warning مرحباً بزائرنا ، يبدو أنك لم تقم بالتسجيل بعد ، يسعدنا إنضمامك لنا
أهلا وسهلا بك إلى شبكة خبراء الأسهم.
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    Administrator
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    54,164
    Thanks
    23,175
    Thanked 25,513 Times in 16,186 Posts

    افتراضي مصيبتنا أننا لا نتعلم إلا بعد فوات الأوان

    مصيبتنا أننا لا نتعلم إلا بعد فوات الأوان

    د. سعيد بن على العضاضي
    يبدو أن كثيرًا من منظماتنا لم تعِ بعدُ مفهوم القيادة، وما زال هذا المصطلح غير ظاهر بشكل جلي أمام الكثير من المنظمات والمؤسسات. فلم يدرك الكثيرون منا أن وظيفة القائد ليست مهمة تشريفية أو وظيفة وقفية، أو كما يراها البعض مصدرًا لتحقيق الطموحات الفردية وإنجاز الأهداف المبطنة، فالقيادة مهمة عظيمة، ومسؤولية كبيرة، ووظيفة رفيعة قد تقفز بالمنظمة إلى الأفق الرحب، وتبقى قرونًا من العطاء إذا تم اختيار القائد بعناية، وتمت تنميته وتدريبه وإعداده وقياس قدراته العلمية والقيادية والإنسانية والنفسية. وقد يحدث العكس إذا لم نفهم عظمة القيادة، وتم اختيار القائد بناء على العلاقات والصداقات والمداهنات وتقسيم المصالح.
    حتى تتضح لنا الصورة ونعرف أهمية العمل القيادي في رقي المنظمات دعونا نستعرض ما يقال حول هذا الموضوع في أدبيات الأعمال، ونعرض آليات المنظمات الرائدة في اختيار القيادات، وكيف أن عملية الاختيار الدقيق للقادة أوصلت بعض المنظمات المغمورة إلى العالمية، وحقق لها الريادة والاستمرارية والسمعة العطرة، وكيف حدث النقيض تماما للمنظمات التي أساءت اختيار القيادات ونظرت إلى وظيفة القيادة على أنها وظيفة شرفية ووقفية لفرد دون غيره.
    حتى لا تتفرق بنا السبل ونبتعد عن الموضوع سأضرب مثالا واحدا فقط من مجمل الأمثلة التي تزخر بها نماذج الأعمال لعله يوقظ فينا الإحساس بالأمانة، ونستحي من أنفسنا، ونقتدي بأولئك الذين برعوا في المحافظة على مؤسساتهم وحموا مكتسباتهم بتسليم أمانة إدارة المنظمة لمن يستحق بالفعل.
    من أبرز من برع في تقديس مبدأ الخلافة جاك ولش المدير العام التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك، فقد قام قبل تقاعده بتسع سنوات بخطوات اختيار خليفته، ومن ضمن ما قاله في هذا الجانب "من الآن وصاعدا صار اختيار خليفتي أهم قرار سأتخذه، وهذا يشغل جانبا كبيرا من تفكيري ولا يكاد يمر يوم دون أن أفكر في هذا الأمر". انظر! أمضى تسع سنوات يتعهد مرؤوسيه، ويفحص مواهبهم، ويقيس قدراتهم، ويتأكد من وفائهم لمنظمتهم كي يسلم مهمة قيادة الشركة لمن يستحق. وهذا ليس اجتهادا من ولش، لكنه أحد التقاليد الموروثة لـ "جنرال إلكتريك"، وهذا هو السر وراء بقاء هذه الشركة العملاقة أكثر من 100 سنة من الازدهار والتألق والتجديد. فقد أتى ولش نفسه بالطريقة نفسها التي اتبعها لاختيار خليفته، فلم يأت بمحض الصدفة، ولم يتمكن من موقعه هذا بالعلاقات والمداهنات ولعب البلوت في الاستراحات، بل أتى بعملية معقدة من الانتقاء تعتبر تجليا لتراث "جنرال إلكتريك".
    حتى تتضح لنا الصورة أكثر دعونا ننظر إلى طريقة اختيار ولش نفسه مديرا عاما تنفيذيا لـ "جنرال إلكتريك" على يد مديرها السابق ريجينال جونز كما بينها كتاب "البناء من أجل البقاء". قضى هذا الأخير سنوات في البحث والتحري والتعقب لعدد من القيادات حتى انتهى به المطاف إلى اختيار ولش خليفة له .. لكن كيف تم ذلك؟ اختاره من مجموعة من مرشحين ذوي كفاءات عالية وقدرات خارقة، وطاقات استثنائية. وأصر جونز على اتباع عملية طويلة ومجهدة وشائكة حرصا على اختيار المرشحين الصالحين. قضى جونز سنتين في إعداد قائمة مبدئية تضم 96 مرشحا كلهم من داخل الشركة ثم تم تخفيضهم إلى 12 ثم إلى ستة مرشحين منهم ولش. بعد ذلك قام جونز بمراقبة المرشحين الستة دون علمهم، فعين كل واحد منهم مديرا لأحد القطاعات الرئيسة وظل يراقب من كثب طريقتهم في إدارة قطاعاتهم. ثم وضع هؤلاء المرشحين الستة أمام تحديات صعبة ومقابلات ومسابقات في كتابة المقالات والتقارير والتحليل والتقييم، وبعد كل هذه الجولات والتمحيص فاز و لش بمنصب المدير العام التنفيذي كما أصبح لـ "جنرال إلكتريك"مخزون من القيادات الشابة قام بعضهم فيما بعد برئاسة شركات عملاقة أمثال "أبلو كمبيتور" و"جي تي إى" و"كرافت". إذاً الهدف من كل هذا ليس فقط انتقاء من يستحق حمل الأمانة، بل أيضا تدريب وتنمية قيادات أخرى قد تحتاج إليها الشركة، فهذا النوع من الشركات ينظر إلى القادة الأفذاذ كأصول ثمينة لا تقدر بثمن.
    وبعد هذا العرض نريد أن نتوقف هنا ونرى بأمانة أين نحن من كل هذا؟ نريد أن ننظر إلى منظماتنا ومؤسساتنا وجامعاتنا ومدارسنا ونقارن آلياتها في تعيين القيادات بطريقة "جنرال إلكتريك" التي تحترم ذاتها وتؤدي أمانتها فتسلم الراية لم يستحق بعد اختبارات وتقييمات وتحديات تضعها أمام مرشحيها .. فماذا يحدث لدينا؟ تتعين القيادات في كثير من منظماتنا بطرق ملتوية وآليات مجهولة وما هي إلا أسابيع وتسمع من ليس أهلا يكون في قمة الهرم، ونتيجة لهذا لا توجد لدينا قيادات مثل ولش وجالفن وغيرهما، لأن ليس لدينا آليات واضحة لاختيار القيادات، فقد يتعين غير المؤهلين لقيادات المنظمات وهذا يلجئهم إلى الهدم والتدمير وتحطيم المواهب القيادية الحقيقية الصاعدة وتقريب العناصر الضعيفة غير المؤهلة يفعلون كل هذا من أجل أن يخفوا ضعفهم ويستغلوا مواقعهم، وفي نهاية المطاف يُسلم لنا منظمة متهالكة خالية من القيادات، شحيحة بالخبرات، عاجزة عن مواجهة التحديات، مملوءة بالأمراض الإدارية والسلوكيات التنظيمية الشاذة.
    إلا أنني لا أظن الوضع سيستمر طويلا، خصوصا بعد أن ظهر للرأي العام المحلي والعالمي عورات بعض منظماتنا وانكشفت سوءاتها أمام العالم بسبب سوء اختيار قياداتها، وهذا يحتم علينا أن نعود إلى صوابنا وأن نتعرف على الآليات الحقيقية لإعداد واختيار القيادات، وهذه سجيتنا وتلك مصيبتنا أننا لا نتعلم إلا بعد فوات الأوان.
    . . . .
    لا بد لشعلة الامل ان تضيء ظلمات اليأس ... ولا بد لشجرة الصبر ان تطرح ثمار الأمل

    ~~~~~~~
    عندما تقسو عليك الهموم فالجأ الى الله الحيّ القيّوم


    عزيزي القارئ : تذكر أنْ ماتقرأُه يمثل وجهة نظر كاتبهِ فقط ،وتعوّد دائماً على إتخاذ قرارك بعد مزيد من التفكير والتحليل لما تقرأه ، وقرارالشراء والبيع مسئوليتك وحدك

  2. The Following 3 Users Say Thank You to Abu Ibrahim For This Useful Post:


  3. #2
    متداول فعال
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    766
    Thanks
    2,744
    Thanked 1,123 Times in 549 Posts

    افتراضي رد: مصيبتنا أننا لا نتعلم إلا بعد فوات الأوان

    شكرا لك أخي على نقل هذا المقال , بالرغم من الحزن الشديد الذي انتابني عند قراءته على معنى عظيم ضيعته مجتمعاتنا فضاعت معه , انه معنى "الرجل المناسب في المكان المناسب" , فأين نحن من هذا المعنى ؟ وكم هي الاثمان الفادحة التي دفعناها وما زلنا ندفعها نتيجة تجاهل وتغييب هذا المعنى العظيم .
    شعرت وأنا أقرأ المقال أن حياتنا في معظم تفاصيلها تسير في الاتجاه الخاطئ , فنحن لا نحسن اختيار الرجال ولا ننزلهم منازلهم الصحيحة ولذلك فنحن في تأخر والاخرون في تطور وتقدم , فهل من عودة الى الجادة والصواب قبل فوات الأوان؟.

  4. The Following 2 Users Say Thank You to ترند For This Useful Post:


  5. #3
    متداول
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    1
    Thanks
    0
    Thanked 1 Time in 1 Post

    افتراضي رد: مصيبتنا أننا لا نتعلم إلا بعد فوات الأوان

    الف شكراخي كلام جميل

  6. The Following User Says Thank You to ابوعمار For This Useful Post:


 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. لنقفل البورصة فورا قبل فوات الأوان!؟
    بواسطة loai1969 في المنتدى الأسهم الأردنية Amman Stock
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-04-2012, 10:48 PM
  2. بان كي مون للأسد: توقف عن القتل قبل فوات الأوان
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-18-2011, 06:43 PM
  3. القذافي يطالب الليبيين بالهجرة إلى أوروبا قبل فوات الأوان !!
    بواسطة yaserd في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-30-2010, 02:53 PM
  4. قبل فوات الأوان
    بواسطة AnAs في المنتدى الصـحــــة والـغـــــذاء
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-21-2009, 07:58 AM
  5. لو أننا نتعلم من هذا الحصان " قصة رائعة وعبرة أروع‏
    بواسطة Ayat best في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-01-2009, 12:59 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

Copyright 2009 - 2015 © Stocks Experts Network . All rights reserved
BACK TO TOP