النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: من أشعل حرب العملة؟

  1. #1
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,733
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي من أشعل حرب العملة؟

    من أشعل حرب العملة؟

    تقرير اقتصادي

    واشنطن - أصبح العالم على شفا مواجهة بغيضة بشأن أسعار الصرف -وهي المواجهة التي امتدت الآن إلى التأثير على السياسة التجارية (مغازلة أميركا لنزعة الحماية)، والمواقف إزاء تدفقات رأس المال (القيود الجديدة التي فرضتها البرازيل، وتايلاند، وكوريا الجنوبية)، والدعم الشعبي للعولمة الاقتصادية (ارتفاع المشاعر المعادية للأجانب في كل مكان تقريبا). ولكن من المسؤول عن إفلات الزمام إلى هذا الحد، وماذا قد يحدث بعد ذلك؟

    إن هذه القضية توضع عادة في إطار التكهن بما إذا كانت بعض البلدان "تلجأ إلى الغش" من خلال الإبقاء على أسعار صرف عملاتها عند مستوى أقل من قيمتها الحقيقية، والعمل بالتالي على تعزيز صادراتها والحد من الواردات نسبة إلى ما قد يحدث إذا عومت البنوك المركزية لهذه البلدان عملاتها المحلية بحرية.
    والمتهم الرئيسي بموجب هذه النظرة التقليدية هو الصين، رغم أن هذا من شأنه أن يجعل من صندوق النقد الدولي المتهم الثاني مباشرة. ولكن إذا عاينا الأمر بنظرة أكثر اتساعاً وشمولاً، فسوف يتبين لنا أن الخطورة التي بلغها الوضع اليوم ترجع في الأساس إلى رفض أوروبا لإصلاح نظام حوكمة الاقتصاد العالمي، وهو الرفض الذي تضاعف تأثيره نتيجة لسنوات من سوء الإدارة السياسية وخداع الذات في الولايات المتحدة.
    لا شك أن الصين تتحمل بعض المسؤولية. فمن خلال التخطيط جزئياً وعن طريق الصدفة جزئيا، وجدت الصين نفسها قبل عقد من الزمان تكدس على نحو مستمر كميات ضخمة من احتياطات النقد الأجنبي من خلال تكوين فوائض تجارية والتدخل لشراء الدولارات التي تولدت عن تلك الفوائض. في أغلب بلدان العالم، كان هذا التدخل ليميل إلى دفع مستويات التضخم إلى الارتفاع، وذلك لأن البنك المركزي يصدر العملة المحلية في مقابل الدولارات. ولكن لأن النظام المالي الصيني ظل خاضعاً للسيطرة المحكمة، ولأن الخيارات المتاحة للمستثمرين محدودة للغاية، فإن العواقب التضخمية المعتادة لم تكن واردة.
    ولقد منح هذا الصين قدرة غير مسبوقة -بالنسبة لدولة تجارية ضخمة- على تكديس الاحتياطات من العملات الأجنبية (التي اقتربت الآن من 3 تريليونات دولار أميركي). ثم بلغ الفائض في حسابها الجاري ذروته، قبل الأزمة المالية في العام 2008، عندما يقرب من 11 % من الناتج المحلي الإجمالي. والآن يقاتل لوبي الصادرات الصيني بشراسة في سبيل الإبقاء على سعر الصرف عند مستواه الحالي تقريباً نسبة إلى الدولار.
    ويفترض في صندوق النقد الدولي من حيث المبدأ أن يمارس ضغوطه على البلدان التي تتعمد إبقاء أسعار صرف عملاتها عند مستوى أقل من الطبيعي لحملها على السماح لقيمة عملاتها بالارتفاع.
    ومن المؤسف أن صندوق النقد الدولي مذنب بما هو أكثر من الغطرسة. ذلك أن تناوله للأزمة المالية الآسيوية في العامين 1997-1998 أدى إلى استفزاز خصومة بلدان الأسواق الناشئة الرائدة ذات الدخل المتوسط - وما تزال تلك البلدان تعتقد حتى يومنا هذا أن صندوق النقد الدولي لا يلتفت إلى مصالحها ولا يبالي بها. وهنا تلعب بلدان أوروبا الغربية دوراً رئيسياً، وذلك بسبب تمثيلها الزائد في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، ورغم كل التوسلات، فإن هذه البلدان ترفض ببساطة دمج مقاعدها من أجل منح الأسواق الناشئة قدراً أعظم من النفوذ الحقيقي في مجلس إدارة الصندوق.
    ونتيجة لهذا، فإن البلدان ذات الأسواق الناشئة، التي تحرص على ضمان قدرتها على تجنب الاحتياج إلى الدعم المالي من صندوق النقد الدولي في المستقبل المنظور، تحذو على نحو متزايد حذو الصين، فتحاول هي أيضاً ضمان تكوين فائض في الحساب الجاري. وفي الممارسة العملية، فإن هذا يعني بذل جهود متحمسة لمنع قيمة عملاتها من الارتفاع.
    بيد أن قدراً عظيماً من المسؤولية عن المخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي اليوم يقع على عاتق الولايات المتحدة، لثلاثة أسباب؛ الأول أن أغلب الأسواق الناشئة تشعر بالضغوط التي تمارس عليها لحملها على الارتفاع عن طريق التدفقات المتنامية من رؤوس الأموال. فقد عُرِضت على المستثمرين في البرازيل عائدات تبلغ 11 % تقريبا، في حين لا تعود المجازفة الائتمانية المماثلة في الولايات المتحدة بأكثر من 2 % إلى 3 %. وفي نظر العديد من المراقبين، فإن هذا يبدو وكأنه رهان في اتجاه واحد. فضلاً عن ذلك، فإن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من المرجح أن تظل منخفضة، لأن النظام المالي في أميركا بالغ في تضخيم نفسها إلى حد كبير (بمساعدة بنوك أوروبية)، ولأن أسعار الفائدة المنخفضة تظل لأسباب محلية تشكل جزءاً من مزيج السياسات الأميركية في مرحلة ما بعد الأزمة.
    والسبب الثاني أن العجز في الحساب الجاري الأميركي تضخم إلى حد كبير على مدى الأعوام العشرة الماضية، بسبب الارتياح المتزايد من جانب أهل النخبة السياسية في الولايات المتحدة -من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء- للانغماس في الاستهلاك. ولقد أدى هذا العجز إلى تيسير تراكم الفائض لدى الأسواق الناشئة مثل الصين -بطبيعة الحال يصبح مجموع طرفي الحساب الجاري صفرا، لذا فإذا كانت مجموعة ضخمة من البلدان راغبة في جمع فائض، فهذا يعني ضرورة وجود طرف آخر ضخم في حاجة إلى عجز بالقدر نفسه.
    لقد تعود مسؤولون بارزون في إدارة بوش على الحديث عن العجز في الحساب الجاري في الولايات المتحدة باعتباره "هدية" للعالم الخارجي. ولكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة كانت تسرف في الاستهلاك طيلة العقد الماضي. أما المبدأ القائل إن خفض الضرائب من شأنه أن يؤدي إلى مكاسب في الإنتاجية وأن يغطي تكاليفه تلقائيا (ويصلح الميزانية)، فقد تبين أنه كان محض خيال ووهم.
    والسبب الثالث أن صافي تدفق رأس المال يتحرك من الأسواق الناشئة إلى الولايات المتحدة - وهذا هو ما يعنيه وجود فوائض في الحساب الجاري في الأسواق الناشئة وعجز في الحساب الجاري في الولايات المتحدة. ولكن تدفق رأس المال الإجمالي يتحرك من الأسواق الناشئة، عبر البنوك الضخمة المدعومة ضمنياً الآن من جانب الدولة سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا. ومن منظور المستثمرين الدوليين، فإن البنوك "الأضخم من أن تُترَك للإفلاس" تُعَد المكان المثالي لحفظ احتياطاتهم - ما دامت الدولة المعنية تتمتع بالسيولة. ولكن ماذا قد تفعل تلك البنوك بهذه الأموال؟
    عندما حدثت مسألة مماثلة في سبعينيات القرن العشرين -أو ما أطلق عليه "إعادة تدوير الفوائض النفطية"- قدمت المراكز المالية الغربية القروض لأميركا اللاتينية، وبولندا الشيوعية، ورومانيا الشيوعية. ولم تكن هذه بالفكرة الجيدة، حيث أدت في النهاية إلى أزمة ديون هائلة في العام 1982.
    ونحن الآن مقبلون على وضع مماثل، ولكن على نطاق أوسع. ذلك أن البنوك وغيرها من المؤسسات المالية لديها كل الحوافز لخوض كل مجازفة ممكنة مع دخولنا إلى الدورة التالية؛ فهي تحصل على الجانب الإيجابي من المجازفة (من المنتظر أن تحطم مكافآت أمراء وول ستريت كل الأرقام القياسية مرة أخرى هذا العام)، في حين يتحمل الجانب السلبي دافعو الضرائب.
    إن حروب العملة في حد ذاتها ليست أكثر من مناوشات. أما المشكلة الكبرى، فهي أن قلب النظام المالي العالمي لم يعد مستقرا، ومن المؤكد أن خوض المجازفات المتهورة مرة أخرى من شأنه أن يقود العالم إلى أضرار جانبية مروعة من جديد.
    سيمون جونسون*
    * كبير خبراء الاقتصاد لدى صندوق النقد الدولي سابقا.

  2. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. حماس تنفي إساءة مشعل للقرضاوي..
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 04-04-2011, 12:04 AM
  2. مصري أشعل النار في أمه
    بواسطة ابو هشام في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-18-2009, 09:07 AM
  3. مشعل يعد بـ''مفاجاة'' بديلا عن منظمة التحرير
    بواسطة nael mousa في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-01-2009, 05:13 PM
  4. لا مصالحة بعد خطاب مشعل
    بواسطة nael mousa في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 01-24-2009, 10:50 AM
  5. السيره الذاتيه لخالد مشعل
    بواسطة nael mousa في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-11-2009, 07:08 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

BACK TO TOP