اعدها المرصد الاقتصادي بكلية الاعمال في الجامعة الاردنية



دراسة: سياسة سعر الصرف الثابت ناجعة وتلائم الاقتصاد الاردني



السياسة النقدية انعكست بشكل غير مباشر على المتغيرات الاقتصادية فيما كانت اثار مباشرة على المجاميع النقدية






ربط الدينار بالدولار خلق مصداقية واستقرارا للاقتصاد وعالج العجز التجاري والموازنة
انخفاض التسهيلات في 2009 يعود لتحوط البنوك رغم توفر السيولة الكافية
البنوك تتباطأ في تخفيض أسعار الفائدة وتشكل عائقا أمام فعالية السياسة النقدية بتحفيز النمو
التوصية بالمحافظة على هامش فائدة معتدل بين الفائدة المحلية والعالمية لجعل الدينار وعاء ادخاريا

عمان : خلصت دراسة اقتصادية ان آثار السياسة النقدية لم تنعكس بشكل مباشر على المتغيرات الاقتصادية الحقيقية, في حين كان لها آثار مباشرة على كل من المجاميع النقدية وأسعار الفائدة في السوق النقدي والتي بدورها تؤثر على المتغيرات الحقيقية.
وقالت الدراسة التي أعدها الدكتور نائل الحسامي من المرصد الاقتصادي بكلية الاعمال في الجامعة الاردنية أن هنالك فاعلية للسياسة النقدية المتبعة من قبل البنك المركزي في نقل الآثار النقدية ولكن بشكل غير مباشر.
واشارت الدراسة الى حساب سعر الصرف الحقيقي الفعال التوازني ومقارنته بالأرقام الفعلية له, وتوصلت الدراسة إلى عدم وجود انحرافات كبيرة عن السعر التوازني ومن خلال التقويم الهيكلي للاقتصاد الأردني, أما بالنسبة لنظام الصرف الأمثل أشارت المعايير إلى ملاءمة سعر الصرف الثابت للاقتصاد الأردني.
وأكدت الدراسة اهمية التعرف على آثار السياسة النقدية والتغييرات التي يجريها البنك المركزي التي تكفل إيجاد مستوى ملائم من النقود في الاقتصاد يوائم النمو الاقتصادي ويؤدي إلى استقرار أسعار الصرف وكذلك السيطرة على التضخم.
وعن الحالة الاردنية ذكرت الدراسة انه عبر التجارب التي مر بها, كان من الطبيعي ربط الدينار بالدولار الأمريكي ليخلق فورا من المصداقية والاستقرار في الاقتصاد الأردني, ومعالجة المشاكل ومن بينها العجز الكبير في الميزان التجاري, وعجز موازنة الحكومة واللجوء إلى الاقتراض الخارجي.
وخلصت الدراسة الى ان سياسة سعر صرف الدينار الأردني كانت سياسة ناجعة, وذلك من خلال التركيز على تقوية الاحتياطات الأجنبية اضافة إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية التي تعمل من جانب إلى تراكم عملات أجنبية, وتقوية القدرة الإنتاجية في الاقتصاد الأردني من جانب آخر. والذي يترتب عليه تحسنا في الميزان التجاري, وازدياد النمو الاقتصادي وعليه تقوية الأساس للانتقال إلى نظام سعر صرف حر كخطوة مستقبلية.
انخفاض التسهيلات الائتمانية
وتشير بيانات البنك المركزي أن رصيد التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك سجل نمواً ضعيفاً خلال عام 2009 بلغت نسبته 2.1 بالمئة مقارنة مع 15.5 بالمئة و 15.7 بالمئة خلال عامي 2007 و2008 على التوالي.
جاء ذلك الانخفاض نتيجة التأثر بتداعيات الأزمة المالية العالمية من جانب وإحجام البنوك الأردنية عن منح التسهيلات من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة على القروض مرتفعة واستثمار السيولة الفائضة لدى البنك المركزي من جانب آخر.
ولاحظت الدراسة أن الودائع حافظت على مستوياتها المرتفعة عند 4.4 مليار دينار مما يدل على أن المشكلة ليست في توفر السيولة, بل المشكلة في تحوط البنوك نتيجة التأثر بتداعيات الأزمة.
ولتعويض الانخفاض في سعر الفائدة على أدوات السياسة النقدية قامت البنوك بدورها بتخفيض أسعار الفائدة على الودائع مقابل ابقائها مرتفعة على التسهيلات, وهذا يدل على أن البنوك تتباطأ في تخفيض أسعار الفائدة مما يشكل عائقا أمام فعالية السياسة النقدية في تحفيز النمو الاقتصادي.
النتائج الاساسية
وقالت نتائج الدراسة ان هناك كفاءة نسبية في إجراءات السياسة النقدية (جانب أسعار الفائدة) وذلك بالتأثير على المتغيرات النقدية التي تتكون من أسعار الفائدة في السوق المصرفي التي بدورها تؤثر على المتغيرات الكلية والتي تتكون من معدل التضخم, ومستوى الإنتاج معبرا عنها بالرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي. وأخيرا سعر الصرف الحقيقي الفعال.
كما أن آثار السياسة النقدية لا تظهر بشكل سريع ولكن تحتاج لفترة من الوقت لا تقل عن 6 اشهر حتى تظهر نتائج هذه السياسة, وأخيرا تشير النتائج إلى تباطؤ البنك المركزي في جانب التوسع في العرض النقدي أوقات الانتعاش الاقتصادي, حيث أدى هذا التباطؤ لعدم توفر السيولة بشكل كاف في أوقات الانتعاش.
التوصيات
وأوصت الدراسة بتركيز البنك المركزي على تفعيل أدوات السياسة ليصبح لها تأثير أسرع على المتغيرات الكلية في الاقتصاد, ومن الممكن هنا التركيز على تعميق السوق المالي من خلال تفعيل السوق الثانوي للأوراق المالية, وتدخل البنك المركزي في السوق النقدي كمشتر وبائع للأوراق المالية من اجل تنظيم السيولة المحلية.
اضافة لتركيز البنك المركزي على سياسة السيطرة على الأهداف الوسيطة من اجل السيطرة على الأهداف النهائية وخصوصاً في ضوء تبني البنك المركزي نظام المنافذ كاداه مساندة لإدارة السيولة الفائضة في السوق المصرفي.
وفي ضوء استمرار البنك المركزي الأردني في تطبيق سياسة سعر الصرف الثابت توصي الدراسة بالمحافظة على هامش فائدة معتدل بين معدلات الفائدة المحلية والعالمية بهدف جعل الدينار الأردني جاذبا كوعاء ادخاري مقابل العملات الأجنبية, كذلك لإعطاء السياسة النقدية استقلالية أكثر وخصوصاً في حال انعكاس السياسة الخارجية من دون توافقها مع الأوضاع الاقتصادية المحلية.
كما ان على البنك المركزي أن يعيد النظر في السياسة النقدية (جانب العرض النقدي) لكي لا يكون هو المسبب في تعجيل الدورات الاقتصادية الركودية. وعليه توصي الدراسة بأن يأخذ البنك المركزي بعين الاعتبار درجة تأثر المتغيرات الكلية بالمتغيرات النقدية عند اتخاذ سياسته النقدية لكي لا يكون هناك تعارض بين السياسات النقدية وخاصة تلك الهادفة إلى تعزيز النمو الاقتصادي.