداد العسكري بين العراقيين آنذاك. ويؤخذ على الثورة عدم وجود قيادة موحدة لها، الأمر الذي أدى إلى عدم قيام العراقيين بالثورة في آن واحد مما نجم عنه وقوع أخطاء فردية.
    وقد أظهرت هذه الثورة صعوبة استمرار الحكم البريطاني المباشر في العراق. ونتيجة لانتقادات الساسة البريطانيين في مجلس العموم البريطاني لسياسة بريطانيا في العراق، قررت الحكومة البريطانية أن تحكم العراق بصورة غير مباشرة، وذلك بإقامة حكومة وطنية فيه.
    الحكومة الوطنية المؤقتة وتأسيس الملكية
    أسرعت الحكومة البريطانية إلى تاسيس ماسمي بالحكم الاهلي في العراق وذلك بتشكيل أول حكومة وطنية مؤقتة برئاسة عبد الرحمن النقيب وروعي في توزيع الحقائب الوزارية التمثيل الديني والطائفي والعشائري للبلاد، ووُضِع مستشار إنجليزي بجانب كل وزير. وأعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة ملكية عراقية رشحت لها الأمير فيصل بن الشريف حسين بعد خروجه من سوريا. وتم اختيار الأمير فيصل ملكًا على العراق، وتوّج في 18 ذي الحجة 1340هـ، 23 أغسطس 1921م بعد إجراء استفتاء شعبي كانت نتيجته 96% تأييدًا لفيصل.
    ومهما يكن من أمر فقد بدأ التدخل الأجنبي في الحكومة، وقد واجه فيصل وحكومته مشكلات داخلية وخارجية معًا: أما المشكلات الداخلية فكانت تتعلق بالقبائل والأقليات كالأكراد والآشوريين والانقسام الطائفي بين السُنة والشيعة. أما المشكلات الخارجية فتتعلق بموقف العراق من بريطانيا والتي أجبرته على توقيع معاهدة معها في 10 أكتوبر 1922م تضمنت أسس الانتداب، واشترطت المعاهدة تأسيس مجلس تأسيسي منتخب لتشريع الدستور وإصداره.

    الحكومة الانتقالية
    بعدان عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 على اثر ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني ،وضد سياسة تهنيد العراق. حيث اصدر المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس اوامره بتشكيل حكومة عراقية انتقالية برئاسة نقيب اشراف بغداد عبد الرحمن النقيب الكيلاني وتشكيل المجلس التاسيسي الذي تولى من ضمن العديد من المهام وانتخاب ملكاً على عرش العراق، وتشكيل الوزارات والمؤسسات والدوائر العراقية، واختيار الساسة العراقيين لتولي المهم الحكومية.
    أسرعت الحكومة البريطانية إلى تشكيل أول حكومة وطنية مؤقتة برئاسة عبد الرحمن الكيلاني نقيب أشراف بغداد، ووُضِع مستشار إنجليزي بجانب كل وزير. وأعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة ملكية عراقية رشحت لها الأمير فيصل بن الشريف حسين ملكًا على العراق، 23 أغسطس/ اب 1921م بعد إجراء استفتاء شعبي كانت نتيجته 96% تأييدًا لفيصل. أجبرت بريطانيا فيصل على توقيع معاهدة معها في 10 أكتوبر/ تشرين1 1922م تضمنت بعض أسس الانتداب.
    المجلس التأسيسي العراقي
    صدرت الإرادة الملكية في 19 أكتوبر 1922م بتشكيل المجلس التأسيسي ليقر تاسيس الوزارات والمؤسسات الحكومية وصياغة دستور المملكة، وقانون انتخاب مجلس النواب، والمعاهدة العراقية البريطانية. واختير عبد الرحمن النقيب الكيلاني أول رئيس وزراء في المملكة العراقية، ثم خلفه الشخصية الوطنية عبد المحسن بيك السعدون, كما سمح الملك فيصل بإنشاء الأحزاب السياسية على النمط الأوروبي في عام 1922 م. وفي عام 1924 تم التصديق على معاهدة 1922 م التي تؤمن استقلال العراق ودخوله عصبة الأمم وحسم مشكلة الموصل.
    وقد تشكل المجلس من الشخصيات البارزة والفاعلة من مدنيين وعسكريين على الساحة الوطنية ،والذين لعبوا دورا في استقلال العراق وتأسيس دولته، منهم نقيب اشراف بغداد عبد الرحمن النقيبوعبد المحسن السعدون الذي أصبح لاحقا رئيساً للوزراءوبكر صدقي الذي قاد أول انقلاب عسكري في المنطقة عام 1936 ورشيد عالي الكيلاني باشا الذي أصبح عام 1941 رئيسا لوزراء حكومة الإنقاذ الوطني بعد دخول العراق في الحرب العالمية الثانية والفريق نوري السعيد باشا والفريق جعفر العسكري الذي تولى وزارة الدفاع، وعبد الوهاب بيك النعيميالذي كان ناشطا في الجمعيات السرية التي تدعو لاستقلال العراق، والذي جمع ودون المراسلات والمداولات والتي سميت "مراسلات تاسيس العراق"، والمتضمنة للحقائق والأحداث وراء الكواليس والتي لعبت دورا في تأسيس المجلس التاسيسي والدولة العراقية عام 1921.
    ثم سمح فيصل بإنشاء الأحزاب السياسية على النمط الأوروبي في عام 1922م، وتشكلت ثلاثة أحزاب كان اثنان منها يمثلان المعارضة، هما الحزب الوطني العراقي وحزب النهضة العراقية، ويطالبان بالاستقلال وإقامة حكومة ملكية دستورية في العراق؛ في حين يطالب الحزب الثالث، وهو الحزب الحر العراقي بتأييد الوزارة ويؤيد عقد معاهدة تحالف مع بريطانيا. أصبح لهذه الأحزاب أثر واضح في الحياة السياسية للعراق، فقد نظم الحزب الوطني وحزب النهضة مظاهرة شعبية في الذكرى الأولى لتتويج الملك نادت بإلغاء الانتداب. وألقيت الخطب الوطنية الحماسية مما جعل المندوب السامي البريطاني يحتج على ذلك. ونجم عن ذلك حلّ حزبي المعارضة ونفي زعمائهما إلى خارج البلاد. وعم السخط كل أنحاء العراق، وقامت انتفاضات شعبية في بعض أنحاء العراق، فلجأ المندوب السامي إلى القصف الجوي لقمع هذه الانتفاضات، واستخدم العنف والقسوة ضد مناوئي الانتداب.
    جرت انتخابات المجلس التأسيسي في فبراير/ شباط 1924م، وتم افتتاح المجلس التأسيسي في مارس/ ايار عام 1924م، وانتخب عبد المحسن السعدون رئيسًا له، وحددت مهمة المجلس بالتصديق على معاهدة 1922م التي تؤمن استقلال العراق ودخوله عصبة الأمم وحسم مشكلة الموصل.
    وجوبهت المعاهدة بمعارضة شديدة، ولجأت الحكومة إلى الإرهاب، ورفض المندوب السامي البريطاني إجراء بعض التعديلات على المعاهدة قبل إبرامها. وتم التصديق على المعاهدة وإعلان الدستور وقانون الانتخابات. وانحل المجلس التأسيسي وحل محله مجلس النواب في 21 مارس/ ايار 1925م.
    أنهى المجلس مشكلة الموصل التي كانت تطالب بها تركيا، وعرضت قضية الموصل على عصبة الأمم التي أوصت بأن تكون ضمن المملكة العراقية على شرط أن تبقى تحت الانتداب البريطاني مدة 25 سنة. وعلى أثر ذلك تم عقد معاهدتين الأولى بين العراق وبريطانيا في 13 يناير/ كانون أول 1926م والثانية بين العراق وتركيا وبريطانيا في 5 يونيو 1926م، تضمنت علاقات حسن الجوار، ونص فيها على اعتبار الحدود نهائية. وصادق البرلمان العراقي على المعاهدة في 18 يناير/ كانون أول 1926م التي كانت مادتها الثالثة تنص على إمكان النظر في دخول العراق عصبة الأمم بعد أربع سنوات.

    يقولون ..صدام شن حرب على ايران....
    ولكن وقائع التاريخ تقول غير ذلك..
    (جزء من دراسة)
    التصعيد الايراني والتمهيد للعدوان

    في شباط 1979 وصل الخميني إلى طهران قادما من منفاه الباريسي على متن طائرة فرنسية خاصة وفي حماية عناصر الأمن الفرنسي، ليعلن بداية نظام سياسي جديد فريد قائم على مفهموم "دولة الفقيه"، وعلى دستور جديد متضمنا دكتاتورية مفرطة، تجمع كل السلطات الدستورية في شخص واحد. المادة الخامسة من الدستور الايراني تشير إلى "يتولى ولاية الأمر في الجمهورية الإسلامية الايرانية وإمامة الأمة، فقيه تقي عادل، شجاع مدير ومدبر، وأن تكون قيادته مقبولة ومعروفة من قبل أغلبية الناس". ونصت المادة السابعة والخمسون "أن السلطات الحاكمة في الجمهورية الإسلامية الايرانية هي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وتعمل هذه السلطات تحت إشراف ولاية الآمر وإمامة الأمة حسب الأصول المتبعة في الدستور".
    هذه الدكتاتورية الفريدة من نوعها في عالم اليوم تركت أثارها المدمرة على الشعبين العراقي والايراني، وقادت إلى نتائج كارثية، وسببت قتل وتشريد الملايين من الأبرياء، وتدمير ثروة الشعبين خدمة لمصالح القوى التي خلقت ظاهرة "الخميني".
    إن مراجعة مسيرة العلاقات بين البلدين ابتداء من نجاح مجموعة الخميني في سلب انتصار الشعوب الايرانية على نظام الشاه، وهيمنتها على القرار السياسي في ايران، تبرهن من جانب، نية القيادة الايرانية على تخريب العلاقة مع العراق، وإصرارهم على خلق أزمة سياسية تساعدهم على تنفيذ مشروعهم العنصري، وتصدير ثورتهم البائسة خارج الحدود الايرانية، كمقدمة للسيطرة على جنوب العراق وثروته النفطية من جانب، ومن جانب آخر، فأن المراجعة توضح سعي القيادة العراقية إلى بناء علاقات طبيعية مع النظام الجديد على أسس تراعي مصالح البلدين، وتنسجم مع مقومات الجيرة والقوانين والأعراف الدولية.
    ومنذ الأيام الأولى لقيام النظام الجديد عبرت القيادة العراقية بشكل رسمي عن رغبتها في تطوير العلاقة مع ايران، وتغاضت عن تصرفات قادة النظام الجديد، وتعاملت بصبر وحلم مع اعتداءاتهم الاستفزازية. أدناه نماذجا من المحاولات التي بذلتها القيادة العراقية لتطوير العلاقات مع النظام الايراني الجديد دون جدوى.

    * في الثاني عشر من شباط 1979 وجهت الحكومة العراقية مذكرة رسمية أعربت فيها عن اعتزاز العراق في النصر الذي حققته الشعوب الايرانية بعد نضالها الطويل، وأبدت رغبتها في إقامة الصلات الأخوية وتوطيد علاقات التعاون مع الشعوب الايرانية.

    * في الخامس من نيسان 1979 وجه رئيس الجمهورية العراقية المرحوم الرئيس احمد حسن البكر برقية تهنئة إلى الخميني بمناسبة إعلان "الجمهورية الاسلامية" عبر فيها عن رغبة العراق في توطيد العلاقات المشتركة، إلا أن رد الخميني جاء سلبيا ومنافيا لأدنى حدود اللياقة وصيغ التخاطب المتعارف عليها بين رؤساء الدول. برغم هذا الموقف السلبي إلا أن الحكومة العراقية حرصت على التواصل مع القيادة الايرانية، وتفويت الفرصة على أعداء العراق والأمة العربية. فقامت في توجيه دعوة رسمية إلى رئيس الحكومة الايرانية مهدي بازركان لزيارة العراق والتباحث في ملفات العلاقات بين البلدين، وإيجاد سبل تطويرها، إلا أن الجانب الايراني لم يرد على الدعوة.

    * في الاجتماع الوزاري لمكتب التنسيق الدائم لدول عدم الانحياز الذي انعقد في كولومبو/ سريلانكا عام 1979، قدم العراق اقتراحا لتضمين البيان الختامي نصا "يرحب بانسحاب ايران من حلف السنتو". وكذلك قدم العراق ترحيبا رسميا في انضمام ايران إلى حركة عدم الانحياز.
    على هامش مؤتمر قمة هافانا لدول عدم الانحياز، وبناء على طلب الجانب العراقي، عقد الرئيس صدام حسين لقائين مع وزير الخارجية الايراني ابراهيم يزدي أكد فيهما رغبة العراق في إقامة علاقات التعاون وحسن الجوار.

    * إثر تولي أبو الحسن بني صدر مهام منصب رئيس الجمهورية، قام السفير العراقي بتكليف مباشر من رئاسة الجمهورية في زيارته يوم 20 شباط 1980 لنقل تهاني القيادة العراقية.

    مقابل الجهود الصادقة للحكومة العراقية ورغبتها في تطوير العلاقة بين البلدين، وتفادي المواجهة السياسية والعسكرية مع القيادة الايرانية، سعى الخميني وأتباعه وبغطرسة عالية لتصعيد الأزمة، وانتهز القادة الايرانيون كل الفرص السياسية والإعلامية للتعبير عن مشاعر العداء للعراق وقيادته الوطنية، وأفصحوا عن عدم رغبتهم في التعامل مع الحكومة العراقية.

    فمنذ الأسابيع الأولى التي أعقبت عودة الخميني إلى طهران، وتبلور ملامح النظام الجديد، بدأت العلاقة بين البلدين تتدهور بشكل متسارع نتيجة لقرار القيادة الايرانية تصعيد الأزمة مع العراق تحت ذرائع ما أطلق عليها "تصدير الثورة الإسلامية".

    لن نتعرض في هذه المساهمة إلى العمليات الإجرامية التي نفذتها المجاميع العميلة لايران في الجامعة المستنصرية والمدرسة الايرانية في بغداد بإيعاز مباشر من الأجهزة الايرانية، ولن نشير إلى دفع ايران لعناصر عراقية الجنسية للقيام في تظاهرات استفزازية، رفعت شعارات طائفية مهددة لوحدة شعب العراق وقيادته الوطنية. كذلك لن نتعرض إلى قيام القيادية الايرانية في استدعاء فلول الجيب العميل من منافيهم وتقديم الدعم العسكري والمادي لهم، ومساعدتهم على إعادة أنشطتهم التخريبية في شمال العراق بشكل منافي لأحكام "اتفاقية الجزائر". بل سنركز في هذه المساهمة على الاعتداءات الايرانية المباشرة على سيادة العراق وأرضيه وممتلكاته، وعلى التهديدات الايرانية الصريحة لشعب العراق وقيادته.

    إن الوقائع تشير إلى أن القيادة الايرانية بدأت إطلاق تصريحاتها المعادية لشعب العراق وقيادته منذ الساعات الأولى لوصولها إلى طهران، إلا أن الحملة المعادية للعراق بدأت تأخذ طابعا أكثر حدة ووضوحا إثر قيام الإذاعة الايرانية بالتحريض على إسقاط الحكومة العراقية، وبعد قيام المتظاهرين الايرانيين في مهاجمة مبنى السفارة العراقية والقنصليات العراقية وكوادرها. أدناه استعراضا لأهم تلك التجاوزات والتهديدات الاستفزازية التي شكلت انتهاكا صريحا للسيادة العراقية، وتهديدا جديا لأمن العراق واستقلال شعبه واستقرار نظامه السياسي.

    * تعرض مبنى السفارة العراقية في طهران إلى العديد من الاعتداءات والاستفزازات، كما تعرض منتسبيها إلى الإهانات والاعتداءات الجسدية وإلى تهديدات مباشرة بالقتل.

    * تعرضت القنصلية العراقية في المحمرة إلى أربع اعتداءات خلال الفترة من 11 إلى 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1979. حيث حطمت أبواب ونوافذ بناية القنصلية وأحرقت سجلاتها، واعتدي على موظفيها بالضرب. وفي 11 كانون الثاني 1980 هاجمت عصابات الأمن الايرانية بناية القنصلية مجددا، فتم مصادرة وثائق القنصلية وإنزال العلم العراقي وتمزيقه. هذا الانتهاك الواضح لحرمة مؤسسة سيادية يشكل مخالفة صريحة للأعراف الدبلوماسية، وخرقا واضحا لميثاق الأمم المتحدة وبروتوكولات جنيف.

    * في 22-6-1979 نشرت مجلة "الحوادث" البيروتية خبرا مفاده أن وزير خارجية ايران أبلغ السفير العراقي في طهران بأن حكومته ليست راضية عن اتفاقية 1975، وقال "من قال لكم أننا راضون على ذلك الاتفاق، فما زال الحساب بيننا وبينكم مفتوحا وهنالك أمور كثيرة سنطالبكم بها".
    * في الثامن من نيسان 1980 صرح وزير خارجية ايران بأن "عدن وبغداد يتبعان بلاد فارس".

    * في التاسع من نيسان صرح صادق قطب زادة بان حكومته قد قررت إسقاط النظام العراقي، وأن الحكومة الايرانية لا تتمسك باتفاقية الجزائر.

    * في 17 نيسان ألقى الخميني خطابا قال فيه "إن النظام العراقي الذي يهاجم ايران إنما يهاجم القرآن والإسلام وأن ايران ستأخذ العراق وسنتقدم إلى بغداد".

    * في 19 نيسان 1980 نشرت صحيفة "جمهوري إسلامي" تصريحا للخميني جاء فيه "إن واجب العراقيين والشعب العراقي الإطاحة بهذا الحزب البعثي".

    * في مقابلة أجرتها الإذاعة الايرانية باللغة العربية في 23 نيسان 1980، أعلن صادق قطب زادة "أن الشعب الايراني أصبح مهيئا لمناصرة الشعب العراقي، وأضاف أن بلاده لن تعرف طعم الراحة والطمأنينة والاستقرار ما لم تعمل على إسقاط نظام صدام حسين".

    * في نفس اليوم، صرح رئيس أركان القوات الايرانية تصريحا فضح فيه نوايا ايران على احتلال العراق، حيث قال "أن الجيش الايراني قادر على كل شي، وهو ينتظر الأوامر لاحتلال العراق، وأن العراقيين سيفتحون أذرعهم لاستقبال الجيوش الايرانية".

    * في 23 نيسان 1980 أصدر "آية الله الشيرازي" بيانا وزع في شوارع طهران والمدن الايرانية الأخرى ورد فيه " ننبه الأمة كلها بأن الوقت قد حان لمعرفة واجبها الأول وهو القضاء على تلك الزمرة البعثية باستخدام جميع الوسائل المتيسرة".

    * في مقابلة مع صحيفة "الخليج" في 1-5-1980 سأل أبو الحسن بني صدر "ألا تعتقد أن تصريح الخميني أنه إذا استمر العراق بنهجه وواصل اعتداءاته على ايران، فأن الجيش الايراني سيذهب إلى بغداد لتحرير الشعب العراقي هو تدخل في شؤون العراق"!؟. أجاب بني صدر "إن هذا لا يعتبر تدخلا في شؤون العراق لأننا نعتبر أمة الإسلام أمة واحدة، وأن الإمام قائدها وهو لذلك قائدا لشعب العراق".

    * في 14-9- 1980 أعلن الجنرال فلاحي نائب رئيس قيادة الأركان المشتركة لجيش "الجمهورية الإسلامية" في حديث لشبكتي الإذاعة والتلفزيون الايرانية بأن ايران لا تعترف باتفاقية الجزائر الموقعة مع العراق في آذار عام 1975، ولا بالحدود البحرية مع العراق".
    الاعتداءات العسكرية الايرانية قبل 22 أيلول 1980

    لم تقتصر الاعتداءات والتجاوزات الايرانية على شعب العراق وسيادته على مهاجمة المنشآت الدبلوماسية، وإطلاق التصريحات الاستفزازية، والتهديد في استخدام القوة المسلحة، بل رافقها اعتداءات عسكرية مباشرة على الأراضي والمرافق والممتلكات العراقية.

    هذه الممارسات اتخذت صيغ قصف المخافر الحدودية، أسر عسكريين من قوات الحدود، التعرض للطائرات المدنية، إطلاق النار على السفن والبواخر العراقية والأجنبية المارة بشط العرب، غلق الممرات المائية، قصف المدن والمرافق الاقتصادية بالمدفعية الثقيلة والطائرات.
    هذه الاعتداءات موثقة ومسجلة في (240) مذكرة رسمية قدمت إلى وزارة الخارجية الايرانية ومودع نسخ منها لدى سكرتارية الأمانة العامة للأمم المتحدة، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، و"منظمة المؤتمر الإسلامي" وبشكل مفصل.

    ففي خلال الفترة الواقعة بين شباط 1979 وأيلول 1980 قام سلاح الجو الايراني بـ (249 ) اعتداء على الأجواء والأراضي العراقية، وشنت القوات المسلحة الايرانية (244) عدوانا على المخافر الحدودية والأهداف المدنية والمنشات الاقتصادية العراقية. أدناه نماذج للاعتداءات الايرانية المسلحة على الأهداف العراقية خلال الفترة ما بين 4/7/1980 و22/9/1980، هذه الاعتداءات موثقة بشكل لا يقبل الخلاف والجدل.

    * في 28 تموز/1980 قصفت المدفعية الايرانية الثقيلة مخفر الشيب العراقي بالمدفعية الثقيلة.

    * في 27 آب/أغسطس أعلنت إذاعة طهران، وفقا لما نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية في 29 آب 1980، بأن المعارك قد أخذت حجما أكثر خطورة بعد اندلاع المعارك في منطقة قصر شيرين وامتداتها إلى معظم المراكز الحدودية. وأعلنت أن القوات المسلحة الايرانية قد استخدمت في عملياتها لأول مرة صواريخ أرض- أرض.

    * في 4/9/1980 احتلت القوات الايرانية مناطق زين القوس وسيف سعد وهي أراض عراقية منزوعة السلاح، اعترفت الحكومة الايرانية في ملكيتها العراقية في "اتفاقية الجزائر" عام 1975، واستخدموها في قصف مناطق مندلي وخانقين وزرباطية بالمدفعية الثقيلة.

    * في 4/9/1980 فتحت القوات الايرانية نيران المدفعية الثقيلة من عيار 175 ملم مجددا على مدن خانقين وزرباطية والمنذرية، وكذلك على قاطع مندلي ومصفى الوند والمنشآت النفطية في نفط خانة مسببة خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

    * عاودت القوات الايرانية قصفها للمدن والمواقع العراقية يومي 5 و6 /أيلول مستهدفة المنشآت الاقتصادية والمخافر الحدودية، فردت القوات العراقية على الاعتداءات بقصفها مدينتي قصر شيرين ومهران.

    * في يوم 7 أيلول 1980 تكرر القصف الايراني على المدن والمنشات الاقتصادية العراقية وخاصة النفطية منها.

    * في الثامن من أيلول اضطرت القوات العراقية إلى إزاحة قوات الاحتلال الايراني من منطقة زين القوس. في اليوم ذاته سلمت الحكومة العراقية القائم بالأعمال الايراني مذكرة بهذا الخصوص، وأبلغته رسميا بعدم وجود أطماع عراقية في الأراضي الايرانية.

    * في العاشر من أيلول حررت القوات العراقية منطقة "سيف سعد" العراقية من سيطرة القوات الايرانية.

    * في يوم 16 أيلول أعلنت الحكومة الايرانية إغلاق أجوائها في وجه الملاحة الأجنبية، وباشرت قصفا مكثفا لمنطقة لشط العرب والموانيء العراقية دمرت فيها سفن ومراكب عراقية وأجنبية. تفاصيل الخسائر موثقة لدى وكالة التأمين الدولية "لويدز".

    * في 12 أيلول فتحت القوات الايرانية نيران مدافعها وأسلحتها الخفيفة على سفينة التدريب العراقية "ماجد" أثناء مرورها قرب جزيرة أم الرصاص في شط العرب، ودمرت كذلك عدد آخر من السفن الأجنبية والعراقية الراسية والمارة في شط العرب.

    * في 12 أيلول نشرت الصحف العالمية تصريحات ايرانية تشير إلى قيام القوات الايرانية بقصف أهداف عسكرية في العراق، في ضمنها قصف 6 مطارات ومنشات عسكرية وتبجحت في قتل 47 عراقيا.

    * في يوم 16/ 9 فتحت القوات المسلحة الايرانية نيران مدافعها على منطقة أم الرصاص، وقصفت آبار النفط المرقمة (4) و(5) في قاطع ميسان، وكذلك قصف محطة عزل الغاز.

    * في 18 أيلول بدأت القيادة المشتركة لجيش "الجمهورية الإسلامية الايرانية" بإصدار بيانات عسكرية أذيعت من إذاعة طهران. حيث أصدرت القيادة الايرانية ثمان بيانات جاء في الأول منها الصادر في18 أيلول "أن القوات الايرانية دمرت منشآت نفطية داخل الحدود العراقية". وورد في البيان الثالث، الصادر يوم 19 أيلول "أن القوات الايرانية المسلحة استخدمت السلاح الجوي في العمليات العسكرية"، وفي البيان الرابع الصادر يوم 19 أيلول تبجحت القيادة العسكرية الايرانية في إشعال النيران في حقول نفط خانة العراقية. وفي البيان السابع الصادر يوم 12 أيلول أعلنت القيادة الايرانية النفير العام تنفيذا لأوامر رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة.

    بالرغم من أن جميع هذه الاعتداءات الموثقة وقعت أحداثها قبل الرد العراقي الوقائي الشامل في يوم 22 أيلول، إلا أن النظام الايراني المتغطرس مازال مصرا على أن العراق هو الطرف البادىء بالحرب، وأن الحرب قد بدأت يوم 22 أيلول.

    إلى جانب الأدلة المقدمة أعلاه، فأن مسؤولية الطرف الايراني في شن الحرب يمكن حسمها قانونيا إذا ما أخضعنا ممارسات النظام الايراني خلال الفترة التي سبقت 22 /9/1980 إلى مبادىء القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار المعرف للعدوان.
    لقد شخصت المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة مفهوم العدوان بشكل محدد لا لبس فيه، وأعطت المادة المذكورة الحق لدولة ما في استخدام القوة للدفاع عن وجودها ومصالحها ضد العدوان الأجنبي. وحددت الجمعية العامة بقرارها المرقم (3314) في جلستها المرقمة (2319) في 14-2-1974 الممارسات التي تعد عدوانا، حيث عرفت العدوان بـ"استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأية صورة أخرى تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة". ووصفت المادة الثالثة من القرار المذكور بوضوح الحالات التي تنطبق عليها صفة العدوان وكما يلي:

    1 - قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو إقليم دولة أخرى، أو الهجوم عليها، أو أي احتلال عسكري وإن كان مؤقتا لأراضيها، أو ضم لإقليم دولة أخرى أو لجزء منه باستعمال القوة.

    2 - قيام القوات المسلحة لدولة ما برمي القنابل والمتفجرات على أراض دولة أخرى، أو استخدام دولة ما أي نوع من الأسلحة ضد إقليم دولة أخرى.

    3 - فرض الحصار على موانىء دولة ما أو على سواحلها من قبل القوات المسلحة لدولة أخرى.

    4 - قيام القوات المسلحة لدولة ما بمهاجمة القوات المسلحة البرية أو البحرية أو الجوية، أو مهاجمة الأسطولين التجاري البحري والجوي لدولة أخرى.

    هل تنطبق صفات العدوان الأربع أعلاه على ممارسات النظام الايراني تجاه شعب العراق قبل الثاني والعشرين من أيلول 1980؟

    أولا: لقد سبق للحكومة الايرانية أن احتلت بتاريخ 4/9/1980 أراض منزوعة السلاح سبق للحكومة الايرانية أن اعترفت بعائديتها للعراق في "اتفاقية الجزائر" 1975 (منطقتي سيف سعد وزين القوس). وعلى الرغم من أن الاتفاقية المذكورة نصت على إعادة الأراضي المذكورة إلى العراق، إلا أن ايران لم تنفذ التزاماتها. بعد زحف القوات الايرانية واحتلال تلك المناطق في الرابع من أيلول، تم استخدامها لتدمير المدن والمرافق الحدودية العراقية. من الواضح أن هذه الممارسات تنطبق عليها أحكام الفقرة (1) من وصف الأمم المتحدة لحالة العدوان.

    ثانيا: في الرابع من أيلول والأيام التالية فتحت القوات الايرانية مدفعيتها الثقيلة من عيار 175 ملم على مدن خانقين ومندلي وزرباطية والنفط خانة مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية وبشرية جسيمة بتلك المدن والمنشآت العراقية. هذا الممارسات العدوانية تنطبق عليها الفقرة (2) من تعريف العدوان المعتمد من قبل الهيئة الدولية، وبالتالي فأن ايران هي الطرف المعتدي وأن للعراق الحق المشروع في رد العدوان على شعبه.
    ثالثا: ابتداء من 19/ 9/1980 شرعت ايران في توسيع نطاق الأزمة من خلال غلقها لمضيق هرمز وشط العرب بوجه الملاحة العراقية. هذا التصرف الاستفزازي شكل تهديدا جديا للأمن الاقتصادي العراقي، لكون شط العرب يمثل المنفذ المائي الوحيد للعراق إلى البحر. هذا التوسيع تنطبق عليه الفقرة (3) من قرار الجمعية العامة في وصف العدوان.

    رابعا: خلال الفترة التي سبقت الثاني والعشرين من أيلول، قامت القوات الايرانية في مهاجمة الطائرات المدنية العراقية، وأجبر سلاح الجو الايراني أحدها إلى الهبوط داخل الأراضي الايرانية. كما قامت القوات المسلحة الايرانية في ضرب السفن التجارية المدنية العراقية بالمدفعية وسلاح الطيران. تفاصيل هذه التصرفات العدوانية موثقة في بيانات ايرانية رسمية صدرت يومي 18 و19 أيلول، لا غبار في أن هذه الممارسات ينطبق عليها الوصف الوارد في الفقرة (4) من قرار الجمعية العامة.

    بالإضافة إلى كل ما سبق عرضه من قرائن وأدلة على مسؤولية ايران في اندلاع النزاع المسلح بين البلدين، وأن هذا النزاع قد بداء في الرابع من أيلول وليس في 22 أيلول، هنالك دليل آخر يضاف إلى ما سبق استنتاجه عن مسؤولية ايران. فلقد سبق للسلطات العراقية أن أسرت الطيار الايراني (لشكري) بعد إسقاط طائرته فوق الأراضي العراقية، بالقرب من مدينة كركوك قبل 22/9/1980، وهذا الطيار الأسير كان آخر أسير حرب يسلم إلى الحكومة الايرانية. ولا شك في أن تاريخ أسره يمثل دليلا دامغا على قيام ايران في الاعتداء على المدن العراقية قبل 22 أيلول.

    استنادا إلى الأدلة والقرائن المقدمة أعلاه فان الحكومة الايرانية تتحمل المسؤولية الكاملة لاندلاع الحرب، وأن القوات الايرانية هي الطرف البادىء بالحرب في الرابع من أيلول 1980.

    ثمة نقطتين مهمتين نرى من الضروري طرحها لإعطاء القارىء صورة كاملة عن جوانب النزاع.

    النقطة الأولى: تتعلق في اتفاقية الجزائر الموقعة عام 1975. لقد اضطر العراق إلى القبول بالاتفاقية وما تضمنته من إجحاف للسيادة العراقية على شط العرب نتيجة للظروف العسكرية الحرجة التي كان يمر بها القطر آنذاك، والناجمة عن الاتفاق "الاسرائيلي" - الايراني ودعمهم للعصيان الكردي المسلح في شمال العراق. لقد واجهت القيادة العراقية في تلك المرحلة خيارين صعبين، فإما الوصول إلى اتفاق مع الحكومة الايرانية والقبول في شروطها المجحفة، أو تعريض وحدة الأراضي العراقية إلى مخاطر انسلاخ شمال العراق عن الوطن. فاختارت القيادة الخيار الأول وهو الوصول إلى اتفاق مع نظام الشاه بعد أن أصر الملا مصطفى البرزاني على الاستمرار في القتال بناء على تعليمات "اسرائيلية".

    بعد توقيع الاتفاقية، قامت الحكومة العراقية في تنفيذ جميع التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقية، في حين نفذت ايران الفقرات التي تحقق لها مكاسب جغرافية وسياسية، وتلكأت في تنفيذ الفقرات الأخرى وخاصة إعادة منطقتي زين القوس وسيف سعد إلى العراق.

    ولم يكن موقف نظام خميني من تنفيذ الفقرة الأولى من الاتفاقية أفضل من نظام الشاه، فلقد رفضت القيادة الايرانية الجديدة الاعتراف بها وكما سبق توضيحه في هذه المساهمة، وألغتها عمليا في الرابع من أيلول إثر قيامها بالزحف على منطقتي سيف سعد وزين القوس واحتلالها عسكريا واستخدامها في قصف المدن العراقية. إزاء هذا الموقف لم يكن أمام القيادة العراقية إلا إلغاء الاتفاقية بعد أن ألغتها ايران، فأعلن مجلس قيادة الثورة في 19/9/1980 إلغاء اتفاقية الجزائر.

    نسوق هذه الحقائق للرد على اللذين يتهمون العراق في انتهاز فرصة الارتباك الذي عانت منه ايران بعد تغيير النظام وشن الحرب على ايران للتخلص من الإجحاف الذي ألحقته الاتفاقية في حقوق العراق وسيادته التاريخية على شط العرب. العراق لم يكن في حاجة للتخلص من تبعات الاتفاقية باستخدام الخيار العسكري بعد أن ألغتها ايران.

    أما النقطة الثانية: فتتعلق بالموقف الدولي من مسألة تحديد الطرف المسؤول عن شن الحرب وبالتالي تحمل تبعاتها القانونية. فلغاية شهر كانون الأول/ ديسمبر1991 لم يكن هنالك أي موقف رسمي صادر عن دولة أو هيئة دولية يحدد الطرف المسؤول عن نشوب الحرب. لكن في 9/12/1991 أصدر الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق خافير دي كويلار وبشكل مناقض لمهام الأمين العام، ومخالف لميثاق المنضمة، وثيقة مشبوهة حمل فيها العراق مسؤولية شن الحرب. الوثيقة المرقمة (23273/أس) نصت على "أن الهجوم على ايران يوم22/9/1980 لا يمكن تبريره في إطار ميثاق الأمم المتحدة أو أية قواعد أو مبادىء معترف بها في القانون الدولي أو أية مبادىء أخلاقية دولية، وهو ينطوي على المسؤولية عن الصراع".

    إصدار الوثيقة المذكورة جاء نتيجة اتفاق أمريكي – ايراني لتبادل مواطنين أمريكان اختطفوا من قبل "حزب الله" في لبنان، كشف تفاصيله السيد جيادو مينيكوبيكو وكيل الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق في كتاب نشر مؤخرا وكتب عنه الدكتور عبد الواحد الجصاني مقالا قيما نشر في موقع "البصرة" يوم الخميس 30/8/2006.

    موقف الأمين العام، كما أشرنا يتناقض مع كل الوقائع القانونية ومخالف لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالنزاع العراقي- الايراني، والواقع أن الوثيقة ذاتها تحمل تناقضا كبيرا لا يؤهلها لأن تكون وثيقة يمكن الاعتماد عليها قانونيا في تحميل العراق مسؤولية شن الحرب.
    مسؤولية ايران في إطالة الحرب

    إذا كان ثمة تباين في تحديد الجانب المسؤول عن شن الحرب، أو وجود خلاف على تحديد التاريخ الفعلي لانطلاقها، فأن مسوؤلية القيادة الايرانية عن إطالة الحرب وبالتالي تحمل تبعاتها القانونية والأخلاقية المدمرة مسلمة لا يمكن لأي مراقب موضوعي، أو مؤرخ منصف القفز عليها وإنكارها.

    فالقيادة الايرانية و"مرشدها الأعلى الخميني" يتحملون المسؤولية الكاملة لإطالتها من خلال رفضهم لجميع المبادرات المقدمة لإنهاء النزاع، ورفضهم الانصياع لأحكام الدين ومنطق الحكمة، وإصرارهم على رفع شعارات عقيمة، واعتمادهم على حسابات خاطئة، ومراهنتهم على خيار إطالة الحرب كوسيلة لإلحاق الهزيمة في شعب العراق وقواته المسلحة.

    كيف يمكن تثبيت مسوؤلية القيادة الايرانية في إطالة الحرب؟؟.

    المسوؤلية الايرانية عن إطالة الحرب يثبتها رفض القيادة الايرانية لجميع المبادرات والمقترحات سواء تلك التي عرضتها القيادة العراقية، أو التي قدمتها الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية.

    لقد رفض الخميني، "المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية"، جميع المبادرات التي طرحت لإنهاء النزاع بين البلدين، وراهن على خيار مواصلة الحرب. ففي حديث بثه راديو طهران في 27/9/1980، قال الخميني "نحن على استعداد لإرسال جميع أبنائنا لمحاربة الخونة بل وللحرب حتى آخر جندي لنا"!!.

    مواقف أعضاء القيادة السياسية الايرانية لم تختلف عن موقف مرشدهم الأعلى. ففي تقرير لوكالة (رويتر) للأنباء بث من بيروت في 23/2/1981، أكد هاشمي رفسنجاني رئيس "مجلس الشورى" الايراني "أن طهران لن تنظر في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع العراق ما لم تتم الإطاحة بالحكومة البعثية"!!. هذا الموقف العدائي المتعنت استمر حتى صيف 1988 عندما اضطرت القيادة الايرانية لقبول إطلاق النار إثر هزائمها العسكرية المتتالية وعجزها عن مواصلة القتال.

    إن رصد الجهود المقدمة لوقف الحرب وموقف الحكومتين العراقية والايرانية الرسمي منها، يقدم لنا صورة جلية عن تعنت القيادة الايرانية وإصرارها الأهوج على مواصلة القتال، ويساعدنا على تحديد الطرف المسؤول عن استمرار الحرب.
    سنقدم في الفقرات القادمة عرضا مسهبا لمبادرات السلام التي رفضتها القيادة الايرانية، سواء تلك التي قدمتها القيادة العراقية، أو التي قدمت من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، أو من حركة دول عدم الانحياز، أو منظمة المؤتمر الإسلامي ومبادرات أطراف أخرى. وسنركز على المبادرات المقدمة خلال الفترة من 23 أيلول 1980، إلى نهاية عام 1984، لكون أنّ معظم مبادرات حل النزاع قد قُدمت إبان تلك المرحلة.

    1 - مبادرات السلام التي قدمتها القيادة العراقية

    قدمت القيادة العراقية العديد من المبادرات الهادفة لوقف إطلاق النار وإيجاد حل شامل ونهائي للنزاع بين البلدين. تلك المبادرات تم عرضها من موقع النصر والاقتدار، وانطلاقا من المسؤولية الإنسانية للقيادة العراقية، وحرصها على مواصلة عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي وليس من موقع الضعف والهزيمة كما حاولت القيادة الايرانية تفسيرها. كل تلك المبادرات رفضتها القيادة الايرانية نتيجة لحساباتها الخاطئة. أدناه موجزا لأهم المبادرات المقدمة من القيادة العراقية.

    * في 28/9/1980، وبعد ستة أيام من الرد العراقي الكبير على الاعتداءات الايرانية، عرض العراق رسميا على ايران السلام. وأعربت القيادة العراقية استعداها التام للانسحاب من الأراضي الايرانية، وإقامة علاقات طبيعية مع ايران، وأكدت أن مطالب العراق لا تتجاوز استعادة حقوقه الوطنية المشروعة.

    * في الأول من تشرين الأول/أكتوبر اقترح العراق وقف إطلاق النار خلال الفترة من 5 إلى 8 تشرين الأول 1980.

    * في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس صدام حسين بتاريخ 10/11/1980 أكد السيد الرئيس "أن في الوقت الذي يكون فيه المسؤولون الايرانيون في وضع يمكنهم من أن يعترفوا بحقوقنا سوف ننسحب من أراضيهم". وأضاف" نحن نحترم الطريق الذي اختاروه وعليهم أن يحترموا الطريق الذي اخترناه في الحياة".

    * في خطاب للرئيس صدام حسين في الذكرى الستين لتأسيس الجيش العراقي في 6/1/1981 أكد السيد الرئيس "أن العراق مستعد أتم الاستعداد للانسحاب من الأراضي الايرانية، وإقامة علاقات طبيعية مع ايران تقوم على أساس احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

    * في الخطاب الذي ألقاه الرئيس صدام حسين في الجلسة المغلقة لمؤتمر القمة الإسلامي الذي انعقد في الطائف في كانون الثاني 1981، أكد مواقف العراق السابقة من إنهاء الحرب، وجدد بأن "العراق على أتم الاستعداد لإعادة الأراضي الايرانية التي احتلت في الحرب".

    * في حديث للرئيس صدام حسن مع مقاتلي الجيش الشعبي في 14/9/1981، أكد "إننا حاضرون فورا لإيقاف الحرب".

    * لدى استقباله الوفود النسوية المشاركة في مؤتمر الاتحاد النسائي العربي في 5/11/1981 أكد الرئيس صدام حسين حب العراق للسلام واستعداد القيادة العراقية لإيقاف القتال وإقامة علاقات حسن الجوار".

    * خلال جلسات مؤتمر قمة دول عدم الانحياز المنعقد في نيودلهي عام 1983 قدم العراق اقتراحا لتشكيل لجنة دولية للتحكيم تتولى مهمة تحديد مسؤولية الطرف البادىء بالحرب، وتحديد الجانب المسؤول عن استمرارها. وقد جدد العراق الدعوة في مؤتمر القمة الإسلامي الرابع في الدار البيضاء بالمغرب سنة 1984.

    * في 16/2/1983 أعلن الرئيس صدام حسين "أنني مستعد للتفاوض في أي وقت يراه الخميني، ومستعد للالتقاء به في أي مكان يشاء حتى ولو كان المكان في طهران" تبعا لما أوردته صحيفة (الأهرام) في عددها الصادر يوم 17/2/1983.

    * أرسل الرئيس صدام حسين عدة رسائل مفتوحة للشعوب الايرانية أكد فيها رغبة العراق الحقيقية في السلام. وناشد القيادة الايرانية فيها بالتوقف عن اعتداءاتهم وأن يجنحوا للسلام. الرسالة الأولى أرسلت في 15/2/1983 والثانية في 4/3/1983 وتم توجيه الرسالة الثالثة في 7/5/1983.
    2 - قرارات مجلس الأمن ودعوات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

    أصدر مجلس الأمن عدة قرارات طالب فيها الطرفين بوقف إطلاق النار، وحل النزاع عن طريق التفاوض. كذلك وجهت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جميع دوراتها المنعقدة خلال الأزمة دعوات إلى الطرفين لوقف النزاع المسلح. رفضت القيادة الايرانية جميع تلك القرارات والدعوات باستثناء قرار مجلس الأمن (598) الصادر في 1987، والذي قبلته ايران في آب 1988.

    أدناه أهم القرارات والدعوات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن التي رفضتها ايران.

    * في 23 أيلول 1980 وجه السيد كورت فالدهايم الأمين العام للأمم المتحدة حينذاك نداء لحكومة البلدين طالب فيه ضبط النفس والتوقف عن استخدام القوة، وتسوية المشاكل القائمة بين البلدين بالطرق السلمية.

    * في 28 أيلول 1980، أصدر مجلس الأمن الدولي في جلسته المرقمة (224) القرار رقم (479)، دعا فيه البلدين إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وحل النزاع بما ينسجم مع مبادىء العدل وأسس القانون الدولي. في اليوم التالي لصدور القرار أعلن العراق القبول به والالتزام بفقراته، إلا أن الحكومة الايرانية رفضت القرار.
    * أصدر مجلس الأمن القرار المرقم (514) لسنة 1982، دعا فيه إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء جميع العمليات العسكرية، وطالب في انسحاب قوات البلدين إلى الحدود المعترف بها دوليا.

    * في 4 تشرين الأول/أكتوبر 1982، أصدر مجلس الأمن القرار (522)، شجب فيه إطالة الحرب وتصعيد الصراع بين البلدين، ودعا إلى الوقف الفوري للحرب. وقد سجل مجلس الأمن في هذا القرار ترحيبه باستعداد العراق للتعاون في تنفيذ قرار المجلس رقم (514) في 1982.

    * في تشرين الأول 1983، أصدر مجلس الأمن القرار المرقم (540) الداعي للوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية، وأكد على حق حرية الملاحة والتجارة في المياه الدولية.

    * قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 تشرين الأول 1982، والذي أكد ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وإلى انسحاب قوات البلدين إلى الحدود الدولية.


    نتيجة لرفض القيادة الايرانية قرارات مجلس الأمن ودعوات الأمين العام والجمعية العمومية، كلف الأمين العام السيد أولف بالمه رئيس وزراء السويد القيام بمهمة مبعوث دولي لتحقيق السلام بين العراق وايران. قام السيد بالمة يرافقه المستشار النمساوي برونو كرايسكي بخمسة جولات لتحقيق السلام، فشلت جميعها بسبب التعنت الايراني، ورفض القيادة الايرانية التعامل مع المبادرة بشكل ايجابي.



    كنموذج للموقف السلبي، وغير العقلاني للقيادة الايرانية من مبادرة السيد أولف بالمة نورد تصريح محمد علي رجائي رئيس الحكومة الايرانية حينذاك لإذاعة (مونت كارلو) في 18/11/ 1980، حيث قال رجائي "إن مهمة المبعوث الدولي لن تغير شيئا بالنسبة للحرب، وأن الحرب يحسمها أولئك اللذين يتقاتلون وليس السيد أولف بالمه أو أية هيئة دولية"!. بعد 17 عشر شهرا وخمسة جولات عمل في البلدين أعلن السيد بالمه بأن جميع محاولاته في التوسط بين البلدين قد وصلت إلى طريق مسدود.



    * في 25/5/1982، وجه الأمين العام الجديد دي كويلار رسائل إلى حكومتي الدولتين عارضا التوسط لإنهاء الحرب بعد حصوله على تخويل مجلس الأمن لا يجاد السبل الكفيلة بإيقاف الحرب. قبل العراق الدعوى ورفضتها ايران. الرفض الايراني جاء عبر "فراساتي" مندوب ايران الدائم في الأمم المتحدة. حين صرح "أن ايران لا تقبل المبادرة وأنها تعارض اجتماع مجلس الأمن، وأن الاجتماع غير ضروري وأنها ترفض أوراق العمل المقدمة للمجلس بخصوص النزاع".

    * في 12/6/1984 أعلن الأمين العام ديكويلار رغبة مجلس الأمن في ضرورة التزام الطرفين بقرارات مجلس الأمن السابقة ووقف النزاع بين البلدين، وخاصة قرار المجلس رقم (540 ) الصادر في 31 تشرين الأول عام 1983.

    3 - مبادرات منظمة المؤتمر الإسلامي "لجنة المساعي الحميدة".

    قد يكون من المفيد أن نثبت بأن الجهود الإسلامية لوقف النار وتسوية النزاع المسلح بين ايران والعراق بدأت في وقت مبكر جدا من الأزمة، وبعد نشوب الحرب في 4-9- 1980 مباشرة. ففي 15/9 شكلت باكستان ودول إسلامية أخرى فريقا مكونا من وزراء خارجية للعمل على إيجاد السبل الكفيلة بوقف إطلاق النار بين البلدين وإجراء مفاوضات بين بغداد وطهران (تقرير وكالة "رويتر" من بيروت 16-9-1980 ).
    * بين 27 – 28 أيلول أجرى الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق والسيد الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي مباحثات موسعة مع قيادة البلدين. رحب العراق بمبادرتهم واستقبلهم الرئيس العراقي وتعهد على التعاون من أجل إنجاح مساعيهم، إلا أن الخميني رفض استقبال الوفد معلنا "أن الحرب ستستمر حتى آخر جندي ايراني".

    * في 6 تشرين الأول 1980، جددت المنظمة مبادرتها فأكد العراق رسميا قبول المبادرة وإطارها، وأكد عدم وجود نوايا عراقية للبقاء في الأراضي الايرانية. لكن القيادة الايرانية كعادتها رفضت قبول المبادرة.

    إحدى الأفكار التي طرحتها اللجنة من خلال السيد الحبيب الشطي "وقف العمليات الحربية بين البلدين خلال فترة الحج الواقعة بين 8 إلى 22 تشرين الأول وفقا لأحكام الشريعة التي تحرم القتال في هذا الشهر المبارك للأمة الإسلامية. استجاب العراق رسميا لكن القيادة الايرانية رفضت الفكرة.
    * في 12 تشرين الأول زار الحبيب الشطي طهران وصرح أثناء زيارته وفقا لما نشرته صحيفة (السفير) اللبنانية يوم 12 تشرين الأول "إن موقف ايران لا يزال بعيدا جدا عن موقف العراق، وأن ايران مصرة على عدم إجراء مفاوضات أو القبول بوقف للعمليات العسكرية".

    * إثر مؤتمر الطائف تشكلت لجنة المساعي الحميدة التي قامت بثلاث جولات بين البلدين. الأولى في آذار 1981، الثانية في تشرين الأول 1981، والثالثة في آذار 1982، طرحت اللجنة مجموعة من الأفكار لحل الأزمة قبلها العراق دون تحفظ، إلا أن ايران رفضت المقترحات لقناعتها بقدرتها على تحقيق مكتسبات ونتائج من خلال ساحات القتال لا من خلال منضدة المفاوضات.

    * في 6 تشرين الأول 1981 قدم السيد الحبيب الشطي اقتراحا جديدا تضمن إجراء تحقيق لتحديد مسؤولية الطرف البادىء في الحرب، يصاحبه وقف إطلاق النار وانسحاب القوات العراقية من الأراضي الايرانية.

    * في آذار 1982 توجه الرئيس الغيني احمد سيكوتوري مع أعضاء لجنة المساعي الحميدة إلى بغداد طارحا أفكارا جديدة قبلها العراق، إلا أن ايران رفضت المبادرة من خلال تصريح رئيس الجمهورية علي خامنئي نشرته صحيفة (السفير) اللبنانية في عددها الصادر يوم 20/3/1982. "إن ايران ستقاتل حتى انتصار الإسلام، وأن تجديد الوساطات لإنهاء الحرب رتبت بإيحاء من أمريكا لسلب ايران انتصارها من ميدان المعركة"!!.

    * في 29/4/1982 تقدمت اللجنة بخطة مكونة من أربع نقاط لإنهاء الصراع المسلح بين البلدين، رفضت ايران المبادرة وقبلتها الحكومة العراقية كما نقلت صحيفة (الرأي العام الكويتية) في عددها الصادر في 29/4/1982.

    * في 16/2/1983 أعلنت القيادة العراقية استعدادها للتفاوض مع ايران في أي وقت أو مكان تحدده القيادة الايرانية للتفاوض وإن كان المكان في طهران وفقا لما نشرته صحيفة (الأهرام) القاهرية في عددها الصادر يوم 17/2 /1983.

    * في 19/12/1984 طالب المؤتمر الإسلامي في دورته الخامسة عشر المنعقدة في صنعاء في ضرورة لجوء الطرفين للمفاوضات ووقف العمليات العسكرية.

    4 - مبادرات منظمة عدم الانحياز / لجنة النوايا الحسنة.

    في 20 تشرين الأول 1980 أعلن مكتب التنسيق التابع لحركة عدم الانحياز عن تشكيل لجنة وزارية لإيجاد حل للنزاع المسلح بين العراق وايران. فتشكلت لجنة أطلق عليها اسم لجنة "النوايا الحسنة " برئاسة السيد ايسيدرو مالميركا وزير خارجية كوبا وعضوية وزراء خارجية كل من الباكستان وزامبيا والهند ومنظمة التحرير الفلسطينية. بعد ساعات قليلة من إعلان تشكيل اللجنة، أذاع راديو طهران نص رسالة رئيس الجمهورية الايراني طالب فيها البلدان الأعضاء في منظمة عدم الانحياز "إدانة العراق" كشرط مسبق لاستقبال اللجنة في طهران. مقابل هذا التعنت الايراني، أعلنت الحكومة العراقية قبولها التعامل مع اللجنة دون شروط مسبقة.

    * في 13/5 /1981 أصدرت لجنة "النوايا الحسنة" بيانا أعربت فيه عن ارتياحها لنتائج اجتماعاتها في بغداد، وأشادت باستعداد العراق الدائم للتعاون مع اللجنة وفقا لما ورد في خبر نشرته صحيفة (الرأي) الأردنية الصادرة في اليوم المذكور. إلا أن أعضاء اللجنة أصيبوا بإحباط شديد إثر مقابلتهم محمد علي رجائي في طهران، حيث أخبرهم "بأن الرحلات المكوكية بين طهران وبغداد لا تنفع بشي، وأن مصير الحرب سيتقرر على الجبهات".

    * في 8 آب 1981، أطلقت اللجنة محاولة جديدة فزارت بغداد وطهران إلا أنها أخفقت في تحقيق نتائج ايجابية.

    * في 12/3/1983 أعلنت رئيسة وزراء الهند ورئيسة مؤتمر دول عدم الانحياز السيدة أنديرا غاندي مبادرة جديدة لإنهاء الحرب إثر انعقاد المؤتمر.

    * في 16/8/1984 قدمت حركة عدم الانحياز مبادرة جديدة لإنهاء الحرب بالاشتراك مع جمهورية مصر العربية رفضتها ايران وقبل بها العراق.

    5 - مبادرات سلام أخرى رفضتها القيادة الايرانية
    إلى جانب المبادرات المفصلة أعلاه، هنالك مبادرات أخرى تقدمت بها شخصيات وهيئات دولية أهمها:
    * مبادرة قدمها مؤتمر كولمبو الإسلامي المنعقد في 1981، حيث اتخذ المؤتمرون قرارا بضرورة وقف إطلاق النار واللجوء للصلح.

    * مبادرة قدمها المؤتمر الإسلامي الشعبي الأول عام 1983، حيث اتخذ المؤتمرين قرارا بتأليف لجنة لإصلاح البين وفقا لمبادىء الدين الإسلامي الحنيف، إلا أن ايران رفضت استقبال اللجنة.

    * مبادرة الندوة الإسلامية العالمية في إسلام – أباد الباكستنانية عام 1984 التي دعت إلى إنهاء الحرب.

    * مبادرة الندوة الإسلامية العالمية في دكار/السنغال عام 1985 التي رحبت بمواقف العراق واستجابته لنداءات الصلح ووجهت نداء إلى النظام الايراني طالبت فيه وقف الحرب والدخول في مفاوضات لإنهاء النزاع.

    * مبادرة المؤتمر الإسلامي الشعبي الثالث المنعقد في بغداد عام1985، التي دعت قيادة البلدين للوقف الفوري للقتال والعودة إلى الحدود الدولية، والتفاوض المباشر للوصول إلى حل سريع وعادل ومشرف يحفظ حقوق البلدين.

    * إعلان المجموعة الأوروبية في 23 – 9- 1985، ودعوتها إلى الوقف الفوري لإطلاق النار.
    لقد أصرت القيادة الايرانية على مواصلة الحرب وأعلن أركانها في أكثر من مناسبة رفضهم التفاوض مع العراق قبل أن يوافق العراق على شروطهم دون أن يفصحوا بشكل واضح عن مطالبهم، وإن أعلنوا، فأن إعلانهم كان ضبابيا ومغالطا باستثناء ما صرح به السفير الايراني في موسكو.

    في 29 أيلول 1980 عقد السفير الايراني في موسكو حينذاك "محمد المقرين" مؤتمرا إعلاميا نشرت وقائعه العديد من الصحف الأجنبية بما فيها صحيفة (لوموند) الفرنسية في عددها الصادر يوم 1-10-1980 أعلن فيه، أن إجراء مفاوضات مع العراق يخضع لشروط أساسية منها:

    1 - سقوط النظام العراقي وإنهائه.
    2 - احتلال ايران لمدينة البصرة العراقية كضمانه أو كغرامة عن خسائر الحرب على أن يتم إجراء استفتاء بعد ذلك في المدينة لتقرير مصير شعبها وتحديد تبعية العراق لايران.
    3 - إجراء استفتاء في كردستان العراقية لتقرير مصيرها واستقلالها الذاتي أو إلحاقها بايران.

    خاتمة

    تأسيسا على ما تم عرضه في الفقرات السابقة وفي ضوء الأدلة والقرائن المقدمة يمكن تثبيت المسلمات التالية:
    أولا: إن القيادة الايرانية و"مرشدها الأعلى" الخميني، يتحملون السؤولية الكاملة لاندلاع الحرب.
    ثانيا: إن الحرب قد بدأت في الرابع من أيلول 1980 إثر قيام القوات الايرانية في الزحف العسكري على الأراضي العراقية في (سيف سعد) و(زين القوس) واحتلالها ومن خلال مهاجمتها المدن والمنشآت العراقية، وليس في 22 أيلول 1980 كما تدعي ايران.
    ثالثا: مسؤولية القيادة الايرانية عن إطالة أمد الحرب من خلال رفضها لجميع المبادرات المقدمة لإنهاء النزاع المسلح بين البلدين.
    رابعا: الموقف المسؤول للقيادة العراقية، المستند على ثوابت وطنية وقومية راسخة، ورغبة صادقة في السلام سواء من خلال قبولها جميع قرارات مجلس الأمن، ودعوات الجمعية العامة للأمم المتحدة واستجابتها للمبادرات الدولية المقدمة لوقف النزاع المسلح، أو من خلال المبادرات التي طرحتها لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات لإيجاد السلام والأمن والتعاون المشترك بين البلدين.
    خامسا: مسؤولية القيادة الايرانية عن جميع التبعات الأخلاقية والقانونية للحرب بما فيها تعويض شعب العراق عن الخسائر المالية والاقتصادية والبشرية للحرب.
















    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    الأردن عبر العصور التاريخ


    مدينة جراسا (جرش) حاليا


    كان الأردن عاقبت عليه حضارات متعددة من أدومية ومؤابيةوعمونية وآرامية وأشورية ويونانية وفارسية ورومانية وبيزنطية وعربية إسلامية. ومن أبرز السمات المميزة للأردن موقعه المتوسط، الذي جعله أحد محاور الحركة الحضارية التي شهدتها المنطقة في عهود السلموالحرب.
    وأسست التي حقق ملكها ( ميشع )، إنجازات حضارية ، خلدها في نصب تذكاري عرف فيما بعد بمسلة الملك ميشع، وقد تم اكتشاف هذه المسلة عام 1868م.
    شهدت أرض الأردن قيام كيان عربي عليها امتد لثلاثة قرون ابتداء من القرن الرابع قبل الميلاد، وهذا الكيان هو مملكة الأنباط الذي اتخذ من البترا عاصمة ومركزاً له وبسط سيادته على المنطقة الممتدة من بصري الشام شمالاً إلى مدائن صالح جنوباً وبهذا سيطر الأنباط على طرق التجارة البرية، وما تزال آثارهمكالعمارةوالفنون و نظام الري المتطور باقية حتى الآن. وقد عاصر ازدهار مملكة الأنباط قيام تحالف المدن العشر التي انبثقت عن الفترة اليونانية، وكانت هذه المدن حجر الأساس في طريق تراجان الجديد، الذي ربط شمال الأردن بجنوبه.
    كما شهدت المنطقة ازدهاراً اقتصادياً، وتوسعاً عمرانياً نتيجة لاستتباب الأمن الذي ساد الأردن في فترة الحكم الروماني.
    لنشر الإسلام، فشهدت الأرض الأردنية معركة مؤتة عام 8هـ / 630م وكان انتصار المسلمين في اليرموك عام 15هـ / 636ممنعطفاً حاسماً في تاريخ البلاد، إذ أنهت سبعة قرون كاملة من حكم الرومان.
    وانتعشت المنطقة، حيث شيدت القصور والقلاع الصحراوية فيالبادية الأردنية (المشتى، عمرة، الخرانة، القسطل..).
    وجرى على أرضه في "أذرح"، التحكيم بين الطرفين المتنازعين على الخلافة الإسلامية. فعلى جبل الأشعري وقف أبو موسى الأشعري مندوباً عن علي بن أبي طالب ، و عمرو بن العاصمندوباً عن معاوية بن أبي سفيان، ليفصلا في الخلاف بين الطرفين.

    الخزنة في البتراء إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة


    شهدت الأرض الأردنية صراعاً بين المسلمين والفرنجة (الصليبيين)، بلغت ذروته بإنشاء مملكة بيت المقدس عام 1099م. فقد أدرك الفرنجة أهمية الأردن كونه حلقة وصل بين الشام ومصر والحجاز، وأن احتلاله يقطع الطريق على قيام اتحاد سياسي بين دمشق والقاهرة، فضلاً عن قطع الطريق التجاري الواصل بين شبه الجزيرة العربية وساحل بلاد الشام.
    وكان للأردن دور مهم في إعداد القوات الإسلامية وتجهيزها في أثناء تصديها للفرنجة، مما مكن القوات الإسلامية من الانتصار على الفرنجة في معركة حطين عام 765/ 1187م، وعلى أثرها تمت استعادة بيت المقدس وطرد الفرنجة من الكرك. وتحول شرق الأردن إلى خط قلاع، أشهرها قلعتا الكرك عوف في الشمال. كما كان للأردن دور في أثناء هذه الفترة في مقاومة بقايا الوجود الفرنجي في فلسطين، وكان له شرف استعادة بيت المقدس من الفرنجة مرة ثانية عام 636هـ/ 1238م على يد أمير الكرك الأيوبي الناصر داوود.
    وفي الفترة العثمانية استمرت أهمية الأردن، لأنه يشكل ممراً لقوافل الحج الشامي المنطلقة من دمشق الذي كان يخترق الأراضي الأردنية من الشمال إلى الجنوب.
    وفي بداية القرن العشرين مدَّ الأتراك خطاً حديدياً من دمشقيربط الحجاز ببلاد الشام يمر عبر الأراضي الأردنية وكانت الغاية من هذا الخط ربط الأجزاء الجنوبية بالعاصمة العثمانية (إستانبول) وتكثيف وجودها السياسي والعسكري في هذه المنطقة.
    التسلسل الزمن ييوضح الدول والفترات التاريخية
    التي مرت على الأردن
    الفترة الحديثة 1920م – حتى وقتنا الحاضر

    923-1337هـ / 1517-1918مالعثمانيون الفترة الإسلامية
    659-923هـ/ 1260-1517م المماليك
    511-659هـ/ 1271-1260م الأيوبيون
    132-656هـ/750-1258م العباسيون
    40-132هـ/ 632م ـ -750م الأمويون
    11-40هـ/ 632-661م الراشدون
    الإمبراطورية الرومانية الشرقية( البيزنطية) 335 -636م الإمبراطورية الرومانية 63ق.م -636م
    الفترة القديمة

    332-63 ق.م اليونان
    550ق.م -332 ق.م الفرس
    500ق.م -106مالأنباط
    800ق.م -626ق.م الأشورويون
    المؤابيونالآراميون 1500ق.م الشعوب السامية
    الأدوميون
    العمونيون


    قصر الحرانة شرق الأردن




    كنيسة اثرية على جبل نبو في مادبا




    قصير عمرة




    جبل القلعة في عمان


    بريطانيا والأردن

    جاء بعد كل هذه العصور دور بريطانيا.فبعد انتهاء الحكم الفيصلي أصبحت منطقة شرق الأردن تعيش فراغ سياسي فحاولت فرنسا جعلها ضمن مناطق نفوذها ، فاحتجت بريطانيا ، و أخذت تعمل على وضع المنطقة تحت ادارتها ، فاجتمع هربرت صموئيل المندوب السامي في فلسطين بزعماء البلاد ووجهائها في السلط في 1920 ، وتم اعلان عن تشكيل حكومة في شرق الأردن خاضعة للانتداب البريطاني ، تولى عدد من الضباط البريطانيين تنظيم الدرك (شرطة القرى) للمحافظة على الأمن ، ومحلية لم تكن تحمل صبغة دولية ، و كانت مبنية على أسس عشائرية يتحكم بها الضباط البريطانيون ، وكانت فقيرة ماديا إلى درجة كبيرة ؛ لأنها لم تكن تتلقى معونات مادية ، وكانت عاجزة عن جمع الضرائب وحفظ الأمن، ومن هذه الحكومات:

    قدوم الأمير عبد الله بن الحسين


    الامير عبد الله بن الحسين - الذي اصبح فيما بعد الملك عبد الله الاول



    لقد كاد اليأس يتملك النفوس لولا الراية الهاشمية التي ما زالت حينها قائمة في مكة المكرمة .
    لم يرض أحرار شرق الأردن وقادة الحركة العربية الذين لجأو إلى شرق الأردن قاعدة للثورة من جديد ، وكان الأمير عبد الله هو النجل المختار من قبل أبيه .
    وصل الأمير الهاشمي إلى معان في 21/تشرين ثاني/1920م و استقبل بحفاوة من قبل أعيان البلاد ووجهائها وقادة الحركة العربية ، وبقي في معان عدة أشهر ، ولكن قادة الحركة العربية حثوه للتقدم شمالا إلى عمان فدخلها في 2/اذار\1921م بين التهليل و الترحيب ، وشهدت البلاد عرسا قوميا فرحا بقدوم الأمير .
    غضبت بريطانيا وفرنسا من قدوم الأمير ، وقامت فرنسا باتخاذ الاجرائات اللازمة لتعزيز قواتها على الحدود الجنوبية السورية ، أما بريطانيا فقد حاولت بكل قواها اخراج الأمير من المنطقة قبل أن تفكر بالاتفاق معه ؛ اذ بينت للأمير فيصل أن الحكومة البريطانية على استعداد لبحث القضايا العربية ، فالتقى الأمير عبد الله بالمستر تشرشل في القدس ، وتم الاتفاق بينهما على تأسيس امارة شرق الأردن في جنوب سورية
    اعترفت بريطانيا بتاريخ 25/أيار/1923م رسميا بقيام حكومة مستقلة في شرق الأردن برئاسة الأمير عبد الله ابن الحسين بعد فصلها من سوريا الكبرى ، وترتبط بالمندوب البريطاني في القدس . و أعلن على تأسيس امارة شرق الأردن رسميا
    المعاهدة الأردنية البريطانية

    تم توقيع هذه المعاهدة بتاريخ 20/شباط/1928م ، وكانت نقطة تحول في تاريخ البلاد السياسي . وقد تضمنت هذه المعاهدة جوانب ايجابية و أخرى سلبية نجملها فيما يلي:
    الجوانب الإيجابية

    • وضعت معاهدة شرق الأردن في وضع الدولة ذات الكيان المعترف به وباستقلاله دوليا .
    • نصت على ان أمير شرق الأردن يتولى سلطتي التشريع و الادارة عن طريق الحكومة الدستورية .
    • نصت على وضع قانون أساسي لشرق الأردن (وهو أول قانون في الأردن).
    • تعهد بريطانيا بتقديم معونة مالية لشرق الأردن .

    الجوانب السلبية


    ومع ابرام المعاهدة نشطت الحياة السياسية في البلاد ، و أعرب شيوخ البلاد و وجهاؤها عن سخطهم لما جاء فيها من أحكام تؤكد نظام الانتداب البريطاني على البلاد ، و عمت المظاهرات في المدن ، وتنادي زعماء الشعب وموثوقوه إلى عقد مؤتمر وطني للنظر في بنود المعاهدة والاتفاق على خطة للعمل السياسي ، وانعقد المؤتمر الأردني الأول في عمان بتاريخ 25/7/1928م الذي أكد التمسك بالامير عبد الله ، ورفض وعد بلفور و الانتداب البريطاني و أكدالوحدة العربية ، و أن شرق الأردن جزء لا يتجزأ من سوريا الطبيعية ، كما أكد الاعتماد على موارد الامارة الذاتية ، وممارسة الحياة الديمقراطية فيها .

    خارطة تكوين الأردن سياسيا منذ عهد الامارة حتى استقلال المملكة


    قامت بريطانيا بفرض رقابتها الشديدة على الحركة الوطنية ولاحقت زعمائها . وعلى الرغم من ذلك لم تهدأ المعارضة ؛ اذ ظهر عدد من الأحزاب قادة النضال الوطني مثل: حزب العث الأردني و حزب اللجنة للمؤتمر الوطني .
    استقلال الأردن
    استمر النضال الوطني على المستويين الرسمي و الشعبي من أجل الحصول على الاستقلال ، وبقيت بريطانيا تماطل في تحقيق المطالب الوطنية أن توجت هذة الجهود باعلان استقلالالأردن . وعقد المجلس التشريعي الأردني جلسة خاصة قدم خلالها قرار مجلس الوزراء ، وقرارات المجالس البلدية المتضمنة رغبة البلاد في الاستقلال . كما أعلن قرار بالاجماع يقضي بما يلي :
    • اعلان استقلال البلاد الأردنية باسم : المملكة الأردنية الهاشمية .
    • البيعة لسيد البلاد ومؤسسها

    ما بعد الإستقلال



    • شارك الأردن بتأسيس جامعة الدول العربية، وانضم اليها بتاريخ 1945.
    • استقل الأردن عن بريطانيا 25 ايار 1946
    • مشاركة






    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  7. #37
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    سوريا الكبرى

    خارطة سورية الطبيعية كما تصورها أنطون سعادة


    سورية الطبيعية أو سورية الكبرى (باللاتينية: Syria Salutari) مصطلح معروف أيضاً في السياق التاريخي بلاد الشام، أوسورية كما عُرف في العصر الحديث حتى بداية القرن العشرين، أو الأقطار السورية أو الاتحاد السوري، يدل على الوحدة التاريخية في منطقة المشرق العربي الواقعة بين البحر الأبيض المتوسطوالخليج العربيوالبحر الأحمر، وتشمل الأراضي التي شكلت المملكة العربية السورية وهي حالياً الأقطار التالية:سوريةوالأردنولبنانوفلسطين، بالإضافة إلى العراقوالكويتوجزيرة قبرص. تشمل سوريا الكبرى أيضاً أجزاءً ضمت إلى دول مجاورة مثل لواء اسكندرون (حالياً محافظة هاتاي في تركيا)والأقاليم السورية الشمالية التي ضمت إلى تركيا بعد معاهدة لوزانوالأحواز في إيرانوشبه جزيرة سيناء في مصر، وجزء منصحراء النفوذ في شمال السعودية. المنطقة معروفة أيضاً باسمالهلال الخصيب.

    التقسيم الإداري لسورية في أواخر الحكم العثماني



    خارطة تظهر حدود سورية عند إعلان المملكة العربية السورية في عهد فيصل


    تضمنت المراسلات الفرنسية البريطانية التي أدت إلى اتفاقية سايكس-بيكو إشارة واضحة إلى حدود سورية، وفي النص التالي تعليمات من الرئيس الفرنسي بريان إلى سفيره فيلندنبول كامبون والمفاوض الفرنسي جورج فرانسوا بيكوالخارجية الفرنسية تشير إليها في 9 تشرين الأول 1915 على النحو التالي:
    «بعد تقديم هذا التحفظ، فإنه يبدو أن الحل الأبسط يمكن في تثبيت الحدود الإدارية الحالية لسورية. وهكذا، فستشتمل أرضها على ولايات أو متصرفيات القدس وبيروت ولبنان ودمشق وحلب، وفي الشمال الغربي على الجزء الكامل من ولاية اضنة الواقع جنوب طوروس.»

    سورية الطبيعية والحزب السوري القومي الاجتماعي
    ينادي الحزب السوري القومي الاجتماعي بوحدة سوريا الطبيعية، وتعتبر عقيدة الحزب أن الأرض السورية تضمقيليقيةوالشاموسيناءوقبرصوالعراقوالأهوازوالكويت وتمتد جنوبًا في بادية الشام إلى تبوك وتيماء والجوف. والقوميون السوريون يعتبرون الهلال الخصيب بمثابة وحدة جغرافية متماسكة ووحدة بشرية مصهورة من الشعب السوري الواحد، منها العرب وهم يحملون سمات مشتركة موحدة للشخصية السورية. الأرض السورية مهد حضارة البشرية التي تعود للالف العاشرة قبل ميلاد، وتوالت على أرض سورية حضارات السومريينوالكنعانيين /الفينقيين والاشوريين والكلدانيين والسريان والميديين والحثيين والبابليين والاراميينوالأنباط والعديد من الحضارات القديمة كما عرفت عصورا مزدهرة اغريقية ورومانية وفي العقيدة السورية الاجتماعية التي وضعها مؤسس في الحزب السوري القومي الاجتماعي، أنطون سعادة، سورية الطبيعية تعتبر البيئة الجغرافية التي تطورت فيها الأمة السورية. وأشار إلى ما اعتبرها منطقة متميزة ذات حدود طبيعية، ووصفها بأنها تمتد من طوروسفي الشمال الغربي وجبال زاغروس في الشمال الشرقي إلىقناة السويسوالبحر الاحمر في الجنوب وتشمل شبه جزيرةسيناءوخليج العقبة، ومن البحر الأبيض المتوسط أو البحر السوري في الغرب بما فيها جزيرة قبرص، إلى قوس الصحراء العربية التي تصل إلى تبوكوالجوفوالخليج العربي والذي يشمل حتى الأجزاء الجنوبية من العراقوالكويت في الشرق.


    خريطة سورية في عام 1794


    القومية السورية والقومية العربية
    القومية السورية ليست على عداء مع العروبة، بل هي مشروع سوري شديد الاعتزاز بالنفس ضمن فضاء العروبة الأوسع. كانت أبهى عصور سورية العظيمة عندما احتضنت مركز الخلافة الراشدة الرابعة والأخيرة في الكوفة السورية وكانت دمشق مركز خلافة بني أميةوالأنبار ثم بغدادمركز خلافة بني العباس الهاشمية. تضم سورية أقدم عاصمة مأهولة في العالم وهي دمشق كما تضم أكثر الأراضي خصوبة في العالم وهيالأهوار جنوب العراق وتمتاز بغناها بالنفطوالغاز والمعادن والثروة الحيوانية والمياه.
    سلخ الأقاليم السورية الشمالية

    الأقاليم السورية الشمالية هي مناطق من شمال سورية تم ضمها إلىتركيا بموجب معاهدة لوزان عام 1923 بين تركيا من جهةوبريطانياوفرنسا من جهة أخرى بسبب قوة الدولة التركية في تلك الاونة. جاءت المعاهدة الجديدة كتعديل لمعاهدة سيفر عام 1920 التي أعقبت للحرب العالمية الأولى والتي رسمت حدود تركيا مع جيرانها واشتملت على خفض كبير لمساحة تركيا مقارنة بأراضي الدولة العثمانية. تضم هذه المناطق من الغرب إلى الشرق مدن ومناطقمرسينوطرسوسوقيليقيةوأضنةوعنتابوكلسومرعشواورف ةوحرانوديار بكروماردينونصيبينوجزيرة ابن عمر، و لكن سوريا الكبرى تشمل تلك المناطق بالإضافة إلى جزيرة قبرص، التي تأمرت تركيا واليونان على احتلالها علما ان تلك الجزيرة كانت ضمن الحكم السوري، ولكن بسبب تأمر الدولتين، وسيطرة تركيا بالقوة على الأقاليم الشمالية في سوريا استطاعت تركيا واليونان احتلال هذه الجزيرة وتغريب السوريين عنها، وما زالت نسبة السورين في قبرص تتجاوز اربعين بالمئة من السكان، ونسبة استخدام اللغة العربية وصلت في نهاية 2010 إلى 35 بالمئة أو أكثر قليلا بالرغم من محاولات الاتراك القضاء على الثقافة السورية المتجذرة هناك، ولكنهم فشلو في ذلك.
    فصل لبنان عن الشام

    دخل الفرنسيون سورية بعيد الحرب العالمية الأولى وقاموا بفصل الساحل الطبيعي لدمشق (بيروت) وألحقوها بمتصرفية جبل لبنان مما أدى إلى تقلص المجال الســوري. جوبهت هذه الخطوة بالرفض الإسلامي لأنها جعلت من المسلمين في لبنان أقلية بعد أن كانوا أكثرية بالإضافة إلى تمسكهم بالوطن السوري الأكبر، ولأنهم كانوا رافضين للانتداب الفرنسي على اعتبار أنه حكم دولة أوروبية أجنبية. ولكن إلى اليوم وبعد إنشاء لبنان لا تزال حقيقة بسوريــا الطبيعية يراود الكثيرين خصوصاً أن لبنان كيان صغير لا يزال يعتمد على الشام في العديد من المجالات مما يبرر وحدة تجمع الكيانيين.
    سلخ لواء الاسكندرون

    كان لواء الاسكندرون المنفذ البحري التاريخي لولاية حلب، وهو مقاطعة سورية تم ضمها إلى تركيا في 29 تشرين الثاني / نوفمبر 1939، إلا أن سورية لم تعترف بذلك أبداً رسمياً.
    سنة 1921 كان الأتراك يشكلون أقل من 20 في المئة من سكان اللواء، إلا أن السياسة الفرنسية المنحازة للأتراك، والتخطيط القديم لسلخ اللواء لإرضاء الحكم الأتاتوركي، رغبة بالتقليل من خسائر معاهدة سيفر أدت إلى سياسة تتريك مقنعة خلال فترة الانتداب الفرنسي في العشرينات للواء، ومع فصل اللواء حسب قرار عصبة الأمم كان عدد سكان اللواء 220 ألف نسمة، 105 آلاف منهم من العرب، وتوزع الباقون حينها على العرق التركي (85 ألفا) والكردي (25 ألفا) والأرمني (5 آلاف). حالياً، يسكن الإقليم حوالي مليون نسمة، ولا يوجد أي تعداد للنسبة العربية من سكانه بسبب السياسة التركية القمعية للأقليات القومية.





    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    سوريا عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
    بدأ التاريخ في سورية مع عصر السلالات السورية الأولى، واكتشاف كتابات يمكن الاعتماد عليها في تأريخ المنطقة. فلقد توسعت القرى القديمة لكي تشكل ممالك لها تقاليدها وعاداتها وعبادتها ونظامها الاجتماعي والسياسي. وفقد كشفت وثائق إيبلا المكتشفة في عامي ا 1974-1975 وهي رقم طينية، عن العلاقات الدولية وعن النظام السياسي والاقتصادي. ومن خلالها تم الاطلاع على حقيقة التوسع الذي ادعاه الملك لوغال زاغيري من مدينة "أوما" من أنه سيطر على المنطقة من البحر السفلي الخليج والبحر العلوي المتوسط. وأبانت وثائق "ماري" على الفرات وإيبلا أن "ماري" كانت تسيطر على التجارة عبر الفرات وعلى جميع المناطق الواقعة على الأنهر بل إن من ملوكها من حكم بلاد السومريين.
    استفاد سكان إيبلا وماري من الكتابة السومرية، وهي كتابة مسمارية رمزية تنقش على الطين، ولكنهم عنوا بالمصطلحات السومرية معانٍ وأسماء عمورية وهي لهجة عربية قديمة.
    كان صارغون ونارام سين حفيده من الأسماء اللامعة التي عملت على توسيع نطاق الوحدة السياسية ولو بالقوة ولقد تمكنت سلالتهم من الحكم 180سنة.
    في العصر السوري الوسيط أي في الألف الثاني ق.م كان شمال سورية مسرحاً للميتانيين ثم الحثييّن ، وهم من أصول غير عربية، وكانوا في نزاع مع النفوذ المصري. حتى إذا جاء تحتموس الثالث استطاع التغلب في قادش تل النبي مندو قرب حمص على الحثييّن. وجرى تقاسم النفوذ على سورية، فأصبح الشمال تحت النفوذ الميتاني والجنوب تحت النفوذ المصري، كما تمركز في الساحل السوري(10).
    ولكن الحثييّن تمكنوا من التغلب على الميتانيين واحتلوا مكانهم.فتصدى لهم المصريون الذين شنوا معركة بقيادة رمسيس الثاني في قادش ضد الحثييّن بقيادة مواتاليش.

    ولقد أبانت ألواح أوغاريت رأس الشمرة أن شعوب البحر المتوسط قد أتت نهائياً على نفوذ الحثييّن الذين تركوا في عين دارة اعزاز آثارهم الرائعة.
    وتعود حضارة أوغاريت إلى هذه الحقبة، وكانت زاهرة بفضل تجارتها الواسعة وأسطولها وبفضل الاحتكاك مع ثقافات أخرى، مصرية وحثية وايجية، ولقد اكتشفت هذه الحاضرة منذ عام 1929، كما تم اكتشاف مرفأ المينة البيضا. وفي المدينة حي سكني وقصر ملكي، وإلى الغرب معبد بل، ومنطقة تجارية وصناعية تنتج المعادن الثمينة والمنسوجات. ويعد رأس ابن هاني امتداداً لها. ونستطيع أن نضيف مدينة إيمار مسكنة إلى قائمة الحواضر التي ازدهرت في العصر السوري الوسيط، وكانت إيمار مرفأ على الفرات استطاع أن يتوسط التجارة بين ماري والساحل السوري.
    وفي العصر السوري الحديث، كانت السيطرة من حظ الآشوريين، ومن أشهر حواضر هذا العصر، مدينة حداتو أرسلان طاش وبارسيب تل أحمر وغوزانا تل حلف. وفي هذا العصر حاول شلمناصر الثالث عام 853ق.م الاستيلاء على دمشق، فتصدى له السكان .ورؤساء القبائل وكان منهم جندبو العربي، وأعادوه مخذولاً
    يقع الكيان السوري الحالي على الجناح الغربي للهلال الخصيب وبهذا فإن أرض سورية الحالية قد شهدت بعضا من أقدم الحضارات على وجه المعمورة كما دلت على ذلك الاكتشافات الأثرية التي يعود بعضها إلى ما يزيد عن ثمانية آلاف عام قبل الميلاد. لا تكاد تخلو منطقة من مناطق سورية من المواقع الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة والتي يزيد عددها على 4500 موقع أثري هام.محتويات


    • <LI class="toclevel-1 tocsection-1">1 ما قبل التاريخ<LI class="toclevel-1 tocsection-2">2 الحضارات السامية القديمة
      • <LI class="toclevel-2 tocsection-3">2.1 حضارتا إبلا وماري<LI class="toclevel-2 tocsection-4">2.2 حضارة أوغاريت<LI class="toclevel-2 tocsection-5">2.3 الممالك الآرامية
      • 2.4 الغزو الآشوري

      <LI class="toclevel-1 tocsection-7">3 العصر الهيليني
      • <LI class="toclevel-2 tocsection-8">3.1 الغزو المقدوني<LI class="toclevel-2 tocsection-9">3.2 الحروب الديادوخية<LI class="toclevel-2 tocsection-10">3.3 الإمبراطورية السلوقية<LI class="toclevel-2 tocsection-11">3.4 الحروب السورية<LI class="toclevel-2 tocsection-12">3.5 الحرب الرومانية-السورية<LI class="toclevel-2 tocsection-13">3.6 الحرب السورية السادسة<LI class="toclevel-2 tocsection-14">3.7 الهلينة وثورة المقبيين
      • 3.8 الحرب الأهلية والانهيار

      <LI class="toclevel-1 tocsection-16">4 العصر الروماني
      • <LI class="toclevel-2 tocsection-17">4.1 دخول الرومان<LI class="toclevel-2 tocsection-18">4.2 الحروب الرومانية-البارثية<LI class="toclevel-2 tocsection-19">4.3 نهاية الحشمونين<LI class="toclevel-2 tocsection-20">4.4 ثورة اليهود الكبرى وهدم بيت المقدس<LI class="toclevel-2 tocsection-21">4.5 حرب ترايانوس البارثية وثورة اليهود الثانية<LI class="toclevel-2 tocsection-22">4.6 إعادة بناء بيت المقدس وثورة اليهود الثالثة<LI class="toclevel-2 tocsection-23">4.7 حرب أوريليوس البارثية وصعود أويديوس كاسيوس
      • 4.8 كلاوديوس بومبيانوس

      <LI class="toclevel-1 tocsection-25">5 العصر البيزنطي<LI class="toclevel-1 tocsection-26">6 العصر الإسلامي
      • <LI class="toclevel-2 tocsection-27">6.1 دخول الإسلام<LI class="toclevel-2 tocsection-28">6.2 العصر الأموي<LI class="toclevel-2 tocsection-29">6.3 العصر العباسي والدويلات المتتابعة
      • 6.4 العصر العثماني

      <LI class="toclevel-1 tocsection-31">7 العصر الحديث
      • <LI class="toclevel-2 tocsection-32">7.1 انهيار الدولة العثمانية وقيام مملكة سورية العربية<LI class="toclevel-2 tocsection-33">7.2 الاحتلال البريطاني<LI class="toclevel-2 tocsection-34">7.3 الانتداب الفرنسي<LI class="toclevel-2 tocsection-35">7.4 ما بعد الانتداب<LI class="toclevel-2 tocsection-36">7.5 الاتحاد مع مصر<LI class="toclevel-2 tocsection-37">7.6 حكم حزب البعث<LI class="toclevel-2 tocsection-38">7.7 حكم حافظ الأسد
      • 7.8 حكم بشار الأسد

      <LI class="toclevel-1 tocsection-40">8 مدن تاريخية في سوريا<LI class="toclevel-1 tocsection-41">9 الممالك الآرامية السورية
    • 10 تسلسل تاريخ سوريا


    ما قبل التاريخ


    مجسم لأنثى، سورية، 5000 سنة قبل الميلاد


    تعود بدايات الاستيطان في سورية إلى أولى فترات الاستيطان البشري في العصر الحجري ما قبل الفخاري.
    الحضارات السامية القديمة


    قصر ملكي في إبلا


    حضارتا إبلا وماري

    تقع آثار مدينة إبلا على مسافة نحو 55 كم جنوب غرب حلب في تل مرديخ في محافظة إدلب. يعتقد أن حضارة إبلا هي أقدم الحضارات السامية المعروفة على الإطلاق حيث يظهر من الموقع أن المدينة كانت مأهولة منذ الألف الرابعة قبل الميلاد، ولكن إبلا لم تبلغ أوج ازدهارها إلا في منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد.
    اكتشفت آثار إبلا في عام 1975 بواسطة بعثة أثرية إيطالية من جامعة روما برئاسةPaolo Matthiae. وعثر في الموقع على أرشيف يحوي حوالي 15،000 لوحا مسماريا يقدر أنها تعود إلى 2250 قبل الميلاد ومكتوبة بخط مسماري مشتق من الخط المسماري السومري ولكن اللغة هي لغة سامية غير معروفة سابقا تعرف الآن بلغة إبلا، وهي من أقدم اللغات السامية المعروفة ومرتبطة بشكل وثيق بما أطلق عليه Gelbالأكادية القديمة.

    مجسم لإبش الثاني من معبد عشتار في ماري



    لوح الملك زمري لم ، ماري


    أما مدينة ماري (تل الحريري) والتي تقع على نهر الفرات على مسافة 11 كم شمال شرقالبوكمال فهي مدينة سومرية قديمة يعتقد أنها كانت مأهولة منذ الألف الخامسة قبل الميلاد. عثر في المدينة التي اكتشفت في ثلاثينات القرن العشرين بواسطة بعثة فرنسية على أكثر من 25،000 لوحا مسماريا مكتوبا بالأكادية القديمة حسب تقسيم Gelb ، والخط المستخدم في كتابة الأكادية القديمة -كما هو ذاك المستخدم في كتابة لغة إبلا- هو خط مشتق من الخط السومري ويتميز عن الخطوط الأكادية السرجونية والبابلية-الأشورية باعتماده الكبير جدا على اللوغوغرامات السومرية مما يجعل قراءته عسيرة للغاية.
    بعد نشوء مملكة أكاد في جنوب ما بين النهرين في القرن 23 قبل الميلاد على يد سرجون أكاد تم غزو وتدمير مدينتي ماري وإبلا.
    حضارة أوغاريت

    في العصر السوري الوسيط أي في الألف الثاني ق.م كان شمال سوريا مسرحاً للميتانيين ثم الحثييّن ، وهم من أصول غير سامية، وكانوا في نزاع مع النفوذ المصري. حتى إذا جاء تحتموس الثالث استطاع التغلب في قادش تل النبي مندو قرب حمص على الحثييّن. وجرى تقاسم النفوذ في سوريا، فأصبح الشمال تحت النفوذ الميتاني , ولكن الحثييّن تمكنوا من التغلب على الميتانيين واحتلوا مكانهم.فتصدى لهم المصريون الذين شنوا معركة بقيادة رمسيس الثاني في قادش ضد الحثييّن بقيادة مواتاليش ولقد أبانت ألواح أوغاريت رأس الشمرة أن شعوب البحر المتوسط قد أتت نهائياً على نفوذ الحثييّن الذين تركوا في موقع عين دارة اعزاز بالقرب من حلب آثارهم الرائعة وتعود حضارة أوغاريت إلى هذه الحقبة، وكانت زاهرة بفضل تجارتها الواسعة وأسطولها وبفضل الاحتكاك مع ثقافات أخرى، حثية ومصرية وايجية، ولقد اكتشفت هذه الحاضرة منذ عام 1929، كما تم اكتشاف مرفأ المينة البيضا بالقرب من اللاذقية. وفي المدينة حي سكني وقصر ملكي، وإلى الغرب معبد بل، ومنطقة تجارية وصناعية تنتج المعادن الثمينة والمنسوجات. ويعد رأس ابن هاني امتداداً لها. ونستطيع أن نضيف مدينة إيمار مسكنة إلى قائمة الحواضر التي ازدهرت في العصر السوري الوسيط، وكانت إيمار مرفأ على الفرات استطاع أن يتوسط التجارة بين ماري والساحل السوري .
    الممالك الآرامية

    خلال الألفية الثالثة والثانية قبل الميلاد ، قامت في سوريا حضارات كثيرة : الكنعانيون ،الأموريين ، الفينيقيون ، الأراميون . حكم الكنعانيون معظم المناطق السورية أما الفينيقيين فقد استوطنوا على امتداد الساحل السوري مؤسسين امبراطورية بحرية في منطقة غرب سوريا وامتد ممالك الاراميون في معظم انحاء البلاد السورية .
    الغزو الآشوري

    في العصر السوري الحديث، كانت السيطرة من حظ الآشوريين ، ومن أشهر حواضر هذا العصر، مدينة حداتو أرسلان طاش وبارسيب تل أحمر وغوزانا تل حلف وفي هذا العصر حاول شلمناصر الثالث عام 853ق.م الاستيلاء على دمشق، فتصدى له جيشها ورؤساء القبائل وكان منهم جندبو العربي، وأعادوه مخذولاً مهزومآ.

    العصر الهيليني
    [عدل] الغزو المقدوني


    الإسكندر مواجها داريوس في معركة إبسوس


    غزا الإسكندر الأكبر المقدونيالإمبراطورية الفارسية الأخمينيةفي عام 334 قبل الميلاد، وبعد انتصاراته في آسيا الصغرىوصل إلى شمال سورية في عام 333 قبل الميلاد واشتبك مع الفرس مجددا في معركة إسوس الفاصلة والتي قاد الفرس فيها الإمبراطور داريوس الثالث بنفسه وأسفرت عن هزيمة منكرة للفرس فر على إثرها داريوس تاركا زوجته وأمه وبناته سبايا لدى الإسكندر. وبعد هذا الانتصار سار الإسكندر في سورية حتى وصل إلى صور في عام 332 قبل الميلاد وحاصرها حصارا شهيرا نكل على إثره بأهلها.
    الحروب الديادوخية

    توفي الإسكندر في بابل عام 323 قبل الميلاد بدون أن يخلف وريثا، فتقاسم جنرالته الإمبراطورية التي خلفها، وكانت سورية من نصيب لاومدون المتليني Laomedon of Mytilene، وبابلمن نصيب سلوقس نيكاتور Seleucus Nicator، أما مصر وليبيا وجزيرة العرب فذهبت لبطليموس.

    الوضع بعد عودة سلوقس إلى بابل وانتصاره في الحرب البابلية.



    أنتيغونوس الأعور على قطع نقدية


    ثم بدأ التنازع بين القادة اليونانيين على الأراضي، فاندلع ما يعرفبالحروب الديادوخية (حروب الورثة) بين ورثة الاسكندر، فغزا بطليموس فينيقياوسورية الجوفاء Coele-Syria (وهو مصطلح يوناني كان يطلق على سهل البقاعوفلسطين) عام 318 قبل الميلاد، بعدها غزا أنتيغونوس الأعور Antigonus Monophthalmus سورية بأكملها في عام 313 قبل الميلاد قادما من الشمال، وكان قد غزا بابل في عام 315 مما سبب هروب سلوقس إلى بطليموس وتحالفه معه. عاد بطليموس مجددا واستولى على سورية الجوفاء بعد انتصاره علىديميتريوس ابن أنتيغونوس في معركة غزة عام 312 قبل الميلاد، ورغم أن هذا كان انتصارا مؤقتا عاد بعده أنتيغونوس واستولى على سورية الجوفاء إلا أنه سمح لسلوقس بالعودة إلى بابل والانتصار على أنتيغونوس في الحرب البابلية.

    الإمبراطورية السلوقية في أقصى اتساعها


    واستمر النزاع بين بطليموس وأنتيغونوس على سورية الجوفاء إلى أن هزم أنتيغونيوس وقتل في معركة إبسوس Ipsus بعد أن تحالف ضده ثلاثة من الديادوخات أحدهم سلوقس . وبعد هذه المعركة آلت سورية إلى سلوقس الذي سمح لبطليموس بالاحتفاظ بسورية الجوفاء عرفانا له بجميله عندما أخرج أنتيغونوس سلوقس من بابل.
    الإمبراطورية السلوقية

    بعد هزيمة أنتيغونوس أمست تحت سيطرة سلوقس إمبراطورية شاسعة تمتد من الهند إلى سورية، أي أن إمبراطورية الإسكندر الأكبر كانت بأكملها تحت سيطرته باستثناء آسيا الصغرىوتراقياواليونان ومصر . عقد سلوقس العزم على غزو آسيا الصغرى وتراقيا واليونان، وكان له أن غزا آسيا الصغرى ولكنه اغتيل قبل أن يعبر إلى تراقيا عام 281 قبل الميلاد.

    سلوقس الأول نيكاتور



    الاعمدة المتبقية من معبد باخوس، اللاذقية


    بعد حصول سلوقس على سورية بعد معركة إبسوس جعل منها مركزا لإمبراطوريته ، وبنى فيها أربع مدن جديدة واستجلب المستوطنين من اليونان ليقيموا في هذه المدن التي عرفت بالتترابولس السوري وهي:
    • أنطيوخية على العاصي Antiochia ad Orontem ، وهي مدينة أنطاكية في لواء الإسكندرون السليب ، سماها سلوقس على اسم والده أنطيوخس Antiochus وجعل منها عاصمة لإمبراطوريته ، وقد ازدهرت مدينة أنطاكية في العصر الهيليني ازدهارا عظيما حتى جاوز عدد سكانها الـ 500،000 مما جعلها في بدايات الحقبة الرومانية ثالث أكبر مدينة في العالم بعد روما والإسكندرية التي بناها الإسكندر في مصر. وكانت أنطاكية إحدى أرقى مدن العالم ومنافسة للإسكندرية على زعامة مدن الشرق. وتعتبر أنطاكية مهد الديانة المسيحية خارج فلسطين حيث أن أهلها كانوا أول من اعتنق المسيحية من غير اليهود. وظلت أنطاكية عاصمة لسورية طوال العصر الروماني والبيزنطي حتى الفتح الإسلامي.
    • سلوقية بييرية Seleucia Pieria ، وكانت مرفأ مدينة أنطاكية.
    • لاوديقية على البحر Laodicea ad Mare، وهي اللاذقية، سماها سلوقس على اسم أمه Laodice.


    • أفامية Apamea، وتقع على بعد 55 كم شمال غرب حماة ، كان فيها بيت مال الدولة السلوقية وكانت من أهم المدن السورية. ظلت مزدهرة طوال العصر الروماني والبيزنطي حتى دمرها الفرسالساسانيون أثناء غزوهم لسورية في القرن السابع الميلادي، وبعد الفتح الإسلامي تم إعمارها وعرفت باسم فامية وظلت مدينة مهمة حتى دمرها زلزال عام 1152 ميلادية في زمنالحروب الصليبية.







    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  9. #39
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    الحروب السورية
    بعد وفاة سلوقس بدأ ورثته بمحاولة توسعة الدولة في آسيا الصغرى وسورية، وأدى هذا إلى نشوء سلسلة من الحروب بين السلوقيين والبطالمة في مصر في القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد عرفت بالحروب السورية تنازع فيها الجانبان على سورية الجوفاء والتي كانت تشكل نقطة عبور استراتيجية إلى مصر وتهديدا للحكم البطليمي فيها في حال سقوطها بيد السلوقيين.
    تمكن أنطيوخس الثالث الكبير من السيطرة على سورية الجوفاء نهائيا إثر انتصاره على بطليموس الخامس في معركة بانيوم عام 198 قبل الميلاد خلال الحرب السورية الخامسة، ووقع الاثنان معاهدة عام 195 قبل الميلاد اعترف فيها بطليموس بسيادة السلوقيين على سورية الجوفاء وذلك لكي يتفرغ لمواجهة الاضطرابات الداخلية الجسيمة التي كانت تعانيها مصر في حينه. استنزفت الحروب السورية كلا من السلوقيين والبطالمة وتركتهما في النهاية عرضة للغزو على يد الرومان والفرس البارثيين.

    أنطيوخس الثالث الكبير استعاد سورية الجوفاء
    وقيليقية، ولكنه فشل في تقدير القوة الصاعدة لروما فخسر كل نفوذه في شرق المتوسط


    الحرب الرومانية-السورية

    مع صعود الجمهورية الرومانية في الغرب اندلعت حرب باردة بين السلوقيين والرومان تنازع فيها الطرفان على النفوذ في اليونان وآسية الصغرى، وتحولت هذه الحرب إلى حرب ساخنة في عام 192 قبل الميلاد مع اندلاع الحرب الرومانية-السورية في عهد أنطيوخس الثالث والتي دامت أربع سنوات وشمل القتال فيها اليونان وبحر إيجة وآسية الصغرى.

    خريطة آسية الصغرى وفقا لمعاهدة أفامية عام 188 قبل الميلاد


    انتهت الحرب بهزيمة كارثية لأنطيوخس حيث اقتضت معاهدة أفامية التي أنهت الحرب انسحاب السلوقيين من آسية الصغرى إلى ما خلف جبال طوروس مما أدى إلى سقوط آسية الصغرى في أيدي حلفاء روما، وأجبر أنطيوخس على دفع تعويضات حرب هائلة بلغت 15،000 طالنطا من الفضة (الطالنط يساوي 26 كغ)، وكان من أهم نتائج الحرب أيضا انسحاب النفوذ السلوقي من اليونان مما أدى إلى وقوعها تحت الهيمنة الرومانية وصارت روما هي القوة الكبرى الوحيدة المهيمنة في البحر الأبيض المتوسط.
    الحرب السورية السادسة


    أنطيوخس الرابع الظاهر Antiochus IV Epiphanes


    عاد البطالمة وحاولوا غزو سورية الجوفاء مجددا في الحرب السورية السادسة عام 170 قبل الميلاد، ولكن محاولتهم انتهت بهزيمة كبيرة وقيام أنطيوخس الرابع بغزو مصر وحصار عاصمتها الإسكندرية.اضطر أنطيوخس لإنهاء الحصار والعودة في عام 169 بسبب قيام ثورة اليهود المقبيين في اليهودية، ولكنه عاد وغزا مصر مجددا بعد ذلك واستولى على قبرص التي كانت تابعة للبطالمة. استنجد البطالمة بالرومان قبل وصول أنطيوخس إلى الإسكندرية فأرسل مجلس الشيوخ الروماني مبعوثا إلى الإسكندرية هو غايوس بوبيليوس لاينس والذي خرج لاستقبال أنطيوخس على مشارف الإسكندرية وأبلغه بأنه يحمل إنذارا له من مجلس الشيوخ الروماني يطالبه بالانسحاب من مصر وقبرص فورا، وعندما طلب أنطيوخس مهلة للتفكير رسم بوبيليوس دائرة حوله في الرمال وأخبره أن عليه أن يقرر قبل أن يخطو خارجها. اختار أنطيوخس الإذعان وبهذا انتهت الحرب السورية السادسة ومعها آمال أنطيوخس في ضم مصر إلى حكمه.

    المقبيون


    الهلينة وثورة المقبيين

    كانت سياسة الدولة السلوقية في أراضيها هي الهلينة (اليوننة)، وعنى هذا فرض اللغة والثقافة اليونانية، وخلال العصر الهيليني قدمت أعداد كبيرة من المستوطنين اليونانيين إلى سورية وصارت اللغة اليونانية هي اللغة الرئيسية، غير أن اللغة الآرامية (وهي لغة البلاد قبل العصر الهيليني) ظلت محكية وخاصة في الريف.
    كانت غالبية سكان سورية الجوفاء في العصر الهيليني مناليهود، ورغم أن قسما كبيرا من اليهود تهلين واعتنق اللغة والثقافة اليونانية -حاله كحال بقية المجموعات في البلاد- إلا أن قسما آخر رفض الهلينة وخاصة في المنطقة الجنوبية من فلسطين والمعروفة حينها باليهودية Iudaea (باللاتيني: يودايا) والتي تحوي بيت المقدس ويتميز سكانها بمحافظتهم على التحدث باللغة العبرية بدلا من الآرامية واليونانية اللتان كانتا محكيتين في بقية أنحاء فلسطين وسورية.
    كانت سياسة البطالمة بخلاف السلوقيين تتميز باحترام أكبر للخصوصيات الثقافية والدينية، وعندما استقر الحكم في اليهودية للسلوقيين في عهد أنطيوخس الرابع بدأ أنطيوخس في دعم التيار اليهودي المؤيد للهلينة وتدخل بشكل كبير في تعيينات الكهنة اليهود وقام بفرض الكهنة الذين يوافقون توجهاته دون احترام لآراء اليهود المحافظين. وعندما ثار المحافظون وقاموا بخلع الكاهن الأعلى مينيلاوس والذي نصبه أنطيوخس أعاد أنطيوخس تنصيبه بالقوة ثم شرع في إصدار قوانين تعسفية ضد الديانة اليهودية بدءا من العام 167 حيث أصدر قانونا يحظر تقديم الأضاحي اليهودية ثم قانونا آخر يحظر الختان وعطلة السبتوباقي الأعياد اليهودية، ثم شُرع في نصب مذابح للآلهة اليونانيةوتقديم الأضاحي للإله اليوناني
    زيوس على مذبح الهيكل اليهودي وبلحوم حيوانات محرمة في الشريعة اليهودية وغيرها من الممارسات التي رمت إلى القضاء على الديانة اليهودية.


    اليهودية تحت سيطرة يهودا المقبي



    المملكة الحشمونية في أقصى اتساعها


    أدت هذه الممارسات إلى نشوء حركة التمرد المقبّيّة في عام 166 بزعامة يهودا المقبي، والتي بدأت في الريف على شكل مجموعات تقوم بتكسير المذابح اليونانية وقتل اليهود الذين يقدمون القرابين عليها وإجبار سكان القرى على إجراء الختان والالتزام بتعاليم الشريعة اليهودية، وتطورت هذه الحركة إلىحرب عصابات ضد الجيش السوري انتهت بدخول المقبيين إلى بيت المقدس وتطهير الهيكل من الرموز الوثنية وإعادة العمل بالشريعة اليهودية، ويحتفل عيد الحانوكة اليهودي بهذه المناسبة.
    رد أنطيوخس بإرسال جيش كبير لسحق التمرد ولكن وفاته في ذاك العام أدت إلى رجوع الجيش، وأرسل جيش آخر في عهد سلفه ديمتريوس الأول Demetrius I تمكن من دخول بيت المقدس وإخضاعها، ولكن دخول الدولة السلوقية بعد ذلك في فترة من الانقسامات والصراعات الداخلية بالإضافة إلى تعرضها للضغط المتواصل من قبل روما والفرس البارثيين سمح بتحول اليهودية بحلول عام 143 قبل الميلاد إلى دولة مستقلة فعليا نالت اعتراف مجلس الشيوخ الروماني في عام 139 وعرفت السلالة المقبية الحاكمة لها بعد ذاك بالسلالة الحشمونية.

    الحرب الأهلية والانهيار
    بعد وفاة أنطيوخس الرابع دخلت الدولة السلوقية في سلسلة من الحروب الأهلية بسبب النزاع على السلطة، وبحلول عام 145 كانت البلاد منقسمة إلى قسمين -- قسم يحكمه أنطيوخس السادس ويشمل أنطاكية وما حولها وقسم يحكمه ديميتريوس الثاني من دمشق ويشمل شرق سورية الحالية وبابل وإيران.
    ثم بدأت سلسلة الانهيارات في الدولة حيث بعد استقلال اليهودية في عام 143 هزم ديميتريوس الثاني أمام البارثيين في عام 139 وأسر وسقطت الهضبة الإيرانية بالكامل في أيدي البارثيين. استطاع خلف ديمتيريوس الثاني وهو أنطيوخس السابع أن يوحد الدولة مجددا ولكنه هزم أيضا أمام البارثيين وقتل في المعركة عام 129، وسقطت بابل بيد البارثيين. كان سقوط بابل بيد البارثيين بداية التحول في المفهوم التاريخي لكلمة "سورية" Syria حيث أنه بعد ذاك التاريخ تغير مفهوم الكلمة من شمولها لكامل الهلال الخصيب إلى حصرها بساحل المتوسط فقط وهي المنطقة التي بقيت في يد السلوقيين ومن بعدهم الرومان.
    بعد مقتل أنطيوخس السابع انتهت الدولة السلوقية فعليا ودخل ما تبقى منها في حرب أهلية دامت أكثر من 65 عاما تنازع فيها أشخاص عديدون على السلطة وتعرضت البلاد خلالها للغزو أكثر من مرة.

    العصر الروماني


    كان توسع مملكة بنطس (أخضر غامق) في آسية الصغرى سبب اندلاع الحروب الميثريداتية بين بنطس والجمهورية الرومانية (أحمر) والتي أدت في النهاية لاحتلال روما لآسية الصغرى وسورية


    دخول الرومان

    بعد مقتل أنطيوخس السابع السلوقي دخل ما تبقى من الدولة السلوقية في حرب أهلية تنازع فيها عدة أشخاص على السلطة . ورغم بعض التدخلات الخارجية خاصة من قبل مصر البطليمية إلا أن الدول المجاورة كانت في هذه الفترة مشغولة بحروبها واستفادت من بقاء السلوقيين كمنطقة عازلة تفصل بينها ، حيث كانت روما تخوض الحرب الميثريداتية الأولى ضد مملكة بنطسالهيلينية في آسية الصغرى ، وكانت بارثية تعاني من غزوالإسقوث والصراع الداخلي .

    ميثريداتس السادس البنطي خاض ثلاثة حروب ضد روما سميت باسمه


    غزا ملك أرمينيةتيغران الكبير سورية وضمها إلى مملكته عام 83 قبل الميلاد بعد أن استدعاه أحد المتنازعين في الحرب الأهلية ، ولكن بعض المدن بقيت خارج سيطرته ودانت بالولاء لسلوقس السابع الذي كان صبيا دون سلطة حقيقية.

    تيغران الثاني الكبير ملك أرمينية حكم سورية لثلاثة عشر سنة قبل أن يعيد الرومان إحياء الدولة السلوقية فيها


    في عام 73 قبل الميلاد استغل ملك بنطس ميثيدراتس السادسMithridates VI اندلاع ثورة سيرتوريوس في المقاطعات الرومانية في أيبيريا فشن هجوما على الرومان ، ولكن الرومان سرعان ما رتبوا صفوفهم وأرسل مجلس الشيوخ القنصللوكيوس ليكينيوس لوكلوس Lucius Licinius Lucullus ليواجه ميثيدراتس ، وبذلك اندلعت الحرب الميثريداتية الثالثة في آسية الصغرى.

    ليكينيوس لوكلوس أنهى حكم تيغران في سورية


    هزم ميثيدراتس أمام لوكلوس وفر إلى أرمينية التي كان ملكها تيغران صهره وحليفه، وتبعه لوكلوس وغزا أرمينية ، وبعد أن أزال لوكلوس سلطة تيغران عن سورية توج سكان أنطاكية أنطيوخس الثالث عشر ملكا ، وأقر لوكلوس هذا التتويج على أن يكون الملك الجديد مواليا لروما، ولكن الانقسام سرعان ما دب في المملكة السلوقية العائدة للحياة حيث نازع فيليب الثاني أنطيوخس على السلطة.
    رغم انتصارات لوكلوس العسكرية على تيغران وميثيدراتس إلا أنه لم يتمكن من إلقاء القبض على أي منهما وواجه تمردا في جيشه مما دعى مجلس الشيوخ إلى استبداله ببومبيوس الكبيرPompeius Magnus والذي كان قبلها مشغولا بقمع الثورة فيهيسبانيا.
    تابع بومبيوس الحرب ضد تيغران وميثيدراتس ، وفي عام 66 استسلم تيغران فعامله بومبيوس بكرم وسمح له بالبقاء ملكا على جزء من مملكته السابقة على أن يكون مواليا لروما. ثم تابع بومبيوس مطاردة ميثيدراتس في القوقاز إلى أن انتحر الأخير عام 63 في شبه جزيرة القرم ، وبهذا تحقق النصر الكامل لروما وصارت مملكة بنطس جزءا من مقاطعة بيثونيا وبنطس Bithynia et Pontus الرومانية.

    إغنايوس بومبيوس ماغنوس ضم سورية إلى الجمهورية الرومانية عام 64 قبل الميلاد



    بومبيوس في هيكل بيت المقدس


    في عام 64 عاد بومبيوس إلى سورية والتي كانت تشهد حربا أهلية بين أنطيوخس الثالث عشر وفيليب الثاني. ورغم محاولة الطرفين المتنازعين -خاصة فيليب- خطب ود بومبيوس إلا أن الأخير كان مقتنعا أنه لا جدوى من بقاء السلوقيين لكثرة مشاكلهم، فقام بعزل أنطيوخس واغتاله بواسطة زعيم قبلي عربي اسمه Sampsiceramus وأعلن تحويل سورية إلىمقاطعة رومانية سناتورية ، ما يعني أنها صارت محكومة مباشرة من قبل مجلس الشيوخ (السنات) ويحكمها بروماجسترات promagistratus (ماجسترات سابق ، والماجسترات هو موظف الدرجة الأولى في نظام روما الجمهوري) والذي قد يكون إما بروقنصل proconsuls (قنصل سابق، والقنصل يعادل رئيس الحكومة) أو بروبرايتور propraetors (برايتور سابق، والبرايتور يعادل الوزير). أما فيليب الثاني فقد بقي حيا بعد عزل أنطيوخس ورحل إلى مصر وظل هناك حتى عام 56 عندما اغتاله بروقنصل (حاكم) سورية أولوس غابينيوس Aulus Gabinius.
    رغم أن ضم سورية إلى الجمهورية الرومانية جاء في أواخر عهد الجمهورية إلا أن الفترة التي قضتها سورية في الجمهورية كانت حافلة بالاضطرابات التي من أهمها تجدد الحروب الرومانية-البارثية واندلاع الحروب الأهلي الرومانية التي سبقت نهاية العهد الجمهوري.

    كانت هزيمة الرومان بقيادة ليكينيوس كراسوس أمام البارثيين في معركة قرهاي (حران) عام 53 قبل الميلاد إحدى أسوأ الهزائم في تاريخ روما


    الحروب الرومانية-البارثية

    الحروب الرومانية-البارثية هي الجزء الأول من سلسلة الحروب الرومانية-الفارسية والتي بدأت منذ احتكاك روما مع الفرس لأول مرة عام 92 قبل الميلاد واستمرت بلا نهاية حتى الفتح الإسلامي بعد أكثر من سبعة قرون.

    كان مسرح هذه الحروب سورية وما بين النهرين (ما بين النهرين = شرق سورية الحالية وجنوب شرق تركية والعراق) ، وكانت تمتد أحيانا لتصل إلى أرمينية والقوقاز . ورغم أن هذه الحروب كانت حروبا مروعة ومكلفة واستمرت لسبعة قرون إلا أنها لم تسفر عن أي تغير دائم في الحدود بين الإمبراطوريتين ، حيث أنه رغم نجاح الفرس في احتلال سورية أو أرمينية أحيانا ونجاح الرومان في احتلال ما بين النهرين أو أذربيجان أحيانا أخرى إلا أنه لم تكن لدى أي من الطرفين يوما القدرة الاستراتيجية على الاحتفاظ بالإقليم الذي يحتله ، وهكذا فإن النتيجة دائما ما كانت انسحاب المحتل من الإقليم الذي احتله بعد نهبه وتدميره. وكان لاشتداد وتيرة هذه الحروب واشتداد شراستها خلال القرنين السادس والسابع الميلاديين أبلغ الأثر في إضعاف كلي الإمبراطورتين وتركهما فريسة سهلة للفتح العربي الإسلامي.

    ماركوس أنطونيوس حليف يوليوس قيصر وصديقه الوفي وأحد طرفي الحرب الأخيرة في الجمهورية الرومانية، كانت سورية إحدى قواعده الأساسية


    عندما دخل بومبيوس سورية عام 64 قبل الميلاد كانت هناك هدنة بين الرومان والبارثيين، ولكن هذه الهدنة انتهت مع قيام الجنرال الروماني ليكينيوس كراسوس بمحاولة غزو فاشلة لما بين النهرين عام 53 قبل الميلاد تكبد الرومان خلالها خسائر جسيمة في معركة معركة قرهاي Carrhae (قرهاي هو الاسم اللاتيني لحران)، ورد البارثيون بمحاولة غزو فاشلة أيضا لسورية عام 51.

    ماركوس ليكينيوس كراسوس


    تدخل البارثيون أثناء الحرب الأهلية الرومانية الكبرى أو ما يعرف بحرب قيص حيث أرسلوا قوة لفك الحصار القيصري عن مدينة أفامية والتي كان محاصرا فيها أحد الجنرالات الموالين لبومبيوس ، وبعد انتهاء الحرب أعد قيصر حملة لغزو بارثية إلا أن اغتياله أدى إلى إلغاء الحملة. وفي الحرب الأهلية التي تلت اغتيال قيصر (حرب المحررين) تدخل البارثيون لنصرة بروتوس وكاسيوس قتلة قيصر ضد أنطونيوس وأوكتافيوس المطالبين بدمه، وبعد هزيمة الأولين في معركة فيليبي في اليونان تحالف البارثيون مع أحد الجنرالات الموالين لهما وقاموا بغزو سورية واليهودية وتقدموا نحو آسية الصغرى. ولكن انتهاء الحرب الأهلية سمح للرومان بصد الغزو البارثي لآسية الصغرى ثم التقدم نحو سورية وإخراج البارثيين منها ومن اليهودية بعد معركة عند البوابات السورية في لواء الإسكندرون حاليا. وحاول البارثيون العودة مجددا عام 38 ولكنه تم صدهم وقتل قائد حملتهم باقوروس Pacorus.

    المحور الأكبر Cardo Maximus في أفامية


    وبعد أن أحكم الرومان سيطرتهم على الأقاليم التي استعادوها قاد ماركوس أنطونيوس حملة ضخمة لغزو أذربيجان بالتعاون مع الأرمن، ولكن البارثيين صدوا الهجوم مكبدين الرومان خسائر فادحة. وفي عام 33 عاد أنطونيوس مجددا إلى أرمينية سعيا لتشكيل حلف بينه وبين الميديين ضد بارثية وضد أوكتافيوس خصمه في روما، ولكنه اضطر للمغادرة بعد ذاك وسقطت المنطقة بكاملها في أيدي البارثيين.
    نظرا لأهمية موقع سورية على الحدود مع الإمبراطورية البارثية أحد أخطر أعداء روما بالإضافة إلى احتوائها على إقليم اليهودية كثير التمرد فإنه دائما ما كانت هناك قوة عسكرية رومانية كبيرة في سورية، وفي العصر الإمبراطوري الباكر (البرينكيباتي) كان كان هناك ثلاثة فيالق على الأقل متمركزة بشكل دائم في سورية، وهذا الحجم الكبير للجيش السوري جعله دائما ورقة مهمة في الحروب الأهلية الرومانية.

    نهاية الحشمونين


    مريم العذراءويوسف النجار يسجلان نفسيهما أمام حاكم سورية في التعداد العام الذي جرى عامي 6-7 ميلادية


    أعطى بومبيوس عام 64 مملكة اليهودية وضعا خاصا حيث سمح لها بالبقاء ككيان يهودي على أن تكون تابعة إداريا لمقاطعة سورية الرومانية، وهكذا فإن مملكة اليهودية في العهد الروماني لم تكن مملكة مستقلة تدور في فلك روما (بخلاف مملكة أرمينية ومملكة الأنباط العربية المجاورة لليهودية اللتين سمح لهما بومبيوس بالاستقلال شرط الولاء لروما ودفع الجزية) ولم تكن اليهودية أيضا مقاطعة رومانية مستقلة حيث لم يكن لها حاكم خاص بل كان يديرها برايفكت praefectus وهو مسؤول من الرتبة الإقوسطرية ordo equester وهي رتبة أدنى من الرتبة السناتورية ordo senatorius التي تكون لحكام المقاطعات ، وبالتالي فإنه لم يكن يملك الكثير من صلاحيات حاكم المقاطعة والتي بقيت لدى حاكم سورية العام الذي كان مسؤولا عن إدارة جميع الأمور المالية والاقتصادية لليهودية ومن ذلك جمع الضرائب بالإضافة لمسؤوليته عن إجراء التعداد والإحصاء ومن ذلك الإحصاء الشهير الذي أجراه الحاكم كويرينيوس Quirinius في عموم سورية وفلسطين قبيل ولادة المسيح حسب لوقا 2:1-7. قام أولوس غابينيوس حاكم سورية في عام 55 قبل الميلاد بتقسيم اليهودية إلى خمس مناطق إدارية عرفت بـ Sanhedrins أو Synedrions (مجالس قانونية).

    هيرود الكبير ملكا في بيت المقدس عام 36 قبل الميلاد


    عند الغزو البارثي لسورية واليهودية عام 40 قبل الميلاد أزيل ملك اليهودية الحشموني وحكام المناطق الإدارية من مناصبهم ونفي الملك إلى بارثية. كان هيرودوس (هيرود) حاكم الجليلأحد الذين أزيحوا عن مناصبهم ولجؤوا إلى الرومان. استغل هيرودوس علاقته مع الرومان وتعاون الملك الحشموني الجديد مع البارثيين وأقنع مجلس الشيوخ بتعيينه ملكا على اليهود عام 40 رغم أنه لا ينتمي إلى السلالة الحشمونية. وعندما استعاد ماركوس أنطونيوس سورية واليهودية تم تنصيب هيرودوس ملكا على اليهود وبذلك انتهى حكم السلالة الحشمونية. عرف هيرودوس بعدها بهيرودس الكبير، وبعد وفاته سنة 4 قبل الميلاد تقاسم أبناؤه الثلاثة اليهودية وكان أحدهم، وهوهيرودوس أنطيباس Herod Antipas، هو هيرودوس حاكمالجليل وبيرية خلال حياة يسوع المسيح حسب العهد الجديد.
    ثورة اليهود الكبرى وهدم بيت المقدس

    انتهت الجمهورية الرومانية فعليا في عام 31 قبل الميلاد مع انتصار أوكتافيوس في معركة أكتيوم البحرية على الجيش المشترك لأنطونيوس وكليوباترا آخر ملوك البطالمة في مصر ، ومن ثم حصول أوكتافيوس على العديد من الامتيازات والصلاحيات وآخرها حصوله من مجلس الشيوخ على لقبي أغسطس Augustus (المبجل) وبرينكبس Princeps (المواطن الأول) في عام 27 قبل الميلاد، وبذلك صار أغسطس فعليا أول أباطرة الإمبراطورية الرومانية تحت اسم أغسطس قيصر، رغم أن الجمهورية بقيت اسميا.

    موزايك روماني في أنطاكية


    نظرا للطبيعة الحساسة للديانة اليهودية فإن اليهود لطالما عانوا من المشاكل مع الحكام الأجانب الذين يحكمونهم بصورة مباشرة، وهكذا كان الحال مع الرومان الذين كانوا يديرون الإقليم اليهودي بشكل مباشر وبتدخل كبير في تعيينات الملوك والكهنة، وهذا ما أدى إلى تصاعد التوتر تدريجيا مع الرومان، بالإضافة إلى أن العقل الروماني كان يهتم بالسياسة فقط ولكنه لم يكن يهتم بالدين، وبذلك فإن الرومان كانوا بفطرتهم متسامحين دينيا ويقبلون جميع الأديان، وهذا ما لم يرق لليهود الذين كانوا يمتعضون من رؤية الأديان الوثنية تمارس في مناطقهم.
    حدث الصدام الكبير لأول مرة في عام 66 ميلادية فيما يعرف بالثورة اليهودية الكبرى أو الثورة اليهودية الأولى، وكان سبب اندلاع التمرد هو قيام بعض اليونانيين بتقديم أضاحي من الطيور أمام كنيس (معبد) يهودي ورفض الدورية الرومانية لأن تفعل شيئا، مما أدى إلى سلسلة من الأحداث وردود الفعل قادت في النهاية إلى أعمال عنف ضد المواطنين الرومان في القدس وممتلكاتهم وضد المتعاونين معهم من اليهود مما اضطر الملك اليهودي الموالي للرومان إلى الخروج من القدس إلى الجليل.
    قاد حاكم سورية كيستوس غالوس Cestius Gallus جيشا يضم الفيلق الثاني عشر الصاعقة Legio XII Fulminata لقمع التمرد، ولكن الجيش عجز عن اقتحام جبل الهيكل وأثناء انسحابه تعرض للهجمات واضطر لخوض معركة في بيت هورون انهزم فيها وفر على إثرها غالوس إلى أنطاكية.

    فلاويوس وسبسيانوس


    بعد هذه الهزيمة المفاجئة استبدل الإمبراطور نيرون حاكم سورية بحاكم جديد هو ليكينيوس موكيانوس Licinius Mucianus وأرسل إلى فلسطين الجنرال المحنك فلاويوس وسبسيانوس Flavius Vespasianus (فيسباسيان Vespasian) الذي رسا في عكا مصحوبا بفيليقين هما الفيلق الخامس المقدوني Legio V Macedonica والفيلق العاشر المضيقي Legio X Fretensis بالإضافة إلى فرقة من ألف مقاتل من الفيلق الثاني والعشرين الديوتاري Legio XXII Deiotariana، كما أن ابنه تيتوس Titus وصل أيضا من الإسكندرية مع الفيلق الخامس عشر الأبولي Legio XV Apollinaris. استطاعت هذه القوات أن تسيطر على الجليل وحاصرت بيت المقدس حيث تحصن الثوار اليهود.
    خلال حصار وسبيانوس لبيت المقدس حدثت تطورات مهمة في روما، حيث خلع مجلس الشيوخ الإمبراطور نيرون واندلعت بعد ذاك حرب أهلية تنازع فيها وسبيانوس وثلاثة أشخاص آخرون على الحكم في سنة 69 ميلادية المعروفة بسنة الأباطرة الأربعة. تحالف وسبيانوس مع حاكم سورية موكيانوس في الحرب الأهلية وترك إكمال حصار بيت المقدس لابنه تيتوس الذي اقتحمها سنة 70، ودمرت المدينة أثناء اقتحامها واضطر تيتوس إلى تدمير الهيكل اليهودي أيضا بسبب تحصن الثوار اليهود فيه، رغم عدم رغبته في ذلك. قال المؤرخ اليهودي يوسيفوس الذي عاش في تلك الفترة أن المدينة سويت بالأرض وأن الزائر لها لا يصدق أنها كانت مدينة مأهولة.

    الرومان ينهبون كنوز الهيكل اليهودي


    كانت حصيلة ضحايا الثورة اليهودية هائلة حيث قدرها يوسيفوس بمليون ومئة ألف قتيل من اليهود وسبعة وتسعين ألف أسير بالإضافة إلى أعداد هائلة من المشردين في أنحاء الإمبراطورية الرومانية. بعد هذه الأحداث اتخذ الرومان إجراءات لتحسين سيطرتهم على الإقليم حيث رفعوا رتبة الحاكم الروماني إلى برايتور praetor لتزيد صلاحياته وقرروا أن يتمركز الفيلق العاشر المضيقي Legio X Fretensis بشكل دائم في الإقليم.
    انتصر وسبيانوس في الحرب الأهلية وأعلنه مجلس الشيوخ إمبراطورا عام 69، وكان الفضل الأساسي في ذلك يعود إلى الفيالق السورية التي دعمه بها موكيانوس وخاصة الفيلق السادس المدرع Legio VI Ferrata.

    التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم الشنطي ; 12-19-2012 الساعة 09:10 PM

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    حرب ترايانوس البارثية وثورة اليهود الثانية
    شكل القرن الثاني الميلادي العصر الذهبي للإمبراطورية الرومانية من حيث السلم الداخلي والرخاء الاقتصادي والتوسع الخارجي، وكان عصر الإمبراطور ترايانوس Trajanus (بالإنكليزية: تراجان Trajan) هو نقطة الذروة حيث اجتاح الرومان فيه الإمبراطورية البارثية وبلغت الإمبراطورية فيه أقصى اتساعها.
    غزا ترايانوس داقية Dacia (رومانيا الحالية) في عام 106، وفي العام التالي ضم مملكة الأنباط وجعلها مقاطعة باسم أرابية بترايةArabia Petraea (عربية البتراء أو العربية الصخرية). في عام 113 قرر ترايانوس أن الوقت قد حان لحل المعضلة البارثية للأبد وذلك بالتفرغ لغزو بارثية وضم أراضيها، وهي سياسة تخالف سياسة من قبله الذين لم يجعلوا غزو بارثية أولوية، فغزا في عام 114 أرمينية وجعلها مقاطعة رومانية، ثم اجتاح ما بين النهرين وجعلها مقاطعة رومانية أيضا، واستولى على عاصمة بارثية إقطصيفون Ctesiphon (المدائن)، وتابع المسير إلىالخليج العربي.

    الفرات قرب الرقة


    ولكن في تلك الأثناء اندلعت ثورة عارمة لليهود المنفيين فيشمال إفريقية (في قورنيقة Cyrenaica (برقة) ومصر) وقبرص، حيث قاموا بهدم وتخريب معابد الآلهة اليونانية والرومانية والمصرية والمباني العامة والحمامات وقاموا بإبادة اليونانيين والرومان حيث قتلوا أكثر من 220,000 يوناني في برقة وحدها، وتذكر الموسوعة اليهودية أن سكان ليبيا أبيدوا بالكامل تقريبا خلال تلك الأحداث لدرجة أنه أنشئت فيما بعد مستوطنات لاستجلاب السكان. وامتدت الثورة إلى اليهودية وسورية وما بين النهرين بينما كان ترايانوس يحارب البارثيين في الخليج، فقام بإخمادها في ما بين النهرين ونصب ملكا بارثيا عميلا له هناك ثم انسحب إلى أنطاكية ليشرف على إخماد الثورة في سورية. ثم مات بعد ذلك بقليل بالجلطة في عام 117 وقبل أن يحكم سيطرته على المقاطعات البارثية الجديدة، وعندما تولى سلفههادريانوس الحكم قرر الانسحاب من جميع المقاطعات الجديدة التي أنشأها تريانوس واعتبار شاطئ الفرات الحد الشرقي للإمبراطورية لأنه رأى أن الاحتفاظ بالمقاطعات البارثية سيشكل عبئا على المدى البعيد لأن هذه المقاطعات لا يمكن الدفاع عنها.

    إيليوس هادريانوس


    إعادة بناء بيت المقدس وثورة اليهود الثالثة

    عندما صعد إيليوس هادريانوس Aelius Hadrianus (هادريان Hadrian) إلى عرش الإمبراطورية الرومانية في عام 118 لم تكن ثورة اليهود الثانية قد أخمدت تماما بعد في اليهودية حيث إلتجئ إليها قادة الثورة في الخارج، وقد قام هادريانوس في العام التالي بتخصيص أموال لإعاد إعمار المباني العامة التي دمرها اليهود في المقاطعات. وبينما كان يقوم بجولة في أنحاء الإمبراطورية في عام 123 مر هادريانوس ببرقة ورأى بعينيه الخراب الذي أحدثه اليهود، وخصص أموالا للجنود الرومان ولعائلاتهم هناك.

    المدرج الروماني في بصرى


    زار هادريانوس بيت المقدس في العام 130 ميلادية، وكبادرة حسن نية تجاه اليهود أعلن عزمه إعادة بناء بيت المقدس، ولكن فرحة اليهود لم تتم عندما علموا أنه يعتزم بناء المدينة على النمط الروماني وأنه ينوي أن يبني معبدا رومانيا جديدا مكان الهيكل، والذي لا بد أنه سيكون مكرسا للإله يوبيتر. ازداد اضطراب اليهود بعد أن بدأت أعمال البناء حيث اعتبر كثير منهم أن "الحرث فوق الهيكل" إساءة دينية عظيمة، واستدعى الرومان الفيلق السادس المدرع Legio VI Ferrata من بصرى إلى اليهودية لفرض النظام. تزايد سخط اليهود أكثر عندما أصدر هادريانوس قرارا بمنع الختان الذي اتفق هادريانوس مع اليونانيين في اعتباره "تشويها وطقسا بربريا".
    قرر اليهود الثورة وخططوا لها بعناية ليتحاشوا أخطاء ثورتهم الأولى قبل ستين عاما، وكان قائدهم هو شمعون بَر كوكبة שמעון בר כוכבא (اسم آرامي معناه: سمعان بن كوكبة) والذي فسر اليهود اسمه على أنه يحقق النبوءة الواردة في سفر الأعداد24:17 وأنه المسيح المخلص المنتظر. ولكن المسيحيين (والذين كانوا لا يزالون حتى ذلك الوقت مجرد طائفة صغيرة من اليهود) لم يتقبلوا ادعاء بر كوكبة بأنه المسيح لاعتقادهم بأن المسيح كان يسوع الناصري، وهكذا فقد ساهمت هذه الأحداث في تعميق التمايز بين المسيحيين واليهود.

    أطلال قرية رومانية في شمال سورية. يوجد في سورية أطلال حوالي 200 قرية مماثلة. كان يعمل سكان هذه القرى غالبا في صناعة زيت الزيتون


    بدأ اليهود تحركهم عام 132، وقد نجحوا في مباغتة الرومان والانتشار بسرعة في أنحاء فلسطين فعزلوا الحامية الرومانية في القدس عن باقي المناطق ووضعوا الرومان في موقف صعب، وظنوا أنهم نجحوا وبدؤوا في صك عملة يهودية لدولتهم الوليدة. ولكن الإمبراطور هادريانوس كان يعد العدة فقد استدعى الجنرال يوليوس سيويروس Julius Severus الخبير في قمع التمرد من بريطانيا واستدعى أعدادا هائلة من القوات حتى أنه استدعى فرقا من حوض الدانوب ويعتقد أن مجموع القوة التي حشدها لم يقل عن اثني عشر فيلقا وهو ما يقارب ثلث الجيش الروماني. ثم بدأت المواجهات وكانت شرسة للغاية حيث استمرت ثلاث سنوات واتبع الرومان خلالها سياسة الأرض المحروقة لتحطيم معنويات اليهود بعد أن كبدهم الأخيرون خسائر جسيمة.
    انتهت هذه الحرب بخسائر جسيمة للرومان، حيث قاموا بعدها بحل الفيلق الثاني والعشرين الديوتاري Legio XXII Deiotariana مما يدل على تلقيه خسائر فادحة، كما أن هادريانوس عندما بعث إلى مجلس الشيوخ يبلغه بالنصر تحاشى أن يذكر العبارة التقليدية "آمل أنكم بخير، أنا والقوات بخير" في صدر رسالته. ولكن خسائر الرومان كانت لا تقاس بخسائر اليهود الذين أدت هذه الحرب إلى استئصال وجودهم من فلسطين، حيث قتل فيها 580,000 يهودي ودمرت 50 بلدة و985 قرية حسب المؤرخ الروماني كاسيوس ديو Cassius Dio. يذكرالتلمود أن القتلى كانوا بالملايين، ولكن هذا غير منطقي لأن عدد اليهود في فلسطين حينها لم يكن يبلغ هذا القدر.

    جسر من العصر الروماني قرب حلب


    بعد هذه الحرب قرر هادريانوس استئصال الديانة اليهودية من الوجود لأنه اعتقد أنها سبب تمرد اليهود المستمر، فقام بإعدام علماء اليهود وحظر التعامل بالشريعة اليهودية والتقويم اليهودي، وأقام احتفالا على جبل الهيكل أحرق فيه المخطوطات الدينية اليهودية، ونصب على الجبل تمثالين أحدهما ليوبتر والآخر لنفسه. وغير هادريانوس اسم مدينة القدس من الاسم اليهودي يوروشلايم Jerusalem (أورشليم) إلى إيليا كابيتولينا Aelia Capitolina (إيليا من اسمه Aelius، وكابيتولينا إشارة إلى معبد يوبتر على تلة الكابيتولينة في روما Jupiter Capitolinus). كما غير اسم الإقليم من اليهودية Iudaea (يوديا) إلى سورية الفلسطيّة Syria Palaestina وذلك إشارة إلى الفلسطيينأعداء اليهود التاريخيين، وحظر تداول الاسم القديم. وكان القرار الأشد وطاة على اليهود هو حظر دخولهم إلى بيت المقدس، الذي خففه قسطنطين الأول بعد حوالي 150 سنة بأن سمح لهم أن يدخلوا المدينة يوما واحدا في السنة لينتحبوا على الحائط الغربي وهو اليوم المعروف لدى اليهود بـ تشعة بآب (التاسع منآب).
    ظلت هذه القوانين سارية المفعول حتى دخول المسلمين القدس عام 638، حيث أن المسلمين حين فتحوا المدينة سموها إيلياء من Aelia، وكان هذا هو الاسم الشائع لها في العصور الإسلامية الأولى. وكذلك اسم المنطقة كان (ولا يزال) فلسطين من Palaestina وهو تقصير للاسم القديم Syria Palaestina.

    كانت نتائج ثورة بر كوكبة كارثة كبرى على اليهود حيث أن من بقي منهم حيا تشرد في أصقاع الأرض ولم يبق منهم في فلسطين إلا أعداد يسيرة جدا متوزعة كأقليات في الجليل والمدن الساحلية ولكن ليس في منطقة اليهودية نفسها، ولهذا السبب حقد اليهود على هادريانوس فلا تذكر مصادرهم اسمه إلا ومعه العبارة שחיק עצמות (يسحق عظمه)، وكذلك كره أحبار اليهود بر كوكبة وسموه بر كوزيبة בר כוזיבא‎ (ابن الكذبة) إشارة إلى كونه مسيحا كاذبا، ولكن الصهاينة يجلونه كبطل قومي.
    حرب أوريليوس البارثية وصعود أويديوس كاسيوس
    يعد ماركوس أوريليوس Marcus Aurelius الذي حكم بين عامي 161 و180 آخر أباطرة العصر الذهبي لروما، وكان بالإضافة إلى كونه إمبراطورا فيلسوفا رواقيا.

    Vologases IV البارثي


    قام البارثيون بقيادة ملكهم Vologases IV بغزو أرمينية قبيل تولي أوريليوس الحكم في عام 161، وعندما حاول حاكم سورية التصدي لهم هزموه وغزوا الرها ونصيبين واجتاحوا بعض المناطق السورية، فاستبدل أوريليوس حاكم سورية بابن عمه الذي كان شابا قليل الخبرة في الثلاثينات من عمره وأرسل معه ثلاثة فيالق من جرمانية والغال. ثم عمت الفوضى في البلاد وقام تمرد في الجيش، فأرسل أوريليوس (الذي كان مشغولا بإدارة الحروب في جرمانية) شريكه في الحكم لوكيوس ويروس Lucius Verus إلى أنطاكية ليشرف على الحرب مع بارثية.

    يقول مؤرخوا الرومان أن ضباط الجيش السوري المنغمسين في الرذيلة كانوا يقضون وقتا أكبر في مقاهي الهواء الطلق في أنطاكية مما كانوا يقضونه مع وحداتهم


    انتصر الرومان في الحرب عام 165، ولكن لوكيوس لم يكن له دور كبير في ذلك حيث أنه قضى معظم فترة الحرب في أنطاكية ساهرا مع الغانيات، رغم أنه كان يخرج في الشتاء ليشتي في اللاذقية وفي الصيف ليصيف في دافنة Daphne وهو منتجع قرب أنطاكية. أما الفضل الحقيقي في النصر فعاد للجنرالات من أمثال ماركوس ستاتيوس Marcus Statius Priscus حاكمقبدوقية Cappadocia (في آسية الصغرى) الذي استعاد أرمينية عام 163، وأويديوس كاسيوس Avidius Cassius الجنرال السوري الصاعد الذي استعاد الرها واجتاح ما بين النهرين وصولا إلى سلوقية (سلوقية على دجلة Seleucia ad Tigrim، شمال شرق بابل) وإقطصيفون عام 165، ولكنه اضطر للانسحاب بعدها بسبب تفشي الوباء في بارثية.

    أطلال قرهص Cyrrhus


    كان أويديوس كاسيوس سوريا من مدينة قرهص Cyrrhus شمال سورية، وهي مدينة تاريخية بناها سلوقس الأول وهدمت زمن الحروب الصليبية وتقع آثارها اليوم في ولاية كلس التركية على بعد حوالي 50 كم شمال حلب، وتعرف باسم "النبي حوري". كان كاسيوس من أصل متواضع وكان والده هيليودوروس Heliodorus قد عمل حاجبا لدى الإمبراطور هادريانوس واستطاع بفضل موهبته الخطابية أن يتولى حكم مصر بين عامي 137 و142، ولكنه لم يتجاوز أبدا الرتبة الإقوسطرية.(كانت مقاطعة مصر استثناء بين المقاطعات الرومانية في أن حكامها كانوا من الرتبة الإقسوطرية رغم أنها لم تكن تابعة لأي مقاطعة أخرى، ويعود هذا الوضع الخاص لماركوس أنطونيوس الذي كان له منه غايات سياسية.) صعد نجم كاسيوس أثناء حرب أوريليوس البارثية حيث كان يقود في الحرب الفيلق الثالث الغالي Legio III Gallica (وهو فيلق سوري) واستطاع اجتياح ما بين النهرين واستولى على أهم مدن بارثية – سلوقية وإقطصيفون.

    أويديوس كاسيوس


    بعد هذه الانتصارات حصل كاسيوس على عضوية مجلس الشيوخ في روما هو وزميله في الجيش مارتيوس ويروس Martius Verus، ثم صار كلاهما قناصل عام 166 وهما في الثلاثينات من عمرهما. بعد القنصلية تولى كاسيوس حكم سورية، بينما تولى رفيقه ويروس حكم قبدوقية، وتمكن كاسيوس من قمع ثورة اندلعت في مصر بين عامي 172 و175.

    جزء من مجسم من مدينة إفسوس Ephesus يصور النصر الروماني على بارثية، ويظهر في المجسم كاسيوس على يمين الوسط (بلا رأس) وهو يأمر الجندي الذي على يسار الوسط بقتل الجندي البارثي المطروح أرضا. يرجح أن يكون رأس كاسيوس قد أزيل من المجسم بعد أن ساءت سمعته عقب خروجه على الإمبراطور ماركوس أوريليوس


    كان كاسيوس طموحا وكان يدعي أنه من نسل الملوك السلوقيين، وعندما مرض الإمبراطور أوريليوس عام 175 شاع أنه قد مات فأعلن كاسيوس نفسه إمبراطورا في نفس العام بعد أن شجعه بعض المتنفذين في روما على ذلك. وكان أوريليوس حينها في جرمانية يدير حروبه الجرمانية، وحين بلغه النبأ أظهر أسفه لخيانة "واحد من أعز أصدقائه" وأعلن أنه يعتزم إظهار الرحمة تجاه كاسيوس إذا قبض عليه حيا. أعلن مجلس الشيوخ كاسيوس عدوا للشعب، ورغم أن كاسيوس كان يسيطر على مقاطعتين من أهم المقاطعات الرومانية وهما سورية ومصر إلا أن انحياز مارتيوس ويروس حاكم قبدوقية إلى جانب أوريليوس جعل كاسيوس في وضع صعب بعدد فيالق يقل بكثير عن ذاك المتوفر لأوريليوس، فهزم كاسيوس بعد ثلاثة أشهر وستة أيام من إعلانه نفسه إمبراطورا وقام قنطريون centurion (قائدسرية) بجز رأسه وحمله إلى أوريليوس الذي رفض أن يرى الرأس وأمر بدفنه.

    كلاوديوس بومبيانوس


    البرابرة يخضعون أمام ماركوس أوريليوس وكلاوديوس بومبيانوس بجانبه


    كان كلاوديوس بومبيانوس Claudius Pompeianus سوريا من أصل متواضع، ولد في أنطاكية وخدم كجنرال في الحروب الجرمانية تحت إمرة ماركوس أوريليوس. بعد وفاة لوكيوس ويروس شريك أوريليوس في الحكم عام 169 تزوج بومبيانوس من أرملته لوكيلا Lucilla التي هي أخت أوريليوس، وكان هدف أوريليوس من تزويج أخته لبومبيانوس بعد وفاة زوجها بهذه السرعة هو تولية بومبيانوس الحكم من بعده بدلا من ابنه كومودوس Commodus، ولكن بومبيانوس رفض وأصبح بدلا من ذلك قنصلا في عام 173، والقنصلية في الزمن الإمبراطوري كانت منصبا تشريفيا.

    شخصيات فيلم Gladiator فيها الكثير من الاستيحاء من بومبيانوس وعائلته


    اشتركت لوكيلا زوجة بومبيانوس عام 182 في مؤامرة لاغتيال أخيها الإمبراطور كومودوس، وكان من يفترض به أن ينفذ الاغتيال هو ابن أخت بومبيانوس الذي كان صبيا صغيرا، ولكن العملية فشلت وأعدم كل المشاركين فيها ومن بينهم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ، ونفيت لوكيلا، أما بومبيانوس -الذي لم يكن مشاركا في المؤامرة- فقد تقاعد مؤقتا من الحياة العامة وانتقل إلى الريف.
    بعد وفاة كومودوس عام 192 عرض على بومبيانوس تولي الحكم مجددا، ولكنه رفض أيضا، وتولى بيرتيناكس Pertinax الحكم وقتل في تمرد للحرس البريتوري بعد 87 يوما.
    ثم نولى ديديوس يوليانوس Didius Julianus الحكم وعرض على بومبيانوس مشاركته في الحكم للمرة الثالثة، ولكن بومبيانوس رفض مجددا، وأعدم يوليانوس بعد 66 يوما على يد جندي بأمر من سيبتيموس سيرويروس Septimius Severus.
    خلال العصر الروماني ، كانت عاصمة سوريا و أكبر مدنها هي مدينة أنتيوخ (أنطاكية القديمة) حيث كان يقدر عدد سكانها ب 500 ألف نسمة ، وكانت إنتيوخ تعد أغنى و أكثر المناطق اكتظاظا في الامبراطورية الرومانية ، إضافة للعديد من مدن سوريا مثلدمشق التي كانت من مراكز الامبراطورية و بصرى و شها وقنوات
    و براد وغيرها من المدن التي أصبحت مراكز للامبراطورية الرومانية الشرقية .


    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    العصر الإسلامي
    دخول الإسلام

    دخل الاسلام سوريا كسائر الدول الاخرى نتيجة الفتوحات الإسلامية في زمن الخليفة الراشد أبو بكر الصديق و عمربن الخطاب في معركة اليرموك التي هزم فيها الروم واعتنق الناس هذا الدين الجديد لما وجدوا فيه من تسامح وتعاليم سمحاء وأخلاق حميدة التي اتصف بها الفاتحون
    العصر الأموي

    بعد الفتح الإسلامي أصبحت سوريا ولاية من ولايات الدولة الإسلامية التي عاصمتها المدينة المنورة وكان يتم تعيين الولاة من قبل الخليفة ففي عام 650م عين الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه معاوية بن أبي سفيان والياً على جزء من سوريا (بلاد الشام) ثم في عام 656 عينه الخليفة عثمان بن عفانرضي الله عنه والياً على كامل بلاد الشام وظل والياً عليها حتى أصبح الخليفة بعد أن تنازل الحسن بن علي رضي الله عنه له عن الخلافةفي عام 662م فكان أول خلفاء بني أمية واتخذ دمشق عاصمة له وحدثت إنجازات عسكرية واقتصادية ومعمارية في عهده وتوفي في عام 680م وأوصى بالبيعة لأبنه يزيد الأمر الذي أدى إلى قيام ثورات وانشقاق في صفوف المسلمين حتى استطاع عبد الملك بن مروان أخذ البيعة لنفسه في بلاد الشام وحرك الجيوش لإخماد الثورات وأهمها ثورة عبد الله بن الزبير في الحجاز و العراق وانتصر واستتب له الأمر وذلك في عام 685م وخلفه ابنه الوليد عام 705م وتمت في زمنه فتوحات كبيرة امتدت إلى بلاد السند شرقاً وبلاد الأندلس غرباً وبنى المسجد الأموي الكبير في دمشق وتواصل الخلفاء الأمويون فتولى الخلافة بعده سليمان بن عبد الملك ثم الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز الذي لقب بالخليفة الراشد الخامس لورعه وتقواه وعدله ،ثم هشام بن عبد الملك ثم تعاقب على الخلافة عدة خلفاء لم يكونوا بنفس كفاءة من سلفهم مما أدى إلى تدهور السلطة وظهور العباسيين وكان وآخر خلفاء الأمويين مروان الثاني بن محمد الذي قتله العباسيين في صعيد مصر وانتهت بقتله العصر الأموي في المشرق في عام 750م يعد العصر الأموي عصراً ذهبياً لسوريا لأنها أصبحت حاضرة ثقافية وأدبية وعمارية وشهدت رخاء اقتصادي كبير وعتبر المجد الأموي بدمشق أكبر شاهد على فن العمار الذي تمتع به العصر الأموي.
    العصر العباسي والدويلات المتتابعة

    العصر العثماني
    العصر الحديث
    انهيار الدولة العثمانية وقيام مملكة سورية العربية

    الاحتلال البريطاني

    انسحبت القوات التركية وحلفاؤها الألمان من سورية بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1918. فدخلت الجيوش البريطانية للأراضي السورية من الجنوب ووصلت حتى حلبشمالا، وبقيت جاثمة على الأراضي السورية فترة تزيد عن العام. ودخلت من الجنوب قوات الثورة العربية في شتاء العام ذاته، بقيادة الشريف حسين وبقيادة الشريف ناصر شقيق الشريف حسين وعم الأمير فيصل. وبقيادة غير مباشرة من الضابط البريطاني لورنس العرب العرب. [1]
    ثم دخل الجنرال البريطاني اللنبيسورية، قادما من القدس، والتقى الجيشان في دمشق. واستمرت القوات البريطانية في التقدم شمالا، حتى التقت بآخر القوات التركية الخارجة من سورية بقيادة القائد التركي مصطفى كمال أتاتورك، وقامت معركة عنيفة، قرب حلب في منطقة سميت فيما بعد قبر الإنكليزي.[1]
    عين لورنس شكري باشا الأيوبي حاكما عسكريا. ثم دخل الأمير فيصل دمشق في استقبال جماهيري منقطع النظير. و كانت القوات الفرنسية قد بدأت بالوفود إلى سواحل سوريا واستلام المواقع من الجنود الإنكليز.[1]
    شكل فيصل أول حكومة عربية صورية، رئسها الضابط السابق في الجيش العثماني، الدمشقي علي رضا الركابي، وضمت ثلاثة وزراء من جبل لبنان، ووزيرا من بيروت، ووزيرا من دمشق، وساطع الحصري من حلب، ووزير الدفاع من العراق، محاولا الإيحاء أن هذه الحكومة تمثل سوريا الكبرى وليست حكومة على الأجزاء الداخلية من سورية.[1]
    وقد رفض البريطانيون محاولة فيصل بتسليح جنوده. ودعي فيصل نهاية عام 1918 إلىأوربا للمشاركة في مؤتمر الصلح الذي انعقد بعد الحرب العالمية، حيث زار فرنساوبريطانيا الذين أكدوا له على حسن نواياهم تجاه سورية، في حين أنهم كانوا من وراء ظهره يقتسمون ما تبقى من سورية، ويقومون بتعديل اتفاقية سايكس بيكو مع الفرنسيين. طرح فيصل في المؤتمر قيام ثلاث حكومات عربية: في الحجاز وسورية والعراق، واقترح الأمريكيون نظام الانتداب، كما اقترحوا إرسال لجنة لاستفتاء الشعب حول رغباتهم السياسية. فوافق الفرنسيون والبريطانيون مكرهين على إرسال اللجنة الأمريكية.[1]
    بعد خمسة أشهر من الإقامة في أوربا، عاد فيصل إلى سورية. وأقام في صيف عام 1919 المؤتمر السوري الذي كان من أعضائه تاج الدين الحسيني، وفوزي العظم والد خالد العظمممثلين عن دمشق، وإبراهيم هنانو ممثلا عن قضاء حارم، وسعد الله الجابري ورضا الرفاعي ومرعي باشا الملاح والدكتور عبد الرحمن كيالي ممثلين عن حلب، وحكمت الحراكي ممثلا عن المعرة، وعبدالقادر الكيلاني ممثلا عن حماة، وأمين الحسيني ممثلا عنالقدس. وانتخب هاشم الأتاسي رئيسا للمؤتمر، ومرعي باشا الملاح ويوسف الحكيم نائبي رئيس. قرر المؤتمر المطالبة بوحدة سورية واستقلالها، وقبول انتداب أمريكا وبريطانيا، ورفض الانتداب الفرنسي، ولكن على ان يكون مفهوم الانتداب هو المساعدة الفنية فقط.[1]
    احتالت كل من بريطانيا وفرنسا على الملك فيصل بعد أن استدعته لحضور الاتفاق النهائي، وعملت على تأخير وصوله حيث وقعتا اتفاقا بانسحاب القوات البريطانية نحو العراقوالأردن وفلسطين ودخول القوات الفرنسية مكانها. ونشبت الثورات الوطنية عند وصول الأخبار إلى السوريين، كثورة الشيخ صالح العلي، وثورة صبحي بركات، وثورة إبراهيم هنانو، وثار الدنادشة في منطقة تلكلخ ، وثار غيرهم من الثوار الكثير.[1]
    انسحبت القوات البريطانية من الداخل السوري في الشهر الحادي عشر من عام 1919 ، بعد تواجد دام حوالي العام.[1]
    الانتداب الفرنسي

    ما بعد الانتداب

    الاتحاد مع مصر

    حكم حزب البعث

    حكم حافظ الأسد

    حكم بشار الأسد
    مدن تاريخية في سورياعشرات المدن الأثرية في سوريا وتعود لحضارات وحقب تاريخية مختلفة من هذه المدن :-

    الكنعنايون هم الفينيقيون واسم الفينيقيون اطلقه اليونان على الكنعانيين! تعود أولى المنشآت في مملكة ماري على الفرات، إلى 2900ق.م وكانت مدينة ماريمحاطة بسور قطره 1.9كم ولم نعرف شيئاً عن مبانيها ولكن منذ 2350ق.م أعيد إنشاء المدينة وكان من أبرز منشآتها القصر الكبير وحرمه ومعابد: "عشتار" و"نيني زازا" و"عشتارات" و"شماش" وفيها عثر على عدد من التماثيل الهامة وعدد من الأختام الأسطوانية التي نقشت عليها رموز الحرب والسلام والعبادة والأساطير كان قصر ماري أشبه بمتحف للتماثيل والرسوم الجدارية التي تمثل جنوداً وصيادين، مع مناظر القربان والتضحية للآلهة ومشاهد تتويج ملك ماري، نقل بعضها إلى اللوفر .
    تم اكتشاف أكبر مكتبات التاريخ وما يقرب من 25 ألف رقيم في مكتبة القصر الملكي في ماري ، أبانت مدى ازدهار هذه الحاضرة السورية ومدى توسع نفوذها، والحروب التي دخلتها مع جاراتها لتحقق الوحدة بزعامتها، ولقد استفادت ماري من موقعها الهام بوصفها ملتقى طرق المواصلات الكبيرة التي تصل البحر المتوسط والأناضول وغربي سوريا من جهة، وسوريا الوسطى والجنوبية من جهة أخرى، وكانت علاقتها التجارية تصل إلى "حاصور" في فلسطين وإلى "كريت" وقبرص و"حاتوشا" في الأناضول وإلى "دلمون البحرين على الخليج العربي. وكانت تستورد النحاس من قبرص والقصدير من شمالي إيران لصنع الأسلحة المتطورة وهكذا اختلطت الفعاليات التجارية مع الفعاليات العسكرية لتحقيق ثروة ماري ونفوذها وتوسعها الجغرافي، وكان قصر الملك الواسع جداً مقراً للسلطة التجارية والتي تتوضح من خلال الصور الجدارية في باحة القصر، وكانت لوحات جصية ملونة تمثل تقديم القرابين للآلهة شكراً على انتصار أو تحرر، أو تمثل العبادة
    الممالك الآرامية السورية
    مملكة فدان آرام وعاصمتهاحران[*]مملكة أرام النهرين بين الفرات والخابور [*]مملكة بت بخياني وعاصمتها غوزانا على نهر الخابور [*]مملكة بت عدينيوعاصمتها تل بارسيب في الجزيرة السورية [*]مملكة بت اغوشيوعاصمتها أرفاد تل رفعت شمال حلب [*]مملكة سمآل في جبال الامونوس شمال غرب سوريا [*]مملكة آرام حماة وعاصمتهاحماة[*]مملكة آرام معكا في الجولان [*]مملكة صوبا في سهل البقاع [*]مملكة حبشور جنوب دمشق حتى نهر اليرموك [*]مملكةآرام دمشق وعاصمتها دمشق[/LIST]
    في نهاية النصف الأول من الألف الثاني ق.م ابتدأ ظهور الآراميين في سوريا ، وبعد أن تم استقرارهم انتشروا في أنحاء واسعة مشكلين ممالك متجانسة في اللغة والحضارة والعقيدة،
    تسلسل تاريخ سوريا
    سوريا عبر التاريخ
    [LIST][*]حضارات سوريا القديمة والجزيرة 5500 ق . م - 3000 ق . م [*]السومريون ( كامل سوريا ) 2130—1250 ق . م [*]الاكاديون ( شرق وشمال ) 2250 - 2200 ق . م[*]الأموريون ( العموريون ) 2200 - 1880 ق . م [*]البابليون ( شرق سوريا )3500 ق . م - 2650 ق . م [*]الآراميون 1800 - 795 ق . م [*]الآشوريون ( مناطق من شرق سوريا ) 1050 - 600 ق . م [*]الفرس 550 - 332 ق . م [*]اليونان 332 - 63 ق . م[*]الرومان 63 ق . م- 636 م [*]العهد الراشدي 632 - 661 م[*]العهد الأموي 661 - 750 م [*]العهد الأيوبي 750 - 1258 م[*]المماليك 1260 1517 م [*]العهد العثماني 1516 - 1918 م[*]الإنجليز والفرنسين 1918 - 1920 م [*]الدولة العربية ( الملك فيصل ) 1920 - 1921 م [*]الانتداب الفرنسي1921 - 1946م[*]استقلال سوريا 1946 ( الجمهورية العربية السورية )سوريا

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  12. #42
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    سوريا عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
    ثورة آذار 2011 في سورية :
    من أين وإلى أين وإلى متى وكيف؟
    سرد سياسي و تأريخي
    د. محمد أحمد الزعبي



    1. تيمناً بشعارات ثورتي تونس ومصر، وبعد رحيل كل من بن علي وحسني مبارك، كتب تلاميذ إحدى المدارس الابتدائية في مدينة درعا على جدران مدرستهم، شعارات مناهضة لبشار الأسد، وذلك بتاريخ 27/2/2011وسرعان ما تم اعتقالهم من قبل الأجهزة الأمنية في درعا، وإرسالهم إلى أقبية التعذيب في دمشق.
    حاول آباء هؤلاء التلاميذ الصغار، ومعهم العديد من أعيان المدينة التوسط لدى لدى رئيس فرع الأمن السياسي عاطف نجيب ابن خالة بشار الاسد، للإفراج عن هؤلاء الأطفال، بيد أن ردة فعل هذا االمسؤول الأمني على مطالب هؤلاء الآباء والأعيان كانت استفزازية ، وغير أخلاقية، وغير محتملة اجتماعيّاً، الأمر الذي معه خرجت المظاهرات الشعبية السلمية في مدينة درعا، فيما سمي بـ 'جمعة الكرامة' يوم (18/3/2011)، حيث جابهتها الأجهزة الأمنية الأسدية بالرصاص الحي الذي أوقع أول الشهداء في سفر هذه الثورة، والذين كانوا الصاعق الذي فجر في الأيام والجمع التالية الثورة السورية، بداية في محافظة درعا، ونهاية في كافة أنحاء سورية.
    2. إن مواجهة المظاهرات الشعبية السلمية، بالرصاص الحي، واستمرار السقوط اليومي لعشرات الشهداء في كافة أنحاء سورية، قد دفع بشباب الثورة وقادتها إلى الارتفاع بسقف مطالبهم، من الإفراج عن تلاميذ درعا، ومطالبة النظام بالقيام بعدد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية إلى المطلب الذي بات لاحقاً على كل لسان 'الشعب يريد إسقاط النظام'.
    لقد أيقظ الرصاص الحي، والتنامي اليومي لأعداد الشهداء، من الكبار والصغار، من الرجال والنساء، شعبنا العربي السوري إذن من سباته الذي زاد على الأربعة عقود، وأدرك أنه كان ضحية حقبة تاريخية سداها الدبابة والمدفع، ولحمتها الكذب والتدليس والضليل والتعتيم، وآخراهتمامات حكامها هو مصلحة وحرية وكرامة المواطن والشعب. نعم لقد اسيقظ المارد من سباته الطويل، وقررألاّ يعود إلى قمقمه قبل سقوط نظام بشارالأسد الديكتاتوري الذي وصفه الثوار بـ 'الخائن' (اللي بيقتل شعبه خاين).
    3. إن بشار الأسد لم يعد بنظر أبناء الشعب السوري، بعد كل ماصنعته يداه بهم، يستحق حتى صفة 'الرئيس'، وإنما أصبح بنظرهم مجرد 'رئيس عصابة 'من الشبيحة، ورثها عن أبيه.
    ونرى من جهتنا أنه إذا ماكان أبوه حافظ يفتقر إلى الشرعية ثلاث مرات (مرة لأنه جاء على ظهر دبابة، وأخرى لأنه دمر مدينة حماه وقتل عشرات الألوف من أبنائها عام 1982، وثالثة لأنه انقلب على رفاقه في حركة 23 شباط 1966 ووضعهم في معتقلاته قرابة ربع قرن، بل واغتال منهم داخل السجن رفيقيه وزميليه في الحزب وفي الحكم، نور الدين الأتاسي وصلاح جديد كما لايخفى على أحد)، فإن الإبن بشار قد أضاف إليها ثلاث أخر هي: (وصوله إلى السلطة كأبيه عن طريق المؤسسة العسكرية المختطفة (بفتح التاء والطاء)، وفضيحة تعديل الدستورعن طريق مجلس الدمى من أجل التوريث، وأخيراً وليس آخراً مواجهته الدموية الفاشية والمشبوهة لثورة آذارالسلمية، التي توشك اليوم على طي عامها الأول وهي أكثر تصميماً على المتابعة والمثابرة والتضحية بالنفس والنفيس، حتى الوصول إلى شاطئ الحرية والكرامة، أي حتى سقوط هذا النظام الديكتاتوري، إن لم يكن اليوم فغداً، وإن غداً لناظره قريب).
    4. تعاني ثورة آذار السورية من وقوعها بين المطرقة ( Hamm) والسندان Ambu )/ St'tze)، (المعروفة وظيفة كل منهما عند الحدادين ) والإشكالية التي يطرحها هذا التشبيه هي:
    ـ هل إن المطرقة هي فقط نظام بشارالأسد وشبيحته ، أم أن دولاً أو/ و عناصر خارجية أخرى (إيران و حزب الله، مثلاً) تشارك مع هذه المطرقة؟.
    ـ وأيضاً ماهي الدول العربية والأجنبية التي تقوم بوظيفة السندان الذي ساند ويساند هذه المطرقة (بشار وشبيحته) على القيام بوظيفتها الدموية والهمجية ضد الشعب السوري والتي وصل عدد ضحاياها عامها الأول عشرات الألوف من الشهداء والجرحى والمفقودين، ومئات الألوف من المعتقلين والمطاردين، هذا إذا لم نعتبر أن سورية كلها قد تحولت عمليّاً إلى سجن أسديٍّ كبير.
    5. يدخل تحت مفهوم 'الشبيحة'، وفق تفسيرنا السوسيولوجي الخاص لهذا المفهوم، ما سأطلق عليه 'أسيجة الحكم السبعة'، والتي يدخل بعضها في إطار المطرقة، بينما يدخل بعضها الآخر في إطار السندان، هذه الأسيجة هي:
    1) الشرعية الشكلية ،المرتكزة على مثلث: التطييف، التضليل، التزوير (التاءات الثلاث).
    2) الجيش العقائدي، الأجهزة الأمنية السرية والعلنية، الحرس الجمهوري.
    3) الحكومة ومؤسسات الدولة، الرسمية وشبه الرسمية (الاتحادات والنقابات المدجّنة).
    4) المرتزقة من شبيحة السيف، وشبيحة القلم، وشبيحة المال، وشبيحة الخوف من البديل الديموقراطي (فوبيا الديموقراطية والإسلام)، وشبيحة 'الجبهة التقدمية'.
    5) التضليل الإعلامي والشعارات الكاذبة عن التصدي والممانعة، ودعم المقاومة.
    6) حزب البعث، الذي هو تطبيقياً ــ، وبمليونيه الإسم الحركي للفئة الحاكمة.
    7) الدعم الخارجي، الظاهر والمستتر، للنظام من قبل كل الذين يخشون أن يعود لسورية بعد سقوط نظام عائلة الأسد دورها القومي التقدمي المعروف، وبالتالي أن يكون البديل الديموقراطي لنظام الأسد، قادراً على التفريق بين أعداء الأمة العربية وأصدقائها.
    6. لقد كانت تكلفة وقوع الثورة السورية بين المطرقة والسندان عالية جداًّ، حيث طالت هذه التكلفة كلاًّ من البشر والشجر والحجر بل والحيوانات أيضاً (مذبحة الحمير)، ولكي لاأكرر الأرقام التي باتت معروفة للجميع، أذكر فقط ماسمعته في إحدى نشرات الأخبار مساء هذا اليوم ( 4/3/2012 ) من أن ضحايا شهر شباط الماضي وحده، بلغت 2000 شهيد، بينهم 160 طفلاً و150 امرأة معظمهم قتلوا وذبحوا وصفّوا في معركة حي بابا عمر في مدينة حمص البطلة في مطلع هذا الشهر. إنها تصفية عرقية (liquidierung ) بكل مافي هذه الكلمة من معني، بل من معان.
    وإذا كانت أرقام الضحايا متفاوتة زيادة و/ أو نقصاناً، فلأن نظام نيرون دمشق كان طوال العام الذي أوشك على الانقضاء من عمر الثورة، يحمل البندقية بيد، والكذب والتضليل الإعلامي ومحاولة حجب كل مايجري داخل سورية من انتهاكات ومذابح وجرائم، ولاسيما مايتعلق بالأطفال والنساء، عن الرأي العام العالمي، باليد الأخرى.
    7. تعاني الثورة السورية داخلياً، من تردد بعض الأقليات من الإلتحاق بالثورة، وذلك نتيجة لتخويف بشار الأسد وأعوانه لهم من إمكانية أن تأتي الديمقراطية التي تنادي بها الثورة، ببديل إسلامي يمكن ألاّ يتعامل معهم على أساس مبدأ 'المواطنة' الذي يتساوى فيه الجميع أما م الدستور والقانون.
    إن كافة بيانات وأدبيات التيار الإسلامي المعتدل ،المنخرط في الثورة وفي المعارضة، والتي أمكننا الاطلاع عليها، تؤكد بصورة لالبس فيها ولا غموض، على الالتزام بقواعد اللعبة الديموقراطية، وبمبدأ المواطنة الذي يساوي بين'جميع ( الأكثرية والأقلية ) المواطنين أمام الدستور والقانون.
    إن المجتمعات البشرية، ومنها مجتمعنا السوري، ليست كأسنان المشط، ولكنها تطبيقيّاً كأصابع اليد، من حيث تفاوتها في الطول والعرض والحجم والوزن، ولكنها تتضافر عملياً في تأدية وظيفة بيولوجية واحدة موحدة هي وظيفة اليد المعروفة للجميع، والتي هي خاصية بشرية بصورة أساسية.
    إن مايعنيه هذا التشبيه من الناحية السوسيولوجية ( من منظور علم الاجتماع ) ، هو أن كلاًّ من الأكثرية والأقلية، لابد وأن يكون خاضعاً لحكم الدستور والقانون اللذين يسويان بين الجميع على أساس المواطنة ،(اليد الواحدة) وليس على أساس الدين، ذلك أن 'الدين لله والوطن للجميع'، ولذلك فإنه من غير المقبول، أن تعلق بعض الأقليات موقفها من الثورة، على إقصاء الآخرين، حتى في حالة الخلاف والاختلاف معهم سواء في الاسترتيجية أوفي التكتيك. ولنا في قول الإمام الشافعي لمختلف معه في الرأي ( إن رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأيك خطأ يحتمل الصواب )، وأيضاً في قول الفيلسوف الفرنسي فولتير لمختلف معه في الرأي ( إنني أخالفك الرأي، ولكني مستعد أن أضحي بحياتي من أجل أن تقول رأيك بحرية )، أسوة حسنة.
    إن كل من يرهن موافقته على الديموقراطية، بهذا الشرط أو ذاك، لايمكن أن يكون منطقيّاً وتطبيقيّاً ديموقراطياً حقيقياً، ولا مناضلاً ثوريّاً، ولا مؤمناً بحق الشعب في اختيار من يحكمه، إنه ببساطة إقصائي، والإقصائية بكل صورها تعتبرــ بنظرنا نقيضاً للديموقراطية ، بل إنها بصورة أو بأخرى شكل من أشكال الديكتاتورية.
    8. تعاني المعارضة السورية لنظام بشار الأسد، سواء في علاقاتها البينية، أو في علاقاتها الداخلية ( داخل المجموعة ذاتها)، من خلل بنيوي، أضعف فعالياتها ومواقفها سواء أمام النظام السوري الذي تعارضه، أو أمام الرأي العام السوري والعربي والعالمي الذي من المفروض أن يحتضنها ويقف إلى جانبها ضد النظام الذي تعارضه. ويتلخص هذا الخلل النيوي برأينا بالتالي:
    ـ الطابع التراكمي الكمي والكيفي لتشكل ولمواقف هذه المعارضة، والذي يبــــــدأ بمرحلة الاستقلال الأولي، في ثلاثينات القرن الماضي ( الكــــتلة الوطنية، وعصبة العمل القومي ) ثم يستمر في مرحلة الاستقلال الثانــية، بعــــد 1946 ( جلاء الاستعمار الفرنسي)، وصولاً إلى حكم عائلة الأسد الذي بدأ رسميّاَ عام 1970، والذي ما يزال مستمرّاً حتى هذه اللحظة ( 5/3/2012)، ولقد ترتب على هذا الطابع التراكمي، جملة من السلبيات أبرزها:
    ـ وجود 'أزمة ثقة' مزمنة بين مختلف أطراف وأجنحة هذه المعارضة، ويرجع السبب في ذلك إلى أن بعض هذه الأطراف والأجنحة كان ذات يوم إما في السلطة ،أوجزءاً من السلطة، ومارس إما بصورة مباشرة، أو غير مباشرة اضهاد وإقصاء من كان معارضاً له آنذاك، والذي هو الآن شريكه وزميله في معارضة نظام عائلة الأسد، وبالتالي فإن جميع أطراف وأجنحة هذه المعارضة تختزن في داخلها عدداً كبيراً من إشارات الاستفهام والتعجب والتوجس، حيال بعضها بعضاً، وبالتالي الخوف من أن 'تعود حليمة لعادتها القديمة' بعد سقوط نظام عائلة الأسد.
    ـ غياب التناظر والتناسب بين بنية المجتمع، وبنية الأحزاب السياسية التي تشكلت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، الأمر الذي جعل من هذه الأحزاب، وبالتالي المعارضة التي تمثلها هذه الأحزاب انعكاسا بهذه الدرجة أو تلك، هذه الصورة أو تلك، للتركيب الغالب على المجتمع السوري والذي يغلب عليه الطابع القبلي والعشائري والمذهبي والطائفي.
    هذا مع العلم أن الطابع 'الأقلياتي' هو الطابع الغالب على الأحزاب العلمانية، سواء على مستوى القيادات أوعلى مستوى القواعد، وهو مايعتبر بنظرنا أمراً طبيعيّاً ومبرراً، ذلك أن برامج هذه الأحزاب، وأيديولوجياتها غالباً ما تشدد على مبدأ 'المواطنة' الذي تتساوى فيه هذه الأقليات مع الأكثرية. إن التفاف واتفاق كافة اطراف المعارضة السورية حول / على مبدأ 'المواطنة' إنما يمثل (من وجهة نظرنا) الطريق الأقصر والأسلم لإنتصار ثورة الحرية والكرامة، وبالتالي المعارضة على نظام بشارالأسد الديكتاتوري.
    ـ إن 'الأقليات'، فيما نعتبره قانوناً سوسيولوجيّاً، يمكن في كثير من الحالات، أن تلعب دوراً إيجابيّاً عندما تكون في المعارضة، ولكنها إذا ماوصلت إلى السلطة عن غير طريق الديموقراطية وصندوق الاقتراع، فإنها لاتستطيع الاحتفاظ بهذه السلطة إلاّ بإلغاء الديموقراطية وصندوق الإقتراع، تماماً كما حدث ويحدث في سورية منذ الثامن من آذار عام 1963 بصورة عامة، ومنذ 1970 على وجه الخصوص.
    ـ إن التداخل والتعارض بين العوامل الموضوعية والذاتية، في عملية التغير الاجتماعي، عادة مايترتب عليه تباين وتعارض في الرؤى السياسية والأيديولوجية سواء بين الأفراد أو بين الجماعات، بما في ذلك بين الأكثرية والأقلية وذلك بسبب التباين في زوايا النظر إلى الظواهر الاجتماعية، الأمر الذي سيؤدي عملياً إلى ' التعددية 'في الرؤى والمواقف، وبالتالي الاجتهادات المتعلقة بماضي وحاضر ومستقبل المجتمع.
    ولذلك فإن مانراه من 'فوضى' البيانات والمؤتمرات والتصريحات والكتابات والمواقف ينبغي ألاّ تخيفنا، ولا سيما، ان شعبنا، وأن أحزابنا، وبالتالي المعارضة السورية، إنما عانت على مدى نصف قرن، من الحكم الفردي الشمولي الذي لم يكن فيه مكان حتى للتنفس بحرية.
    إنه لأمر طبيعي، ان نشهد مثل هذه الفوضى السياسية والفكرية والاجتماعية، بعد أن فتحت ثورة آذار المجيدة، أمام الشعب السوري في الداخل والخارج أبواب الحرية على مصراعيها، والتي نأمل ألاّ تطول، وأن تكون مجرد سحابة صيف.
    ـ تتكون المعارضة السورية لنظام عائلة الأسد، من خمسة تيارات هي : التيار الديني، التيار القومي، التيار الإشتراكي، التيار الليبرالي، وتيار ثورة 15ــ 18 آذار. وهي تنقسم في موقفها من نظام بشار الأسد ( وفق رؤيتنا الخاصة ) إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية هي:
    + تيار 'الشعب يريد إسقاط النظام' وهو التيار السائد والغالب، سواء في الداخل أو الخارج، وهو يرفض الحوار مع النظام، ولكنه مستعد للتفاوض فقط على رحيل بشاروإعادة السلطة لأصحابها الشرعيين ( الشعب السوري ).
    + تيار 'الشعب يريد تصحيح المسار'، وذلك عبر الحوار والتعاون مع النظام، من أجل أن يقوم النظام نفسه بإصلاحات سياسية، تؤدي مستقبلا إلى إقامة مجتمع مدني ديموقراطي تعددي وتداولي، ( تيار : نعم.. ولكن ).
    + تيار يطالب بشار بأن يجري إصلاحات سياسية، تحول دون سقوط النظام، ( تيار: لا.. ولكن ).
    ـ ولكن الحدود والأبواب مفتوحة بين هذه التيارات، وهي تسمح بالتنقل والتحرك من تيار إلى آخر بدون أية عوائق او إشكالات ، ولا سيما أن لكلٍّ من هذه التيارات الثلاث، ظاهر يتفق فيه مع الآخرين، وباطن يحتفظ فيه لنفسه، بل ويحاول إخفاءه عن الآخرين ولذلك فإن هذا الحراك بين التيارات الثلاث، لايؤثر كثيراً على الموقف الحقيقي لكل منها. هذا مع العلم أنها جميعاً تعترف، بأنهم ليسوا هم من فجر الثورة، ولكنهم من بين جنودها، أو المؤيدين لها.
    9. لقد كانت استراتيجية النظام ( عائلة الأسد )، هي جر الثورة السورية ، من جهة نحو التخلي عن طابعها السلمي، ومن جهة اخرى، دفعها نحو 'الطائفية'، بيد أن وعي شباب الثورة ورجالها كان لتلك الاستراتيجية الخبيثة بالمرصاد، واخذت هتافاتهم تتعالى أكثر فأكثر : 'سلمية، سلمية'، 'واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد'، وباءت أطروحات بشار وشبيحته عن 'العصابات المسلحة' وعن 'القاعدة'، بالفشل الذريع، بل وتحولت إلى نكتة للتسلية والضحك.
    10. وعندما بدات انشقاقات الجيش السوري الحر، وجد بشار الأسد ضالّته، في استمرا ر الحديث الممجوج والمضحك عن العصابات المسلحة، ناسياً أو متناسياً، ان هذه العصابات المسلحة إن هي إلاّ تلك التي بلغت ضحا ياها أكثر من عشرة آلاف شهيد وشهيدة، ومئات الأطفال، وعشرات آلاف الجرحى والمعوقين والمفقودين، ومئات آلاف المعتقلين من كل الأعمار والأجناس، نعم إنها يا سيادة الرئيس غير الشرعي : فرقة أخيك الرابعة ، شبيحتك، دباباتك، جيشك 'العقائدي'، حرسك الجمهوري، أجهزتك الأمنية التي لاتعد ولا تحصى، مدفعيتك التي دمرت باباعمرو، بل ودمرت البشروالشجر والحجر، بل والحيوانات أيضاً ( موقعة الحمير ) في كل أنحاء سورية من درعا إلى القامشلي إلى ديرالزور، مروراً بكافة المدن والقرى والأرياف السورية، التي من المفروض أن تكون ( لو كنت رئيساً حقيقياً ) معها وليس عليها.
    إن الجندي أو ضابط الصف أو الضابط المنشق، هو المواطن السوري الشريف الذي رفض إطلاق النار على أخيه وعلى أمه وأبيه، إنه النقيض الحقيقي للعصابات المسلحة التي يطنطن بها كذباً وتدليساً بشار الأسد وأعوانه من العرب والعجم، ومن الغرب والشرق على حد سواء.
    11. قرأت قبل قليل مقالاً مؤثرا للأستاذ زهير سالم، بعنوان 'كلام يجب ان يتحمل مسؤوليته أحد، دعوة إلى الهجرة إلى الوطن'. لقد جعلني هذا المقال أشعر بالخجل من نفسي، ذلك أنني اكتب مطمئناً في غرفة دافئة، بينما يذبح أهلي وإخوتي في باب عمرو وفي درعا ذبح النعاج، من قبل 'حماة الديار' ومن قبل شبيحة بشار الأسد. كتبت لزهير سالم أنني على استعداد أن أكون أول من يعود إلى الوطن للاشتراك المباشر في الثورة، إذا كان هناك من يقول لي كيف؟.


    ' سياسي سوري

    السابقة الليبية تتكرر سورياً؟
    عبد الباري عطوان


    كنا نخشى ان يستخدم النظام السوري الفيتو الروسي ـ الصيني المزدوج كرخصة لتصعيد عملياته العسكرية ضد المدنيين، وبعض الوحدات التابعة للجيش السوري الحر، ويبدو، ومن خلال متابعة الاحداث في مدينة حمص وضواحيها ان ما كنا نخشى منه قد وقع، وان عشرات القتلى سقطوا يوم امس فقط برصاص الجيش، بعضهم من الاطفال.
    المتحدثون باسم النظام يبررون اعمال القتل هذه بأنها تأتي كرد على هجمات للجيش السوري الحر ووحداته، ومحاولة لفرض هيبة الدولة وسلطتها على المناطق التي باتت خارج سيطرتها، مثلما حدث في الزبداني وحرستا ودوما ومناطق اخرى في ريف دمشق، ولكن هيبة الدولة لا يجب ان تستعاد او تترسخ على حساب الابرياء، فالمراسلون الأجانب الذين دخلوا مدينة حمص في الخفاء تحدثوا عن عمليات قتل للمدنيين، سواء بقصف الجيش ودباباته، او قوات الميليشيات التابعة للنظام.
    الأزمة في سورية تتفاقم، والحلول السياسية التي من المفترض ان تتقدم على الحلول الأمنية باتت ابعد من اي وقت مضى، بسبب حالة الاستقطاب الدولي حول سورية، وتصارع القوى العظمى فيما بينها حول اقتسام مناطق النفوذ، واستخدامها، اي الأزمة السورية، ذريعة في هذا المضمار.
    السيد رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي عاود نشاطه السياسي مجددا على صعيد الملف السوري، واوفد وزير خارجيته احمد داوود اوغلو الى واشنطن، وسط احاديث رسمية تركية عن انشغاله، اي السيد اردوغان، بصياغة مبادرة تركية جديدة تتمحور حول الدعوة لمؤتمر دولي لبحث الأزمة السورية.
    المبادرة التركية الجديدة تتزامن مع تطورين رئيسيين: الاول يتمثل في نوايا امريكية اوروبية لاقامة مناطق حظر جوي في سورية، تلعب تركيا رأس الحربة فيها، باعتبارها عضوا في حلف الناتو، والثاني ما تحدث عنه الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي من افكار حول تشكيل 'المجموعة الدولية لأصدقاء سورية' تضم الدول الثلاث عشرة التي صوتت لصالح المشروع العربي ـ الاوروبي في مجلس الأمن الدولي وعرقلة الفيتو الروسي ـ الصيني المزدوج، علاوة على دول عربية واوروبية ومن بينها تركيا.
    المجموعة الدولية الجديدة لأصدقاء سورية (التي دعت امريكا لعقد اجتماع لها قريبا) هي الصيغة نفسها، ومن الدول نفسها، التي خططت واشرفت على التدخل العسكري في الأزمة الليبية، وجرى حلها بعد ان انجز حلف الناتو مهمته بتغيير النظام في ليبيا، وتنصيب المجلس الوطني الليبي المؤقت مكانه.
    نتذكر هنا كيف ادى تقدم الدبابات التابعة للعقيد معمر القذافي باتجاه مدينة بنغازي لارتكاب مجزرة ضد المحتجين الليبيين فيها، وتصفية وحدات الجيش الليبي المنشقة بقيادة اللواء عبد الفتاح يونس وزير الداخلية السابق في نظام القذافي (اغتيل لاحقا على ايدي وحدة من الثوار في ظروف غامضة) لإعطاء الرئيس الفرنسي ساركوزي ومسؤولين غربيين آخرين، علاوة على السيد عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية السابق، الضوء الاخضر لطائرات فرنسية واخرى بريطانية للتدخل عسكريا وقصف رتل دبابات القذافي وتدميرها، تدشينا وفرضا لمنطقة الحظر الجوي.
    ' ' '
    مدينة حمص السورية قد تلعب دورا مشابها لدور مدينة بنغازي الليبية، واعمال القتل التي ترتكبها قوات النظام حاليا تحت عناوين مواجهة المسلحين واعادة سلطة الدولة وهيبتها قد تكون الغطاء لإقامة المنطقة العازلة، او الممرات الآمنة التي تطالب بها المعارضة السورية وتلح في طلبها لإنقاذ المدينة من المجازر وعمليات 'التطهير العرقي'، على حد وصف السيد رياض الشقفة، المراقب العام لحركة الاخوان المسلمين السورية.
    تركيا تستعجل عقد المؤتمر، الذي تقول التفاصيل القليلة التي تسربت حوله، انه سيعقد على مرحلتين او اكثر، الاولى منه لأصدقاء سورية، والثانية بحضور اطراف اخرى، ربما الصين وروسيا، ولكن المرجح انه سيكون مؤتمرا من مرحلة واحدة، بالنظر الى تصريحات السيد اردوغان الشرسة ضد ما وصفها بالمجازر التي يرتكبها النظام السوري في حمص، والتي قال انها لن تمر دون عقاب.
    الفرق بين المجموعة الدولية لانقاذ ليبيا ونظيرتها المجموعة الدولية لأصدقاء سورية (لاحظوا ان كلمة الانقاذ غابت في الصيغة الثانية) كبير وشاسع، فالاولى كانت مدعومة بقرار اممي رقم 1973 ، صادر عن مجلس الامن الدولي، يبيح استخدام جميع الوسائل لحماية المدنيين، الأمر الذي ترجمته واشنطن وحلفاؤها على انه يبيح تغيير النظام الليبي. اما المجموعة الثانية بشأن سورية فتصطدم بفيتو روسي ـ صيني مزدوج يعارض التدخل العسكري وفرض اي عقوبات اقتصادية على سورية يمكن ان تؤّل تأويلات تفتح الباب امام اي تدخل خارجي.
    روسيا والصين ستقاومان اي تدخل عسكري، وستحاولان منع اي توجه لتغيير النظام في سورية بعد ان خسرتا الكثير، اقتصاديا واستراتيجيا، من تغيير النظامين العراقي والليبي، لأنهما تدركان جيدا ان الحرب العالمية الثالثة المرشحة للانفجار في اي لحظة وستكون ايران محورها، حسب تصريحات هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكية الاسبق ستتمحور حول النفط، واحتلال سبع دول اسلامية، وتوسع عسكري يضاعف حجم اسرائيل عدة مرات.
    الموقف الروسي ـ الصيني في مجلس الامن لم يأت حبا في الرئيس بشار الاسد، ولا حتى سورية نفسها، فليس فيها نفط او غاز، ولا نعتقد ان البلدين يهمهما مخزونها من الفستق الحلبي، كما انه ليس من اجل القاعدة البحرية الروسية في طرطوس، فالصين التي اصرت على استخدام الفيتو في مجلس الأمن، ليست لها اي قواعد عسكرية في سورية، الموقف الروسي ـ الصيني جاء لاعتبارات استراتيجية يقف على رأسها وقف التغول العسكري الامريكي الاوروبي، ومسلسل تغيير الانظمة بالقوة، خوفا من تفجيرهما من الداخل، فالبلدان يضمان اقليات عرقية متمردة مثل الايغور المسلمين في الصين والشيشان وداغستان في روسيا وغير ذلك.
    ' ' '
    النظام السوري بتصعيد العمل العسكري في حمص وتحويلها بذلك الى بنغازي ثانية، في تواصل لمسلسل اخطائه الكارثية وقصر نظره السياسي والاستراتيجي، ربما يقدم خدمة لأعدائه من حيث تسهيل مهمة المجموعة الدولية لأصدقاء سورية التي ما زالت 'نطفة' حتى الان.
    بقي ان نقول مرة اخرى ان سورية ليست مثل ليبيا، حيث تختلف الظروف والمعادلات الدولية، فليبيا كانت معزولة بدون اي اصدقاء، اما سورية فتنتمي الى مجموعة اقليمية قوية تتزعمها ايران، وتضم حزب الله اللبناني وقسما كبيرا من العراقيين، وتسندها قوتان عظميان هما الصين وروسيا، ولذلك لا نعتقد ان مهمة التحالف الجديد ضدها ستكون سهلة.
    الجميع يتحدث عن اطاحة النظام في سورية وتغييره، وهذا امر مفهوم، ولكن لا احد يتحدث عن المستقبل في سورية بعد اطاحة النظام، وخاصة في صفوف المعارضة، الا تستحق هذه القضية بعض الاهتمام حتى لا تصبح سورية الجديدة في حال قيامها اسوأ حالا من نظيرتها الليبية؟
    سؤال مشروع نطرحه في السياق نفسه وهو اين محمود جبريل وعبد الرحمن شلقم وعلي الترهوني، الذين كانوا وراء تدخل الناتو في ليبيا ومن اشد انصاره، ويشاركون في كل اجتماعات التواصل الدولي بشأن ليبيا؟



    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  13. #43
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    الهلال الخصيب


    خارطة طبيعية تظهر الهلال الخصيب

    الهلال الخصيب مصطلح جغرافي أطلقه عالم الآثار الأمريكيجيمس هنري برستد على حوض نهري دجلةوالفرات، والجزء الساحلي من بلاد الشام. هذه المنطقة كانت شاهدة لحضارات عالمية، وأهمها العصر الحجري الحديث والبرونزي حتى ابتداء الممالك والمدن في جنوب الرافدين وشمال جزيرة الفرات السورية وغرب الشام. يستخدم هذا المصطلح عادة في الدراسات الآثارية، إلا ان له استخدام سياسي أيضاً، حيث استخدمه أنطون سعادة منطلقاً من التداخل الثقافي في هذه المنطقة الجغرافية عبر التاريخ ليبرهن على وجود "أمة" واحدة تجمع سكان هذه البيئة الجغرافية وأسس لذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي، ونادى بوحدة الهلال الخصيب تحت اسمسوريا الكبرى.
    أطلق على هذه المنطقة هذه التسمية تميزًا لها كمنطقة"سامية" اللغة عن منطقة شبه الجزيرة الكبرى شرق البحر الأحمر"سامية" اللغة أيضًا ولكونها منطقة غنية بالمياه وتمتاز تربتها بالخصوبة التي تسمح بالزراعة فيها بسهولة، مما سهل الزراعة فيها ابتداءًا من الزراعة البعلية، وفي التراث الأسطوري الديني للمنطقة يقال أيضا أن النبي نوح كان لديه ثلاثة أبناء :سام حام ويافت، أعطى نوح هذه المنطقة لابنه سام فلذلك سميّت "سامية". كما حصلت فيها أحداث بشرية مهمة كتطوّر فكرة الآلهة السماوية، بدلاً من عبادة مظاهر الطبيعة، وقد استخدم هذا المصطلح أيضًا للتعبير عن مناطق بداية الحضارات البشرية.المصطلح يعرّف الآن مناطق بلاد الشاموبلاد ما بين النهرين حصراً العراقوسوريا القديمة، في مجال الدرسات الحديثة.

    حضارات من الهلال الخصيب

    نهر الفرات في العراق


    السومرية
    الأكادية
    البابلية
    الآشورية
    الكنعانية - الفينيقية
    الآرامية - الكلدانية
    حضارات في الهلال الخصيب

    فارسية
    السلوقية
    الإمبراطورية الرومانية
    الإمبراطورية البيزنطية
    الحضارة الإسلامية العربية
    وتداخلت هذه الحضارات مع محيطها الحضاري فيالأناضولواليونانوشبه الجزيرة العربيةومصر.
    الهلال الخصيب في العصر الحديث


    التقسيمات الإدارية حسب اتفاقية سايكس بيكو


    يغطي الهلال الخصيب المفترض حاليًا الدول التي شكلتهااتفاقية سايكس بيكو وهي:
    العراق
    سوريا
    الأردن
    فلسطين
    لبنان








    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    المملكه العربيه السعوديه عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر
    في اليوم الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق الخامس عشر من شهر يناير 1902م تمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود من استرداد الرياض.
    ويعد هذا الحدث التاريخي نقطة تحول كبيرة في تاريخ المنطقة نظرا لما أدى إليه من قيام دولة سعودية حديثة تمكنت من توحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية، و تحقيق إنجازات حضارية واسعة في شتى المجالات.
    وشهد يوم السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق التاسع عشر من شهر سبتمبر عام 1932م صدور أمر ملكي أعلن فيه توحيد البلاد و تسميتها باسم ( المملكة العربية السعودية ) ابتداء من يوم الخميس 21جمادى الأولى عام 1351هـ / الموافـق 23 سبتمبر 1932م (الأول من الميزان) وتوج هذا الإعلان جهود الملك عبد العزيز الرامية إلى توحيد البلاد و تأسيس دولة راسخة تقوم على تطبيق أحكام القرآن و السنة النبوية الشريفة، و بهذا الإعلان تم تأسيس المملكة العربية السعودية التي أصبحت دولة عظيمة في رسالتها و إنجازاتها و مكانتها الإقليمية و الدولية، و حـدد بعد ذلك الأول من الميزان الموافـق للثالث و العشرين من شهر سبتمبر ليصبح اليوم الوطني
    الموقـع الجغرافـي
    في الركن الجنوبي الغربي من قارة آسيا .. حيث تمتزج أصالة تاريخ العالم القديم وإشراقتة المعاصرة الحديثة ، تقع خريطة البلد الذي إختط لنهجه طريقاً مميزاً في آلية التسارع الإيجابي نهضة وحضارة . ويحدها من الغرب البحر الأحمر ، واليمن وسلطنة عمان من الجنوب ، والخليج العربي ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر من الشرق ، والأردن والعراق والكويت من الشمال.

    الطقــس
    تقع المملكة تحت تأثير المرتفع الجوي المداري، ففي فصل الصيف يكون الطقس حارا وجافاً، وفي فصل الشتاء يكون بارداً وجافاً، أما الأمطار فتبلغ حوالي 6 بوصات في السنة باستثناء منطقة عسير التي تصل فيها الأمطار إلى حوالي 20 بوصة في السنة.
    ولمزيد من المعلومات حول مناخ المملكة وطقسها يمكنكم زيارة موقع هيئة الأرصاد وحماية البيئة.

    السكــان
    بلغ العدد الإجمالي للسكان في المملكة العربية السعودية ( 22.673.538 ) في شهر سبتمبر 2004م.
    ويشكل عدد السكان السعوديين الواقعة أعمارهم تحت سن 30 عاماً نحو 72.6 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين ويشكل الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة نحو 45.2 في المائة.

    اللغــة
    لغة البلاد الرسمية هي اللغة العربية ، وتعتبر اللغة الإنجليزية اللغة الثانيـة.

    الديــن
    الإسلام هو الدين الرسمي للدولة حيث يدين به جميع السكان والقرآن الكريم مصدر التشريع بهـا، وعملتها الريال السعودي
    تاريخ التأسيــس
    تأسست المملكة العربية السعودية عام 1932 على يد الملك عبدالعزيز آل سعود وتمتد خريطتها على مساحة 2.250.000 كيلو متر مربع لا تزال تمثل إحدى شواهد العصر الحديث دلالة على إصرار إنسان الصحراء بمقوماتها الشحيحة على صناعة نهضته وصياغة حضارته رقياً وتميزاً


    المدن الرئيسية
    قسمت المملكة إدارياً لثلاث عشرة منطقة إدارية:
    الرياض: وهي عاصمة المملكة العربية السعودية.
    مكة المكرمة: تشمل مدن مكة المكرمة وجدة والطائف.
    جيزان: تقع إلى الجنوب الغربي على ساحل البحر الأحمر وتشمل جزيرة فراسان.
    المنطقة الشرقية: وتشمل الدمام والخبر والظهران والهفوف والجبيل والقطيف ورأس تنورة وأبقي.
    عسير: تقع في المنطقة الجنوبية الجبلية وتشمل أبها وخميس مشيط.
    القصيم: تقع في الشمال وسط المملكة وتشمل بريدة وعنيزة والرس.
    حائل: تقع في جبل شمر إلي شمال القصيم.
    المدينة المنورة: وتشمل المدينة المنورة والعلا ومدينة ينبع الصناعية.
    الباحة: تقع شمال أبها وإلى الجنوب من الطائف.
    الحدود الشمالية: تضم مدن عرعر وطريف.
    تبوك: تقع شمال غرب المملكة وتشمل مدن تبوك والوجه وضباء وتيماء.
    نجران: تقع إلى أقصى جنوب غرب المملكة قريباً من الحدود اليمنية.
    الجوف: تقع إلى أقصى شمال غرب المملكة وتشمل سكاكا و، دومة الجندل.


    نظـام الحكـم
    نظام الحكم في المملكة ملكي ، حيث يحكمها ملك المملكة العربية السعودية الذي يرأس في نفس الوقت مجلس الوزراء.
    تولى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز زمام الحكم ورئاسة مجلس الوزراء في المملكة بعد وفاة أخيه المرحوم الملك خالد بن عبدالعزيز في عام 1982م.

    أهـم المـوارد
    يعتبر النفط والصناعات البتروكيماوية المورد الإقتصادي الرئيسي للمملكة، حيث تمتلك المملكة أكبر مخزون للنفط في العالم وهي أكبر مُصدر له وإحدى أكبر مُصدري الغاز الطبيعي، ولديها مشاريع صناعية عملاقة في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين.

    التنوع البيئي بالمملكة
    ثمة تنوع في الخريطة البيئية للمملكة العربية السعودية تبعاً لترامي أطراف مساحتها الجغرافية الشاسعـة.
    حيث يعايش سكان المملكة صحاريها الممتدة من الشمال إلى الجنوب بما تزخر به البيئة الصحراوية عادةً من مقومات خاصة تتوافق مع صعوبة الحياة فيها ، مع تواجد للكثير من الواحات ذات التربة الزراعية الخصبة.

    تطل المملكة على البحار من شقيها الشرقي والغربي فتحظى بالتالي بمساحة رحبة من شواطئ البيئة البحرية، وتكمل البيئة الجبلية منظومة التنوع البيئي في المملكة ، حيث ترتفع قمم الجبال الشاهقة لتشكل شريطاً يمتد بمحاذاة البحر الأحمر من غربي المملكة حتى أقصى جنوبها، وإزاء هذا التنوع البيئي ، تبذل الدولة جهوداً حثيثة في الحفاظ على مقومات وخصائص كل بيئة، فأنشئت الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها وقامت بتفعيل الكثير من البرامج والمشاريع في هذا المجال، حيث أقيمت المحميات الطبيعية في أماكن متفرقة من المملكة حفاظاً على بعض فصائل الحيوانات والطيور والنباتات المهددة بالإنقراض لندرتها أو لحملات الصيد المستهدفة لها، كما تكاثفت الجهود لإستصلاح الكثير من الأراضي الصحراوية وتحويلها إلى مساحات وواحات زراعية ناصعة الخضرة والجمـال.
    حققت جهود المملكة في إنماء البيئة والحفاظ على ثرواتها الطبيعية نتائج ملموسة على المستوى المحلي والدولي وخير دليل على ذلك جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للمياه التي تستهدف تشجيع الحفاظ على الثروة المائيـة .
    إستطاع الإنسان السعودي في الماضي التأقلم مع صعوبات الحياة في الصحراء، والعيش في بيئة متباينة الظروف وشحيحة الإمكانيات.
    النهضة التنمويـة في المملكة
    في عام 1938م تم إكتشاف أول حقل نفط تجاري في المملكة العربية السعودية وقد كان ذلك إيذاناً ببدء التسارع المميز لعجلة التنمية الحديثة في البلاد .
    عملت الدولة على الإستفادة من الثروة البترولية بحكمة حيث تم وضع خطط تنموية صحيحة وإستراتيجية طموحة ووجهت عائدات الثروة النفطية لتنفيذ تلك الخطط والإستراتيجيات وتفعيلها.
    وفي العهد الحاضر سعت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز إلى تحقيق التوازن في مخرجات النهضة الحديثة ما بين رفاهية المواطن والتنمية الحضارية الشاملة للبلاد ككل.
    فكان أن إكتملت البنية الأساسية للبلاد وتم إنشاء شبكة من الطرق والمطارات الحديثة التي بلغت (27) مطاراً منها (3) مطارات دولية في كل من الرياض وجدة والدمام وتعد من أحدث المطارات في العالم ، كما تم إنشاء عدد من أرصفة الإستيراد والتصدير البحرية تبلغ 174 رصيفاً في موانئ البلاد على الساحلين الشرقي والغربي ، وتطورت الصناعة وتم إنشاء المدينتين الصناعيتين بالجبيل وينبع بحيث أصبحتا تضاهيان أكبر المدن الصناعية في العالم ، كما أصبحت المملكة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للبتروكيماويات في العالم .

    وتوالت مكتسبات التنمية حيث حققت المملكة إكتفاءاً ذاتياً في بعض المنتجات الزراعية الأساسية مثل القمح والتمور حيث إحتلت المرتبة السادسة بين دول العالم المنتجة للقمح ، كما إحتلت المملكة المرتبة الأولى بين دول العالم في إنتاج التمور .

    عملت الدولة على تشجيع الإستثمار وأنفقت العديد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين لخلق بيئة إستثمارية مناسبة حيث تم إنشاء الهيئة العامـة للإستثمار ( ساجيا ) لتأخذ على عاتقها تفعيل تلك الرؤية وجعلها واقعاً تنموياً ملموساً، إنطلاقاً من المناخ المميز الذي إنبثق عن مسيرة النهضة التنموية والرؤية الإستشراقية المميزة للإندماج مع الأسواق الإستثمارية العالمية.


    السيـاحة في المملكـة
    رغم أن صناعة السياحة في المملكة تعتبر حديثة، إلا أن الممكلة العربية السعودية بذلت الجهود الحثيثة لإستغلال المقومات السياحية المتوفرة فيها لتصنع منها مقومات مميزة لسياحة أكثر عمقاً في الرؤية وتشويقاً وإثارة .

    ولا تزال الآثار القديمة تشكل علامة بارزة في مجال السياحة بالمملكة،

    مثل مدائن صالح المشهورة بعمق إمتدادها في الزمن القديم والكثير من دلائل أزمان غابرة في التاريخ.


    نشأة المملكه العربيه السعوديه


    آل سعود:
    نسبهم : ينسب آل سعود إلى قبيلة ( حنيفة ) بن لجيم من بنى بكر بن وائل بن أسد بن ربيعة ، و قد يتجوز البعض فينسبهم إلى عمهم الأعلى ( عنزة ) ابن أسد بن ربيعة .

    معلومات تاريخية موجزة : قبل أن تسمى الأسرة السعودية بهذا الاسم كانت تدعى ( آل مقرن ) نسبة إلى مقرن بن مرخان ، جد الإمام محمد بن سعود مؤسس الـدولة السعودية الأولى و يمتد تاريخ آل سعود إلى ما قبل ظهور الإسلام ، حيث سكن بنو حنيفة منطقة اليمامة قبل الإسلام بحوالي مائتي عام و تورد عدد من المصادر التاريخية و الجغرافية و كتب النسب أخبار ( عبيد بن ثعلبة ) و هو الذي اختط حجر اليمامة و قصر حكمها على أبنائه الذين هم من صلبه . و لما ظهر الإسلام اعتنقه بنو حنيفة و انضموا تحت رايته ، فكان منهم المجاهدون و رواة الحديث .


    الدولة السعودية الأولى
    ( 1157 ـ 1233هـ / 1744 ـ 1818م )
    وصف المؤرخون الحالة السياسية و الاجتماعية في الجزيرة العربية في أوائل القرن الثاني عشر الهجري ( الثامن عشر الميلادي ) بالتفكك و انعدام الأمن وكثرة الإمارات المتناثرة مما أوجد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار السياسي إضافة إلى ضعف الوازع الديني بسبب انتشار البدع و الخرافات و مهدت هذه الحالة لعقد اللقاء التاريخي بين حاكم الدرعية وأميرها محمد بن سعود بن محمد بن مقرن وبين الإمام المجدد المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

    حيث كان الإمام محمد بن سعود قد تولى إمارة الدرعية في 1139هـ / 1727 م بعد مقتل أميرها زيد بن مرخان بن وطبان ، و أسس إمارة قوية أصبحت فيما بعد مركزا لانطلاقة تأسيس الدولة السعودية الأولى

    و كان اللقاء الذي تم في عام 1157هـ / 1744م إيذانا بقيام الدولة السعودية الأولى حيث تبايع أمير الدرعية محمد بن سعود و الشيخ محمد بن عبد الوهاب على العمل لتصحيح العقيدة ، و تطبيق الشريعة الإسلامية و تحقيق التوحيد ، و أن يكون الأمير محمد بن سعود إماما للمسلمين وذريته من بعده ، و هو ما عرف باتفاق الدرعية.

    و لقد لفت ظهور الدولة السعودية الأولى و ازدهارها و اتساع نفوذها و قوتها نظر الدولة العثمانية التي فقدت الحرمين الشريفين فقررت العمل على القضاء على الدولة السعودية الأولى ـ فاتجهت إلى واليها في مصر محمد على باشا بعد فشل محاولاتها من خلال ولاتها في العراق و الشام ـ و أسندت إليه المهمة ، و جاءت أولى حملاته بقيادة أحمد طوسون بن محمد على باشا في عام 1226هـ / 1811م ـ و واجـه القوات السعودية بقيـادة الإمام عبدالله بن سعود في وادي الصفراء و انهزم الجيش المصري و رجع إلى ينبع .

    و في جمادى الآخرة 1233هـ / أبريل 1818م حاصر إبراهيم باشا الدرعية ، و بعد عدد من المواجهات و المعارك بين جيوش إبراهيم باشا و قوات الدرعية ، و باستخدام المدافع تمكن إبراهيم باشا من هزيمة القوات السعودية بعد معارك كثيرة ، و قصف إبراهيم باشا الطريف ، و استسلم الإمام عبد الله بن سعود في 8 ذي القعدة 1233هـ / 1818م بعد حصار شديد دام ستة أشهر ، و بهذا انتهت الدولة السعودية الأولى التي امتد نفوذها إلى معظم أنحاء الجزيرة العربية مؤسسة بذلك أول دولة حديثة في منطقة الجزيرة العربية منذ صدور الإسلام .

    الدولة السعودية الثانية
    ( 1240 ـ 1309هـ / 1824 ـ 1891م )

    على الرغم من الانتصار العسكري الذي حققته قوات محمد على باشا على الدولة السعودية الأولى ، فإنها لم تتمكن من القضاء على مقاومات الدولة السعودية ، حيث ظل الأهالي في المنطقة على ولائهم لأسرة آل سعود وللدعوة السلفية ، و تجلى هذا واضحا عند ما علم أهالي نجد بنجاح الأمير مشارى بن سعود في الهرب من قوات إبراهيم باشا ووصوله إلى الوشم عام 1235هـ / 1820م ، حيث لقي تأييدهم و لقي منهم كل عون و مساعدة و انضم إليه أهالي القصيم و الزلفى و ثرمداء ، و اتجه إلى الدرعية حيث بايعه أميرها محمد بن مشارى ابن معمر ، الذي سرعان ما نقض البيعة ، و تمكن من دخول الدرعية ، و قبض على الأمير مشارى بن سعود و سلمه للحامية العثمانية ، حيث توفى بالسجن في عنيزة عام 1236هـ 1820م .

    عقب القبض على الأمير مشارى بن سعود فر الأمير تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود من الرياض التي كان أميرا عليها ، و بدأ في الإعداد لتأسيس الدولة السعودية وبنائها من جديد على الأسس نفسها التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى ، و شهد عام 1238هـ 1822م استئناف الأمير تركي بن عبد الله إعادة تأسيس الدولة السعودية و جعل الرياض عاصمة لها ليعود الاستقرار إلى المنطقة مرة أخرى ، حيث ابتدأ حكمه سنة 1240هـ 1824م عقب استسلام الحامية العثمانية المصرية بالرياض له . و في عام 1249هـ / 1834م اغتيل الإمام تركي بن عبد الله بمؤامرة من ابن أختـه مشارى بن عبد الرحمن بن حسن بن مشارى و كان قبل ذلك قد نجح في الهروب من مصر حيث كان ضمن أفراد أسرة آل سعود الذين نقلوا إلى القاهرة مع القوات العثمانية المصرية بعد القضاء على الدولة السعودية الأولى وهدم الدرعية ، و لم يستمر حكم الأمير مشارى سوى أربعين يوما ، حيث استرد الحكم منه فيصل بن تركي بن عبد الله الذي بدأت فترة حكمه الأولى عام 1250هـ/ 1834م.

    و في عـام / 1252هـ/ 1836م وجه محمد على باشا حملة جـديد بقيـادة إسماعيل بك و خالد بن سعود بن عبد العزيز حيث دخلوا الرياض دون قتال و ذلك بعد انسحاب الإمام فيصل حيث توجه إلى الخرج ثم الأحساء و نزل في الرقيقة ثم في قصر الكوت . و تولى خالد ابن سعود الحكم و تمكن بمساعدة القوات العثمانية المصرية من فرض سيطرته ، ثم سار بالقوات التي أرسلها محمد على إلى جنوب نجد لإخضاعها إلا انهم هزموا و عادوا إلى الرياض .

    و استمرت المناوشات بين القوات السعودية و قوات محمد على و تولى القائـد العسكري خور شيد باشا الذي جاء على رأس حملة من مصر قيادة قوات محمد على ضد قوات الإمام فيصل في الدلم ، حيث انتصرت قوات محمد على و أسر الإمام فيصل وأرسل إلى مصر وانتهت بذلك فترة حكم الإمام فيصل الأولى في رمضان 1254هـ / 1838م .

    و في عام 1256هـ / 1840م و بموجب معاهدة لندن سحب محمد على قواته من الجزيرة العربية و بلاد الشام ، فلم يتمكن خالد بن سعود من السيطرة على مقاليد الأمور ، و استطاع عبد الله بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان بن سعود بن محمد بن مقرن من الإمساك بزمام الأمور في الرياض ـ و استمر في منصبه حتى عام 1259هـ / 1843م و هو العام الذي تمكن فيه الإمام فيصل بن تركي من الهروب من سجنه في مصر و بدخول الإمام فيصل إلى الرياض عام 1259هـ / 1834م بدأت فترة حكمه مرة ثانية ، و تعد فترة حكم الإمام تركي و فترتا حكم ابنه الإمام فيصل الأولى و الثانية مرحلة تكوين الدولة السعودية الثانية ثم نضجها وقد سارت على منهج الدولة السعودية الأولى و سياستها .

    و في 21 من شهر رجب عام 1282هـ / 11 من ديسمبر عام 1865م توفى الإمام فيصل بن تركي بن عبد الرحمن بن محمد بن سعود _ رحمه الله _ و لم يمض وقت طويل حتى عصفت الفتن الداخلية و المؤامرات الخارجية بالبلاد ، فأحتل الأتراك العثمانيون منطقة الأحسـاء ( المنطقة الشرقية _ حاليا ) و شـددت بريطانيا قبضتها على مشيخات الخليـج في حين استغل محمد بن عبد الله بن رشيد _ الذي تولى إمارة حائل عام 1289هـ/ 1873م _ هذه الظروف و بدأ يخطط للاستيلاء على السلطة في نجد ، و سار بجيشه ليحقق هذا الغرض ، فقام الإمام عبد الرحمن الفيصل بالاستعداد لصد هجومه و قاد قواته متجهاً نحو القصيم ، و لكنه علم بهزيمة أهل القصيم في معركة المليداء عام 1308هـ/ 1890م ، فعاد إلى الرياض ، وتعد موقعة المليداء من المعارك الفاصلة في النزاع بين آل سعود و آل رشيد.

    بعد عودة الإمام عبد الرحمن إلى الرياض خرج بأسرته إلى المنطقة الشرقية ، ثم عاد إلى الرياض _ بعد أن كوّن جيشاً من أنصاره خرج به إلى المحمل ليصد به زحف ابن رشيد على الرياض فالتقى الجيشان قرب حريملاء في صفر عام 1309هـ / سبتمبر عام 1891م فهزم جيش الإمام عبد الرحمن و قتل عدد من رجاله ، وواصل ابن رشيد زحفه على الرياض و أمر بهدم سورها و قصري حكامها القديم و الجديد . و بهذا انتهى عصر الدولة السعودية الثانية . أما الإمام عبد الرحمن فبعد هزيمته لحق بأسرته في منطقة الأحساء ثم اتجه إلى قطر و كاتب الدولة العثمانية طالباً منها الإذن له بالإقامة في الكويت فوافقت ، فسار إلى الكويت بأسرته عام 1310هـ / 1892م .


    الدولة السعودية الثالثة
    المملكة العربية السعودية


    في اليوم الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق الخامس عشر من شهر يناير 1902م تمكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود من استرداد الرياض و العودة بأسرته إليها لكي يبدأ صفحة جديدة من صفحات تاريخ الدولة السعودية ، و يعد هذا الحدث التاريخي نقطة تحول كبيرة في تاريخ المنطقة نظرا لما أدى إليه من قيام دولة سعودية حديثة تمكنت من توحيد معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية ، و تحقيق إنجازات حضارية واسعة في شتى المجالات .

    فعندما بادر الملك عبد العزيز بإعادة بناء الدولة السعودية ظهر ولاء المنطقة و سكانها لأسرة آل سعود التي تتمتع بتاريخ عريق و جذور قوية تضرب في عمق تاريخ المنطقة القديم و الحديث .

    و شهد يوم السابع عشر من شهر جمادى الأولى عام 1351هـ الموافق التاسع عشر من شهر سبتمبر عام 1932م صدور أمر ملكي أعلن فيه توحيد البلاد و تسميتها باسم ( المملكة العربية السعودية ) ابتداء من يوم الخميس 21جمادى الأولى عام 1351هـ / الموافق 23 سبتمبر 1932م ( الأول من الميزان ) و توج هذا الإعلان جهود الملك عبد العزيز الرامية إلى توحيد البلاد و تأسيس دولة راسخة تقوم على تطبيق أحكام القران و السنة النبوية الشريفة و بهذا الإعلان تم تأسيس المملكة العربية السعودية التي أصبحت دولة عظيمة في رسالتها و إنجازاتها و مكانتها الإقليمية و الدولية ، و حـدد بعد ذلك الأول من الميزان الموافـق للثالث و العشرين من شهر سبتمبر ليصبح اليوم الوطني للمملكة


    تاريخ الدولة السعودية

    هو تاريخ الدولة التي تشكل اليوم المملكة العربية السعودية وسميت بالسعودية نسبة إلىآل سعود العائلة الحاكمة حاليا للدولة.
    محتويات


    • <LI class="toclevel-1 tocsection-1">1 الدولة السعودية الأولى (إمارة الدرعية)
      • <LI class="toclevel-2 tocsection-2">1.1 السيطرة على العيينة<LI class="toclevel-2 tocsection-3">1.2 القلاقل الأولى والسيطرة على حريملا
      • 1.3 الصراع مع المناطق المجاورة

      <LI class="toclevel-1 tocsection-5">2 انضمام جبل شمر للدولة السعودية
      • <LI class="toclevel-2 tocsection-6">2.1 الحرب مع العثمانيين/المصريين
      • 2.2 حملة إبراهيم باشا

      <LI class="toclevel-1 tocsection-8">3 الدولة السعودية الثانية<LI class="toclevel-1 tocsection-9">4 اعادة الحلف مع إمارة جبل شمر<LI class="toclevel-1 tocsection-10">5 الدولة السعودية الثالثة
      • 5.1 إمارة الرياض والحرب العالمية الأولى
        • 5.1.1 المعاهدة الأنجلو-نجدية
    • 6 ملخص تاريخ السعودية

    الدولة السعودية الأولى (إمارة الدرعية)

    توافقت رغبات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورغبات محمد بن سعود، فتم التحالف، وطلب ابن سعود من محمد بن عبد الوهاب ان لا يغادر الدرعية، وسعى إلى جعله يوافق على الضرائب السابقة المفروضة على السكان، فوافق بن عبد الوهاب على الطلب الأول، ورفض الثاني واعد ابن سعود بأن غنائمه من الغزوات والجهاد ستكون أكبر من هذه الضريبية.
    بعد أولى غزوات الدرعيين على جيرانهم، وزعت الغنائم، الخمس لأبن سعود، والباقي للجند، ثلث للمشاة وثلثان للخيالة.
    السيطرة على العيينة

    كان أهل العيينة بقيادة عثمان بن معمر أنصارا ثابتيين للدرعيين، وارتبط بعض أمرائها بعلاقة نسب مع آل سعود، ولكن تم إتهام أمير العيينة بأنه أجرى اتصالات سرية مع حاكمالأحساءوأعد العدة للخيانة، فقتل على يد أهل العيينة من أتباع محمد بن عبد الوهاب في يونيو 1750، وانتقل الحكم إلى قريبه مشاري بن إبراهيم بن معمر القريب من الدرعية، وبعد عشر سنوات، فقدت العيينة استقلالها نهائيا، فنحى محمد بن عبد الوهاب مشاري ،اسكنه الدرعية مع عائلته، وعين حاكما غيره، وأمر عبد الوهاب بتدمير قصر آل معمر لدى وصوله العيينة.
    القلاقل الأولى والسيطرة على حريملا

    بين الأعوام 1750و1753، حاولت إمارات منفوحةوحريملاءوضرما التي كانت بين أوائل الذين تحاولفوا مع الدولة السعودية ان تنفصل عن تبعيتها للدرعية. وشجع الإنتفاضة في حريملاء سليمان أخو محمد بن عبد الوهاب، فأرسل إلى أنحاء نجد رسائل تشجب تعاليم أخيه، فبدأت القلاقل في العينية، إلا ان عبد العزيز تمكن من الإستيلاء على حريملاء عام 1755، وفر سليمان إلى سدير.
    الصراع مع المناطق المجاورة

    كان المنافس الرئيسي للسعوديين، حاكم الرياض دهام بن دواس. وكانت الغزوات المتبادلة بين الرياض والدرعية تجري باستمرار، وقاتل مع دهام كان مناطق وواحات الوشم وسدير وثادق وحريملا. وفي تلك الفترة ظهر الأحسائيون من جديد في أواخر العقد 1750، وبقيادة عريعر بن دجين، فقاموا بحملة على وسط الجزيرة، ولكنهم لم يوفقوا فيها.

    انضمام جبل شمر للدولة السعودية
    في عام 1792مـ انضم الامير محمد بن عبد المحسن آل علي حاكم جبل شمر وشمال نجد إلى الدولة السعودية الأولى بعد أن غزاهم أمير القصيم حجيلان بن حمد البوعليان أحد أبرز قادة الدولة السعودية الأولى، ووحد الصفوف عقائديا، وسميت حائل بلادا" تابعة للمذهب الجديد الذي كانت تدعو له القوات السعودية.
    الحرب مع العثمانيين/المصريين





    بعد أن عزز محمد علي سلطته في مصر، بدا ومنذ عام 1811 بخوض حروب متواصلة، وكانت من أولى الحروب التي بدأها كوالي على مصر تابع للسلطان العثماني حملة قادها على الجزيرة العربية، إذ أن أن الحملات التي قام بها آل سعود ومناصيريه أقلقت الباب العالي، وإعتبر سليم الثالثومحمود الثاني تعاظم قوة الدولة السعودية الأولى وحلفائها تهديد خطير لسيادتهما، ولكن إنشغال الدولة العثمانية بالخصومات الداخلية والإنتفاضات البلقانية والحرب مع روسيا جعل محمود الثاني يقترح عام
    1811 على تابعه القوي محمد علي إطلاق حملة على الجزيرة العربية بعد أن لم يقم باشاوات الدولة العثمانية في بغدادودمشقوجد بالمهمة على الوجه المطلوب.
    تبنى محمد علي الفكرة لا سيما أن التجار المصريين كانوا قد تكبدوا خسائر كبيرة من جراء ضعف حركة الحجاج وما يتصل بها من تجارة، فعين محمد علي إبنه طوسون باشا قائدا للجيش، وكان شابا عمره 16 عاما وكان تعداد الجيش بين 8 و10 آلاف مقاتل، إلا أن القائد الحقيقي للقوات كان أحمد آغا مستشار طوسون.
    في أكتوبر من عام 1811 سيطر المصريون على ميناء ينبع وحولوه إلى قاعدة إنطلاق للعمليات الحربية، ولكن الظروف المصاحبة الصعبة وإنتشار الأمراض وهجمات القبائل جعلت القوات المصرية في وضع لا تحسد عليه، وفي يناير 1812 تقدمت القوات المصرية نحو المدينة، فهزمت أمام قوة السعوديين وحلفائهم وكانت بقيادة هادي بن قرملة في وادي الصفراء فرجعت بقايا القوات المصرية إلى ينبع.
    حاول المصريون استمالة شيوخ أكبر القبائل وهي قبيلة حرب وتكوين حلفاء لهم في الحجاز، فتقدموا في نوفمبر 1812 ليسيطروا على المدينة وفي يناير 1813 سيطروا علىمكة والطائف وجدة، وفتحوا عمليا بذلك منطقة الحجاز، ولكن الأوضاع الصحية للقوات المصرية كانت سيئة كما استمر السكان المعادين للمصريين والقوات الموالية للسعوديين بشن هجمات على خطوط المواصلات المصرية.
    قرر محمد علي أن يقود شخصيا الجيش المصري في الجزيرة العربية، فنزل في جدة مع إمدادات جديدة في سبتمبر 1813 وعمل على توطيد المواقع المصرية في الحجاز، فعزل شريف مكة ولم يبخل بالأموال على شيوخ البدو، ولكن محاولاته بالتوغل في أعماق الجزيرة باءت بالفشل. وفي مايو 1814 توفي الأمير سعود وخلفه عبد الله الذي قاد المقاومة في الشمال. وفي واحة تربة في الجنوب تجمعت قوات موالية كبيرة مسيطرة على الطريق بين نجد واليمن، وإستخدمت كنقطة للعمليات الحربية في جنوب البلاد.
    نشط محمد علي في جنوب الحجاز وعسير وإستطاع في 20 يناير 1815 هزيمة حلفاء السعوديين شرق الطائف قرب بسل وهزموا قوة تقدر بـ 30 ألف مقاتل بقيادة فيصل أخو عبد الله. وسيطر المصريون على
    تربة ثم بيشة. ولكن في مايو 1815 غادر محمد علي الجزيرة مؤجلا نيته الإستيلاء على اليمن.
    في الشمال خاض طوسون باشا قتالا عنيدا ضد قوة عبد الله الكبيرة والتي حشدت من أنحاء نجد والأحساء وعمان، وفي ربيع 1815 أنزل طوسون بقوات عبد الله عدد من الهزائم وأرغم عبد الله على عقد معاهدة صلح تركت بموجبها نجدوالقصيم بقبضة السعوديين ودخل الحجاز تحت الإدارة المصرية وتعهد عبد الله أن يعتبر نفسه تابعا للسلطان التركي واعدا الخضوع للوالي المصري في المدينة، وتعهد بتأمين سلامة الحج وتعهد بالذهاب إلى إستنبول والمثول أمام السلطان في حال تم إستدعاءه وإعادة كنوز مكة. فوضع طوسون حاميات في مدن الحجاز الرئيسية وعاد إلى مصر منهيا المرحلة الأولى من الحرب.
    حملة إبراهيم باشا

    كانت شروط الصلح مهينة لعبد الله، وبذلك بدأ التحضير لحرب تحريرية، كما أن السلطان ومحمد علي إعتبرا أن عبد الله لم يلتزم بما وعد به سيما السفر إلى إسطنبول وإرجاع كنوز مكة. فإستونفت الحرب عام 1816 بإرسال جيش مصري بقيادة أكبر أبناء محمد علي
    وهو إبراهيم باشا برفقة مدربين عسكريين فرنسيين ووحدة خاصة للألغام. فحاصرت قوات إبراهيم خلال سنتين أهم مراكز القصيم ونجد واحدا تلو الآخر بقسوة فإستولى المصريون على الرسوبريدةوعنيزة في عام 1817، وأنحدروا إلى نجد عام 1818 حاولوا الإستيلاء على شقراء عاصمة إمارة الوشم ولكنهم وجدو مقاومة كبيره من جيش الوشم بقيادة أمير الوشم وشقراء الأمير الشيخ حمد بن يحي بن غيهب، ولم يجد الجيش التركي والمصري وسيلة سوى عقد الصلح مع أهالي شقراء مقابل عدم دعم الدرعيه فوافق أهل شقراء والوشم على ذلك بإستثناء الأمير حمد الذي تنازل عن الإماره وحكم الوشم ورحل إلى الدرعيه ليشارك في الدفاع عن الدوله العربيه السعودية .اتجه الأتراك والمصريين إلى ضرماء التي رفض اهلها تسليم البلدة وحاصرت هذه الجيوش ضرماء لأكثر من شهرين دارت خلالها معارك طاحنة أظهر خلالها أهالي ضرماء بسالة فائقة في الدفاع عن بلدتهم. الا انه ومن طول الحصار سقطت ضرماء بعد ان أستشهد من اهلها 800 رجل ومن الجيوش الغازية 1200 قتيل. وبسقوط ضرماء أصبحت الطرق سالكة للدرعية.
    وفي 6 إبريل إقترب الأتراك والمصريين من الدرعية محكمة التحصين، وبعد خمس أشهر من الحصار سقطت الدرعية في 15 سبتمبر 1818 ودمرت المنطقه وإستسلم عبد الله فأرسل إلى القاهرة ثم إلى إستانبول حيث قطع رأسه في ديسمبر من ذات العام، وكان أمير الوشم حمد بن يحي بن غيهب أثناء حصار الدرعيه قد خرج من الدرعيه بعد سقوطها ولم يتمكن من العوده إلى شقراء بسبب وجود حاميه تركيه مصريه هناك، فسافر إلى مسقط وعمل قاضيًا عند سلطان عُمان حتى قامت الدوله السعودية الثانية ليصبح من كبار مستشاري وقضاة تلك الدوله حتى توفي ودفن في الرياض.
    أخضعت قوات إبراهيم القطيفوالأحساء وإحتفلت القوات المصرية وفي ديسمبر 1819 عاد إبراهيم مع نواة جيشه إلى
    القاهرة وأبقى على الحاميات المصرية في مدن نجدوالحجاز.
    الدولة السعودية الثانية

    دولة قامت بين عامي 1824 و1891، وكان غياب السيطرة المصرية عن المسرح السياسي في الجزيرة العربية وعدم رغبة الباب العالي العثماني إمكانية أو رغبة بتعزيز مواقعهم على ساحل الخليج العربي، كلها عوامل أدت إلى تهيء الظروف لنشوء دولة سعودية على مساحة محدودة.
    نشأت الدولة السعودية الجديدة على مساحة من الأراضي أقل من أراضي إمارة الدرعية، لعب تركي بن عبد الله الدور الأعظم في إنشائها. وانتهت عام
    1891 على يد محمد العبدالله الرشيد حاكم حائل. وتم ضم الرياض وسدير والوشم والمجمعة والخرج ووادي الدواسر إلىحائل.
    اعادة الحلف مع إمارة جبل شمر

    بعد اسقاط الدولة السعودية الأولى في عام 1818مـ , قام العثمانيون باغتيال حاكم جبل شمر وحليف آل سعود الأمير محمد بن عبد المحسن آل علي , وجلس على عرش حائل شقيقه الامير صالح بن عبد المحسن آل علي في 1818 م, الا ان السعوديين عندما اعادوا تاسيس دولتهم الثانية في 1824م اتصلوا بـ الامير صالح , الذي جدد العهود والمواثيق وعادت حائل حليفة لـ آل سعود. ولكن كان قد حدث في البيت الشمري خلاف على الحكم بين آل علي وأبناء عمومتهم آل رشيد , وآثر آل سعود عدم التدخل ظاهريا" وقاموا بدعم آل رشيد في المال والسلاح وذلك لما قدمه آل رشيد من مساعدة في استعادة ملك آل سعود.



    التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم الشنطي ; 12-19-2012 الساعة 10:46 PM

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  15. #45
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    56,557
    Thanks
    44,514
    Thanked 33,231 Times in 18,248 Posts

    افتراضي رد: دول عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    المملكه العربيه السعوديه عبر التاريخ - القديم - الجديد - المعاصر

    الدولة السعودية الثالثة

    الأمير عبد العزيز آل سعود بجانب الشيخ مبارك الصباح في الكويت عام 1910


    نشأت الدولة السعودية الحديثة في البدء على مساحة حول منطقة الرياض عام 1902، ففي 15 يناير 1902 سيطر عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على الرياض، ضم إليهالأفلاج وفي الأعوام من 1910إلى 1912 تمكن من ضم القصيم، وتبعتها الأحساء في 1913.
    إمارة الرياض والحرب العالمية الأولى

    عندما إندلعت الحرب العالمية الأولى، بعث أمير الرياض عبد العزيز رسائل إلى الشريف حسين وسعود بن صالح آل سبهان في حائل والشيخ مبارك الصباح في الكويت، وإقترح عليهم عقد قمة للحكام العرب للحيلولة دون جر العرب إلى العمليات الحربية ولتوقيع معاهدة مع الدول الكبرى لضمان تقرير المصير للدول العربية . ولكن لم تكن الآراء متوافقة آنذاك، ورد حاكم حائل بأنه سيقاتل ضد الذين يقاتلون الأتراك وسيتصالح مع الذين يتصالحون معهم.
    وصل نجد في تلك الفترة مبعوث السلطات العثمانية وقابل عبد العزيز في بريدة، ولكن القوات البريطانية إحتلت البصرة في ذلك الوقت، وفي ذات الوقت، توجه من المدينة المنورة وفد تركي آخر لإستمالة عبد العزيز إلى جانب العثمانيين، ولكن عبد العزيز تملص من تقديم الوعود قائلا بأنه عاجز عن مقاومة الإنجليز، ولكنه وعد بعدم إعتراض نقل المؤون والذخيرة للجيش التركي عبر أراضيه.
    بالرغم من اعتماد الإنجليز على الحسين، فإن أمير نجد كان مهما لهم، فمناطق نفوذه تنبسط من حدود الكويت إلى جبل شمر إلى حدود الربع الخالي، ومن الخليج إلى الحجاز، وكانوا يريدون من عبد العزيز شيئا واحدا، ان يشل أمير حائل الموالي للأتراك الذي يهدد جناح الجيش البريطاني جنوب وادي الرافدين.
    لما بدأت العمليات الحربية في الشرق الأوسط، إستدعى المعتمد البريطاني في حوض الخليج كوكس مخبره شكسبير وأرسله إلى نجد، وبمجرد وصوله إلى الرياض أصر على ان يبدأ الامير النجدي العمليات الحربية ضد الشمريين . وتمكن شكسبير ن إجراء محادثات سياسية مع عبد العزيز. فوضعا مسودة معاهدة التزم الإنجليز بموجبها بضمان مواقع السعوديين في نجد والأحساء وحمايته من الهجمات العثمانية المحتملة مقابل إلتزامه بمساعدة الحلفاء، وفي ذات الفترة وصل مبعوثون أتراك كانوا لا يزالون ياملون في إجتذاب الأمير إلى جانبهم.
    وتختلف الروايات حول دور شكسبير في تلك العمليات، فيقال انه كان عند عبد العزيز عدة مدافع يقود بطاريتها الكابتن شكسبير، وأخرى تقول بأن شكسبير كان مجرد مراقب، وحاول عبد العزيز إقناع شكسبير بالبقاء في الزلفي، ولكن شكسبير أصر على المشاركة، وفي أواخر يناير 1915 تصادمت قوات الطرفين في معركة جراب شمالي الزلفي، وبدأت معركة استمرت عدة أيام. وإنتهت بتعادل الطرفين.
    المعاهدة الأنجلو-نجدية

    في 26 ديسمبر 1915، وقع بيرسي كوكس مع عبد العزيز المعاهدة الأنجلو-نجدية في جزيرة دارين المقابلة للقطيف. وصادق على المعاهدة نائب ملك بريطانيا وحاكم الهند في يوليو 1916. وقد تم إلغاء هذه المعاهدة بعد توقيع معاهدة جدة سنة 1927 م.
    وبعد بروز حركة الإخوان أعلن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود نفسه إماما ودعى القبائل لدخول دين الإخوان في عام 1916
    وأستطاع بعدها ضم حائل عام 1921 وإسقاط دولة آل رشيد وضم البلدات الشمالية كالجوف ووادي السرحان.
    وخلال الحرب الحجازية أستطاع عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الأستيلاء على مدنمكة والمدينة المنورة والطائف وبسقوط جدة في 5 ديسمبر1925م بعد حصار دام عام أنتهت دولة الأشراف بالحجاز وأعلنت مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها.
    وفي 19 سبتمبر 1932 صدر أمر ملكي بتوحيد البلاد تحت اسم "المملكة العربية السعودية" وذلك إبتداء من 23 سبتمبر 1932.و ملخص لهذا عندما هاجر من الرياض و هو صغير ذهب للكويت ثم قام بثوورة و سافر من الكويت مارا بالقطيف و الاحساء و جنده كانوا من هاتين المدينتين و بعد صراع دام في الرياض استطاع ان يستولي على الرياض و قام بفتح بلدة تلو الأخرة ثم وحد المملكة .
    ملخص تاريخ السعودية

    الدولة السعودية الأولى


    17441818
    74 سنةحكم الخديوي181818246 سنواتالدولة السعودية الثانية "الفترة الأولى"1824183814 سنةحكم الخديوي "للمرة الثانية"183818435 سنواتالدولة السعودية الثانية "الفترة الثانية"1843186522 سنةالحروب الداخلية1865188722 سنةحكم ال رشيد1887190215 سنة(بداية توحيد السعودية عن طريق الملك عبد العزيز "البداية من الرياض") الدولة السعودية الثالثة1902193230 سنة(اكتمال التوحيد) "المملكة العربية السعودية"1932


    التعديل الأخير تم بواسطة ابراهيم الشنطي ; 12-19-2012 الساعة 11:32 PM

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه

    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



 

 
صفحة 3 من 7 الأولىالأولى 12345 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 10 (0 من الأعضاء و 10 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الحكمة بالشرق القديم
    بواسطة ابراهيم الشنطي في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-27-2012, 04:22 PM
  2. آلة تشتري هاتفك الجوال القديم نقدا
    بواسطة aymanha في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-17-2012, 07:29 PM
  3. الحرس القديم والجديد في طاحونة الدولة!
    بواسطة سعد 300 في المنتدى أردننــــــا الغالــــــــي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2011, 07:47 PM
  4. صور من الاجرام المعاصر ..
    بواسطة أبو نديم في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-11-2011, 12:03 PM
  5. النظام النقدي القديم وصل إلى نهاية الخط
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى الإقتصاد العالمي World Economy
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-24-2009, 09:07 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

Copyright 2009 - 2014 © Stocks Experts Network . All rights reserved
BACK TO TOP