الأسلوب المرن في الإدارة يمهد الطريق لقادة المستقبل


تتبنى مجموعة جنرال إلكتريك فلسفة تقوم على أن القادة يصبحون أفضل عندما يصبح موظفوهم أفضل أيضا.
إليشيا كليج من لندن - فاينانشال تايمز

كانت كاي دراك تعدو في سباق سريع في شركة أستيلاس فارما يوروب، حتى أنها تخطت درجة خلال ترقيتها الأخيرة، وهو ما يعد إشارة واضحة على أن النظرة الموجهة لمهنتها كانت براقة.
لكنها أساءت التعامل مع الانكماش في سوق الرعاية الصحية والذي انتهى إلى انخفاض عائداتها المتوقعة بنحو 11 مليون جنيه استرليني عن العائد المستهدف عام 2007.
في العديد من المنظمات فإن مثل هذه الكبوة قد تغير مسيرتها المهنية وتبقى إلى الأبد في المسار البطيء، إلا أن الآنسة دراك كانت قد انتخبت العام الماضي لبرنامج القيادة الذي يعد المديرين الكبار لدور عالمي في الشركة اليابانية الأم لـ"أستيلاس".
ويشرح كين جونز الرئيس التنفيذي لأعمال أستيلاس في أوروبا السبب في قدرة الآنسة دراك على النهوض بقوله: " لقد رأينا حالة واعدة للغاية وهي ميزة لا بد من اكتسابها والاستمرار في ذلك وليست مجرد شارة يثبتها الناس على صدورهم بدبابيس".
"فتارة تمر بسنة جيدة أو سنة سيئة، ولكن بعد انقضاء 12 شهرا فإن كل شخص يعود إلى المربع صفر، وإذا كان بإمكان الناس أن يتعافوا بعد إخفاق ويثبتوا أنهم قادرون على الوصول، فإننا نحترم ذلك".
تقول الآنسة دراك إن صاحب عملها يعتزم إعطاءها مزيدا من الفرص وفسحة للتعلم من أخطائها واستعادة لياقتها. وقد ترقت حتى وصلت إلى منصب نائب الرئيس للتسويق الأوروبي ونالت جائزة في صناعة التسويق، وتقول: "عندما تعاني إخفاقا تشك في نفسك، لكن كين جونز وهو نفعي للغاية قال لي بالضبط : لنرى كيف سيكون أداؤك في مناطق أخرى من دورك".
وتضيف بوصفها مديرة أن الوصول إلى أعلى المستويات قد يعتبر تحدياً إذا ما افترض بعض الأشخاص أن إمكانياتهم تضعهم على طريق يأخذهم تلقائيا نحو الترقي.
"أستيلاس" هي مجرد واحدة من الشركات التي تسعى جاهدة إلى احتضان مديريها الأكثر تميزا ليصبحوا قادة الغد دون أن يحظوا بأي ميزات إضافية للنخبة، فالموظفون الآخرون سيرون أنفسهم أبطالا مهزومين ويدفعهم فشلهم إلى إخراج أنفسهم من الدائرة الداخلية.
تشير نتائج استطلاع حديث إلى أن كبار المديرين الذين حضروا دورات تعليم تنفيذي في كلية هارفارد لإدارة الأعمال أن هناك قليلا من جوانب الإدارة التي يصعب على الأعمال معالجتها بدلا من اتساع شهرتها، وعند سؤالهم إذا ما كانت شركتهم تدير عملية واضحة ومنضبطة -(لاختيار الكفاءات العليا)- وتتفادى ألاعيب السياسة، فأجاب ما يقل عن 40 في المائة من المبحوثين بنعم هي تقوم بذلك، وبالكاد فإن من يعتقدون أن مسار الكفاءات العليا بشركتهم يحظى بدعم قوي من القوى العاملة على النطاق الأوسع تبلغ نسبتهم 27 في المائة. وقد عبر بوريس جرويسبرج أستاذ إدارة الأعمال في كلية هارفارد لإدارة الأعمال عن ذلك بقوله: " إن برامج الكفاءات العليا هي من الأشياء التي إن لم تتم على نحو جيد فإنها قد تخلق المشاكل أكثر من الحلول لأنه ستتم ترقية الأشخاص الخطأ، وسيترك الأشخاص الجيدون العمل وتهدر الأموال"، ولا يزال الأستاذ جرويسبرج يعتقد أن مخططات النخبة يمكنها أن تسهم في تحفيز قادة المستقبل على بناء مهنتهم على المدى الطويل مع أصحاب الأعمال الذين يعملون لديهم حاليا، وإتقان هذه المخططات قد يتضمن تحسين مصداقيتهم من خلال تقوية أي ممارسات متراخية، وهذا يتضمن الاستعانة بمستشارين خارجيين أثناء عمليات الاختيار لتقليل السياسات المكتبية وتعمم المعايير المستخدمة في تقييم الأشخاص.
وهناك وجهة نظر أخرى تقول إن تصنيف نسبة قليلة من الأشخاص ضمن فئة "الكفاءات العليا" هو أمر عفا عليه الزمن ولا بد من تغييره.
وإحدى الشركات التي تتبنى وجهة النظر الأخيرة هي شركة لوريال، فقد قامت شركة المستحضرات الطبية العام الماضي بتضييق برنامج الكفاءات العليا وحددت بضع مئات قليلة من الأشخاص لمبادرة تهدف إلى تطوير الكفاءات القيادية لنحو ما يزيد على ثلاثة آلاف وظيفة بمنصب مدير ليحظى جميع من استوفوا معاييرها الموسعة بوظيفة من الوظائف المائتين العليا المتنافس عليها في مجال الأعمال.
يقول جان كلود لوجراند مدير مجموعة للموارد البشرية إن اتساع هذا التجمع قد يؤدي إلى تفادي مشكلة خلق " الراقصة الأولى" التي تتوقع معاملة خاصة، وكذلك فهو يضمن تتابع الخلافة في مسارات الشركة.
يقول جراند: "حينما تخبر الأشخاص بعلو إمكانياتهم فإنهم يتخيلون بقاءهم على هذا الحال مدى الحياة ويتوقعون الحصول على وظيفة جديدة كل بضعة أعوام"، وقد ينتج عن ذلك انتقال الأشخاص إلى دور جديد قبل أن يثبتوا أنفسهم في مواقعهم الحالية. ليس الجميع مقتنعا بالحكمة القائلة بنشر ميزانيات إدارة المواهب بصورة واسعة، ويرى الأستاذ جرويسبرج أن إنكار الإنجازات والحالة الخاصة التي يتمتع بها هؤلاء يخاطر بإلقائهم بين يدي المنافسين ويعد استخداما بائسا " للدولارات التنموية" التي يجب إنفاقها على الموظفين ذوي الكفاءات الأعظم. إلا أن وجهة النظر المضادة ترى أن عوامل الفرصة يمكنها أن تؤثر في حسن أو سوء الطريقة التي ينظر بها الأشخاص تجاه نقاط بعينها في إطار وظيفتهم، وقد يتمتعون بالحظ الطيب حين يكون على رأسهم مدير داعم أو قد ينتابهم سوء الحظ حين يتعثرون في سوق راكد، لذا فإنه من المنطقي أن يقوم أصحاب الأعمال بمتابعة أشخاص أكثر خلال فترة زمنية أطول. إن مشكلة التصرف حيال أصحاب الكفاءات العليا الذين يفشلون في بلوغ التوقعات أو ببساطة يعانون التذبذب يمكن حلها بصورة جزئية على الأقل من خلال تقديم تدريب تنموي ومتابعة البارزين ضمن مجموعة أوسع تضم الموظفين الواعدين بدلا من المجموعات الأقل التي تعتمد برامج ذات بداية ونهاية.
ويقول براين كروب مدير إدارة بحث الموارد البشرية في شركة كوربريت إكسيكيوتيف بورد التي تقدم نصائح حول أداء المؤسسات: " عندما نرى نجاح تجارب العديد من المنظمات مع البرامج التي تزيد من تسريع تنمية الأشخاص خلال فترة محددة .
(وهذا يرد عليه بأن) البرامج الأقصر لا تكبح الأفراد أو تلفظهم خارجها (في حال إذا ما جاء أداؤهم سيئا). كانت شركة آي بي إم قد استخدمت مخططات محدودة في العديد من الأوقات والتي فيها يتعين على الموظفين التنافس سعيا للفرص التي خصصت لتطوير مهارات القيادة لدى الموظفين الواعدين وتعريضهم لمختلف ظروف التشغيل والتجارب في الدول التي تظهر في خطط النمو، وهذا يتضمن مخطط مجموعة خدمات الشركات وهو مخطط ينخرط فيه الموظفون في عمل يستهدف المصلحة العامة في الأسواق الناشئة.
أمضت ماري شونهولتز مديرة مشروع مقره الولايات المتحدة بضعة أشهر ضمن البرنامج، لتساعد منظمة غير ربحية تهتم بالبيئة في البرازيل في بناء نظام إدارة معرفة. إن الحديث عن تحديات المشروع مع زملائها من حول العالم قد جعلها تقدر قيمة الانفتاح على أفكار نابعة من الثقافات الأخرى. وتقول: "في كل مرة تظهر فيها مشكلة، يجب على الأشخاص إيجاد حل لها، إلا أن الواضح أن الأوروبي الشرقي يختلف عن شخص من الولايات المتحدة أو الهند أو سنغافورا". ونظراً لعولمة الكثير من الشركات لذا فإنه يتعين عليها التأكد من أن السعي وراء الكفاءات العليا قد تم جيدا وإذ يتعين على الأفرع الرئيسية أن تثبت جديتها في التمسك بأفضل الأشخاص. يقول كروب إن بعض الشركات قد تخلق نوعاً جديدا من مديري الموارد البشرية، أو ما يعرف باسم " وسطاء المواهب" المتخصصين في رفد الموظفين الموهوبين في جزء معين من الأعمال بفرص في مكان آخر.
ويمثل المديرون الذين يدخرون موظفيهم الجيدين بدلا من توجيههم نحو فرص التنمية تحدياً آخر.
تعتقد لورييه بيفرييه، مسؤولة التنمية التنفيذية في مجموعة جنرال إلكتريك أن لدى شركتها حلا، وذلك بالتركيز على أن جزءا مهما من كونك قائدا هو قدرتك على تطوير الآخرين، لذا قامت الشركة بحملة داخلية سمتها " لنتطور جميعا".
وتقول: "إنها فلسفة تقوم على أن القادة يصبحون أفضل عندما يصبح موظفوهم أفضل أيضا"، وتضيف: "إذا ما قدم المدير شخصا ما إلى برنامج القيادة المؤسسية فإن ذلك تاج على رأسه وسيظهر ذلك في الثناء على أدائه".

طريقة تنشئة قادة المستقبل
• اعرض وظائف متعددة ولكن دون أن تحيلها إلى حلبة خيول، ويشير بحث أجراه مركز شركة كوربريت إكسكيوتيف بورد ( لجنة القيادات التنفيذية) إلى أن أصحاب الكفاءات العليا يريدون تجربة أدوار مختلفة ويميلون إلى البقاء على ولائهم إذا ما شجع صاحب العمل هذا التنوع، لكنهم يقاومون التحركات الوظيفية المتكررة وذلك لأن المديرين الذين لم يسبق لهم العيش في ظل قراراتهم هم أولئك الذين لم يتم إعدادهم جيدا لتولي القيادة.
• اسمح لأولئك الذين تعثروا أن يعودوا للنهوض مرة أخرى، فقد تعافت كاي دراك من "عثرتها" في شركة أستيلاس فارما من خلال طلبها من زملائها في مجال الأعمال أن يمدوها بمقترحات حول ما قد يمكن أن تقوم به بصورة مختلفة، وقد ساعد ذلك في تحولها من شخص "يركز على منطقته الصغيرة" إلى مفكر استراتيجي يمكنه أن يدرك الصورة الأوسع للأعمال.
• كن شفافاً، حدد وأعلن عن معايير القبول لمخططات الكفاءات العليا. إن تغليف عمليات الاختيار بالغموض يشجع على تسيس الأمور ويبدو غير عادل.
تقول لورييه بيفرييه من مجموعة جنرال إليكتريك إن معرفة الفارق بين التمدد والإفراط في التمدد، كما أن تعرض الكفاءات العليا لمختلف الثقافات، والأدوار والقطاعات قد يساعد في تسريع تنميتهم، وإذا ما غيرت كل هذه الأشياء في وقت واحد، فإن أصحاب أعلى أداء قد يعتريهم التخبط ويفقدون فرصة التعلم.