اسعار الذهب موجات هبوط ام موجات صعود


زياد الدباس -مستشار بنك ابوظبي الوطني للأسواق المالية
Tue, 22/06/2010

قبل الاجابة على عنوان المقال لا بد من الاشارة الى الحقائق التالية : 1-يمثل الذهب وسيلة تحوط جذابة وحافظ للثروة ضد ضعف العملات الورقية وملاذ امن في اوقات عدم اليقين وفي اوقات الاضطرابات السياسية والاقتصادية واضطرابات اسواق الصرف بالاضافة الى اعتباره وسيلة تحوط ضد التضخم ،والتاثيرات السلبية للازمة المالية العالمية وازمة الديون السيادية والعجز عن سداد الائتمان والقلق من التاثيرات السلبية لازمة ديون منطقة اليورو على الانتعاش الاقتصادي العالمي والتراجع الكبير في اسعار الفائدة على الودائع والتي وصلت الى صفر في بعض الدول خاصة للودائع قصيرة ومتوسطة الاجل اضافة الى الانخفاض الكبير في سعر صرف اليورو والتخوف من ديون مجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي الضخمة والتي تضع قوة الدولار الشرائية في المستقبل على المحك اضافة الى الاحداث الجيوسياسية على مستوى العالم واستمرار عدم اليقين العالمي كل هذه الحقائق ساهمت بارتفاع مستوى الطلب على الذهب سواء من الافراد او المؤسسات او البنوك المركزية او الصناديق السيادية باعتباره اصل سائل موثوق به وكقيمة مخزونة للثروة
2- البنوك المركزية : بعد عقدين من مبيعات البنوك المركزية للذهب بمعدل يقدر بحوالي (400) طن سنويا وحيث اعتبر هذا البيع منطقيا في ظل زعم ان فترات الازدهار والافلاس قد انتهت وبالتالي انتهاء مكانة الذهب اصبح القطاع الرسمي ممثلا بالبنوك المركزية والبنك الدولي للتسويات وصندوق النقد الدولي من المشترين الاساسيين للذهب نتيجة المخاوف التي اشرنا اليها بحيث زادت اصولها من الذهب كجزء من المشترين الاساسيين للذهب بحيث زادت اصولها من الذهب كجزء من احتياطياتها كاحتياطيات بديلة عن النقد بحيث اصبحت تشكل 20% من كمية الذهب المستخرجة حول العالم باعتبار ان الاحتياطيات النقدية الاجنبية التي تحتفظ بها بلدان العالم كالدولار او اليورو او الجنيه الاسترليني عرض لهبوط مفاجىء من قيمتها لاسباب عديدة اما الذهب فيحافظ على قيمته وغالبا ما يستفيدون من انهيار سعر بعض العملات والجدير بالعلم انه بتاريخ بتاريخ 7/5/1999 اعلن بنك انجلترا المركزي عن بيع الذهب بالنيابة عن وزارة المالية وعملية البيع تمت عبر سلسلة من المزادات بدأت في شهر يوليو 1999 الى اذار عام 2001 حيث بيع 395 طن بسعر 275 دولار للاونصة وبعد سبعة سنوات ونصف من انهاء بريطانيا عمليات البيع دفع البنك المركزي الهندي ضعف الثمن لنصف الكمية حيث اعلن صندوق النقد الدولي عن بيع 200 طن من الذهب بمتوسط سعر بلغ 1045 دولار للاونصة الى بنك الاحتياطي الهندي كما باع البنك الاحتياطي الاسترالي ثلث احتياطياته من الذهب عام 1997 واعلن البنك الوطني السويسري اعتزامه بيع نصف احتياطياته من الذهب وبكمية 1300 طن وخلال شهر اب من العام الماضي اتفقت مجموع من 19 بنك مركزي اوروبي على تجديد اتفاقية للحد من مبيعات الذهب بحيث يبلغ الحد القصى للمبيعات السنوية 400 طن 3- صناديق الاستثمار والصناديق المتداولة بالذهب وبورصات العقود الاجلة : جذبت التغطية الاعلامية واسعة النطاق لتحركات اسعار الذهب استثمارات الصناديق المتداولة والتي ظهرت قبل ستة سنوات فقط وهي التي تصدر اوراقا مالية مدعومة بالذهب وحيث تتيح هذه الصناديق الاستفادة من امكانات سوق الذهب دون استلام المعدن نفسه وارتفعت حيازات الذهب لدى دير غولد تراست اكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب الى مستوى 1300 طن وتعادل حيازات هذا الصندوق اكثر من نصف امدادات المناجم العالمية سنويا واصبحت الصناديق سادس اكبر مالكه للذهب في العالم بعد البنوك ويوجد حاليا ما يزيد على 18 صندوق في اسواق الاوراق المالية في مختلف انحاء العالم وفي الاونة الاخيرة تم اطلاق صندوق جديد للتعامل بالذهب في اليابان اضافة الى ذلك اصبح بامكان المستثمرين دخول السوق من خلال بورصات العقود الاجلة حيث يتم تداول المستثمرين عقودا لبيع او شراء الذهب بسعر ثابت وموعد تسليم معين في المستقبل وسوق كومكس في بورصة نيويورك (نايمكس) هي اكبر سوق في العالم لعقود الذهب الاجلة من حيث حجم التداول وبورصة طوكيو للسلع هي اهم سوق للعقود الاجلة في اسيا وبالمقابل فان لندن هي مركز السوق العالمية الفورية للذهب وتتم تسوية تعاملات بنحو 18 مليار دولار عبر نظام التسوية في العاصمة البريطانية يوميا وهنالك اسواق رئيسية اخرى للذهب وهي الهند والصين وسنغافورة وتركيا وايطاليا وامريكا وعادة ما تتم تسوية الصفقات من خلال تحويلات ورقية لتجنب مخاطر التكلفة والمخاطر الامنية عند نقل الذهب والتقارير التي صدرت قبل ايام اشارت الى ان مشتريات المستثمرين من الذهب خلال العام الماضي فاقت للمرة الاولى وخلال ثلاثة عقود مشتريات المستهلكين من المجوهرات وللحديث بقية