الثروة والثروات مستمرة بالنمو...


راشد محمد الفوزان



يعتقد الكثير ولم أفهم مبرر رأيهم أن العالم أفلس أو كارثة حلت به وأنه سوف تمحي كل رقم مالي, وأن لديهم مشاعر وأحاسيس أن كل العالم خسر من دول وشركات وأفراد, وأنه لم يستثن أحدا, وكل هذا صحيح أي الخسائر التي وقعت وتمت, ولكن هل الجميع؟ ليس الجميع بالطبع, بل إن هناك من يحقق ثروة إضافية وثروة حالياً ومستقبلاً, فمن يستثمر هذه الفرص "الجبارة" في الأسواق المحلية أو العالمية, ومن يستخدم سياسية النفس الطويل جدا جدا, سيجني عنبا مستقبلا, وهذا لا شك به حين يحسن الاختيار ويوزع أستراتيجيتة بطريقة "التاجر" الذي يضع خط رجعة لكل شئ, ويمسك بزمام الأمور من المنتصف, ويوفر الكاش الدائم لاقتناص الفرص, الثروة تتحقق للبعض أو الكثير من البعض الآن وبصورة أكبر من مستويات القمة وأقصد بها الأسواق المالية , فحين نكون بالقمم سعريا ماهو المغري أو الجاذب للتاجر أو غيره, أو كم مستوى بقي لمواصلة الارتفاع؟ فحين يكون سعر سهم 200 ريال وهو لا يستحق 150 ريالاً أو أقل يبدأ الخروج منه متدرجا, ولكن حين يكون سعره 50 ريالاً أي يبقى ما لا يقل عن الضعف أو الضعفين وهذا دافع مهم ولك القياس, والغريب الأغرب أن الكثير يندفع بالشراء بالقمم السعرية أو المستويات الغير مستحقة وتلحظ قوة نشاط لا حدود لها, وحين يصل لسعر قاع جديد أو قيعان جديدة وتداول ضعيف وكميات متوفرة بالملايين من الأسهم لاتجد من يشتري أو يتحفز له, وهذا معضلة فكرية تجارية كبرى, لأن المتعامل مع الأسواق لا يجب أن يكون دكتوراً أو برفسوراً أو غيره, أو حتى متخصصاً بمال وأعمال, ولا أعنى عدم أهميته أو غيره بالطبع, ولكن أقصد وجود "حس" التاجر الذي يقرأ جيدا, في حين أن كثيراً من رجال الأعمال لدينا لم يدرس مالاً وأعمالاً وليس لديه بورد أو من جامعة أكسفورد أوغيره, بل لديه "الحس" والقراءة السليمة الذي عركته السنين, ويملك القدرة على "القراءة" وتحسس المتغيرات وما يستحق وما لا يستحق, يجب أن نؤمن بفطرة "التاجر" والقدرة الهائلة له على قراءة المتغيرات, والعلم والمعرفة بالطبع لا ألغيها أو اقلل منها, وأشبهها بالرياضي لاعب كرة القدم, المدرب الماهر ليس لاعباً جيداً بالضرورة أو صاحب موهبة, فيرجسون مدرب مانشستر يونايتد أمهر مدرب عالمي لم يكن لاعباً ماهراً أو استثنائياً, وبيليه اللاعب الخارق فشل كمدرب ولم يحاول, إذا هي قدرة على القراءة والاستخلاص ورؤية ثاقبة للمستقبل, وهذا ميزة كبرى أن القدرات لا تقيم بعلم ولا معرفة, بل القدرة على توظيف المهارة والحس والتحليل. كثير من الثروات تتحقق, وكثير من كبار التجار الآن يسعدون بهذه الأزمات , فحين "يدبر" الناس عن الشراء يشترون, وحين "يقبلون" على الشراء وبعنف وقوة هم يخرجون, هي سياسية عدم اتباع "القطيع" وهذا محك مهم , يجب أن نتعلم كيفية "صنع" و "استغلال" الفرصة بعلم وحس وتحليل وقراءة وموهبة, وهذا يصعب أن يحدث لجميع البشر وإلا لوجدنا الجميع تجاراً ورجال أعمال, وأصبح العالم طبقة برجوازية وهذا غير صحيح, الأزمات المالية تعني الوجه الآخر للثروة, بشرط إجادة القراءة الماضي والحاضر والمستقبل بحس ومعرفة وتحليل وصبر التاجر, أبحثوا عن كبار السن الآن انظروا ماذا يفعلون.