10 سنوات مضت من الانجازات وعقد آخر مقبل من الامل والثقة بالمستقبل
ملحق خاص تصدره العرب اليوم بمناسبة مرور عشر سنوات على جلوس جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على العرش
* طاهر العدوان
(9/6/2009)
- لقد شهدت البلاد ولادة بيئة اقتصادية جديدة استندت الى اصلاح هيكل الاقتصاد وانتشار المعرفة وتطور كبير على التعليم.
- يقيني كما هو يقين كل اردني ان السنوات الـ 10 المقبلة من عهد الملك ستكون سنوات المبادرات الشجاعة والجريئة من اجل الاصلاح السياسي وترسيخ قيم الحريات والديمقراطية.
- الفساد هو من شن حربا على الحرية الصحافية منذ ان وجه الملك في ايلول عام 2000 الصحافة الى تحمل مسؤولياتها في الكشف عن الفساد ومحاربته.
- هذا الفساد الذي تقنّع احيانا بالليبرالية الجديدة, واحايين اخرى بالوطنية والدفاع عن البلد هو ايضا من وقف بوجه مبادرات الملك من اجل الاصلاح والتنمية السياسية.
يقيّم الاردنيون 10 سنوات مضت من عهد الملك عبدالله الثاني انها بداية مرحلة جديدة من حياة مملكتهم الاردنية الهاشمية, وهي استمرار للاستقرار والتنمية اللذين تميز بهما تاريخ دولتهم الحديثة.
غير ان استقرار السنوات الاولى للمملكة الرابعة كان من نوع مختلف. انه استقرار في عين العاصفة, هذا ما كانت عليه اوضاع المنطقة مع بداية القرن الجديد, القرن الحادي والعشرين, الذي حمل الى العرب ومنهم الاردنيون جملة من التحديات التاريخية التي لم يسبق لهم ان عاصروا مثلها منذ عهود الاستقلال.
بدأ الملك عبدالله الثاني عهده فيما كان الاردن يبدو مثل سفينة تبحر وسط بحر هائج وعواصف عاتية.. هجمات 11 ايلول على نيويورك, اساطيل وجيوش امريكا واوروبا والعالم تحتشد لاحتلال العراق الجار الشرقي للمملكة والعمق الاستراتيجي لأمنها واقتصادها واسواقها. ومن الغرب, بدأت تنهار اعمدة العملية السلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين التي اقيمت على قواعد من رمال, الى جانب قوس شمالي يحمل نذر ازمات وحروب بعضها كان مدمرا ومأساويا, كما هو عدوان اسرائيل على لبنان في تموز عام ,2006 وكما كان عليه الطوق المفروض على سورية, الجارة الشمالية التي كانت مهددة بتكرار تجربة العراق الكارثية, وبين كل هذه التفاصيل برز تهديد لا يقل خطورة, اعني به تهديد الارهاب وخطر عمليات القاعدة التي اتخذت لها من ارض الرافدين دولة ومستقرا.
نجت السفينة الاردنية, بقيادة الملك الشاب وحكمته وحصافته, وتحول الاردن خلال هذه المرحلة العصيبة الى واحة من الامان, ليس فقط لشعبه, انما لاخوة واشقاء لجأوا اليه من الشرق والغرب, رأوا فيه متنفسا للحرية, وأرضا صلبة من الامن والاستقرار. وكم سمعت من اشقاء عراقيين يقولون احمدوا الله على ما انتم فيه من نعمة الامن والاستقرار في ظل حكم ملكي لم يتدنس بداء المنطقة من قمع وارهاب سلطة وزرع الرعب في قلوب الناس واقتيادهم الى ساحات الحروب والنكبات وذلك تعليقا على (صخب) بعض الاردنيين وولعهم بالنقد للحكومات في مجالسهم وصحافتهم.
***
ولم تكتف السفينة الاردنية بالنجاة, بقيادة الملك عبدالله الثاني من عواصف الحروب الداخلية والاحتلالات ووباء الاقتتال الداخلي والانقسامات التي ابتلي بها محيط المملكة, انما نجحت في خوض غمار معركة (التنمية والرفاه العام). لم يختبىء الملك خلف (الظروف القاهرة) ولا تعلل بالعجز وقلة الامكانات تحت وقع لهيب الازمات الذي احاط بالمملكة كالسوار ولم يعلن بأن (الأمن كل شيء) وان قوانين الطوارىء هي الملاذ وطوق النجاة.
كان جلالته منبع النشاط ومصدر الالهام والروح العالية, ومن يتابع افكاره وخططه خلال السنوات العشر يعتقد ان المملكة لا يشغلها شاغل غير تحقيق نهضة تنموية لا تترك صغيرة ولا كبيرة. وان هذا البلد المحاصر بالحروب والازمات, الذي لا يملك بئر نفط واحدة, يحمل عزائم جبارة وطموحات هائلة لا ترضى بأقل من الوصول الى اعلى مستويات الرفاه الاجتماعي والتنمية المستدامة الشاملة, فكان تعميم العلوم الحديثة ونشر علوم الحداثة بادخال الكمبيوتر من الصفوف الابتدائية وحتى الجامعات من اجل وضع الاردنيين في قلب ما يحدث في العالم من تقدم هائل في التنمية الاقتصادية.
كان الملك دائما مشغولا بما يجب ان يكون عليه المواطن الاردني في هذا العصر, الذي يتميز بالعولمة والمنافسة الحادة بين الشعوب. لم يترك مبادرة وطريقا الا وسلكها لتحفيز القدرات الابداعية والتجديدية للمجتمع خاصة الشباب.
خلال السنوات العشر من العهد الجديد نشأ جيل جديد يبحث عن علوم العصر واساليب العمل, وفنون الادارة الحديثة. انتقل عشرات الالوف من الشباب الى سوق العمل في دول الخليج واوروبا وانحاء العالم ليشكلوا رافدا قويا للاقتصاد الوطني ومستودع خبرة للعمل في المنطقة.
لقد شهدت البلاد ولادة بيئة اقتصادية جديدة استندت الى اصلاح هيكل الاقتصاد وانتشار المعرفة وتطور كبير على التعليم. ظهر وعي ناضج بين الاردنيين في فهم معنى التحول والتطور والنمو, وعي قاد الى ظهور تيارات شعبية تتابع الاصلاح وتسعى الى الاستفادة من عوائده, فالمجتمع الاردني وبفضل نجاحاته في تنفيذ خطط ومبادرات التجديد والنمو التي اطلقها وقادها الملك تحول الى مجتمع منتج يعرف مذاق النجاح وعوائد المبادرة والعمل الجاد.
***
ورغم ان مناخات العصر حملت رياح الليبرالية الجديدة ووضعت امام بلدان العالم الثالث شروطا للتنمية الاقتصادية تقوم على قاعدة الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا فإن هذا الشرط القاسي لم يكن له نصيب غير المقاومة والتصدي من الملك. ومنذ اللحظات الاولى كان جلالته يتحدث عن ضرورة ان تشمل عوائد التنمية الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة.
القوى الاقتصادية والمالية الدولية كانت تعتزم تحويل شعوب العالم الثالث الى اسواق للاستهلاك وجني الثروات, بما يمنع تطور المجتمعات وينمّي الفقر, وقلما كانت هناك دولة صغيرة او فقيرة, تحتاج الى الاستثمار الخارجي والاقتراض الدولي قادرة على مقاومة هذا الغزو الاقتصادي القاسي من الليبرالية المتوحشة.
منذ البداية انتهج الملك خطا موازيا في عملية التنمية وتشجيع الاستثمار, وبعبارته الشهيرة نريد ان نضع شيئا على الطاولة امام الفقراء لم تفتر همته في السعي لاجتثاث الفقر وتقويض بنيته. ووضع اساسات جديدة لمكافحته, لم يكتف بالكلام والتوجيهات في معالجة المظالم الاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بالفقراء من شعبه انما مشى على اقدامه ليصل الى اماكن لم تصل اليها من قبل اقدام المسؤولين ولا حتى خيالاتهم.
اقتحم اكواخ الفقراء وبيوتهم البائسة في الجنوب والشمال والبادية ليبني لهم منازل, وينقلهم من حال الى حال, واتّبع قلبه ووجدانه في البحث عن مواقع الحاجة عند بعض ابناء شعبه الذين فقدوا كل امل في عالم لا يكترث الا بالاقوياء والاغنياء.
غير ان عملية ازالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية التي عمل عليها جلالته خلال السنوات العشر, لم تقتصر على العدد الذي استطاع ان يصل اليه بزياراته المفاجئة, انما عمل على خلق قاعدة عمل اقتصادي واجتماعي اصبحت منهاجاً راسخاً في نشاط الدولة ومؤسساتها. وتمثلت بعدة مظاهر منها (1) تأمين المساكن للطبقات الفقيرة والمتوسطة بعضها مجاني على نفقة الدولة وبعضها باسعار مناسبة. (2) اطلاق مشروع التشغيل الوطني الذي اسس لشركة بين الجيش والحكومة تقوم بتدريب الاف الشباب على تعلم المهن المطلوبة في سوق العمل. (3) فتح ابواب الديوان الملكي امام علاج الاف الاردنيين الذين لا يستطيعون دفع تكلفة العلاج في الداخل والخارج.
***
ولو سألت اي خبير اقتصادي في المهمات الملقاة على الدولة في المجتمعات النامية لبناء اقتصاد وطني ناجح, لما ذكر لك ابعد من مهمة توفير السكن وفرص العمل وتأمين العلاج او التأمين الصحي.
واذا كانت ايديولوجيا الليبرالية الجديدة المتوحشة تناهض دور الدولة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فان الناطقين باسمها لم يجدوا لهم موقعاً في ظل نهج ملك قدّم مصلحة الطبقات العريضة من شعبه على كل مصلحة اخرى.
فإعادة توزيع ناتج التنمية الاقتصادية تمثل بوقوف جلالته في صف الفقراء والعمال والمزارعين. من خلال مبادراته التي لم تهدأ ولم تكل وبتوجيهاته المستمرة للحكومة التي توالت سنة بعد اخرى وشهراً بعد آخر.
اما الذين ارادوا الاعتماد على آليات السوق وليبرالية العولمة في توزيع عوائد الثروة والعمل فلم يجدوا لهم مكاناً في ظل عهد الملك عبدالله الثاني الذي يؤكد بان مهمة الدولة هي حماية المجتمع ورعاية تطوره وتحقيق العدالة بين طبقاته. فهذا غاية الاستثمار والبناء الاقتصادي وهذا هدفه.
***
ولان التنمية الاقتصادية لا تستقيم في عالم اليوم اذا لم توازها وتواكبها التنمية السياسية فان السنوات العشر التي مرت من عهد الملك عبدالله الثاني مليئة بالمبادرات والمحاولات, بالنجاحات والاخفاقات, لكنها لم تُلِن من عزيمته على ترسيخ دعائم الحريات العامة وتعميم مناخات الليبرالية السياسية, واشاعة اجواء التسامح والحوار الديمقراطي, وابدأ بالصحافة:
في ايلول عام 2000 وفي اول لقاء لجلالته مع رؤساء تحرير الصحف اليومية, كان سقف الاسئلة واجاباته عليها غير مسبوق. ابتدأت باجابات صريحة حول ما يشاع عن خلافات في العائلة المالكة, ومتناولا ظاهرة الشللية السياسية بالنقد القوي, ثم توجت تلك المقابلة بتحميل الصحافة مسؤولية الكشف عن الفساد.
كان رفع سقف الحرية الصحافية والاعلامية هاجس الملك الدائم وتوجيهاته المستمرة خلال اللقاءات مع رؤساء التحرير ومع الاسرة الاعلامية. ولجلالته يرجع صك شعار حرية سقفها السماء (للصحافة والاعلام والرأي الآخر) .
كل هذه التوجيهات الملكية المسنودة بتصريحات ومواقف شكلت مناخا جديدا لصالح الحرية, وقدمت دفعة قوية للصحافة الحرة والرأي الآخر. ولم يكتف جلالته بذلك بل حرص على المبادرة في تبني ما ادخل على قانون المطبوعات من تعديلات في مقدمتها منع حبس الصحافي قبل المحاكمة, فيما واصل اطلاق الموقف بعد الآخر من اجل تشريع يمنع حبس الصحافي في جميع الاحوال.
ولان الحرية لا تقوم الا على القوانين والتشريعات والمؤسسات التي تحميها, فان مبادرات الملك عديدة من اجل الوصول الى هذا الهدف الديمقراطي الاصيل. لكن, واقولها بصراحة, لقد تعثر معظم هذه المبادرات عندما تضافرت قوى الشد العكسي في الدولة والمؤسسات فنجحت في احباط بعضها والقضاء على البعض الآخر.
ابدأ بفكرة المجلس الاعلى للاعلام, الذي بدأ بارادة ملكية تحت عنوان (اعلام دولة وليس اعلام حكومات). وقبل ان توضع اللمسات الاخيرة على مشروع قانون يضمن تحقيق هذا الهدف الملكي تمت الاطاحة بالمجلس الاول للمجلس الاعلى وطوي مشروعه معه, ثم تتابع مسلسل محاصرة المجلس ووضع العصي في عجلته حتى انتهى بالالغاء مع عودة خجولة الى وزارة الاعلام, التي تقف خلفها افكار الاعلام الشمولي ونظرية ان الاعلام يجب ان يبقى في قبضة الحكومة.
* * * * * *
ثم فكرة مدينة الاعلام العربي والدولي في عمان تلك المبادرة التي اطلقها الملك قبل ان تلتقطها فضائية امارة دبي التي سارعت الى تنفيذها فيما كانت الحكومة منشغلة في مناقشة طبيعة التأشيرة التي ستمنح للاعلامي العربي في مطار عمان. وكيفية رقابة ما يحمل من مواد واشرطة! واخيرا وليس اخرا, نضال الملك- وأضع خطين تحت كلمة نضال- من اجل الغاء عقوبة الحبس عن الصحافيين, التي ادرجت بناء على رغبة وتوجيه ملكي في مشروع تعديلات على قانون المطبوعات قدمت من قبل مجلس الاعلام المنحل, لكن جوهر هذه التعديلات سقط تحت قبة مجلس النواب وتم افراغ ما تبقى منها, فاستمرت ظاهرة الحبس, واستمر تشويه صورة الحريات الصحافية في البلاد.
* * * *
ومن باب الامانة والصراحة ايضا, اقول بان ما واجهته المبادرات الملكية في ساحة الحرية الصحافية والاعلامية من قوى الشد العكسي, واجهته المبادرات الخاصة بالتنمية السياسية, وبناء الاحزاب, وانتخابات المجالس النيابية.
لم تكن ولادة وزارة التنمية السياسية في بداية العهد الملكي الميمون مجرد حقيبة اضافية في الحكومة. بل انها كانت, والشواهد كثيرة, جسرا اراد منه جلالته ان يكون معبرا للدولة والنظام والمجتمع نحو الشاطئ الآخر, شاطئ المجتمع الديمقراطي بحياته السياسية التعددية.
وفي التفاصيل, سمعنا من جلالته (اقصد رؤساء التحرير) وفي اجتماعات اخرى مع شخصيات وطنية في الديوان الملكي العامر, عبارات واضحة لا تحتاج الى تفسير تشجع على ما يلي (1) دعوة الشعب لانتخاب الممثلين الحقيقيين لمصالحه في الانتخابات النيابية, وعندما تم تغييب المجلس لمدة عامين, كانت دعوات الملك لا تتوقف من اجل ان يتحقق ذلك عند اجراء انتخابات عام 2003 (2) حديث جلالته المتكرر عن تطلعه لوجود ثلاثة احزاب وثلاث كتل رئيسية في مجلس النواب تمثل اليمين والوسط واليسار بما يمهد للتبادلية وتشكيل الحكومات (3) مطالبته الدائمة باجراء تعديلات جوهرية وديمقراطية على قانوني الانتخابات والاحزاب (4) تركيزه, على تشريع القوانين لحماية المرأة والطفل ومن اجل المساواة الاجتماعية
***
قد لا تكون جميع هذه الاهداف تحققت بسبب قوى الشد العكسي, لكن ما تحقق منها, خلق مناخا عاما من الوعي الشعبي الاردني بقيمة الحرية, واهمية المؤسسات الديمقراطية, وضرورة اصلاح القوانين والتشريعات وتطور الوعي السياسي, هذا امر يظهره استطلاع بعد آخر لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية.
لم تنجح وزارة التنمية السياسية في تحقيق ما اراده الملك وما تطلع اليه ليس لانها وزارة وليدة وضعيفة, ولكن لان هناك حكومات واجهزة قادت التحولات والمبادرات نحو الحريات العامة والديمقراطية الى مسارات غير صحيحة. بعضها مسارات كانت تعّبر عن عداء متأصل لهذه الحريات حماية لمصالح فئوية وشللية, وما كانت عليه صورة الانتخابات النيابية, خاصة الانتخابات الاخيرة, يتعارض مع توجهات العهد ولا تعبّر عن رؤى الملك اضافة الى انها لا تمثل قناعات شعبه, وهذا ما قلناه بوضوح في العرب اليوم اثناء العملية الانتخابية الاخيرة. لقد اضحت التدخلات والتجاوزات عبئاً على التاريخ الوطني للبلد تنتظر المراجعة واعادة تصحيح المسار.
وأقولها بصراحة, لقد كان الفساد هو من شن حربا على الحرية الصحافية. منذ ان وجه الملك في ايلول عام 2000 الصحافة الى تحمل مسؤوليتها في الكشف عن الفساد ومحاربته.
وبصراحة اكبر, هذا الفساد الذي تَقَنّع احيانا بالليبرالية الجديدة واحايين اخرى بالوطنية والدفاع عن البلد هو ايضا من وقف بوجه مبادرات الملك من اجل الاصلاح والتنمية السياسية وبناء الديمقراطية التي لا غنى عنها من اجل تحقيق تنمية اقتصادية قوية, مستديمة, شاملة بخيراتها ومنافعها جميع فئات الشعب الاردني.
* * * *
ان يقيني كما هو يقين كل اردني بان السنوات العشر المقبلة من عهد الملك عبدالله الثاني ستكون سنوات المبادرات الشجاعة والجريئة التي تُمِّيز الملك الشاب وتُعّبر عن فكره وقناعاته المنتمية لعصر النور من اجل الاصلاح السياسي وترسيخ قيم الحريات والديمقراطية, به ومعه, سيواصل الاردن المسيرة ليس لتحقيق جدول اضافي من الانجازات الاقتصادية والتعليمية والادارية فقط, انما من اجل ان يكون الاردن جوهرة المنطقة, وامثولته: نظامه الملكي الهاشمي المستنير والمتحضر, راعي الحريات في بحر من الاستبداد والظلاميات.
يقيني ويقين كل اردني, ان افضل استثمار للاردن مع نفسه ومع العالم ان يكون قدوة للديمقراطية والمؤسسات الراسخة المستقرة وان يكون الشعب الاردني غني بالثقة المتبادلة بينه وبين مليكه, بفضل ما هو عليه من حرية وتقدم وازدهار وما سيحصل عليه من انجازات ديمقراطية, غني بحاكميته الرشيدة وقيادته المتحضرة وما توفر له مناخات الحرية من الابتكار والابداع والتغيير. هذا هو رأسمال الدول الناجحة والشعوب الحرة المنعتقة من صنوف القمع والاستبداد, هذا هو رأسمال الاردن الدولة والشعب.
* * * *
بك ومعك يا سيدي يتطلع الاردنيون الى عقد جديد من حكمك الرشيد تملأهم الثقة بمستقبل وطنهم وابنائهم وتحت قيادتك. عاش الاردن. وعاش الملك. وكل عام والاردن بألف خير.0
القضية الفلسطينية... العنوان الدائم لخطابات وجولات الملك
العرب اليوم - أسعد العزوني
منذ توليه مقاليد الأمور قبل عشر سنوات وجلالة الملك عبد الله الثاني يحمل لواء القضية الفلسطينية ويدعو للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق حل الدولتين, كما ويحذر من اهمال التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.
والى جانب منافحته المستمرة عن القضية كان لجلالته مكارم لا تنتهي لدعم الشعب الفلسطيني ومساعدته على الصمود في الأرض المحتلة وتضمنت مكارم جلالة ارسال الغذاء والدواء ومعالجة الجرحى في المستشفيات الأردنية, وارسال مستشفى ميداني إلى غزة للتخفيف من آلام السكان هناك ومداواتهم بعد تعرضهم للهولوكوست الإسرائيلي الأخير. ناهيك عن ادانة جلالته للعدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة. وبدورهم فان المسؤولين الفلسطينيين يقدرون هذه المواقف النبيلة لجلالة الملك.
لم تأت مواقف جلالته ذرا للرماد في العيون أو نفخا في قربة مقطوعة, بل أكدها علانية وفي معقل نفوذ يهود في الولايات المتحدة الأمريكية وهو الكونغرس, فالخطاب الذي ألقاه جلالته في مبنى الكونغرس الأمريكي في السابع من آذار 2007 أمام ممثلي الشعب الأمريكي من شيوخ ونواب حظى باهتمام أمريكي وعالمي ملحوظ لما احتواه من أفكار وخارطة طريق لحل الصراع العربي الإسرائيلي, ورغم أن مدة الخطاب الملكي لم تتجاوز 28 دقيقة, إلا أن النواب والشيوخ الأمريكيين قاطعوه 15 مرة بالتصفيق منها 3 مرات وقوفا, بمعنى أن جلالته نجح وبامتياز في ايصال رسالته. وكما هو واضح فان خطاب جلالته كان الخطاب الأول لرئيس دولة أجنبية أمام الكونغرس الأمريكي منذ سيطرة الديمقراطيين عليه.
لقد تمحور خطاب جلالته آنذاك حول القضية الفلسطينية والارهاب, وجاء الخطاب واضحا ومباشرا واستهله بالقول اليوم علي أن أتكلم, فلا أستطيع التزام الصمت, علي أن أتكلم عن قضية ملحة لشعبكم ولشعبي, وعن السلام في الشرق الأوسط.
وتابع جلالته أن هنا بينكم اليوم باعتباري صديقا لكم لأقول أن القضية الفلسطينية قضية محورية, رونتائجها لا تتوقف عند حدود منطقتنا بل تتعداها إلى احداث نتائج بالغة القسوة للعالم أجمع.
وبنفس الشفافية والوضوح خاطب جلالته الملوك والرؤساء والأمراء العرب في قمة الدوحة الأخيرة بالقول أن القضية الفلسطينية هي القضية الرئيسية للأمة العربية, وأنه لن يتم تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة مالم يتم ايجاد تسوية عادلة وشاملة لهذه القضية على أساس قرارات الشرعية الدولية 0
لم يترك جلالته الأمور على عواهنها, بل شدد على حل الصراع من جذوره, بمعنى أن يتم تحرير الشعب الفلسطيني, ومنحه الفرصة لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 0
لقد تميز عهد جلالته بدعم واضح ومعلن للقضية الفلسطينية حسب المطلب الوطني الفلسطيني وهناك أهمية خاصة للدعم الأردني في هذا المجال بسبب طول الحدود الأردنية - الفلسطينية ( 650 كم ) وطمع المتطرفين اليهود بالسيطرة على الأردن.
ولدى مشاركته في مؤتمر الحوار بين الحضارات وأتباع الديانات الذي عقد في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مؤخرا, قال جلالته أنه من المستحيل الحديث عن الانسجام والتناغم بين الأديان في الشرق والغرب دون ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية على أسس تضمن حق الشعب الفلسطيني في الحرية والدولة المستقلة.
وشدد جلالته في كل يوم يحرم فيه الفلسطينيون من العدالة, وفي كل يوم يحول فيه الاحتلال دون تحقيق مستقبل مشرق لهم تتسع دائرة الصراع ويتفشى الكره والإحباط في المنطقة, ولا يوجد سبيل أكثر فاعلية لتخفيف حدة التوتر بين الشرق والغرب... من إنهاء هذا الصراع.
وفي مقابلة لجلالته في باريس أواخر آب 2008 أكد أن الحل الوحيد المقبول للقضية الفلسطينية يجب أن يتضمن القدس واللاجئين ودولة للشعب الفلسطيني.
وخلال زيارته الأخيرة لواشنطن للحديث مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتكليف من العرب, أكد ضرورة التحرك الأمريكي للتوصل إلى حل عادل للصراع يضمن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه في الحرية والدولة المستقلة.
وطالب في مقابلة مع السي ان ان بجمع الفلسطينيين والاسرائيليين على طاولة لحل الصراع وفقا لحل الدولتين والا لن نصل إلى حل وبالتالي سيدفع الجميع ثمن ذلك لافتا أن كل طرق الحل تمر عبر القدس, كما أن حل القضية يمثل نصرا على الإرهاب. وجدد جلالته خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا ولقائه بالمستشارة الألمانية انجيلا ميراكل على أن القضية الفلسطينية هي أساس الصراع في المنطقة, وأنه لا بد من إقامة الدولة المستقلة, في حين خاطب مؤتمر دافوس الاقتصادي بالقول ان القوة والعزل لا يحققان سلاما في اشارة منه إلى ممارسات إسرائيل اللاانسانية ضد الشعب الفلسطيني.
لقد شهدت كافة المحافل الدولية منذ عشر سنوات جهود جلالته بخصوص القضية الفلسطينية, وضرورة الاسراع في تنفيذ حل الدولتين, ووجوب قيام المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتستجيب للرغبة الدولية الملحة والقاضية بحل الصراع العربي - الإسرائيلي ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة من أجل تفرغ المنطقة للتنمية المستدامة.
ورغم تخوف جلالته من الخطر المحدق بعملية السلام بسبب تعنت إسرائيل, إلا أنه يؤكد دعم الأردن الثابت للحقوق الفلسطينية وتحقيق السلام على أسس عادلة.
ويقول جلالته في لقائه مع الاكسبرس الفرنسية خلال زيارته الأخيرة لباريس لست واثقا من أن الإسرائيليين يريدون حل القضية, فما ينقصهم هو الرؤية بعيدة المدى. في اشارة منه إلى تسلح إسرائيل بمنطق القوة, ورؤيتها لنفسها على أنها إسرائيل القلعة بدون التفكير في مستقبلها.
لقد انتقد جلالته ادعاء إسرائيل بعدم وجود شريك فلسطيني, مشددا أن استمرار بناء المستعمرات الإسرائيلية دليل واضح على عدم جدية الإسرائيليين في إقامة سلام دائم مع الفلسطينيين رغم حديثهم المنمق عنه.
ولدى ترحيب جلالته بقداسة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر خلال زيارته الأردن أكد حق الشعب الفلسطيني في الدولة والحرية والتحرر من الاحتلال وعلى ضرورة الحفاظ على هوية القدس العربية.
الدبلوماسية الأردنية في عهد الملك عبدالله الثاني حراك مستمر وجهد لا يتعب
العرب اليوم - سامي محاسنه
إن المبادرة العربية هي أيضا مبادرة إسلامية, وفيها ستحصل إسرائيل على علاقات مع 57 دولة إسلامية من موريتانيا حتى اندونيسيا, وهي فرصة تاريخية لا بد ان تغتنمها الإدارة الإسرائيلية الجديدة.
هي تحذيرات أطلقتها دبلوماسية أردنية معتدلة - يقف على رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني - أكدت خلالها أنه لا أمن لإسرائيل والمنطقة من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وإعادة الحقوق العربية في سورية ولبنان, وان الفرصة اليوم مواتية في ان تتم مقابلة موافقة إسرائيل على الدولة الفلسطينية بتطبيعها مع العالم الإسلامي.
لقد كانت القضية الفلسطينية وما تزال هاجس جلالته في مختلف لقاءاته وزياراته والقمم التي يحضرها والخطابات التي يلقيها. هي القضية التي لم تغب عن باله يوما, فكانت في مقدمة اهتماماته, إضافة إلى الملف العراقي بكل تداعياته منذ الحصار الامريكي على العراق تسعينيات القرن الماضي وحتى إعلان الحرب عليه, فسقوط النظام ودخول البلاد في صراع طائفي وحرب داخلية.
إن الدبلوماسية الأردنية رفضت إلا ان تعمل وباستمرار على محاولة معالجة الصراعات التي كانت تدور حولها, خاصة أن الحدود الغربية والشرقية للمملكة ملتهبة, فكانت الأولوية الأردنية لإطفاء النيران حولها للعديد من الأسباب المتقاطعة: قومية وأخلاقية ووطنية.
الخطاب الأول
في أول رسالة عربية هاشمية للملك الى الشعب الاردني في ذكرى أربعينية الراحل الكبير الحسين بن طلال أكد جلالة الملك عبدالله الثاني الاستمرار في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق حتى ينال حقوقه ويقيم دولته المستقلة على ترابه الوطني, ويتحقق السلام الشامل والدائم لشعوب المنطقة. أما الأشقاء في العراق وليبيا والسودان فإننا نشعر بمعاناتهم في ظل الحصار ونتطلع الى اليوم لرفع هذا الحصار عن هذه الشعوب مؤكدين اننا لن نتدخل في الشؤون الداخلية لاي دولة وفي الوقت نفسه لن نسمح لاي كان ان يتدخل في شؤوننا الداخلية.
الزيارة الأولى
الزيارة الأولى لجلالة الملك عبدالله الثاني بعد توليه الحكم كانت الى المملكة العربية السعودية, حيث التقى خلالها العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز ثم اتبعها بزيارة الى مصر التقى خلالها الرئيس المصري محمد حسني مبارك, ثم إلى لندن التي أكد فيها مركزية القضية الفلسطينية.
لكن ليس ذلك فحسب
لقد دفعت الأوضاع الاقتصادية للدولة والتي كانت تعاني من نقص في الاستثمارات لترتقي على رأس سلم الأولويات في الجانب الاقتصادي وعبرها ركز جلالته في خطابه أمام رئيس بلدية لندن على المناخ الاستثماري في الاردن لحشد المستثمرين إليه.
جولة ملكية
الجولة التي قام بها جلالة الملك بعد توليه سلطاته الدستورية عام 1999 والتي شملت كندا والولايات المتحدة الامريكية ومصر واسبانيا واليابان وكوريا والصين كان محورها تعزيز العلاقات الثنائية بين الاردن وهذه الدول في محاولة لمساعدة الاقتصاد الوطني الاردني والنهوض به في ظل المتغيرات العالمية الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطن والتخفيف من ظاهرتي الفقر والبطالة عبر استقدام مشاريع ريادية عالمية للساحة الاردنية.
أما الهدف السياسي وراء الجولة فكان لفت النظر إلى ان القضية الفلسطينية ستبقى المتصدر لاجندة الدبلوماسية الأردنية في المملكة الرابعة للهاشميين فكانت فلسطين ومعاناة الاهل في الضفة والقطاع الحاضر الابرز في خطابات الملك ومناشداته للعالم بحل القضية على اساس الشرعية الدولية ومقررات مجلس الامن الدولي 242 و138 و194 وغيرها من القرارات ذات الصلة.
عمان القمة
واحتضنت عمان عام 2001 القمة العربية الثالثة عشرة لمجلس الجامعة العربية في انعقادها الدوري الاول وفيها أكد جلالته في كلمة الافتتاح ...ان غياب التضامن العربي ادى لاستهانة القاصي والداني بالامة العربية واستقوى عليها القوي والضعيف فأصبح المواطن العربي يشعر بالاحباط والمرارة....
وأكد الملك حينها حق الشعب الفلسطيني بالعيش الكريم في دولة مستقلة بعد أكثر من خمسين عاما من الاضطهاد, كما أشار إلى الحقوق العربية السورية في الجولان العربي السوري المحتل والاراضي اللبنانية المحتلة اضافة الى رفع الحصار عن العراق.
الدبلوماسية الأردنية التي يقودها جلالة الملك ويحركها باتجاه قضايا الامة ومنذ عشر سنوات سارت إلى دول عديدة, فمعظم عواصم العالم كانت محطات للملك بهدف شرح القضية وتقديم الموقف الاردني بعيدا عن سياسات المحاور والاصطفافات الذي يسير بسياسة معتدلة ونهج صريح بعيدا عن المزاودة والمقايضة على مواقف العرب وقضاياهم.
محور الاعتدال
لقد سار الملك عبدالله الثاني على خطى الراحل الحسين بن طلال في السياسة الخارجية, مركزا على استثمار الحضور الجيوسياسي لمصر والسعودية باعتبار الرياض والقاهره ركنين اساسيين في أي تحرك عربي فارتقى التنسيق بين القيادة الاردنية والمصرية والسعودية من مستواه البرتوكولي الى وصف حالة التقارب بين الدول الثلاث ب¯ محور الاعتدال العربي في إشارة إلى اعتماد تلك الدول خيار السلام حلا وحيدا للصراع العربي- الاسرائيلي واستبعاد خيار المواجهة العسكرية مع اسرائيل بسبب ظروف دولية واقليمية معقدة تفرضها المرحلة للسير في هذا النهج.
ومع الوقت اتسعت حلقة المحور الثلاثي لتقترب منه دول عربية مثل البحرين والكويت والامارات والحكومة اللبنانية, فيما كانت تقف على الطرف الاخر دول محور الممانعة التي تؤمن بالقوة العسكرية كوسيلة وحيدة لاسترجاع الحقوق العربية وعلى رأسها سورية وبعض حركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله ما ادى الى توتر العلاقات بين كل من السعودية ومصر والاردن في بعض الاحيان مع سورية غير ان الاردن سعى الى ترطيب العلاقات وإعادتها إلى سكتها الطبيعية.
وشهدت الشهور الأولى من العام الجاري تحسنا ملحوظا ظهر خلال زيارات متبادلة بين جلالة الملك والرئيس السوري بشار الاسد.
والتقى جلالته خلال مسيرة عشر سنوات من الحراك الدبلوماسي النشط مع معظم زعماء العالم البارزين والمؤثرين في صنع القرار العالمي فكانت لقاءات عديدة مع العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز, وخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز, والرئيس المصري محمد حسني مبارك, والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات, وجميع الزعماء العرب الحاليين.
وعلى المستوى الدولي التقى جلالته الرئيس الامريكي بيل كلينتون, وجورج بوش ورئيس الوزراء الكندي, والملكة اليزابيث, ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير, والحالي جودن براون, والرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين, والحالي ميدفيدف, والمستشار النمساوي, والرئيس الايطالي, وملكة السويد, والمستشارة الألمانية إنجيلا ميركل, والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك, والحالي ساركوزي, وملك ماليزيا, وغيرهم الكثير من زعماء امريكا الشمالية وابرزهم الرئيس البرازيلي دي سيلفا.
الاقتصاد أيضا
لدى جلالة الملك قناعة بامكانية تخطي الاردن لازمته الاقتصادية من خلال النظر عبر بوابة بعض الدول التي لديها نفس البيئة الاردنية وعدد السكان والمقدرات المتواضعة مثل سنغافورة وايرلندا وغيرهما من الدول فكانت فكرة مجموعة الدول الاحدى عشرة التي يرأسها جلالة الملك والتي تضم إضافة إلى الأردن المغرب والباكستان وسريلانكا والسلفادور وجورجيا وكرواتيا وهندوراس والباراغواي والإكوادور واندونيسيا وذلك للاستفادة من تجارب كل دولة لتنمية قدرات الدول الاخرى المشاركة في هذا الرابط.
رسالة عمان
ما تعرض له الأردن من عملية حاقدة في 9-11-2005 فيما بات يعرف بتفجيرات الفنادق التي أدت إلى سقوط 69 شهيدا وجرح أكثر من 300 أردني وأجنبي بعد أن امتدت يد الإرهاب والقاعدة إلى الساحة الأردنية حفز في ذهن جلالة الملك حمل ملف مكافحة الارهاب عبر ابعاد شبهة الارهاب عن الاسلام والعرب لانه لا يوجد دين او قومية للارهاب فهو موجود في كل بيئة فكانت رسالة عمان التي تنطق بروح وسطية الاسلام وسماحته وتنأى به عن كل ما هو غير انساني واخلاقي فحملها جلالته الى كل ميادين ومنصات الخطابة في العالم لشرح صورة الاسلام الوسطي الذي ينبذ العنف والارهاب, فكانت رسالة عمان باللغات العالمية بهدف زيادة المعرفة بمنهج الاسلام الذي يدعو الى التقارب مع الجميع من اتباع الديانات السماوية مع احتفاظ كل صاحب مذهب ودين بعقيدته, وكانت الرسالة الابرز لاعلان هذه الرسالة اطلاقها في ليلة القدر التي وصفها الله تعالى في القرآن الكريم انها سلام هي حتى مطلع الفجر في اشارة الى ربط الاسلام بالسلام وليس بالعنف والارهاب.
خطاب تاريخي
الحضور الأقوى والأبرز الذي سلطت وسائل الاعلام الدولية الضوء عليه كان الخطاب التاريخي لجلالة الملك عبدالله الثاني امام الكونغرس الامريكي عام 2007 والذي لم يعجب اسرائيل بمضمونه ومفرداته وخاطب فيه الوجدان الأمريكي الذي يؤمن بالحرية والعدالة.
وحدها إسرائيل لم يعجبها خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجلسة المشتركة للكونغرس الامريكي, فبدأت بتحريك آلتها الاعلامية والسياسية من اجل شن هجوم معاكس بهدف وقف حالة التعاطف الكبيرة التي حظي بها الخطاب في الولايات المتحدة والعالم اجمع, لانه جاء بلغة اخلاقية وقانونية يفهمها الغرب جيدا خالية من التهديد او الوعيد وتركز على طلب المساعدة من اجل احلال السلام في المنطقة وعدم اضاعة الفرصة التاريخية وانتشال هيبة امريكا من الوحل العراقي.
وتكمن اهمية الخطاب في دعوته الى توازن المصالح وليس توازن القوى, باعتبار ان السلام العادل والمتوازن الذي تقتنع به الشعوب ستدافع عنه, وان فرض الحلول المذلة, كما يراها المنتصر المتغطرس, لن يصنع السلام الحقيقي, لان المغلوب لن يتوانى عن البحث عن طريقة لاسترداد كرامته وارضه وهذا ما تعلمناه من التاريخ.
ومن أجمل ما قيل تعليقا على الخطاب الملكي ما كتبه رئيس المعهد العربي الامريكي جيمس زغبي عندما قال عادة الخطباء يقولون ما يرغب الناس سماعه, لكن الملك عبدالله اسمع الكثيرين كلاما لم يرغبوا بسماعه.
ونقتبس من خطاب جلالته ...فأمريكا التي أعرفها جيداً تؤمن بأن الفرص والعدالة حق للجميع ولقد تعلمت أيضاً, في المدة التي قضيتها على مقاعد الدراسة في ولاية ماساشوسيتس, شيئاً عن فضائل نيوإنغلند حيث لم يكن هناك قانون ضد كثرة الكلام... ولكن القاعدة السائدة هي ألا تتكلم إلا إذا كان كلامك أفضل من الصمت واليوم, عليَّ أن أتكلم, فلا استطيع التزام الصمت, عليّ أن أتكلم عن قضية ملحّة لشعبكم ولشعبي فعليَّ أن أتكلم عن السلام في الشرق الأوسط; وعليَّ أن أتكلم عن سلام يحلّ محلّ الفُرْقة والحرب والنزاع الذي جلب الكوارث للمنطقة وللعالم .
ويضيف الملك ..ولكن يجب ألا تغيب عنا رؤية حقيقية أساسية مفادها أن مصدر الانقسام الإقليمي ومصدر الحقد والإحباط أبعد من ذلك, فأصل المشكلة هو إنكار العدالة والسلام في فلسطين.
وكان جلالته على رأس هرم الدبلوماسية الأردنية التي أسندت إلى وزراء الخارجية منذ توليه سلطاته الدستورية فكان الوزراء على الترتيب عبدالاله الخطيب, والدكتور مروان المعشر, وفاروق القصراوي والدكتور صلاح البشير, وناصر سامي جوده.
القضية الفلسطينية مجددا
لقد أعاد الحراك الدبلوماسي الأردني الأخير الزخم لمبادرة السلام العربية التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز, فكان خطاب الملك عبدالله الثاني في الكونغرس بمثابة المحفز للمجتمع الدولي لاعادة الاعتبار للمبادرة دوليا وإسرائيليا.
وقامت وزارة الخارجية بطباعة المبادرة باللغة العبرية ليتم تعميم أفكارها على المجتمع الإسرائيلي وتمت طباعة بوسترات واعلانات بالصحف العبرية. أما على المستوى العربي سعى الأردن أمام معارضة بعض الدول العربية لتبني القمة العربية للمبادرة, بسبب رفض اسرائيل إقناعها بضرورة تبني المبادرة وهو ما حصل في قمة الدوحة الدورية.
الملك يقود حملة عالمية للدفاع عن صورة الاسلام
ملامح الخطاب الملكي الديني منذ عاصفة الطائرات وحتى لقاء البابا
رسالة عمان نتاج حوار مستفيض في مواجهة محاولات التشويه
العرب اليوم - هشام زهران
منذ ان ضربت عاصفة الطائرات برجي التجارة العالميين في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر للعام 2001 بدأت تداعيات الحدث تلقي بظلال قاتمة على البلاد العربية. خاصة ان منظري تنظيم القاعدة وصموا هذه الفعلة ب¯ الغزوة كتجربة روجوا انها مستنسخة من باب الجهاد المقدس.ليقبع الشرق الإسلامي والعربي بمجمله في دائرة الإتهام ويمسي كل فرد فيه عرضة للعنة الإرهابي بل واصبح مجرد ذكر لفظة عربي مدعاة للاستنفار الامني غير المبرر في كل مطارات العالم.
من جانبها نشطت فلول مجاهدي الأفغان والتيارات التحريضية في البلاد العربية في حرب معلنة مع القوى الامنية ابتداء من الزرقاوي في بلاد الرافدين مرورا بجند الشام وفتح الإسلام في لبنان وسوريا إلى محاولات الاختراق الفاشلة للساحة الاردنية التي اسفرت عن سقوط ضحايا الاربعاء الاسود في فنادق عمان الثلاثة عام .2005
الحدث ببعده الاكثر مأساوية كان بمثابة إعلان لحرب طويلة الامد عبّر عنه الرئيس الامريكي السابق بوش الأبنبالحرب الصليبية الثالثة في إحدى شطحاته الخطابية وسط ابهام معجم للخطاب العربي الذي عجزت مفردات لغته الثرية وجزالة حماسته الشعرية عن ايصال الصوت العربي الى العالم وتوجيه صرخة قف للنظام العالمي بأن هناك في الشرق الاوسط شعوبا تبحث عن الحرية والاستقلال وسئمت لون الدم ورائحة البارود.
وامام هذه الهجمة الشرسة التي حملت شعار من ليس معي فهو ضدياصبحت الهياكل العربية الرسمية مهددة بالتداعي امام الثور الامريكي الهائج الذي جر وراءه جل الأطلسي متجها نحو الشرق بكل اندفاعته العمياء مدعيا برغبة في جرف معاقل الارهاب وكان العراق اول الضحايا.وجاء مخطط الشرق الاوسط الجديد كبديل بدعوى دمقرطة المجتمعات التي تفرخ شبانا ينفذون افعالا معادية للإنسانية في أكثر مدن الكرة الارضية منعة وقوة وفي قلب امبراطوية الدرع الفولاذي.
هذه المعطيات غيّبت وجه السماحة الديني عن موطن الديانات في الشرق الاوسط, ولم يعد الغرب ولا شعوبه يرون في أتباع الديانة الاسلامية سوى وجه لعملة واحدة هي الارهاب. لكن الأردن صمد في وجه العاصفة حين تعامل مع مفردات مرحلة الإرهاب والارهاب المضاد بمنظومته الفكرية الخاصة التي استندت الى الحوار والمنطق. وعبرت عن نفسها في ابهى تجلياتها في الخطاب الملكي منذ 11 سبتمبر 2001 لتؤسس لمدرسة في الحوار الحضاريتوجت برسالة عمان في تاريخ 9-11-2004 التي سبقت تفجيرات الأربعاء الاسود بسنة كاملة توقيتا في الشهر واليوم.
البداية مؤتمر القمة العربية في بيروت
بعد بضعة شهور من احداث نيويورك كان الملك عبد الله الثاني أول زعيم عربي يتحدث مباشرة عن تداعيات احداث 11 ايلول عارضا في خطابه للقمة العربية في بيروت وتحديدا في 27 آذار 2002 وجهة النظر الاردنية فيما جرى.وألقى رئيس الوزراء الاسبق علي ابو الراغب على مسامع الحضور ما حمله اياه الملك من كلمات وجاء في الخطاب لقد شكلت العمليات الإرهابية التي تعرضت لها بعض المدن الأمريكية في أيلول الماضي تحدياً جديداً للعرب والمسلمين, فقد استغلّ بعض الجاهلين بطبيعة العقيدة الإسلامية ومبادئها وقيمها النبيلة هذه الأحداث لتشويه صورة الإسلام والمسلمين وكان لا بد لنا من التواصل مع الرأي العام الغربي لتفنيد هذه الإتهامات وقد أكدتُ للإدارة الأمريكية وكل المسؤولين الغربيين الذين التقيتهم على الموقف العربي من هذه الأحداث...إنّ العالم العربيّ يدين ويرفض الإرهاب بكل أشكاله وإنّ العقيدة الإسلامية بريئة من كل هذه الاتهامات الباطلة. فالإرهاب لا يرتبط بدين معين ولا بشعب دون غيره من الشعوب.... وإنّ العالم العربيّ يرفض بشدّة أية محاولة لاستغلال هذه الأحداث لضرب أيّ قطر عربي أو تحميله المسؤولية عنها أو الوقوف وراءها كما أن محاولة الرّبط أو المقارنة بين هذه الأحداث وما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمر مرفوض ولا أساس له من الصحة..وإنّ مكافحة الإرهاب في العالم ينبغي أن لا تقتصر على الأعمال العسكرية وحسب, وإنما لا بدّ من إيجاد الحلول الجذرية والعادلة للعديد من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها العديد من الشعوب, فالإحباط واليأس والفقر والشعور بغياب العدالة في أيّ مكان من هذا العالم يمكن أن تشكل بيئة خصبة لتفشي العنف والإرهاب.
وبعد اقل من شهرين في التاسع من ايار وقف الملك عبد الله الثاني في معهد بيكر بمدينة هيوستن في الولايات المتحدة الأمريكية وقال في الحادي عشر من أيلول الماضي كنت أستقل طائرة للقدوم والتحدث إليكم عندما تناهت إلى مسامعي أخبار الهجمات على مركز التجارة العالمي وتأجل اجتماعنا مثل غيره من الاجتماعات. أعتقد أن اجتماعنا هنا اليوم للاستمرار في حوارنا, يروي قصة ما حققته أمتنا في الستة أشهر الماضية فكما لاحظ كثيرون فتحت أحداث 11 أيلول فصلا جديدا في التاريخ ولكن... وبذات الوضوح ليس الفصل الذي خطط الإرهابيون لكتابته.. وكانت النتيجة تحالفا دوليا جديدا ضد الإرهاب وكل ما يمثله. أنه من دواعي فخري أن أقول أن الأردنيين وقفوا إلى جانب العدالة والسلام وهو الدور الذي ينبثق عن عقيدتنا الإسلامية وتوقنا كعرب للحرية... نحن اليوم نقف على حافة الهاوية, والخطر لا يلف المنطقة وحدها بل يتجاوزها ليطال العالم كله....واليوم.. أهيب بالولايات المتحدة أن تنتهز هذه اللحظة التاريخية لإيجاد اتحاد جديد للسلام في الشرق الأوسط
بعد هذا الخطاب الذي لاقى اصداء ايجابية لدى نخبة مثقفة من المجتمع الامريكي انطلق الملك ليحمل الى العالم رسالة العدالة والحريةمدافعا عن شعوب وبلاد كاد يجرفها سيل الغضب العالمي تجاه الاسلام والعروبة.فخطب الملك في البرلمان الاوروبي في 12- حزيران -2002 بفرنسا حيث قال في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول أول التحديات أمامنا هي المحافظة على تحصننا ضد اللامبالاة فعندما يخبو تأثير رعب الحادي عشر من أيلول يصبح من السهل جداً العودة لإطلاق الأحكام العمومية والتصورات الخاطئة, دعونا نجدد تعهدنا بأن لا نتيح للانتهازيين فرصة لإثارة حرب بين الحضارات, فيجب أن لا يسمح في الغرب أو في العالم العربي بمعادلة الإسلام بالإرهاب
كما خاطب الملك الالمان في 22 تشرين أول 2002 في برلين خلال حفل العشاء الذي اقامه الرئيس الالماني يوهانز راو نحن في الاردن نقوم ببناء نموذج جديد في منطقتنا يحافظ على حقوق الانسان, وينمي المواهب البشرية والفرص الانسانية فنحن نعيش بسلام مع جيراننا ونسعى لامتداد عالم السلام ذاك; كما اننا ملتزمون بالحوار بين الثقافات والاديان والمجتمعات ونتابع بهمة ونشاط ميادين التنمية بالتعاون مع اصدقائنا في مختلف انحاء العالم.
وكرّس الملك الدعوة الى الاطار الانساني العام بين شعوب العالم بالقول في 26- كانون ثان -2003في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا
لقد فتح القرن الحادي والعشرون آفاق وعقول البلايين من أبناء العالم على فرص حياة أفضل - الحرية, والازدهار والأمل... وجذور النجاح تمتد عميقاً في ثقافتنا. يتردد حالياً الكثير حول عصر الإسلام الذهبي, لكن لا يعرف سوى القليل حول كيف تحقق ذلك. في الواقع, يعود الفضل في العصر الذهبي ذاك إلى علماء ومفكرين مسلمين ظهروا في القرن التاسع, في المراحل الأولى من التاريخ الإسلامي. وكانوا الرواد في تقاليد عقلانية ومتحررة, تقاليد دعمت التنمية الاجتماعية وسبقت زمانها. شهدت تلك الفترة معالم هامة في العلوم, والفلسفة والطب. كانت تلك حقبة من التسامح والاحترام, عمل فيها العلماء المسلمون والمسيحيون معاً في الدواوين الملكية. وبعد قرون, لا زال العالم العربي يعاني من الطريق الذي سلكناه في ذلك الحين. لكن التقاليد الإسلامية القديمة والإيجابية توفر مساراً آخر وهي مصدر للقوة والمرونة..لإيجاد مجتمعات مبتكرة غنية بالمعرفة وتعزيز الفرص.. مجتمعات تمد يد العون للمقموعين
العودة الى الجذور
لم يكتف الملك بالدفاع عن صورة الاسلام وارث العرب التاريخي الحضاري بل كان في كل مناسبة دولية يحلل اسباب الاحباط العام لدى شعوب العالم الثالث وقال في 12 حزيران 2003 في خطاب بمنظمة العمل الدولية في سويسرا لن يكون بمقدورنا التقدم..أو الوفاء بوعد القرن الواحد والعشرين, حتى نعالج هذه المشكلات. والأمر لا يحتمل التأجيل. أصبحت الحرب ضد العوز التي أثراها إعلان فيلادلفيا لمنظمة العمل الدولية - تحمل مسمى جديداً اليوم - الحرب ضد الإرهاب. ليس بمقدورنا مداواة الانقسامات واليأس الذي يغذي الإرهاب العالمي إلا بالتغلب على العوز. يتطلب هذا تنمية اجتماعية و اقتصادية مستدامة, تنمية تحقق العيش الكريم لكافة الناس وتكون أداة هامة في المعركة ضد التطرف - كما ستحقق حلاً عادلاً للصراع العربي الإسرائيلي وقضية فلسطين.
ومن الاردن وفي 21 حزيران 2003 في البحر الميت في الاجتماع السنوي الاستثنائي للمنتدى الاقتصادي العالمي قال الملكيجب أن نتذكر ما تريده الغالبية الساحقة من طرفي النزاع. إنها تريد السلام.. تريد العمل والتوفير; تريد إرسال أطفالها إلى المدارس; تريد التخطيط للمستقبل; الناس يستصرخون المساعدة في سبيل العودة إلى حياة طبيعية; إلى الحرية; إلى الأمل. تلك هي الأصوات الهامة التي تستدعي الإصغاء إليهاوقال بعد يومين بحضور الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان في وادي الاردن في اختتام أعمال المنتدى ذاته فالإسلام ينادي بعملية حثيثة من الحوار والتفسير المبنيين على المنطق, والحرص على متابعة المعرفة والإلتزام بالتميز. الإسلام مثال للتسامح, هذه هي لبنات بناء الحرية والسلام, وكذلك الحوار بين الشعوب والذي شهدناه هنا في وادي الأردن.
وقال الملك في تاريخ 30- أيلول -2003 في فرنسا لدى تسلمه الجائزة السنوية لشجاعته ورؤيته لمستقبل الشرق الأوسط نحن نعتز جداً بتراثنا العربي والإسلامي - وهو في مضمونه الحقيقي, تراث يقوم على الإيمان, والتسامح والتنوع
وجدد الملك دفاعه عن الاسلام في الثامن من تشرين أول -2003 في المعهد السويدي فقال أن وصف الإسلام ليس الذي تسمعونه من المتطرفين أو من هؤلاء الذين يكرهون الإسلام. لكنهم مخطئون بمقدار خطأ هؤلاء الذين يؤمنون أن حضارات العالم لا يمكن أن تلتقي وتعمل معاً. فالسويد حالياً وطن لحوالي 300 ألف مسلم, وهم أناس محبون للسلام, مثل أغلبية المسلمين على الصعيد العالمي... أناس يقومون بأدوار فاعلة في مجتمعاتهم وبلدهم وفي العالم.
وقال الملك في 23 كانون ثان 2004 بدافوس بسويسرا في الاجتماع السنوي العادي للمنتدى الاقتصادي العالميدعونا نتحدى الفصل والعزلة, ودعونا نتجنب صدام الحضارات, ونساعد على تلاقي الثقافات, ولنكن شركاء في السلام
وفي الثامن من شباط عام 2004 خاطب الملك عبدالله الثاني في مؤتمر ميونخ الأربعين الالمان حول السياسة الأمنية فقالالأمل ليس مادياً فحسب. يدفعني هذا لقول بضع كلمات عن ديننا الإسلامي الذي يشكل جوهر الهوية الأردنية. جلبت الأعوام الأخيرة حواراً جديداً في الغرب حول طبيعة الإسلام. إذ يعتقد البعض أنه محظور على المسلمين الانهماك البنّاء في العالم الحديث. لكن الأردنيين سيخبرونكم أن هذا غير صحيح. فمنذ بداياته, شق الإسلام مساراً يحترم التنوع, والتسامح وطرح أفكاراً جديدة, ومكّن أتباعه. هذا هو الإسلام الحقيقي وهذه هي القيم التي تجعل الأردنيين يتحدثون ضد الكراهية والتي جعلتنا من بين الأوائل الذين شجبوا أحداث الحادي عشر من أيلول
وفي الخيمة الملكية في 15 آيار 2004 في البحر الميت تضمن خطاب الملك في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي دعوة الىسلام يستند على العدالة, وتقدم يستند على الإصلاح...ومن المؤكد أن الهجمات الأخيرة على الأبرياء في المملكة العربية السعودية والمغرب وإسبانيا, ومحاولات شن هجمات في الأردن وفي أماكن أخرى, تستدعي اتحادنا جميعاً أمام ثقافة الإرهاب والدمار
وفي كلمة اخرى أمام نادي شيكاغو الاقتصادي قال الملك بتاريخ 11- حزيران -2004 حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وسيادة القانون. هي اعمق قيم الإسلام. إنها القيم التاريخية التي قادت منذ القدم الروح الإنسانية للعالم العربي والتطور الرائد لمجتمعه المدني. إنها القيم التي تجعل اليوم ملايين المسلمين مواطنين رائعين هنا في أمريكا وفي كل أنحاء العالم. ونصح يقول قبل اشهر من مأساة الحادي عشر من أيلول, ناشدت الأصدقاء الأمريكيين أن يفكروا في مشروع مارشال جديد, مشروع يمكن أن يعطي للشرق الأوسط الأدوات التي يحتاجها لمقاومة أعداء التسامح والسلام في العالم. ذلك المشروع مطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى, لإعطاء الناس الأمل ومنحهم بديلاً عن الكراهية والانقسام.
وقال في كلمة بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية مخاطبا الروس في الثالث من ايلول عام 2004 فموقعكم جيراناً للغرب, والشرق, والشرق الأوسط, يعطي بلدكم دوراً مركزياً في عالمنا - لا في الجغرافيا فقط, ولكن في الأفكار والحركات أيضاً. فبلدكم هو قلب تاريخي, لا للمسيحية الأرثوذكسية فحسب, بل ولمجتمع مسلم مزدهرٍ مُتنام. فهناك اليوم 20 مليون مواطن روسي مسلم. وفي واقع الأمر كان تمثيل روسيا في المؤتمر الإسلامي العالمي الذي عقد في العام الماضي على أرفع مستوى, إذ مثلها الرئيس بوتين. ومن هذا المنطلق, فإنني أحيّي الرئيس بوتين, وكذلك العديد منكم, لرفضكم ظاهرة التخوّف من الإسلام, أو ما اصطُلح على الإشارة إليه بالإسلاموفوبيا. وآمل أن تعملوا معنا لتجسير هذا الصَدع المدمّر حيثما وجد في أرجاء العالم. وفيما يتصل بنا في العالم الإسلامي, يمكنني أن أقول لكم إن المتطرفين لن يُسكتوا الإسلام الحقيقي. فديننا الحنيف يضع السماحة والسلام في أعلى المرات¯ب. والمملكة الأردنية الهاشمية تمثّل بصورة جيدة تلك التقاليد العظيمة المتمثلة في الحرص على لمّ الشمل وعدم الإقصاء, والرؤية المُستشرفة. ففي بلادنا يعيش المسيحيون الأرثوذكس والمسيحيون الآخرون إخواناً - وأخوات - لجيرانهم المسلمين. ونحن جميعاً معاً, أردنيون, ولن يكون للفُرقة مكان بيننا.
وقال في 18- تشرين ثان -2004 في البرتغال من خلال شبكة التبادل الإخباري التحدّي الماثل هو رؤية ما وراء المشهد, وتجنَّب التشويه, وأن نقوم بالترجمة والحوار, لا بين اللغات فحسب, ولكن بين الثقافات والمجتمعات - وخاصة اليوم, بين العالمين الإسلامي وغير الإسلامي.
رسالة عمان
في 23 تشرين ثان 2004 في جمعية الصحافة الأجنبية - لندن شرح الملك رسالة عمان بالقول أصدرنا هذا الشهر رسالة عمان لجميع المسلمين وللعالم, مؤكدين صورة الإسلام الحقيقية, الإسلام الذي يقوم على السلام, والاعتدال,والتقدم. ونحن نؤمن أن الأردن يمكن أن يساعد في أن يبيّن للناس ما الذي يستطيع النموذج الذاتي النابع من الداخل أن يقدّمه في مجال تحقيق التنمية, والاعتدال, ومكافحة التطرّف, وتوفير أمل جديد. ونحن نعلم أن هناك عملاً ما زال ينتظر الإنجاز. ولكن الأردن حدّد خياره. ورؤيتنا تتمثل في مجتمع مدني حديث متجذّر في القيم العربية الإسلامية الحقيقية.
وجدد الملك شرحه للرسالة في 11 كانون أول 2004 في مجلس الشؤون العالمية لشمال كاليفورنيا فقال رسالة عمان هي بيان هام حول الاسلام; وهي تبرز الصورة المشرقة والحقيقية للاسلام الذي يدعو للاعتدال والتسامح والسلام. وضم مؤتمر اردني حول رسالة عمان قادة ورجال دين ومعلمين من انحاء العالم. وقد اخبرني زعماء مسلمون في اوروبا ان الرسالة كانت اساسية لمواجهة التعاليم الزائفة للمتطرفين; وهذه ليست سوى خطوات نحو اعطاء الاسلام المعتدل الصوت والاهمية البارزة اللذين يستحقهما على صعيد العالم.
وقال في 21 آذار 2005 في جامعة جورج تاون بواشنطن نحن نؤمن بأن نموذج الإصلاح في الأردن مناسب للشرق الأوسط بأجمعه. وقد أسمعنا صوتنا ودعوتنا بكل وضوح فيما يتصل بهذه القيم في رسالة عمان حول الإسلام, وهي الرسالة التي أطلقناها وانتشرت في أرجاء العالم.
وفي الرابع من تموز 2005 في عمان قال الملك في افتتاح اعمال المؤتمر الاسلامي الدولي أرسى الإسلام عبر العصور أحسن القواعد للعلاقات الإنسانيّة بين الأفراد والأمم والشّعوب, لكنّ المشكلة اليوم هي ما تتعرّض له الأمّة الإسلاميّة من حملات التّشويه والإساءة والتّجني على الدّور الذي يمكن أنْ تنهض به هذه الأمّة في هذا العصر. وبداية, دعونا نعترف بأنّنا نحن المسلمين قد قصّرنا في حق ديننا وفي حق أنفسنا. وقد أسهم بعض من المسلمين أو ممّن يرفعون شعارات إسلاميّة في تشويه صورة الإسلام والمسلمين, والإساءة إليهم, بقصد أو بغير قصد.وقد رأينا أنّ من واجبنا كمسلمين, عامرة قلوبنا بمحبّة الله ورسوله, أن نكون في طليعة من يتصدّون لهذه الحملات الظّالمة التي يتعرّض لها الإسلام. ومن هنا جاءت رسالة عمّان, التي أعلنّاها في شهر رمضان الفضيل في العام الماضي, من مسجد الهاشمييّن في عمّان.
تفجيرات عمان
في يوم الخميس 10 تشرين ثان 2005 وجه الملك رسالة للشعب الأردني على خلفية الاعتداء على الفنادق الثلاثة في عمان فقال نعرف ان الاردن مستهدف ربما أكثر من غيره لأسباب كثيرة منها دوره ورسالته في الدفاع عن جوهر الاسلام دين الاعتدال والتسامح ومحاربة الارهابيين الذين يقتلون الابرياء باسم الاسلام والاسلام منهم بريء. ونؤكد هنا للجميع باننا سنلاحق هؤلاء المجرمين ومن يقف وراءهم وسنصل اليهم اينما كانوا ونخرجهم من جحورهم ونقدمهم للعدالة والاردن لا يخاف و لا يقبل الإبتزاز ولا يمكن لهذه الأعمال أن تدفعنا الى تغيير مواقفنا أو قناعاتنا او التراجع عن دورنا بمحاربة الارهاب بكل اشكاله.
وبدأ مفهوم الامن السياسي والاجتماعي يفرض نفسه بقوة في الخطاب الملكي بعد هذه الحادثة التي هزت الوجدان الاردني فدعا الملك في خطاب القاه نيابة عنه رئيس الوزراء الاسبق عدنان بدران بتاريخ 13- تشرين ثان -2005 بمناسبة افتتاح مؤتمر قادة الشرطة العرب التاسع والعشرين الى وضع آلية عربية موحدة لدراسة اساليب المنظمات الارهابية وطرقها في نشر الافكار المتطرفة والتلاعب بالعواطف والمعتقدات وتجييش النفوس وغسل الادمغة عند الناشئة والعمل على تفنيد زيف تلك الافكار وزورها وبهتانها والتنبية لها والتحذير من نتائجها وبناء ثقافة مجتمعية تنبذ الفكر الارهابي وتنبذ العصبية التي تقود الى العنف.
وقال جلالته في 15- كانون أول -2005 في جامعة شولالونجكورن بتايلند إن الإسلام ينبذ الاعتداء على الأبرياء, في أي بقعة كانوا ولأي دين انتموا.فبعد تفجيرات عمّان في الشهر الماضي, خرج الأردنيون من مُختلف شرائح المجتمع معاً لتحدّي الإرهاب وتأكيد قيم الإسلام الحقيقية. وأنا أعلم أن أكثر من 1.2 مليار مسلم في أرجاء العالم يشاركوننا في رفض التطرّف, ويعيشون في أجواء التسامح والسلام. وصوتهم هو الصوت الحقيقي للإسلام. ومع ذلك فإن المتطرفين لا يمثلون الإسلام أو العالم الإسلامي.
ودعا الملك في 21 كانون أول 2005 في بلدية أثينا في اليونان بمناسبة توقيع اتفاقية التعاون بين بلديتي عمّان وأثينا الى استمرار حوار يقوم على الاحترام بين المسيحية والإسلام, أكبر ديانتين في العالم. إنّ الإسلام والمسيحية, كليهما, يعلّماننا الإيمان بالله الواحد الأحد, والإخلاص له... وقال مع أن بلدينا اليوم قد يبدوان صغيرين في الحجم, فإننا ما نزال الأمناء على أفضل ما لدى العالم من موروث. وإحدى الوسائل لتحقيق هذا, معاً, هي حماية بطريركية القدس الأرثوذكسية اليونانيّة, أقدم كنيسة في العالم, وكنيسة الأراضي المقدسة.
تعاون الحضارات ونبذ الاساءة
في 20- آذار -2006 في العاصمة الفرنسية باريس خطب الملك في نادي الصحافة الأوروبي - الأمريكي داعيا الى تعاون الحضارات بدلا من تصادمها بالقول إننا نعيش, بكل صراحة, لحظة اضطراب عالمي هائل. وما يستشعره العديد منا من جزع جسّده ما ظهر مؤخرا في مقالة تحت عنوان: نهاية التسامح. وقد أدّى إلى ظهوره, بالطبع, الجدل الذي دار حول الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى النبي محمد - صلوات الله وسلامه عليه.. إن الجدل الذي ثار حول الرسوم الكاريكاتورية كشف عن مواطن الخلل في مجتمعنا العالمي. فقبل فترة ليست بالبعيدة, كانت رؤيتنا لعالمنا على أنه عالَمٌ يتميز بالعلاقات المتشابكة الديناميكية والتسامح بين الثقافات المتعددة. ولكن الحديث الآن يدور حول صراعٍ بين الحضارات, مع أن هناك تفاعلا بين ثقافاتنا واقتصاداتنا أكثر من أي وقت مضى.
وفي ذكرى الاستقلال في 25 آيار 2006 في قصر زهران العامر خاطب الملك الشعب بالقول لن نقبل تحت أي ظرف من الظروف أن تكون علاقت¯نا بأي بل¯د أو جهة, على حساب علاقتنا بأمت¯نا العربية أو الإسلام¯ية, وانتساب هذا الوطن إلى الثورة العربية, وانتساب قيادته إلى الدوحة الن¯بوية الشريفة يفرض علينا أن نكون أول من ي¯تصدى للدف¯اع ع¯ن الإسلام والع¯رب والمسلمين.
وفي 30 تشرين أول 2006 وامام البرلمان الهولندي قال جلالته أشعر بالاعتزاز لأن المملكة الأردنية الهاشمية, البلد الإسلامي, قامت بدور قيادي في هذه المجال. فبلدنا موطن للمسيحيين منذ بدء المسيحية, وله تقاليد ممتدة على الزمن في احترام الجميع. وعملنا, على مستوى العالم, على بناء حوار نشط بين الأديان. ونعمل بصورة وثيقة مع المسلمين في كل مكان لتأكيد تعاليم الإسلام الصحيحة وتثبيتها في الأذهان
وفي اليوم التالي قال في خطاب امام محكمة العدل الدولية في لاهايلقد أعلت الحضارة الإسلامية من شأن تسوية الخلافات بالقانون لا بالقوة - بين الدول كما بين الناس. وقد كان هذا هو محور الجهد المتواصل للأردن, كصانع سلام على المستوى الإقليمي والمستوى العالمي
وقال في خطاب امام الكونغرس التشيلي في 21 تشرين أول 2008 ستجدون اليوم مواقع تاريخية مقدّسة في الأردن, تحظى باحترام وتقدير المسيحيين والمسلمين معاً. وشعبنا, كشعبكم, يتطلع إلى عالم يعمّه السلام. ويعتز الأردن بأنه موطن رسالة عمّان بما تحمله من دعوة الإسلام إلى التسامح والاعتدال واحترام كرامة الإنسان على امتداد العالم.
وفي نيويورك في الثاني عشر من تشرين ثان -2008 قال حول حوار الأديان في الجمعية العامة للأمم المتحدةلكي نتمكن من التصدي لمظاهر التشكيك والخوف المتبادل, فلا بد لنا من التواصل والتعارف. ولا بد من إطلاق حوار عالمي جديد بين الشعوب من مختلف الأديان والحضارات. فمثل هذا الحوار أساسي ولا غنى عنه, للكشف عن الجوامع التي توحد الإنسانية على مبادئ التسامح واحترام الاختلاف وقبول الآخر, وكشف زيف التطرف.
وفي استقبال البابا بندكتوس السادس عشر قال جلالته يوم الثامن من ايار 2009 ثمة أسس قوية للتناغم بيننا. فهناك على أحد المستويات, إنسانيتنا المشتركة التي تجمعنا في عالم مترابط. لكن هناك بيننا أيضاً, نحن المؤمنين بالله الواحد, أساساً أكثر عمقاً للتفاهم يتمثل في الوصايا التي نصت عليها الكتب المقدسة... إن ترحيبنا بالحجيج هو تعبير عن احترامنا ومساهمتنا في تعزيز القيم الإنسانية النبيلة. وقد عملنا أيضا على تعميق التفاهم الإسلامي- المسيحي, فأطلق الأردنيون مبادرة كلمة سواء بيننا وبينكم, ووقع على هذه الوثيقة مفكرون وقادة مسلمون من أنحاء العالم كافة.
الجيش العربي في عهد الملك.... احتراف وكفاءة واسلحة حديثة
قائد عاش بين النشامى شرف الجندية يحب الفوتيك وارتداء الطاقية
36% من نسبة السكان فئات مشمولة بالتأمين الصحي العسكري
جيش لكل الوطن.. لا مكان للإقليمية والطائفية والمحسوبية بين صفوفه
العرب اليوم - عبد الله اليماني
بمناسبة مرور عشر سنوات على تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية, تبرز العرب اليوم بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعا الانجازات التي تحققت على صعيد القوات المسلحة الأردنية الباسلة, وما شهدته من تطوير وتحديث خلال السنوات الماضية, من مسيرة الخير والعطاء والبناء التي حرص جلالته أن تحظى بها هذه القوات وعلى الأصعدة كافة. وظهر ذلك جليا عبر إظهار دقتها في إصابة الأهداف في التمارين العسكرية التي أقامتها وشهدها جلالته مؤخرا, حيث جسدت مدى التطور والتحديث الذي شهدته مختلف التشكيلات العسكرية في عهد جلالته خلال السنوات العشر الماضية, وهذا لم يأت لولا الدعم الملكي المتواصل لها. الأمر الذي مكنها من تنفيذ واجباتها على أكمل وجه وبينت كفاءاتها التي أدخلت السعادة على قلب قائدها وراعيها الأعلى, وكل قلوب أبناء الشعب الأردني, الذي يقف خلف قيادته الحكيمة وقواته المسلحة الباسلة.
لقد نال المشاركون في المناورة رضا واستحسان جلالته. وبينت له أن حرصه على تزويدها بأحدث الأسلحة والتدريب الراقي لم يذهبا سدى. وها هم النشامى ينفذونه بكل ما يصبو إليه جلالته.
ويولي جلالته القوات المسلحة جل عنايته ورعايته فهو رفيق سلاح أمضى أجمل حياته يعيش بينهم في الخنادق والجبال والسهول والوديان يشاركهم حياتهم العسكرية القاسية ويقاسمهم العناء والعذاب والتمارين والمناورات الصعبة في كل الظروف الجوية القاسية. ومن بين المواقع القتالية الأمامية والتدريبية انتقل جلالته إلى تسلم سلطاته الدستورية, ومثلما كان يحرص جلالته على رعاية النشامى وهو بينهم استمر جلالته في تقديم دعمه اللامحدود لاخوانه الرجال المتواجدين في ميادين الكرامة والعز والانتصار, فاستمر جلالته بكل اقتدار, الاهتمام في القوات المسلحة الباسلة, اهتماما كان الهدف منه توفير كل المتطلبات التي تجعل من الجيش العربي المصطفوي, جيشا محترفا متسلحا بسلاحي الإيمان بالله والحصول على احدث أنواع الأسلحة, من أي مكان يمكن الوصول إليه إلى جانب التدريب والتأهيل عبر خطط وبرامج يجري تنفيذها في ميادين الشهامة والانتصارات, فقطرة عرق تتصبب من الجباه في ميادين التدريب, توفر قطرات من الدماء في ساحات الوغى.
لقد سعى ويسعى جلالته لان يكون هذا الجيش محترفا عصريا والكترونيا ومتطورا قادرا على التعامل والتفاعل مع مختلف الظروف والتحديات والمتغيرات المتسارعة في العالم. وهكذا كان لهذا الجيش ما أراد له قائده الأعلى من تطلعات فأصبح مثالا وأنموذجا في الجاهزية القتالية المتطورة والاحترافية العالية في الأداء والتدريب والتسلح وتأدية الواجب المقدس.
ويؤكد جلالة الملك عبدالله الثاني دائما اعتزازه وتقديره, بالدور المتميز الذي تقوم به القوات المسلحة وألاجهزة الأمنية, في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره, وإسهاماتها الكبيرة في المسيرة التنموية. وبأنها ستبقى على الدوام, موضع فخر الأردنيين, لأدائها وكفاءتها وسمعتها الطيبة, وعنواناً للكبرياء الذي يضيء صفحات المجد التليد من تاريخ وطننا وأمتنا العربية المضيء.
ويشدد دائما جلالته بأن الواجب يحتم الاستمرارية بالعمل لتحسين أوضاع منسوبيها, حتى يتمكنوا من النهوض بمسؤولياتهم الوطنية الجسيمة, ويؤدون رسالتهم الإنسانية النبيلة, بمنتهى التميز والاقتدار والاحترافية العالية.
تعد المؤسسة العسكرية الوجه المشرق للأردن, لتميزها بالمستوى الفكري الرفيع وقوة الشكيمة والمستوى العالي بالضبط والربط العسكري, والتدريب الجيد. وكان لها الأثر الفاعل في تأسيس الكيان السياسي الأردني, لأنها تشكلت من رجال الثورة العربية الكبرى, التي قاد لواءها زعيم الأحرار الأول, وقائد الثوار الشريف الحسين بن علي. وهي امتداد لثورة الآباء والأجداد من بني هاشم وهي امتداد لجيش الثورة العربية الكبرى, التي نادت بالوحدة العربية, لتحقيق أماني العرب, الذين شاركوا في الثورة العربية الكبرى, كما لم ينس هذا الجيش المصلحة الوطنية وحماية الوطن والدفاع عن تراب الأردن الطهور. وهذا الدور لا يتقاطع مع دورها القومي, بل أن دورها الوطني يدعم الدور القومي, وأن قوات مسلحة أردنية قوية هي الحصن الحصين في دعم الوحدة العربية, ووحدة الصف العربي. إلى جانب أنها الصخرة التي تتحطم عليها كل المؤامرات والدسائس التي تحاك ضد الوطن, فأي تنمية ونهضة من دون قوات مسلحة قوية حديثة تكون الأوطان معرضة للهزات وعدم الاستقرار.
الجيش العربي قدم أبطاله الكثير من التضحيات الجسام, في سبيل الانتصار لإرادة الشعب, منذ انطلاقة الثورة العربية المباركة, والقوات المسلحة بما حصلت وتحصل عليه من طاقات وإمكانات ومن بناء وتحديث وتطوير في كل المجالات تعد حامية التنمية والنهضة, وصانعة أجواء الأمن والاستقرار, وكان له حضور متميز في الدفاع عن تراب الأردن وفلسطين العربية والقضايا العربية وحفظ الأمن الداخلي الأردني وحماية العرش الهاشمي وحفظ الوحدة الوطنية.
وتشكل القوات المسلحة صمام الأمان للأردن منذ النشأة الأولى, حيث كبرت هذه المؤسسة الرائدة وتطورت مع تطور وبناء الدولة الأردنية, وكانت على الدوام محط الرعاية والاهتمام من جلالته. وكانت الأهداف والغايات السامية لوطن ينعم بالأمن والاستقرار, ويدرك معاني الاستقلال والحرية في جو تسوده المودة والسلام والإنسانية والتفاني في أداء الواجب والإخلاص, والنهوض بمؤسسات ومقومات الأردن, الذي نصبوا إليه جميعاً, وطناً حراً شامخاً متميزاً على الدوام.
ولا يتوقف اهتمام القائد بحضوره التمارين العسكرية, لكنه يحرص على زيارات التشكيلات والوحدات العسكرية التي يتواجدون فيها, يشاركهم التمارين الداخلية, والخارجية والندوات التدريبية والتمارين المشتركة والأمسيات الرمضانية ومآدب الإفطار والأفراح عند تخرجهم من الدورات المختلفة.
فترة التحول الرئيسية:
جلالة الملك عبدالله الثاني وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية, أعاد هيكلة وبناء الجيش, فجعله عنوان مرحلة البناء والتطور المستقبلية, وليكون التطور, تطوراً نوعياً من منطلق مرتكزات الأمن الوطني الأردني.
وتضم القوات المسلحة الأصناف الرئيسية الثلاثة: البرية, الجوية, البحرية, فعلى صعيد الأسلحة التي تضمها, القوات البرية سلاح المشاة والمشاة الآلية, حيث شهدا تطوراً في نواحي عدة منها, التجهيزات خفيفة أمنة للظروف المختلفة وقابلية للحركة. ووسائل المواصلات, واستخدام التمارين التعبوية والإلكترونية لرفع مستوى كفاءة الأفراد القتالية, لذلك تمتاز هذه القوات بمنظومة متكاملة من الأسلحة والكفاءة القتالية.
وتعتبر الفترة من عام 2004 م فترة تحول رئيسية في تاريخ القوات المسلحة, حيث شهدت إعداد إستراتيجية التحول التي بنيت على عدة مرجعيات, السياسة الدفاعية, وبيئة عمليات المستقبل, والتقييم الاستخباري الاستراتيجي, والعقيدة القتالية والعسكرية, وفي مجال القوات البرية تم إدخال العديد من التحديثات من أنظمة ومعدات حديثة لتلبي متطلبات الصنوف كافة. حيث اعتمدت القوات المسلحة سياسة تدريبية حديثة تهدف في مضمونها الوصول بوحدات وتشكيلات الجيش إلى الاحترافية, وخفض النفقات التدريبية عبر الاعتماد على أنظمة التدريب التشبيهية, ووضع برامج التدريب المدروسة لمواجهة كل اشكال التهديد, في العصر الحديث. والتطوير في مجالات الدورات الداخلية, والخارجية المختصة بمكافحة الإرهاب, لانه من المواضيع المستجدة على الساحة الدولية, وإدخال دورات جديدة لتأهيل الطيارين وضباط الصف الفنيين, وتطوير أنظمة الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات للعمليات والتدريب, والمنظومة اللوجستية, ووثيقة تطوير الخدمات الطبية. وتنفيذا للرغبة الملكية السامية في تأهيل ضباط وضباط صف وأفراد القوات المسلحة على استخدام الحاسوب ومواكبة عصر تطور المعلوماتية والدخول إلى الحوسبة وبتوجيهات من رئيس هيئة الأركان المشتركة بدء بتدريب وتأهيل العاملين في المهن الإدارية. وتُعد القوات المسلحة من أولى المؤسسات الوطنية التي تعاملت وطوعت التكنولوجيا لخدمة أهدافها ومقومات بنائها.
سلاح الدروع الملكي:
جهز هذا السلاح بمدرعات ودبابات ومعدات حديثة, وقام الضباط الأردنيون من المهندسين الفنيين على تعديلها فنياً وتطويرها لرفع كفاءتها وأدائها بحيث أصبحت مدرعات ذات كفاءة عاليه.
سلاح المدفعية الملكي:
جرى تشكيل العديد من وحدات المدفعية الجديدة التي تتمتع بكفاءة عالية في استخدام الأسلحة المزودة بأجهزة الحاسوب والرادارات المتطورة, وأحدث أجهزة الرصد التي تحقق مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية وقابلية الحركة والمناورة, ويمتلك أفضل أنواع الأسلحة والذخائر.
الدفاع الجوي الميداني الملكي:
زود الدفاع الجوي بشبكة صواريخ ورادارات حديثة وأطقم مدربة, لتدافع عن سماء المملكة. والحصول على رادارات متطورة وتحديث أسلحة الدفاع الجوي المستخدمة في القوات المسلحة الأردنية, الجيش العربي.
سلاح الهندسة الملكي:
تم تشكيل العديد من وحدات الهندسة لتبقى قادرة على خدمة تطور القوات المسلحة وتنظيمها الحديث. وزود بالتجهيزات والآليات التي أسهمت بفعالية بتنفيذ العديد من مشاريع التنمية في المملكة, وقدم السلاح خدمات وجهوداً متواصلة في السلم والحرب, وساهم في نزع الألغام الخطرة في العديد من مناطق العالم.وكذلك مشاريع الحصاد المائي وشق الطرق وغيرها.
سلاح اللاسلكي الملكي:
يمتاز بشبكة اتصالات حديثة مع وحدات القوات المسلحة التي تعمل في مختلف الظروف الجوية لتأمين الاتصال الميسر بين وحدات وتشكيلات الجيش جميعها. ويضم كلية الشريف ناصر بن جميل للاتصالات العسكرية التي تؤهل كوادر مدربة على مختلف أجهزة الاتصالات السلكية واللاسلكية.
مديرية الحرب الالكترونية:
تقوم برصد الاتصالات باستخدام أجهزة الحاسوب, وتسهم بتقديم خدمات الصيانة للمعدات الالكترونية في المؤسسات الأخرى للمملكة.
سلاح الصيانة الملكي:
حقق هذا السلاح انجازاً كبيراً بكفاءة عالية, وأدخل تعديلات متطورة على أسلحة الجيش ; لتتلاءم مع طبيعة ظروف وعمل القوات المسلحة الأردنية. وتم إنشاء مركز الملك عبد الله الثاني ابن الحسين للتصميم والتطوير (KADDB) ليكون مركزاً للصناعات الدفاعية الوطنية. وهو مصدر أساسي لرفد السوق المحلية بالكوادر الفنية المدربة مما ساهم ويساهم في تعزيز التنمية الوطنية.
سلاح التموين والنقل الملكي:
يقوم بتأمين متطلبات الدعم من مواد التموين والمحروقات, والمساهمة في عمليات نقل الآليات المجنزرة من موقع إلى موقع اضافة إلى تأمين وسائط النقل الحديثة لنقل أفراد القوات المسلحة من موقع عملهم إلى مناطق سكناهم أثناء الإجازة.
العمليات الخاصة:
كان لاهتمام جلالته عبر قيادته لها ومعايشته لظروف طبيعة واجباتها والسهر على تخوم الأردن مع رجالها البواسل اسعد لحظات أيامه. ودمجت العمليات الخاصة وأوكل لها مهمة الدفاع عن الوطن في الأمن الداخلي أو العمليات الخاصة خارج الوطن, وزودت بأحدث الأسلحة والمعدات والتقنيات المتطورة, وشكلت وحدات جديدة ومركز تدريب العمليات الخاصة لمكافحة الإرهاب, وتم تعزيزها بعنصر الإسناد المدفعي, وتحويل العمليات الخاصة, إلى عمليات مشتركة.
واحتراف منتسبيها اللياقة البدنية المتميزة وتنفيذ المهام القتالية, ورياضة الدفاع عن النفس, وشاركت في العديد من مهام حفظ السلام الدولية باقتدار, وتعد من أشرس القوات الاردنية وفي طليعتها قوات 91 التي تواجه الإرهاب في شتى الأردن وخارجه.
سلاح الجو الملكي الأردني:
حظي سلاح الجو باهتمام كبير من القائد الأعلى للقوات المسلحة حيث يعتبر السلاح الرئيسي لتأمين الحماية والدفاع عن سماء الأردن تجاه أي تهديد أو عدوان جوي خارجي, رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها هذا السلاح نظرا لمحدودية الإمكانات المادية وكبر حجم التهديد في المنطقة استطاع مواكبة التطور ومواجهة التحديات بجهود جلالته وبعطاء وانتماء الأردنيين.
وخلال تولي جلالته سلطاته الدستورية شهد سلاح الجو نقلة نوعية وتحديثا وتطويرا تمثل في الاستغناء عن طائرات البلدوغ التدريبية واستبدالها بطائرة الفاير فلاي, وتعديل الطائرات المقاتلة, وطائرات الهليوكبتر, وأولى سلاح الجو العملية التدريبية والتأهيل أهمية قصوى وركز على نوعية التدريب والكفاءة لمنتسبيه عبر توفير الكليات والمدارس المؤهلة بالكوادر المدربة تدريبا عاليا والمجهزة بالمعدات الحديثة. ولتحقيق المفهوم العام للتوازن الاستراتيجي للقوات الجوية فقد تم البدء باتخاذ إجراءات فاعلة لتحقيق الردع وتعزيز قدرات البحث والإنقاذ الجوي.
القوة البحرية الملكية:
شهدت القوة البحرية تحديثا للأجهزة والمعدات المستخدمة كأجهزة الغطس وزوارق مخصصة لعمليات الإنقاذ البحري وتم شراء أجهزة ضفادع بشرية لاغراض العمليات وزوارق لأغراض التدخل السريع, وفي 13 تموز عام 2006 تم افتتاح قاعدة الأمير هاشم بن عبدالله الثاني البحرية وزودت القوة البحرية الملكية بزورقي استطلاع آلي يتم التحكم بها عن بعد, ولتعزيز قدراته تم تجهيزه بالزوارق ومعدات الغطس والغوص, وزوارق حربية حديثة مجهزة بالأسلحة والمعدات لحماية الشواطئ, وتأمين الحماية والمساعدة للسفن والبواخر التي ترسو في ميناء العقبة; لتنشيط الاقتصاد الوطني.
الخدمات الطبية الملكية:
تعمل على تقديم الرعاية الطبية الأولية والإسناد الطبي الميداني للقطاعات العسكرية والأجهزة الأمنية بدرجة عالية من الكفاءة في ظروف السلم والحرب, من خلال طب الميدان والمعالجة المتخصصة والوقاية من الإعاقة لمنسوبي ومنتفعي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والفئات المشمولة بالتأمين الصحي العسكري وعائلاتهم كافة, والتي تبلغ حوالي 36% من السكان. وتهتم بالمحافظة على صحة المجتمع بشرائحه كافة بما توفره من خدمات صحية على مستوى رفيع في التخصصات كافة من خلال مستشفياتها والمراكز الموزعة على الأقاليم الطبية كافة التي تخدم محافظات المملكة على مستوى يجعلها قادرة على أداء واجباتها الأسرية والمهنية على أكمل وجه. ومن اجل ذلك تم فتح مستشفيات ميدانية عسكرية متنقلة لتقديم الخدمة الطبية العلاجية التخصصية وعلى مراحل لمعالجة أبناء المناطق النائية في البادية الأردنية غير المخدومة من قبل القطاع الصحي العام في البادية الشرقية. وعقدت ورشات عمل تتعلق بالأمراض وصحة المرأة, وتم ابتعاث (100) طالب وطالبة ممن هم على مقاعد الدراسة في الجامعات الرسمية على نفقتها. وساهمت في تشغيل مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي, إلى جانب التعاون مع مركز الحسين للسرطان والمركز الوطني للسكري وأمراض الغدد الصم والوراثة. ووزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والمستشفيات الخاصة, في برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي, ووضع بروتوكول معالجة السرطان الموحد. وإيفاد أعداد من الكوادر الطبية في دورات تخصصية خارجية والمشاركة في المؤتمرات الطبية العالمية, مما ساهم في رفع مستوى كفاءة العاملين وتأهيلهم ومواكبتهم للمستجدات العلمية والتقنية مما انعكس إيجاباً على خدمة المجتمع.
وتوفر الخدمات الطبية والبيئة العلمية والأكاديمية من خلال عقدها للمؤتمرات العلمية وذلك لتعزيز الخبرة وإثراء البيئة العلمية الطبية من خلال تقديم أبحاث وأوراق علمية مهمة تساهم في رفع مستوى العاملين ورفع المستوى الصحي للمجتمع. وتوفير فرص عمل ومهن جديدة لأعداد كبيرة من أبناء الوطن في الإدارة الذاتية للمستشفيات. ورفد السوق المحلية بكفاءات وتخصصات على مستوى عال من التدريب والخب¯رة العلمية والعملية, واستمرار المساهمة في تنمية المجتمع, بعد إنهاء خدمات كوادرها.والمشاركة مع الأجهزة المختصة والجمعيات الخاصة في تقديم الدعم النفسي والطبي في الأزمات والكوارث.والمساهمة في برنامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية من خلال مراكز الأمومة والطفولة في المستشفيات العسكرية.وإخلاء جوي لحالات مدنية داخل الوطن وخارجه ومنها حوادث السير المختلفة.
التخصصات الطبي¯¯ة الجديدة:
تم إدخال تخصصات طبية دقيقة وهي, زراعة الكب¯¯د. وتصحيح البصر بالليزك.والأشعة التداخلية في معالجة الجلطات والنزيف الدماغي.وتصنيع الأطراف الاصطناعية الالكترونية.ومعالجة النوبات القلبية الحادة بوساطة الشبكات.ومختبر النوم ألقسري.وكهربة فسيولوجية القلب.واستخدام الرئة الاصطناعية. وتصنيع العيون الاصطناعية.واستخدام الليزر في المعالجة الفيزيائية.وإدخال نظام غسيل الكلى المنزلي المتواصل عن طريق البطن. والاتفاقيات مع المؤسسات الوطنية. وتم توقيع الاتفاقيات الطبية مع جامعة الحسين بن طلال.وسلطة العقبة الاقتصادية. وصندوق الأمان لمستقبل الأيتام.وتفعيل الاتفاقيات الموقعة مع الجامعة الأردنية, الهاشمية, مؤتة, والعلوم والتكنولوجيا. وتنفيذ العديد من المشاريع المتعلقة بتحديث وبناء المستشفيات والمراكز الصحية منها مركز الملكة رانيا العبد الله للأطفال بسعة (200) سرير. والمباشرة بإنشاء مستشفى العقبة الجديد بسعة (200) سرير. والمركز الوطني لتأهيل إصابات البتر في مدينة الحسين الطبية.وإنشاء وحدة معالجة البصر بالليزك في مدينة الحسين الطبية اضافة إلى إنشاء ثلاث وحدات في أقاليم الشمال والوسط والجنوب. ومشروع الربط التلفزيوني والتعليم وتبادل الصور الإشعاعية عن بعد في مستشفيات الخدمات الطبية الملكية كافة وخارجها, ومشروع الأرشفة الرقمية للصور الإشعاعية. والتطبيق العملي للمرحلة الأولى من حوسبة الخدمات الطبية الملكية. وتوسعة وتحديث مستشفى الأمير علي بن الحسين ليصبح مستشفى تحويلياً وتعليمياً لطلاب كلية الطب في جامعة مؤتة. وبناء عيادات اختصاص جديدة في كل من مستشفى الأمير راشد بن الحسن ومستشفى الأمير هاشم. وبناء مركز الطب النووي في مدينة الحسين الطبية. والبدء ببناء مركز المعالجة بالأشعة في مدينة الحسين الطبية. والمراكز الطبية الشاملة في مع¯ان, المفرق والشوبك.
مديرية التربية والتعليم والثقافة العسكرية:
تساهم القوات المسلحة مع مؤسسات الوطن التعليمية في نشر العلم والمعرفة عن طريق تقديم الخدمة التربوية التعليمية بدءاً من الدراسة الابتدائية وحتى الدراسات العليا, مما يساعد في تخفيف الأعباء المالية عن ذوي الطلبة والدارسين, والمساهمة في الحد من مشكلتي الفقر والبطالة عن طريق تعيين المدرسين المدنيين وتجنيد الكفاءات اللازمة لإدارة العملية التربوية التعليمية, ورفد المرافق العامة التي تقدم خدمات مختلفة لشرائح المجتمع المحلي بالكفاءات المؤهلة بالعلم والخبرة, من خلال ابتعاث الطلاب للدراسة في مختلف دول العالم المتقدمة في تخصصات الهندسة والطب وغيرها, مما يهيئ هذه المرافق لتقديم أفضل الخدمات للمنتفعين. حيث تشرف على تسيير العملية التربوية والتعليمية لمراحل التعليم الإلزامي المختلفة من خلال مديرية التعليم والثقافة العسكرية, والتي تدير(26) مدرسة تنتشر في أرجاء الوطن وخاصة في المناطق النائية, وقد وفرت لهم القوات المسلحة هيئة تدريسية مؤهلة بمختلف التخصصات بصفة عسكرية ومدنية تعاقدت معهم, وهذا يساهم في تخفيف الأعباء على وزارة التربية والتعليم وخاصة في المناطق البعيدة, وتقدم القوات المسلحة ثلاث وجبات طعام يوميا لطلاب مدارس المناطق النائية بتكلفة مالية تتجاوز (4) آلاف دينار يومياً.أما التعليم الجامعي في مستواه الأول (درجة البكالوريوس), هناك عدة أساليب اتبعتها القوات المسلحة الأردنية في تأهيل الطلاب من أبناء المجتمع الأردني لنيل الشهادة الجامعية الأولى, وتكريماً لشهداء القوات المسلحة, وحفاظاً على مستقبل أبنائهم الطلبة فقد يتم إيفاد عدد منهم إلى الجامعات.
مديرية القضاء العسكري:
تقوم المديرية بالعديد من الإعمال والمهام التي تصب في نهاية المطاف في دفع عملية التنمية الوطنية الشاملة, ومنها التحقيق ومن خلال المدعين العامين والقضاة العسكريين في الجرائم الواقعة على امن الدولة وعلى وجه الخصوص جرائم الإرهاب والجرائم الواقعة على الأمن الاقتصادي وجرائم المخدرات. وتوسيع مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني بين منتسبي القوات المسلحة, لا سيما تلك المتعلقة بقواعد السلوك التي يتعين على المقاتل إتباعها في ميدان المعركة من خلال المحاضرات القانونية التي يلقيها القضاة العسكريون في مختلف وحدات وتشكيلات الوحدات العسكرية.
مكافحة الإرهاب:
تعتبر القوات المسلحة الأردنية ركيزة أساسية وجزءاً لا يتجزأ من المنظومة الأمنية الوطنية في مكافحة ومحاربة الإرهاب أينما وجد والوسائل والسبل المتاحة حيث تقع مسؤولية أمن الحدود عليها إذ تعمل وحدات حرس الحدود التي تم تشكيلها لهذه الغاية وقيادة القوة البحرية الملكية على حراسة الحدود الأردنية البرية والبحرية لمنع أية محاولات للقيام بعمليات التسلل أو التهريب عبر الحدود الأردنية, وقد تم إحباط العديد من محاولات التسلل وتهريب الأسلحة والمتفجرات والمخدرات. وتعمل هذه القوات على تأمين الحماية والحراسة للمناطق الحيوية والحساسة في الدولة.
مديرية الإفتاء العسكري:
تشارك مديرية الإفتاء بمكافحة التطرف الفكري عبر إلقاء المحاضرات في المجالس الشبابية.والمواسم الثقافية حيث تعقد المديرية موسماً ثقافياً سنوياً يشارك فيه أئمة من مديريتي الأمن العام والدفاع المدني, ويبحث فيه سنوياً مواضيع مهمة, وتكتب في بحوث قيّمة, وغالباً ما تطبع هذه البحوث على شكل كتاب. ومن خلال الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب.والإعلام المرئي. يلقي المرشدون خطبة الجمعة المتلفزة وحسب طلب وزارة الأوقاف. ويقدم منتسبو المديرية دروساً وبرامج دينية في الإذاعة واسألوا أهل الذكر. والمعالم الدينية في الأردن. وقناديل السحر.ودرساً كل يوم في إذاعة القوات المسلحة.
مديرية التوجيه المعنوي:
هذه المديرية منفتحة على وسائل الإعلام الأردنية والأجنبية مقروءة ومسموعة ومرئية, وتشارك في نقل الصورة المشرقة التي وصلت إليها القوات المسلحة الأردنية, كما أن الأعلام العسكري له علاقات طيبة مع المؤسسات الإعلامية الوطنية, وهناك تعاون وتنسيق تام في مجال الإعلام, والتوجيه المعنوي جزء لا يتجزأ من الإعلام الوطني بل جزء لا يتجزأ من الإستراتيجية الإعلامية الوطنية. ومؤخرا عقدت المديرية دورة في مجال الإعلام تسمى الدورة التأسيسية في الإعلام للضباط وهي في مجال الإعلام, وذلك كي يصبح الإعلام صنفاً مستقلاً من صنوف القوات المسلحة, تماماً كصنفي الدروع والمشاة ويصبح هناك ضباط يعملون في صنف الإعلام. وهذه هي الدورة الأولى ومستواها عالٍ من حيث المنهج والمواد الدراسية وتعادل ما يدرس في الجامعات وكليات الإعلام, والمحاضرون فيها متخصصون وأكاديميون في مجال الاعلام, ومنهم ضباط ممن يحملون درجات الماجستير في الإعلام وغيره, ومن مديري المؤسسات الإعلامية الوطنية, والمؤسسات الإعلامية العسكرية.
وقد أدركت القوات المسلحة أهمية الإعلام في وقت مبكر, وكان لديها وسائل إعلامية منذ العام 1940م, حيث كان هناك مجلة الجيش, التي صدر العدد الأول منها عام 1940م. وكان هذا الإدراك مبكراً نظراً لأهمية الإعلام, مما جعل الجانب الإعلامي يتطور ويتنامى يوماً بعد يوم مما يبين أن دور التوجيه المعنوي كبير جداً, وهذا الدور يتمثل في النهوض بالعملية الإعلامية, والعمليات النفسية داخل القوات المسلحة, والتصدي للحرب الإعلامية والنفسية والإشاعة, فالتوجيه المعنوي يعمل على رفع المعنويات في نفسيات مرتبات الجيش وعلى تنمية الاعتزاز والثقة بالسلاح الذي لديه, وعلى تعزيز ثقته بقيادته الهاشمية وبالمواطنين. والجندي الأردني معبأ نفسياً على أساس أنه ذلك الجندي الذي يبذل الغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن وطنه, فالقوات في الدستور مهمتها حماية حدود الوطن وصيانة المنجزات التي حصلت عليها القوات المسلحة الأردنية بشكل خاص والمملكة الأردنية بشكل عام, ولذلك لدى القوات المسلحة عقيدة راسخة في نفسية الجندي بأن يبذل أغلى ما يملك في سبيل الدفاع عن الأردن وقيادته ومنجزاته, وعن كل ما تم بناؤه في الأردن.
وفي التوجيه المعنوي وسائل مختلفة من أهمها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية, منها مجلة الأقصى التي تصدر بانتظام شهريا, وبرنامج جيشنا العربي التلفزيوني ألأسبوعي, إلى جانب إذاعة القوات المسلحة التي افتتحها جلالة القائد الأعلى عام2001 م, ولدى المديرية دورات برامجية إذاعية, جميعها تصب في إطار التثقيف الوطني, ورفع الروح المعنوية, وتعزيز ثقة الجندي بنفسه وبسلاحه, وتضيف إلى ثقافته ثقافة جديدة, حيث يتم التركيز على القضايا التي تهم الجمهور المستهدف العسكري أولاً, ومن ثم تتسع الدائرة لتشمل كل من يقرأ ويسمع ويشاهد الإعلام العسكري الأردني سواء كان مواطنا أردنيا أم عربيا. وهناك خطط خاصة بالمحاضرات والندوات والاتصال المباشر, والشخصي مع العسكري في وحدته ومن خلال إعداد البرامج التلفزيونية لهذه الوحدات عبر الزيارات الميدانية في مواقعهم, وتسليط الضوء على نشاطاتها وإنجازاتها وعرضها عبر التلفزيون, وهدفنا من ذلك تقديم صورة مشرقة وحقيقية عن الجندي الأردني وأدائه وإنجازه ودوره البارز في حماية الوطن والتنمية الشاملة.
كما تساهم المديرية مساهمة فاعلة في مجال التنمية من خلال القيام بواجباتها المتعددة ذات الصلة بالمجتمع المحلي. والتي تحقق المهمة الرئيسية في مجال القطاع المدني, وعلى الصعيدين العام والخاص من خلال نشر التوعية الوطنية وترسيخ مبدأ الولاء والانتماء وإدامة الروح المعنوية وتنمية الإرادة ومواجهة الأفكار المتطرفة والمغرضة والإشاعات, بلغة العقل والحوار العلمي, الهادف البناء والتركيز على ثوابت الرسالة التاريخية للقيادة الهاشمية, وإيجاد جيل واع قادر على حمل الرسالة ومواصلة المسيرة. وإدامة الاتصال والتواصل مع الجهات الإعلامية, وقادة الفكر وعقد المحاضرات والندوات في قيادات التشكيلات والوحدات الرئيسية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وإعداد التقارير التي تعنى بالأمن الوطني والقومي على المستويات المحلية, الدولية والإقليمية, والدراسات التي تعنى بالجوانب التنموية, لان للقوات المسلحة دورا تكامليا فيها مع الآخرين ومشاركة فاعلة في صنع المستقبل, ومواجهة التحديات, وتقديم الدعم والمساعدة للكتّاب والمؤلفين الأردنيين من خلال طباعة أو شراء بعض مؤلفاتهم, ورفد مكتبات تشكيلات القوات المسلحة بها. والتواصل مع شرائح المجتمع وخاصة ذوي الشهداء والمتقاعدين العسكريين والشباب وتبني مواهبهم وتنميتها داخل القوات المسلحة وخارجها, من خلال برامج أسبوعية تعنى بالشباب والمرأة الأردنية.
كما تقوم المديرية بعقد الدورات المتبادلة في مجال الإعلام بمختلف الوسائل, وتزويد وسائل الإعلام الوطني بالأخبار العسكرية, والصور والأفلام. والمشاركة في برامج تذاع وتبث في المناسبات الوطنية, وبرامج أخرى. وتزويدها بالتقارير ذات العلاقة كذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الاستقلال وتعريب قيادة الجيش وعيد الجلوس الملكي ومعركة الكرامة وغيرها.
كما تحرص المديرية على التنسيق مع شتى الوسائل الإعلامية لتسهيل مهمة وتحركات الصحافيين التابعين لوكالات الأنباء الأجنبية والعربية ذات الإقامة الدائمة أو المؤقتة في البلاد عندما تستدعي الظروف للحصول على الأخبار العسكرية أو زيارة مناطق ضمن مواقع المسؤولية لتشكيلات أو وحدات عسكرية, والاستمرار في إصدار مجلة الأقصى, التي تمثل أبرز مظاهر تفاعل القوات المسلحة مع الجانب المجتمعي, وتسليط الضوء على دور بعض المؤسسات الأردنية الرائدة من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والإعلامية والخدمية. ذات المشاريع الوطنية الناجحة التي تنعكس في مجملها في خلق البيئة الاقتصادية الملائمة والمشجعة التي يشهدها الأردن أمام المستثمرين والاقتصاديين المحليين والأجانب لإقامة مثل هذه المشاريع والاستثمارات في الأردن. والتواصل مع المؤسسات التعليمية والأندية الشبابية خاصة المدارس والمعاهد والجامعات والنوادي الرياضية والثقافية بهدف ترسيخ العلاقات ما بين القوات المسلحة والقطاع المدني والمشاركة في نشاطات هذه الجهات والإسهام في تعزيز الانتماء والولاء للقيادة الهاشمية والإيمان بالرسالة التاريخية التي تتبناها القيادة الهاشمية, من خلال إلقاء المحاضرات وعقد الندوات وإقامة المعارض العسكرية, وتتمحور المحاضرات حول مبادئ الثورة العربية الكبرى, وتاريخ الأردن ودور الهاشميين التاريخي, وتطور القوات المسلحة الأردنية, ودورها في التنمية, ودور المرأة فيها, والرعاية الهاشمية للمقدسات الدينية وغيرها.
وستبقى القوات المسلحة الأردنية حامية حمى الوطن وحصنه المنيع, تلعب دوراً مميزاً في دفع عجلة التنمية الوطنية بجوانبها كافة, تضمد الجراح, وترسم البسمة
والفرحة على وجوه أبناء هذا الوطن, تفتح أبوابها لكل محتاج وتضع بصماتها الراسخة في المدارس والمستشفيات وتكافح جيوب الفقر والبطالة وتوفر الأمن والأمان لأبناء هذا المجتمع. بمفهومه الشامل, الاجتماعي والاقتصادي والغذائي والسياحي وكل جوانب الحياة الكريمة الفضلى ويؤدون دورهم الوطني والإنساني داخل وخارج هذا الوطن تحت ظل الراية الهاشمية.
هؤلاء هم الساهرون على حماية أمن الوطن واستقراره والمؤتمنون عليه, الذين يفيضون انتماء للوطن وإخلاصا وولاء لقيادتنا الهاشمية. مهمتهم الأولى الدفاع عن الأردن وصون استقلاله وحماية الشرعية فيه, يبذلون في سبيل رفاهه وحريته وكرامة أهله أرواحهم ودماءهم رخيصة. منسجمون أبدا مع هويتهم العربية والإسلامية. هؤلاء صمام الأمان, الذي يحمي الاستقلال ويصون سيادة الدولة ويحفظ بقاءها, وهيبة الدولة والمجتمع, والمرآة التي تعكس جوهر ترابط وتكافل وتضامن أبنائه. والمكان الذي تنصهر وتتلاشى فيه كل الفروقات الفردية, لتشكل نسيجا اجتماعيا قويا جعل من الجبهة الأردنية الداخلية ظهيرا وسندا قويا للقوات المسلحة, لان مصلحة الوطن لدى كل الأردنيين فوق أي اعتبار, والجيش لكل الوطن والدم الأردني فيه معوم ولا مكان للإقليمية والطائفية والمحسوبية بين صفوفه,. يحافظ على هويته العربية والإسلامية, تدريبا وانضباطا واحترافا وخلقا, جسدوها قولا وعملا داخل وخارج حدود الوطن وهو يحمل تحت لواء قيادته الهاشمية أنبل صفات الإنسانية والحضارة والشهامة.
اليوم ولسان حالهم يرددون قسم الشرف العسكري أننا على العهد باقون نهتدي بالله وقائدنا الأعلى بان نبقى درع الأمة وأملها في الدفاع عن الحق وصون الكرامة جنودا أوفياء ورجالا أقوياء يسيرون على ذات النهج. تعرفهم ميادين البطولة والفروسية والعز والاحتراف. وفي الذكرى السنوية العاشرة لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية يجددون بيعة الولاء, وإذا نادى قائدهم الأعلى يوما, كيف المعنوية ?
أجابوا بصوت واحد عال, تردد صداه ميادين البطولة والرجولة والإقدام: لبيك يا قائد مسيرتنا ورائدنا وعزوتنا وقدوتنا, (عالية), وبالروح والدم نفديك.
الملكة رانيا العبد الله..
عشر سنوات من العمل المتواصل لحياة افضل للمرأة والطفل
مبادرات من اجل النساء والاطفال وتمكين المجتمعات ودعم المتفوقين
العرب اليوم - ليندا معايعة
لعبت جلالة الملكة رانيا العبد الله دورا كبيرا على الصعيد المحلي والعربي والعالمي, لاسناد جهود جلالة الملك عبد الله الثاني, وكرست جل وقتها في تعزيز دورالاسرة كخلية اجتماعية مسؤولة عن تنشئة جيل واع ومنتم لوطنه وامته ووفيا لتقاليده وقيمه.
وانصبت جهود الملكة خلال العشر سنوات الماضية بالمساهمة في توفير اجواء الرخاء والرفاه الاجتماعي وتحقيق الامان الاجتماعي والاسري والصحي والتربوي والتعليمي للمجتمع من خلال تحسين اوضاع ومستويات معيشة الاردنيين, باطلاق برامج اصلاحية هادفة احتلت الاولوية على اجندة جلالتها لزيارات مكثفة ومتواصلة لمحافظات المملكة كافة, وتفقد اوضاع المواطنين من خلالها بتحديد الاحتياجات والاولويات التي تناسبهم.
في اطلالة عبر وسائل اعلام عالمية وانسجاما مع روح العصر اندفعت الملكة الى الحوار عبر وسائل عصرية كانت المواقع الالكترونية احد بوابات النفاذ الى عقول وقلوب الملايين عبر القرية العالمية الصغيرة بتخصيصها عدد من المواقع ك¯ اليوتيوب لتعريف العالم بالاردن مجتمعا كنموذج على التعايش والعدالة والنزاهة.
فكانت المبادرات والبرامج الموجهة لتمكين قدرات الاسرة المعيشية وحماية الاسرة والطفل من العنف وتنفيذ عدد كبير من الحملات التي قادتها جلالتها كالحد من حوادث السير او المناهضة للعنف التي تواصلت مع اطلاق اكثر من مبادرة احتلت عناوين الصحف حتى انتقلت مبادرة مدرستي التي تحمل رؤية جلالتها في تحسين البيئة الصفية المناسبة الى منبر العالمية في واشنطن مؤخرا
ولم تكتف الملكة الطموحة والمتحدثة البليغة.. بهذا القدر من التطور التعليمي بل كان لحوسبة المدارس وفتح مختبرات الحاسوب هدف في تحسين الخدمات التعليمية لتواكب متطلبات العصر المعتمدة على التكنولوجيا, فكان منهاجا جديدا نفذته وزارة التربية والتعليم لتطوير بيئة التعليم في الاردن وفتح تخصصات جديدة في منهاج الثانوية العامة والجامعات الاردنية.
في جولاتها العربية والعالمية نقلت الملكة مشهدا خاصا عن واقع المرأة الاردنية فكانت التجربة الاردنية مثالا يحتذى به من قبل اصحاب القرار وقادة الفكر العالمي للدفع باتجاه اعطاء النساء مساحة اكبر.
وفتحت مبادرات جلالتها ونشاطاتها الباب امام المرأة المحلية لتؤكد جدارتها بالدخول الى قطاعات جدية, كأول قاضية في الجهاز القضائي, وصولا الى موقع مدعي عام عسكري في الاجهزة الامنية, ومندوبة حوادث وقائدة دراجة سير وطبيبة شرعية وغيرها من المهن.
واولت جلالتها اهتماما منقطع النظير بقطاع الشباب وساعدت على اعتلائهم منصات الحوار الى جانب صناع القرار وقادة الفكر في مؤتمرات عالمية كالمنتدى الاقتصادي العالمي - دافوس -ومنتدى القيادات الشابة العالمية لدمجهم في مؤسسة الشباب الدولية.
ففي احدى زياراتها الى الصين اكدت التزامها بايجاد مستقبل يزخر بالفرص والازدهار للفئة الشبابية التي تشكل نصف المجتمع الاردني, ووضعت الاسرة والتعليم في قلب اهتماتها.
ومن البحر الميت شددت على دور القيادات الشابة في احداث التغيير الايجابي بحياة الافراد من خلال ما يمتلكون من مكانة وقدرة وكفاءة.
ابان العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2000 وتجدد العدوان مطلع العام الجاري لعبت جلالتها دورا انسانيا رياديا على مستوى المنطقة والعالم كداعية سلام, جددت خلال لقاءاتها مع القادة والمسؤولين نداءاتها الانسانية بوقف العدوان الاسرائيلي على غزة.
بعد اختيارها ك¯ اصغر ملكة جذبت جهود جلالتها انظار وسائل الاعلام الغربي, بقضايا المرأة والطفولة والتعليم والصحة في المنطقة العربية, حتى اختارتها مجلة تايم الامريكية عام 2007 من اهم الشخصيات القيادية النسائية كسيدة اولى, ولجهودها وعطائها المستمر حصلت على الدكتوراه الفخرية في العلاقات الدولية من جامعة مالايا في ماليزيا تقديرا للدور الذي لعبته في تفعيل الحوار بين ثقافات العالم, اضافة الى شهادة دكتوراه فخرية في العلوم التربوية من الجامعة الاردنية لمساهمتها في تطوير قطاع التعليم, كما حصلت على جائزة بامبي الانسانية التي تسلط الضوء سنويا على اعمال خيرية لصالح الاطفال وفي قطاعات اخرى مثل ابحاث السرطان ومحاربة الايدز.
ومنحت الجائزة السنوية للعمل الانساني من الرابطة الامريكية للامم المتحدة, وجائزة صديق الاسرة العالمية من مؤسسة الاسرة العالمية.
كما منحت جائزة صانع السلام من منظمة بذور السلام, وجائزة مؤسسة البحر الابيض المتوسط لالتزامها في القضايا الاجتماعية والتنمية المستدامة, والجائزة العالمية الاولى في مجال حماية الطفل من الاساءة من مؤسسة قمة المرأة العالمية.
هذا الكم من الاستحقاقات في مسيرتها يروي قصة نجاح الملكة رانيا العبد الله التي بدأت مشوارها من مؤسسة نهر الاردن.
قبل عشرة اعوام, كانت قضايا الطفولة والعنف الاسري لا تحظى باهتمام بالغ كما هي الحالة الان وذلك لعدم توافر جهات معنية مخصصة بحماية الاسرة والطفولة, وما ينشر عنها من قضايا لم يكن يصل عدد اصابع اليد سنويا.
وكانت الاسرة المعنفة تعيش متقوقعة على نفسها,حالة من القنوط والضعف فلا توجد جهة تهتم لامرها سوى القضاء, الذي كان من الصعب وصول ضحايا العنف اليه لصعوبة الوصول الى هذه الفئة المعنفة.
اليوم وبفضل دعم جلالة الملكة رانيا العبد الله تغير الوضع الى الافضل بايجاد جهات فاعلة حقيقية تعمل على مدار الساعة من اجل تأمين حماية للاسرة والطفل في آن واحد من خلال مظلة قانونية اجتماعية كادارة حماية الاسرة ومؤسسات الطفولة التابعة لمؤسسة نهر الاردن وبرنامج حماية الطفل من العنف وكذلك اقامة دار الوفاق الاسري كملجأ يأوي المرأة.
ففي عام ,1997 أطلقت مؤسسة نهر الاردن برنامج أطفال نهر الأردن, الذي جاء ثمرةً لجهود مضنية لا تلين, بذلتها جلالتها لوضع رفاه الأطفال في مقدمة برامج عمل السياسات الوطنية ذات الصلة بالأطفال. وكان ايمانها الراسخ بضرورة أن يحظى أجيال المستقبل بالأهمية الكبرى في المجتمع الأردني, القوة المحرِّكة لإطلاق هذه المبادرة المهمة.
واجه برنامج اطفال نهر الاردن الذي يعتبر الأول من نوعه في الأردن تحدّيات جمّة منذ لحظة تأسيسه, لكنه أصبح اليوم جزءاً لا يتجزأ من نشاطات مؤسسة نهر الأردن.
ومع أن مناقشة موضوع الإساءة إلى الطفل ما تزال تعتبر في الوقت الحاضر من الأمور المحظورة والمحرّمة في المجتمع, إلا أن المؤسسة - ومن خلال ما تبذله من جهود حثيثة لا تعرف الكلل أو الملل - تواصل الإمساك بزمام المبادرة في إثارة هذه القضية الحساسة في ضمير ووعي المواطن وصانع القرار الأردني.
برنامج تمكين المجتمعات
لم يقتصر اهتمام جلالتها على الفرد داخل الاسرة وحده بل شمل اهتمامها بالاسرة ككل من خلال تمكينها في عمل يدر بالدخل عليها لتحسين مستوى معيشتها., ويُمثِّل برنامج تمكين المجتمعات التزام مؤسسة نهر الأردن بالتنمية البشرية المستدامة من خلال المشاريع المتنوعة التي يقوم بتنفيذها, حيث يهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية, بما فيها الأفراد الأكثر عوزاً, وتوفير الفرص الاقتصادية لهم وتحسين نوعية حياتهم.
برنامج تنمية التجمعات الريفية...
يُمثّل هذا البرنامج المبادرة الأكثر طموحاً في تاريخ مؤسسة نهر الأردن حتى الآن (من حيث موازنة البرنامج والأثر المتوقّع أن يحدثه) فقد أدى تمويل البرنامج, من خلال وزارة التخطيط والتعاون الدولي ضمن برنامج تعزيز الإنتاجية, إلى إقامة شراكة بين مؤسسة نهر الأردن ومؤسسة ميرسي كور - وهي مؤسسة دولية للإغاثة والتنمية. فهو يهدف إلى تعزيز مشاركة المواطن الأردني في تلبية الحاجات البالغة الأهمية واللازمة لإحياء وإنعاش الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في حياة المجتمعات الريفية.
انتقال برنامج دعم التدريب للمشروعات الصغيرة
في تموز 2000 أكدت الملكة أن إرادة الإنسان هي أساس النجاح والإنجاز لتأمين حياة فضلى لجميع أفراد المجتمع وأساس العمل لبرنامج دعم التدريب للمشروعات الصغيرة والصغرى الذي يعتمد علىالعزم والالتزام ويعد مبادرة مهمة لترجمة رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني لجعل القطاع الخاص اكثر فعالية واستقلالية.
وبينت جلالتها أهمية برنامج تمويل المشاريع الصغيرة في الجوانب الإنسانية المتعلقة بلقمة العيش وتعليم الأطفال وتعزيز قدرات الأفراد. وأعربت عن تقديرها لجهود برنامج حزمة الأمان الاجتماعي في وزارة التخطيط على توليه لهذا البرنامج الذي ينطلق باستراتيجيته الخاصة لمواجهة الفقر والبطالة.
وفي عام 2000 قدم البرنامج 72 ألف قرض لمشاريع صغيرة وصغرى تقدر قيمتها بحوالي 18 مليون دينار وفرت 20 ألف فرصة عمل.
المجلس الوطني لشؤون الاسرة
إدراكا لأهمية الأسرة كوحدة المجتمع الأساسية وأفضل بيئة لإعداد الأجيال القادمة لحياة منتجة ومواطنة صالحة, تأسس المجلس الوطني لشؤون الأسرة بموجب قانون رقم 27 لسنة .2001
وكمؤسسة مجتمع مدني ترئسها جلالة الملكة رانيا العبدالله اتخذ المجلس صفة المؤسسة المظلة التي تدعم وتنسق وتيسر عمل شركائها المعنيين والمؤثرين في مجال الأسرة. وأدت مبادرات المجلس التشاركية المتعددة القطاعات الى تأسيس شراكات قوية مع المؤسسات الوطنية الحكومية وغير الحكومية ومؤسسات دولية أخرى.
واطلق المجلس منذ تاسيسه حزمة من الاستراتيجيات كالاستراتيجية الوطنية للاسرة, استراتيجية تنمية الطفولة المبكرة, حماية الاسرة اضافة الى عمل دراسات وتحليلات حول ابرز القضايا كالفقر والبطالة وسن الزواج والتسرب من المدارس والعنف ضد الاسرة وحقوق الطفل.
دار الوفاق الاسري
وفي كانون الثاني 2007 ضمن جهودها في توفير كل ما يمكن أن يخدم الأسرة ورعاية أفرادها افتتحت جلالتها في ماركا دار الوفاق الأسري التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية والتي أصبحت جاهزة للتعامل مع الحالات المختلفة بهدف توفير الأجواء الإرشادية والنفسية والقانونية وأيضا المأوى للحالات التي تستدعي الاستضافة والمتابعة للتوصل إلى حل الخلافات الأسرية العالقة.
واعتبرت جلالتها الدار مشروعا رياديا على مستوى الوطن العربي وانجازا مهما في سبيل المحافظة على الأسرة واستمرارها وتوفير الحماية للأطفال من التشرد عبر خدمات الإرشاد والتوفيق بين الأزواج. وتعمل الدار على توفير الحماية للنساء اللواتي يتعرضن لأحد أشكال العنف الأسري اضافة إلى تحقيق الوفاق الأسري بين المرأة وأفراد أسرتها لترسيخ التفاهم والتعايش في الأسرة الواحدة للحفاظ على تماسكها والنهوض بها.
مناصرة الاطفال في اليونيسيف
الملكة رانيا, تخاطب العالم في لغة واحدة مناصرة الاطفال البارزة لدى اليونيسيف ان إيذاء طفل يترك ندوبا أكثر دواما من الكدمات والعظام المكسورة. الإساءة للأطفال يعطل نمو الأنظمة العصبية والمناعية... يعيق تطور عقولهم ومهاراتهم الاجتماعية.. يضعف وقد يدمر ثقتهم بأنفسهم, وثقتهم بالآخرين... يَحُد من قدراتهم على التعلم في الصف او حتى البقاء في المدرسة... ويضعف قدرتهم على بناء علاقات عمل, وصداقات حقيقية, وعلاقات حب. في الكثير من الأحيان, تكون النهاية المأساوية أن الأطفال المساء إليهم يصبحون مسيئين أيضا.
دراسة الامين العام للامم المتحدة حول العنف ضد الاطفال
وفي شباط 2007 تسلمت جلالتها بحضور عدد من الوزراء وممثلي الهيئات والمؤسسات العاملة في حماية الأسرة والطفل نسخة من دراسة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال من ممثلة منظمة اليونيسيف في الأردن السيدة أن سكادفت.
حيث أجريت الدراسة بناء على طلب الجمعية العمومية للأمم المتحدة وجاءت ضمن جهود دولية لتوضيح طبيعة قضايا العنف ضد الأطفال ولتقديم مقترحات واضحة حول التدابير الواجب اتخاذها للوقاية والتصدي لها وتعد الأولى من نوعها عالميا لتوضيح حقيقة العنف ضد الأطفال حول العالم, وتطرقت الدراسة لمشكلة العنف ضد الأطفال بالتمحيص في خمسة سياقات في المنزل وكشفت الدراسة عام 2002 عن وفاه 53 الف طفل على مستوى العالم نتيجة القتل وأن ما يتراوح بين 80 إلى 98 في المئة من الأطفال في العالم يعانون من العقوبة البدنية في منازلهم, وأن ثلث هذه النسبة تواجه عقوبات بدنية قاسية ناتجة عن استخدام أدوات مادية عنيفة للعقاب. إضافة إلى العقاب البدني المباشر.
الايتام وصندوق الامان
الاهتمام بالصغير قبل الكبير, فكيف باليتيم الذي حرم من لمسة حنان أم وعطاء أب في نظر جلالتها التي تسعى لتحقيق مستقبل افضل لهذه الفئة من الاطفال لمواصلة حياتهم والتعرف على عالم ربما في خيالهم وصلوه.. فأحلامهم مشابهة لاحلام الاطفال الذين حظيوا بأب وأم فقد قالت جلالتها في احدى المناسبات المحلية في كل مرة اتحدث فيها الى الاطفال, وارى البراءة في عيونهم, واسمع اسئلتهم التي قد تبدو بالنسبة لنا نحن الكبارمُسلّماً بها في بعض الاحيان وغريبة في احيان كثيرة اخرى.. اتذكر مسؤوليتي.
ففي تموز الماضي, علقت جلالتها على لقائها اطفالا تتراوح اعمارهم ما بين 6-13 سنة من قرى اس او اس للايتام في عمان حدثوني وقتها عن طموحاتهم وآمالهم, وعبّر العديد منهم عن احلامهم بالرسم, ومن بين الرسومات.. كان رسم لطائرة. وعندما سألتهم ان كانوا قد ركبوا الطائرة في يوم ما, قال بعضهم انه لم ير طائرة من قبل. في تلك اللحظة, تذكرت السعادة والفضول الذي ارتسم على وجه ابنائي عندما ركبوا الطائرة لاول مرة, وشعرت بالحزن, لان اولئك الاطفال براءتهم لم يتمكنوا من التمتع بهذه التجربة. لذلك, بعد شهر, اصطحبناهم في رحلة بالطائرة من عمان الى العقبة.
وامل الغد لهؤلاء الايتام كرسته جلالتها بمبادرة صندوق الأمان لمستقبل الأيتام التي أطلقتها في رمضان عام ,2003و كانت النواة المالية الأولى لها بتبرع شخصي من جلالة الملكة وتجاوب معها العديد من الأفراد والمؤسسات في القطاعين العام والخاص من خلال التبرعات التي شكلت الحصيلة المالية المتوفرة في الصندوق حاليا, وجاء جزء منها نتيجة المبادرة التي أطلقها صاحبا الجلالة في ميلاد سمو الأمير هاشم حين تم استبدال قيمة تهاني الصحف والورود بمبالغ رصدت إلى صندوق الأمان لمستقبل الأيتام.
وفي كل رمضان تنطلق حملة تستهدف استنهاض همم أهل الخير من أفراد ومؤسسات للتبرع لهذا الصندوق الذي يهدف إلى تقديم الدعم للأيتام حين بلوغهم سن الرشد وخروجهم من مؤسسات الأيتام في المملكة.
وأشارت جلالتها بعد أن استمعت لقصص هؤلاء الأيتام أن الصندوق يهدف إلى الاستثمار في طاقاتهم وقدراتهم ليكونوا القدوة والنموذج والحافز لبقية الأيتام في المؤسسات لتوفير الأمان والراحة النفسية والاجتماعية وبارقة أمل لتخطيط مستقبلهم. وقالت حينها الصندوق جاء ليعمل من اجل تأمين الدعم اللازم للأيتام عند بلوغهم السن القانونية وخروجهم من مؤسسات الأيتام للمساعدة في إكمال دراستهم أو تدريبهم لبناء مستقبلهم أو الانخراط في المجتمع بشكل ايجابي.
خيمة هل هلالك
في ايلول 2008 حرصت جلالتها على استحضار الاجواء الاسرية التي تعكس طابع شهر رمضان المبارك في المودة والالفة والقربى فأطلقت الملكة رانيا فعاليات خيمة هلّ هلالك التي ارادتها جلالتها في هذا الشهر الفضيل هدية للاطفال المستفيدين من خدمات العديد من مؤسسات رعاية الاطفال, وتتنوع فعالياتها بين المرح والترفيه والتشويق.
واستضافت افطارات الملكة رانيا في خيمة هل هلالك اطفالا ومستفيدين من جمعية الملكة رانيا لرعاية العسكريين وأسرهم, وامضت جلالتها جانبا من الوقت قبل آذان المغرب بين الاطفال والمستفيدين من الجمعية وحضرت جانبا من العروض الترفيهية داخل الخيمة, وتناولت معهم الافطار, وتبادلت معهم الاحاديث في اجواء أسرية.
متحف الاطفال
ربطته جلالتها بما سمعته من الايتام فأتت فكرة انشاء متحف الاطفال تجسيدا لحلم شخصي لجلالتها راودني حلم تجاه أطفال الأردن... ليكون لديهم مكان يلتقون ويلعبون ويمرحون فيه معا ويكسبون اصدقاء جددا.. مكان يضاء فيه الخيال.. وينقدح فيه الخيال..وتصنع فيه العلاقات.
ارادت جلالتها ان تنقل صورة العالم الى الاطفال خاصة الايتام التي شاءت ظروف حياتهم ان يعيش بعضهم ضيوفا في دور الرعاية.. فرأت ما يجول في خاطرهم واذهانهم.
وجاء متحف الاطفال ليحقق حلم جلالتها حيث اوضحت في حديثها بان 41% من سكان الاردن تحت سن الخامسة عشر, لذا نحلم بأن يعيش جميع الاطفال الاردنيين مشاعر الفضول وحب الاستكشاف والمعرفة, ولهذا انشأنا.
فمنذ شهر آيار 2007 ومن خلال 150 معروضة تفاعلية داخلية وخارجية تمكن اطفالنا في الاردن من رؤية واستخدام وعيش المعرفة التي يتعلّمونها في مدارسهم في حصص التاريخ, والفن والعلوم والجغرافيا والبيئة, فمن التعرف على الاعضاء الداخلية في جسم الانسان, الى التعرف على الكائنات الحية الاخرى, الى التحليق بالطائرة ورؤية المراحل المختلفة التي يمر بها القمر, تحولت الكلمات التي قرأوها وتعلموها في الكتب المدرسية الى صور تعلق في اذهانهم.
في عام 2004 اطلق جلالة الملك عبدالله والملكة رانيا حملة معطف الشتاء وتوزيعها على جميع طلاب المدارس الحكومية لتحسين ظروف التعليم والمستوى الدراسي لهم في جميع انحاء المملكة بدءا بمبادرة التعليم في الاردن التي تعنى بتجسير الفجوة الرقمية بين الطلاب الاردنيين والطلاب في العالم المتقدم وبين الطلاب الاردنيين في مختلف انحاء المملكة مرورا بتوزيع الفيتامينات التي تهدف الى تحسين الوضع الصحي لهم في المدارس الحكومية وكذلك حملة الوجبات الغذائية اليومية للطلاب في المناطق الفقيرة.
جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي
وضمن الاحتفال بعيد المعلم في الخامس من تشرين الاول عام 2005 اطلق جلالتهما, جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي, التي هدفت الى رفع مستوى التميز في التعليم من خلال قياس وتطوير ومكافأة وتكريم التميز والانجاز في العملية التعليمية. اما مطلع عام 2006 فقد تم اطلاق جائزة الملكة رانيا العبدالله للمعلم المتميز كأولى الجوائز التي تندرج تحت المظلة الكبرى لجمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي, وستستمر للسنوات المقبلة إلى جانب جوائز أخرى موجهة إلى فئات أخرى من التربويين كجائزة الملكة رانيا العبدالله للمدير المتميز التي تنطلق أولى دوراتها هذا العام, حيث كانت جلالة الملكة رانيا العبدالله قد أعلنت في تشرين الثاني الماضي اطلاق الجائزة تكريماً للمديرين المربين, الحريصين على ان يؤدي كل مدرس واجبه التعليمي, أمينين على كل طالب يبدأ يومه الدراسي.
الملكة رانيا ترعى اطلاق برنامج تبني المدارس الحكومية
في ايار 2006 اطلقت جلالتها برنامج تبني المدارس في مدرسة الزهراء الثانوية الشاملة للبنات والذي يعتبر احد برامج انجاز الذي ينفذ بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسات القطاع الخاص.
ويأتي اهتمام جلالة الملكة رانيا ومتابعتها لهذا البرنامج باعتبارها سفيرة انجاز في المنطقة ولجهود جلالتها في تعزيز الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني والارتقاء بها لمرحلة نوعية من العلاقة الهادفة للتوصل الى نتائج ملموسة في تنمية وخدمة المجتمعات المحلية.
شبكة المعلمين المبدعين لمايكروسوفت 2006
في كانون الثاني 2006 ربطت جلالتها معلمين ومعلمات الاردن مع نظرائهم في اقطار مختلفة من العالم الكترونيا في قرية صغيرة على الشبكة العنكبوتية في مشروع شبكة المعلمين المبدعين لمايكروسوفت الذي يعتبر الثاني على مستوى الوطن العربي, بهدف زيادة فاعلية العملية التعليمية في الأردن من خلال اتاحة المصادر التربوية الكافية لتعظيم قدرات المعلمين وأساليبهم التدريسية, ووصفت جلالتها شبكة المعلمين المبدعين بالخطوة الجديدة في أنسنة التعليم التي تتوافق مع تركيز الأردن واهتمامه بالمعلم وتوفير الأدوات والتدريب المناسب والبيئة الداعمة لتحقيق التميز.
مبادرة مدرستي
اطلقت جلالة الملكة رانيا العبدالله مبادرة مدرستي في نيسان ,2008 لاشراك القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني غير الربحية في مبادرة جديدة لتحديث المدارس الحكومية التي بأمس الحاجة للاصلاح.
ورسمت جلالتها بهذه المبادرة خطوط الأمل لمئة وثلاثة وستين ألف تلميذ سترتقي مدارسهم بمستوى تعليمهم وبيئتهم من خلال الشراكات التي تحققت مع مختلف المؤسسات حيث قدمت جلالتها الشكر لكل من لبى النداء وعقد العزم على العمل بشراكة مع مبادرة مدرستي.
وستساهم هذه المبادرة بقيادة جلالة الملكة رانيا باغناء البيئة التربوية, وتحسين الفرص للاطفال في اكثر من 500 مدرسة حول الاردن من خلال ضمان حصول كل مدرسة على احتياجاتها من النواقص.
المرأة الاردنية في عيون الملكة
جلالتها تفاخرت بانجازات المرأة الاردنية ففي احد الخطابات قالت عن تلك الانجازات التي شبهتها بأحجار الدومينو لقد تأثرت وأعجبت بصورة النتيجة العكسية لأحجار الدومينو في مسألة تمكين المرأة. فبدلاً من السقوط جرّاء دفعها, تقوم كل امرأة بمساعدة أخرى على النهوض ومدها بهبة القوة. وبهذه الطريقة يولد النجاح نجاحاً. وقد حققنا خلال السنوات القليلة الماضية بهذه الطريقة إنجازات عظيمة في مجال تمكين المرأة على الصعد المحلية والإقليمية والعالمية.
وفي هذا الاطار لفتت جلالتها انظار العالم نحو الادوار التي لعبتها المرأة الاردنية في تحسين الوضع المعيشي لاسرتها ووصولها الى مواقع متقدمة وقريبة من الساسة وصناع القرار وترى جلالتها تحقق النساء الأردنيات مواقع متقدمة ومركزية في القطاع الخاص مستفيدات بذلك من فرص العمل المتزايدة ومبادرات القطاع العام المخصصة لتشجيع مثل هذا التقدم. وبصفتي عضواً في مجلس إدارة مؤسسة فينكا العالمية, فقد أوصيت بالتوجه نحو القروض الصغيرة كوسيلة لتمكين الفئة الأقل حظاً. كما أنّ المؤسسات والمنظمات المحلية تعمل جاهدة على ذلك بالفعل والنساء يحققن النجاحات.
وخلال جولات جلالتها العربية كانت تستمع الى العديد من القضايا التي تتشارك المرأة الاردنية مع نظيراتها العربيات وكانت احدى الحالات استوقفت جلالتها خلال زيارتها الى المغرب,وعنها قالت استوقفتني العزيمة التي تتمتع بها إحدى موظفات الخدمة الاجتماعية, حيث انتشلت فتاة تُدعى خديجة من أحد المصانع التي تعمل فيها وألحقتها بالمدرسة. والآن ستقوي خديجة معرفتها, بشكل لم تكن تحلم به في السابق, وستقوم على الأرجح برفع معنويات الفتيات اللاتي قد يعترضن طريقها في مستقبلها الراشد.
رؤية جديدة حققتها ورسمتها جلالتها لتحسين الظروف المعيشية للمرأة والفتاة خاصة في الاردن, فقضايا المرأة تتقارب مع بعضها لهذا حرصت جلالتها على الاهتمام بتطوير التشريعات ووضع البرامج الهادفة والطموحة فربطت نساء الاردن بالنساء العربيات خلال المؤتمرات الاقليمية والعربية.
الملكة..ملتزمون ببناء المجتمعات
عندما تتحدث جلالتها عن المجتمع الاردني والانجازات التي حققها من مشاريع تنموية وبرامج صحية وتعليمية وثقافية, ودمج الشباب الذي يشكل ثلاثة ارباع المجتمع قالت عنه جلالتها نحن في الأردن ملتزمون ببناء مجتمعات ناجحة ومستدامة من شأنها أن تضمن السلامة وفرص العمل والحياة الكريمة للمواطنين. ويجب أن تكون الأسرة القوية الصحية نقطة البداية في بناء أي مجتمع ناجح.
ولهذا فإن المجلس الوطني الأردني لشؤون الأسرة ومنذ شهر تموز عام ,2001 يعمل على إيجاد الطرق التي يمكن من خلالها أن تعمل المؤسسات العامة, ومنظمات المجتمع المدني معا بشكل أفضل في مجال شؤون الأسرة. فمن خلال تقوية أسرنا نستطيع وضع الأسس المتينة التي سيتم بناء مجتمعاتنا عليها.
وبالعودة لخطابات جلالتها التي تكشف عن انجازات المرأة الاردنية التي حققتها بعد تنفيذ العديد من الاستراتيجيات والبرامج والحملات التي تعزز من دور المرأة في المجتمع وتصفها جلالتها التي كان لها الدورالاكبر في ايصال صوت المرأة العربية والاردنية الى المنابر العالمية إن وصول المرأة الى برنامج واعدات للريادة والتنمية والتدريب, الذي أطلق في حزيران عام 2005 يوضح ماذا بوسع المرأة المتمكنة والتي تمنح الفرصة للتميز أن تفعل بمشاريعها الصغيرة بمساعدة قرض صغير تمكن بعض النساء من المنافسة في سوق يزدهر بالنجاح
وتضيف جلالتها من خلال رعاية المؤتمرات الإقليمية وورش العمل حول أفضل الممارسات في مجال القروض الصغيرة, يقوم الأردن بدور قيادي في المنطقة, من خلال زيادة الوعي حول أهمية هذا الموضوع بالنسبة لتنمية المجتمعات.
وتقول جلالتها إننا نحقق تقدما جيدا ففي أيار 2005 على سبيل المثال خلال الاجتماع الأول للمجلس التنفيذي الخاص بالقروض الصغيرة, في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في الأردن, إتفقت مجموعة من صانعي السياسات العربية على رؤية للقروض الصغيرة, وتبنت العديد من المبادئ الخاصة بأفضل الممارسات التي من شأنها تطوير القروض الصغيرة في المنطقة.
وعلى الصعيد العالمي أيضا توضح جلالتها في خطاب لها فقد شهدت الأثر المدهش الذي يمكن للقروض الصغيرة أن تحدثه على الأفراد والمجتمعات بأسرها من خلال الشراكة مع مؤسسة مساعدات المجتمع الدولي (فينكا), وكسفيرة للعام الدولي للأمم المتحدة للقروض الصغيرة 2005 قمت بالترويج لفوائد هذه الفكرة البسيطة والفاعلة جدا من أجل تعزيز نجاح مجتمعات العالم المتنوعة.
وتقول.. هذه الفوائد هي التي أوصلتني الى منتدى مؤسسة التمويل الدولية حول القروض الصغيرة, الذي عقد تحت عنوان إطلاق طاقات التمويل متناهي الصغر في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. بحضور نخبة من قيادات التمويل متناهي الصغر, حيث تقدمت بفكرة توسيع خدمات هذا التمويل, لتصل إلى ثلاثة ملايين شخص في العالم العربي, وأنا مقتنعة أنه عندما نوفر لهؤلاء الناس فرصة للكفاح في الحياة, فإنهم سيحققون لأنفسهم أكثر بكثير مما يمكن لنا أن نحقق لهم.
جهود جلالتها المحلية جذبت انظار العالم لها عند نقل خبر زيارة ملكة لقرية او جامعة او زيارة مفاجئة لمدرسة او مركز صحي, ودخول جلالتها لاستوديو التلفزيون برفقة ام حرمت سنوات طوال من لقاء ابنها, نداءات انسانية لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان وايضا على غزة والاطمئنان على اطفال العراق وفلسطين والتبرع بالدم وارسال مساعدات, تفقد الجرحى والمصابين في زلزال ايران وباكستان, عيادة جرحى ومصابي تفجيرات عمان.. وغيرها من الامور.. فاوصلت اصوات ملايين الاطفال حاملة معاناتهم الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والى منابر عالمية اخرى.
وزارت جلالتها عام 200- اقليم كوسفو لاطلاق برامج المؤسسة لتمويل المشاريع الصغيرة لمساعدة الاقل حظا في الاقليم في اقامة مشاريعهم الخاصة بهم.
وانضمت جلالتها خلال شهر نيسان 2000 الى اعضا ء الكونغرس الامريكي في اطلاق قانون المشاريع الصغيرة للاعتماد على الذات الذي يدعم تنمية قطاع تمويل المشاريع الصغيرة في العالم.
وفي ايار 2007 انضمت جلالتها الى 100 من طلبة وطالبات المدارس الحكومية والخاصة في ورشة عمل حول اليوم العالمي للكرامة الانسانية شارك فيها عدد من القيادات العربية والعالمية الشابة.
وفي الشهر ذاته من 2007 وتقديرا لالتزام جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله بدعم وترويج السلام منحت منظمة بذور السلام الامريكية جلالتيهما صانع السلام.
وتقديرا لجهود جلالتها التي تبذلها في مجالات الطفولة والصحة والتعليم اطلقت جامعة كولونيا في المانيا اسم جلالة الملكة رانيا العبد الله على مركز اعادة تأهيل الاطفال واليافعين التابع لمستشفى كولونيا.
ودعت جلالتها خلال مشاركتها في منتدى سكول العالمي في اكسفورد الشركات للمساهمة في كسر الفجوة بين الشرق والغرب من خلال مسؤوليتها تجاه التعددية الثقافية نعيش اليوم في عالم يعاني من نقص المعرفة والاحترام والتسامح بين الثقافات.
وفي ايلول 2007 وجهت جلالتها نداء امام الاف في لندن من اجل تحقيق السلام لاطفال العراق وفلسطين, وتدعم حملة مساعدة اطفال العراق والاراضي الفلسطينية ودارفور
وفي اذار 2002 اشركت جلالتها مجتمع مدينة هوليوود الامريكية بفكرة تمويل المشاريع الصغيرة باطلاقها مبادرة صندوق المنح العالمي للفقراء الذي يهدف الى تخفيف الفقر وتوفير الاكتفاء الذاتي عن طريق دعم اصحاب المشاريع الصغيرة في العالم.
وفي اذار 2009 أعلنت جامعة كولومبيا الأمريكية العريقة إنشاء مركز أبحاث في الأردن يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط يهدف إلى دعم وتسهيل الأبحاث المشتركة بين الباحثين في المنطقة والولايات المتحدة.
مبادرة اهل الهمة
وفي نيسان 2009 اطلقت اهل الهمة كمبادرة وطنية تأتي بمناسبة الذكرى العاشرة لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية, وأرادتها جلالة الملكة رانيا العبدالله لتسليط الضوء على الأفراد والجماعات الذين أثروا وألهموا آخرين وعبروا عن حبهم وانتمائهم من خلال استخدام قدراتهم وامكاناتهم للتأثير في مجتمعاتهم وإحداث تغييرات إيجابية فيها.
تعتمد هذه المبادرة على المشاركة الفاعلة لأعضاء المجتمع الأردني كافة (سواء المقيمين أو المغتربين) من خلال ترشيحهم لأفراد أو جماعات يؤمنون أنهم ممن أثروا وألهموا آخرين وتعتمد هذه المبادرة على الشفافية والمصداقية,المشاركة الفاعلة والملكية, المواطنة العاملة والمؤثرة وتعميم الفخر بنجاح وعزيمة الآخرين وتحقيق التوازن بين فئات المجتمع المتنوعة
وتهدف أهل الهمة أن تستمع لقصص ملهمة لتزيد الثقة بامكانية أن يُحدث كل منا تغييراً إيجابياً في حياتنا وحياة من حولنا.
الملكة تحاور الملايين على اليوتيوب
تمكنت جلالة الملكة رانيا العبد الله من ربط الشرق بالغرب واظهار صورة حقيقية للدين الاسلامي السمح ومناقشة ابرز القضايا العربية كالتربية والعنف والمرأة في حوار مباشر وصريح على اكثر المواقع الالكترونية تسجيلا اليوتيوب لتكون اول ملكة تتشارك مع مجتمعات مختلفة من خلال صفحتها الشخصية على الموقع وتتحاور مع ملايين المستخدمين خاصة الشباب الذين يمضون اكثر اوقاتهم على شبكة الانترنت تتبادل وجهات النظر وقبول الرأي الاخر.
و اختار الموقع الشهير على الإنترنت اليوتيوب الملكة رانيا لمنحها أولى جوائز اليوتيوب للإبداع عام ,2008 نتيجة جهدها المتواصل من خلال صفحتها الشخصية على موقع اليوتيوب في كسر الصور النمطية السلبية التي يتبناها العالم الغربي عن العرب والمسلمين.
وبدأت جلالتها حملتها لتغيير الصور النمطية السلبية عن العرب والمسلمين عن طريق تصوير فيديو كليب خاص جدًا لموقع اليوتيوب وإطلاقه على صفحتها الشخصية منذ نهاية اذار 2008 وتوجهت الملكة رانيا من خلال الكليب برسالة خاصة إلى كل مستخدمي اليوتيوب حول العالم كي يعرضوا عليها أكثر الصور النمطية المترسخة لديهم حول العربي والمسلم, وكانت توجه حديثها طوال الحوار الذي كان باللغة الإنجليزية إلى مستخدمي الموقع الغربيين الذين يتبنون هذه الصور والأفكار السلبية من دون تفكير جيد وبحث منهجي ومنطقي فيها.
وتقول الملكة رانيا في الكليب الأول الحصري الذي بدأت به حملتها وتواجدها على الموقع إنني أندهش كثيرًا وأتألم عندما أسمع بالخارج العديد من الأسئلة غير المنطقية, والتي تبدو غريبة للغاية, كأن يسألني بعض الغربيين عن المرأة العربية, وهل مسموح لها بالخروج أو العمل, وأسئلة أخرى مثل: هل جميع العرب يكرهون أمريكا?.. إلى آخر هذه الصور النمطية الثابتة التي نحاول التغلب عليها في عالمٍ أسهل ما فيه حاليا هو الاتصال, رغم كل التباعد المعرفي بيننا.
ومنذ تاريخ عرض الكليب الأول على الموقع تلقت الملكة رانيا العديد من ردود الأفعال الجيدة, والعديد من الصور النمطية أيضا التي وجهت رسالة إلى العالم الغربي ليعرض تصوراته النمطية عن العرب والمسلمين, ولتحاول من خلال النقاش الإقناع بالحجة والبرهان والموضوعية والعقل بمدى خطأ وظلم هذه الصور المترسخة للحضارة العربية, ومحاولة فتح الطريق لعرض الحضارة العربية الحديثة.
مرحباً بزائرنا ، يبدو أنك لم تقم بالتسجيل بعد ، يسعدنا 


رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)