مطالب بضبط «تجميل» القوائم المالية للشركات قبل طرحها للاكتتاب




أمل الحمدي من جدة - الاقتصادية

طالب محللون واقتصاديون بتمحيص وقراءة القوائم المالية للشركات الجديدة قبل طرحها للاكتتاب العام في السوق بشكل جيد ومترو.
وكانت سوق الأسهم السعودية قد شهدت أخيرا تراجع عدد أسهم من الشركات الجديدة بعد طرحها للاكتتاب عن قيمتها الاسمية، الأمر الذي طرح تساؤلات عديدة حول جدوى هذه الاكتتابات الجديدة، في الوقت الذي تلتهم فيه أسهم هذه الشركات مدخرات صغار المكتتبين، وزاد من التخوف مدى تأثيرها وانعكاسها على شركات قيادية ومربحة في السوق.
وحذر محللون التقتهم ''الاقتصادية'' من خطورة تجميل القوائم المالية للشركات قبل عملية الإدراج، مطالبين بفرض معايير أكثر فاعلية للإدراج، بهدف تحسين الأداء كأن يتوجب على الشركات المدرجة أن تحقق أرباحا أو أن يتم إسقاط إدراج شركات يقل تداول أسهمها في السوق عن حد أدنى متفق عليه وغيرها من الشروط والمعايير المتعارف عليها دوليا بين الهيئات المنظمة للأسواق المالية.
وشدد المحللون على ضرورة وضوح الاستراتيجية الفعلية للشركة وأدائها التجاري أو الصناعي وشفافية تعاملها.
وقال محمد العمران - محلل مالي -: '' هناك عوامل مختلفة تعمل على تدني أداء الشركات بعد الإدراج في سوق الأسهم السعودية من أبرزها انتهاء عملية تجميل القوائم المالية قبل عملية الإدراج واستمرار عمليات التخارج في الاكتتابات العامة، فالشركات لم تستغل الاكتتابات لتوسيع نشاطها وأدائها، إضافة إلى الأزمة المالية العالمية التي أثرت سلبا في ربحية الشركات عموما والتي أتت متزامنة مع إدراج العديد من الشركات وأسباب أخرى تختلف من شركة إلى أخرى، فالبعض تأثر بسبب المنافسة والبعض الآخر تأثر بسبب ضعف الطلب وغيرها من الأسباب التي يبدو أنها كانت مألوفة مسبقا لدى المؤسسين''، مشيرا إلى وجود ''شركات محترمة'' أدرجت في السوق وحققت نموا في أرباحها لكنها تظل قليلة العدد بالمقارنة بسابقاتها.
وشدد العمران على ضرورة فرض هيئة سوق المال معايير أكثر فاعلية للإدراج بحيث يتم تطبيقها على الجميع بهدف تحسين الأداء كأن يتوجب على الشركات المدرجة أن تحقق أرباحا أو أن يتم إسقاط إدراج شركات يقل تداول أسهمها في السوق عن حد أدنى متفق عليه وغيره من شروط ومعايير الإدراج المتعارف عليها دوليا بين الهيئات المنظمة للأسواق المالية.
في الشأن ذاته أعاد الدكتور ياسين الجفري - محلل ومستشار اقتصادي - تدني أداء بعض الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية لعاملين رئيسيين يتصدرهما المتعاملون والمستثمرون في السوق باعتبارهما المتحكمين الرئيسيين في أسعار أسهم الشركات بعد الإدراج مباشرة بدليل أسعار أسهم بعض الشركات لا تعكس واقع القوائم المالية لها ولا تعكس واقعها التجاري، إضافة لعدم رغبة المستثمرين في زيادة الاستثمارات في أسواق المال وعزوف عن دخول استثمارات جديدة في السوق من جراء تبعيات الأزمة العالمية وعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية التي أثرت في أداء الأسهم المحلية لتأثرها بأسواق الأسهم العالمية.

وأضاف الجفري أن التعاملات بين الشركات المدرجة في القطاع نفسه تكون العامل الثاني في تدني أداء الشركات بعد الإدراج في سوق الأسهم، فالتنافس بين بعض الشركات في القطاع ذاته أثر في أداء بعضها في ظل قلة دخول استثمارات جديدة للسوق ترفع من أداء الشركات، إضافة إلى المبالغة في التوقعات الإيجابية لبعض الشركات المدرجة وتأثيرها السلبي في أدائها في السوق مما يحملها مشكلات اقتصادية تؤثر فيها، كما أن هناك ظروفا اقتصادية عالمية أو محلية أثرت تأثيرا سلبيا في تدني أداء هذه الشركات.
موضحا حاجة كثير من الشركات المدرجة المتدنية في الأداء للوقت للرفع من أدائها، خصوصا حديثة الإدراج، كما حصل مع بعض الشركات.
واستبعد الجفري سعي بعض الشركات لتحقيق أرباح من جراء الإدراج وذلك من تدني أدائها بعد الإدراج مباشرة ، وقال: '' إن تقييم سعر السهم يحدد من قبل استشاريين وخبراء في هذا المجال ويكون وفق دراسات وتقييم القوائم المالية للشركة حتى تستوفي شروط هيئة سوق المال الدقيقة والحريصة على أداء السوق، إضافة إلى أداء الشركات المدرجة وبحث مسببات تدنيه.
من جهته، أضاف الدكتور حبيب تركستاني أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في جدة أربعة مصادر قوة في سوق الأسهم تؤثر تأثيرا كبيرا في أداء الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية، فقوة الشركات المدرجة حسب نشاطها، فهناك شركات تفتقر إلى المشاريع الواضحة للمستثمر والمساهم، إضافة لضعف حركتها الاقتصادية وقصورها في بعض المشاريع وضبابية المعلومة في بعض الشركات والتسرع والتعجل عند الطرح وفقدان بعض الشركات الحماس بعد الإدراج في مواصلة مشاريعها التطويرية والهدف الرئيسي من إدراجها كشركة مساهمة، جميعها أسباب تعمل على إرباك السوق وتعمل على تدني أداء الشركات المدرجة ، موضحا أن قوة المنافسين من الشركات في القطاع ذاته تكون أحيانا مضرة لشركات أخرى وتؤثر فيها، إضافة إلى قوة المستثمر في تقييم السهم واختيار نوعية الشركة، فهناك وعي واضح لدى المستثمرين في الشركات المساهمة ومعرفة خططها المستقبلية وقوائمها المالية وتوجهات الشركة مما أضعف الاستثمار في الشركات التي تحفها ضبابية، إضافة إلى عزوف المستثمرين الجدد عن الدخول في السوق.