النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: أحكام بعض العقود والبيوع المعاصرة

  1. #1
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,733
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي أحكام بعض العقود والبيوع المعاصرة

    أحكام بعض العقود والبيوعالمعاصرة

    عقد التأميـن :

    عقد التأمين التجاري ، من عقود الغرر، وهو عقد محرم لاشتماله على غرر كثير ، وقد ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعالغرر ) [رواه مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه] ، لأن العميل لا يدري هل سيقعله حادث ، فيأخذ أكثر مما أعطى الشركة ، أم يذهب عليه ماله سدى لأنه لم يقع عليهحادث ، وهذا غرر كبير يوجب تحريم العقد .

    وقال بعض الناس إنه جائز واستدلوابأن الأصل الإباحة ، والشركة هنا تأخذ مقابل الضمان ، مثل رجل يقول لآخر أسلك هذاالطريق ، فإن حدث لك مكروه فأنا أضمن لك ، فعليه الضمان ، وقيل إن هذا هو مذهبالحنفية .

    والرد عليهم : إن هذا ليس مذهب الحنفية ، بل الحنفية يضمنون إذاكان السبب في هلاك ماله بأن غره حتى سلك الطريق المخوف .

    وأن الضمان فيالشريعة الإسلامية إنما يكون بهذه الأسباب :

    1
    ـ العدوان

    2
    ـ التسبببالإتلاف ( حفر بئر في طريق الناس )

    3
    ـ وضع اليد التي ليست مؤتمنة سواءعادية مثل يد الغاصب أو ليست عادية مثل يد البائع ، فالمبيع يبقى بيد البائع يضمنه، والمقصود بـ "ليست مؤتمنة" هنا أي ليس لها حكم الأمانة ، وليس معناه أنها خائنة ،حيث الأمانة غير مضمونة بيد الأمين ما لم يفرط .

    4
    ـ الكفالة .

    وفيالتأمين تلتزم الشركة بالتعويض بغير هذه الطرق الأربعة ، وإنما بعقد الغرر الذيوقعته مع العميل ، فهذا لا يجوز .

    وقد وضع العلماء له بديلا هو التأمينالتعاوني .

    فما هو التأمين التعاوني ؟

    هو أن يجتمع عدة أشخاص معرضينلأخطار متشابهة ويدفع كل منهم اشتراكا معينا وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويضالمستحق لمن يصيبه الضرر .

    وهنا أمر مهم وهو : أنه إذا زادت الاشتراكات علىما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها ، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافيلتغطية العجز ، والهدف هو التعاون على تحمل المصيبة .

    وهو جائز لأنه قائمعلى مبدأ التكافل وليس بيع الغرر .

    التسعير :

    قال ابن القيم " التسعير منه ما هو محرم ، ومنه ما هو عدل جائز ، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغيرحق على البيع بشيء لا يرضونه ، أو منعهم مما أباح الله لهم ، فهو حرام ، وإذا تضمنالعدل بين الناس ، مثل إكراههم على المعاوضة ، بثمن المثل ومنعهم ممــــا يحرمعليهم من أخذ الزيادة على ثمن المثل فهو جائز بل واجب ".

    بيع السفتجة :

    السفتجة هي أن يعطي مالا لآخر بشرط القضاء في بلد آخر .

    ولها ثلاثصور :

    الصورة الأولى : أن يعطي الرجل مالا لشخص دينا ، لكي يسدد الدين إلىثالث في بلد آخر ، ففي هذه الحالة المسافر أخذ الدين .

    الصورة الثانية : المسافر يعطي الدين ، ويأخذ بدله في بلد آخر من طرف ثالث ، لأنه يخاف من وجود المالمعه بالطريق.

    الصورة الثالثة :لا يوجد طرف ثالث وإنما يأخذ من نفس الذيأعطاه في بلد آخر .

    وقد اختلف العلماء في حكمها ، فقيل إنها لا تجوز لأنهاقرض جر نفعا ، الصحيح أنها جائزة لأن النفع هنا ليس زيادة مال .

    بيع الدين :

    بيع الدين له صورتان :

    الصورة الأولى: أن يكون على شخص دين قدرهألف دينار مثلا ، فيتفقان مع الدائن على أن يأخذ بدله سيارة مثلا حاضرا ، فهذا جائزلا إشكال فيه .

    أفتى بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية واستدل بحديث ( أتيت النبيصلى الله عليه وسلم فقلت : إني أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير ، وآخذ مكانهاالدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير ، فقال عليه السلام : لا بأس أنتأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكم شيء ) [ رواه أحمد وأبو داود ].

    الصورة الثانية : أن يكون على شخص دين قدره ألف دينار مثلا ، فيتفق علىأن يأخذ بدله ألفي صاع من البر بعد سنة .

    فقال الجمهور لا يجوز ، لحديث ( نهى عن بيع الكالئ بالكالئ ) [رواه الدارقطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ] ،وقالوا أجمع العلماء على تحريم بيع الدين بالدين .

    وذهب ابن تيمية وابنالقيم إلى الجواز ، وقال ابن القيم رحمه الله : ليس في تحريم بيع الدين بالدين نصولا إجماع ، وإما ورد النهي عن بيع الكالئ بالكالئ ، ومعناه بيع المؤخر بالمؤخر،كما لو أسلم شيئا في الذمة وكلاهما مؤجل .

    بيع الخلو :

    وله صورأيضا ....
    الصورة الأولى : أن يأخذ المالك بدل الخلو من المستأجر ، لأنه بحاجةإلى المال ليوسع العقار مثلا فهذا جائز لأنه بيع جزء من المنفقة مجردا .

    الصورة الثانية : أن يأخذ المالك بدل الخلو من المستأجر بسبب أن القوانينتحد من حقه في إيجار عقاره بأجرة المثل ، وتلزمه بتسعيرة جبرية ، أو تحد من حقه فيإخلاء الساكن عند نهاية المدة .

    ويكون أحيانا أن أسعار الأجرة تغيرت بسببالتضخم النقدي للعملة الورقية .

    فيلجأ المالك لأخذ الخلو ليعوض ، وهذا جائزأيضا لأنه إنما هو جعل لتمكين المستأجر من العقار ، أو هو جزء من المعاوضة علىالمنفعة ، لكنه جزء منفصل فقط .

    الصورة الثالثة : العكس ، وهو أن يأخذالمستأجر بدل الخلو من المالك ، وذلك في حالتين :

    أـ مقابل ترك المستأجرالعقار ، لأنه بقي له مدة من العقد فهو يعاوض عليها .

    ب ـ مقابل أن المستأجرأعطى لمالك سابق الخلو ، فيقول له المالك الجديد أخرج وأنا أعطيك مقابل ما دفعتهوخروجك .

    وهذه معاوضة مشروعة في الحالتين .

    الصورة الرابعة : أنيأخذ المستأجر بدل الخلو من مستأجر لاحق ، وذلك في حالتين أيضا :

    أـ أنيكون ثمة بقية في مدة العقد ، فيقول الجديد تنازل لي وأعطيك عوضاً فهذا جائز .

    ب ـ أن تكون القوانين تجيز للمستأجر القديم أن يجبر المالك على تجديدالعقد كلما انتهى ، فيقول المستأجر الجديد أن مستعد أن أتنازل عن هذا الحق أننييمكنني إجبار المالك تجديد العقد لي ، وأدع لك العقار مقابل عوض ، مع فهذا لا يجوز، لأنه عاوض على حق غير شرعي .

    استفادة البنوك الإسلامية من عقد السلم :

    السلم هو بيع موصوف في الذمة كما بينا سابقا ، بمعنى أن المشتري يعطيالثمن مقدما ، على أن البائع يأتي بسلعة موصوفة بالذمة غير موجودة الآن ، في وقتيتفقان عليه ، ولابد من تحديد الوقت ، ولابد من تسليم الثمن في مجلس العقد كاملا منغير تأجيل شيء منه .

    ويستفيد البائع الحصول على تمويل نقدي عاجل ، ويستفيدالمشتري انه غالبا يشتري بأقل من السعر في وقت حصول السلعة ، مثلا لو اشترى 100صاعا من التمر بعقد سلم ، فإنه يحصل عليه بأقل من سعره عندما ينزل السوق في وقتهالمعتاد .

    ويشترط أن لا يكون عقد السلم على أمرين يجري بينهما ربا النسيئة ،فلا يجوز بين الذهب والفضة ، أو بين العملات وبعضها ، لأنه يؤدي إلى الربا .

    والبنوك الإسلامية تجري عقد السلم في أمور ، فما هو حكمها :

    الصورة الأولى : أن يشتري البنك الإسلامي سلعا بطريق السلم وتكون أرخص عليه، فإذا أخذها في الوقت المتفق عليه ، وكل شركة تجارية أن تسوق له السلعة مقابل نسبةمن الربح ، ويمكن للتجار أن يتولوا العملية من أولها ، فيدفعون الأثمان المقدمة ،ويقبضون السلعة في وقتها ، ويسوقونها ، مقابل النسبة .

    وهذا جائز لأنهتوكيل مقابل أجر ، وفيه إشكال واحد وهو مسألــة ( قفيز الطحان ) .

    وهي مسألةمشهورة ، وصورتها أنك تعطي الطحان (كيلو) شعير ليطحنه وتقول له أجرتك هي ربع كيلومنه ، وحرمها بعض العلماء وقالوا ورد حديث ( نهى عن قفيز الطحان ) [رواه الدارقطنيولكنه حديث ضعيف] ، وقالوا لأنه يحصل استحقاق طحن قدر الأجرة لكل واحد منهما علىالآخر ، والصحيح جوازها لعدم الدليل على التحريم .

    الصورة الثانية :أن يشتريالبنك الإسلامي من تاجر بطريق السلم ، ويوكله في أن يقوم البائع بتسويق البضاعةبنفسه .

    وهذه مسألة خطيرة لأنها تفتح باب الربا ، ويصير كأنه تمويل بقرضمقابل فائدة ، ويكون عقد السلم صوريا فقط .

    الصورة الثالثة :أن البنكالإسلامي يبيع للبائع نفسه بعد تمام الأجل ، بمعنى أنه بعد حلول الوقت المتفق عليهلتسليم البضاعة ، يقول البنك للعميل الذي باعه السلعة ، أبيعها عليك مرة أخرى ،فهذا يجوز ـ مع أنه بيع قبل القبض ـ بشرط أن يكون السعر الجديد يوم التوفية ، بمثلالقيمة السابقة أو أقل ، حتى لا يربح المشتري ما لم يضمن ، وهذا الرأي هو اختيارابن تيميه وابن القيم وهو رواية عن الإمام أحمد ، لأنه في هذه الحالة لا يكون متهمابقرض جر نفعا ، فإن قيل لا يستفيد البنك شيئا إن باع بنفس القيمة السابقة أو أقل ،قلنا : إذن لا يجوز له أن يفتح بابا إلى الربا بالتحايل .

    الصورة الرابعة : أن يبيع البنك الإسلامي البضاعة في السلم لطرف ثالث قبل قبضها ، وهذا لا يجوز لورودالنهي عنه .

    الصورة الخامسة :السلم المتوازي ، وهو أن يقوم البنك الإسلامي، ببيع طرف ثالث ، غير الذي عقد معه عقد السلم الأول ، يبيع مع هذا الجديد بنفسالمسلم فيه في العقد الأول ونفس مواصفاته ، ولكن ليس عين البضاعة الأولى ، ويتسلمالثمن مقدما ، فإذن هو سلم الأول مبلغا ، واستلم من الثاني مبلغا ، ويكون الثانيأعلى حتى يستفيد ، فإذا جاء الأجل استلم البضاعة من الأول ، وأعطاها للثاني ، فهلهذا يجوز ؟؟

    لا حرج في ذلك ، لأنهما عقدان شرعيان لا يوجد فيهما محظور شرعي .

    وهنا صورة مهمة ، وهي هل يجوز للبنك الإسلامي أن يحول الديون التي له علىبعض العملاء ، ثمنا للسلم ، ويكون في هذه الحالة طبعا الثمن رخيص جدا ، فهذا لايجوز لأنه بيع الكالئ بالكالئ .

    الاستصناع :

    الاستصناع هو أن يطلبطرف من آخر شيئا لم يصنع بعد ، ليصنعه له طبقا لمواصفات محددة بمواد من عند الصانع، مقابل عوض محدد .

    والمهم لدينا هو ما يسمى :

    الاستصناع المتوازي : وهو أن يأتي طرف إلى البنك الإسلامي ، ويعقد معه عقد استصناع ، ثم يذهب البنك إلىالمختصين بالصناعة ، ويستصنع نفس الشيء عندهم .

    فإذا تسلم البنك البضاعةالمستصنعة ، سلمها لطالبيها ، فهل هذا يجوز ؟

    نعم يجوز ذلك بشرط أن لا يتحولعمل البنك إلى عمل صوري ، بمعنى أن المشتري يقوم بالاستصناع الثاني أيضا ويشرف عليهويقبض السلعة ، ويكون دور البنك فقط هو التوقيع على الأوراق ، فكأنه أقرض بفائدةبطريق الحيلة .

    اشتراط الصيانة على المستأجر :

    أبطل عامة الفقهاءأن يشترط المؤجر على المستأجر أن تكون الصيانة على المستأجر ، واحتجوا بأن لأن جزءمن الأجرة مجهول المقدار فلا يصح للجهالة .

    ولكن قد ورد سؤال وهو : في هذاالعصر ، الآلات والمعدات تحتاج إلى صيانة مستمرة ، وقيام البنك الإسلامي بذلك عسيرجدا ، فهل هناك مانع من اشتراط البنك عند تأجيرها أن يقوم المستأجربصيانتها؟

    وأجاب بعض العلماء بأن ذلك يجوز بشرط أن يتفق المؤجر والمستأجر أنيقوم المستأجر بالصيانة وكيلا عن المؤجر على أن يرجع على المؤجر بعد ذلك بالتكاليف، أو يخصمها من الأجرة .

    الإجارة المنتهية بالتمليك :

    صدر قرار هيئةكبار العلماء بتاريخ 6/11/1420هـ ، بأغلبية أعضائها ، أن عقد الإيجار المنتهيبالتمليك غير جائز شرعا ، وعدد أعضاء الهيئة 19عضوا ، وخالف ثلاثة منهم فقط .

    والإشكال على هذا العقد أنه بيع في الحقيقة وليس إجارة ، وإنما جعل فيصورة الإجارة حيلة بقصد استرداد البائع السلعة إن عجز المشتري عن دفع بقية الثمن ،فهما عقدان متضادان في عقد واحد ، لأن العقد إن كان بيعا فالعين لا ترجع إلى البائع، وإن كان إجارة رجعت إليه ، فالحكم متناقض .

    ولأن في هذا العقد يجمع البائعبين العوض والمعوض في حالة انفساخ العقد ، وهذا غير جائز ، لأنه يجمع بينهما في حاليكون البائع أخذ أكثر من حقه .

    وقد قيل إن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك ،هو في الحقيقة بيع بالتقسيط ، غير أن هذا لو صح لكان العقد يتضمن شرطا يبطله ، لأنمعناه أنه بيع مع اشتراط احتفاظ البائع بملكية السلعة ، وهذا يناقض مقتضى العقد ،فهو باطل .

    كما قيل إنه عقد إجارة مع شرط البيع في نهاية الإجارة ، والجوابعلى هذا أن نقول ليس هو بيعا حقيقيا بل حيلة لاحتفاظ البائع بالسلعة ، الأمر الذيينافي مقتضى العقد ، وإنما جعل في صورة الإجارة بشرط البيع فقط ، ولهذا فالبيع لايكون بسعر السلعة في السوق .

    وكذا لو قيل إنه عقد إجارة مع شرط الهبة ، لأنالهبة هنا لها مقابل في سعر السلعة ، وهذا يجعلها بيعا ، تجري عليها أحكام البيع .

    والقول نفسه في تخريجها على أنها عقد إجارة مع الوعد بالبيع أو الهبة ،لأنالوعد الملزم هنا ليس سوى حيلة والتفاف .

    والخلاصة أن عقد الإجارة المنتهيةبالتمليك في صورته المنتشرة غير صحيح .

    ويجوز أن يبيع التاجر السلعة بسعرالسوق عند نهاية عقد الإيجار ، أو يجعله عقد بيع ويرهن السلعة بالثمن ، أو يشترطالبائع منع المشتري من التصرف فيها حتى ينهي أقساطها ، كما تفعل بعض البنوكالإسلامية ، فإنها تكتب على رخصة السيارة أنها مطلوبة بالأقساط ، فلا تسجل في نظامالمرور بغير اسم مالكها حتى ينتهي من أقساطها ، ويعطيه البنك شهادة أنه أنهىأقساطها ، هذه حلول شرعية بديلة عن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك والله اعلم .

    المزارعة والمساقاة :

    المساقاة هي دفع شجر له ثمر مأكول إلى آخرليقوم بسقيه وما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره ، والمزارعة وهي دفع أرض وحب لمنيزرعه ويقوم عليه بجزء مشاع معلوم من الزرع ، كنصفه أو ثلثه .

    وقد أجازالحنابلة المساقاة و المزارعة بجزء معلوم من الثمر ، واحتجوا (بأن النبي صلى اللهعليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها) ، [رواه الجماعة] ، وردوا على دليلالجمهور بأنهما عقدان محرمان إن كانت أجرة العامل جزء من الثمر ، والدليل هو ( نهىعن المخابرة ) وفي رواية ( نهى عن المزارعة ) [رواه مسلم من حديث الثابت بن ضحاك ].

    رد عليه الحنابلة : بأن المقصود هو النهي عن تحديد جزء من الأرض يكونثمره للعامل ، فقد لا ينبت هذا الجزء المحدد ، وينبت غيره ، والدليل على هذاالتفسير ، حديث رافع بن خديج قال : ( كنا أكثر الأنصار حقلا ، فكنا نكري الأرض علىأن لنا هذه ، ولهم هذه ، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه ، فنهانا عن ذلك ) [ متفقعليه ]



  2. #2
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,733
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي



    أسباب تحريم بعض البيوع في الاقتصادالإسلامي

    جمع العلماء أسباب تحريم عقود البيوع في الاقتصاد الإسلامي، فأرجعوها إلى ما يلي :

    السبب الأول :

    كون المعقودعليه محرما أو نجسا ، و القاعدة العامة هنا أن كل أمر حرمه الله تعالى ، فقد حرمثمنه ، ومن الأمثلة على ذلك تحريم بيع الكلب والدم والأصنام ومهر البغي وحلوانالكاهن ، وعن جابر رضي الله عنه : ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنالله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتةفإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال هو حرام ، ثم قال صلىالله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوهفأكلوا ثمنه ) [رواه الجماعة ].

    وعن أبي جحيفة قال : ( إن رسول الله صلىالله عليه وسلم حرم ثمن الدم وثمن الكلب ، وكسب البغي ، ولعن الواشمة والمستوشمةوآكل الربا وموكله ولعن المصورين ) [متفق عليه] .

    و يدخل في هذا أيضا تحريمبيع [ المعزة الشامية ] وهي عادة انتشرت عندنا مؤخرا في الخليج ، يفعلها أهل الترفوالتبذير والإسراف ، وهي نوع من ولع النفس بالباطل ، مثل اللعب في الحمام ، وقد يصلأحيانا سعر التيس إلى مليون ريال ، فمثل هذا سفه وإسراف محرم ، والرجل إذا كانيشتري بهيمة بمثل هذا المبلغ الكبير لمجرد التباهي والتفاخر فهو سفيه يجب الحجرعليه .

    السبب الثاني :

    أن يكون العقد ذريعة للوقوع فيالحرام ، مثل البيع وقت صلاة الجمعة ، وبيع السلاح زمن الفتنة ، وبيع الخمر لمنيتخذه خمرا ، ... إلى آخره .

    السبب الثالث :

    أن يكونالعقد يشتمل على غرر مثل القمار والميسر .

    ***
    ومن الأمثلة المعاصرة عقدالتأمين ، ومن هذا بيع مالا يقدر البائع على تسليمه مثل بيع السمك في الماء والطيرفي الهواء .

    ***
    ويدخل في هذا بيع الملامسة ، الذي ورد النهي عنه ، وهو أنيتبايعان الثوب باللمس من الظاهر دون نشره ومعرفة ما فيه .

    ***
    وبيع المنابذةالذي ورد النهي عنه أيضا ، وهو أن يقول ألق إلي ما معك وألقي إليك ما معي ويكونبيعا .

    ***
    وبيع المحاقلة وهو بيع الطعام في سنبله .

    ***
    وبيع حبلالحبلة وهو أن يبيع لحم الجزور بثمن مؤجل إلى أن يلد ولد الناقة.

    ***
    وبيعالمخاضرة ، وهو أن يبيع الثمار وهي مخضرة لم يتبين صلاحها بعد.

    ***
    وبيعالمعاومة بيع الشجر أعواما كثيرة .

    وقد حرمت هذه الأنواع ، وورد النهي عنهاكلها ، لما فيها من الغرر والجهالة ، فعاقبتها مجهولة ، ومن أجل ذلك حرمتها الشريعة .

    ***
    ومن الأمثلة المعاصرة أيضا لدينا ، بيع اللؤلؤ في المحار ، وصورته أنيشتري الرجل كيسا كبيرا مليئا بالمحار ، راجيا أن يصيب اللؤلؤ فيه ، فإن لم يجدشيئا خسر ماله ، وقد يجد محارة فيها لؤلؤة ، قيمتها أضعاف عشرةأكياس.

    السبب الرابع :

    أن يكون العقد مشتملا على الضرر، ومن الأمثلة : الاحتكار ، الغش ، بيع المسلم على بيع أخيه ، النجش ، بيع حاضرلباد ، تلقي الركبان ... إلى آخره .

    ومعنى النجش أن يزيد في السلعة من لايريد شراءها ليخدع من يريد ، ويكون ذلك في بيع المزاد .

    وأما بيع حاضر لبادفقد ورد حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعحاضر لباد ) [ رواه البخاري ومسلم ]

    ومعناه أن يأتي من يسكن البادية إلىالمدينة يريد أن يبيع السلعة بسعر الوقت ، فيقول له الحاضر ، دعها عندي وأبيعها لكعلى التدريج بأغلى ، فيكون في ذلك ضرر على الناس .

    وأما تلقي الركبان ، ووردأيضا " تلقي الجلب " أو " تلقي البيوع" فقد ورد فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهماقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلـــم : ( لاتلقوا الركبان ) [متفق عليه ].

    ومعناه النهي عن تلقي من يجلب البضائع إلى البلد من خارجها ، بل يترك حتىيهبط السوق ، ويعرف الأسعار فينتفع هو ، وينفع الناس ، ولا يجوز أن يتدخل بعضالتجار ، فيتلقون الجالبين للسلع ، خارج البلدة ، ثم يشترون منهم ، فيضرونهم من جهةأن الجالبين لا يعرفون سعر السوق ، ويضرون الناس من جهة أنهم يتدخلون في السعر ،فيرفعونه لصالحهم .

    السبب الخامس :

    أن يشتمل العقدعلى ما يجب بذله ولا يجوز للمسلم المعاوضة عليه ، مثل بيع الماء حيث يشترك الناسفيه ، والكلأ ، والنار كذلك ، وعسب الفحل أي إعارة الفحل للتلقيح مقابل عرض ، وكلما ورد النهي عن بيعه لأنه يجب بذله ، فلا يجوز أن يعقد عليه عقد البيع .

    ومن الأمثلة على هذا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله سئل عن قومينقلون النحل من بلد إلى بلد ، فهل يحل لأهل البلد أن يأخذوا منهم أجرة ما جنتهالنحل عندهم ؟؟

    فأجاب : (( الحمد لله ، لاحق على أهل النحل لأهل الأرض التييجنى منها ، فإن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئا ، ولكن العسل من الطلول التي هي منالمباحات ... وهذه الطلول هي أحق بالبذل من الكلأ ، فإن هذه الطلول لايمكن أنيجمعها إلا النحل ، ولكن إذا كان لصاحب الأرض فنحله أحق بالجناء في أرضه ، فإذا كانجنى تلك النحل تضربـــه ، فله المنع من ذلك ، والله أعلم )) [مجموع الفتاوى 29/220]

    السبب السادس :

    أن يشتمل البيع على مالا يملكهالإنسان ، مثل بيع سلعة عند غيره ، وبيع الأعضاء البشرية ، ونحو ذلك ، ولكن يجوزالتبرع بالأعضاء البشرية بشرط أن يكون المتبرع له مضطرا تتوقف حياته على زرع العضو، وأن لا يعرض المتبرع حياته للخطر بسبب التبرع فإن الله تعالى قال { ولاتلقوابأيديكم إلى التهلكة } ، فإن كان المأخوذ منه العضو ميتا ، فإنه يشترط أن تتوقفحياة المريض على أخذ العضو من الميت .

    السبب السابع :

    أن يشتمل البيع على الربا وهذا سنفصله لاحقا .

    السببالثامن :

    أن يشتمل البيع على حيلة على الربا ، أو ذرائع إلى الربا ،مثل بيع العِــيــنـة ، وهي أن يبيع السلعة إلى أجل ثم يعود فيشتريها بسعر أقلحاضرا ممن باعه .

    السبب التاسع :

    وزاد بعض العلماء أنيشتمل البيع على مالا نفع فيه ، ومثلوا له ببيع السنور ( القط ) لأنه صح النهي عنبيعه في صحيح مسلم ، وقيل إن هذا القسم يمكن أن يدخل فيما يجب بذله




    أسباب تحريم بعض البيوع في الاقتصادالإسلامي

    جمع العلماء أسباب تحريم عقود البيوع في الاقتصاد الإسلامي، فأرجعوها إلى ما يلي :

    السبب الأول :

    كون المعقودعليه محرما أو نجسا ، و القاعدة العامة هنا أن كل أمر حرمه الله تعالى ، فقد حرمثمنه ، ومن الأمثلة على ذلك تحريم بيع الكلب والدم والأصنام ومهر البغي وحلوانالكاهن ، وعن جابر رضي الله عنه : ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنالله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتةفإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال هو حرام ، ثم قال صلىالله عليه وسلم عند ذلك : قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوهفأكلوا ثمنه ) [رواه الجماعة ].

    وعن أبي جحيفة قال : ( إن رسول الله صلىالله عليه وسلم حرم ثمن الدم وثمن الكلب ، وكسب البغي ، ولعن الواشمة والمستوشمةوآكل الربا وموكله ولعن المصورين ) [متفق عليه] .

    و يدخل في هذا أيضا تحريمبيع [ المعزة الشامية ] وهي عادة انتشرت عندنا مؤخرا في الخليج ، يفعلها أهل الترفوالتبذير والإسراف ، وهي نوع من ولع النفس بالباطل ، مثل اللعب في الحمام ، وقد يصلأحيانا سعر التيس إلى مليون ريال ، فمثل هذا سفه وإسراف محرم ، والرجل إذا كانيشتري بهيمة بمثل هذا المبلغ الكبير لمجرد التباهي والتفاخر فهو سفيه يجب الحجرعليه .

    السبب الثاني :

    أن يكون العقد ذريعة للوقوع فيالحرام ، مثل البيع وقت صلاة الجمعة ، وبيع السلاح زمن الفتنة ، وبيع الخمر لمنيتخذه خمرا ، ... إلى آخره .

    السبب الثالث :

    أن يكونالعقد يشتمل على غرر مثل القمار والميسر .

    ***
    ومن الأمثلة المعاصرة عقدالتأمين ، ومن هذا بيع مالا يقدر البائع على تسليمه مثل بيع السمك في الماء والطيرفي الهواء .

    ***
    ويدخل في هذا بيع الملامسة ، الذي ورد النهي عنه ، وهو أنيتبايعان الثوب باللمس من الظاهر دون نشره ومعرفة ما فيه .

    ***
    وبيع المنابذةالذي ورد النهي عنه أيضا ، وهو أن يقول ألق إلي ما معك وألقي إليك ما معي ويكونبيعا .

    ***
    وبيع المحاقلة وهو بيع الطعام في سنبله .

    ***
    وبيع حبلالحبلة وهو أن يبيع لحم الجزور بثمن مؤجل إلى أن يلد ولد الناقة.

    ***
    وبيعالمخاضرة ، وهو أن يبيع الثمار وهي مخضرة لم يتبين صلاحها بعد.

    ***
    وبيعالمعاومة بيع الشجر أعواما كثيرة .

    وقد حرمت هذه الأنواع ، وورد النهي عنهاكلها ، لما فيها من الغرر والجهالة ، فعاقبتها مجهولة ، ومن أجل ذلك حرمتها الشريعة .

    ***
    ومن الأمثلة المعاصرة أيضا لدينا ، بيع اللؤلؤ في المحار ، وصورته أنيشتري الرجل كيسا كبيرا مليئا بالمحار ، راجيا أن يصيب اللؤلؤ فيه ، فإن لم يجدشيئا خسر ماله ، وقد يجد محارة فيها لؤلؤة ، قيمتها أضعاف عشرةأكياس.

    السبب الرابع :

    أن يكون العقد مشتملا على الضرر، ومن الأمثلة : الاحتكار ، الغش ، بيع المسلم على بيع أخيه ، النجش ، بيع حاضرلباد ، تلقي الركبان ... إلى آخره .

    ومعنى النجش أن يزيد في السلعة من لايريد شراءها ليخدع من يريد ، ويكون ذلك في بيع المزاد .

    وأما بيع حاضر لبادفقد ورد حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعحاضر لباد ) [ رواه البخاري ومسلم ]

    ومعناه أن يأتي من يسكن البادية إلىالمدينة يريد أن يبيع السلعة بسعر الوقت ، فيقول له الحاضر ، دعها عندي وأبيعها لكعلى التدريج بأغلى ، فيكون في ذلك ضرر على الناس .

    وأما تلقي الركبان ، ووردأيضا " تلقي الجلب " أو " تلقي البيوع" فقد ورد فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهماقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلـــم : ( لاتلقوا الركبان ) [متفق عليه ].

    ومعناه النهي عن تلقي من يجلب البضائع إلى البلد من خارجها ، بل يترك حتىيهبط السوق ، ويعرف الأسعار فينتفع هو ، وينفع الناس ، ولا يجوز أن يتدخل بعضالتجار ، فيتلقون الجالبين للسلع ، خارج البلدة ، ثم يشترون منهم ، فيضرونهم من جهةأن الجالبين لا يعرفون سعر السوق ، ويضرون الناس من جهة أنهم يتدخلون في السعر ،فيرفعونه لصالحهم .

    السبب الخامس :

    أن يشتمل العقدعلى ما يجب بذله ولا يجوز للمسلم المعاوضة عليه ، مثل بيع الماء حيث يشترك الناسفيه ، والكلأ ، والنار كذلك ، وعسب الفحل أي إعارة الفحل للتلقيح مقابل عرض ، وكلما ورد النهي عن بيعه لأنه يجب بذله ، فلا يجوز أن يعقد عليه عقد البيع .

    ومن الأمثلة على هذا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله سئل عن قومينقلون النحل من بلد إلى بلد ، فهل يحل لأهل البلد أن يأخذوا منهم أجرة ما جنتهالنحل عندهم ؟؟

    فأجاب : (( الحمد لله ، لاحق على أهل النحل لأهل الأرض التييجنى منها ، فإن ذلك لا ينقص من ملكهم شيئا ، ولكن العسل من الطلول التي هي منالمباحات ... وهذه الطلول هي أحق بالبذل من الكلأ ، فإن هذه الطلول لايمكن أنيجمعها إلا النحل ، ولكن إذا كان لصاحب الأرض فنحله أحق بالجناء في أرضه ، فإذا كانجنى تلك النحل تضربـــه ، فله المنع من ذلك ، والله أعلم )) [مجموع الفتاوى 29/220]

    السبب السادس :

    أن يشتمل البيع على مالا يملكهالإنسان ، مثل بيع سلعة عند غيره ، وبيع الأعضاء البشرية ، ونحو ذلك ، ولكن يجوزالتبرع بالأعضاء البشرية بشرط أن يكون المتبرع له مضطرا تتوقف حياته على زرع العضو، وأن لا يعرض المتبرع حياته للخطر بسبب التبرع فإن الله تعالى قال { ولاتلقوابأيديكم إلى التهلكة } ، فإن كان المأخوذ منه العضو ميتا ، فإنه يشترط أن تتوقفحياة المريض على أخذ العضو من الميت .

    السبب السابع :

    أن يشتمل البيع على الربا وهذا سنفصله لاحقا .

    السببالثامن :

    أن يشتمل البيع على حيلة على الربا ، أو ذرائع إلى الربا ،مثل بيع العِــيــنـة ، وهي أن يبيع السلعة إلى أجل ثم يعود فيشتريها بسعر أقلحاضرا ممن باعه .

    السبب التاسع :

    وزاد بعض العلماء أنيشتمل البيع على مالا نفع فيه ، ومثلوا له ببيع السنور ( القط ) لأنه صح النهي عنبيعه في صحيح مسلم ، وقيل إن هذا القسم يمكن أن يدخل فيما يجب بذله





  3. #3
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,733
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي

    شروط البيع في الاقتصادالإسلامي

    1 –
    شرط الرضا

    فلا يصح البيع إلا عنتراض بين الطرفين ، قال تعالى : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ، ولكن ، كيفيتحقق شرط التراضي بين المتعاقدين هنا ؟؟

    ***
    للعلماء ثلاثة أقوال في تحقيقشرط الرضا في البيع ، وهذه المسألة مهمة ، لأنه قد جدت كثير من النوازل في هذاالزمان التي تتعلق بهذه المسألة ، فأنت مثلا تضع النقود في آلات بيع المرطبات فتخرجلك ما تريد ، فهل حصل هنا تراض بين البائع والمشتري ؟ وأيضا أنت تشتري عن طريقبطاقة الفيزا في الإنترنت ، فهل حصل هنا تراض ؟

    ***
    للعلماء في هذه المسألةثلاثة أقوال :

    أ : أن التراضي لا يحصل إلا بالقول ، أي بالإيجاب والقبول ،وهذه مشكلة في زماننا ، لأن بعض المعاملات المالية الضخمة تجري في البورصة مثلا بلاإيجاب ولا قبول لفظي ، بل عن طريق الحاسوب في شبكة عالمية دولية ، بوسائل لها قوةالإيجاب والقبول اللفظي بل أقوى منه وأوثق .

    ب : أن التراضي يكون بالقول فيالأصل ، ويجوز بالفعل في الأمور التي يكثر عليها التعاقد ، وهذا تسامح من بعضالفقهاء من أصحاب القول الأول ، ومثال ذلك أن تعطي الخباز النقود فيعطيك الخبزوكلاكما صامت ، وأن تركب سيارة أجرة والتعرفة معلومة فتدفع وأنت صامت ، وكذا ما سبقعن آلات بيع المرطبات ، فمثل هذا يسميه الفقهاء المعاطاة ، ويقولون هؤلاء إن ما كثرالتعاقد عليه من الأمور الحياتية اليومية يصح البيع فيها بالمعاطاة ، ولا يشترطالإيجاب والقبول اللفظي .

    ج : أن التراضي يكون بكل ما يدل عليه من قول أوفعل ، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيميه ، وكان شيخ الإسلام ذا شخصية عبقرية ، وقد كاندائما يسبق الأحداث ، فكأنه كان يعيش خارج عصره .

    ***
    ومن الأمثلة على ذلك ،التعاملات عن طريق البورصة كما سبق ، حيث تقع في لحظات بل ثوان ، بنظام متفق عليهبين الشركات والمتعاقدين يدل على الرضا ، فهي كلها صحيحة لا إشكال فيها ، وقد دخلفي هذا الحكـــــم ـ أعني صحة البيع بالمعاطاة في كل ما يدل على الرضا من قول أوفعل ـ كل ما يأتي الزمان به مستقبلا من صور قد نجهلها الآن .

    ولكن يجب أنيسبق هذا اتفاق بين الشركات وبين البائع والمشتري على نظام محدد يعبر عن الرضا ،كرقم الفيزا على الإنترنت الذي يعبر عن صاحبه ، ولو لم يكن راضيا لم يضع رقمه عندشراء السلعة ، وفي بعض المعاملات قد تعطي هذا الرقم على الهاتف معبرا عن الرضا ،وهكذا ، فالمهم أن يكون ثمة وسيلة ما تحقق هذا الشرط بين المتعاقدين ، ولا يشترطالإيجاب والقبول اللفظي .

    2 –
    شرط الرشد :

    ـوالعلماءيستثنون من اشتراط الرشد ، بيع المميز في الأمور التي جرى العرف عليها ، مثال ذلك : لو قال ولد مميز لأبيه : أنا بعت بيتنا لفلان ، فهذا لا يصح ، ولكن إذا باعالحلويات في بقالة أبيه فهذا حسب العرف يصح .

    والسفيه ليس براشد فلا يصحبيعه ، والسفيه هو الذي يتصرف في ماله بطريقة تدل على أنه غير راشد فيحجر عليه ،والحاصل أنه يجب أن يكون التعامل بين طرفين راشدين ، فإن قيل فكيف بالتعامل معالآلة ، وكيف يتحقق شرط الرشد فيها ، والجواب أن التعامل هنا في الأساس مع الشركةالتي وضعت الآلة ، وليست الآلة سوى وسيلة للقبض فقط .

    3 –
    الشرطالثالث أن يكون المبيع مالا :

    والمال هو كل ما شرع الإسلام بأنه مالمباح يجوز تملكه ، فكل محرم في الإسلام هو غير محترم ، وليس بمال ، ولا يجوزالتعاقد عليه وحتى لو كسرته أو أرقته لا تضمنه شرعا ، لأنه لا قيمة له كالآلاتالطرب ، واشتراط أن يكون المبيع مالا ، قضية مهمة جدا في المعاملات المعاصرة .

    ومن أمثلة ذلك :

    بيع الأعضاء البشرية ، وهو الآن سوق رائجة، وله شركات عالمية تبيع وتشتري في الدول الفقيرة ولكل سلعة سعر ، فهل يصح هذا ؟؟والصحيح أنه لا يصح لأن الأعضاء ليست مالا بل هبة من الله لك .
    ولكن هنا مسألةمهمة , هي أنه قد عرض على هيئة كبار العلماء في السعودية قضية شراء الجثث للتعلم فيالطب ، وهي ضرورة ملحة ، وهذه المسألة من النوازل ، ولهذا فلا بد من وجود علماء فيالمسلمين ، يكون لديهم إحاطة بأمرين مهمين :

    الأول : القواعد الشرعية العامةالتي أطر الشريعة الإسلامية .

    الثاني : النصوص .

    ذلك أنه فهم النص فيسياق القواعد الشرعية ، يختلف عن فهمه مقطوعا عن ذلك ، فالأول يثمر الفهم الصائب ،والثاني يثمر فهما خاطئا .

    فكانت الإجابة من كبار العلماء بأنه لا يجوز شراءجثة المسلم ولا استعمالها في التعليم لحرمة المسلم ، بينما يجوز استعمال جثة الكافرللتعليم من باب ارتكاب أخف الضررين ، وهذه فتوى صحيحة ، فالكافر ليس له حرمة المسلم .

    ومن الأمثلة على ذلك أنه لا يجوز بيع الدم لأنه نجس فهو ليس بمال ، ولاالكلب لأنه محرم والمحرم ليس بمال ، وقيل يجوز ، إن جاز استعماله

    4–
    الشرط الرابع : أن يكون المبيع ملكا للمشتري :

    وهنا مسألة قد عمتبها البلوى ، لها علاقة بهذا الشرط ، وهي أن لدينا كثير بل أكثر الناس سياراتهم ،بل بيوتهم ، وغيرها ، قد اشتروها عن طريق المرابحة في بعض البنوكالإسلامية.

    والمقصود هنا ، أن بيع المرابحة ، أعترض عليه بأنه قد تخلف فيهشرط ملك البائع لما يبيعه ـ وهو البنك الإسلامي ـ وأنه لا يجوز له بيع ما لا يملكه .

    ومثال ذلك : لو جاءك شخص وقال أرغب بشراء سيارة صديقك ، فقلت له بعتك ،ناويا أنك تشتريها من صديقك ثم تبيعها عليه ، وقال اشتريت ، فهذا عقد باطل ، لأنهقد يأتي صاحب السيارة فيرفض بيعها لك ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذاالبيع قائلا ( لاتبع ما ليس عندك ) [رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث حكيم بن حزامرضي الله عنه ] .

    فهل بعض البنوك الإسلامية ، عندما تبيع سيارات أو سلعالشركات الأخرى ، هل هو يبيع ما يملك ، وما ليس عنده ؟.

    ومن المعلوم أنالعميل عندما يأتي إلى البنك الإسلامي ليشتري سيارة مثلا ، يقول له البنك الإسلامي : أنا أبيعك ، ويقصد بذلك أناأبيعك ما تختاره من السيارات الموجودة في الشركاتالتي في السوق ، ولكن من أين يأتي بها ؟ وهل هو يبيع ما يملك ؟

    وقد حاولبعض الفقهاء أن يخرجوا البنك الإسلامي من هذا الإشكال بما يلي :

    أولا : أنيعد العميل البنك الإسلامي بالشراء ، والبنك يعد العميل بالبيع ، ويوقع الطرفان على (الوعد). ومعنى هذه الورقة الموقعة بين الطرفين بالوعد : أي : البيع لم يتم بعد ،لكن وعدناك بالبيع بعدما نشتري السلعة ، وأنت وعدتنا بالشراء منا .

    ثانيا : يجعل البنك هذه الورقة ملزمة ؟ فأنت عندما تأتي البنك الإسلامي ، وتوقع على الوعدبالشراء ، فأنت ملزم بإتمام العملية ، ويقولون هي ليست ببيع ، حتى لا نقع في إشكالبيع مالا يملك البائع ، وإنما هي وعد ، والمسلم مسئول عن وعده ، ملزم بالوفاء به .

    ثالثا : بعدها يعطي البنك الإسلامي للشركة ، قيمة البضاعة نقدا ، ويحولهاإلى المشتري بالأقساط بربح معلوم ، فيضمن بذلك عدم تراجع المشتري عن الصفقة ، ويضمنأيضا ربحه فيها .

    وقد ألف الشيخ محمد الأشقر رسالة بين فيها بطلان هذهالمعاملة ، وأن إلزام العميل بالبيع عند الوعد بالشراء يجوز ، لأنه يجعل البنك كأنهقد باع مالا يملك وحرر هناك أن الوعد لا يلزم ، وفصل القول فيه : هل يلزم الوعدبالشراء قضاء أم ديانة ؟

    ومعنى ذلك أنني إذا وعدتك ، ولم أشتر ، فاشتكيتللقضاء فهل يلزمني القاضي بذلك ؟ ومعنى ديانة ، أن القضاء إذا لم يلزمني ، هل عليإثم لو أخلفت وعدي ، وعلي التوبة .

    وبين أن الوعد بالشراء هنا غير ملزم ،وأن الواجب أن يشتري البنك الإسلامي السلعة من الشركة ويملكها بعقد رسمي يكونبمثابة حيازتها ، ثم يبيعها للعميل مقسطة ويربح فيها ، وليس للبنك الإسلامي أن يلزمالعميل بمجرد الوعد بإتمام الصفقة ، لأن ذلك في حقيقته بيع ، وإن كانت صورته صورةوعد .

    لكن المتحايلون أتوا بطريقة أخرى : وهي أن لا يقوم البنك الإسلاميبشراء السلعة ، بعقد رسمي من الشركة التي يطلب العميل سلعة منها ، ويكون العقدبمثابة الحيازة ، بل يكفي الإيجاب والقبول عن طريق الهاتف ، ثم يوقع مع العميل عقدالبيع ، ويبيع السلعة بالأقساط ، ثم بعد ذلك يتم البنك الإسلامي العملية مع الشركة .

    ولكن هذه العلمية أيضا غير شرعية ، وإنما هو تحايل ، أرادوا به أن يفارقوافي الصورة فقط ، بين ما تجريه شركات التسهيلات الربوية ، ومعاملة البنك الإسلامي ،وقد صح في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتىيحوزها التجار إلى رحالهم ) [رواه أبو داود من حديث زيد بن ثابت] .

    وهذايعني أن التاجر يجب عليه بعد التملك أن يحوز السلعة إذا أراد إعادة بيعها ، وحيازةكل شيء بحسبه ، وليس معناها بالضرورة نقل السلعة إلى مكان البائع في كل الأحوال ،فقد تكون السلعة طائرات أو سفنا أو سيارات كثيرة لا يمكن البائع أن ينقلها ، ولكنيجب أن تكون السلعة ، انتقلت إليه وصارت في حوزته ، مثل أن يكون ثمة أوراق رسميةلها قوة القانون تثبت أن السلعة هي في حوزة البنك ومسجلة باسمه ، بحيث لو فرض أنتراجع المشتري ، فالسلعة قد دخلت في ذمة البنك الإسلامي دخولا تاما .

    وننبههنا إلى أن من صور بيع السلع قبل حيازتها ، ما يحصل أحيانا في بيع التَـوَرُّق ،فعلى سبيل المثال ، نجد من هو بحاجة إلى نقود ، يذهب ليشتري كمية من الإسمنت مثلابالأقساط ، ويوقع على الشراء ، ثم يبيعه مباشرة لمقاول بسعر أقل نقدا ، وذلك قبلالحيازة ، بل إنه لا يعرف أين بضاعته ، وهذا بيع منهي عنه ، وهو بيع التاجر السلعةقبل حيازتها ، أما إذا فصلت البضاعة ، وأخليت للمشتري ، ثم باعها المشتري للمقاول ،فهذه هي مسألة التورق التي فيها الخلاف المشهور ، ، ومن أهل العلم من يحرمها مطلقاومنهم من يبيحها بشرط الحيازة مطلقا ، ومنهم من يبيحها بعد الحيازة للحاجة فقط .

    وكلنا يتذكر أن أزمة سوق المناخ ، إنما حدثت بسبب مخالفة هذا الشر ط ،أعني شرط ملك السلعة قبل بيعها ، فقد كانت تباع أسهم شركات وهمية بالأجل ، طامعا منيشتريها أن يعيد بيعها ويحصل على الأرباح ، ريثما يحين الأجل فيقدر على تسديد الدينالذي عليه ، ولكن الذي حدث أن السوق الوهمي انهار وبقيت الديون على أصحابها ،وتحملت الدولة أزمة كبيرة جدا بقيت إلى سنوات.

    5 –
    الشرط الخامسالقدرة على التسليم :

    وهذا شرط أساسي ، لأنه إن لم يمكن التسليم فلنيتحقق مقصود البيع ، ومثال ذلك تحريم بيع السمك في الماء والطير في الهواء ، وبيعسلعة هي في بلاد حرب على سبيل المثال ، فلا يمكن تسليمها ، فهذا كله لا يصح .

    6 – الشرط السادس : معرفة الثمن


    ويحدد ثمن السلعةبالمشاهدة أو الوصف .

    7 -
    معرفة المثمن ، أي السلعة :

    بالمشاهدة أو الوصف كذلك ، مثاله : إن قال بعتك سيارة وقال الآخراشتريت لم يصح ، فلم تعرف السيارة ولا ثمنها ، ولو قال بعتك سيارة بخمسة آلاف لميصح لعدم معرفة العملة ، فيجب تحديد الثمن ، إلا إن كان العرف يحددها ولكن على شبكةالإنترنت مثلا يجب تحديد العملة .

    والمشاهدة ، يمكن أن تكون عن طريق الوسائلالتي تنقل الصوت والصورة ، ويكفي ذلك في مشاهدة السلع في البيوع ، إن كانت موثوقة ،ويبقى المشتري على الخيار إن وجد الواقع مختلفا .

    ولكن هل يصح أن يتزوج رجلفي السعودية بامرأة في إندونيسيا والشهود في الكويت في مجلس واحد هو غرفة فيالإنترنت ! فهل يصح العقد ؟ هذه المسألة تحتاج إلى بحث .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الثورة العربية المعاصرة و الاتهامات للشرفاء د. محمد صالح المسفر
    بواسطة loai1969 في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-18-2011, 12:41 PM
  2. أحكام الصلاة..للمســـافر..
    بواسطة متواصل في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-19-2011, 12:01 AM
  3. المعاملات المالية المعاصرة في الفكر الاقتصادي الإسلامي
    بواسطة متواصل في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 12-21-2010, 12:34 AM
  4. أحكام العقيقة
    بواسطة متواصل في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-17-2010, 11:30 PM
  5. من أحكام الأضحية
    بواسطة أبو أحمد في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-17-2009, 03:39 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

BACK TO TOP