النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: صانعو القرار السياسي العالمي يستحقون الشفقة والرثاء!

  1. #1
    Administrator
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    22,838
    Thanks
    17,032
    Thanked 16,740 Times in 7,626 Posts

    افتراضي صانعو القرار السياسي العالمي يستحقون الشفقة والرثاء!

    صانعو القرار السياسي العالمي يستحقون الشفقة والرثاء!

    القبس ـ محمد العريان 25/07/2011

    لا أدري إن كنتم تتفقون معي في هذا، ولكن كلما وجدت نفسي في طائرة تتعرض لاضطرابات في طيرانها استمد قدراً كبيرا من الارتياح من اعتقادي بان الطيارين الجالسين خلف باب قمرة القيادة المغلق يعرفون ماذا يفعلون ويجيدونه. بيد أن شعوري قد يختلف تماما اذا لاحظت عبر باب مفتوح الطيارين الذين يشعرون بالاحباط إزاء الاستجابة الضعيفة لأجهزة التحكم في الطائرة، وهم يتجادلون بشأن الخطوة التالية التي يتعين عليهم اتخاذها، ولا يجدون في أدلة تشغيل الطائرة أي توجيهات قد تساعدهم. لذا فهو أمر مربك للغاية أن يكون سلوك صناع القرار السياسي في العديد من الاقتصادات الغربية اليوم أشبه بسلوك المجموعة الثانية من الطيارين، والواقع أن هذا التصور لا يعكس التصريحات والسلوكيات المتناقضة لصناع القرار السياسي فحسب، بل ويعكس أيضاً مدى قصور النتائج الاقتصادية عن توقعاتهم باستمرار.

    ويتجلى هذا التصور بوضوح في اوروبا، والولايات المتحدة، واليابان، حيث بدأت مؤشرات الثقة الاقتصادية في التدهور من جديد، وحيث توقف التعافي الضعيف في الأساس، وحيث أصبحت القوائم المالية المجهدة بالفعل في موقف أشد خطورة، وبطبيعة الحال، أصبحت الشركات والأسر أكثر حذراً، وهو ما شأنه أن يزيد من صعوبة المهمة الملقاة على عاتق صانعي القرار السياسي. ففي أوروبا فشل صانعو القرار السياسي في التصدي لأزمة الديون السيادية المتفاقمة في البلدان الواقعة على المحيط الخارجي لمنطقة اليورو، على الرغم من القمم والبرامج العديدة، وعمليات الإنقاذ المتعددة الباهظة التكاليف، وفرض تضحيات اقتصادية مؤلمة على المجتمعات.


    اضطراب وارتباك

    إن الاقتصاد الأوروبي، شأنه في ذلك شأن طائرة تطير باضطراب وارتباك، لم يتصرف وفقاً للتعليمات، وعلى حد تعبير رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو الأسبوع الماضي في الرسالة القوية التي وجهها إلى رئيس المجموعة الأوروبية رئيس وزراء لوكسمبورغ جان كلود يونكر، إن «استجابة الأسواق ووكالات التصنيف لم تكن كما توقعنا جميعاً». وفي ظل النتائج التي جاءت ادنى كثيرا من توقعات صانعي القرار السياسي، فمن غير المستغرب أن تفتقر الدوائر الرسمية الى التناغم، فالروايات والتفاسير أصبحت متناقضة ومتضاربة على نحو متزايد، وعلى نحو صريح ومربك إلى حد يثير الدهشة.

    ولا يقتصر التناقض في أوروبا على الخلاف بين «مقدمي الحلول» (الفريق المؤلف من البنك المركزي الأوروبي، والاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي)، والدول التي تعكف الآن على تنفيذ تدابير التقشف المؤلمة (اليونان، وأيرلندا، والبرتغال)، حتى إن الخلافات الضارة نشأت بين أعضاء الفريق ذاته، في ظل المأزق الهدام بين فرانكفورت، حيث مقر البنك المركزي الأوروبي، وبرلين حيث مقر الحكومة الألمانية.

    صحيح أن الموقف في الولايات المتحدة ليس على القدر نفسه من الحدة والقسوة الذي بلغه في أوروبا، ولكن العجز السياسي يسود هنا أيضاً، فعلى الرغم من الحوافز المالية والنقدية التي لم يسبق لها مثيل، يظل النمو الاقتصادي شديد البطء، والبطالة عند مستويات مرتفعة إلى حد مقلق للغاية، وتستمر التوقعات المالية في الامد المتوسط في التدهور، في حين يتلاعب الساسة في الأمد القريب بالتصنيف الائتماني الثمين «AAA»، حين يتجادلون مثل أطفال المدارس حول كيفية تمديد سقف الديون.

    ثم هناك الصعوبات الفنية المعقدة التي تواجه صناع القرار السياسي، والتي أشار اليها رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي بن برنانكي، بأسلوبه الصريح الممتع، عندما أقر بأننا «ليس لدينا قراءة دقيقة محددة».

    إن الكتيبات الإرشادية الاقتصادية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك النماذج الفنية والتحليلات التاريخية، لا تسلط القدر الكافي من الضوء على الموقف الاقتصادي اليوم. ولا عجب إذن أن يشير الاصدار الأخير من محاضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المتبعة بدقة إلى هيئة مقسمة يتوقع أعضاؤها مسارات متباينة للسياسة النقدية، حيث يتوقع البعض المزيد من التوفيق والمواءمة في حين يتوقع آخرون جولة من تشديد السياسات النقدية.

    وفي الوقت نفسه تظل اليابان واهنة ضعيفة. فبعد مرور أربعة اشهر على الزلزال الأعظم، وموجة التسونامي المدمرة، ونشوء الشكوك النووية اللحوحة، لم يبدأ بعد برنامج شامل لإعادة التعمير. وتعمل الشكوك الاقتصادية الناجمة عن ذلك على تفاقم سنوات من النمو الناقص وتدهور ديناميكيات الدين العام.


    6 قضايا

    وهناك ست قضايا مهمة تشهد على المشكلة التي يعاني منها صناع القرارا لسياسي في اوروبا والولايات المتحدة واليابان.

    القضية الأولى ان المناطق الاقتصادية الثلاث تتصارع مع ديناميكيات تقليص الديون المربكة المقلقة. فكما يمتص الأكسجين إلى خارج طائرتنا المجازية أثناء طيرانها، تؤدي عملية تقليص الديون إلى زعزعة استقرار المجتمعات وتقويض الفعالية التقليدية للسياسات الرسمية. والواقع أن هذه الاقتصادات إذا تركت تماما لآلياتها الخاصة فربما تطرح ديونا مفرطة وتبدل عقودا اجتماعية ظلت قائمة لفترة طويلة، على نحو غير منضبط إلى حد كبير وقد يؤدي إلى الانكماش الاقتصادي وتفاقم خطر اندلاع ازمة مالية أخرى.

    القضية الثانية أن ديناميكيات تقليص الديون المحلية تعمل على تفاقم عوائق بنيوية أخرى. ففي حين تتفاوت التفاصيل وفقا للمنطقة والقطاع الاقتصادي (الإسكان، وأسواق العمل، والوساطة الائتمانية، إلى آخر ذلك)، فإنها تقترن بنتيجة أخرى شائعة ومؤسفة: فهي تثبط من قدرة الاقتصاد على النمو، وبالتالي قدرته على التغلب على المشاكل المرتبطة بالديون على نحو منظم.

    والثالثة ان صناع القرار السياسي يعملون في اطار اقتصاد عالمي في خضم عملية اعادة اصطفاف كبرى، مع ا ستمرار العديد من الاقتصادات الناشئة المهمة، بقيادة الصين، في شق طريقها عبر مرحلة الانطلاق التنموي.

    والرابعة ان صناع القرار السياسي زادوا الطين بلة عندما اختاروا اللجوء الى تدابير دورية في التعامل مع مشاكل بنيوية - وهو ما يعكس مرة أخرى عجزهم عن فهم التحديات غير العادية التي يواجهونها.

    والقضية الخامسة ان السياسة تعمل على تعقيد الأمور الى حد كبير. والسبب بسيط: ففي أغلب الحالات تشتمل التدابير البنيوية المطلوبة على آلام آنية من اجل الحصول على مكاسب أطول أمدا - وهي المقايضة التي يمقتها الساسة، وخاصة عندما يخضعون لدورات انتخابية قصيرة.

    وأخيرا، كان التواصل مروعا. والحق انني نادرا ما شهدت مثل هذا الفشل من جانب صانعي القرار السياسي في تقديم صورة واضحة لرؤيتهم الاقتصادية في الأمد المتوسط - وهو الفشل الذي أضاف الى الشعور العام المقلق بانعدام اليقين والتشكك.

    كل هذا يبرر اشفاقنا على صناع القرار السياسي اليوم، الذين يضطرون الى مواجهة تحديات بالغة الصعوبات بالاستعانة بأدوات غير فعالة الى حد غير طبيعي. ولكن الشفقة ليست جواز مرور حر: اذ يتعين علينا ايضا ان نحث صناع القرار السياسي على التحول على عقليتهم الدورية التقليدية الى عقلية تمكنهم من فهم أفضل، ومعالجة فعالة، للقضايا البنيوية الأكثر تعقيدا، ولكنها رغم ذلك شديدة الأهمية، والتي تكمن وراء الوعكة التي نمر بها اليوم.

    ولكن من المؤسف ان هذا لن يحدث من عشية وضحاها، وفي بعض الحالات قد تسوء الأحوال كثيرا من قبل ان يضطر صناع القرار السياسي الى تركيز اذهانهم. وفي الوقت نفسه فإن الشركات والأسر المحظوظة بالقدر الكافي، بحيث يتسنى لها العمل على بناء سبل التحوط والوقاية، سوف تستمر حتما في القيام بذلك. أما الشركات والأسر الأقل حظا فإنها سوف تكون وبكل أسف عرضة لاضطرابات أعظم ــ وفي غياب الميزة المتمثلة في وجود الطيارين خلف باب قمرة القيادة المغلق.
    █║▌│█│║▌║││█║║█
    █║▌│█│║▌║││█║║█
    █║▌│█│║▌║││█║║█
    StocksExperts.net

  2. The Following User Says Thank You to AnAs For This Useful Post:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. هناك احياء يستحقون شهادة وفاة
    بواسطة متواصل في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-30-2010, 10:28 PM
  2. الصفقة التي اعقبت العشاء في مزرعة سعد السيلاوي
    بواسطة اللورد في المنتدى أردننــــــا الغالــــــــي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-04-2010, 02:43 AM
  3. صانعو الصفقات يتنقلون من جديد بين الدين والأسهم
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى الإقتصاد العالمي World Economy
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-11-2010, 09:24 AM
  4. صانعو الكلاشينكوف يواجهون الإفلاس
    بواسطة mahmoud_asad في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-03-2009, 11:52 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

BACK TO TOP