warning مرحباً بزائرنا ، يبدو أنك لم تقم بالتسجيل بعد ، يسعدنا إنضمامك لنا
أهلا وسهلا بك إلى شبكة خبراء الأسهم.
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 18
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16,280
    Thanks
    4,981
    Thanked 6,053 Times in 3,189 Posts

    افتراضي تضامنا مع القدس..

    ايها الخبراء:
    قد يكون الكثير مناا لا يعرف القدس .. اغلبناا يعرفها من خلال الصور والمجلات والاخبار .. لكنها كانت دوما متواجدة في قلوبنا جميعا رجالا ونساءا واطفالا ..
    في هذا الملف اتمنى مشاركة الجميع .. والهدف منه لا رفع الشعارات .. فان كنا لا نعرف القدس .. فارجوو من الجميع ان يضع كل ما يتعلق فيها .. تاريخ وجغرافيا وسياسة ودين وعمران وتركيب سكاني وصور وشعر وادب وثقافة ..كل ما يتعلق بها .. الصورة التي في اذهاننا عنها لا تكفي .. فليكن تضامننا هذا لانفسنااا للمزيد من المعرفة عنهااااا..وهذا اضعف الايمان
    التعديل الأخير تم بواسطة loai1969 ; 03-06-2010 الساعة 08:51 PM
    TIMING FIRST

  2. The Following 7 Users Say Thank You to loai1969 For This Useful Post:


  3. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16,280
    Thanks
    4,981
    Thanked 6,053 Times in 3,189 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    القدس عبر التاريخ


    حظيت مدينة القدس -وما تزال- بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، لم تضاهيها في ذلك أي مدينة عبر التاريخ وعلى مر العصور، لقد تميزت هذه المدينة بخصوصية اكتسبتها من انفرادها بالبعد الروحي المرتبط بالزمان والمكان؛ فهي في الزمان ضاربة جذورها منذ الأزل بوجهها الكنعاني الحضاري، وتمتعت بكل من الموقع والموضع، فكانت ملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، تعاقبت عليها الحضارات وأقامت بها المجموعات البشرية المختلفة، مخلفة وراءها آثارها ومخطوطاتها الأثرية التي جسدت الملاحم والحضارة والتاريخ دلالة على عظم وقدسية المكان.
    ولا بد أن يكون لمثل هذه الظاهرة الحضارية الفذة أسباب ومبررات هي سر خلودها واستمرارها آلاف السنين، رغم كل ما حل بها من نكبات وحروب أدت إلى هدم المدينة وإعادة بنائها ثماني عشر مرة عبر التاريخ، وفي كل مرة كانت تخرج أعظم وأصلب من سابقتها وأكثر رسوخا، دليلا على إصرار المدينة المقدسة على البقاء، فمنذ أن قامت (القدس الأولى) الكنعانية قبل نحو 6000 سنة ق.م وهي محط أنظار البشرية منذ نشأت الحضارات الأولى في (فلسطين ووادي النيل والرافدين) مرورا بالحضارة العربية الإسلامية حتى يومنا هذا.
    عروبة القدس تدحض الادعاءات التوراتية
    يقدر علماء الآثار أن تاريخ مدينة القدس يرجع إلى حوالي 6 آلاف سنة قبل الميلاد، كما أكدت ذلك تلك الحفريات التي قامت عليها المدرستان الفرنسية والبريطانية برئاسة الأب "ديفو" وبانضمام "رويال أنتوريا" برئاسة الدكتور "توستينج هام" ومشاركة جامعة "تورنتو" في كندا عام 1962م، حيث اعتبرت هذه البعثة أن ما تم التوصل إليه خلال موسم الحفريات من نتائج عن تاريخ مدينة القدس لا تعدو كونها معلومات تعيد صياغة تاريخ القدس، وزيف بطلان النتائج المشوهة التي نشرت في السابق بالاعتماد على ما ورد في التوراة والتي تنادي بالقدس 3 آلاف عام.
    العموريون والكنعانيون
    وفقا للتقديرات التاريخية فإن الهجرة الأمورية- الكنعانية من الجزيرة العربية قد حدثت قبل 7 آلاف سنة، وذلك من خلال تتبع الآثار في مدنهم القديمة، ولعل أقدمها مدينة أريحا الباقية حتى اليوم والتي تعتبر أقدم مدينة في العالم وإن تأرجحت تقديرات البداية الزمنية لوجود الكنعانيين، فما من خلاف فيه أنهم كانوا أول من سكن المنطقة من الشعوب المعروفة تاريخيا، وأول من بنى على أرض فلسطين حضارة.
    حيث ورد في الكتابات العبرية أن الكنعانيين هم سكان البلاد الأصليون، كما ذكر في التوراة أنه الشعب الأموري ولعل الكنعانيين هم أنفسهم العموريون أو ينحدرون منهم، وكذلك الفينيقيون، فقد كان الكنعانيون والفينيقيون في الأساس شعبا واحدا، تجمعهما روابط الدين واللغة والحضارة ولكن لم تكن تجمعهما روابط سياسية إلا في حالات درء الخطر الخارجي القادم من الشمال أو الجنوب.
    ووفقا للتوراة فإن كنعان تمتد من أوغاريت (رأس شمرا) حتى غزة، وقد تم العثور على قطعة نقود أثرية كتب عليها "اللاذقية في كنعان"، وفي تلك الفترة توصل الكنعانيون إلى بناء الصهاريج فوق السطوح، وحفر الأنفاق الطولية تحت الأرض لإيصال المياه داخل القلاع، ومن أهم هذه الأنفاق نفق مدينة "جازر" التي كانت تقع على بعد 35 كم من القدس.
    وكذلك نفق يبوس (القدس)، حفره اليبوسيون، وجاءوا بالمياه إلى حصن يبوس من نبع "جيحون".
    اليبوسيون "بناة القدس الأولون"
    اليبوسيون هم بطن من بطون العرب الأوائل، نشئوا في قلب الجزيرة العربية، ثم نزحوا عنها مع من نزح من القبائل الكنعانية التي ينتمون إليها، إنهم أول من سكن القدس وأول من بنى فيها لبنة.
    عندما رحل الكنعانيون عن الجزيرة العربية رحلوا جماعات منفصلة وقد حطت هذه الجماعات في أماكن مختلفة من فلسطين فراحت تدعى (أرض كنعان)، فبعضهم اعتصم بالجبال، والبعض الأخر بالسهول والوديان، وقد عاشوا في بداية الأمر متفرقين في أنحاء مختلفة، حتى المدن التي أنشئوها ومنها (يبوس، وشكيم، وبيت شان، ومجدو، وبيت إيل، وجيزر، واشقلون، وتعنك، وغزة)، وغيرها من المدن التي لا تزال حتى يومنا هذا، بقيت كل مدينة من هذه المدن تعيش مستقلة عن الأخرى، هكذا كان الكنعانيون في بداية الأمر، ولكن ما لبث أن اتحدوا بحكم الطبيعة وغريزة الدفاع عن النفس، فكونوا قوة كبيرة، واستطاعوا بعدئذ أن يغزوا البلاد المجاورة لهم، فأسسوا كيانا عظيما بقى فترة طويلة.
    كانت يبوس في ذلك العهد حصينة آهلة بالسكان، واشتهرت بزراعة العنب والزيتون كما عرفوا أنواعا عديدة من المعادن منها النحاس والبرونز، كما عرفوا أنواع عديدة من الخضار والحيوانات الداجنة، كما عرفوا الخشب واستخدموه في صناعاتهم عن طريق الفينيقيين، كما اشتهروا بصناعة الأسلحة والثياب.
    لقد أسس الكنعانيون واليبوسيون حضارة كنعانية ذات طابع خاص، ورد ذكــرها في ألواح (تل العمارنة).
    ومن التفاصيل التي وردت في رسائل العمارنة
    -علاقة مدينة القدس بملوك الفراعنة "أمنحوتب الثالث" والرابع (إخناتون).
    -احتواء أرشيف العمارنة على (350 رسالة مكتوبة) باللغة الأكدية أرسلت من ملوك المدن الكنعانية إلى أمنحوتب الرابع، وتتحدث في معظمها عن العلاقات بين الطرفين والمساعدات التي ترسل إلى تلك المدن من الحكومة المركزية في مصر.
    -تحدثت إحدى الرسائل عن اتفاقية حدود بين القدس وكل من جاراتها (شكيم) في الشمال و(بيت لحم) في
    الجنوب، حيث تنظم هذه الاتفاقية نقاط الحدود بين هذه الممالك.
    -وورد في إحدى هذه الرسائل كلمة (أفرى) وتعني الغريب، وتنطبق هذه الكلمة على أولاد يعقوب، ومنها بدأت عملية التزوير التي أطلق بموجبها على الشعب اليهودي (العبري) في حين كانت أشد ما تكون وضوحا في الرسالة.
    -ونلاحظ في رسائل أخرى عديدة اختلاف أو تعدد أسماء القدس.
    -عثر أثناء الحفريات أيضا على بقايا فرعونية في موقع كنيسة (الست اثنى) وهي عبارة عن نصوص
    مكتوبة على لوح فخاري تدل على وجود معبد كانت تمارس به طقوس العبادة الفرعونية.
    -تعود معظم الأبنية والأنماط المعمارية لهذا العصر، حيث وجدت في موقع مدينة "أوفل" أي خارج سور باب المغاربة.
    -دلت الأساسات والبقايا والأنماط المعمارية التي اكتشفت في الأعوام (1961-1962-1963م) على وجود أسوار بلغ ارتفاعها حوالي 10 أمتار، كما تدلل الكثير من الأبنية المكتشفة على وجود قصور وقلاع وحصون كانت قائمة في المدينة في تلك الحقبة.
    -ومن أعظم المواقع المكتشفة وأبدعها في هذا العصر هو دار الحكومة في الجهة الجنوبية، كما أن الكهوف التي اكتشفت في منحدرات جبل الزيتون ساعدت في التعرف على كثير من التماثيل والمواد الأثرية التي لم يتم نشرها، بل حفظت في مجموعات توجد الآن في متحف لندن.
    وقد ظهر بينهم ملوك عظماء بنوا القلاع وأنشئوا الحصون وأنشئوا حولها أسوارًا من طين، ومن ملوكهم الذين حفظ التاريخ أسماءهم، (ملكي صادق) ويعتبر هو أول من بنى يبوس وأسسها، وكانت له سلطة على من جاوره من الملوك، حيث أطلق بنو قومه عليه لقب (كاهن الرب الأعظم).
    كانت يبوس في ذلك العهد ذات أهمية من الناحية التجارية وكانت من أنشط المدن الكنعانية، وذلك لأنها واقعة على طرق التجارة، كما كانت ذات أهمية من الناحية الحربية؛ لأنها مبنية على 4 تلال وكانت محاطة بسورين، وحفر اليبوسيون تحت الأرض نفقا يمكنهم من الوصول إلى "عين روجل" والتي سميت الآن "عين أم الدرج".
    كذلك كان فيها واد يعرف بواد الترويين يفصل بين تل أوفل وتل مدريا -عندما خرج بنو إسرائيل من مصر، ونظروا أرض كنعان ورأوا فيها ما رأوا من خيرات راحوا يغيرون عليها بقصد امتلاكها... قائلين: إنها هي الأرض التي وعدهم الله بها، وبذلك أيقن الكنعانيون الخطر القادم فطلبوا العون من مصر؛ ذلك لأن بني إسرائيل كانوا كلما احتلوا مدينة خربوها وأعملوا السيف فيها، أما المصريون فقد كانوا يكتفون بالجزية، فلا يتعرضون لسكان البلاد وعاداتهم ومعتقداتهم ولم يتوان المصريون في مد يد العون إلى الكنعانيين، فراحوا يدفعوا الأذى عنهم ونجحوا في صد الغارات والكنعانيين ضد العبريين.
    ومن الجدير ذكره أن هناك بين ألواح تل العمارنة التي وجدت في هيكل الكرنك بصعيد مصر لوح يستدل منه على أن (عبد حيبا) أحد رجال السلطة المحلية في أورسالم أرسل 1550 ق.م إلى فرعون مصر تحتموس الأول رسالة طلب إليه أن يحميه من شر قوم دعاهم في رسالته بـ(الخبيري) أو (الحبيري).
    بنو إسرائيل والقدس
    في عهد الفرعون المصري "رمسيس الثاني" وولده "مرنبتاح"، خرج بنو إسرائيل من مصر وكان ذلك عام (1350 ق.م)، لقد اجتازوا بقيادة نبي الله "موسى" صحراء سيناء حاولوا في بادئ الأمر دخول فلسطين من ناحيتها الجنوبية، فوجدوا فيها قوما جبارين فرجعوا إلى موسى وقالوا له كما يخبرنا القرآن الكريم "فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" وبعدها حكم عليهم الرب بالتيه في صحراء سيناء 40 عاما.
    وبعدها توفي موسى ودفن في واد قريب من بيت فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى الآن لقد تولى "يوشع بن نون" قيادة بني إسرائيل بعد موسى (وهو أحد الذين أرسلهم موسى لعبور فلسطين)، فعبر بهم نهر الأردن (1189 ق.م) على رأس 4 أسباط هي: راشيل إفرايم، منسه، بنيامين، واحتل أريحا بعد حصار دام 6 أيام فأعملوا فيها السيف وارتكبوا أبشع المذابح، ولم ينج لا رجل ولا امرأة ولا شيخ ولا طفل ولا حتى البهائم.... ثم أحرقوا المدينة بالنار مع كل ما فيها، بعد أن نهبوا البلاد وبعدها تمكنوا من احتلال بعض المدن الكنعانية الأخرى حيث لقيت هذه المدن أيضا ما لقيته سابقتها.
    وبعد أن سمع الكنعانيون نبأ خروج بني إسرائيل من مصر هبوا لإعداد العدة، حيث عقد ملك أورسالم (أضوني صادق) حلفا مع الملوك المجاورين له وكان عددهم واحدا وثلاثين مكونين جيشا مجهزا قويا، ولذلك لم يتمكن يشوع من إخضاع الكنعانيين ومات دون أن يتمكن من احتلال (أورسالم) لأنها كانت محصنة تحصينا تاما وكانت تحيط بها أسوار منيعة، ولقد مات يوشع بعد أن حكم 27 سنة بعد موت موسى، وبعده تولى قيادة بني إسرائيل (يهودا) وأخوه (شمعون). حيث غزا بنو إسرائيل في عهدهما الكنعانيين مرة أخرى وحاولوا إخضاعهم ورغم أن الكنعانيين خسروا ما يقارب 10 آلاف رجل في هذه المعركة فإن بني إسرائيل أرغموا على مغادرة المدينة.
    عهد القضاة
    عاش بنو إسرائيل على الفوضى والضلال طيلة حكم القضاة وعددهم أربعة عشر، وكان تاريخهم عبارة عن مشاغبات وانقسامات، حيث ارتد الكثير من الإسرائيليين إلى ديانات الكنعانيين وعبادة أوثانهم "كبعل" و"عشتروت"، هذا بالإضافة إلى الانقسامات والانقلابات الداخلية التي دبت في صفوفهم فكانوا يلتفون حول القائد الذي يتولى قيادة أمورهم سنة، ثم ينقلبون عليه ويعصون أوامره سنين، وخلال هذه الفوضى لم يذوقوا طعم الحرية والاستقلال أبدا؛ إذ حاربهم الكنعانيون وقضوا مضاجعهم أجيالا طويلة، ومن ثم حاربهم المؤابيون، وألحقوا بهم الذل والهوان، ثم حاربهم المديانيون والعمونيون والفلسطينيون حيث كانت حروبهم مع الفلسطينيين أشد ضراوة وأبعدها أثرا؛ الأمر الذي أدى إلى انتحار "شاؤول" ملك العبرانيين سنة (1095 ق. م).
    ويذكر لنا التاريخ أن المدن ( الكنعانية - الفلسطينية) التي عجز العبرانيون عن فتحها كانت ذات حضارة قديمة، حيث كانت المنازل مشيدة بإتقان، فيها الكثير من أسباب الراحة والرفاهية وكانت مدنهم تشتهر بحركة تجارية وصناعية نشطة وكانت هذه المدن على علم ومعرفة بالكتابة، ولها ديانة كما لها حكومة سياسية أيضا، لقد اقتبس أولئك العبرانيون من مواطني المدن الكنعانية حضارة لأنهم لم يستطيعوا أن يعيشوا بمعزل عن أهل هذه المدن التي عجزوا عن فتحها وقد أحدث هذا الامتزاج تغيرات جوهرية في حياة العبرانيين، فترك بعضهم سكنى الخيام وشرعوا يبنون بيوتا كبيوت الكنعانيين، وخلعوا عنهم الجلود التي كانوا يلبسونها وهم في البادية، ولبسوا عوضا عنها الثياب الكنعانية. هذا حال العبرانيين الذين أقاموا في الشمال الخصيب، أما أولئك الذين أقاموا في الجنوب من فلسطين فقد حافظوا على أسلوب معيشتهم البدوية القديمة.
    ومن الجدير ذكره في تاريخ بني إسرائيل في تلك الحقبة أن منازعات داخلية كبيرة نشبت بين شاؤول وداود وبين أسرتيهما، أما داود فقد حالف الفلسطينيين وعقد معهم حلفا والآخر أراد أن يحصل على استقلاله بالقوة؛ الأمر الذي عصى عليه ومات مقهورا.
    ويدعي بعض اليهود أن المسجد الأقصى قد أقيم على أنقاض الهيكل الذي بناه سليمان بعدما أصبح ملكا على بني إسرائيل بعد موت أبيه داود غير أن هذا ليس صحيحا، فحتى هذه اللحظة لم يكتشف أي أثر يدل على بناء الهيكل في هذا المكان أو في منطقة القدس، وحتى هذه اللحظة لم يستطع أحد أن يحدد مكان مدينة داود فكيف لليهود أن يتحدثوا عن الهيكل.
    - ونذكر هنا أن مدينة القدس تعرضت لغزوات عديدة كان أولها من قبل الكلدانيين، حيث قام "نبوخد نصر" بسبي بعض اليهود المقيمين في أطراف المدن الكنعانية لرفضهم دفع الجزية، فيما عرف بالسبي البابلي الأول وتلاه غزو آخر عرف بالسبي البابلي الثاني بسبب انضمام بعض اليهود إلى جملة المدن الثائرة على بابل عام 586 قبل الميلاد، واقتاد عددا منهم أسرى إلى بابل. حيث تلا ذلك الغزو الفارسي للمدينة سنة 539-538ق.م.
    ومن ثم تعرضت المدينة للغزو اليوناني عندما دخل الإسكندر المقدوني الكبير فلسطين سنة 332 ق.م. وبعد ذلك دخلت الجيوش الرومانية القدس سنة 63 ق.م على يد "بوبي بومبيوس" الذي عمل على تدميرها بعد أن تم دمج الأطراف الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في الإمبراطورية الرومانية، وفي هذه الأثناء عهد "بومبي" سوريا إلى أحد الموظفين الرومان البارزين وهو "غابينيوس" (57-55 ق.م ) والذي عمل على فرض ضرائب باهظة على السكان وتقسيم الدولة إلى 5 أقاليم يحكم كل منهما مجلس، وأعاد "نما بينيوس" بناء عدد من المدن اليونانية- السورية التي كان المكابيون قد هدموها مثل السامرة وبيسان وغزة.
    في تلك الفترة شهدت روما حروبا أهلية، ودب الاضطراب في الدولة الرومانية كلها؛ وهو ما أدى إلى انتقال هذه الاضطرابات إلى سوريا، وأثناء تقسيم العالم الروماني من قبل الحكومة الثلاثية، أصبحت سوريا ومصر والشرق تحت سلطة "أنطونيو" المعروف بعلاقاته مع "كليوباترا" ملكة مصر.
    وفي هذه الأثناء أهمل "أنطونيو "الأسرة الكابية، ووضع مكانها الأسرة الهيرودية، وقد برز من هذه الأسرة "هيرودوس الكبير" عام 37 ق.م الذي أخذ "أورشليم" ووطد سلطته عليها وبقي على الحكم ما يقارب الثلاثة وثلاثين عاما بدعم من روما. وكان "لهيرودس الكبير" فضل إعادة تعمير مدينة القدس وبناء بعض المرافق العامة. وتوفي هيرودس في عام 4 ق.م، بعد نحو سنتين من ميلاد المسيح.
    أسماء القدس عبر التاريخ
    أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور:
    - إيفن.
    - مدينة الأنهار.
    - مدينة الوديان.
    - راشاليم.
    - يور شالم.
    - يور سلمايا.
    - يهوستك.
    - شهر شلايم.
    - نور مستك.
    - يبوس جلعاد.
    - نور السلام.
    - نور الغسق.
    - يارة.
    - كيلة.
    - إريانة.
    - جبستي.
    - يبوس.
    - أوفل.
    - ميلو
    - أكرى
    - أنتوخيا.
    - إيليا كابتولينا.
    - إيليا كونستنبل.
    - إيليا.
    - بيت المقدس.
    - القدس.
    والأسماء المذكورة هنا وردت في وثائق وسجلات وجدت في أنحاء كثيرة من العالم؛ وهو ما يدل على اختلاط القدس بالحضارات المختلفة عبر العصور، وهذه الأسماء إما أن تكون كنعانية أو فارسية أو يونانية أو رومانية أو بيزنطية أو إسلامية.
    المصادر:

    • موسوعة المدن الفلسطينية
    • الموسوعة الفلسطينية المجلد الثاني
    • موقع الهيئة العامة للاستعلامات
    TIMING FIRST

  4. The Following 5 Users Say Thank You to loai1969 For This Useful Post:


  5. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    ..

    خريطة سنجق القدس أيّام العثمانيّين

    ..


    خريطة توضّح مناطق الوحدات الاستيطانيّة الجديدة المنويّ بناؤها في القدس المحتلة خلال العام 2008م

    ..


    خريطة القدس كما يراها الصهاينة

    ..

    مخطّط الصهاينة ضدّ الأحياء الإسلاميّة والعربيّة في بلدة القدس القديمة

    ..

    الجدار والمستوطنات المحيطة بالقدس

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  6. The Following 3 Users Say Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  7. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    الحدود الجغرافية للمدينة عبر التاريخ


    المصدر: مركز المعلومات الوطنيّ الفلسطينيّ

    الموقع الفلكي:
    تقع مدينة القدس على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و 52 دقيقة شمالاً.


    الموقع الجغرافي:
    تميزت مدينة القدس بموقع جغرافي هام، بسبب موقعها على هضبة القدس وفوق القمم الجبلية التي تمثل السلسلة الوسطى للأراضي الفلسطينية، والتي بدورها تمثل خط تقسيم للمياه بين وادي الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً، جعلت من اليسير عليها أنْ تتصل بجميع الجهات وهي حلقة في سلسلةٍ تمتدّ من الشمال إلى الجنوب فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، كما أنّ هناك طرقاً عرضية تقطع هذه الطرق الرئيسية لتربط وادي الأردن بالساحل الفلسطيني.


    ويحيط بالمدينة من الجهة الشرقية وادي جهنم (قدرون)، ومن الجهة الجنوبية وادي الربانة (هنوم) ومن الجهة الغربية وادي (الزبل), وتبتعد القدس مسافة 22 كم عن البحر الميت وعن البحر المتوسط 52 كم، كما ترتبط بعواصم الدول المحيطة بطرق معبدة عن طريق البر، أما جواً, فتتصل بدول العالم عن طريق مطار قلنديا.


    أهمية الموقع
    ترجع أهمية الموقع الجغرافي إلى كونه نقطة مرور لكثير من الطرق التجارية، و مركزيته بالنسبة لفلسطين والعالم الخارجي معاً، حيث يجمع بين الانغلاق وما يعطيه من حماية طبيعية للمدينة، والانفتاح وما يعطيه من إمكان الاتصال بالمناطق والأقطار المجاورة الأمر الذي كان يقود إلى احتلال سائر فلسطين والمناطق المجاورة في حال سقوط القدس، إضافةً إلى تشكيله مركزاً إشعاعياً روحانياً باجتماع الديانات الثلاث، وهذا كلّه يؤكد الأهمية الدينية والعسكرية والتجارية والسياسية أيضاً،لأنها بموقعها المركزي الذي يسيطر على كثير من الطرق التجارية، ولأنها كذلك محكومة بالاتصال بالمناطق المجاورة.


    النشأة الأولى
    نشأة النواة الأولى لمدينة القدس كانت على (تل أوفيل) المطلّ على قرية سلوان التي كانت تمتلك عين ماء ساعدتها في توفير المياه للسكان، إلا أنها هُجِرت وانتقلت إلى مكانٍ آخر هو (جبل بزيتا) ومرتفع موريا الذي تقع عليه قبة الصخرة. وأحيطت هذه المنطقة بالأسوار التي ظلّتْ على حالها حتى بنى السلطان العثماني (سليمان القانوني) سنة1542م, السور الذي لا يزال قائماً، محدّداً لحدود القدس القديمة جغرافياً، بعد أنْ كان سورها يمتد شمالاً حتى وصل في مرحلة من المراحل إلى منطقة المسجد المعروف (مسجد سعد وسعيد).


    وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، لم تعُدْ مساحتها تستوعب الزيادة السكانية، فبدأ الامتداد العمراني خارج السور، وفي جميع الجهات ظهرت الأحياء الجديدة التي عُرِفت فيما بعد بالقدس الجديدة، إضافة إلى الضواحي المرتبطة بالمدينة التي كانت، وما زالت قرى تابعة لها، وقد اتخذ الامتداد العمراني اتجاهين أحدهما شمالي غربي, والآخر جنوبي.


    ونتيجة لنشوء الضواحي الاستيطانية في المنطقة العربية، فقد جرى العمل على رسم الحدود البلدية بطريقة ترتبط بالوجود اليهودي، إذ امتدّ الخط من الجهة الغربية عدة كيلومترات، بينما اقتصر الامتداد من الجهتين الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الأمتار، فتوقّف خط الحدود أمام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة، ومنها قرى عربية كبيرة خارج حدود البلدية (الطور، شعفاط، دير ياسين، لفتا، سلوان، العيسوية، عين كارم المالحة، بيت صفافا) مع أن هذه القرى تتاخم المدينة حتى تكاد تكون ضواحي من ضواحيها ثم جرى ترسيم الحدود البلدية في عام 1921.


    ترسيم الحدود عام 1921:
    حيث ضمت حدود البلدية القديمة قطاعاً عرضياً بعرض 400م على طول الجانب الشرقي لسور المدينة، بالإضافة إلى أحياء (باب الساهرة، ووادي الجوز والشيخ جراح) من الناحية الشمالية، ومن الناحية الجنوبية انتهى خط الحدود إلى سور المدينة فقط، أما الناحية الغربية والتي تعادل مساحتها أضعاف القسم الشرقي، فقد شملتها الحدود لاحتوائها تجمعات يهودية كبيرة، بالإضافة إلى بعض التجمـعات العربيـــة (القطمون، البقعة الفوقا والتحتا، الطالبية، الوعرية، الشيخ بدر، مأمن الله).


    حدود عام 1946-1948:
    أما المخطط الثاني لحدود البلدية فقد وضع عام 1946، وجرى بموجبه توسيع القسم الغربي عام 1931، وفي الجزء الشرقي أضيفت قرية سلوان من الناحية الجنوبية ووادي الجوز، وبلغت مساحة المخطط 20,199 دونماً، كان توزيعها على النحو التالي:


    - أملاك عربية 40%.
    - أملاك يهودية 26,12%.
    - أملاك مسيحية 13,86%.
    - أملاك حكومية وبلدية 2,9%.
    - طرق سكك حديدية 17,12%، المجموع 100%.


    وتوسعت المساحة المبنية من 4130 دونماً عام 1918 إلى 7230 دونماً عام 1948، وبين عامي (1947، 1949) جاءت فكرة التقسيم والتدويل، لأنّ فكرة تقسيم فلسطين وتدويل القدس لم تكنْ جديدة فقد طرحتها اللجنة الملكية بخصوص فلسطين (لجنة بيل)، حيث اقترحت اللجنة إبقاء القدس وبيت لحم إضافةً إلى اللد والرملة ويافا خارج حدود الدولتين (العربية واليهودية) مع وجود معابر حرة وآمنة، وجاء قرار التقسيم ليوصي مرة أخرى بتدويل القدس. وقد نصّ القرار على أنْ تكون القدس (منطقة منفصلة) تقع بين الدولتين (العربية واليهودية) وتخضع لنظام دولي خاص، وتُدار من قِبَل الأمم المتحدة بواسطة مجلس وصاية يقام لهذا الخصوص وحدّد القرار حدود القدس الخاضعة للتدويل بحيث شملت (عين كارم وموتا في الغرب وشعفاط في الشمال، وأبو ديس في الشرق، وبيت لحم في الجنوب)، لكن حرب عام 1948 وتصاعد المعارك الحربية التي أعقبت التقسيم أدّت إلى تقسيم المدينة إلى قسمين.


    وبتاريخ 30/11/1948 وقّعت السلطات "الإسرائيلية" والأردنية على اتفاق وقف إطلاق النار بعد أنْ تم تعيين خط تقسيم القدس بين القسمين الشرقي والغربي للمدينة في 22/7/1948 وهكذا ومع نهاية عام 1948 كانت القدس قد تقسمت إلى قسمين وتوزعت حدودها نتيجة لخط وقف إطلاق النار إلى:


    - مناطق فلسطينية تحت السيطرة الأردنية 2,220 دونماً 11,48%.
    - مناطق فلسطينية محتلة (الغربية) 16,261 دونماً 84,13%.
    - مناطق حرام ومناطق للأمم المتحدة 850 دونماً 4,40%.
    المجموع: 19,331 دونماً 100%.


    وهكذا، وبعد اتفاق الهدنة تأكّدت حقيقة اقتسام القدس بينهما انسجاماً مع موقفها السياسي المعارض لتدويل المدينة.


    وبتاريخ 13/7/1951 جرت أول انتخابات لبلدية القدس العربية، وقد أولت البلدية اهتماماً خاصاً بتعيين وتوسيع حدودها البلدية، وذلك لاسيتعاب الزيادة السكانية واستفحال الضائقة السكانية وصودق على أول مخطط يبين حدود بلدية القدس (الشرقية) بتاريخ 1/4/1952، وقد ضمّتْ المناطق التالية إلى مناطق نفوذ البلدية (قرية سلوان، ورأس العامود، والصوانة وأرض السمار والجزء الجنوبي من قرية شعفاط), وأصبحت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية 4,5كم2 في حين لم تزِدْ مساحة الجزء المبنيّ منها عن 3كم. وفي 12/2/1957 قرر مجلس البلدية توسيع حدود البلدية، نتيجة للقيود التي وضعها (كاندل) في منع البناء في سفوح جبل الزيتون، والسفوح الغربية والجنوبية لجبل المشارف (ماونت سكويس) بالإضافة إلى وجود مساحات كبيرة تعود للأديرة والكنائس، ووجود مشاكل أخرى مثل كون أغلبية الأرض مشاعاً ولم تجرِ عليها التسوية (الشيخ جراح وشعفاط)، وهكذا وفي جلسة لبلدية القدس بتاريخ 22/6/1958 ناقش المجلس مشروع توسيع حدود البلدية شمالاً حيث تشمل منطقة بعرض 500 م من كلا جانبي الشارع الرئيسي المؤدّي إلى رام الله ويمتدّ شمالاً حتى مطار قلنديا.


    واستمرّت مناقشة موضوع توسيع حدود البلدية بما في ذلك وضع مخطط هيكل رئيسي للبلدية حتى عام 1959 دون نتيجة.


    حدود عام 1967:
    وفي عام 1964، وبعد انتخابات عام 1963 كانت هناك توصية بتوسيع حدود بلدية القدس لتصبح مساحتها 75كم, ولكن نشوب حرب عام 1967 أوقف المشروع، وبقيت حدودها كما كانت عليه في الخمسينات. أما القدس الغربية فقد توسعت باتجاه الغرب والجنوب الغربي وضمت إليها أحياء جديدة منها (كريات يوفيل وكريات مناحيم وعير نحانيم وقرى عين كارم وبيت صفافا ودير ياسين ولفتا والمالحة) لتبلغ مساحتها 38كم2.


    أثر حرب حزيران على الحدود:
    بعد اندلاع حرب 1967 قامت "إسرائيل" باحتلال شرقي القدس، وبتاريخ 28/6/1967 تمّ الإعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيدها، وطبقاً للسياسة "الإسرائيلية" الهادفة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقلّ عددٍ ممكن من السكان العرب.


    لقد تمّ رسم حدود البلدية لتضمّ أراضى 28 قرية ومدينة عربية، و إخراج جميع التجمعات السكانية العربية، لتأخذ هذه الحدود وضعاً غريـباً، فمرّةً مــع خطوط التسوية (الطبوغرافية) ومرة أخرى مع الشوارع، وهكذا بدأت حقبة أخرى من رسم حدود البلدية، لتتسع مساحة بلدية القدس من 6,5كم2 إلى 70,5 كم2 وتصبح مساحتها مجتمعة (الشرقية والغربية 108,5 كم2) وفي عام 1995 توسعت مساحة القدس مرة أخرى باتجاه الغرب لتصبح مساحتها الآن 123كم2.

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  8. The Following 4 Users Say Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  9. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    المدينة وعمقها الريفي



    مقدمة:
    المدينة والريف



    كان الإقطاع في القدس إبان القرن التاسع عشر أقل انتشاراً منه في أي مدينة من المدن الرئيسية في فلسطين ذلك بأن موقعها الديني وفعاليتها حددا إلى حد كبير طبيعة استثمارات العائلات الحاكمة وعلاقة هذه العائلات بريف المدينة وقيام الحج وإدارة الأماكن المقدسة بالدور الحاسم في حياة أشراف القدس وحلفائهم من القوى الريفية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.



    تزودنا (حوليات فلسطين) (Annals of Palestine)، وهي سرد لسير الحياة في القدس في النصف الأول من القرن التاسع عشر بقلم الراهب نيوفيتوس من طائفة الروم الأرثوذكس، تفصيلات وفيرة (وإن تكن منحازة) عن العلاقة بين الريف والمدينة ونلاحظ في هذه اليوميات عنصرين يتحكمان في هذه العلاقة.



    أن قرى القدس كثيراً ما كانت مسرحاً لحركات تمرد متكررة ضد الإدارة المصرية لإبراهيم باشا ولم تكن الضرائب السبب الرئيسي في حركات التمرد هذه كما يمكن أن يظن المرء وإنما التجنيد الإجباري وغالباً ما تحالف أعيان القدس مع الفلاحين في تظلماتهم ضد الباب العالي ولاحقاً ضد محمد علي وربيبه إبراهيم باشا.



    يدعي نيوفيتوس أن تجار القدس مسحيين ويهوداً غالباً ما كانوا هدفاً لحركات التمرد بين الفلاحين والأقليات للحصول على الحماية من إدارة إبراهيم باشا (وقد منحها لهم) التي لم تمتد إلى الفلاحين المسيحيين وكان بعض أقسى العقوبات التي أنزلها إبراهيم باشا بالمتمردين موجهة ضد الفلاحين المسحيين في بيت جالا وبيت لحم والكرك (الأخيرة في شرق الأردن)



    في نيسان /أبريل – أيار /مايو1834حدثت أبرز ثورات الفلاحين وانضم فيها قطاع مهم من أعيان القدس إلى الفلاحين ضد توقيعات التجنيد في الجيش المصري لمحاولة أعدائه العثمانيين والأوربيين وقد حوصرت القدس في 8 أيار / مايو، وانضم إلى المتمردين من الفلاحين المحلين (بحسب تقدير نيوفيتوس) عشرة آلاف فلاح من الخليل ونابلس وقرى القدس الأخرى وفي غياب إبراهيم باشا الذي هرب إلى يافا في إثر شائعات عن انتشار وباء الطاعون انضم كثير من المقدسين إلى ثورة داخل المدينة وعلى الرغم من مناشدة نائب إبراهيم المقدسيين الدفاع عن المدينة فإنهم عملياً ساعدوا الثوار على اقتحامها:



    سارع سكان القدس إلى كسر أقفال باب العمود وفتحوه واندفع آلاف الفلاحين إلى الداخل واحتلوا المدينة المحيطة بالقلعة، بعد أن أمطروها بزخات متلاحقة وكثيفة من النيران ثم انهمكوا شيباً وشباناً في النهب بادئين بمنازل الأميرلايات حيث أخذوا الأشياء الثقيلة المتروكة فيها مثل الوسائد والأغطية والمناضد الخشبية ثم نهبوا المنازل اليهودية بالطريقة نفسها وفي الليلة التالية بدأ الفلاحون مع بعض الرعاع من أهل القدس نهب دكاكين اليهود والمسيحيين الفرنجة ثم المسلمين وقد عانى الجميع على حد سواء من البقالين إلى صانعي الأحذية مروراً بمختلف المهن وخلال يومين أو ثلاثة لم يسلم دكان في السوق إذ كسروا الأقفال والأبواب واستولوا على كل شيء ذي قيمة



    كان من المعتاد في مثل هذه الأوضاع أن يستأجر أعيان القدس ميليشيات فلاحية مسلحة لحماية أملاكهم من النهب وكان هؤلاء الحرس يجندون عادة من المالحة وعين كارم أما الأديرة فيحميها عادة فلاحو العبيدية وهم مسيحيون كانوا سابقاً عبيداً ألحقوا بدير مار سابا ثم أسلموا وبصورة مماثلة كان بدو التعامرة يحمون أديرة بيت لحم



    عندما قمع التمرد في النهاية نعمت القدس بعدة عقود من الاسقرار النسبي والأمن والازدهار الاقتصادي امتدت حتى الحرب العالمية الأولى ودخول جيش اللنبي إلى المدينة المقدسة وأدت التجارة والمصالح التجارية في المدينة إلى زيادة التعاون فيما بينها وبين يافا (المدخل الرئيسي للحجاج الأوربيين واليونان والروس إلى فلسطين) ومدينة السلط في شرق الأردن التي كانت المزود الداخلي بالبضائع لكن القدس خلافاً لنابلس أو يافا لمن تكتسب قط شهرة كمركز لإنتاج البضائع أو توزيعها كما أدت الطمأنينة الناجمة عن الأصلاحات العثمانية والامتيازات التي منحت للأجانب إلى زيادة عدد الأوربيين بمن فيهم اليهود الأوربيون الذين بدؤوا السكن في القدس بعد الستينيات من القرن التاسع عشر وأدى الازدهار في البناء إلى نشوء طلب كبير على البنائيين والحرفين المهرة وهذا بدوره عزز العلاقة بين المدينة وبلدتي بيت لحم وبيت جالا (وهما المصدران الرئيسيان لتزويد القدس بحاجاتها من البنائين) وأيضاً بينها وبين قرى جبل الخليل لكن التوسع الفعلي للمدينة خارج الأسوار كان في اتجاه الشمال نحو وادي الجوز والشيخ جراح والطور حيث بدأ الأعيان المسلمون بناء بيوتهم الفخمة كما أنشأت الطبقة الوسطى المسيحية واليهودية في الأراضي الواقعة جهة الغرب تجمعات سكنية عصرية في اتجاه قرى لفتا ودير ياسين والمالحة.



    كانت السمة الغالبة على العلاقة بين أعيان المدينة والقرى المحيطة بها هي الرعاية والحماية المتبادلة وليس حكم ارستقراطية غنية لفلاحين خاضعين لها وأحياناً كانت العلاقة التاريخية النموذجية القائمة بين الأعيان والفلاحين في المدن الإقطاعية في فلسطين (نابلس وعكا) تتخذ وضعا معكوساً عما هو الحال في القدس كما كان عليه الأمر بالنسبة إلى شيوخ أبو غوش في الغرب وعشائر اللحام في بيت لحم وقد وصفها شولش بعلاقة استمد فيها أعضاء مجلس القدس قوتهم وثروتهم من إدارة الأوقاف الدينية في المدينة ومن استخدام نفوذهم لدى الباب العالي لتقديم خدمات وامتيازات لشيوخ القرى والتوسط لحل النزعات بينهم ومع تزايد الهجرة والاستيطان الأوربيين امتدت هذه الرعاية لتشمل حماية الأقليات الدينية والإثنية في المنطقة.



    لفترة طويلة من النصف الثاني من الفرن التاسع عشر انشغل ريف القدس الغربي بالنزاعات بين الملتزمين الكبار في المنطقة (سمحان وبيت لحم وأبو غوش) بشأن السيطرة على توكيل جباية الضرائب الزراعية من خلال تحالفات أعيان القدس في كثير من الأحيان وكانت العصبية الفلاحية التي تقسم الآهلين إلى قيس ويمن البوتقة التي استخدمها الشيوخ لتعبئة فلاحي قرى القدس وبيت لحم في عصابتهم المسلحة وكان شيخ أبو غوش (أبرز اليمنيين) مستقراً بمنطقة استراتيجيية بفعل سيطرته على طريق القدس- يافا الذي كان يسلكه الحجاج الأوربيين والتجار العرب الذين كانوا يستخدمون الطريق ولم يفرض حاكم القدس العثماني سيطرة الحكومة المركزية على هؤلاء القبضابات إلا في أوائل الستينيات من القرن التاسع عشر.



    وفي أواخر الحكم العثماني تمكن باشا القدس بمساعدة مجلس المدينة من إعادة تنظيم العلاقة بين الحاكم والقرى المجاورة،من خلال تعين مخاتير القرى ممثلين محليين للدولة وكان ذلك تتويجاً للإصلاحات الإدارية التي أدخلها العثمانيون استجابة لما فرضته الدول الأوربية وشملت مركزة الجهاز البيوقراطي الإداري، وخصخصة الأراضي (من خلال قانون الأراضي لسنة 1858م، ومحاولة إلغاء نظام المشاع) وأخيراً الإلغاء الرسمي للمشيخات وجبايتها للضرائب الزراعية وفي مدينة القدس ازداد بروز المجلس البلدي وارتفعت مكانة عائلات القدس الحاكمة من أشراف المدينة إلى طبقة مهيمنة في فلسطين بأكملها وهو وضع ورثه الانتداب البريطاني



    القرى الغربية قبل الحرب



    مع تحول القدس إلى عاصمة لفلسطين بعد الحرب العالمية الأولى طرأ تحول على العلاقة بين المدينة وقرى قضاء القدس وهنا يجب أن نمييز بين ما أصبح قرى ضواحي (بيت حنينا ولفتا والمالحة ودير ياسين والعيزرية وسلوان وعين كارم) وبين تلك التي بقيت في عمق الريف.
    إن (القدس الغربية) نفسها مصطلح يعود إلى سنة 1948م، ويرسم الحدود المعينة في اتفاقية الهدنة لسنة 1949م، للفصل بين ذلك الجزء من القدس الذي سيطرت عليه "إسرائيل" وبين القسم الشرقي الذي أصبح جزءا من الضفة الغربية تحت الحكم الأردني (1948-1967) مهما يكن الأمر فحتى قبل سنة 1948م، كان للقرى الواقعة إلى الغرب و الجنوب من المدينة خصوصيتها المستمدة من أهميتها الطوبوغرافية والتجارية فقد اتصفت القرى الغربية بقربها من طريق يافا الرئيسي واندماجها في أحياء الطبقة الوسطى في المدينة التي أخذت في التوسع في اتجاه الغرب.



    وللحصول على صورة أفضل للطبيعة المغايرة لقرة غربي القدس عن باقي القضاء يجب مقارنة وضع هذه القرى بتلك التي بقيت في أيدي العرب بالمنحدرات الغربية لهضاب القدس تتميز بخصوصية التربة وبنسبة أعلى من كميات الأمطار والغطاء النباتي وتوجد في المنطقة جداول دائمة الجريان كما تتميز الأرض في المنحدرات الشرقية بأنها قاحلة وشبه قاحلة فالتربة فيها فقيرة وهي شديدة الانحدار نحو وادي الأردن وهذا ما يجعل من الصعب تدريجها كسلاسل والنتيجة هي (أو كانت) كثافة سكانية أعلى وتمركز للقرى في المنطقة الغربية التي وقعت تحت السيطرة "الإسرائيلية" وأحد العوامل الحاسمة التي أثرت في التغيرات التي طرأت على البنية الزراعية لهذه القرى هو قربها من المنحدرات الغربية للمدينة ومن مستوطنات الضواحي اليهودية تحديداً ويقترح الجغرافي عزيز دويك أربع حلقات متداخلة تتسع بإطراد ومراكزها القدس، على أن تعتبر خطوط هذه الدوائر (حدودا فاصلة) لبنية هذه القرى.



    أولا، القرى الواقعة في نطاق الداخلية الممثلة بالحدود البلدية (على بعد أقل من 5كم من مركز المدينة) بما فيها العيسوية والطور وأبو عدس وسلوان وصور باهر. وهذه بقيت جميعاً في أيدي العرب بعد الحرب.
    ثانيا: القرى الواقعة قريباً من مركز المدينة (5-10كم) وتشتمل من الجهة الغربية على لفتا والمحالحة وقالونيا والقسطل ودير ياسين وبيت صفافا والوالجة والجورة وعين كارم وهذه كانت في طريقها لأن تصبح ضواحي مدينة، وثبت أسعار الأراضي الزراعية فيها كالأراضي العقارية.
    ثالثا: القرى المتوسطة البعد (10-20كم) وهي تشتمل على بيت تقوبا وأبو غوش وصوبا وخربة العمور وصطاف ودير عمرو وبيت ثول وساريس وعقور ودير الشيخ وراس أبو عمار وباستثناء قرية أبو غوش التي اعتبرتها الدولة اليهودية تجمعاً (متعاوناً) في حرب 1948م، فقد دمرت هذه القرى كلها عن بكرة أبيها.



    رابعاً: قرى الحلقة الخارجية (أكثر من 20كم عن المركز) وتشتمل على نطاف وبيت محيسر ودير الهوا وإشوع وعطروف وعسلين وصرعة وخربة اسم الله ودير آبان ودير رافات وبيت عطاب وسفلى وجرش وبيت جمال والبريج وهذه أيضاً محيت تماماً عن وجه الأرض وأنشئت مستعمرات "إسرائيلية" فوق أنقاضها.



    بلغت مساحة قضاء القدس 57،1 مليون دونم 4،88% يملكها عرب، 1،2% يملكها يهود، 5،9% أراضي عامة وبلغ عدد السكان 950،274 نسمة، 6،59% منهم عرب، 4،40% يهود (أرقام سنة 1945م) وكان مجموع مساحة أراضي قرى القدس الغربية التي دمرت 954،251 دونما منها 446،231 دونما للعرب (8،91%)، و6897نسمة لليهود (7،2%) و629،14 دونما أراضي عامة (8،5%) وكان مجموع السكان العرب الذين شردوا من تلك القرى 649،23 نسمة يضاف إليهم 25 ألف نسمة شردوا من أحياء القدس الغربية واحتوت على أثنين من أكبر ثلاث قرى في القضاء (عين كارم 1024دونما، ولفتا323دونما من الأراضي المبنية) وعلى المالحة وقالونيا وبيت محيسر التي كانت تعد بين أكبر عشر قرى في القضاء وأدى تشريد السكان من قراهم إلى ضغط سكاني على القرى الشرقية التي كان عليها استيعاب الكثيرين من اللاجئيين على أراضيها التي أفردت كمخيمات لهم.



    إن القرى الواقعة في الحلقتين الداخليتين هي التي طرأ عليها أكبر قدر من التحول كونها أصبحت ضواحي للمدينة وللتصاعد في مكانة القدس كعاصمة مركزية للبلد ويعبر الوضع لفتا عن ذلك خير تعبير ففي أواسط الثلاثينيات أصبحت هذه القرية مصدرا رئيسيا لأنشطة البناء في المدينة (مقالع أحجار) والمهارات المرتبطة به واندمجت لفتا الفوقا في روميما الضاحية العربية اليهودية الجديدة وجعل اتساع أراضيها منها مركز جذب أساسي للاستثمار في العقارات وأوجد تفاوتاً في الثروات ضمن القرية إذ كانت حدود لفتا تنتهي عند صور باهر وبيت صفافا في الجنوب و الطور في الشرق وبيت حنينا وشعفاط في الجهة الشمالية الشرقية وعين كارم والمالحة في الجهة الجنوبية



    أخذت العمارة في القرية تعكس طراز البناء في ضواحي القدس وتعقيداته وبدأت البيوت الفخمة المكونة من طبقتين مع ساحات داخلية وحدائق وبساتين ممتدة ترقط منحدرات لفتا التحتا وأدى إنشاء طريق للحافلات وتوسيع شبكة النقل إلى زيادة قدرة القرية على الحركة في اتجاه العالم الخارجي وتلقى عدد كثير من شبان القرية العلوم في كليات القدس وجامعات بيروت ودمشق والقاهرة وغيرها وتأسست في سنة 1935م، شركة باصات لفتا دير ياسين وامتلكت ثلاث حافلات وعدداً من سيارات الأجرة الخاصة وخلافاً للوضع في القرى الأبعد كان يوجد في لفتا مقهيان ومنجرتان وصالونات حلاقة وملحمة (قصاب) بالإضافة إلى عيادة طبية وطبيبين (درسا في الجامعة الأمريكية في بيروت) وممرضتين محترفتين كان لأهل القرية علاقات ودية واقتصادية جوهرية بالجالية اليهودية في القدس وذلك بسبب قرب قريتهم من الأحياء اليهودية والمختلطة (روميما وغفعات شاؤول ومحانيه يهودا ومئاه شعاريم) وربما كانت لفتا القرية الوحيدة بين قرى القدس التي نشأ تداخل مادي بينها وبين التجمعات السكنية اليهودية في القدس فقد بنيت مدرسة لفتا الأميرية المختلطة على أرض مشاع ملاصقة لروميما الحي اليهودي من أموال تبرع بها أهل القرية لكن هذه التطورات لم تكن مقصورة على لفتا وحدها إذ حدثت تطورات مماثلة في عين كارم ودير ياسين وبدرجة أقل في المالحة



    شهدت دير ياسين التي أصبحت أكثر القرى الأربع شهرة تحولات مشابهة في الثلاثينات وقد ارتبط مصيرها بثراء المستعمرة اليهودية غفعات شاؤول التي نمت في نهاية المطاف بضم أراضي دير ياسين إليها بعد تدمير الأخير جزئياً في سنة 1948م، وبدأت القاعدة الزراعية لدير ياسين تتحول في العشرينيات المبكرة عندما شرح عدد من شبانها في العمل في صفوف الجيش والشرطة البريطانيين وفي مجال البناء: فقد بدأ استثمار مقلع الحجارة الأول فيها سنة 1927م، وكانت تعتز بوجود عشرة أنواع من حجارة البناء في الضواحي اليهودية الذي مارسته سلطات الانتداب رسمياً من أبرز شكاوى القرويين المتكررة يعلق عامل من دير ياسين :



    اشتغلت مع الجيش البريطاني عشر سنين من سنة 38، وبقوا يعطونا 20 قرش ويعطوا اليهودي 40 قرش ولما بقينا نسألهم ليش اليهود بتعطوهم أكثر بقوا يقولولنا إنتوا بتروحوا على دياركم عندكم بندورة كوسا في أرضكم بس هدول مساكين ما عندهم أيشي



    ويذكر هذا الشرح للفوارق في الأجور بين اليهود والعرب (حتى عندما يكون هؤلاء مدنيين ولا يملكون أرضا) والذي تم تبريره أيدلوجيا، بإشارة كارمي وروزنفلد في دراستهما لهذه الظاهرة إلى أن العمال العرب لديهم (خط أنابيب إلى حقول القرية) وهي مسألة ظلت مدار خلاف طوال فترة الانتداب وحتى سنة 1947م، كانت النشرات الرسمية للحكومة تصدر قائمة بمعدلات أجور مختلفة للعرب واليهود في مجالات العمل المتعددة.



    بحلول الأربعينات كانت الحياة اليومية في لفتا وعين كارم ودير ياسين والمالحة قد أصبحت متداخلة بصورة متزايدة من النسيج الاجتماعي في الأحياء اليهودية المتنامية بيت هكيرم وغفعات شاؤول وكريات موشيه على الأغلب بصورة تعامل تجاري وأنشطة بناء وشكل بيع الخضروات والفاكهة ولا سيما من قبل نساء القرية وشراء مواد البناء من القرى الجزء الأكبر من الصفقات التجارية واستفاد القرويون أياً من الخدمات الطبية التي قدمها الأطباء اليهود منهم أخصائي العيون الدكتور تيخو الذي اكتسب شهرة كبيرة وأصبح اسمه يتردد في البيوت المتبادلة فيما بينها على وجه الإجمال ودية كما وصفها كناعنه في دراسته عن لفتا (ويقال إنه لا تزال صداقات قديمة بين أهل لفتا اليوم وبين يهود روميما قبل إقامة روميما كانت أقرب نقطة إلى لفتا هي مكان يسمونه محانيه يهود وغالباً ما كان أهل لفتا يتسوقون من ذلك السوق ويبيعون منتوجاتهم من الخضار والفواكه فيه وسكان ذلك المكان هم من اليهود الشرقين من الأكراد والبخاريين وكانوا يتكلمون اللغة العربية وتدل المقابلة التالية مع أحدى نساء لفتا على طبيعة العلاقات :كنا نشتري من عندهن وياخذوا منا حجار معاملة عادية زي الجيران ما كانش منافسات كلنا واحد يوم السبت بنزلوا اليهود والعرب في واحد لفتاوي تجوز وحدة يهودية منهم وهو فهمي إبراهيم أبو سعد



    أما التناحرت التي ولدتها ثورة 1936م، التي شارك فيها عدد من فلاحي لفتا والمالحة ودير ياسين فما لبثت أن هدأت إلا إنها عادت لتطفوا على السطح خلال 1947-1948 بعد إعلان خطة التقسيم
    حرب 1948 تضمنت العمليات العسكرية التي تلت خطة التقسيم في تشرين الثاني /نوفمبر 1947م، مواجهات بين القوات العربية واليهودية استمرت عاما واحدا (من كانون الأول/ديسمبر 1947حتى تشرين الثاني /نوفمبر 1948) تجمع في الجانب العربي الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني وجيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي وقوات من الجيش المصري والفيلق العربي (الأردني) بقيادة عبد الله التل ولم تشتبك القوات الرسمية العربية مع القوات اليهودية إلا بعد انتهاء الانتداب البريطاني في 15 أيار /مايو1948م، أي بعد أن حسم الصراع العسكري في فلسطين لمصلحة القرى (مثل المالحة ولفتا ودير ياسين) التي كان لديها بعض المدافعين المسلحين من سكانها.



    في الجانب اليهودي كانت الهاغانا القوة العسكرية الرئيسية بقيادة دايفد بن غورين بالإضافة إلى قوات اليمن (التصحيحي) المنظمة العسكرية القومية إرغون تسفائي ليئومي وعصابة شيترون المعروفة أكثر باسم ليحي.
    قامت القوات الصهيونية بثلاث عشرة عملية لاحتلال القدس وكان هدف هذه العمليات مزدوجاً فتح طريق تل أبيب يافا القدس الرئيسي لتأمين حرية الحركات للقوات اليهودية إخلاء القرى العربية الواقعة في نواحي (القدس الغربية) من سكانها الفلسطينيين لتوفير عمق ديموغرافي وتواصل بين الدولة اليهودية المقترحة وبين مدينة القدس في إطار خطة دالت وفي الفترة الفاصلة بين كانون الأول / ديسمبر 1947م، وفترة الانسحاب البريطاني (15أيار /مايو 1948) قام الصهيونيين بسبع عمليات عسكرية في القدس وهي براك ونحشون وهورئيل ومكابي ويبوسي وشفيفون وكلشون (المذارة) وقد جرت هذه العمليات كلها داخل حدود الدولة العربية المقترحة من جانب الأمم المتحدة وجرت العمليات الثلاث الأخيرة جزئياً داخل الحدود الدولية المقترحة للقدس واستمرت السلسة الثانية من الهجمات (عمليات بن –يورام وكلشون) بعد نهاية الانتداب (15 أيار/ مايو 1948) حتى الهدنة الأولى (11حزيران /يونيو1948) ووقع الهجوم الثالث أيضاً في المناطق المقترحة للدولة العربية (عمليتا داني وأن –فار) في الفترة ما بين الهدنتين واستغرق عشرة أيام (8-18تموز/يوليو) وكان الهجوم الرابع والأخير (الذي استمر فترة طويلة، ما بين 18تموز/يوليو حتى تشرين الثاني/نوفمبر1948) والمعروف باسم عملية ههار، حاسماً في إجلاء وتهجير سكان القرى العربية الواقعة غربي القدس



    أظهرت المواجهة بين القوات العربية واليهودية المتحاربة ضعف الطرف العربي وقلة استعداده فأغلبية القوات الفلسطينية المحلية إما سحقت وإما ضعفت جراء حملة القمع البريطانية التي وجهت ضد ثورة 1963-1939 قبل فترة لا تتعدى ثمانية أعوام وكان جيش الإنقاذ غير موجود عملياً في منطقة القدس هذا الجيش الذي أنشأته اللجنة العسكرية المنبثقة من جامعة الدول العربية في تشرين الأول/أكتوبر1947من أجل الدفاع عن فلسطين وتألف من متطوعين عرب (معظمهم من السوريين والعراقيين والفلسطينيين) وقاتل في جليل والشمال وبسبب غياب جيش الإنقاذ عن وسط فلسطين اعتبرت اللجنة العسكرية بحكم الأمر الواقع القائد الكبير عبد القادر الحسيني قائداً لمنطقة القدس ورام الله والقائد الشيخ حسن سلامة قائداً لمنطقة يافا اللد وتابعين لها وفي القدس وقبل انسحاب القوات البريطانية كانت قوات الجهاد المقدس عملياً وحدها في ساحة القتال وجرى تعزيزها خلال أيار/مايو1948م، بسرية واحدة من جيش الإنقاذ تعدادها 300-500مقاتل (يبدو إن العدد كان يتأرجح زيادة ونقصاناً) بقيادة فاضل عبد الله رشيد وبسبعين متطوعاً من الإخوان المسلمين في سوريا بقيادة الشيخ مصطفى السباعي وفي المقابل كانت القوات اليهودية أكثر عدداً ومتفوقة جداً من ناحيتي التسليح والتدريب (كثير من أفرادها خدم في فرق الجيش البريطاني وفي جبهات القتال في أوربا) وكانت قوات المنشقين التابعة لإرغون تسفائي ليئومي التي نشطت بكثافة في منطقة القدس يافا متفوقة وحدها في العدد والعدة على القوات العربية إذ قدر عدد مقاتليها في سنة 1946م، بين 3000و5000 مقاتل بينما كان العدد الإجمالي لقوات جيش الإنقاذ بقيادة القاوقجي 3830مقاتلا وعدد مقاتلي الجهاد المقدس 1593 مقاتلاً.



    في البداية كان عدد المقاتلين بقيادة عبد القادر الحسيني في الجهاد المقدس الذي أنشأته الهيئة العربية العليا في كانون الأول / ديسمبر 1947،25 مقاتلا فقط سرعان ما انضم إليهم متطوعون من المدن وميليشيات القرى ويذكر بهجت أبو غربية الذي كان ترتيبه الثالث في التسلسل الهرمي لقيادة الجهاد المقدس أن عدد سرايا الجيش إبان ذروة القتال من أجل القدس كان مجرد 15 سرية تشكلت خمس منها من ميليشيات المتطوعين المجندين من قرى الحلقة الخالدي القوات الريفية أما السرايا العشر الباقية فهي ميليشيات مجندة من المدينة بقيادة قادة فرعيين (رابطت في البلدة القديمة ووادي الجوز والشيخ جراح والقطمون وماميلا والمصرارة إلخ) وكان المجموع العام لهذه القوات كلها لا يتجاوز 740 مقاتلا بالإضافة إلى 1200مقاتل تابعين للقوات العربية المشتركة (جيش الإنقاذ والفيلق العربي والجيش المصري) وكانت القوات سيئة التنظيم والتسليح وتشير بيان نويهض الحوت إلى درجة عالية من التوتر ودرجة منخفضة من التنسيق بين القوتين العربيتين الرئيسيتين الجهاد المقدس وجيش الإنقاذ جزئياً بسبب العداوة الشخصية التي كان القاوقجي يكنها للحسيني وأساساً بسبب الرؤى المتباينة لدول الجامعة العربية لفلسطينيين.



    حسمت مواجهتان عسكريتان رئيسيتان مصير أحياء (القدس الغربية) وقراها الأولى المعركة الاستراتيجية بشأن قرية القسطل (3-9نيسان /أبريل 1948م) والأخرى تطويق قرية دير ياسين (9 نيسان/أبريل 1948م) وتدميرها وفي الصراع الدامي بشأن القسطل تبادل العرب واليهود السيطرة مرتين على هذه القرية المشرفة على طريق القدس يافا لكن مقتل عبد القادر الحسيني القائد الأعلى لقوات الجهاد المقدس في ليلة 8نيسان/أبريل 1948م، أدى إلى تدهور معنويات القوات الفلسطينية وإخلاء المنطقة البالغة الأهمية الوقعة في الجهة الشرقية منها أما معركة دير ياسين فكان تأثيرها النفسي بالنسبة إلى نزوح السكان أخطر من نتائجها العسكرية فالقتال نفسه جرى بين بضعة مسلحين من القرية والقوات المشتركة من الأرغون ومجموعة شيترون ولم يكن هناك أي وجود لقوات من جيش الإنقاذ أو من الجهاد وفي إثر استسلام القرية أعلنت المجزرة وجرى تضخيم كبير من جانب القوات اليهودية (من أجل ترويع المقاومة في المنطقة وخارجها) ومن جانب القادة الفلسطينيين (من أجل استثارة ضغط دولي غربي ضد الصهيونيين) وبالغت الدعاية العربية كذلك في عدد ضحايا المجزرة من المدنيين (رفعت العدد من جانب 120إلى أكثر من 400) في البداية بسبب سوء تقدير عدد الضحايا ولاحقا من أجل تأكيد هول المأساة ونتيجة ذلك أصبحت القرية والمجزرة رمزاً للنكبة الفلسطينية وتولدت روح انهزامية شديدة الوطأة ساهمت في إخلاء القرى المجاورة وكانت لأحداث دير ياسين دور حاسمة في إخلاء لفتا وعين كارم والمالحة وغيرهما كما أدت لاحقا في أيار/مايو، دوراً حاسما في سقوط القطمون والبقعة وماميلا والمصرارة.

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  10. The Following 3 Users Say Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  11. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    نجد في كتاب (كي لا ننسي) وصفاً منهجياً لعملية الطرد والنزوح هذه والكتاب المذكور مسح لما تعرضت له القرى الفلسطينية المدمرة استناداً إلى روايات شهود العيان العرب، والوثائق العسكرية "الإسرائيلية" والتقارير الفلسطينية والأجنبية المعاصرة للأحداث وبين العمليات العسكرية الثلاث عشرة لليهود المشار إليها أعلاه كان لعملتين دور حاسم في المجالات الناجحة لإجلاء السكان الفلسطينيين الأولى عملية نحشون (بدأت في ليلة 30آذار/مارس -1نيسان/ أبريل1948) التي وضع خطتها بن غوريون نفسه وشاركت فيها ثلاث كتائب من الهاغانا والبلماخ ونفذت في الإطار لعام لخطة دالت وبحسب بني موريس تميزت العملية بأنها كانت (بنية بذل الجهود لتطهير منطقية بأسرها وبصورة دائمة من القرى العربية والقرويين المعادين أو الذين يمكن أن يصبحوا معادين وقد نجحت العملية في احتلال وتطهير قرى دير محيسن وخلدة (كلتاهما في قضاء الهاغانا، هاجمت قوات إرغون تسفائي ليئومي وليحي دير ياسين وأسفرت المجزرة في القرية عن حالة ذعر واسعة النطاق وإخلاء عدة قرى مجاورة منها لفتا وعين كارم العملية الثانية ههار (بدأت في 18تشرين الأول/أكتوبر1948،بعد الهدنة الثانية) شكل رأس الرمح فيها لواءا هرئيل وعتسيوتي قادها يغآل ألون وكان هدف هذه العملية (توسيع الممر "الإسرائيلي" إلى القدس ووصله بالمنطقة المحتلة من قبل القوات اليهودية في هضاب الخليل ويعتقد موريس أن سكان المنطقة التي نفذت فيها هذه العملية (بما فيها قرى علار ودير آبان وبربرة) طردوا بأوامر ضمنية (أي غير مكتوبة) أصدرها يغآل ألون وقد انتهي المطاف باللاجئين من هذه المناطق إلى بيت لحم وهضاب الخليل




    نتائج التشريد



    أجلي سكان 38 قرية كبيرة وصغيرة من مجموع 40 قرية من قرى قضاء القدس بقيت في يد الجانب "الإسرائيلي" بعد اتفاقية الهدنة في سنة1949م، إلى الشرق من الحدود الجديدة (أنظر الخريطة والجدول المتعلق بقرى قضاء القدس)



    وفي حالات نادرة جدا مثل قريتي العنب وقالونيا سمح لعدد قليل من السكان بالتوطن في قرى مجاورة مثل أبو غوش ولم يسمح عملياً لأي من لاجئي القدس بالعودة، على الرغم من بعض العروض الشكلية لإعادة اللاجئين وقرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن وقد مكن دمج "القدس الشرقية" والضفة الغربية بعد حرب 1967م، في المناطق التي تسيطر عليها "إسرائيل" الآلاف من لاجئي القدس من العودة في الفترة الأولى من الاحتلال لزيارة خرائب قراهم الأصلية لكن هذه الزيارات أصبحت أشد صعوبة يوماً بعد يوم تشديد "إسرائيل" لحصارها على الفلسطينيين ومنعهم من دخول المناطق التي تحت سيطرتها.



    ماذا حدث لهؤلاء اللاجئين؟ من الملاحظ أن الأغلبية الساحقة من لاجئي القدس واصلت العيش في مناطق الجوار المباشر لبيوتها الأصلية أي في نطاق يقل عن 100كم من تلك القرى. وقد تحدثنا في مقدمة الكتاب عن بيانات تسجيل الأونروا كمصدر رئيسي للمعومات بشأن عدد من لاجئي القدس وأماكن إقامتهم ونقطة الضعف الرئيسية في نظام السجل الموحد للأونروا ذات شقين أولاً بما أن الهدف الأساسي لتسجيل الأونروا هو أن يكون إطاراً لتقديم خدمات الإغاثة فإن يخفض بصورة جوهرية عدد اللاجئين المدنيين من الأحياء الغربية وهم الذين لم يكونوا بحاجة إلى هذه الخدمات أو رفضوا تلقيها وثانياً إنه لا يتضمن عدد اللاجئين الذين استقروا خارج نطاق حقل أنشطة الأونروا ولا يحدد وضعهم لكن هذه الفجوة هي أقل فيما يتعلق بلاجئي القدس الريفيين الذين كانوا في أغلبيتهم بحاجة إلى الإغاثة ونزعوا إلى الاستقرار في المخيمات وأماكن لجوء أخرى واقعة ضمن نطاق خدمات الأونروا الخمس ويبين الجدول 1المناطق المتعددة لهذه التحركات:



    الجدول1: لاجئو1948من القرى الغربية، الأحياء منهم في سنة 1997بحسب البلد المضيف

    ..




    المصدر:معطيات استخلصها المؤلف من الأونروا ودائرة الإغاثة والخدمات الاجتماعية ونظام السجل الموحد (المقر الرئيسي في عمان)، 22أيار/مايو1997م، أو قرى قضاء القدس التي وقعت تحت السيطرة "الإسرائيلية" في سنة 1948م، بما في ذلك أبو غوش ومع استثناء بيت صفافا (أنظر الجدول 3) تشمل أرقام لاجئي سنة 1948م، الذين مازالوا وذريتهم في قيد الحياة.
    إن مثال تشريد اللاجئين الريفيين جراء حرب 1948م، هو نمط مضاد لمصير اللاجئين المدنيين فالريفيون انتهى المطاف بأغلبيتهم الساحقة (67%) إلى الاستقرار بالأردن بينما واصل الثلث فقط (33% ) العيش في مخيمات الضفة الغربية للاجئين وأماكن أخرى وتتضمن النسبة الأعلى من اللاجئين الذين انتهى بهم الأمر إلى الإقامة بالأردن (على الأغلب بعمان ومخيمات اللاجئين المحيطة بها) عدد كثير من اللاجئين الذين شردوا في حرب 1967م، وربما تفسر الدرجة الكبيرة لاعتماد لاجئي المخيمات على خدمات الأونروا لماذا كان اللاجئون من أصول ريفية الذين استقروا بالأردن أكثر عددا، في نهاية المطاف من اللاجئين من أصل مديني أما عدد لاجئي القدس من الريف الذين استقروا بسورية ولبنان وغزة فلا يعتدى به ،إذ يشكل أقل من نصف المئة من الجموع ويواصل لاجئو القدس في معظمهم العيش على بعد ساعات فقط من مساكنهم السابقة وغالباً على مرمى نطاق رؤية قراهم وبلداتهم.



    الجدول2:البلدات والقرى المهجرى سنة 1948قضاءالقدس

    ..



    ..
    ..



    ..
    ..
    ..




    المصدر:Abu sitta,op .cit
    مفتاح الجدول3
    نزوح/الأسباب
    ط=طرد
    هـ=هجوم عسكري
    ث=تأثير سقوط بلدة أخرى
    العملية الإسرائيلية
    ن ن =نحشون(6-15نيسان/أبريل)طريق تل أبيب –القدس
    هـ ل=هرئيل(13-20نيسان/أبريل)ضد القرى على طريق القدس
    د ن=داني(7-18تموز/يوليو)ضد اللد والرملة والقرى المجاورة
    م ك=مكابي(8-16أيار/مايو)ضد القرى في منطقة اللطرون
    ي ب=يبوسي(26-30نيسان/أبريل)ضد القرى في منطقة القدس
    ك ن=كلشون(14أيار/مايو)ضد "القدس الغربية" العربية والبلدة القديمة
    ش ن=شيفون(14أيار/مايو)ضد البلدة القديمة في للقدس
    ك د=كيدم(17تموز/يوليو)ضد البلدة القديمة للقدس
    المدافعون
    ج م =الجيش المصري
    ج إ=جيش الإنقاذ
    درجة التدمير
    1=محو شامل
    2=إزالة جدران ظاهرة
    3=إزالة جدران قائمة
    4=إزالة معظم البيوت،بيت واحد قائم
    5=إزالة شبه كاملة،حتى لعائلتين يهوديتين تقطنان في الموقع
    6=أكثر من عائلتين يهوديتين يحتل بيوتا في الموقع



    المصادر



    Neophytos (monk of Cyprus)Annals of Palestine translated and edited(1) bys.N. spyri- don(Jerusalem : palestion oriental society , 1938),p.75
    -ibid-2
    -ibid.,p,79-3
    -ibid,.p.80-4
    -ibid.p.,64footnote-5.
    Ibid.,pp.86-87.(6)
    Alexander scholch , Palestine in transformation:1856-1882(Washington D.C:Institute for(7)
    palesties,1993),pp.124-125
    ibod,.pp.232-234(8
    9-ملتزمون:محصلو الضرائب، وهو منصب كان يمنح لمن يدفع أكثر، أو للعائلات المسيطرة.
    Scholch, op.cit.,p.229(10)
    11- عزيز دويك(طوبوغرافية قرى القدس وظائفها)(شؤون تنموية)المجلد5،العدد2-3،شتاء1996-134-136
    B.k .Nijim,ed abd B.Muammar ,researrchr, Toward the De-Arabization of1(2) Palestine/Israel,1945-1977(iowa:kendall/Hunt,1984).
    13-استخلصها المؤلف من وليد الخالدي(كي لاننسى)ص 590-661
    14-المصدر نفسه،ص744.
    15-دويك،مصدر سبق ذكره،ص 145،150.اقتسم العرب واليهود السيطرة على بيت صفافا فقط والمساحة المشار إليها هنا هي مساحة الأرض المقام عليها الأبنية لآن مساحة الأراضي التي كانت تملكها القرية أوسع من ذلك كثيرا وترد في (كي لا ننسى)أرقام مختلفة بعض الشيء 426دونما (مساحة مبني عليها)بالنسبة إلى قرية لفتا ،1034دونما بالنسبة إلى عين كارم . وربما كانت الأرقام الأدنى تشير فقط إلى المساحة المملوكة لعرب,
    16-شريف كناعنة ولبنى عبد الهادي (لفتا القرى الفلسطينية المدمرة)رقم 12(بير زيت :منشورات جامعة بير زيت 1991م)
    17-المصدر نفسه
    18-المصدر نفسه
    19شريف كناعنة ونهاد زيتاوي (دير ياسين: القرى الفلسطينية المدمرة)رقم 4(بير زيت:منشورات جامعة بير زيت :،ط 2 ،1991)ص27-28
    20-كناعنة وعبد الهادي، مصدر سبق ذكره ،ص 24-25.
    21-كناعنة وزيتاوي،مصدر سبق ذكره،ص 28.
    22- المصدر نفسه
    23-S.Carmi and Henry Rosenfeld,(the origins of the process of proletarianization and urbanization of Arab peasants and community,1974.
    Asurvey of palestione (Her Majesty,s stationery office,1947),reprinted by the Institute for24 Palestine studies, Washington D.1991,vol .ii,pp.735-744.
    25-كناعنة وزيتاوي ، مصدر سبق ذكره ص 46.
    26-كناعنة وعبد الهادي،مصدر سبق ذكره ،ص 23كناعنة وزيتاوي مصدر سبق ذكره ص 31.
    28-المصدر نفسه .
    29Walid Khalidi (plan Dalet)in from Haven to Conquest ,Walid Khalidi, ed (Washing-ton D.C:insitite for Palestine Studies,1987)
    30-الخالدي، مصدر سبق ذكره،ص663.
    31-المصدر نفسه.
    32-بهجت أبو غريبة،(في خضم النضال العربي الفلسطيني: مذكرات المناضل بهجت أبو غريبة 1916-1949(بيروت:مؤسسة الدراسات الفلسطينية 1993)،ص 250.
    34-المصدر نفسه، ص266.
    35-Khalidi,op.cit
    باعتماد على مصادر بريطانية أنظر:
    Apendix ix-A(Zionist Forces on 15.5. 1948)pp.861-866
    36-ibid.,p.860
    37-ibid
    38-بيان نويهض الحوت(القيادة والمؤسسات السياسية في فلسطين،1917-1948)(بيروت مؤسسة الدراسات الفلسطينية،1981)ص 615ز
    39-ibid.,p.860
    40-ibid.
    41-المصدر نفسه ص 265-266،246-247
    42-الحوت مصدر سبق ذكره ص 615-616.
    43-المصدر نفسه ص 623-624-أبو غريبة مصدر سبق ذكره ص 204-209.شارك أبو غريبة شخصيا في معركة القسطلـ ويتم وصفه لها بالصدق والحيوية
    44-أبو غريبة مصدر سبق،ص 221-222،الحوت مصدر سبق ذكره ص 625.
    45-أبو غريبة مصدر سبق ذكره ص 222 كناعنة وزيتاوي مصدر سبق ذكره،ص 75-61.وتدعى الدراسة الثانية،المستندة إلى شهادات شفهية، أن قائمة أسماء القتلى في دير ياسين المنشورة فيها هي قائمة الأشمل، وذلك بناء على إفادات الناجين
    46-Benny Morris, the palestinian Refugee problem 1947-1949(Cambridge:cam-bridge university press),.pp.xviii,.111-115.
    47-الخالدي مصدر سبق ذكره ص 594-595
    48-المصدر نفسه ص 637.
    49-Morris,.op.cit.,pp.217,219-221
    50-من أجل معرفة المشكلات بمعطيات سجل اللاجئين أنظر:
    Salim Tamari and Elia Zureik,The UNRWA Aechives on Palestinian
    Refugees(Jerusalem: institute of Jerusalem studies.,1997)pp.11.19.
    51-في مقابل نحو 3% لاجئين مدنيين في المناطق نفسها .

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  12. The Following 3 Users Say Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  13. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    قرى قضاء القدس




    أشوع
    تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 27كم، وترتفع حوالي 30 مترا عن سطح البحر. وتقوم القرية على موقع مدينة (اشتأول) الكنعانية، وتعني السؤال. بلغت مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 5500 دونم، وتحيط بها أراضي قرى عسلين، بيت محسير، كسلا، وصرعة. ، وتعد القرية ذات موقع أثري يحتوي على أساسات، كما تحيط بها خرب أثرية، وبقايا بناء قديم، ومعصرة. بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 279 نسمة، ارتفع إلى 468 نسمة عام 1931م وإلى 620 نسمة عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (719) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنتيْ (هارتون)، و(اشتاؤول) عام 1949. ويبلغ عدد اللاجئين من القرية في عام 1998 حوالي (5522) نسمة. ويوجد في طرف القرية الجنوبي كهفٌ فيه طاحونة قمح لا تزال باقية إلى اليوم.



    البريج
    تقع إلى غرب الجنوب من القدس على بعد 25كلم منها، ومتوسط ارتفاعها 250م عن سطح البحر. واسم القرية تصغير لكلمة (البرج)، وتعني المكان العالي. وتم الاستيلاء على أراضيها البالغة مساحتها 19100 دونم، وتحيط بها أراضي قرى زكريا، عجور، بيت جمال، ودير آبان. أمّا عدد سكانها فكان عام 1922 حوالي 382 نسمة ارتفع إلى 621 نسمة عام 1931م، وإلى 720 نسمة عام 1945م. يحيط بالقرية العديد من الخِرَب التي تحتوي على أنقاض وصهاريج ومغر، ومدافن منقورة في الصخر، وأساسات. قامت المنظمات الصهيونيّة المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (835) نسمة. ويبلغ عدد اللاجئين من القرية في عام 1998 حوالي (5129) نسمة. أنشئت في جنوب القرية مستوطنة "سدوت ميخا" عام 1955. وأصبح موقع القرية اليوم جزءاً من موقع عسكريّ مسيّج يُعرَف باسم "كناف شتايم".



    بيت أم الميس
    تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 10 كم، وترتفع 650م عن سطح البحر. ولفظة (أم) في السريانية تعني (ذو) أو (ذات)، و(الميس) شجر من الأشجار الحرجية، وهو أيضا نوع من الزبيب ومفردة (ميسة). وبلغت مساحة أراضيها حوالي 1100 دونم، وتحيط بها أراضي قرى خربة العمور، دير عمرو، عقور، وكسلا. بلغ عدد سكانها عام 1945م حوالي 70 نسمة. وتحيط بالقرية مجموعةٌ من الخِرَب الأثرية وتحتوى على أنقاض، وأساسات وجدران متهدمة. قامت العصابات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948م حوالي (81) نسمة، وأقيمت على الأراضي المسلوبة مستوطنة (موشاف رامات) عام 1948م. ويبلغ عدد اللاجئين منها عام 1998 (499) نسمة.



    بيت عطاب
    تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 17,5كم، ومتوسط ارتفاعها 675م عن سطح البحر. كانت تتبع لقضاء الرملة عام 1931م. بلغت مساحة أراضيها حوالي 8757 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى دير الشيخ، دير الهوا، سفلة، بيت نتيف، علار، ورأس أبو عمار. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 504 نسمة، و606 نسمة عام 1931م، وبلغ عدد سكانها عام 1945م حوالي 540 نسمة. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثري يحتوي على بقايا حصن. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (626) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنتيْ (نيس حاريم) عام 1950م ومستوطنة (بارجيوريا). ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998م حوالي (3847) نسمة.



    بيت محسير
    تقع على بعد 26كم إلى الغرب من مدينة القدس، وترتفع 588 متراً عن سطح البحر. بلغت مساحة أراضيها 16300 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى ساريس، كسلا، إشوع، دير أيوب، واللطرون. بلغ عدد سكان القرية عام 1922م حوالي 1367 نسمة، وفي عام 1931م حوالي 1920 نسمة، و2400 نسمة عام 1945م. يحيط بالقرية العديد من الخرب الأثرية التي تحتوي على جدرانٍ متساقطة، وصهاريج منقورة في الصخر، ومعصرة خمور منقورة في الصخر، ومغر، وأبنية مربعة. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (2784) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنة (موشاف بيت ميئير) عام 1948م ومستوطنة "مسلات تزيّون" عام 1950م. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (17097) نسمة. لا تزال منازل عديدة قائمة في القرية إلى اليوم، مبعثرة بين منازل المستوطنة، كما أنّ هناك طاحونة قمح ما زالت قائمة.



    بيت نقوبا
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 13كم. هُدِمت القرية عام 1948م، وشتّت سكانها وصودرت أراضيها البالغة مساحتها 2010 دونمات، تحيط بها أراضي قرى بيت سوريك، القسطل، أبو غوش، وقالونيا. وأقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف بيت نقوبا) عام 1949م، بلغ عد سكانها عام 1922م حوالي 120 نسمة، و177 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 240 عام 1945م. يجاور القرية العديد من الخرب الأثرية تحتوى على جدران مهدّمة، ومدفن منقور في الصخر، ومبانٍ متساقطة. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم في عام 48 حوالي (278) نسمة. وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة (بيت نكوقا) عام 1949، ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998م حوالي (1710) نسمة. في عام 1962 أنشئ إلى الجنوب من موقع القرية الأصلي قرية تحمل نفس الاسم وسمح لبعض المهجّرين من القرية الأصلية بالإقامة في القرية الجديدة، وهذه حالة فريدة من نوعها بين القرى التي دمرت عام 1948.



    جرش
    تقع إلى الغرب من القدس وتبعد 28كم عنها، كانت تتبع لقضاء الرملة حتى عام 1931م، وتبلغ مساحة أراضيها 3500 دونم، وتحيط بها أراضي قرى سفلة، بيت عطاب، دير آبان، وبيت نتيف. بلغ عد سكانها عام 1931م حوالي 164 نسمة، ارتفع إلى 190 عام 1945م. ويقع إلى الشرق من القرية (خربة الأسد) التي تحتوى على جدرانٍ متهدّمة ومغر منقورة في الصخر، وأساسات، وصهريج له درج، ومعصرة منقورة في الصخر. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948م حوالي (220) نسمة. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (1353) نسمة.



    الجورة
    تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 19كم، وترتفع 800م عن سطح البحر. واسم (الجورة) يعني المكان المنخفض المحاط بتلال، بلغت مساحة أراضيها 4158 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى عين كارم، المالحة وخربة اللوز. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 224 نسمة، 329 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 420 عام 1945م. يجاور القرية مجموعة من الخرب الأثرية، تحتوى على أبنية متهدمة، عقود أساسات، عتبة باب عليا عليها كتابة يونانية. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية عام 1948م، وشُتّت سكانها البالغ عددهم في ذلك العام حوالي (487) نسمة، وصودرت أراضيها وأقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف أدرة). ومستوطنة (أميندف) عام 1950م. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (2992) نسمة. وهناك منزلان حجريان قائمان على منحدر الوادي في الطرف الجنوبي للقرية ما يزالان قائمين إلى الآن.



    خربة العمور
    تقع إلى الغرب من القدس وتبعد عنها 16 كم، ومتوسط ارتفاعها 625م عن سطح البحر. بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 4163 دونماً، وتحيط بها أراضي قري أبو غوش، دير عمرو، صوبا، وساريس. قُدِّر عدد سكانها عام 1922م حوالي 137 نسمة، 187 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 270 عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم الخربة وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (313) نسمة، وأقيمت على أراضيها مستوطنة "جفعات يعاريم" عام 1950م. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه الخربة في عام 1998 حوالي (1923) نسمة.



    خربة اللوز
    تقع إلى الغرب من القدس وتبعد عنها 14 كم، وترتفع عن سطح البحر 750م. بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 4500 دونم، وتحيط بها أراضي قرى دير عمرو، الجورة، الولجة، وعقور. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 224 نسمة، 315 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 450 عام 1945م. تحتوى القرية على آثار منها قبور، وأنقاض جدران. وقامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (522) نسمة. وبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (3206) نسمة. وأقيمت على أراضي القرية غابة من أشجار السرو والتنوب، وفيها بئر محاطة بأشجار اللوز والتين، وقد أقام الصهاينة هذه الغابة تخليداً لذكرى الجنرال الإرهابيّ موشيه ديان.



    دير الشيخ
    تقع بالاتجاه الجنوبي الغربيّ من القدس وتبعد عنها 18كم، ومتوسط ارتفاع القرية 475م عن سطح البحر. تبلغ مساحة أراضيها 6800 دونم، وتحيط بها قرى بيت عطاب، دير الهوا، ورأس أبو عمار. قُدِّر عدد سكانها عام 1922م حوالي 99 نسمة، 147 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 220 عام 1945م. تجاور القرية خربٌ أثرية تحتوي على أساسات بناء مرتفع، وصهاريج، ومدافن، وجدران مهدمة، وعتبة باب عليا، ومعاصر، ومغر، وقطع أعمدة. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم في عام 48 حوالي (255) نسمة، وتمتدّ بعض مستوطنة "نيس هاريم" إلى بعض أراضي القرية كما تحوّل قسمٌ من القرية إلى موقعٍ سياحيّ. بلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998م حوالي (1567) نسمة. تبقّى في القرية أبنية قليلة من ضمنها مقام الشيخ سلطان بدر، وهو بناء أبيض ذو قبتين؛ ومداخل مقنطرة وفناء.



    دير آبان
    تقع إلى الجنوب الغربيّ من مدينة القدس وتبعد عنها 20كم، ويبلغ متوسط ارتفاعها 300م عن سطح البحر. بلغت مساحة أراضيها حوالي 22748 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى جرش، دير الهوا، بيت نتيف، وبيت جمال. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1214 نسمة، 1534 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 2100 نسمة عام 1945م. يجاور القرية مجموعةٌ من الخرب الأثرية، تحتوي على أساسات أبنية، وحجر معصرة، وجدران متهدمة، وصهاريج منقورة في الصخر، ومدافن. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (2436) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنات "محسياه" و"بيت شيمس" و"يشعي" عام 1950. كما أقيمَت عام 1948 مستعمرة "تسرعا". وبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (14960) نسمة. وتبقّى من القرية بعض الآبار والأبنية المهدّمة.



    دير ياسين
    تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 4كم، ومتوسط ارتفاعها 780م عن سطح البحر. ويرجع أصل التسمية بـ(دير) نسبة إلى ديرٍ بناه راهبٌ كان قد سكن القرية في القرن الثاني عشر للميلاد، وقد دُعِيَت قديماً (دير النصر)، أمّا كلمة (ياسين) فهي نسبة إلى الشيخ ياسين إمام مسجد القرية الذي حمل اسمه، وقد قامت القرية بين الدير والجامع، لذلك أطلق عليها "دير ياسين". تبلغ مساحة أراضيها 2900 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى لفتا، وقالونيا، وعين كارم. بلغ عد سكانها عام 1922م حوالي 245 نسمة، 429 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 610 عام 1945م. وتعتبر القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على جدرانٍ وعقود من العصور الوسطى، ومدافن، ويقع إلى الغرب منها (قرية عين التوت) وهي أيضاً بقعة أثرية تحتوي على أنقاض معقودة، وصهريج ومدفن. قامت المنظّمات الصهيونية المسلّحة؛ (الأرجون) و(شتيرن) الإرهابيّتين بقيادة مناحيم بيغن، بتنفيذ مجزرةٍ في القرية في 9/4/1948م، حيث قُتِل الأطفال والنساء والشيوخ، وراح ضحيّة المجزرة 250 فلسطينيّاً. وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنة (جفعات شاؤول بت) عام 1950م كتحديثٍ لمستوطنة (جفعات شاؤول) الأولى التي كانت أقيمت سنة 1906م بالقرب من القرية. وبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (4345) نسمة. وما تزال منازل القرية قائمة في معظمها، وقد ضُمِنَت إلى مستشفى صهيونيّ للأمراض العقلية أنشئ في موقع القرية.



    دير الهوى
    تقع بالاتجاه الجنوبي الغربي من القدس وتبعد عنها 12كم، ومتوسط ارتفاعها 650م عن سطح البحر. بلغت مساحة أراضيها 5900 دونم، وتحيط بها أراضي قرى دير الشيخ، سلفة، بيت عطاب، ودير آبان. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 18 نسمة، 47 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 60 عام 1945م. وتعتبر القرية ذات موقعٍ أثري يحتوي على حجارة منقوشة، أعمدة وجدران مهدمة، وبركة مقورة في الصخر ومبنية، وصهاريج، ومدافن منقورة في الصخر، وأرضٍ مرصوفة بالفسيفساء مطمورة في التراب. قامت المنظمات الصهونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 48 حوالي (70) نسمة، وأقيمت عليها مستوطنة (موشاف نيس هاريم). بلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (427) نسمة. أنشأ الصندوق القومي اليهودي على أراضي القرية وبضْع قرى مجاورة منتزّه المائتيْ عام والذي أقيم تخليداً لمرور 200 سنة على قيام الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن الطريق المحفوفة بالأشجار والمعروف "طريق هيوبرت همفري" يمرّ من أراضي القرية.



    رأس أبو عمار
    تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 19كم، ويبلغ متوسّط ارتفاعها 625م عن سطح البحر. وبلغت مساحة أراضيها 83242 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى وادي فوكين، القبو، علار، دير الشيخ، الولجة، وعقور. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 339 نسمة، 488 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 620 عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (719) نسمة، وأقيمت على أراضيها مستوطنة "تزور هداسا" عام 1960م. بلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (4417) نسمة. في الجنوب الشرقي من القرية ما زال هناك مبنى المدرسة الحجريّ قائماً إلى اليوم.


    ساريس
    تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 15كم، وترتفع 718 متراً عن سطح البحر. واسمها تحريفٌ للآلهة (سيريس) ربة الغلال والغلات عند الرومان. وتوجد قرية بالاسم نفسه في قضاء جنين. بلغت مساحة أراضيها 10699 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى بيت محسير، كسلا، خربة، العمور، أبو غوش، بيت ثول، دير أيوب، ويالو. بلغ عد سكانها عام 1922م حوالي 372 نسمة، 470 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 560 عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (650) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنة (شورش) عام 1948، وإلى جانبها أقاموا مستوطنة (شوي أيفا) عام 1950. ما زال في القرية عدة آبار وبقايا حوض اصطناعي ومقبرة، وقد قام شبيبة اليهود في جنوب أفريقيا بغرس غابة في موقع القرية، وتمّ غرس غابة أخرى برعاية مركز اليهودية الأوربية.



    صرعة
    تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 31كم، وترتفع 380م عن سطح البحر. وتقوم القرية على موقع (صرعة) الكنعانية، وتعني ضربة، وقد عرفت في العهد الروماني باسم (صارا). بلغت مساحة أراضيها 5000 دونم، وتحيط بها أراضي قرى عسلين، دير رافات، دير آبان، وإشوع. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 205 نسمة، 271 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 340 عام 1945م. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على مغائر ومدافن وصهاريج منقورة في الصخر، ومعصرة ومذبح. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (394) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنة (تاروم) ومستوطنة (كيبوتس تسورعة) عام 1948. بلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (2422) نسمة. هناك صخرة مسطّحة تحيط بالأنقاض في القرية عليها آيات قرآنية وتاريخ 1355 هجرية.



    ساطاف
    تُكتَب أحياناً (صطاف)، وتقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 12كم، ومتوسط ارتفاعها 600م عن سطح البحر. بلغت مساحة أراضيها 3775 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى عمرو، صوبا، خربة اللوز، الجورة، عين كارم، وقالونيا. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 329 نسمة، 381 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 450 عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (626) نسمة، وأقيمت على أراضيها مستوطنة (موشاف بيكورا) عام 1949م. بلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (3847) نسمة.



    سفلة
    تقع باتجاه الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 24كم، ومتوسط ارتفاعها 565م عن سطح البحر. بلغت مساحة أراضيها 2061 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى بيت عطاب، دير الهوا، دير آبان، وجرش. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 46 نسمة، 49 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 60 عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية ومحوها عن الوجود، وشرّدت أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (70) نسمة. بلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (427) نسمة.



    صوبا
    تقع إلى الغرب من القدس وتبعد عنها 10كم، وترتفع 86 متراً عن سطح البحر. يرجع اسمها إلى كلمة الآرامية (صوبا) بمعنى الحافة، وكانت تُعرَف عند الرومان باسم (صبوئيم) وفي عهد الفرنجة كان في موقعها حصنٌ باسم (بلمونت)، هدمه صلاح الدين الأيوبي. بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 4100 دونم، وتحيط بها أراضي قرى القسطل، بيت نقوبا، أبو غوش، وساطاف. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 307 نسمة، 434 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 620 عام 1945م. وتُعَدّ القرية ذات موقع أثري يحتوي على بقايا قلعة صليبية. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (719) نسمة، على أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة (توصوفا) عام 1949. وبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998م حوالي (4417) نسمة. في عام 1948 أنشئت على أراضي القرية مستوطنة "أميليم" ثم سُمِّيَت لاحقاً "كيبوتس تسوفاه". وفي عام 1964 أنشئت مدرسة تُدْعى "يديدا". ما زالت بقايا القلعة الصليبية ظاهرة إلى اليوم مع بقايا بيوت من القرية المهدّمة.



    عرتوف
    تقع على بعد 36كم غرب مدينة القدس، وترتفع 250م عن سطح البحر، مساحة أراضيها المسلوبة 403 دونمات فقط. وتحيط بها أراضي صرعة، وأشوع. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 305 نسمة، 253 نسمة عام 1931م، انخفض إلى 250 عام 1945م. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثري يحتوي على أساسات، ومدافن، ومغر، ومعاصر، وصخور منحوتة. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم في عام 1948م حوالي (406) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستعمرة (موشاف ناحام)، وإلى الجنوب من القرية أقاموا مستعمرة (بيت شمش) عام 1950م، وفي الشمال الشرقي أقاموا مستعمرة (هرتوف). ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (2493) نسمة. ما زال هناك منزلٌ قائم من القرية القديمة تسكنه عائلة يهودية، كما أنّ هناك قسماً من مبنى الشرطة البريطانية ما زال قائماً.



    بدّو
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها 9 كم، وتُعَد كلمة "بدو" تحريفاً لكلمة (البد) بمعني معصرة الزيتون، وترتفع عن سطح البحر 850م، وتبلغ مساحة أراضيها حوالي 5392 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى النبي صموئيل، الجيب، بيت إجزا، القبيبة، قطنا، وبيت سوريك، وقُدِّر عدد سكانها عام 1922 بحوالي (252) نسمة، وفي عام 1945 بحوالي (520) نسمة، وفي عام 1967 بحوالي (1259) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (2846) نسمة، وفي عام 1996 حوالي (3358) نسمة، ويوجد في الجنوب الغربي من القرية (خربة نجم) وتحتوي على أنقاض وآثار قديمة.



    عسلين
    تقع إلى الغرب من القدس على بعد 28كم، بمتوسط ارتفاع 280م عن سطح البحر. بلغت مساحة أراضيها 2159 دونماً، ويحيط بها أراضي قرى إشوع، بيت محسير، وصرعة. بلغ عدد سكانها عام 1931م حوالي 186 نسمة، ارتفع إلى 260 عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948م حوالي (302) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنة (عشتاعول) عام 1949؛ وتقع على جزءٍ من أراضي "عسلين" وجزء من أراضي "إشوع". ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (1852) نسمة. يضمّ موقع القرية مرآباً لتصليح الباصات الخاصة بشركة النقل العام الصهيونيّ "إيغد".



    عقور
    تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وعلى بعد 20كم منها، وترتفع عن سطح البحر 475م، ويرجع اسم القرية (عقور) من العقر وهو العقم، والعاقر من الرمل ما لا ينبت، وشجر عاقر لا تحمل، و(عقر) جذر سامي مشترك بمعنى الجرد. مساحة أراضيها المسلوبة 5500 دونم، بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 25 نسمة، ارتفع إلى 40 عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948م حوالي (46) نسمة. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (258) نسمة. غرس الصهاينة غابة في موقع القرية تخليداً لذكرى إرهابيّين صهاينة هم: "تسفائي دوبروسكي" و"روز ماركوس" و"فامي ميليمان" و"روز شنايدر".



    عين كارم
    تقع إلى الجنوب من القدس وتبعد عنها 8كم، ويُقال إنّ النبي يحيى عليه السلام (يوحنا المعمدان) وُلِد في هذه القرية، وذكر الباحثون أنّ القرية تقوم على موقع (بيت كار) بمعنى الخرفان، المذكور في العهد القديم. بلغت مساحة أراضيها حوالي 15029 دونماً، وتُعتَبر كبرى قرى القضاء، وتحيط بها أراضي قرى دير ياسين، المالحة، الجورة، ساطاف، وقالونيا. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1735 نسمة، 2637 نسمة عام 1931م بما فيهم سكان عين رواس وعين الخندق المجاورتين، ارتفع إلى 3180 عام 1945م. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على قبور منقورة في الصخر، وفيسفساء، وأساسات. وتحيط بها مجموعة من الخِرَب الأثرية ويوجد في القرية كنائس وأديرة أشهرها: دير الفرنسيسكان، وكنيسة القديس يوحنا، وعين مريم، وكنيسة الزيارة، ودير مار زكريا، وسيدة صهيون وقبرها. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (3689) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة جامعة ومستشفى هداسا، ومستوطنة (عين كيريم) عام 1953. بلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (22653) نسمة. في سنة 1949 أنشأ الصهاينة مستوطنتيْ "بيت زايت" و"إيفن سابير" على أراضي القرية، وفي عام 1950 أقيمت مدرسة عين طارم الزراعية. وقرية عين كارم من القرى القليلة التي سَلِمَت أبنيتها من الهدم.



    القبو
    تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 18كم، ويبلغ متوسط ارتفاعها 775م عن سطح البحر. مساحة أراضيها المسلوبة 3806 دونمات، وتحيط بها أراضي قرى بتير، حوسان، وادي فوكين، رأس أبو عمارة، والولجة. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 129 نسمة، 192 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 260 عام 1945م. تعتبر القرية ذات موقعٍ أثري يحتوي على بقايا كنيسة معقودة، وحوض معقود، وقناة، كما يحيط بها من الشرق (خربة أبي عدس)، و(خربة طزا) وهما أثريتان تحتويان على آثار انقاض. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم في عام 48 حوالي (302) نسمة، أقيمت على أراشيها مستوطنة "ميفو بيتار". ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (1852) نسمة. وما زال مسجد القرية قائماً رغم كونه مهجوراً ومهملاً، كما توجد خلف المسجد ثلاثة آبار.



    القسطل
    تقع إلى الغرب من مدينة القدس وتبعد عنها 10 كم، وترتفع 808 أمتار عن سطح البحر. وكلمة (القسطل) إفرنجية الأصل بمعنى الحصن، وتقوم القرية على بقعة كانت في العهد الروماني قلعة. بلغت مساحة أراضيها حوالي 1446 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى عين كارم، وبيت نقوبا. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 43 نسمة، 59 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 90 عام 1945م. وقرية القسطل تُعتبر أول قرية عربية احتلّها الصهاينة عام 1948م، بعد معركة عنيفة بقيادة عبد القادر الحسيني الذي استشهد في هذه المعركة في 8/4/1948م. وقد تمّ هدم القرية وتشريد أهلها، البالغ عددهم عام 1948 حوالي (104) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنة (قاستل)، ومستوطنة (ماعوز تسيون) التي أصبحت تسمى (مفسرت تسيون) عام 1951. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (641) نسمة. وموقع القرية اليوم بما في ذلك القلعة أصبح موقعاً سياحياً.



    كسلا
    تقع إلى الغرب من القدس، وتبعد عنها 16كم، وبمتوسط ارتفاع 625م عن سطح البحر. وتقوم القرية على بقعة مدينة (كسالون) الكنعانية، بمعنى الثقة والأمل. تبلغ مساحة أراضيها المسلوبة حوالي 8000 دونم، ، وتحيط بها أراضي قرى عقور، أم الميس، وبيت محسير. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 233 نسمة، 299 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 280 عام 1945م. يحيط بالقرية العديد من الخِرَب الأثرية التي تضمّ جدراناً مهدّمة وصهاريج، ونحتاً في الصخور. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948م حوالي (325) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنة "رامات رزئيل" عام 1948، وكذلك مستوطنة (موشاف كسالون) عام 1952م. وبلغ مجموع اللاجئين من القرية في عام 1998 حوالي (1995) نسمة.



    لفتا
    تقع إلى الشمال الغربي من القدس وتبعد عنها 1كم، ويبلغ معدل ارتفاعها 675م عن سطح البحر. وتقوم القرية على موقع قرية (نفتوح) بمعنى فتح الكنعانية. مساحة أراضيها المسلوبة 8000 دونم، وتحيط بها أراضي قرى شعفاط، بيت حنيا، إكسا، ودير ياسين. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1451 نسمة، 1893 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 2550 عام 1945م. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم في عام 1948م حوالي (2958) نسمة، وعلى أنقاضها أقام الصهاينة مستوطنة (مي نفتواح) والحيّ اليهودي (روميما). ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998م حوالي (18165) نسمة. كما أقيمت مستوطنة جفعات شاؤول، وأصبحت هذه المستوطنات حالياً ضمن القدس الغربيّة المحتلة. هناك بعض المنازل الباقية والتي رُمّمت ليقطنها يهود، كما أنّ هناك مسجد ونادٍ ومقبرة ما تزال قائمة إلى اليوم. وكان هناك مشروع صهيونيّ لتحويل ما تبقّى من منازل القرية إلى مركزٍ لدراسة التاريخ الطبيعي. أمّا مبنى الكنيست الصهيونيّ فقد أقيم على مساحة من حي الشيخ بدر بالقرية.



    المالحة
    تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 5كم، ومتوسط ارتفاعها 750م عن سطح البحر. مساحة أراضيها المسلوبة 5700 دونم، وتحيط بها أراضي قرى عين كارم، الولجة وبيت صفافا. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 1038 نسمة، 1410 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 1940 عام 1945م. وتعتبر القرية ذات موقع أثري يحتوي على برج مهدم، ومغر، ومدافن. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (6828) نسمة، وعلى أنقاضها أقيمت مستوطنة (موشاف مناحات) عام 1949م، كما تقام بالقرب منها مستوطنة "رامات دانيّا". ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (13820) نسمة. ولا يزال الكثير من المنازل قائماً وتحتلّه عائلات يهودية، وأما مدرسة القرية فمهجورة ومملوءة بالنفايات، وما زال المسجد ذو المئذنة العالية قائماً. كما يوجد فيها بقايا مقبرة.



    نِطاف
    تقع إلى الشمال الغربي من القدس وتبعد عنها 13كم، ومتوسط ارتفاعها 400م عن سطح البحر. وكلمة (نطاف) جمع النطفة، وهي الماء الصافي، والنطافة هي القليل من الماء المتبقّي في الوعاء. بلغت مساحة أراضيها المسلوبة 1500 ألف دونم، وتحيط بها أراضي قرى قطنة، بيت ثول، يالو، وبيت نوبا. وبلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي (16) نسمة، وفي عام 1945م حوالي 40 نسمة. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (46) نسمة، وأقيمت مستوطنة "نتاف" بالقرب من القرية المهدّمة. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (285) نسمة. ما زال في موقع القرية منزل حجريّ كبير تحيط به مصاطب قديمة، وهناك عند أسفل المنحدرات منزلُ ثانٍ مهجور.



    الولجة
    تقع إلى الجنوب الغربي من القدس وتبعد عنها 10كم، ومتوسط ارتفاعها 750م عن سطح البحر. مساحة أراضيها المسلوبة 17600 دونم،، وتحيط بها أراضي قرى الجورة، بتير، بيت جالا، شرفات، القبو، رأس أبو عمار، عقور، وخربة اللوز. بلغ عدد سكانها عام 1922م حوالي 910 نسمة، 1206 نسمة عام 1931م، ارتفع إلى 1650 عام 1945م. ويقع في أراضي القرية خربة (خلة السمك) على بعد 2كم من بيت جالا وبلغ عدد سكان الخربة عام 1961 (110) نسمة. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم في عام 1948 (1914) نسمة، وأقاموا مستوطنة (موشاف عامي نداف) عام 1950. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998حوالي (11754) نسمة. لا تزال بعض المنازل الحجرية قائمة في موقع القرية، ولا يزال الماء يتدفّق من بنية حجرية إسمنتية مبنيّة فوق نبع يقع غرب القرية. ويستعمل موقع القرية متنزّهاً للصهاينة.



    عمواس
    تقع في الاتجاه الغربي من القدس وتبعد عنها 28كم. مساحة أراضيها المسلوبة 5200 دونم، والجزء الآخر من أراضيها المتبقيّة أصبح من ضمن الضفة الغربية وفي عام 1967م، بعد الاحتلال دمّرت سلطات الاحتلال القرية تدميراً كاملاً وشرّدت أهلها. بلغ عدد سكانها عام 1945م حوالي 1450 نسمة.



    بيت سوريك
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 12كم، يصل إليها طريق يربطها بالطريق الرئيس طوله 0,7كم، وترتفع حوالي 830م عن سطح البحر في آذار من عام 1948 دمّر الصهاينة معظم أبنية القرية بما فيها الجامع. تبلغ مساحة أراضيها 6949 دونماً، ويحيط بها أراضي قرى بيت إكسا، قالونيا، بدو، وقطنة، قدر عدد سكانها عام 1922 (352) نسمة، وفي عام 1945(480) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (658) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (1791) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع إلى 1998 نسمة، يوجد في القرية ثلاث خرب هي خربة الحوش، خربة البوابة، وخربة الجبل.



    بيت عنان
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 16 كم، يصل إليها طريق داخلي طوله 1,7كم، يربطها بالطريق الرئيسي، وترتفع عن سطح البحر 700م، تبلغ مساحة أراضيها حوالي 10105 دونمات، وتحيط بأراضيها قرى القبيبة، قطنة بيت لقيا، وبيت دقو. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (509) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (820) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (1261) نسمة، ارتفع هذا العدد ليصل عام 1987 إلى حوالي (2258) نسمة، وفي عام 1996 ازداد العدد إلى حوالي (2380) نسمة. يحيط بالقرية مجموعة من الخرب ذات المواقع الأثرية، وهي: خربة المسقة، وخربة الجبيعة، وخربة رمانة وخربة الخميس.



    أبــو ديـــس
    تقع إلى الشمال من مدينة القدس، وتبعد عنها 4 كم، وترتفع عن سطح البحر 630م. تقوم القرية على قطعة أثرية من العهد الروماني سُمّيت باسمها. تبلغ مساحة أراضيها 28232 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى الخان الأحمر، النبي موسى، عرب السواحرة، صور باهر، سلوان ، الطور، العيزرية. وقُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (1029) نسمة، وفي عام 1940م حوالي 1945 نسمة، وفي عام 1967 حوالي (2640) نسمة، وارتفع العدد في عام 1987 إلى 5368 نسمة، وفي عام 1996 ازداد عدد السكان إلى حوالي (8916) نسمة. يحيط بالقرية العديد من الخرب التي تحتوي على مواقع أثرية منها: خربة أبو صوانة، خربة الخرايب، وخربة أم الجمال، وقد صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضيها وأقامت عليها مستعمرة (معالية أدوميم) عام 1978.



    بيرنبالا
    تقع إلى الشمال من مدينة القدس، وتبعد عنها 8كم، وتقع على هضبة مرتفع عن سطح البحر حوالي 780م. تبلغ مساحة أراضيها 2692 دونماً، وتحيط بأراضيها قرى بيت حنينا، النبي صموئيل، الجبيب، الرام، وجبع. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (367) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (590) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (935) نسمة، وفي عام 1987 (1385) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد إلى (3661) نسمة.



    بيــت دقــو
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 17كم، يصل إليها طريق محليّ معبّد طوله 3كم، يربطها بالطريق الرئيسي، وترتفع 650م عن سطح البحر، ذكَرها الفرنج باسم (بتدقو). تبلغ مساحة أراضيها 5393 دونماً، وتحيط بها أراضي بيتونيا، بيت عنان، والطيرة، وقدر عدد سكانها عام 1922 حوالي (245) نسمة، وفي عام 1945 (420) نسمة، وفي عام 1967 بلغ عدد سكانها (438) نسمة، وفي عام 1987 ارتفع ليصل إلى (865) نسمة، يزداد ليصل في عام 1996 (1206) نسمة.



    بيت إجزا
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 12 كم، وترتفع 810م عن سطح البحر، يصل إليها طريق محلي طوله 4 كم، يربطها بالطريق الرئيسي. تبلغ مساحة أراضيها 2550 دونماً، ويحيط بها أراضي قرى بدو، الجيب، بيت دقو. وقُدّر عدد سكانها سنة 1922 حوالي (59) نسمة، وفي سنة 1945 حوالي (70) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (114) نسمة وارتفع العدد عام 1987 ليصل إلى (321) نسمة، وفي عام 1996 زاد العدد إلى حوالي (409) نسمة.



    سلوان
    تقع بالقرب من سور القدس من الجهة الجنوبية، ولا تبعد عنه سوى بضعة أمتار، وكلمة (سلوان) جاءت من لفظة (سيلوان) الآرامية التي تعني الشوك والعليق، وقد يكون الاسم مشتقاً من جذر "شلا" أو "سلا" وهو ساميّ مشترك يعني الهدوء والسكون والعزلة، أي قرية الهدوء والسكون. وتبلغ مساحة أراضيها حوالي 4521 دونماً، وتحيط بها أراضي القدس، الطور، العيزرية، وعرب السواحرة. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (1901) نسمة، وفي عام 1945 (3820) نسمة، وفي عام 1961 ضمّت سكان سلوان إلى مدينة القدس واعتبرت حياً من أحيائها، وفي عام 1996 بلغ عدد سكانها حوالي (8860) نسمة.



    جديرة
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها 8 كم، ترتفع عن سطح البحر حوالي 775م، ويصلها طريق معبد يربطها بالطريق الرئيسي طوله 0,1كم، وكلمة الجديرة تعني (حظيرة الغنم)، تبلغ مساحة أراضيها حوالي 2044 دونماً، وتحيط بأراضيها قرى كفر عقب، قلنديا، وبير نبالا. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (122) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (190) نسمة، وفي عام 1967 كان (688) نسمة، وفي عام 1996 حوالي (1164).



    الرام
    تقع إلى الشمال من مدينة القدس، وتبعد عنها 7كم، يصل إليها طريقٌ داخلي معبد يربطها بالطريق الرئيسي طوله 0.8كم، وترتفع عن سطح البحر 750م، والرام هي قرية قديمة، عُرِفت في العهد الروماني باسم (الرامة) بمعنى المرتفعة وتبلغ مساحة أراضيها 5,6 ألف دونم، وتحيط بها أراضي قرى جبع، كفر عقب، قلنديا، بيرنبالا، والجديرة.
    قُدّر عدد سكانها عام 1922 بحوالي (208) نسمة، وعام 1945 حوالي (350) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (860) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (1624) نسمة، وفي عام 1996 بلغ عدد سكانها مع سكان ضاحية البريد المجاورة، حوالي (23740) نسمة. يوجد في القرية موقع أثريّ يحتوي على بقايا قديمة من جدران ومحاجز، وفيها العديد من الخرب الأثرية.



    رافات
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس 10كم، ترتفع عن سطح البحر 800م، يصل إليها طريق داخلي يربطها بالطريق الرئيسي طوله 1,5كم. يأخذ المخطّط الهيكلي للقرية شكلاً طولياً، وتبلغ مساحة أراضيها 3777 دونماً، وتحيط بها أراضي رام الله، البيرة، قلنديا، بتونيا، كفر عقب، وقدر عدد سكانها عام 1922 حوالي (219) نسمة، وفي عام 1945 (280) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (545) نسمة، وفي عام 1987 ارتفع إلى (882) نسمة، وفي عام 1996 زاد العدد إلى (914) نسمة.



    شعفاط
    تقع إلى الشمال من مدينة القدس، وتبعد عنها 5كم، تبلغ مساحة أراضيها حوالي 5215 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى بيت حنينا، عناتا، حزما، لفتا، العيسوية. قُدّر عدد سكانها عام 1922 بحوالي (422) نسمة، وفي عام 1945 بحوالي (760) نسمة، وبلغ العدد قبل عدوان 1967 حوالي (2285) نسمة. ويُقدّر عدد النازحين منها (421) نسمة، وفي عام 1982 حوالي (2323)، وفي عام 1996 ارتفع العدد ليصل إلى حوالي (14923) نسمة. يقام على أراضي القرية مخيم للاجئين باسم (مخيم شعفاط)، ويحيط بالقرية خمس خرب، هي: خربة الصومعة، خربة الرأس، خربة المصانع، خربة تل الفول، خربة العدسة، وتحتوي هذه الخرب على العديد من المواقع الأثرية.



    صور باهر
    تقع إلى الجنوب من مدينة القدس، وتبعد عنها 4كم، وقد سمّاها الصليبيون باسم (صربل). تبلغ مساحة أراضيها مع أراضي أم طوبا حوالي 9471 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى عرب السواحرة، وسلوان، وبيت صفافا، وبيت لحم، وبيت ساحور. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (933) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (2450) نسمة، وكان العدد قبل عدوان 1967 حوالي (2615) نسمة، نزح منهم إثر العدوان حوالي (623) نسمة، وفي عام 1982 حوالي (2589) نسمة، وفي عام 1996 أصبح مع سكان أم طوبا حوالي (9562) نسمة.
    وتقع أم طوبا في الجنوب الشرقي من صور باهر، وتقوم على بقعة (متوبا) الرومانية، وتُعَدّ ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على صهاريج منقورة في الصخر، ومُغَر، وتيجان أعمدة. ويجاور قريتي صور باهر وأم طوبا مجموعة كبيرة من الخرب والبقاع الأثرية، وقد صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضيها وأقامت عليها عام 1973 مستعمرة (تالبيوت الشرقية).



    القبيبة
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها 12كم، والقبيبة تصغيرٌ لكلمة (قبة). وترتفع عن سطح البحر 800م وتبلغ مساحة أراضيها 3184 دونماً، وتحيط بها قرى بدّو، بيت عنان، قطنة. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (236) نسمة، وفي عام 1945 (420) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد (688) نسمة، وفي عام 1987 بلغ حوالي (1298) نسمة، وفي عام 1996 انخفض إلى (866) نسمة. وتحتوى على آثار كنيسة مهدّمة، ويحيط بها خِرَب تضمّ مواقع أثرية.



    السواحرة الشرقية
    تقع إلى الجنوب الشرقيّ من مدينة القدس، وتبعد عنها 4 كم، ويصلها بالطريق الرئيسيّ طريق داخلي. قُدّر عدد سكانها قبل عدوان 1967 حوالي (4208) نسمة، ويتألّف سكانها من 12 عشيرة، نزح منهم على أثر الاحتلال الصهيونيّ عام 1967 حوالي (490) نسمة، وبلغ عدد السكان في عام 1996 حوالي (4325) نسمة. يمتلك أهالي القرية مساحات كبيرة من الأراضي جعلهم يعتمدون على الزراعة ورعي الأغنام، وبعد عدوان 1967 تم إغلاق ما نسبته 75% من أراضيها، مما قلّص الأراضي الزراعية والمراعي، ومنعت سلطات الاحتلال أهلها من البناء، علما بأنهم بعانون من الاكتظاظ السكاني.



    بيـــت حنينـــا
    تقع إلى الشمال من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 8كم، وترتفع عن سطح البحر 700م، تبلغ مساحة أراضيها 15839 دونماً، ويحيط بأراضيها قرى حزما، النبي يعقوب، بير نبالا، شعفاط، لفتا، وقدر عدد سكانها عام 1922 بحوالي (996) نسمة، وفي عام 1945 بحوالي (1590) نسمة، وفي عام 1967 انخفض إلى حوالي (1177) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (1621) نسمة، وفي عام 1997 بلغ عدد سكانها 1014 نسمة. صادرت سلطات الاحتلال معظم أراضيها، وأقامت عليها مستعمرة (عطروت) عام 1970م، ومستعمرة (نفي يعقوب) عام 1973م، وأيضاً مستعمرة (راموت) عام 1973م.



    قرية بيت إكسا
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 9 كم، ويصلها طريق داخلي طوله 1,3كم، يربطها بالطريق الرئيسي، وترتفع حوالي 670م عن سطح البحر، تبلغ مساحة أراضيها حوالي 9273 دونماً، ويحيط بها أراضي قرى بيت حينيا، البني صموئيل، بيت سوريك. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (791) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (1410) نسمة، وفي عام 1967 كان حوالي (633) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (949) نسمة، وفي عام 1996 زاد العدد إلى (1259) نسمة. يوجد في القرية آثار وخربة البرج وتقع شمال القرية وخربة اللوزة في غربها، صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضيها وأقامت عليها مستعمرة (عطروت) أنشأت عام 1970، ومستعمرة (راموت) أنشأت عام 1973م.



    الجيب
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها 10كم، وترتفع عن سطح البحر حوالي 710م، وتقوم القرية على موقع مدينة (جبعون) وتعني تل، وهي مدينة الرئيسية لقبيلة الحويين الكنعانية، تبلغ مساحة أراضيها 8205 دونمات، ويحيط بها قرى النبي صموئيل، بيت إجزا، بير نبالا، بدو، والجديرة. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (465) نسمة، وفي سنة 1945 (830) نسمة، وفي عام 1967 بحوالي (1173) نسمة، وفي عام 1987 (2111) نسمة، وفي عام 1996 زاد العدد ليصل (2550) نسمة. يوجد في القرية مواقع أثرية منها الغرف المحفورة في الصخر، وكنيسة، ومدافن. صادرت سلطات الاحتلال جزءا من أراضيها، وأقامت عليها عام 1977م مستوطنة (جفعوت).



    الطور
    تقع إلى الشرق من مدينة القدس وتقوم القرية على موقع بلدة (بيت فاجي) التي كانت مقامة في العهديْن الروماني والإفرنجي، وهذا الاسم آرامي الأصل ومعناه (بيت التين). وقد أخذت اسمها من الجبل الذي تقع عليه، ويقال إنّ السيد المسيح عليه السلام استراح عندها يوم قدومه من أريحا إلى القدس، وقد أقيمت كنيسةٌ على هذا المكان، يحتفل فيها المسيحيون كلّ سنة ويدعونها (أحد الشعانين). تبلغ مساحة أراضيها 8808 دونمات، وتحيط بها أراضي قرى العيسوية، العيزرية، سلوان، الخان الأحمر.
    ومعظم أراضي هذه القرية أقيمت عليها الأديرة والمساجد، وأراضي القرية تعتبر وقفاً إسلامياً. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (1038) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (2770) نسمة، وبلغ عدد السكان قبل عدوان 1967 حوالي (4803) نسمة، وقُدِّر عدد النازحين منها إثر العدوان حوالي (1795) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد ليصل إلى (9847) نسمة، تحتوي القرية على بعض الآثار الإسلامية، ففيها جامع يقال إنّ عمر بن الخطاب صلّى فيه يوم حضوره إلى القدس، كما يوجد في شرقها وبجوار المقبرة مقام ينسب إلى الصحابي سليمان الفارسي، وفي مقبرتها قبة بداخلها قبر عليه بقية من كتابة بالنسخ. صادرت سلطات الاحتلال جزءا من أراضيها وأقامت عليها مستعمرة (معاليه أدوميم) عام 1978.



    العيزرية
    تقع إلى الشرق من مدينة القدس، على بعد 2كم، على الطريق الرئيسي القدس-أريحا. سميت بهذا الاسم نسبة إلى أليعازر الذي أقامه السيد المسيح من الموت. وقد ذكرها العهد الجديد باسم (بيت عنيا)، وأصله آرامي، ويعني (بيت البؤس). وتقوم على عدة جبال وسهول ووديان، وتبلغ مساحتها حوالي 11179 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى أبو ديس، الطور، الخان الأحمر، وسلوان، وفيها العديد من الأماكن السياحية، وتربطها بالقرى المجاورة شبكة طرق تمتد من حدود القرية إلى الخان الأحمر.
    قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (515) نسمة، وفي عام 1945 (1060) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد حوالي (3560) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (6781) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد ليصل إلى (13671) نسمة. تضمّ القرية العديد من الأماكن الدينية سواءً الإسلامية أو المسيحية، كما تُعتَبر ذات موقع أثريّ يحتوي على بقايا برج ودير، ومدافن، وأساسات. وأيضا يوجد إلى الشرق منها (خربة المرصص) وهي خربة أثرية تضم مجموعة كبيرة من الآثار والأنقاض القديمة.
    وتواجه القرية العديد من المشاكل أهمّها ضيق المساحة المخصّصة للتوسع العمراني، حيث منعت سلطات الاحتلال التوسع العمراني ضمن (مشروع شمشوني) والقاضي بإعطاء القرية مساحة 650 دونماً فقط للبناء من أصل مجموع مساحة أراضيها.



    العيسوية
    تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس، على الطريق الرئيس القدس-رام الله-نابلس، وترتفع عن سطح البحر 750م وتقوم القرية على موقع قرية (ليشة) بمعنى (لبؤة) المذكورة في التوراة. صادرت سلطات الاحتلال ما يقارب من 8 آلاف دونم من أخصب أراضيها الزراعية، حيث تبلغ مساحة أراضيها 10417 دونماً، وتمتدّ من الخان الأحمر شرقاً إلى مشارف القدس غرباً، وقد منعت سلطات الاحتلال السماح لأهالي القرية بتطوير قريتهم. وقُدِّر عدد سكانها عام 1922 (333) نسمة، وفي عام 1945 (730) نسمة، وقبل عدوان 1967 كان العدد حوالي (1302) نسمة، وعلى إثر العدوان الصهيونيّ نزح من القرية حوالي (244) نسمة، وفي عام 1996 بلغ حوالي (6189) نسمة. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثريّ حيث تحتوي على صهاريج منقورة في الصخر ومدافن ومغر وخزان مستقل، وفيها صناديق للعظام تعود بتاريخها إلى عصر هيرودوس.



    حِزْما
    تقع في الشمال الشرقي من القدس على بعد حوالي 11 كيلو متراً منها، وعلى بعد 4 كيلومترات شرق الشارع الرئيس (القدس-رام الله). وتقوم هذه القرية على سفح جبلٍ مرتفع عن سطح البحر 760م عن سطح البحر. وتحيط بأراضي حِزْما أراضي قرية عناتا من الجنوب وجبع ومخماس من الشمال, وبيت حنينا من الغرب, وأراضي عين فارة من الشرق.
    تبلغ مساحة أراضي قرية حِزْما نحو 4751 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى بيرزيت، سردا، عين قينيا، والمزرعة القبلية، منها 200 دونم مزروعة بالأشجار كالزيتون واللوز والتين, وتستخدم المساحة المتبقيّة لرعي المواشي وزراعة الحبوب الصيفية والشتوية خاصةً القمح والشعير والعدس والكرسنة, معظم أراضي القرية جبلية وقليلٌ منها سهليّ. قُدّر عدد سكّانها عام 1922 حوالي (171) نسمة، وفي عام 1945 (300) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد حوالي (530) نسمة، وفي عام 1987 (730) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع إلى (1063) نسمة.
    وحِزْما موقع أثريّ وتضم عدداً من المعالم التاريخية والآبار, ففيها مواقع أثرية تحتوي على آثار مبان قديمة وأعمدة من الغرانيت وقطع أعمدة وأساسات جدران ومدافن ومغر. ويوجد حول القرية عدّة خِرَبٍ تتبع لها, وكانت هذه الخِرَب في السابق قرى عامرة حيث توجد آثار تدلّ على حضارة الأقوام التي سكنتها وهي في الأغلب آثار رومانية, ومن هذه الآثار البيوت المهدّمة ومحلات العبادة وبعض الأعمدة. أمّا الخرب المجاورة للقرية وتُعرَف أيضاً باسم (خربة عطورة) وتحتوي على أكوام حجارة ومغر, وإلى الشرق من هذه الخربة تقع -بانحراف إلى الجنوب- عين قارة وخربتها وتل القرين. وتحتوي خربة عين قارة على دير المسكوب المنحوت في الصخر والتل الذي يحتوي على برك وحمامات قديمة. ومن أهمّ آثار عين قارة قناة منحوتة في الصخر تجري فيها المياه. ومن الآثار القديمة أيضاً خربة أبو مسرح جنوب شرق القرية فيها جدران متهدّمة, وقبور بني إسرائيل (أبو صريم) شمال القرية وتشتمل على مبانٍ ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ. كما يحيط بالقرية (خربة الحفنة) وتُعرَف أيضاً بـ(خربة عين الحلفا) وتحتوي على جدران وأساسات أبنية، صهريج، معصرة زيت. وكذلك (خربة عسكرية) وتضم حصناً متهدّماً، آثار محلة، جدراناً، وصهاريج عقود.



    قطنّة
    تقع قرية قطنة شمال غرب القدس وعلى بعد 20 كم منها, ويصلها طريق داخلي يرتبط بالطريق الرئيسي طوله 1,8كم. وتقع على خط طول 35,05 درجة وخط عرض 31,49 وإحداثياتها على الخريطة 161 شرقاً 136 شمالاً. وترتفع عن سطح البحر 650م. يحدّها من الغرب قرى بيت نوبا وبيت ثول ونطاف، ومن الجنوب قرية أبو غوش وقرية العنب، ومن الشرق قرى بدو والقبيبة وبيت سوريك ومنطقة الرادار، ومن الشمال قرى بيت عنان وبيت لقيا. يرجع اسمها إلى (قطن) جذر ساميّ مشترك بمعنى صفر. تبلغ مساحة أراضيها حوالي 9464 دونماً.
    يغلب على قرية قطنة الطابع الجبلي وتوجد بين الجبال أودية وشِعاب، ويوجد كذلك عدّة عيون مائية، كما تمتاز القرية بكثرة الخِرَب. يتفاوت منسوب الأرض من جهة لأخرى فهو يتراوح بين 375م-860م عن سطح البحر. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (633) نسمة، وفي عام 1945م حوالي (1150) نسمة، وفي عام 1967 حوالي (1594) نسمة، وفي عام 1987 كان العدد (3279) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد إلى (4458) نسمة. يحيط بالقرية مجموعة من الخرب الأثرية وهي: (خربة بيت الشباب) تقع في الشمال الشرقيّ وتحتوي على أساسات وبقايا معصرة منقورة في الصخر، و(خربة باطن العرش) في الجنوب الغربي وتضمّ محرساً وأكوام حجارة ومغرة، و(خربة رفيديا)، و(خربة أبي لحم)، و(خربة الكافرة)، وتحتوي على أساسات مبانٍ وبرجٍ نُحِت في الصخور، وصهاريج، ومعصرة، ومغر.
    أقيمت مستوطنة "قريات عنابيم" على أنقاض قرية العنب وتقع إلى الجنوب من قطنة وتأسّست سنة 1920م، وكان فيها 326 يهودياً في نهاية 1950. ودمّر العرب معظمها سنة 1948 ثم أعيد بناؤها فيما بعد. وأقيمت مستوطنة الخمس (معالي حاميشا) وسميت مستوطنة الخمس نسبةً إلى اليهود الخمس الأولين الذين قُتِلوا في هذا الموضع عام 1936م عندما جاؤوا لوضع حجر الأساس لهذه المستعمرة. وتقع هذه المستوطنة إلى الجنوب من قرية قطنة وهي أقرب المستعمرات إليها وتأسّست سنة 1938م وكان بها في نهاية سنة 1950م حوالي 331 يهودياً. كما تأسّست مستوطنات أخرى حول قرية قطنة، كمستوطنة "هاردار" التي أقيمت حديثاً في بداية الثمانينيات على جبل الرادار إلى الجنوب الشرقيّ من قطنة وهذه للعسكريين الصهاينة فقط، ومستوطنة "ناطاف" التي أقيمت حديثاً في بداية الثمانينات على أنقاض قرية "نطاف" المحتلة إلى الغرب من قطنّة. كما صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضي القرية وأقامت عليها عام 1985 مستعمرة (كفير).



    علار
    تقع القرية إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، وإلى الغرب من مدينة بيت لحم. تبلغ مساحة أراضيها 12356 دونماً، ولا يملك اليهود فيها شيئاً، بالإضافة إلى ستة آلاف دونم من الأحراش والغابات من شجر الصنوبر والسرو والحور والصفصاف والبلوط والخروب. وتحيط بها أراضي قرى بيت عطاب ورأس أبو عمار ووادي فوكين وبيت نتيف وصوريف ونحالين. وفي فلسطين قرية أخرى تحمل الاسم نفسه (علار) من أعمال طولكرم.
    وتشتهر القرية بعيون الماء الكثيرة حيث عين أم الحسن وعين أم السعد وعين واد لعيون وعين الحوباني وينابيع أخرى حول البلدة وفي أطرافها، وفيها بساتين الخضار على اختلافها من البقول والخضروات. استشهد عددٌ كبير من أبنائها أيام الانتداب البريطانيّ، وتعرّضت القرية للحصار والتفتيش وأعمال الإرهاب. قُدّر عدد سكّانها عام 1922م بحولي 224 نسمة، وفي عام 1931م ارتفع عددهم إلى 325 نسمة. وفي عام 1945 كانوا 440 نسمة. دمّرها اليهود بعد اغتصابهم لها وشتّتوا من بقِيَ منهم على قيد الحياة من سكانها. وأقاموا على أنقاضها مستعمرتهم "مطاع" عام 1950م، ومستوطنة "بار جيّورا".
    وتقع عدّة خِرَبٍ حول علار، من أهمّها خربة الشيخ إبراهيم في ظاهر القرية الشمالي بها أساسات وجدران من الحجارة الخشنة ومدافن منقورة في الصخر، وخربة الخان في الجنوب الغربي من علار بها أنقاض خان معقود وبركة، وخربة علار السفلى بها أبنية متهدمة، قبور منقورة في الصخر وحوضٌ متهدّم، وتُعرَف الأخيرة أيضاً باسم "خربة التنور" والتي تقام على أراضيها مستوطنة "مطاع".



    بيت ثول
    تقع القرية إلى الشمال الغربيّ من القدس المحتلة، على بعد 15,5 كلم، ويبلغ متوسط ارتفاعها 825م عن سطح البحر. مساحة أراضيها تبلغ 4,205 دونمات وتحيط بها أراضي قرى نطاف، قطنة، أبو غوش، ساريس، ويالو. يرجع اسمها إلى تحريف كلمة (تولا) الآرامية بمعنى الظلّ. قُدِّر عدد سكّانها عام 1922 حوالي (133) نسمة وفي عام 1944م حوالي 260 نسمة. وتعتبر القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على أساسات، ومقامٌ فيه أعمدة، وتحيط بها مجموعة الخرب الأثرية. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (302) نسمة، وأقيمت على أراضيها مستوطنة "نتاف" عام 1982م ومستوطنة "نيوي إلان". ويوجَد على أراضي القرية نصبٌ تذكاريّ لطيّارين صهيونيّين سقطت طائرتهما في المكان كما أقيمت غابتان صغيرتان على أراضي القرية. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (1852) نسمة.



    قالونيا
    تقع على بعد 6 كيلومترات إلى الشمال الغربيّ من مدينة القدس المحتلة، ومتوسط ارتفاعها 650م عن سطح البحر. وتقوم القرية على بقعة (موصة) الكنعانية وتعني خروج، وتُعَدّ قالونيا تحريفاً لكلمة (كولونيا) اللاتينية ومعناها مستعمرة. تبلغ مساحة أراضيها 4,678 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى دير ياسين، بيت إكسا، لفتا، عين كارم، القسطل، بيت نقوبا، وبيت سوريك. قُدّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (549) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (910) نسمة. وتعتبر القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على أنقاض بناء معقود، وتحيط بالقرية من الشمال (خربة بيت مزة) وبها آثار محلة، ومُغر منقورة في الصخر، وبجوارها (خربة بيت طلمة) وتضم آثاراً وأنقاضاً. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (1056) نسمة، وضمّ الصهاينة بعض أراضي القرية إلى مستوطنتيْ (موتسا تحتيت) و(موتسا عيليت) المقامتان بجانب القرية منذ عام 1930م و1933م على التوالي. وفي عام 1956م أقاموا على أراضي القرية مستوطنة (مفسرت بروشلايم). ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (6483) نسمة. بعد إنشاء "مفسرت يروشالايم" ثم ضمّها لاحقاً إلى مستعمرة "معوز تسيون" التي شيّدت عام 1951م، وهما معاً تشكّلان ضاحية في القدس تسمى"مفسيرت تسيون". يوجد بالقرية منازل لا تزال قائمة يسكنها يهود، كما أنّ هناك بقايا لكنيسٍ أنشئ عام 1871م.



    دير عمرو
    تقع القرية على بعد 12,5 كلم إلى الغرب من القدس المحتلة، و متوسط ارتفاعها 750م عن سطح البحر. تبلغ مساحة أراضيها 3,075 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى خربة العمور، بيت أم الميس، صوبا، عقور، وساطاف. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (5) أشخاص، وفي عام 1945 حوالي (10) أشخاص. وتحتوى القرية على جدران متهدّمة، وصهاريج، ومغر، وقد أقام فيها المربّي أحمد سامح الخالدي –رحمه الله- مدرسة زراعية لأبناء شهداء فلسطين. قامت المنظمات الصهيونية المسلّحة بهدم القرية، وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (12) شخصاً، وأقام الاحتلال على أنقاضها مستشفى للأمراض النفسيّة عام 1952م ومجمّع تلفزيوني وموقع رادار. ويبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (71) نسمة. ولا تزال جميع منازل القرية قائمة يحيط بها سياج.



    دير رفات
    تبعد القرية 26 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة القدس المحتلة، ومتوسط ارتفاعها 300م عن سطح البحر. والقرية عبارة عن دير عربي يتبع البطريركية اللاتينية، تبلغ مساحة أراضيها التابعة لها 12,966 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى اسم الله، دير آبان، صرعة، والبريج. قُدِّر عدد سكّانها في عام 1931 حوالي (320) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (430) نسمة، وتضم القرية المسلمين والمسيحيين. يحيط بالقرية العديد من الخِرَب التي تحتوي على أساسات مبانٍ متهدمة وصهاريج، وبقايا برج، ومعاصر، وآبار. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي (499) نسمة، وأقيمت على أنقاض القرية مستوطنة "جفعات شيمش" سنة 1954. وبلغ مجموع اللاجئين من هذه القرية في عام 1998 حوالي (3063) نسمة.



    خربة اسم الله
    تقع الخِرْبة على بُعْد 26 كيلومتراً غرب مدينة القدس المحتلة. تبلغ مساحة أراضيها 568 دونماً. وقُدِّر عدد سكّانها عام 1944م حوالي 20 نسمة في خمسة بيوت. احتلّها الصهاينة عام 1948م وأقيمت على أراضيها مستوطنة "كفار يوريّا". وموقع القرية أثريّ يحتوي على أسس جدران وبئر.



    قرية أبو غوش (العنب)
    تقع القرية على بعد 13كم غربي القدس. بلغ عدد سكانها عام 1945 قرابة 860 نسمة. وعدد سكّانها حاليّاً يبلغ 6000 نسمة. مساحة أراضيها حتّى عام 1948 بلغت 72,000 دونمٍ حيث كانت ممتدّة حتّى حدود بلدة الرملة المحتلة، إلا أنّ الصهاينة بعدما احتلّوا القريّة عام 1948م صادروا آلاف الدونمات ولم يتبقَّ من الأراضي إلا 2,400 دونم بيَد أهالي القرية. ويُظنّ أنها بُنِيَت في موقع (يعاريم) الكنعانية. وقد تكون هي المدينة التي ورد ذكرها في رسائل تل العمارنة باسم "بيتوبيلو"، أي "بيت بعل"، وفي العهد الروماني أقام القائد تيتوس عند عين ماء بالقرية قلعة منيعة. وقد عُرِفت قرية "أبو غوش" في العهود العربية الإسلامية باسم "قرية العنب"، أو "حصن العنب". وفي القرنيْن الثاني والثالث الهجري/ الثامن والتاسع الميلاديين حوّلت القلعة الرومانية إلى نزل للتجار والمسافرين. بنى الفرنجة في القرية كنيسة عام 1141م، وما زالت بعض بقاياها ظاهرة. وفي مطلع العهد العثماني نزلت قرية العنب عائلة شركسية مصرية، هي عائلة أبو غوش، فغلب اسمها على اسم القرية. وقد جرت في "أبو غوش" تنقيبات أثرية انتهت إلى اكتشافٍ يدلّ على أنّ المدينة ظلّت عامرة في مختلف العصور. ومن أهمّ المكتشفات: رأس فخاري يعود إلى العصر الكنعاني اكتشف عام 1906، ونقود بطلمية ورومانية وعربية.



    قلنديا
    تقع إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة على بعد 11كم، وترتفع عن سطح البحر 750م، وتبلغ مساحة أراضيها 3940 دونماً. تحيط بها قرى رافات والجديرة وكفر عقب. في عهد الانتداب البريطاني أقيم على أراضي القرية مطار عسكريّ ومدني وتم تجهيزه بالآلات الحديثة، وسمّي باسم (مطار القدس)، ويطلق عليه حالياً اسم (مطار قلنديا). قُدّر عدد سكانها عام 1922م حوالي (144) نسمة، وفي عام 1945 (190) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد حوالي (282) نسمة نزح منهم (72) نسمة، وفي عام 1996 أصبح العدد (584) نسمة. على إثر نكبة 1948م نزح إلى أراضي القرية عددٌ كبير من السكان، فأقامت وكالة الغوث الدولية للاجئين مخيّماً يُعرَف باسم (مخيم قلنديا)، وتحتوي القرية على بقايا بناء أرضه مبلطة، وأحواض ومحاريب ومدافن منقورة في الصخر.



    قرية مخماس
    تقع إلى الشمال الشرقيّ من مدينة القدس المحتلّة، وتبعد عنها 10كم، وهي مدينة قديمة عرفت في عهد الروماني باسم (مكاماس)، وترتفع عن سطح البحر 600م. يأخذ المخطط الهيكلي للقرية شكلاً طولياً، وتبلغ مساحة أراضيها 13479 دونماً، تحيط بها قرى برقة، ودير دبوان. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (361) نسمة، وفي عام 1945 (540) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد (845) نسمة، وفي عام 1987 بلغ العدد (1170) نسمة، وفي عام 1996 زاد العدد ليصل إلى (1785) نسمة. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثري، حيث تحتوي على آثار قديمة، ومدافن، أرضية مرصوفة بالفسيفساء، كما يقع إلى جوارها ثلاث خرب أثرية، هي: خربة تل مريم، وخربة الحي، وخربة الدوارة. صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضيها وأقامت عليها مستعمرة (معالية مخماس) عام 1981.



    قرية النبي صموئيل
    تقع إلى الشمال الغربي من مدينة القدس وتبعد عنها 8كم، وهي مبنية على قمة جبل يرتفع 885م عن سطح البحر، وهي بذلك من أعلى القمم القريبة في القدس، ويصل إليها طريق داخلي يربطها بالطريق الرئيسي طوله 0,3كم وتقوم هذه القرية على موقع بلدة "مصفاة" بمعنى برج النواطير الكنعانية. تبلغ مساحة أراضيها حوالي 2150 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى الجيب، بيرنبالا، بيت حنينا، بدو، وبيت إكسا. قدُِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (121) نسمة، وفي عام 1945 (2009)نسمة، وفي عام 1967 كان العدد حوالي (66) نسمة، وفي عام 1987 حوالي (136) نسمة، أمّا في عام 1996 انخفض العدد إلى (96) نسمة، حيث قام جيش الاحتلال بعد عدوان 1967 بترحيل أهلها، وقاموا في عام 1971 بتدمير منازل القرية، وألغَت اسمها العربي (النبي صموئيل) وأطلقوا عليها اسم (قرية ولفسون) نسبة إلى المؤسسة المعروفة باسم (ولفسون) والتي تبرّعت بمبالغ كبيرة لبناء مساكن يهودية في هذه المستعمرة المقامة على أراضي القرية المصادرة.



    بيت جمال/الحكمة
    تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، ترتفع عن سطح البحر 350م، والقرية عبارة عن ديرٍ لاتيني عربي، وقد بنى هذا الدير الآباء الساليزيون عام 1881م، وفيه كنيسة ومدرسة زراعية، ويقال إن الكنيسة بُنِيَت على أنقاض كنيسة قديمة تعود
    بتاريخها إلى القرن الخامس الميلادي. تبلغ مساحة أراضيها 4878 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى دير آبان، البريج، وبيت نتيف. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (59) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (240) نسمة، وفي عام 1967 انخفض إلى (28) نسمة، وتضمّ القرية المسلمين والمسيحيين. وتُعتَبر القرية ذات موقعٍ أثري يحتوي على بقايا كنيسة أرضها مرصوفة بالفسيفساء، ومدافن، كما تحيط بها مجموعة من الخرب ذات المواقع الأثرية، وإلى الجنوب من القرية تقع مستعمرة (بيت شمش) أقيمت عام 1950.



    قرية بتّير
    تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 8كم، وترتفع 70 متراً عن سطح البحر، ويرجع أصل التسمية إلى الفينيقية من (بتر) بمعنى قطع وفصل، وكذلك في العربية. تبلغ مساحة أراضيها 8028 دونماً، وتحيط بها أراضي الولجة، بيت جالا، حوسان، والقبو. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (542) نسمة، وفي عام 1945م حوالي (1050) نسمة. وتُعَدّ القرية ذات موقعٍ أثري يحتوي على أساسات أبنية، برك، مغر، وأرضيات مرصوفة بالفسيفساء. وفي عام 1948 استولى الصهاينة على بعض مباني القرية ومن ضمنها مدرستها ومحطتها الحديدية. وإلى الجنوب الغربي منها أقاموا مستعمرة (نيفوبتير) عام 1950م.



    شرفات
    تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس. وكلمة شرفات تعني كلّ ما ارتفع من الأرض وقد أشرف على ما حوله. بلغت مساحة أراضيها 1974 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى بيت صفافا، المالحة، بيت لحم، والولجة. قُدِّر عدد سكانها عام 1922م حوالي (106) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (210) نسمة. ويقع إلى الجنوب من القرية (خربة بيت أرزة) وتحتوي على صهاريج، ومغر، ومدافن. ارتكبت المنظمات الصهيونية المسلحة في 7/2/1951م مذبحة في القرية، حيث تسلّل ثلاثون يهودياً إلى القرية وبثّوا الألغام بجوار منازل القرية، ونسفوها على منْ فيها. وقد أسفرت هذه المذبحة عن سقوط عشرة شهداء من النساء والأطفال والشيوخ، وجُرِح حوالي ثمانية أشخاص.



    كفر عقب
    تقع إلى الشمال من مدينة القدس، على بعد 13كم، وترتفع حوالي 830م عن سطح البحر، ويُعتَقد أنّ القرية تقوم على موقع مدينة (عطاروت) الكنعانية بمعني أكاليل. تبلغ مساحة أراضيها 5472 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى برقة، الرام، قلنديا، رافات، والبيرة. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (189) نسمة، وفي عام 1945 (290) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد (287) وفي عام 1987 حوالي (494) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد إلى (5662) نسمة. يحيط بالقرية من الغرب خربة عطارة ومعناها (التاج)، تحتوي على خزان وجدران متهدمة وعقد، ومعصرة منقوشة في الصخر، ولها أرضيّة مرصوفة بالفسيفساء وقبور. صادرت سلطات الاحتلال جزءاً من أراضيها وضمّتها لمستوطنة (بير يعقوب) التي أنشأتها عام 1984.



    جبع
    تقع إلى الشمال الشرقيّ من مدينة القدس، وتبعد عنها حوالي 10كم، وترتفع 74م عن سطح البحر، وتقوم القرية على بقعة (التل) الكنعانية. تبلغ مساحة أراضيها 13407 دونمات، وتحيط بها أراضي قرى مخماس، برقة، والرام. قُدِّر عدد سكانها عام 1922م حوالي (229) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (350) نسمة، وفي عام 1961م حوالي (415) نسمة، وفي عام 1996م حوالي (1536) نسمة. وتُعتبر القرية ذات موقعٍ أثريّ يحتوي على قرية قديمة وأساسات برج يرجع إلى القرون الوسطى، ومغر، وصهاريج منقورة في الصخر.



    خربة الشيخ سعد
    تقع قرية الشيخ سعد عند الأطراف الشرقية للقدس ويبلغ تعداد سكانها اليوم ما يقرب الألفي نسمة. وتقع القرية على قمة جبلٍ يبلغ ارتفاعه حوالي 650 متراً عن سطح البحر. بيوت القرية مبنيّة بتواصلٍ متكاملٍ مع حيّ جبل المكبّر الكائن في القدس الشرقية المحتلّة. وتتبع غالبية مساحة القرية في تعريفها إلى تصنيف C (وفقاً لاتفاقيات أوسلو)، الذي ظلَّ تحت السيطرة الصهيونيّة الكاملة حتى بعد تأسيس السلطة الفلسطينية. وتقع منطقة معيّنة من القرية تحت التصنيف B حيث تقع المسؤوليات المدنية على السلطة الفلسطينية. وتتبع مجموعة من 15 بيتاً تقع في الطرف الشمالي-الغربي للقرية لمنطقة نفوذ بلدية القدس. كما ويقطع خط الحدود البلدية سبعة بيوت أخرى، بحيث يتبع نصف البيت الواحد إلى مدينة القدس والنصف الثاني إلى الضفة الغربية. من الجهة الشرقية والشمالية-الشرقية لقرية الشيخ سعد وعلى بعد حوالي كيلومترين بخطّ هوائي تقع قرية السواحرة الشرقية المبنية هي أيضًا على قمة جبل عالي الارتفاع. ويمتد بين القريتين وادٍ سحيق.
    وتشكّل قرية الشيخ سعد تاريخيًا جزءًا من منطقة عرب السواحرة التي تشمل أيضًا جبل المكبر والسواحرة الشرقية والسواحرة الغربية. ويتألف سكان المنطقة، في غالبيتهم، من عددٍ قليل من العائلات الموسّعة (الحمائل) من أصل بدوي. ويرتبط سكان المنطقة ببعضهم البعض بروابط عائلية واجتماعية متشعبة جدًا.
    في سنة 1967 ضمّت دولة الاحتلال الصهيونيّ إليها مناطق واسعة من الضفة الغربية وشملتها ضمن منطقة نفوذ مدينة القدس. وقسّمت حدود المدينة الجديدة منطقة عرب السواحرة بحيث خلقت فروقاً مصطنعة في مكانة الساكن. وفي الوقت الذي تم ضمّ حي جبل المكبر والسواحرة الغربية إلى داخل الحدود الجديدة لمدينة القدس والاعتراف بسكانهما على أنهم "مقيمون دائمون" داخل "إسرائيل"، ظلَّت غالبية مساحة حي الشيخ سعد والسواحرة الشرقية جزءًا من الضفة الغربية (كما عرّفتها سلطات الاحتلال مجددًا).



    قرية عناتا
    تقع خلف جبل الزيتون إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس وتبعد عنها 4كم. سُميَت بهذا الاسم نسبة إلى (عانات) إله الحرب عند الكنعانيين، وتقوم على موقع مدينة (عناتوت الكنعانية)، وترتفع عن سطح البحر 680م. تبلغ مساحة أراضيها 30728 دونماً، تحيط بها أراضي قرى حزما، مخماس دير دبوان، والنبي موسى. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (285) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (540) نسمة، وفي عام 1967 كان العدد (954) نسمة، نزح منهم (208) نسمة، وفي عام 1996 ارتفع العدد إلى (5675) نسمة. تعتبر القرية ذات موقع أثري يحتوي على آثار مواقع، وأرضية فسيفساء، وقطع أعمدة وصهاريج.



    قرية بيت صفافا
    تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القدس، واسمها تحريف لكلمة (صفيفا) السريانية وتعني العطشان. عندما أُبرِمَت اتفاقية الهدنة بين العرب واليهود عام 1948، كان من نتائجها أنْ أعطت لليهود نصف القرية، وبقِيَت كذلك إلى عام 1967، حيث احتلت بقية فلسطين. بلغت مساحة أراضيها 3314 دونماً، وتحيط بها أراضي قرى شرفات، بتير، المالحة، وصور باهر. قُدِّر عدد سكانها عام 1922 حوالي (722) نسمة، وفي عام 1945 حوالي (1410) نسمة، وفي عام 1996 حوالي (6218) نسمة. وتعتبر القرية ذات موقع أثري يحتوي على بناء معقود مكون من طبقتين (البرج)، ومدفن منقور في الصخر.



    خان الأحمر
    تقع القرية في بريّة القدس، للجنوب 16كلم عن طريق القدس- أريحا، وفي نحو منتصف الطريق بين القدس- النبي موسى. ويُعرَف هذا الخان أيضاً باسم "مار أفتيميوس" نسبة إلى القدّيس الذي أسّس هذا المكان ديراً أو كنيسة عام 428م وقد أظهر التنقيب الذي جرى عام 1938م بقاياهما. وتبلغ مساحة أراضي خان الأحمر 16380 دونماً لا يملك اليهود فيها شيئاً، وتحيط بهذه الأراضي أراضي النبي موسى وعنّاتا والعيسوية والعيزرية وأبو ديس. وهذه الأراضي مترامية الأطراف تعتبر من بريّة القدس وهي مرعى للماشية.. وفي القرن الثاني عشر للميلاد جرى تحصين الموقع. وخان الأحمر الذي يُسمّى أيضاً خربة السلاونة يحوي أنقاض كنيسة ودير عقود أرضها مرصوفة بالفسيفساء، وصهاريج وبقايا برج. وفي وقتٍ ما اتّخذ الموقع منزلاً للتجار الذين يسيرون بين الغور والقدس، ولاحمراره حمل اسم الخان الأحمر. والخان غير مسكون، كان به عام 1938م 37 شخصاً، يقيمون جميعهم في ثلاث بيوت.



    خربة التنّور
    وتُسمّى أيضاً "علار السفلى".. وتقع في الجنوب الغربيّ من القدس المحتلة على بعد 18,5 كيلومتراً وترتفع عن سطح البحر 575 متراً. في سنة 1596م كان عدد سكّانها 39 نسمة. ويذكر أنّه كان في موقع القرية نفسها قرية "علار التحتا وكان عدد سكّانها 400 نسمة سنة 1875م. وقد هُجِت القرية لفترةٍ من الزمن واُهِلَت مرّةً أخرى في عهد الانتداب. احتلّها الصهاينة عام 1948م وضمّت أراضي الخربة إلى أراضي العلار وأقيمت مستوطنتان على هذه الأراضي أقربهما من الخربة اسمها "مطاع" سنة 1950م. ولا تزال هناك 4 منازل من القرية قائمة حتّى الآن.



    خربة جب الروم
    تقع إلى الشرق من قرية صور باهر، كان بها عام 1961م 676 نسمة جميعهم مسلمون. ذكرها الفرنجة باسم "رونا". يحتوي هذا الموقع الأثريّ على آثار محلة وصهاريج.



    شيخ بدر
    هي تُعتبر حيّاً من أحياء قرية لفتا القريبة من مدينة القدس المحتلة، والتي تقع إلى الشمال الغربيّ من المدينة. وترتفع بمستوى 657 متراً عن سطح البحر. وقد أقام الصهاينة على أراضي الحيّ مبنى الكنيست (البرلمان) الصهيونيّ بعد أنْ هدّم الاحتلال الحيّ مع ما هدّمه من قرية لفتا.



    أم ليسون
    تقع في ظاهر قرية "صور باهر" الشمالية الشرقية. وترتفع ( 705م) عن مستوى سطح البحر. وتُعتبر القرية خربة تحوي العديد من الآثار.

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  14. The Following 2 Users Say Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  15. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    المشهد الديمغرافيّ لمدينة القدس


    في مدينة القدس، هناك محاولة بحث لا تعتمد المدونات، بل: الأرض، الطوبوغرافية والعلم والإحصاءات...



    موقع القدس
    قامت مدينة القدس في مكانها الحالي منذ الألف الثالث قبل الميلاد على أربعة جبال:
    جبل موريا (المختار): ويقوم عليه الحرم الشريف.
    جبل صهيون (النبي داود): بنيت عليه القدس اليبوسية.
    جبل بيزيتا (بيت الزيتون): قرب باب الساهرة اليوم.
    جبل أكرا: وتقوم على سفوحه كنيسة القيامة.


    وتحيط بها مجموعة أخرى من الجبال امتدت إليها المدينة منذ مطلع هذا القرن، وأهمها جبل الزيتون في الشرق وسكوبس في الشمال والمكبر وأبو غنيم في الجنوب.



    التشكيل الطوبوغرافي اليبوسي العربي للمدينة
    تفرّدت منذ القديم بمزية أعطتها المهابة والقداسة، فإلى جانب انحدارٍ سحيق ينخفض حتى منسوب 450م تحت سطح البحر، باتجاه البحر الميت، ترتفع خطوط تسوياتها حتى منسوب 800م فوق سطح البحر.


    أنشأها اليبوسيون العرب منذ خمسة آلاف عام، فمنحوها اسمهم ونسبة إلى إلههم سالم، سميت بأور سالم أي مدينة سالم. وطوع اليبوسيون طوبوغرافية مدينتهم العصية، باستخدام مصاطب متدرجة بنيت من أحجار ضخمة، استخدمت كمساحات مستقرة لبناء بيوتهم، ودعامات لأسوار المدينة. وعلى الرغم من انهيار هذه الدعامات فقد عثر الأركيولوحيون على أجزاء هامة منها.


    ومما يدهش حقاً حفرهم لنفقٍ يمتد من نبع (جيحون) في منحدرات السطح الشرقي إلى بركة (سلوان) في السفح الغربي، وتحت مدينتهم بطول 510 أمتار. وبسبب الموقع المتوسط للمدينة والمنطقة باعتبارها معبراً تجارياً، تعرضت لأكثر من اجتياحٍ خلال تاريخها الطويل الأمر الذي يبدل من طوبوغرافيتها وتشكيلها الديمغرافي، ولكنها ما أسرع ما تعود إلى وجهها العربي الأصيل.



    دحض التشكيل الطوبوغرافي اليهودي للقدس بحسب الادّعاءات التوراتية
    تتحدث التوراة عن استيلاء داود على القدس اليبوسية، وامتدادها باتجاه الخطوط الطوبوغرافية العلوية للمدينة؛ لتعطيها اسم مدينة داود. وتزعم التوراة امتداد المدينة في عصر ابنه سليمان حتى قمة الجبل حيث تدّعي إقامة هيكله المزعوم. لكن التنقيبات الأثرية، التي قام بها علماء آثار، يهود ومستشرقون غربيون منذ أكثر من مائة عام، لم تشِرْ إلى وجود حقبة دولة، ولا إلى آثار لهيكل مزعوم، وما عثر عليه لا يزيد عن حجارة خشنة مغطاة بالطين، وبعض أساسات المصاطب المنهارة وهي تعود إلى العصر اليبوسي العربي.


    تروي مصادر التاريخ الغربية ومعظمها يعتمد التوراة كمراجعة، تسلسلاً تاريخياً يبتدئ بالسبي البابلي وينتهي بتدمير مدينتهم ومعابدهم وتشتيتهم خلال فترة الحكم الروماني.


    ما يعنينا في هذا البحث، ما يقدّمه علم الآثار ودراساته، حول التبدلات الطبوغرافية المكانية، للأحداث الجارية خلال هذه الحقبة. هناك إشارات وأدلة من خلال نصوص نينوى وبابل وكذلك النصوص المصرية، إلى تبديل ديمغرافي أساسي طرأ على مدينة القدس، حيث تدفقت على المدينة أعداد كبيرة من اليهود، إضافة إلى أقليات مصرية وفارسية ويونانية ورومانية، استوطنت التلال الغربية للمدينة، وعلى الرغم من ذلك فإنّ براهين عديدة تدل على بقاء اللغة الآرامية العربية سيدة الموقف في كامل المنطقة.


    ومن هنا تعاملت الأبحاث الأركيولوجية مع الوضع الاستيطاني اليهودي في تلك الحقبة على أرضية أحداث شغب وفتن، لتصل إلى العصيات وتجاوزت ذلك، لتعطيه حدود الحكم الذاتي الذي منح للمدينة أحياناً ولم يعطِ هذا الاستيطان الوضع الحقوقي للدولة، كما نفت تلك الأبحاث وجود آية أدلة على تشكل طوبوغرافية يهودية للمدينة. وتبرز هنا إشكالية (هيرود) الكبير.


    التشكيل الطوبوغرافي الهيرودي للقدس
    عين الرومان هيرود حاكماً على اليهودية، فاتخذ من القدس عاصمة له، سنة 37 ق.م. وتتحدث المصادر التاريخية عن هويته: رومانيّ في انتمائه هيلينياً في أفكاره، يهوديّ في ظاهر ديانته، باعتبار أنّه يمتّ إلى الأدوميين سكان عسقلان الذين أُكرِهوا على الدخول في الدين اليهودي بحد السيف خلال الحقبة المكانية.


    اعتمد هيرود إنشاء طوبوغرافية رومانية للمدينة شأنه في ذلك شأن الحكام والأباطرة في سائر أرجاء الإمبراطورية الرومانية. فالمعبد الضخم الذي أشاده على الموقع الذي تشغله حالياً ساحة الحرم الشريف، أقامه على دعامات ومصاطب حجرية هائلة حيث زادت ارتفاعات بعض الأساسات على ارتفاع 40 متراً وذلك من أجل تحمل الكميات الهائلة من الردميات من جهة، ولترويض عناصر الطوبوغرافية الطبيعية لمنحدرات الموقع من جهة أخرى. والمنصة المشادة من قبله، تقارب المنصة الحالية للحرم الشريف. لم يبق للمعبد أثر، فالأبحاث الأركيولوجية تشير إلى بقايا التأسيسات والتدعيمات للمنصة، في جانبيها الجنوبي والغربي..


    بنى هيرود قلعة ضخمة شمالي معبده، وأجزاؤها السفلية ما تزال موجودة، مما يسمى اليوم ببرج داود، ويمكن أنْ يكون أحد الأبراج الثلاثة التي وصفها المؤرخ يوسفيوس. كما بنى قصراً في الجانب الغربي من المدينة إضافة إلى حمامات ومسرح. ويمكن تلمّس بعض آثار هذه المنشآت، وهي تشير إلى الطرازين اليوناني والروماني المألوفين، ولم يعثرْ على أية آثار تدل على خلفية يهودية.


    لقد توسعت في هذا البحث لأهميته، حيث إنّ كلّ الادّعاءات اليهودية هي محاولة مصادرة الطوبوغرافية الهيرودية الرومانية، وإيهام العالم بأنها تعود إلى عهود سحيقة، عبر الصياغة التوراتية للتاريخ والطوبوغرافيا.


    لم تعمر قدس هيرود طويلاً، فقد تسلل اليهود إلى معبدها بعد موت (هيرود) فصبغوا المعبد بصبغتهم، وانقضّوا على الحامية الرومانية فيها، وهذا ما استدعى قيام (تيطس) عام 70 ميلادية، إلى إخماد انقلاب اليهود. ولدى تكرر ذلك، هاجمهم (هادريان) عام 132 ميلادية فدمر المدينة بما في ذلك المعب، وشتّت يهودها، وأصدر مرسوماً بتحريمها عليهم. ثم أنشأ على أنقاضها مدينة جديدة أسماها (إيليا) نسبة إلى اسمه (إيليا هادريان)، تقارب حدودها حدود (المدينة القديمة) الحالية، مبقياً على المنصة الحالية للحرم الشريف، مشكّلاً تبديلاً طوبوغرافيا للمدينة إضافة للتبديل الديموغرافي الناشئ عن إقصاء اليهود عن المدينة.



    إعادة التشكيل الطوبوغرافي العربي للقدس
    في إشارات ودلالات قوية، انطلق السيد المسيح من الناصرة ماراً بجبل الزيتون، متّجهاً إلى قلب القدس وروحها، لتحقيق خلاصها من اليهودية، وخلال القرون الثلاثة التالية من عهد قسطنطين وحتى الفتح العربي الإسلامي كانت الطوبوغرافية المبينة للمدينة عبر أربع من أعلى نقاطها تحت إطلالة أربعة معالم مسيحية عربية بارزة..
    وفي إشارات ودلالات قوية مماثلة، يتحقق الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى لإعطاء المشهد تضمينات سياسة واضحة. وخلال خمسين عاماً، فقط، يتعاقب الخلفاء العظام لترسيم طبوغرافيا عربية للمدينة. ففي عام 637ميلادية، يدخل عمر القدس، موطّداً شراكه كاملة، محدّداً المنصة الهيرودية -حرماً شريفاً- تضم الصخرة والمسجد الأقصى.


    وفي عام 661 ميلادية، يأخذ معاوية البيعة من زعماء المسلمين والمسيحيين على السواء على أرض الحرم الشريف. في سابقة هي الأولى من نوعها: اقتران القدس بمنح الشرعية للسلطة.


    وما بين 692 ميلادية و702 ميلادية، يقوم عبد الملك بن مروان وابنه الوليد، بتوطيد التشكيل الطوبوغرافي العربي للمدينة على الأرض وبالحجر، بإعادة بناء المنصة المنشأة أساساتها من قبل هيرود الكبير، وقبة الصخرة والمسجد الأقصى، وبذلك يكتمل المشهد الساحر للمدينة الذي ينطق بحس تناسق التصميم والتوظيف المدهش للألوان..
    وقد استمر هذا التشكيل الطوبوغرافي والديمغرافي للمدينة حتى عام 1099 ميلادية عندما اجتاحتها الحملة الصليبية؛ التي خاض فيها الصليبيون الفرنجة الدماء حتى الركب، في المسجد الأقصى، وتحت أقدامهم سبعون ألف جثة.. لقد أزالوا الشارات العربية: المسيحية والإسلامية عن المدينة وأعلنوا القدس عاصمة للملكة اللاتينية.


    وخلال أيام معدودة، تبدلت ديمغرافية المدينة وامتلأت طرقاتها وأحياؤها بالمحاربين وقد قدِموا تحت أقنعة دينية كاذبة. فإذا هم خليط من تجار جنوة والبندقية ورهبان عسكريون وحشود من ميلشيات الداوية والإسبارتية ورعايا ملوك إنكلترا وفرنسا..


    لم تطل الأمور، 88 عاماً فقط، يعود صلاح الدين محرّراً المدينة معيداً ما تهدّم من أسوارها وأبراجها وبواباتها، مدشّناً المدارس والزوايا والمستشفى الكبير، ثم يولي اهتمامه لإعادة ترميم وتزيين المسجد الأقصى وقبة الصخرة، لتستعيد القدس مشهدها الطوبوغرافي العربي الأصيل، إضافة إلى عودة سيادة العرب الديمغرافية على المدينة.


    ويتابع سلاطين المماليك ما بدأه صلاح الدين، فيتألّق الطراز المعماري العربي الإسلامي على المنشآت المختلفة في المدينة، ولضيق المدينة على سكانها، فقد قاموا بردم الوادي الملاصق للجدار الغربي للحرم الشريف -حائط البراق- بإنشاء عقود ضخمة جرى ردمها من الأعلى، من أجل توسيع الأحياء المبنية بجوار الحرم الشريف... والنفق الذي أحدث انتفاضة 1996 هو الفراغ الذي تشغله من الأسفل هذه العقود..!


    ثم يكمل السلطان سليمان القانوني، آخر مشهد للطبوغرافية العربية لمدينة القدس، بإعادة تشييد أسوار المدينة وعماراتها.. وقد بقيت أعمال هذا السلطان العظيم شاهدة على عروبة القدس حتى مطلع هذا القرن..



    الطبوغرافية اليهودية للقدس "التهويد"
    لم يسلم الغرب بخسارة معركة القدس أمام صلاح الدين، فمع صعود ظاهرة الاستعمار وتراجع الدولة العثمانية، بدأ يستعد للرجوع إلى الشرق، باستخدام جسور جديدة أهمها الاستيطان اليهودي لفلسطين.


    تلقفت اليهودية العالمية هذه الإشارة، فتلاقت الأهداف فمصالحهما لا تتناقض، وكانت ولادة الصهيونية -الحركة السياسية ليهود العالم- من رحم الغرب ومصالحه.
    ولأن السيطرة على القدس تضفي الشرعية على السلطة، كانت القدس مدخلاً للسيطرة على كامل المنطقة.. وعلى هذا الاعتبار، فقد تمكن الممول البريطاني اليهودي المشهور موسى مونتفيوري من الحصول على فرمان من السلطان العثماني عبد المجيد الأول عام 1855، لشراء أول قطعة أرض خارج سور المدينة القديمة لغرض إقامة مستشفى، تحوّلت إلى حي مونتفيوري -حجر الأساس للقدس الغربية. ولم تمضِ سنة 1892 حتى أصبحت الأحياء اليهودية غرب المدينة القديمة ثمانية أحياء، وأضحى اليهود يشكّلون ثلثيْ سكان مدينة القدس، وفي 11 كانون الأول 1917، أيْ بعد مرور أربعين يوماً على إصدار بريطانيا لوعد بلفور، دخل الجنرال اللبني مدينة القدس، وفي مقدّمة جيشه الفيلق اليهوديّ الذي تشكّل في مدينة الإسكندرية، إنها محاولة، بل مشروع لرسم طوبوغرافية جديدة للقدس كوطن قومي يهودي بحراسة الحراب البريطانية.


    وعندما تشكّلت الإدارة المدنية البريطانية في القدس في الأول من تموز 1920 تسلم يهود بريطانيون الوظائف العامة، كما عهد لفنيين يهود مهندسين ومساحين بإدارة الأجهزة الفنية لتسهيل انتقال الأراضي للمؤسسات والشركات اليهودية. وتحت حماية السلطة المنتدبة ودعمها قامت هياكل سياسية لتكوين البنية المدينة للدولة اليهودية.
    ومما يُحزِن أنّ العرب لم يكونوا يدركون أبعاد ما يجري، وأن المؤسسات العلمية اليهودية كالأليانس والتحتيون والجامعة العبرية كانت تسعى للتحضير لمجتمع يهودي يتسلّح بالعلم والتكنولوجيا، وإنتاج نوعيّ لا يعتمد عدد السكان وتوفر المواد الخام.


    ففي افتتاح الجامعة العبرية في الأول من نيسان عام 1925 على جبل سكوبس، اشتركت الفعاليات الفلسطينية والعربية بامتياز في هذا الافتتاح. واستمر صعود المؤسسات اليهودية التي تتلقى الدعم من كل أنحاء العالم من الغرب والشرق، وأخذت الأراضي العربية بالتآكل ثانية بعد ثانية، والعرب يعيشون (عقلية بكرة) التي لا تتحدد بعملٍ ولا بزمن حتى عشية الخامس عشر من أيار 1948، وإذ بالدولة اليهودية تُعلَن، وتنتهي مسرحية الحرب الصورية، وتسقط القدس الغربية بكاملها في أيدي اليهود: ومساحتها 21310 دونمات، ويبقى للعرب في القدس الشرقية 2220 دونماً، أي 9% وضمنها القدس القديمة، وتبقى مساحة 850 دونماً منطقة للأمم المتحدة، مع إبقاء جبل سكوبس تحت السيادة "الإسرائيلية"، وتتوضع عليه الجامعة العبرية ومستشفى هداسا.


    وهكذا تتحقق سيطرة الدولة اليهودية على 91% من طوبغرافية القدس وتعاني القدس نتائج النكبة الكبرى في 5 حزيران 1967.. إنه يوم أسود لا يُنْسى في تاريخ القدس.. في يوم الأربعاء الواقع في 7 حزيران 1967 انطلق قائد الفرقة المظلية مردخاي غور بسيارته نصف المجنزرة من أمام فندق كونتيننال في أعلى جبل الزيتون باتجاه الحرم الشريف؛ حيث وصله بعد سبع دقائق فقط، وبوصوله أرسل رسالته المشهورة: "THE TEMPLE MOUNT IS OURS" أي "جبل الهيكل لنا"، وتسقط مدينة القدس.. وتبدأ الدولة اليهودية باستكمال السيطرة على طوبوغرافية المدينة وإخلائها من سكانها العرب...


    لجأت الدولة اليهودية إلى قصف المدينة خارج السور وداخله لثلاثة أيام متتالية على الرغم من انسحاب القوات الأردنية منها، وانعدام المقاومة فيها.. وقد تم تدمير آلاف الأبنية وتهجير سكانها بعشرات الآلاف.


    لقد باشر اليهود أعمال الهدم والنسف، وسوّت الجرافات بالأرض حي المغاربة؛ ذلك الحي الذي بناه صلاح الدين للمرابطين المغاربة الذين قاتلوا لاستعادة القدس من الصليبين، وطالت أعمال التهديم حي (الشرف والسلسة) ومنازل كثيرة..


    وبتاريخ 28/6/1967م أصدر الكنيست "الإسرائيلي" قانوناً وحّد المدينة تحت السيادة اليهودية بعد أنْ وسّع حدود المدينة من 38000 دونم إلى 106000 دونم، وذلك لتهويد ما تبقّى من المدينة إضافةً إلى ابتلاع القرى والضواحي العربية في محيط المدينة.


    وفي إطار سياسة التهويد الداخلية نقلت الحكومة "الإسرائيلية" مقرها إلى الممتلكات العربية المصادرة في القدس الشرقية، وربطت شبكات المياه والكهرباء والهاتف بالشبكات المركزية اليهودية.


    وفي إطار التبديل الطوبوغرافي للمدينة، بدأت الحكومة "الإسرائيلية" بنزع عروبة المعمار، أو الطراز المعماري العربي بهدم كلّ دلالة تشير إلى الثقافة والتاريخ العربي الإسلامي، فأزالت كافة الأحياء الملاصقة للحرم الشريف، وتشمل أبنية مساجد ومدارس، وبيوت أثرية.. وذلك من أجل التنقيب عن آثار لادعاءات مزعومة، وحولت مساحات واسعة إلى حدائق وممرات مشاة لتخديم المدينة اليهودية الموحدة.


    وقد أوجدت الحكومة "الإسرائيلية"، وفق نظامها الخاص بها، الأسس التي تستند إليها في مصادرات واسعة النطاق تحت عنوان "التطوير في البناء المدني":
    1. صادرت في الفترة الواقعة ما بين 1968 و1970؛ 15000 دونم أرض في القدس الشرقية لكي تقام فوقها أحياء سكن جديدة.
    2. صادرت في الفترة الواقعة ما بين 1973 و1976؛ 90000 دونم أراضي في القرى المحيطة بالقدس من الشمال والشرق والجنوب. إضافةً إلى عشرة آلاف دونم في مناطق متفرقة.
    3. صادرت عام 1980م حوالي 4000 دونم في القسم الشمالي على الطريق الرئيسية إلى رام الله، وقد مكّنتها المصادرات ومجموعها 119000 دونم لإقامة أربعة أحزمة استيطانية فوق المنطقة الموسعة لمدينة القدس..


    الحزام الأول: ويتلخص اعتباره السياسي في تطويق قلب المدينة المكتظ بالسكان العرب، ببناء أحياء يهودية تؤدّي إلى فك ارتباط الأحياء فيما بينها، والسيطرة الاستراتيجية على المناطق المرتفعة فوق التلال إضافة إلى خلق أكثرية سكانية يهودية في المدينة. وقد جرى إشادة أربعة أحياء: رامات أشكول؛ جيفات هاميفتار؛ التلة الفرنسية؛ امتداد سانهدريا، ثم توسيعها إلى الشرق لتتصل بمباني الجامعة العبرية وإلى الغرب بإقامة حي نهلات دفنا، وراموت. وبذلك يقدّم هذا الحزام مجموعة مساكن لـ65000 مستوطن يهودي، مع مساكن لحوالي 14000 طالب في الجامعة العبرية. وقد قطع هذا الحزام كلّ اتصالٍ بمدينتيْ رام الله والبيرة، وحاصر قرى شعفاط وبيت حنينا..


    الحزام الثاني: بطول ثلاثة كيلومترات من الواحدات السكنية المتصلة، وذلك إلى الجنوب من المدينة تل بيوت، وجوار بيت صفافا "جبلو" وباتصاله بالمستوطنات التي تجري إشادتها في محيط وعلى جبل أبي غنيم... يقدم هذا الحزام مساكن لـ120000 مستوطن يهودي. مع مجمعات سياحية وفنادق يصعب حصر مساحاتها.. مهمة هذا الحزام قطع الاتصال مع مدينتي بيت لحم والخليل ودمج قرية بيت صفافا بالقدس اليهودية.


    الحزام الثالث: في أقصى شمال القدس الموسعة، ويضم منشآت ومباني ووحدات سكنية -مطار القدس الدولي- إضافة إلى المنطقة الصناعية "عتاروت".. والضاحية نيفي يعقوب وعناتوت وهي تخدم مركزياً كامل المدينة الموسعة للقدس.


    الحزام الرابع: على بعد 14كم شرقي المدينة، ويشمل مستوطنات معاليه أدوميم (الخان الأحمر) لعزل المدينة عن المحيط الشرقي وقطع الاتصال عن مدينة أريحا.. وتتضمن مناطق الصناعة الثقيلة في "إسرائيل" كالصلب والحديد، والمباني الجاهزة والصناعات العسكرية..



    القدس الكبرى:
    وقد بدأت الدولة "الإسرائيلية" بالمصادرات في نطاق "القدس الكبرى" حيث ستتم عملية ابتلاع المدن العربية الممتدة في محيط مدينة القدس: رام الله والبيرة، وبيت جالا وبيت لحم وبيت ساحور مع ما مجموعه 60 قرية عربية في منطقة يعيش فيها اليوم حوالي 120000 عربي.


    وفي الإطار الديمغرافي للمدينة تدلّ الإحصاءات الأخيرة على أنّ ما بقِيَ من عرب في مدينة القدس لا يتجاوز 200000 نسمة، منهم أربعون ألفاً في المدينة القديمة والباقي في القدس الشرقية 160000 نسمة و120000 نسمة في محيط وفناء مدينة القدس يقابلهم ما مجموعه ستمائة ألف نسمة من اليهود في نطاق القدس الموسعة الكبرى، وهذا ما تهدف إليه المخططات اليهودية.


    وبعد، هل هو درس في التاريخ هذا الحديث أو من التاريخ!!.. منذ وضع (موسى مونتفيوري) حجر الأساس منذ 145 عاماً، لمشروع: الطوبوغرافية اليهودية لمدينة القدس، وكل يوم أرضٌ تضيع وكل يوم تتبدل الطوبوغرافية على الأرض..


    وما 28 أيلول سنة 2000 ببعيد، يوم صعد شارون منصة الحرم الشريف يعلن رسم المشهد الأخير للطوبوغرافية اليهودية لمدينة القدس بتضمينات سياسية وعسكرية، فالقدس مقترنة دائماً بإضفاء الشرعية على السلطة...



    مصادر البحث
    1. قضية القدس: د. خيرية قاسمية.
    2. تهويد القدس: نجيب الأحمد.
    3. القدس: سمير جريس.
    4. قصة مدينة القدس: يحيى الفرحان.
    5. الكتاب المقدس والمكتشفات الآثارية الحديثة –كاتلين-كينون، ترجمة: شوقي شعث- سليم زيد.
    6. استراتيجية الاستيطان الصهيوني: حبيب قهوجي.
    7. الصليبيون في الشرق ميخائيل زابوروف.
    8. لقد اغتصبتمونا أرضنا: فكتوريا والتز- يواخيم شيشا ترجمة م. نصار.
    9. رشيد الخالدي- مجلة الكرمل.
    10. شؤون فلسطينية.
    11. دراسات فلسطينية.
    12. التوراة وقاموس الكتاب المقدس.
    13. الصليبيات: الدكتور شاكر مصطفى– محاضرة.

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  16. The Following 2 Users Say Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  17. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    القــدس.. مفاهيم يجب إيضاحها


    "القدس" في شكلها الظاهر مدينة راقدة عند دائرة العرض 52َ,31ْ وخط الطول 13َ,35ْ على هضبة غير مستوية يتراوح ارتفاعها ما بين 2130 و2469 قدماً، وتبعد المدينة عن البحر الأبيض المتوسط حوالي 32 ميلاً (55 كم) غرباً، وعن البحر الميت 18 ميلاً (22 كم) شرقاً، وحوالي 26 ميلاً من نهر الأردن، وحوالي 19 ميلاً من الخليل جنوباً، و30 ميلاً من سبسطية شمالاً، وتبعد عن البحر الأحمر 250كم جنوباً.


    هذه هي القدس في شكلها الظاهر، الذي تتفوّق عليها فيه عشرات المدن في العالم من تلك التي تشقّها الأنهار، أو تخصّب فيها الزراعات، أو تقوم فيها الصناعات الثقيلة والخفيفة بكثرة ووفرة.



    القدس وطنٌ في مدينة لا مدينة في وطن
    لكن القدس في حقيقتها و"شخصيتها" التاريخية والدينية شيء آخر، فهي هوية المكان من حولها، والنقطة التي تنتشر منها البركة فتزداد أهميةُ ما حولها بها: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِير) (سورة الإسراء: 1).


    وكما يقول مفكرنا الكبير المستشار طارق البشري: "ليست القدس مدينة في وطن هو فلسطين، ولكن فلسطين وطن في مدينة هي القدس... القدس لا يمكن أن تستحيل إلى أنها محض موقعٍ وعاصمة، فهي ليست برلين يمكن أن تحلّ محلها بون في الضمير الألماني، وهي ليست إستانبول يمكن أن تحلّ محلها أنقرة في الضمير التركي، ولكنها القدس بغير بديل".


    وهناك اصطلاحات ومفاهيم ذات تعلق بالمدينة المباركة فيها بعض اللبس المحتاج إلى إيضاح وبيان؛ ولذلك أهميته في تعرف قضيتنا الأم، والذود والدفاع عنها.



    الاحتلال وتمزيق الجسد القدسي
    قبل الاحتلال البريطاني البغيض لفلسطين (سنة 1917م) لم تكنْ هناك سوى قدس واحدة، هي تلك التي تحيط بها أسوار سليمان القانوني التي بناها السلطان الكبير في منتصف القرن العاشر الهجري، إضافةً إلى مجموعة من الأحياء أقامها العثمانيون خارج سور القدس في الشمال والشرق والجنوب، مثل حي الشيخ جراح في الشرق، وحي المسعودية في الشمال...


    وفي أثناء الاحتلال البريطاني تلاعب المندوبون الساميون بالحدود البلدية للمدينة المباركة، فركَّز رسمهم لحدود بلدية القدس على التوسّع جهة الغرب عدة كيلومترات؛ حيث الكثافة السكانية لليهود أعلى، أمّا في الجنوب والشرق حيث السكان عرب فلم يتجاوزْ الامتداد بضع مئات من الأمتار، فمُنِعت قرى عربية كبيرة من الدخول ضمن الحدود البلدية للقدس، وهي قرى: الطور، ودير ياسين، وسلوان، والعيسوية، والمالحة، وبيت صفافا، وشُعفاط، ولَفتا، وعين كارم.


    هنا ظهرت القدس كمدن عدّة لا كمدينة مسلمة واحدة– كما هو المعتاد:
    – فـ"القدس القديمة" أو العتيقة هي تلك الموجودة داخل سور سليمان القانوني، ومساحتها 8,71 دونماً (الدونم= 1000م2)، وطول السور 4,20كم2، وتقوم على أربعة جبال هي: جبل الموريا، وجبل صهيون، وجبل أكرا، وجبل بزيتا، ويوجد الحرم القدسي الشريف في الجنوب الشرقي للقدس القديمة فوق جبل الموريا.
    – و"القدس الشرقية" هي القدس القديمة نفسها مضافاً إليها الأحياء التي زادها المسلمون خارج السور، مثل حي الشيخ جراح، وحي باب الساهرة، وحي وادي الجوز. وقد ظهر هذا المصطلح مع احتدام الصراع بين المسلمين واليهود في فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني، فقد تركّز العرب في شرق المدينة بأغلبية كبيرة، في حين تركّز اليهود بأغلبية ساحقة في غربها، فسُمِّي القسم الشرقي بـ"القدس الشرقية"، وأُطلق على الجانب الغربي اسم "القدس الغربية".
    – و"القدس الغربية" هي القدس الجديدة التي نشأت في ظلّ الانتداب البريطاني على فلسطين؛ لتستوعب الهجرات اليهودية المتتالية، وقد اتسعت اتساعاً كبيراً، وضمّها البريطانيون إلى الحدود البلدية للقدس عام 1946م، فصارت مساحة القدس كلها 19000كم2؛ أي أكثر من عشرين ضعفاً من القدس العتيقة.
    – و"القدس الموحدة" مصطلح يستعمله اليهود دلالةً على القدسيْن معاً (الشرقية والغربية)؛ لأنّ المدينة انقسمت عقب حرب سنة 1948م، فسيطَر الصهاينة على الجانب الغربي منها، واحتفظ الجيش الأردني بقيادة عبد الله التل -رحمه الله- بالجانب الشرقي، وحين سيطر اليهود على القدس كلّها يوم 7 يونيو سنة 1967م وحَّدوا المدينة وأصرّوا على فكرة "القدس الموحدة عاصمة أبدية لـ(إسرائيل)!!.
    - و"القدس الكبرى" هي القدس الموسَّعة التي يحاول الصهاينة بها صنع هوية للمدينة تنمحي معها هويتها الإسلامية، فتبدو الأغلبية السكانية اليهودية كاسحة، وتصبح مساحة الأرض التي يسيطر عليها العرب صغيرة جدّاً بالنسبة لما يسيطر عليه اليهود.
    ويستهدف مشروع القدس الكبرى تطويق الأحياء العربية في المدينة القديمة، وفصلها عن الأحياء العربية القائمة خارج السور؛ لإجبار العرب على معيشةٍ صعبة تذوب هويتهم معها، أو يضطرون إلى الهجرة من بيوتهم وأوطانهم.


    على أية حال، فإنّ القدس بقديمها وجديدها وشرقها وغربها مدينة عربية إسلامية، فاليهود حينما وسَّعوها لم يأتوا بأرضٍ من عندهم، وإنما اقتطعوا من مناطق أخرى من فلسطين المحتلة، التي نزلوا بها ضيوفاً في زمن بعيد، وعاشوا أعزّة، ثم دار الزمن دورته، فعادوا يقولون: أورشليم هي بلدنا وبلد أجدادنا!!.

    المسجد الأقصى نبض القدس الأسير
    إضافةً إلى السور الذي يحيط بالقدس العتيقة هناك سورٌ تاريخيّ آخر في المدينة هو سور الحرم القدسي الواقع فوق جبل الموريا في الجنوب الشرقي للقدس العتيقة، ويبلغ طول الضلع الغربي للسور 490م، والشرقي 474م، والشمالي 321م، والجنوبي 283م. ولا يضمّ الحرم داخل أسواره بناءً واحداً فقط، بل عدداً كبيراً من الأبنية الإسلامية، أشهرها قبة الصخرة.


    والمصطلح التاريخي "المسجد الأقصى" إذا أُطلِق مقصودًا به العموم (كما كان يفعل أسلافنا قبل القرون المتأخرة)، فهو كلّ هذا الحرم القدسي الواقع داخل السور. وحسب هذا المفهوم فإنّ مسجد قبة الصخرة جزءٌ من المسجد الأقصى، ومسجد عمر الذي بناه أمير المؤمنين عند فتح المدينة وجدّده عبد الملك بن مروان فيما بعد- هو أيضاً جزء من المسجد الأقصى.


    وأهمية بيان هذه المسألة أنّها تحدّد البقعة التي يُضاعَف أجر الصلاة فيها، فيكون بخمسمائة صلاة فيما سواها، إلا المسجدين الحرام والنبوي، فالمضاعفة تشمل أرض الحرم كلها، وليست خاصة بمسجد عمر ومسجد قبة الصخرة.


    غير أنّ البعض يطلق اسم "المسجد الأقصى" على مسجد قبة الصخرة ذي القبة الذهبية اللامعة، ويظن أُناسٌ أنّ هذا خطأ "فادح"، ومحاولةٌ لتزوير تاريخ المسلمين وآثارهم! وما هو بالخطأ الفادح ولا شيء، فالذي يجيز أنْ نطلق على مسجد عمر –وهو جزء من الحرم الأقصى- اسم "الأقصى"، ليس له أنْ يمانع في إطلاق هذا الاسم على مسجد قبة الصخرة -وهو الآخر جزء من الحرم- وإنْ كان الأولى والأفضل أن نحتفظ لكلّ موضع من هذه الثلاثة باسمه، حتى نعرف جيداً الأحكام الشرعية ذات العلاقة بالمسجد المبارك.


    وأخيراً هناك في القدس مسجدٌ يُسمَّى "المسجد العمري"، يختلف تماماً عن مسجد عمر الموجود ضمن أرض الحرم، فالثاني بناه الخليفة الراشد عمر -رضي الله عنه- أوائل القرن الأول الهجري، وجدّده الأمويون والعباسيون ومَن بعدهم، وتبلغ مساحته الآن من الداخل أربعة آلاف وأربعمائة متر. وأمّا المسجد العمري، فقد بناه الأفضل بن صلاح الدين الأيوبي سنة 569هـ في الموضع الذي صلَّى فيه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين رفض أنْ يصلّي داخل كنيسة القيامة.



    مراجع:
    -فلسطين أرض الرسالات الإلهية: رجاء جارودي صـ190، ترجمة: د. عبد الصبور شاهين".
    -القدس (تقرير شهريّ يصدر قي القاهرة) العدد التجريبي، شعبان 1419هـ، ديسمبر 1998م.
    -حروب القدس في التاريخ الإسلامي: ياسين سويد، دار الملتقى للطباعة والنشر، بيروت 1997م.
    -فلسطين والانتداب البريطاني: 1922-1929: كامل محمود خلة، طرابلس، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1982م.
    -فلسطين أرض وتاريخ: محمد سلامة النحال.

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  18. The Following 3 Users Say Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  19. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    16,280
    Thanks
    4,981
    Thanked 6,053 Times in 3,189 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    الاخ ابراهيم
    كنت دوما موسوعة لنا جميعا
    فارجوو ان تترك لاخوانك ما يضيفووه
    TIMING FIRST

  20. The Following 2 Users Say Thank You to loai1969 For This Useful Post:


  21. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة loai1969 مشاهدة المشاركة
    الاخ ابراهيم
    كنت دوما موسوعة لنا جميعا
    فارجوو ان تترك لاخوانك ما يضيفووه
    بعد اذنك عزيزي لؤي

    وبعد فتره ليست بالقليله من اول مشاركه
    ولما لم اجد من يضيف شيئا لاثراء الموضوع

    وجدت لزاما علي ان اضع بعض المعلمات الهامه

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  22. The Following User Says Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  23. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    الاستيطان اليهودي في القدس
    إبان الانتداب البريطاني

    إعداد
    د. وليد المدلل
    أستاذ العلوم السياسية
    في الجامعة الإسلامية بغزة


    تتناول هذه الورقة الاستيطان الصهيوني الذي تعرضت له مدينة القدس بشطريها الشرقي والغربي إبان فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين، والدور الذي لعبته بريطانيا في تيسير أعمال التهويد وخاصة فيما يتعلق بالهجرة وحيازة الأراضي، وسياسة التنظيم البلدي التي رعتها بريطانيا والتي روعي فيها مصلحة واحتياجات الاستيطان اليهودي، كما تتناول الورقة الصراع بين الفلسطينيين واليهود للسيطرة على المجلس البلدي كجزء من السيطرة السياسية على المدينة، كما تتناول بالتحليل كيفية سقوط الشطر الغربي من المدينة تحت السيطرة الصهيونية بعد رفض المقترحات الدولية بتدويل المدينة.



    بدأت عملية تهويد القدس في العهد البريطاني في أعقاب دخول الجنرال اللنبي، بقيام المهندس ماكلين، مهندس مدينة الإسكندرية بوضع الخطة الهيكلية الأولى لمدينة القدس، وكذلك المقاييس والمواصفات والقيود المتعلقة بالبناء والتطور. وبناء على الخطة الهيكلية التي وضعها كاندل عام 1918، فقد قسمت المدينة إلى أربعة مناطق: "البلدة القديمة وأسوارها، المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، القدس الشرقية، والقدس الغربية". تلك المخططات التي اعتبرت العمود الفقري لكافة الخطط اللاحقة. ونصت الخطة على منع البناء منعا باتا في المناطق المحيطة بالبلدة القديمة، ووضعت قيوداً على البناء في "القدس الشرقية"، وأعلنت عن "القدس الغربية" كمنطقة تطوير. أما في عهد المندوب السامي الأول، هربرت صموئيل، اليهودي الصهيوني (1920ـ1925)، فقد أخذت القدس تشهد سمات التحول ومعالم التهويد الأولى البارزة.



    ابتدأت معالم التهويد تظهر مع بناء المستعمرات الأولى على هضاب القدس (وهي ما أصبحت تدعى بالمستوطنات فيما بعد)، فكانت روميما عام 1921، المستعمرة الأولى، لحقت بها تل بيوت 1922، بيت هاكيرم 1923، وميخور حاييم وميخور باروخ، رحافيا، كريات موشيه، نحلات آحيم 1924، بيت واجن، محانايم، سنهادريا 1925، كريات شموئيل 1948، نحيلا، كيرم أفراهام 1929، ارنون، تل ارزه 1931، حتى أصبح عددها ست عشرة مستعمرة وضاحية وحياً عام 1948. ومنهم من يعدها اثنتي عشرة فقط، وفقا للمقاييس المتبعة حجما وأهمية، إلا أنه من الجدير بالذكر أن عدد الأحياء والمستعمرات اليهودية التي بنيت فقط في عهد المندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل، بلغت إحدى عشرة ضاحية يهودية ما بين عامي 1921ـ 1925، وهذا يعنى أن معظم ما بني في عهد الانتداب، قد بني في عهد المندوب السامي الأول. كما شهدت تلك الفترة تدفق رؤوس الأموال اليهودية وخاصة مع المهاجرين الذين جاءوا من ألمانيا وبولونيا، واللذين كانوا في معظمهم من الطبقة المتوسطة، الذين باعوا أملاكهم وصفّوا أعمالهم وانتقلوا مع رؤوس أموالهم إلى فلسطين. بحيث قدر أحدهم مجموع الأموال التي وظفها اليهود في فلسطين، خلال السنوات 1932ـ1935، بنحو 31 مليون ليرة فلسطينية، مقابل 20 مليونا تم توظيفها خلال السنوات 1921ـ1931. حسب تقدير ارلوزروف. (في الوقت الذي بلغت فيه ميزانية حكومة فلسطين السنوية حوالي 2 مليون جنية) هذا في الوقت الذي تدفقت فيه رؤوس الأموال الأميركية والغربية إلى فلسطين لاستثمارها في مشاريع إقامة "الوطن القومي اليهودي"، حصلت القدس منها على نصيب وافر. بحيث أخذ ينتقل إليها، أو يقام فيها تدريجيا، عدد كبير من المؤسسات الصهيونية واليهودية، لجعلها مركزاً سياسيا وإداريا وتعليميا. فأصبحت المدينة مقرا للجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية، والوكالة اليهودية، والصندوق التأسيسي، والصندوق القومي اليهودي، والمجلس الوطني لليشوف، والحاخامية الرئيسية. وفي سنة 1925 افتتح بلفور الجامعة العبرية في القدس، والتي وضع حجر الأساس لها وايزمن بحضور الجنرال اللنبي في 24 يوليو 1918، أي قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى تماما ببضعة أشهر. أقيم عدد من هذه المؤسسات على هضبة جبل المشارف (سكوبس) في الجهة الشمالية الشرقية من المدينة القديمة، وهو موقع استراتيجي يسيطر على شمال المدينة ويشرف على القرى المجاورة، كما يشرف على وادي الأردن وجبال الأردن الغربية كما أنه الاتجاه الوحيد المتبقي أمام أي توسع للجزء العربي من المدينة ناحية الشمال، مما يشكّل حصاراً للمدينة، يتكامل مع أطواق الاستيطان اليهودي، من الجهة الغربية، والجنوبية الغربية. ذلك أن توسع المدينة العمراني لم يسر بشكل متساوٍ في جميع الاتجاهات، حيث أن السلطات الانتدابية قامت بوضع مخططات تنظيمية عدة للمدينة وذلك في الأعوام 1919و1922و1929/1930و1946، راعت إلى حد كبير خارطة الاستيطان اليهودي في المدينة القائمة والمستقبلية، كما وقيدت إمكانات التوسع الفلسطيني، القائمة والمستقبلية. يضاف إلى ذلك طبيعة الموقع المتفاوت طبوغرافيا، والذي تحكم في هذا التوسع، فمن جهة الغرب ـ التي طالها التوسع أكثر من بقية الأجزاء الشرقيةـ توفرت التربة الخصبة، والأمطار والمياه، والانحدار التدريجي باتجاه اللد والرملة، والسهول الساحلية. على نقيض المنحدرات الشرقية شديدة الانحدار، وفقيرة التربة. وقد أدى ذلك إلى أن تتوسع حدود البلدية عدة مرات. فقد وصلت مساحتها عام 1930 إلى17 ضعفا من مساحة البلدة القديمة. أو ما يقارب 4800 دونم، ارتفعت عام 1948 إلى 20131 دونم.



    على أن ملكية اليهود في الجزء الغربي قبل عام 1948، لم تتعد في مجموعها 20%؛ والباقي مملوك لفلسطينيين مسيحيين ومسلمين وهيئات مسيحية دولية. كان هذا القطاع، ـ كما سبق الإشارة ـ يضم الأحياء السكنية الفلسطينية الأكثر ثراء، وكذلك أغلبية القطاع التجاري الفلسطيني. في حين كانت ملكية الأراضي اليهودية ما قبل سنة 1948 في "القدس الشرقية" الراهنة محدودة جداً. ففي داخل البلدة القديمة ضمت الحي "اليهودي" الذي لم تتجاوز مساحته 5 دونمات. وخارج البلدة القديمة، ضمت مستشفى هداسا ومجمع الجامعة العبرية على جبل المشارف (سكوبس)، وكلاهما لا يتجاوزان 100 دونم، ومستوطنتي عطروت ونفي يعقوف بمساحة 500 دونم و489 دونما على الترتيب.



    ساهمت الظروف السياسية المريحة، إلى حد كبير، في تنفيذ المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني لاحتلال القدس، الذي اتسم عموما بتعزيز الوجود اليهودي فيها وإحكام تطويقها استيطانيا لمنع أي توسع عربي محتمل، ومحاولة السيطرة على الحكم البلدي كخطوة نحو السيطرة على المدينة، وتحويلها إلى عاصمة للدولة اليهودية العتيدة. انعكس ذلك في ارتفاع معدل الهجرة إلى فلسطين بشكل كبير خلال فترة الانتداب، متأثرا بعوامل أخرى خارجية، منها صعود النازية إلى الحكم في ألمانيا سنة 1933، وكذلك الأزمة الاقتصادية التي وقعت سنة 1929، التي أثرت على دول عدة، ومن ضمنها بولونيا، ورومانيا، هذا إضافة إلى إدخال السلطات البريطانية تعديلا على قانون الهجرة، في 16 مارس 1932، خفضت بموجبه المبلغ المطلوب حيازته من المهاجرين من "صنف" أصحاب الأموال، للدخول إلى فلسطين من 1000 إلى 500 ليرة فلسطينية، هذا إضافة إلى منح صلاحيات واسعة للمندوب السامي بشأن تحديد قدرة فلسطين الاقتصادية على الاستيعاب، ومن ثم تعيين عدد المهاجرين اليهود الذين يمكنهم الدخول إليها.



    قفز عدد المهجرين اليهود الذين وصلوا إلى فلسطين من 1806 مهاجراً سنة 1919 إلى 8223 سنة 1920 و 13.892 سنة 1924 و 34.386 سنة 1925 و 37.337 سنة 1933 و66.422 سنة 1935 و 22.098 سنة 1947. وقد ساهم ذلك في تعزيز الجالية اليهودية في القدس بشكل كبير، وقلب الميزان الديموغرافي على النحو التالي. كانت نسبة الذين استوطنوا القدس من هؤلاء على النحو التالي: 40.7% سنة 1922؛ 30.8% سنة 1930؛ 16.7% سنة 1946؛ و11.6% سنة 1948.



    وفي حين شكل العرب من مسلمين ومسيحيين أغلبية في لواء القدس، كوحدة تشمل القرى والبلدات المحيطة بالمدينة،(بلغ عدد سكان ديار بيت المقدس 1945: 295.230 منهم142،829 مسلمون، 52.600 مسيحيون، 100.200 يهود أي نسبة 34% )، فقد استطاع اليهود سفارديم وأشكنازيم، أن يصبحوا أغلبية داخل الحدود البلدية (سنة 1947: 99.4 ألف يهودي في مقابل 65.1 ألف عربي، في حين بلغ عدد العرب في البلدة القديمة 33.600 ألف يملكون 85% واليهود 2400). وقد راجع المؤرخ البريطاني، مايكل دمبر الأدبيات الديموغرافية لفترة الانتداب، وتوصل إلى تفسيرين لهذا التمايز في نسب السكان:



    الأول: اعتادت الإحصاءات الانتدابية احتساب المهاجرين الذين وصولوا إلى القدس قبل سنة 1946، ثم انتقلوا بعدها إلى تل أبيب ومناطق أخرى، كأنهم باقون في القدس




    الثاني: استثنت تلك الإحصاءات سكان الأرياف المحيطة بالقدس، الذين يعملون في المدينة (مثل العاملين في المدينة من سكان قريتي لفتا ودير ياسين)، بينما احتسبت في الوقت ذاته السكان اليهود الذين يسكنون خارج البلدية على أنهم من سكان المدينة (مثل سكان بيت فيغان ورمات راحيل وميخور حاييم)، وهي عملية التفافية مشوهة يسميها دامبر"الاحصاء الديموغرافي الهيكلي" (Demography Gerrymandering). أي تقسيم منطقة إلى وحدات لمصلحة جماعة معينة.



    وعلى الرغم من هذه التقديرات البريطانية، فإن العرب كانوا يملكون داخل حدود بلدية القدس عام 1947، ما مجموعه 11.191 دونم من أصل 19.326 (منها 3305 دونمات أراضي الدولة)، في حين يملك اليهود 4830، أي أن العرب كانوا يملكون ثلاثة أضعاف الأرض. (وفق إحصاءات 1945 فإن لواء القدس كان يغطي مساحة 1.57 مليون دونم، منها 88.4% كان يملكها عرب، و2.1% يملكها يهود، و9.5% أرض عامة).



    أثارت الأرقام المتصاعدة للمهاجرين اليهود إلى فلسطين، والسياسة البريطانية التي تلخصت بتسهيل إقامة الوطن القومي اليهودي، مخاوف الشعب العربي الفلسطيني وقياداته في فلسطين. إذ تبين لهم أن هذه الهجرة ستجعل من العرب الفلسطينيين أقلية في بلادهم خلال فترة وجيزة. فقام الشعب الفلسطيني بعدد من الانتفاضات والثورات ضد سياسة الهجرة واستملاك الأراضي، والبنود التي تضمنها صك الانتداب عن "الوطن القومي اليهودي"، وكذلك القوانين والأوامر البريطانية بخصوص استملاك الأراضي، وكان من أبرزها ثورات وانتفاضات 1920، 1929، 1933و 1936ـ1939. وكانت القدس مركز هذه الثورات جميعا أو الشرارة التي انطلقت منها. ففي حين كانت ثورتا 1920 و1929 موجهتين في الأساس ضد المهاجرين وسياسة الهجرة، فإن ثورتي 1933 و1936-1939 تميزتا بالتعرض للاحتلال البريطاني للبلد أيضا. وكان السبب المباشر لثورتي 1920 و1929 النزاعات بين اليهود والمسلمين حول الأماكن المقدسة في القدس.



    الصراع على مجلس بلدية القدس



    إلى جانب الجهود الحثيثة في مجال الأراضي والهجرة والاستيطان في القدس، فتحت جبهة أخرى تركزت على بلدية القدس. التي اكتسبت طابعا سياسيا هاما في عهد الانتداب. وسعي اليهود للسيطرة التدريجية عليها وخاصة بعد التسهيلات التي أمنّها لهم البريطانيون منذ احتلالهم للمدينة.
    لم تختلف الممارسات البريطانية تجاه القدس عن ممارساتها تجاه القضية الفلسطينية ككل، فقد تميزت في معظمها بتسهيل سيطرة اليهود على المدن الفلسطينية بشكل عام وعلى القدس بشكل خاص، ومن أجل تحقيق ذلك تلاعبت الإدارة البريطانية بحدود المسطح البلدي فيها، وبقوائم الناخبين بحيث كانت تستثني الأحياء العربية منها، مثل (الطور، سلوان، العيسوية ، شعفاط وبيت صفافا العربية)، بينما كانت الأحياء اليهودية مهما بعدت تدخل في مسطح البلدية. أقدمت السلطات البريطانية في بداية عهد الإدارة العسكرية لفلسطين (أواخر 1917 وحتى 1920)، على حل المجلس البلدي للقدس، وتعيين لجنة لإدارة البلدية، أسندت رئاستها لعضو مسلم، ينوب عنه عضوان من الطائفتين المسيحية واليهودية. ومع تطبيق الإدارة المدنية عام 1920، أعيد تشكيل اللجنة، وحل محلها مجلس استشاري لإدارة البلدية يتكون من عشرة ضباط بريطانيين رسميين، وعشرة أعضاء غير رسميين، يعينهم المندوب السامي: أربعة من المسلمين، وثلاثة مسيحيين وثلاثة يهود. وفي نيسان وضعت السلطات البريطانية قانون الانتخابات في العام 1926، أتاح، خلافاً للقانون العثماني، حق الانتخاب لدافعي الضرائب حتى وإن لم يكونوا من أصحاب الأملاك بل مستأجرين فقط، كما نص هذا القانون على أن الناخب يجب أن يكون مواطنا فلسطينياً بدلاً من "مواطن عثماني". تكوّن المجلس البلدي بعد عام 1927، من اثني عشر عضوا نصفهم من العرب (أربعة مسلمين ومسيحيان وستا من اليهود)، وكان ذلك نتيجة للتعديل على قانون الانتخابات، والذي فتح الباب واسعا أمام المهاجرين اليهود ليدخلوا تلك الانتخابات. بقيت رئاسة البلدية في يد مسلم، هو حسين الخالدي، وتم تعيين موشيه شرتوك اليهودي نائبا أول لرئيس البلدية بناء على اتفاق مع المندوب السامي. ثم بدأت محاولات اليهود للمطالبة برئاسة البلدية، وبعد فشل الاقتراح الذي تقدمت به السلطات البريطانية إتباع نظام التناوب على رئاسة بلدية القدس، بسبب معارضته فلسطينياً، تم إبعاد رئيس البلدية حسين الخالدي ونفيه إلى جزر سيشيل في المحيط الهندي، لكونه عضواً في اللجنة العربية العليا, قام الإنجليز بحل المجلس في 11 تموز 1945، وتعيين لجنة بلدية من ستة موظفين بريطانيين. وبقى الأمر كذلك حتى نهاية فترة الانتداب البريطاني على فلسطين في أيار 1948.



    قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين:



    صادقت الجمعية العامة، في دورتها الخاصة، بقرارها رقم 181 (الدورة الثانية)، الصادر في 29 نوفمبر 1947، والمعروف بقرار التقسيم، على توصيات اللجنة (تقرير فريق الأكثرية) بعد إدخال تعديلات بسيطة عليها. حيث أوصي بدولة يهودية وأخرى فلسطينية، وكذلك نظام خاص بالقدس ـ في جزء منفصل لا يقع في أي من الدولتين المقترحتين، اليهودية أو الفلسطينية ـ تحت وصاية الأمم المتحدة. وضم هذا "الجزء المنفصل" ، مدينة القدس كلها في حدودها البلدية تحت الانتداب. وأضيف إلى هذه المنطقة نحو 20 قرية عربية . وكان عدد سكان هذا "الجزء المنفصل" أقل قليلا من 100.000 يهودي، ونحو 105.000 عرب. وقد رفضت اللجنة العربية العليا للفلسطينيين هذا القرار، كما رفضته الدول العربية، على أساس أن الأمم المتحدة قد تخطت صلاحياتها في هذا الشأن. أما المنظمة الصهيونية، التي كانت تصر على إقامة دولة يهودية على كامل الأراضي الفلسطينية وجعل القدس عاصمة هذه الدولة، فقد قبلت به بتردد، وما لا تذكره المصادر، أن المعسكر الصهيوني التنقيحي ومنظمتيه، الأرغون وجماعة شتيرن (اللتين ينحدر الليكود منهما مباشرة) لم يقبلوا التقسيم. وفي الوقت نفسه، فإن القبول اللفظي بالتقسيم من قبل القيادة اليهودية الرسمية لم يعن القبول بـ"الجزء المنفصل" للقدس الذي كان جزءاً عضوياً من خطة الأمم المتحدة للتقسيم. وكما تشهد الخطة دالت، التي وضعتها الهاغاناه. فإن القيادة اليهودية كانت مصممة على ربط الدولة المتصورة بالقدس في "الجزء المنفصل". إلا أنه لما كان "الجزء المنفصل" يقع عميقا داخل الأراضي العربية، في وسط الدولة الفلسطينية المتصورة، فإن إنجاز ربطه لم يكن ممكنا إلا عسكريا. ومبكراً منذ إبريل 1948 ـ قبل نهاية الانتداب البريطاني وقبل دخول الجيوش العربية النظامية ـ قامت القوات اليهودية بهجومين عسكريين رئيسيين من أجل احتلال القدس: أحدهما من تل أبيب في اتجاه القدس عبر الأراضي التي خصصها قرار التقسيم للدولة الفلسطينية، والآخر من الحي اليهودي داخل المدينة ذاتها. وفي مسار الهجوم الثاني، سقط كل ما يشكل اليوم "القدس الغربية" في يد الهاغاناه، وارتكبت المجزرة في دير ياسين على أيدي مجموعتي الإرغون وشتيرن، اللتين قادهما رئيسا الحكومة السابقان مناحيم بيغن ويتسحاق شامير، على التوالي.



    وحتى قبل النهاية المحددة للانتداب في 15 مايو 1948، فإن هدف الهاغاناه لم يكن احتلال كل منطقة القدس البلدية ـ الجزء الغربي ـ فحسب، بل أيضا احتلال المنطقة الأكبر، أي "الجزء المنفصل" ذاته بكامله. ولم يحبط إلا في اللحظة الأخيرة عبر المقاومة الفلسطينية وتدخل الجيش الأردني، وبذلك فإن السيطرة اليهودية الراهنة على "القدس الغربية" وما يسمى "الممر" الذي يصلها بالساحل تحققت عبر الاحتلال العسكري خرقا لقرار التقسيم. الذي ولّّد الدولة اليهودية نفسها. لذلك فإن الأمم المتحدة لم تعترف بالسيادة "الإسرائيلية" على "القدس الغربية" لا تصريحاً ولا تعريضاً، وإنما عارضتها ونددت بها أيضا. وكذلك فإن المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة، لم يعترف قط إلى الآن، بصورة واضحة، بالسيادة "الإسرائيلية" على القدس بما فيها "القدس الغربية".



    بانقضاء العام 1948، تمكنت "إسرائيل" من إعلان الدولة التي ترسخت أصولها على مدار عمر الانتداب البريطاني، كما تمكنت "إسرائيل" من السيطرة على الجزء الغربي من مدينة القدس، تلك المحاولة التي بدأت قبل أن تنسحب القوات البريطانية من فلسطين 14مايو 1948، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ فلسطين والقدس، بما حملته تلك المرحلة من تغييرات عميقة في الخارطة السياسية. ألقت بظلالها ثقيلة على الصراع في المنطقة، على مدار النصف الثاني من القرن العشرين.



    كما شهدت المرحلة الأولى لسقوط مدينة القدس 1948، البدايات الأولى لجملة من القضايا المتعلقة بالقدس ـ والتي مازالت معلقة ـ يأتي في مقدمتها، تهجير السكان الفلسطينيين من القدس، والسيطرة على أراضيهم وقراهم، ونقل ملكيتها إلى مؤسسات الاستيطان اليهودي. وهو ما ستعالجه الفصول القادمة من البحث.



    خاتمة:



    يعتبر الاستيطان الصهيوني في القدس من أبرز التطورات التي جرت في القدس نظراً للتحولات الجذرية التي واكبت مسيرة ملكية الأراضي خلال تلك الفترة وما بعدها، ومازلنا نشهد ونلمس آثارها على الأرض إلى يومنا هذا، حيث شكلت بذور الاستيطان الأولى قبل عام 1918 القواعد الأساسية للمشروع الاستيطاني فيما بعد. فمنذ عام 1858 استمرت وتيرة شراء الأراضي من جانب الحركة الصهيونية جنباً إلى جنب مع محاولات التغلغل الأجنبي، امتداداً لما كان يجري قبل إعلان قانون الأراضي 1858. من الجدير بالذكر أن النشاط الاستيطاني الصهيوني في القدس (حتى الحرب العالمية الأولى 1914) قام تحت ستار الدين لذلك فهو لم يثر حفيظة الدولة ولا السكان المحليين في البداية على الرغم من معدلاته الكبيرة. ومن القدس أخذ يتمدد إلى بقية المدن الأخرى والأرياف والبوادي.



    كما أدى عدم استكمال تسجيل الأراضي الذي شرعت به السلطات العثمانية في عام 1859 لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية إلى ترك الكثير من تلك الأراضي غير مسجلة الملكية، وهو ما سهل على السلطات البريطانية و"الإسرائيلية" لاحقا نقل ملكية الكثير من تلك الأراضي إلى ملكية الدولة أو السلطة الحاكمة، واعتبارها من ثم أملاكاً حكومية. ينبغي التذكير هنا إلى أن أراضي فلسطين تعتبر من الناحية الفقهية الإسلامية أراضي وقف يقع على عاتق الدولة الإسلامية أمر إدارة شؤونها دون تملكها ولبقية المسلمين حق الانتفاع بها وليس تملكها، وهو ما يفسر ملكية الدولة العثمانية لمساحات كبيرة في فلسطين، وهو ما سهل انتقالها فيما بعد للسيطرة البريطانية و"الإسرائيلية".



    أما في العهد البريطاني فقد لعبت التسهيلات البريطانية فيما يتعلق بتسهيل الهجرة اليهودية وإصدار قوانين الأراضي دوراً ملحوظاً في تسهيل نقل الأراضي إلى المنظمات الصهيونية، وزيادة السكان اليهود في القدس مقارنة بذي قبل وهو ما يتوافق مع وعد بلفور، ومواد صك الانتداب. بيد أن تنفيذ تلك الالتزامات ترتب عليه في الوقت نفسه فتح مواجهة تاريخية بين اليهود والعرب ما زالت قائمة حتى الآن وترتب عليها ضياع فلسطين سياسياً كما نجم عنها مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وكما يقول بني موريس فإن السلطات "الإسرائيلية" اتخذت بحقهم قراراً مبكراً، يقضي بعدم السماح بعودتهم إلى ديارهم سواء في القدس أو في عموم فلسطين، وما تزال مشكلة اللاجئين من القضايا الساخنة في الصراع العربي "الإسرائيلي"، كما انتقلت أراضيهم في وقت لاحق إلى السيطرة "الإسرائيلية".

    المراجع والهوامش

    Henry Kendall, Jerusalem: The City plan, preservation and development during the British Mandate 1918-1948, London: His Majesty’s Stationary Office 1948, p. 5.
    بيان نويهض الحوت، القدس هي القضية، المستقبل العربي، العدد 253، مارس 2000، ص 25.
    صبري جريس، السنوات الخمس السمان في تاريخ الوطن القومي اليهودي في فلسطين 1931ـ 1936، (2)، شؤون فلسطينية، العدد 144/145 ، مارس/ابريل،1985، ص 87.
    باميلا آن سمث، فلسطين والفلسطينيون، ترجمة إلهام خوري، ط1، دمشق: دار الحصاد، 1991، ص 56.
    سمير جريس، القدس: خطط الصهيونية، الاحتلال، التهويد، ط1، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1980، ص 25.

    حسن الخولي، الامبريالية والسياسة الصهيونية تجان فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين، ج2، القاهرة: دار المعارف، 1970، ص 25-27. يشار إلى أن الحركة الصهيونية رفضت اقتراح للاحتلال البريطاني حول إنشاء جامعة بريطانية في القدس باعتبراها "تهديد للثقافة العبرية"، أنظر عبد الفتاح المسيري، الأيديولجية الصهيونية، ج1، عدد 16، الكويت، 1983، ص 126.
    خليل تفكجي، المستوطنات في مدينة القدس، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 31، صيف 1997، ص 5-10.
    Henry Kendall, Jerusalem: The City plan, preservation and development during the British Mandate 1918-1948, (London: His Majesty’s Stationary Office 1948), p.18.
    Sami Hadawi, “Jerusalem”, Map with Statistics, New York: Palestine Arabs Refugee Offices, 1951.
    سامي هداوي هو كبير الموظفين في قسم تسجيل الأراضي تحت الانتداب البريطاني.
    المصدر نفسه. .
    Jewish Settlement in Palestine, Jewish National Fund Head Office, Jerusalem, March 1948, pp. 2, 52.
    صبري جريس، السنوات الخمس السمان في تاريخ الوطن القومي اليهودي في فلسطين 1931ـ 1936 (2)، شؤون فلسطينية، عدد 144-145، مارس/ابريل، 1985، ص 78-79.
    Statistical Abstract of Israel, (Jerusalem: Central Bureau of Statistics, 1979), p.135.
    David H.R. Amiran et al (eds.), Urban Geography of Jerusalem: a Companion volume to the Atlas of Jerusalem, Jerusalem: Masada press, 1973, p. 59.
    مصطفى الدباغ، بلادنا فلسطين، بيت المقدس، المجلد الثامن، العدد 2، كفر قرع، دار الهدى، 1991، ص 11.
    خيرية قاسمية، القدس ومحيطها، وحدة لا تتجزأ، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر العاشر للجنة يوم القدس بعنوان: "بيت المقدس وأكناف بيت المقدس: صراع الهوية والأرض، 2-4 اكتوبرو 1999", عمان، مطبعة الدستور التجارية، 2000، ص 77.
    أكد ذلك الدكتور حازم نسيبة في لقاء خاصة معه، بتاريخ 22/8/2000، عمان.
    Michael Dumper, The Politics of Jerusalem Since 1967, New York: Columbia University Press, 1997, pp. 61-62.
    دافيس روتشيلى، تطور الوجود الغربي، 1917-1944، في: سليم تماري (محرر)، القدس 1948: الأحياء العربية ومصيرها في حرب 1948، ترجمة أحمد خليفة، ط2، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية & مركز بديل/ القدس، 2002. 54.
    خيرية قاسمية، القدس ومحيطها، وحدة لا تتجزأ، مصدر سابق، ص 77.
    وليد مصطفى، الحدود الديمغرافية في القدس عبر التاريخ، مصدر سابق، 187-200.
    Robinstein Daneil, The Jerusalem Municipality Under The Ottoman, British And Jordanians, in: Joel L. Kraemer (ed.), Jerusalem: Problems and Prospects, Praeger Publishers, N. Y., 1980, p 77.
    Usama Halabi, Jerusalem Arabic municipality, The Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs (PASSIA), 1st ed., 1993, p. 9; سمير جريس، مرجع سابق، ص 29-32.
    تم تشكيل هذه اللجنة بناء على طلب قوة الانتداب البريطاني للنظر في مسألة الحكومة المستقبيلة في فلسطين في الدورة الثانية النظامية.
    حاولت السلطات البريطانية عدة مرات خلال الانتداب البريطاني لفصل منطقة القدس ووضعها تحت الإدارة البريطانية، كما جاء في مشروع بيل للتقسيم 1937، مشروع مريسون.
    تشمل: (أبو ديس، العيزرية، الطور، العيسوية، سلوان، صور باهر، أم طوبا، لفتا، موتسا، دير ياسين، عين كارم، المالحة، شرفات، بيت صفافا، رامات راحيل، بيت لحم، بيت ساحور، بيت جالا، شعفاط).
    Manahim Begin, The Revolt, The Story of the Irgun, New York, 1951.
    Henry Cattan, The Question of Jerusalem, London: 1980, pp. 44-48.
    تمكنت الحركة الصهيونية خلال فترة الانتداب البريطاني، من امتلاك ما يزيد عن 30% من مجموع الأراضي الزراعية في فلسطين، وبلغت مساحة الأراضي التي كان يملكها اليهود في نهاية فترة الانتداب عام 1947، 1.820.000 مليون دونم، وهو ما يعادل 6% من مساحة فلسطين، والبالغة 27 مليون دونم، في حين كان مجموع ما يملكونه من الأراضي عند بداية الانتداب لا يزيد عن 2% فقط. انظر: عادل محمود رياض، الفكر "الإسرائيلي" وحدود الدولة، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة سنة 1977، ص 101؛ أشار الباحث "الإسرائيلي" جاك كنو إلى أن المساحة الكلية التي استولت عليها "إسرائيل" عند قيام الدولة كانت 1.850.000 دونم.
    المرجع نفسه، ص 624.
    بني موريس، طرد الفلسطينيين وميلاد مشكلة اللاجئين، ترجمة دار الجليل، ط 1، عمان: دار الجليل، 1993، ص 235 وما بعدها.



    * شكرٌ خاص للقائمين على المؤتمر الدوليّ لنصرة القدس الأول الذي انعقد في كلّ من القدس المحتلة وغزة وبيروت في الفترة 6-7 حزيران 2007م حيث قًدّم هذا البحث في الجلسة الثالثة من المؤتمر والذي تناول المحور التاريخي لقضيّة القدس.

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  24. The Following User Says Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  25. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    الاحتلال يبدأ الخطوات العمليّة للاستيلاء على حيّ الشيخ جرّاح في القدس بدءاً بمنزل عائلة الكرد المقدسيّة

    أوّلاً: الاستيطان في القدس:

    تحدق بمدينة القدس المحتلّة اليوم أخطارٌ كثيرة ومتعدّدة، ويُعدّ خطر الاستيطان الإسرائيليّ في المدينة أهمّ هذه الأخطار على الإطلاق، فهدفه النهائيّ هو جعل القدس عاصمةً يهوديّة تقطنها غالبيةٌ ساحقة من اليهود مع أقليّة فلسطينيّة معزولة يُمكن السيطرة عليها.

    وفي سبيل تحقيق هذا الهدف فإنّ الاحتلال يعمل على خطّين متوازيين هما:



    1. زيادة عدد سكّان المدينة اليهود: وذلك من خلال تسمين المستوطنات القائمة وبناء مستوطنات وبؤر استيطانيّة جديدة في كلّ أنحاء المدينة وفي الجزء الشرقيّ منها خصوصاً. واليوم أصبح هناك في مدينة القدس المحتلّة أكثر من 29 مستوطنةً وبؤرة استيطانيّة تحتلّ مساحة 112 ألف دونم تقريباً، ويسكنها 269,996 مستوطناً يُشكّلون حوالي 50% من إجماليّ المستوطنين في دولة الاحتلال.



    2. تقليل عدد السكّان الفلسطينيّين: ويقوم الاحتلال بذلك من خلال عدّة وسائل أبرزها:
    • الجدار الفاصل: يُسمّي الاحتلال الجدار الفاصل الذي يلتفّ حول القدس بغلاف القدس، ويتّخذ هذا الجدار مساراً يُمكّن الاحتلال من الحصول على أكبر مساحة أرض ممكنة، وأقل عدد ممكن من السكّان الفلسطينيّين، وذلك من خلال الالتفاف على القرى والبلدات الفلسطينيّة وعزلها ومنعها من الاتصال بمدينة القدس.


    • الاستيلاء على الأحياء: هناك بعض الأحياء الفلسطينيّة الكبيرة التي توجد في مناطق حيويّة وهامّة في مدينة القدس لم يتمكّن الاحتلال من التخلّص منها عبر الجدار الفاصل كونها تقع في قلب المدينة. لذا فإنّ الاحتلال يلجأ لزرع بؤرٍ استيطانيّة في هذه الأحياء عبر مصادرة أراضيها وإقامة مجمّعات استيطانيّة عليها أو عبر هدم منازلها وتهجير سكّانها أو حتّى عبر السماح للمستوطنين باحتلال المنازل الفلسطينيّة فيها. وما تلبث هذه البؤر بعد ذلك أن تتوسّع شيئاً فشيئاً عبر احتلال المستوطنين الجدد للأراضي المحيطة بهم وادّعاء ملكيّتها أو عبر الاعتداء المتكرّر على السكّان الفلسطينيّين والتضييق عليهم ما يدفعهم في نهاية المطاف للهجرة وترك الحيّ.



    واليوم تتعرّض أحياء وادي الجوز والشيخ جرّاح ذات الموقع الحيوي (شمال البلدة القديمة في القدس، وعلى الطريق الواصل بين الكتل الاستيطانيّة شرقيّ المدينة والكتل الاستيطانيّة غربيّها) لهجمةٍ من الاحتلال للاستيلاء عليها، ويُعدّ الاستيلاء على هذين الحيّين في رأس سلّم أولويّات الاحتلال اليوم، لأنّه في حال تمكّن من ذلك يكون قد أمّن تواصلاً جغرافيّاً مباشراً بين مستوطنات القدس وشمال البلدة القديمة حيث يقع الحيّ الإسلاميّ الذي لم يتمكّن الاحتلال من السيطرة عليه حتّى الآن، كما أنّه يكون قد أمّن اتصال معاليه أدوميم أكبر مستوطنات القدس، بالجزء الغربيّ من مدينة القدس والذي يُسيطر عليه الاحتلال منذ عام 1948.




    ثانياً: حيّ الشيخ جرّاح:
    الموقع الجغرافيّ:


    يقع حيّ الشيخ جرّاح شماليّ البلدة القديمة في شرق القدس المحتلّة، ويحدّه من الشمال جبل المشارف، ومن الشرق حرم الجامعة العبريّة في القدس، ومن الغرب مستوطنة رامات إشكول. موقع الحيّ هذا هو السبب الرئيس وراء الهجمة الاستيطانيّة الحاليّة عليه، فهو من وجهة نظر الاحتلال يفصل الجامعة العبريّة عن المحيط اليهوديّ، ويُشكّل عائقاً للتواصل الجغرافيّ اليهوديّ بين غربيّ القدس وشرقها، فهو يطلّ على الطريق الرئيس الذي يربط كتلة E1 الاستيطانيّة الموجودة شرقيّ القدس بالجزء الغربيّ من القدس، كما أنّه يُمثّل مع حيّ وادي الجوز الحدّ الشماليّ للبلدة القديمة قلب مدينة القدس.




    الأطماع الاستيطانيّة:




    1. إسكان حيّ الشيخ جرّاح: بدأت محاولات الاحتلال لاختراق الحيّ منذ عام 1972، عندما ادّعى بعض المستوطنين اليهود المتديّنين ملكيّتهم لأرض إسكان الشيخ جرّاح الواقع في الجهة الغربيّة من حيّ الشيخ جرّاخ ورفعوا قضيّةً أمام محاكم الاحتلال لإثبات هذه الملكيّة.



    وتعود ملكيّة هذه الأرض في الأصل للحكومة الأردنيّة، لكنّها في بداية الخمسينيّات منحتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين لتبني عليها إسكاناً من 28 وحدة سكنية لإيواء عددٍ من العائلات مقدسية، مقابل أن تتنازل هذه العائلات عن الخدمات والمنح الغذائيّة التي تقدمها الوكالة للاّجئين الفلسطينيّين، وقد نصّ الاتّفقاق حينها على أنّه بعد مرور 3 سنوات أي بتاريخ 15 تشرين ثاني/نوفمبر 1959 يصبح العقار ملكاً للعائلات اللاجئة التي سكنت فيه.



    تجاهلت محاكم الاحتلال هذه الحقيقة وقرّرت استكمال النظر في دعوى المستوطنين، فلجأ حينها أصحاب المساكن لتوكيل محامٍ يهوديّ يُدعى "توسيا كوهين" للدفاع عنهم, لكنّ هذا المحامي خان موكّليه واتّفق مع المستوطنين على تسويةٍ يتم فيها تثبيت ملكيّة المستوطنين للأرض مع اعتبار الأهالي سكاناً محميّيّن فيها. بناءاً على هذه التسوية التي تمّت دون علم الأهالي من قبل المحامي قرّر الأهالي سحب التوكيلات من المحاميّ "كوهين" ووكلوا بدلاً منه المحامي حسني أبو حسين ليتولى الدفاع عنهم وذلك في العام 1996.



    بعد توكيل المحامي أبو حسين سلّم المستوطنون الأهالي بلاغاتٍ تطالبهم بدفع الإيجارات لهم بأثر، عندها تقدّم أبو حسين باعتراض على ادّعاء المستوطنين ملكيتهم لأرض إسكان الشيخ جراح وقدم إثباتاتٍ تدلّ على أنّ هذه القطعة هي ملك السيد سليمان درويش حجازي، وبناءً على ذلك أصبح السيّد حجازي هو صاحب الحقّ في الإيجارات، وتقدم المحامي بطلب آخر لإلغاء أو تجميد قرار دفع الإيجارات للمستوطنين لحين الانتهاء من ملف إثبات الملكية للسيد سليمان حجازي.



    وفي 20 حزيران/يونيو 2006 ردّت محكمة الاحتلال بالرّفض على دعوى المواطن سليمان حجازي بقضية إثبات الملكية لأرض إسكان الشيخ جرّاح، وهذا يعني إعادة فتح ملف ادعاءات المستوطنين الباطلة من جديد.



    وفي مطلع العام 2008 باع المستوطنون المتديّنون الأرض إلى شركةٍ استثماريّةٍ كبيرة تُسمّى "نحلات شمعون"، والتي قدّمت بدورها مخطّطاً لبناء 200 وحدة استيطانية مكان إسكان الشيخ جرّاح الموجود على الأرض والذي يضمّ 28 منزلاً.



    وبناءً على المخطّط الجديد سلّمت سلطات الاحتلال رسميّاً سكّان المنازل الـ28 إخطاراتٍ بإخلاء منازلهم تمهيداً لهدمها وبدء مشروع بناء الوحدات الاستيطانيّة.



    2. أرض كرم المفتي: تقع هذه الأرض في منتصف حيّ الشيخ جرّاح شرقيّ القدس، وهي ملاصقةُ لإسكان الشيخ جرّاح من جهة الشرق، وتبلغ مساحتها حوالي 20 دونماً، وتعود ملكيّتها لجمعيّة فنادق القدس العربيّة، ومنذ سيطرتها على شرقيّ القدس عام 1967 أعلنت دولة الاحتلال نيّتها مصادرة هذه الأرض وصنّفتها على أنّها مساحة خضراء مفتوحة يُمنع البناء عليها أو الاستفادة منها، وفي العام 2000 قّدم أصحاب الأرض طلباً لدائرة التنظيم والبناء في دولة الاحتلال لبناء فندقٍ ومركز اجتماعات ومركزٍ ثقافيّ على الأرض، وأقرّت دائرة البناء آنذاك بأن مقدم الطلب يملك حق الملكية على الأرض. وسمحت وزارة داخلية الاحتلال للشركة العربية بالاستمرار في إجراءات خطط البناء بعد أن ثبت أنها تملك قطعة الأرض.



    لكنّ تبيّن لاحقاً أنّ دائرة الأراضي في دولة الاحتلال كانت قد منحت المليونير اليهوديّ الأميركيّ إيرفين مسكوفيتش مموّل جمعيّة "عطيرت كوهينيم" الاستيطانيّة الإذن بتقديم مخطّط لبناء 250 وحدةٍ استيطانيّة على نفس الأرض أي أرض كرم المفتي قبل سماحها للجمعيّة العربيّة ببناءٍ فندقٍ عليها بسنتين أي في عام 1998.
    وفي يونيو حزيران عام 2000 وبعد تكشف خطة مسكوفيتش وجمعية "عطيرت كوهينيم" توجه محامو الشركة الفلسطينية للجنة التنظيم والبناء في القدس بطلب رد الطلب المقدم، لأن مقدمه لا يملك الأرض وأن الأرض تملكها الشركة المقدسية. وأُبلِغ المحامون أن الطلب قد أسقط.



    وفي نهاية عام 2006 حصلت الشركة المقدسيّة على حكمٍ من محكمة الصلح في القدس يقضي بإخلاء فلسطينيٍّ وضع يده على قطعة الأرض بالقوّة. إلا أنه في اليوم المحدد للإخلاء قدمت شركة "عميدار" باسم "إدارة أراضي إسرائيل" طلباً للمحكمة بوقف أمر الإخلاء، وتبيّن أن الفلسطيني المذكور يعمل مع جمعيّة "عطيرت كوهينيم".



    بعدها بأشهر قليلة وفي شهر آذار/مارس 2007 أصدرت دائرة الأراضي في دولة الاحتلال أمراً بمصادرة أرض كرم المفتي، وأعلنت أنّها أجّرتها منذ سنوات لجمعيّة "عطيرت كوهينيم" "لفلاحتها" وذلك بمبلغٍ زهيدٍ جدّاً لا يزيد عن 10 دولارات للدونم فيما تُقدّر قيمة الأرض الحقيقيّة بعشرات الملايين.



    3. فندق شيبرد: يقع فندق شيبرد في الجهة الشماليّة من حيّ الشيخ جرّاح وتعود ملكيّته في الأصل للحاج أمين الحسينيّ مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلاميّ الأعلى في عهد الاحتلال الإنجليزيّ. وفي عام 1985 ادّعت دولة الاحتلال ملكيّتها للفندق بحسب قانون أملاك الغائبين وبوصفها حارس أملاك الغائبين (رغم أنّ ورثة الحاج أمين الحسينيّ ولدوا في القدس ولم يغادروها لا في عام 1948 ولا في عام 1967) واستصدرت أمراً بهدمه لإقامة حيّ استيطانيّ في مكانه والأرض المحيطة به يشمل 90 وحدةً سكنيّة، لكنّ أمر الهدم هذا لم يُنفّذ بعد حتى اليوم.







    ثالثاً: منزل عائلة الكرد:
    خلفيّة عامّة:


    يقع منزل عائلة الكرد ضمن إسكان حيّ الشيخ جرّاح المذكور أعلاه، وتسكن فيه العائلة منذ عام 1956 وعند تنفيذ أمر الهدم كان يقطن في المنزل أم كامل الكرد وزوجها المسنّ المقعد وأبناؤههم الخمسة وعائلاتهم. وقد بدأ صراع أم كامل الكرد وعائلتها مع المستوطنين منذ العام 1998، حينما جدّدت نصف منزلها لإقامة وحدة منفصلة عبارة عن منزل من حجرتيْن لابنها وأسرته. شكّلت هذه التجديدات حجر الأساس للمشاكل التي واجهتها أم كامل فيما بعد، فعقب بضعة أشهر من قيامها بتلك التجديدات علمت لجنة برلمان الاحتلال المعنية بحقوق الملكيّة اليهودّة أنّ أعمالاً "غير قانونية" نُفّذت في المنزل، وأن ملكيّة الأرض محل نزاع.



    لكن أمّ كامل تقول: "إنّ بلدية الاحتلال في القدس أبلغتها أنها ليست بحاجة إلى تصريح بناء؛ لأن الأعمال كانت تجديداً أكثر منها توسعية". رفعت اللجنة دعوى أمام المحكمة، وتقرّر في نهاية المطاف أنّه يجب السماح لمستوطنين أنْ يعيشوا في نصف المنزل الذي بُنِي على الأرض التي يزعم المستوطنون اليهود ملكيّتها.



    عارض محاموا أمّ كامل هذا الحكم، لكن المستوطنين انتقلوا بالفعل إلى منزلها، حيث احتلّته أول مجموعة منهم عام 2000، ومنذ ذلك الحين تعاقب على المنزل الكثير من الأسر اليهوديّة المحتلّة.






    الأزمة الحاليّة وهدم المنزل:


    1. إعادة تحريك قضيّة أرض إسكان الشيخ جرّاح:
    في مطلع العام 2008 باع المستوطنون الذين يدّعون امتلاكهم لأرض إسكان الشيخ جرّاح الأرض إلى شركةٍ استثماريّةٍ تدعى "نحلات شمعون"، وقد قدّمت هذه المؤسّسة مخططّاً لبناء 200 وحدة استيطانية على أنقاض إسكان الشيخ جرّاح، وبناءً عليه سلّمت سلطات الاحتلال رسميّاً سكّان حيّ الشيخ جرّاح إخطاراتٍ بإخلاء منازلهم، ومن بينهم عائلة الكرد.



    ومنذ تسلّمها لللإخطار بدأت عائلة الكرد إجراءاتها القانونيّة لوقف أمر الهدم فقدّمت التماساً لمحكمة الصلح بتاريخ 13 تموز 2008 لوقف أمر الهدم لكنّ المحكمة رفضته، وبتاريخ 15 تموز 2008 قدّم محامي الأسرة التماساً للمحكمة العليا للاحتلال يضمن مطلبين:
    • الأول: وقف إجراءات إخلاء عائلة الكرد.
    • الثاني: إعادة النظر بصحة ادعاء المستوطنين لملكيّتهم للأرض.
    وبتاريخ 16 تموز 2008 ردّت المحكمة العليا للاحتلال الالتماس الذي جاء فيه أنّ المحكمة ترفض إعادة النظر بقرار إخلاء عائلة الكرد، وطالبت المحكمة محامي عائلة الكرد السيّد حسني أبو حسين تقديم استيضاح حول الطلب الثاني, في موعد أقصاه 20 تموز 2008، وفي ظرف ساعة توجه المحامي حسني الى المحكمة مقدماً الاستيضاحات المطلوبة.



    2. طرد عائلة الكرد من منزلها، وإقامة خيمة الاعتصام:
    وفي 9/11/2008 فوجئت العائلة بعشرات جنود الاحتلال يطرقون بابهم فجراً، وأجبروهم على إخلاء منزلهم فخرجوا جميعاً وأكملوا ليلتهم تلك في العراء، وتصف أمّ كامل الكرد المشهد قائلةً: "ما حصل اليوم هو حرب على رجل مقعد وامرأة مسنة"، ولقد صعقت عند مشاهدة الآلاف من الجنود في ساحة منزلي، وعندما رفع جنود الاحتلال الأسلحة في وجهي، وكأنها قمت بعملية إجرامية وأخرجوني من المنزل بسحبي بالقوة من يدي ودفعوني إلى خارج المنزل دون أن أرتدي الحذاء ودون أن آخذ الدواء الخاص لزوجي المسن، وبعد أن أخرجونا قالوا "إننا المنتصرون على العرب" وأخذوا يرقصون ويُغنّون داخل المنزل مردّدين "الموت للعرب".



    بعد الإخلاء رفضت عائلة الكرد مغادرة ساحة المنزل وأقامت فيها خيمةً للاعتصام، وفي 20/11/2008 هدمت قوّات الاحتلال خيمة الاعتصام التي أقامتها العائلة، بحجّة أنّها مقامة على أملاكِ عامّة.







    3. وفاة أبو كامل الكرد نتيجة طرده من منزله:
    بعد أن طرد جنود الاحتلال أبو كامل الكرد من بيته بالقوّة أصيب بنوبةٍ قلبيّة، لكنّه رفض مغادرة ساحة البيت إلى المستشفى حتّى لا يموت بعيداً عن منزله، وبعد أسبوعٍ من إقامته في الخيمة تفاقمت حالته بشدّة وأصبح يعاني من مشاكل في الكلى والرئتين، فنُقل إلى المستشفى في 16/11/2008، بعدها بستّة أيّام أي في 22/11/2008 توفّي أبو كامل الكرد في المستشفى جرّاء المضاعفات المرضيّة التي أصيب بها بعد طرده من منزله.





    وعن وفاة زوجها تقول أمّ كامل الكرد: " لم يحتمل أبو كامل مصاب الإخلاء الأول قبل أسبوعين، وأصيب ليلتها بنوبة قلبية، وظلَّ يكابر على الألم، لقد قال لي يومها أريد الموت هنا، أريد أن أدفن هنا، على مقربة من بيتي. لكنّه نُقل بعد أسبوع إلى المستشفى. وصار يُعاني من الكلى والرئتين، بعد تعب القلب المعهود: وتوضح أم كامل بحسرة "كنت عنده بالأمس (السبت)، طلب منّي أن أحضّر له طعاماً، فذهب ابني مسرعاً إلى السوق، وفتشّ في كل دكان ولم يجد. فاشترى جبنة صفراء. وأحضرناها له. تناول الطعام وحلق ذقنه وسألني: عندما سأخرج من المستشفى أين سأعود يا فوزية؟ لقد أخذه الله، ما لم يجده على الأرض سيجده عند الله".

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  26. The Following User Says Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  27. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    الحروب الصليبية في العقل الصهيوني

    " أوجه التشابه بين صليبيي الأمس ويهود اليوم"
    بحث وتحقيق: عبد اللطيف زكي أبو هاشم
    مدير دائرة المخطوطات والمكتبات
    وزارة الأوقاف – فلسطين



    مقـدمـة:

    إن تحرير المسجد الأقصى قد يجسد النصر الذي أحرزه المسلمون على الصليبيين، بريادة عماد الدين زنكي الرائد الأول لقيادة المسلمين إلى قتال الصليبيين في العراق وغيرها من الحدود المتاخمة لهم ، ثم تبعه ولده - ولكن بصورة أكثر وأشرس - القائد الرباني " نور الدين بن زنكي"[1] ، هذا الذي صنع منبراً للمسجد الأقصى الأسير، متفائلاً وموقناً بنصر الله للمسلمين، ثم توجت هذه الانتصارات بالقائد المظفر البطل صلاح الدين الأيوبي الذي وحَّد الجبهتين (المصرية والشامية) ضد الغزو الصليبي المتمركز في تلك البلاد حتى انتصر عليهم في المعركة الفاصلة (حطين) سنة 583هـ-1187م .

    لقد كان المسجد الأقصى يئن تحت المغتصب الصليبي الذي "قتل في باحة المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف ، حيث لبثوا في البلدة أسبوعاً، وأخذوا من عند الصخرة نيفاً وأربعين قنديلاً من الفضة ، وزن كل قنديل 3600 درهم ، وأخذوا تنوراً من فضة وزنه أربعون رطلاً بالشامي ، وأخذوا من القناديل الصغار مائة وخمسين .. ومن الذهب نيفاً وعشرين قنديلاً ، واغتموا منه ما لا يقع عليه الإحصاء"[2] .
    وقد غاصت الخيل في دماء المسلمين حتى وصلت إلى الركب[3] ، وقد أمعن الفرنجة بالقتل في كل من وجدوه في بيت المقدس، حتى لطخت الدماء الكواحل[4]، وقد كان المسلمون بحالة لا يحسدون عليها، من تناقض وضعف وهزيمة، لقد أصاب المسلمين آنذاك انحطاط في كل شيء مما مكن الغزاة لأن يعيثوا فساداً في تلك البقعة المقدسة كما حدث ويحدث اليوم .

    هذه الحرب البشعة التي عُرفت فيما بعد بالحروب الصليبية كانت بدايتها على يد بعض القساوسة في بلاد الفرنجة، ففي يوم 27 تشرين الثاني لعام 1095م ، غصت كاتدرائية مدينة (كليرمونت) في فرنسا على رحبها بالحضور المنقطع النظير للأساقفة وعدد غفير من الأمراء والنبلاء والألوف من أتباع الكنيسة المؤمنين بتعاليمها والمتمسكين بما تبشر به، ومع أنه كان يوماً بارداً من أيام شهر تشرين الثاني إلا أن هذا الجمع الغفير انتقل بعدما احتشد إلى ساحة كبرى خارج الباب الشرقي للمدينة، فقد تجمع الناس كتلاً للوقاية من زمهرير الشتاء القارص، وبعدما اكتمل الحشد اعتلى منصة الوعظ البابا (أوربان الثاني)، وألقى خطاباً رهيباً لم يخطب مثله من قبل واحداً من بابوات الكنيسة أو ساستها.

    لقد فجر هذا الخطاب قيام ما يعرف باسم الحروب الصليبية، والحروب الصليبية هي ملحمة عسكرية وصراع سياسي وعقائدي واقتصادي لم يشهد له التاريخ مثيلاً أبداً، فما الذي دفع البابا أوربان الثاني إلى إلقاء خطابه هذا وتوجيه دعوته، ثم لماذا قام البابا بالذات بتوجيه هذه الدعوة الرهيبة دون سواه، ومن هو البابا وما مكانته وتاريخه، وما الذي قصده من توجيه الدعوة إلى حمل السلاح والتوجه إلى الشرق ؟ [5]

    ولقد تحدث الرحالة "ابن جبير" واصفاً أحوال المسلمين الذين يؤدّون الجزية (الضريبة للمحتل الغاصب) ، في مقابل أن يؤذن لهم في زراعة أرضهم المغتصبة التي احتلها عنوة وبالقوة، يصف لنا ذلك في رحلته فيقول "ورحلنا من تبنين[6]، دمَّرها الله، سحر يوم الاثنين، وطريقنا كله ضياع متصلة وعمائر منتظمة سكانها كلها مسلمون، وهم من الإفرنج على حالة ترفيه، نعوذ بالله من الفتنة ، وذلك أنهم يؤدون لهم نصف الغلة عند أوان جمعها، وجزية على كل رأس دينار وخمسة قراريط، ولا يعترضون في غير ذلك، ولهم على ثمر الشجر ضريبة خفيفة يؤدونها أيضاً، ومساكنهم بأيديهم، وجميع أموالهم متروكة لهم، وكل ما بأيدي الإفرنج من المدن بساحل الشام على هذا السبيل رساتيقهم كلها للمسلمين، وهي القرى والضياع، وقد أشربت لما ينصرون عليه من أهل رساتيق المسلمين عمالهم على ضد أحوالهم من الترفيه والترفق، وهذه من الفجائع الطارئة على المسلمين، إذ يشتكي المسلمون بعضهم بعضاً من الجور للإفرنج، ويأنسون بعدلهم في مقابل ظلمهم لبعضهم البعض، فإلى الله المشتكى من هذه الحال"[7] .

    يعلق الأستاذ "كمال الأسطل" على ما جاء في رحلة ابن جبير بقوله "إن ابن جبير يوضح في رحلته أنه رغم أن الصليبيين يأخذون ضرائب من الفلاحين تبلغ نصف محصولهم، فإن الفلاحين كانوا في نعم رغم قلة ما يتبقى لهم من المحصول، حيث أن الحكام المسلمين كانوا من قبل مجيء صلاح الدين يظلمون المسلمين أكثر مما يظلمهم الصليبيون، على الرغم من الضرائب المالية المحددة والملزمة لهم. في ذلك الوقت في مثل هذه الظروف من كان يتصور أن يهب المسلمون للجهاد ضد الصليبيون في وقت انفصل فيه الحاكم عن المحكوم، وفي وقت أصبح الحاكم يسلب المواطن ما يقتات به، هل هذا الوضع سيؤدي لأن يكون المواطن جندياً من جنود الحاكم أم أنه سيدفع للثورة ضد الحاكم". هكذا كانت أحوال المسلمين قبل مجيء صلاح الدين" [8].



    الأمة وحالة الفشل السياسي:

    "وعلى الرغم من أن الفشل السياسي (في توحيد الجهود العربية إزاء الخطر الصليبي) كان يؤدي بدوره إلى مزيد من الإخفاقات العسكرية، فإن الرأي العام الإسلامي بدأ يضغط بكل قواه على الحكام... فقد أثارت أعداد اللاجئين التي تدفقت من بلاد الشام إلى سائر بلاد المنطقة العربية مشاعر الغضب والاستياء ضد الحكام، وفي البداية عبر الناس عن مشاعرهم الغاضبة في المساجد، ومن فوق المنابر في صلاة الجمعة، وبدأت الدعوة إلى الجهاد تسري في أوصال العالم الإسلامي، وسطرت الكتب والرسائل التي تتحدث عن الجهاد، وفضل المجاهدين، وعن مكانة بيت المقدس وأهميته بالنسبة للمسلمين في ظل هذه الحركة تكون رأي عام قوي وضاغط بحيث لم يعد في وسع الحكام أن يتجاهلوه، وقيض الله لهذه الحركة أن توجه مجرى الأحداث على مدى ما يزيد على قرنين من الزمان.[9].


    أوجه التشابه بين الحملات الصَّليبية والمشروع الصهيوني:

    يقول الدكتور المسيري "يلاحظ الدارس عمق التشابه بين المشروع الفرنجي الصليبي والمشروع الصهيوني الإسرائيلي، وهذا أمر متوقع لأن لكليهما جزء من المواجهة المستمرة بين التشكيلتين الحضارتين السائدتين في الغرب والشرق العربي، كما إن حملات الفرنجة هي انطلاق أوروبا نحو التوسع والإصرار على بسط سيطرتهما على الخارج، والواقع أن حملات الفرنجة احتوت بذور كل أشكال الإمبريالية الأوروبية التي حكمت فيما بعد حياة جميع شعوب العالم، ولهذا أصبحت حملات الفرنجة صورة مجازية أساسية في الخطاب الاستعماري الغربي، … وقد رأى كثير من المدافعين عن المشروع الصهيوني من اليهود وغير اليهود أنه استمرار وإحياء للمشروع الصليبي ، ومحاولة وضعه موضع التقييد من جديد في العصر الحديث، فقد ألف (سي آر. كوندر) عام 1897م- وهو صهيوني غير يهودي ومؤسس صندوق استكشاف فلسطين - كتاباً عن تاريخ المملكة اللاتينية في القدس أشار فيه إلى أن الإمبريالية الغربية نجحت فيما أخفقت فيه الحملات الصَّليبية" ويمكننا أن نقول "إن المشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الفرنجي بعد أن تمت علمنته، وبعد أن تم إحلال المادة البشرية اليهودية التي تم تحديثها وتطبيعها وتغريبها وعلمنتها محل المادة البشرية المسيحية " [10] .

    وهو يقارن بين الحملتين الصهيونية والصَّليبية فيقول "… يلاحظ أن كلاً من ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية، بسبب طبيعتها الإحلالية خلقت مشكلة اللاجئين، كما يلاحظ أن هؤلاء اللاجئين تحولوا إلى وقود جند سكان المنطقة ضد الدولة القلعة …، وتطرح الدولة الصهيونية نفسها باعتبارها قاعدة للحضارة الغربية كلها في مواجهة العالم الإسلامي، ويشير أحد الدارسين الإسرائيليين إلى أنه كان هناك جباية فرنجية موحدة تماماً مثل الجباية اليهودية الموحدة". [11]

    "لقد شغلت الحروب الصليببة عدداً كبيراً من العلماء والباحثين في إسرائيل، حتى أصبحت الجامعة العبرية من أهم مراكز الأبحاث الصَّليبية في العالم يستخرجون العبر من دراسة تلك التجربة التاريخية الحية لمجتمع أجنبي حل في البلاد المقدسة واستقر فيها قرابة قرنين من الزمن".[12]

    "والحركة الصَّليبية في جوهرها حركة استيطانية" [13] ، "وهي حلقة من حلقات الصراع بين الشرق والغرب … وهي حركة كبرى نبعت من الغرب الأوروبي المسيحي في العصور الوسطى، واتخذت شكل هجوم حربي استيطاني على بلاد المسلمين، وبخاصة في الشرق الأدنى بقصد امتلاكها، وقد نبعت هذه الحركة عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية التي سادت غرب أوروبا في القرن الحادي عشر" [14].

    فالحركة الصَّليبية اعتمدت على المقولة الدينية لتثوير الغرب الأوروبي وإثارة الدافع الديني لديه، وذلك من خلال خطبة بطرس الناسك، وتحريض البابا أوربان، حيث طرح هذا البابا في خطابه في كليرمونت أن هذه الحملة هي (حجة) تهدف إلى تحرير البلاد المقدسة من براثن (الكفار) (ذلك الجنس الخسيس الذي يعاني من الحقارة والانحطاط وتستعبده الشياطين والعفاريت) على أيدي (جنود المسيح) الذين يطيعون (أوامر الله والكنيسة المقدسة)، وهكذا زحف الغربيون نحو البلاد المقدسة تحت شعار (إرادة الله) كما بعثت الحركة الصهيونية من ركام التاريخ تعابير تفي بالغرض مثل (أرض الميعاد)، و(شعب الله المختار) و(العهد) و(صهيون) و(يهودا) و(السامرة) و(أورشليم) ، وبذلك تم تشييد الهيكل الدعائي للحركة الصهيونية، آخر الحملات الصَّليبية وأشدها دهاءً، فهذه الحركة لا تزال في جوهرها حركة استيطانية مسلحة، قدمت من بلاد الغرب واستعمرت قطعة من بلاد الشرق، وأخضعت أهلها واستندت على قاعدتها في الغرب لتقديم الدعم بالرجال والأموال والعتاد. ولكن تغيير الأديان وما تبعه من تغيير الرموز والشعارات أدى إلى إغشاء الأبصار وتضليل العقول، فبدل من أن يستمر طرح التناقض بين الغرب المسيحي من جهة والشرق المسلم العربي من جهة أخرى، عرض على أنه صراع بين اليهود والعرب ودعي بالقضية الفلسطينية" [15].

    لقد اهتم اليهود اهتماماً كبيراً يفوق التصور بالحركة الصَّليبية، وبكل ما يتصل بها من دراسات، وذلك لما سكن في العقل الصهيوني من التشابه الصارخ بين التجربتين وبين المشروعين الاستعماريين (المشروع الصليبي – المشروع الصهيوني) والقاسم المشترك بينهما هو الأب الداعم الأوروبي الذي رأى في وجود المشروع الصهيوني قضية كبرى لمصلحته الاستراتيجية في المنطقة. وللإحساس العميق لدى الدارسين الإسرائيليين بالمصير الذي لاقته الحملات الصَّليبية في هذه البلاد، وهي (التجربة الصَّليبية) هي النموذج التاريخي الحي الذي يمكن استقراؤه وتمحيصه للاستفادة من تجربته، ولتلافي أخطائه التي عجلت بإنهائه.

    لا يجوز بحث موضوع الدراسات الصهيونية للحركة الصَّليبية دون الإشارة إلى "يهوشع برافر" عميد الدراسات الصَّليبية، وهو المؤسس الأول لهذه الدراسات، وأصبحت هذه الدراسات تعرف فيما بعد بـ(السلفانيوت) في مقابل (crsders) الكلمة الإنجليزية، وتميز دراسات برافر في أنه أول من نظر إلى الحركة الصَّليبية كحركة استيطانية كولونيالية، فكتب أبحاثاً رائدة في مشروع الدولة الجديدة، ومهد لتلاميذه الذين أصبحوا زملاءه فيما بعد سبل البحث في كيان الدولة ومؤسساتها، وطبيعة الحكم فيها والأسس التشريعية لهذا الحكم، ونظامها العسكري، وتطور مفهومها الأمني، وتأثير العوامل الجغرافية كالصحراء على الاعتبارات الاستراتيجية، وطبيعة علاقة الصَّليبيين بالسكان المحليين المدعوين بالأقليات من مسلمين ومسيحيين شرقيين ويهود، وبدو، وإسماعيلية، وموارنة، بكثير من التفصيل… ودرسوا الحياة الفكرية والعقلية في تلك الفترة… وقد ركزوا أيضاً على الدراسات الإسلامية، إذ درسوا الوضع السياسي والاجتماعي المعاصر في المجتمع العربي – الإسلامي، والحياة العقلية والفكرية والأدب والأشعار والأمثال الدارجة في تلك الفترة، ثم بحثوا في فكرة الجهاد وفاعليتها في تحريض المسلمين على القتال [16] ، كما درسوا طبيعة الحكم والعلاقات الطبقية والتجارية والزراعية ومدى انعكاس هذه العوامل على الدولة الصَّليبية.

    وليس أدل على نشاط العلماء اليهود في هذا المجال أكثر من عضويتهم في (جمعية دراسة الصليبيات والشرق اللاتيني) ومركزها بريطانيا، إذ ينضم الآن لهذه الجمعية خمسة وعشرون عالماً وعالمة من اليهود في فلسطين من أصل 237 من جميع أنحاء العالم، مقابل سبعة علماء عرب!! والأبحاث الصهيونية في الصليبيات على كثرتها تكاد تنحصر في مملكة القدس اللاتينية ولا تتخطاها إلا في النادر لدراسة الإمارات الصَّليبية الأخرى في طرابلس وإنطاكية والرَّها، وقد يعكس ذلك اهتمام الإسرائيليين عموماً بالتركيز على التاريخ غير العربي – الإسلامي لفلسطين، ولكن على أي حال لا يدل على اهتمام علمي مجرد بالوجود الصليبي في الشرق عامة بل ينحصر ذلك في الكيان الذي قام في الأراضي المقدسة. ويستاء الصهيونيون من مقارنة حركتهم بالحركة الصَّليبية لما تتضمنه تلك المقارنة عن الكيان الصهيوني كعنصر دخيل على الشرق سيلفظه كما لفظ الدولة الصَّليبية من قبل، ونعتقد أن تشريحهم للكيان الصليبي يستهدف استخلاص العبر من تمكنهم من تجنب ذلك المصير، ونرى أنهم نجحوا بالفعل في تفادي أخطاء الصَّليبيين في نواحٍ أساسية عدة، كاستعمال اليهود في الزراعة، وتأسيس الجامعات، وتشجيع العلم والفكر، وتهجير السكان الأصليين، وتشجيع الهجرة اليهودية بشتى الوسائل، والتمييز بين الأقليات، وتعميق العلاقات الصهيونية الدولية، والتدخل بشكل فعال في شؤون البلاد المجاورة، ولكنهم لم ينجحوا في نواح أخرى مثل التمسك بالعنصرية، وعدم الانصهار في الشرق، والاعتماد على المساعدات الخارجية، والفشل في اجتذاب عدد أكبر من المهاجرين من البلاد الغربية.

    أما التشابه الأساسي بين التجربتين هو التشابه الاجتماعي الإنساني … ووجوه الشبه بين هاتين الدولتين صارخة، إذ إن كلاً منهما حركة بنيت على الدين، مسلحة عدوانية استيطانية غريبة المصدر فلسطينية المستقر، عنصرية غير انصهارية، اعتمدت على الدعم الغربي مالياً وعسكرياً ودعائياً واجتماعياً، ثم إن كلاً منهما نشأت في فترة انقسام وشرذمة الشرق.

    أوجه الاختلاف بين الصَّليبية والصهيونية:

    الحركة الصَّليبية: نشأت في فترة تكافؤ القوى بين المشرق الإسلامي والغرب المسيحي من حيث القوى السياسية، والاقتصادية والعلمية فلم يكن انتصار الصليبيين تعبيراً حقيقياً عن موازين القوى، فقد كانت الجيوش العربية، وموارد المنطقة الاقتصادية والبشرية تكفل هزيمة ساحقة إذا ما جمعتها جهة موحدة، وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك، ولكن التشرذم العربي، بل ومساندة بعض المسلمين للجيوش الصليبية وميراث الحقد والشك والضغائن بين حكام المنطقة جعل انتصار الصليبيين أمراً منطقياً" [17].

    الحركة الصهيونية: نشأت في فترة تفوق فاضح للغرب على الشرق في جميع المجالات وبالأخص الجانب العسكري، مما أدّى إلى استيراد الأسلحة من الغرب الأوروبي والأمريكي، ومن ثم حوصر المشرق وافتقد استقلاليته الفكرية وافتقد قراره السياسي والعسكري، حيث أن قراراته كانت تتلاءم مع ظروف توفر الأسلحة اللازمة، فيما انخرط المجتمع الصهيوني علمياً وثقافياً وعسكرياً، فأصبح أكثر مقدرة على إنتاج الأسلحة المتطورة.


    الموقف اليهودي من الحروب الصليبية:
    إن الموقف اليهودي من الحركة الصليبية نابع من إدراكهم للحقيقة الوظيفية الحضارية للتاريخ كعلم، فهم يدرسون تاريخ الحركة الصليبية مع التركيز على الوجود اللاتيني فوق أرض فلسطين ، وطبيعة علاقات الصليبيين بشعوب المنطقة وعوامل النجاح التي حققت لهم الانتصارات الأولية، ثم عوامل الفشل والإخفاق التي أدت إلى رحيل الصليبين من المنطقة العربية ونهاية دولتهم، حيث إن هناك كثيراً من أوجه التشابه بينهما (الصليبيين – الإسرائيليين) ، فكلتا الحركتين استعماريتين استيطانيتين، تسربلتا برداء الدين، وارتكزت على مفهوم الخلاص، وكل من مملكة بيت المقدس اللاتينية وإسرائيل كيان غريب، يضم مجموعات بشرية متفاوتة الثقافات والدرجات الحضارية ، زرع في أرض عربية اللسان ، إسلامية الثقافة ، مشرقية السمات، كما إن الصليبيين والصهاينة يشتركون في الاعتماد في كلتا الحالتين، فضلاً عن جوانب أخرى تشابه فيها الصليبيون والإسرائيليون، منها الطابع العسكري للمجتمع وتوظيف كافة موارد هذا المجتمع من أجل الحرب ، ومنها العنصرية التي تختفي خلف ستار الدين، هذا التشابه هو الذي يغري الكثيرين من الدارسين اليهود بدراسة تاريخ الحركة الصليبية وتسخير نتائج دراساتهم في دارسة مستقبل الكيان الصهيوني (رؤية إسرائيلية: قاسم عبده قاسم ، ص248-50) بتصرف.

    "والباحثون الإسرائيليون يولون الصليبيات عناية فائقة، يرون فيها الحركة الرائدة والتجربة السالفة، فالغزو الصهيوني يشبه في غزوه واحتلاله الغزو الصليبي، يهتمون بالمشكلات التي واجهت الصليبيات، الأمن، الاستيطان، العمائر والمستوطنات الحربية، نقص في الطاقات البشرية، يدرسون الموقف في الشرق العربي الإسلامي، وهناك فرق عمل كاملة في الجامعات العبرية تخصصت في دراسة الحروب الصليبية ، "يهوشع بروار" "ميرون بنفينستي" ، "بنيامين أربل" ، "آرييه جرابوس" ، " يأئيل كاتزير" ، والقائمة طويلة، يكتبون بالعبرية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية، ويتابعون ما يُنشر عن الصليبيات في العالم أجمع، ويشاركون في الجمعيات العلمية المهتمة بدراسة الصليبيات مثل جمعية دراسة الحروب الصليبية والشرق اللاتيني بإنجلترا، الصليبيات في حد ذاتها لا تهمهم، وإنما يهتمون بها باعتبارها نقلة بين الحركة الصهيونية والمستقبل، إسقاط التاريخ على الواقع المستقبلي، درسوا القلاع الصليبية ونظم التحصين الصليبي في مرتفعات الجولان، حللوا رحلات الحجاج والتغير في الرؤية للأرض المقدسة، درسوا الجغرافيا التاريخية لفلسطين إبان الحروب الصليبية ، وتاريخ اليهود والأحياء اليهودية والاستيطان الصليبي، والإقطاع وقوانين الإدارة والتجارة والحدود،... والسقوط المفاجئ لمملكة بيت المقدس وطرد آخر بقايا الصليبيين غداة سقوط عكا، هذه المسألة في الماضي، وممتدة في المستقبل.

    الإسرائيليون يتحسسون في الصليبيات مصير الغد... الصليبيات والصهيونيات كأنهما فلقتان أخرجتا من بذرة واحدة، كان النصف الأول من البذرة في القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي، والنصف الآخر من القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي، المكان واحد هو فلسطين ، الغزوة الصليبية والغزوة الصهيونية نتاج مشاكل أوروبية داخلية خالصة، اجتماعية واقتصادية ... الخ !! [18]



    الحروب الصليبية في العقل الصهيوني:
    تستخدم الحركة الصهيونية التاريخ بمختلف مناهجه لدراسة ظاهرة الحروب الصليبية أو "تاريخ مملكة القدس اللاتينية" كما يحلو لمؤرخيهم تسميتها، حيث أن هناك مؤسسات علمية بحثية تقوم بتنظيم فرق بحث لدراسة تاريخ الحملات الصليبية لتستخلص منها العبر، ومن خلال استخلاص لتلك العبر تقوم بالكشف والتنقيب عن النموذج المماثل لها في التاريخ حيث يتم الكشف عن أوجه التشابه بين التجربتين –حيث التمزق والتشرذم الذي تعاني منه الأمة آنذاك، وتعاني منه اليوم، وبنفس الصورة بل أكبر وبشكل مكثف جداً وأبشع، على الرغم من أن انتصار الصليبيين آنذاك لم يكن تعبيراً حقيقياً عن موازين القوى، فقد كانت الجيوش العربية، وموارد المنطقة والبشرية تكفل هزيمة ساحقة إذا ما جمعتها جهة موحدة، وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك، ولكن التشرذم العربي، بل ومساندة بعض المسلمين للجيوش الصليبية وميراث الحقد والشك والضغائن بين حكام المنطقة جعل انتصار الصليبيين أمراً منطقياً" [19].

    وهذا من أهم عوامل انشغال الوعي الصهيوني بهذه الحروب وبتلك الحملات، حيث أخذت حيزاً مهماً من انشغال العاملين في الأبحاث الاستشراقية والصراعية ، فتتم دراسة الوقائع والتطورات والعبر ذات الصلة بالحملات الصليبية ومواجهتها ، ودراسة الظروف العربية التي سبقت وسادت القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، والوقوف ملياً عند معركة حطين سنة 1187م، مقدماتها ومجرياتها نتائجها والدروس المستخلصة منها مع محاولة صهيونية مكشوفة لتزوير التاريخ بجانب أو بآخر مما يتصل بالفترة المدروسة. [20]
    لقد أعدت الحركة الصهيونية العدة الكاملة لدراسة الظاهرة الصليبية فهناك المؤسسات والجامعات والمعاهد والباحثين. ويتضح لنا ذلك حينما نعرف أن اليهود من أنشط المستشرقين والباحثين.

    رصد المستشرقين اليهود للمصادر العربية والإسلامية التي كتبت في عصر الحروب الصليبية:

    المستشرقون اليهود ليسوا بدعاً في ذلك، حيث إنهم يحاكون الاستشراق الغربي بجميع مناهجه ومؤسساته التي تأسست من أجل المعرفة ومن ثم السيطرة، معرفة هذا الشرق للسيطرة عليه وعلى خيراته، حيث أنهم أخضعوا الشرق أو بلاد المشرق العربي للدراسة وجعلوا منها حقلاً غنياً لدراساتهم، والمستشرقون الأوروبيون هم الرواد في الدراسة والبحث والتحليل واستخلاص العبر من خلال دراساتهم عن الحروب الصليبية أو ما يعرف بالصليبيات (CRUSDES) ، إلا أن الفارق بينهم وبين الاستشراق اليهودي هو أنه ليس قلقاً على مصيره كما هو الحال في إسرائيل.

    على أن بعض هؤلاء المستشرقين اليهود هم تلامذة للمؤسسات الاستشراقية الأوروبية لذلك يقوم الاستشراق بجميع طواقمه ومؤسساته بمختلف اهتماماتها لدراسة ورصد المصادر العربية والإسلامية التي ألفت وكتبت قبل وبعد الفتح الصلاحي وأثناء الحروب الصليبية – حروب الفرنجة.
    وقد قامت الجامعة العبرية في القدس والمكتبة الوطنية بتوفير جميع تلك الدراسات والمؤلفات للباحثين والدارسين، ولا بدع في ذلك فمكتبة الجامعة العبرية من المكتبات الهامة جداً والعريقة، وفيها من الكتب ما لا يوجد في غيرها حيث تجاوزت محتوياتها من الكتب العربية المليوني كتاب عدا عن الكتب باللغات الأخرى، وفيها من المخطوطات العربية الكثير، وبالذات ما تم الاستيلاء عليه من خزائنها الأصلية، ودور أصحابها التي صودرت أثناء النكبة سنة 1948م.

    أيضاً يوجد فيها معظم المخطوطات العربية الهامة على المصغرات الفيلمية (ميكروفيلم وميكروفيش)، وهناك أرشيف لدورٍ تحتفظ بمئات الألوف من الوثائق، فلا عجب حينما يتصدون لدراسة تلك الحقبة وتلك الفترة.

    وقد بين المؤرخ الكبير الدكتور " شاكر مصطفى" في محاضرة قيمة له بعنوان (الإسلام والصليبيات) وهي بمثابة عرض وتعليق لكتاب المستشرق اليهودي " عمانويل سيفان"، ونبه الدكتور شاكر مصطفى إلى أن اهتمامات المستشرقين اليهود منحصرة في نقطة وحيدة حسب قوله هي "كيف تم طرد الصليبيين من هذه البقاع نفسها التي يحتلونها"، لهذا لا يهمهم بحث ما قتله الغربيون بحثاً، ولكن تهمهم الرمال المتحركة تحت الغزاة في فلسطين وحول فلسطين، إنهم يدرسون معنى الجهاد وكيف استيقظ في المشرق العربي ومدى حيوية الشام بالذات، وتأثير فكرة الجهاد قبل الصليبيات وخلالها وبعدها، يحللون مدى قدسية القدس وعناصرها في نفوس المسلمين، وردود فعلهم ضد الاحتلال الغريب، ويبحثون عن جذور الترابط في المنطقة من مصر إلى العراق، عن أسباب توحدها في حطين وما بعدها.

    ويضيف " د. مصطفى" قائلاً "ولاحقت نصوص التراث التي تتداولها المجموعة الصهيونية بالدارسة، فإذا التراث الذي نتصور أنه نائم في دمائنا وفي أدراجنا هو لديهم كيان كامل على المشرحة، يستنطقونه ويحكمون علينا من خلاله، يدرسون خطب الجهاد منذ عهد الفتوح مروراً بالحمدانيين حتى العهد المملوكي ، وكل الكتب التي ألفت في الجهاد أو كتبت عنه، وبخاصة كتاب الجهاد الذي ألفه علي بن طاهر السلمي النحوي (المتوفى سنة 498هـ) ، والذي كان يدرسه في الجامع الأموي في 12 جزءاً، إثر الاحتلال الصليبي للقدس مباشرة، وقد صور اليهود هذا الكتاب من المكتبة الظاهرية بدمشق، ونشروا بعضه سنة 1966م، ويدرسون كذلك أحكام الجهاد وفضائله لعز الدين السلمي، وكتاب الجهاد الذي وضعه القاضي "بهاء الدين بن شداد" لصلاح الدين الأيوبي، ضمن كتابه (دلائل الأحكام)، فكان كتاب المخدة عنده لا يفارقه، وبين ما يدرس الصهيونيون الكتب التي تتحدث في فضائل الشام والقدس ومقارنتها بمكة والمدينة (وتصل إلى خمسة وثلاثين كتاباً).

    وأشار د. مصطفى أيضاً إلى اهتمامات الإسرائيليين حتى بالشعراء الذين عاصروا الحروب الصليبية حتى الصغار منهم، ممن عاشوا الفترة الصليبية، كما يدرسون كتاب الفقه والفتاوى، وبخاصة تلك التي أصدرها العلماء (كالإمام النووي) و(كتاب المغني لابن قدامة) ، ويدرسون السير الشعبية ويرونها منجم المشاعر العميقة للجموع المقاتلة، مثل سيرة الأميرة ذات الهمة، وسيرة عنترة وفتوح الشام للواقدي، وفتوح الشام الأخرى للأزدي، وقصة علي نور الدين المصري مع مريم الزنارية، ويصلون حتى تحليل النكات والنوادر، هكذا يقوم المستشرقون الإسرائيليون بتحري الأسباب التي تدفع الباحثين والمستشرقين الصهاينة إلى التوغل في أعماق غابات الكتب الصفراء قراءة، تحقيقاً واستخلاصاً، وذلك لأن في التراث العربي قرائن وأدلة ثابتة على ما كان سائداً في الفترة التي تنتمي إليها هذه المؤلفات، لذلك فالدراسات التي يقوم بها المستشرقون الإسرائيليون[21] للنتاجات الفكرية والثقافية التي ظهرت إبان الحقبة الصليبية وقبلها، تسعى إلى وضع اليد على التغيرات الكمية التي قادت إلى التغيرات النوعية في تاريخ المنطقة مع معركة حطين وغيرها، ووضع اليد كذلك على السياق العام الذي جاء فيه صلاح الدين الأيوبي، والتراث العربي إذ يعكس بأمانة هذا المعطي، فإنه يقدم في الوقت ذاته مؤشراً على ضرورة التحسب لاحتمالات تكرار ظاهرة الانتصار العربي الساحق عل الغزو الأجنبي مستقبلاً. لذلك فمعركة حطين تشكل كابوساً يجثم على الإسرائيليين.





    المصادر والمراجع :
    هوامش:
    [1] - يقول عنه الكاتب الكبير الأستاذ علي الطنطاوي: "نور الدين زنكي بن الشهيد" الرجل الذي مهد الطريق لصلاح الدين، ووضع له الأساس، وشرع له المنهج، وكان إمامه وقدوته في كل خير [ انظر رجال من التاريخ : علي الطنطاوي ، جدة : دار المنار، ط 1998م. (ص181).
    [2] - انظر الكامل في التاريخ لابن الأثير (ص282-285).
    [3] - يقول "فوشيه الشارتري" واصفاً فظائع الصليبيين في هذه البلاد: "الإفرنج يجوسون المدينة، شاهري السيوف، لا يشفقون على أحد، حتى على الذين يتوسلون الرحمة، سقط شعب الكفار تحت ضرباتهم مثلما تسقط جوزات البلوط المهترئة من شجر البلوط حين يهزون أغصانها". [فوشيه الشارتري: تاريخ الحملة إلى القدس، ترجمة: د. زياد العسلي، عمان: دار الشروق].
    ويقول في موضع آخر "إنا لم نترك منهم أحداً على قيد الحياة". بهذه الصورة وصف فوشيه أعمال الفرنجة عشية استيلائهم على المدينة المقدسة أمام عينيه في الثاني والعشرين من شهر شعبان عام 492هـ، 15 يوليو 1099م، فقد امتزجت صلواتهم المحمومة أمام (قبر السيد المسيح) بدماء الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والمقعدين، حتى رؤوس الرضع سحقت على الحجارة.

    [مجلة العربي: ص115، ع498، محرم 1421هـ، مايو 2000م].
    [4] - انظر مقدمة د. زياد العسلي لكتاب فوشيه الشارتري (تاريخ الحملة إلى القدس).
    [5] - انظر: تاريخ الحروب الصليبية الأعمال المنجزة فيما وراء البحار، صنفه باللاتينية، "وليم رئيس أساقفة صور" ، 1130-1185م، ، نقله إلى العربية: د. سهيل زكار، بيروت: دار الفكر، ط1، 1990م، ج1/ص7.
    [6] - تبنين: بلدة في جبال بني عامر المطلة على بلد بانياس بين دمشق وصور. [معجم البلدان: ياقوت الحموي، بيروت، دار الكتب العلمية ، ج2/ص16].
    [7] - هنا يذكرنا ابن جبير باستنكاره هذا على المسلمين بقبولهم للمستعمر المحتل والتعامل معه، ولقد كان ابن جبير رحمه الله من أوائل من يرفضون ما نستطيع أن نقول عنه بلغة اليوم (التطبيع)، وهو ما حذرنا منه معظم المفكرين والسياسيين، وعلى رأسهم المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي، في كتابه (سيكولوجية الاستعمار)، حيث نبه إلى نظرية خطيرة مفادها "قابلية الشعوب للاستعمار".
    [8] - انظر كتاب: (مستقبل إسرائيل بين الاستئصال والتذويب) تأليف "كمال محمد الأسطل" القاهرة ، دار الموقف العربي ، 1980م ،ج2/ص151-152.
    [9] - راجع مقدمة الدكتور"العسلي" (تاريخ الحملة إلى القدس).
    [10] - انظر (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية)، مج6/ص131-132، د. عبد الوهاب المسيري، القاهرة: دار الشروق،1998م.
    [11] - نفس المرجع السابق ، ص132.
    [12] - انظر: مقدمة كتاب "فوشيه الشارتري" (تاريخ الحملة إلى القدس) ترجمة: د. زياد العسلي، ص5.
    [13] - انظر بهذا الصدد "المسيري" ، (الموسوعة) ج6/ص124، وراجع مقدمة زياد العسلي، ص9.
    [14] - انظر: (الحركة الصَّليبية صفحة مشرقة من تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطى) د. سعيد عبد الفتاح عاشور، ج1/ص19-22، بتصرف، ط5، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1993م.
    [15] - انظر مقدمة كتاب د. زياد العسلي ( تاريخ الحملة إلى القدس ) ص13-14.
    [16] - بصدد التعرف على تاريخ جهاد المسلمين للحملات الصلبيبية انظر كتاب ( الجهاد الإسلامي ضد الصَّليبيين في العهد الأيوبي ) للدكتور: "فايد حماد محمد عاشور" ، القاهرة - دار الاعتصام ، ط1، 1977م.
    [17] - انظر( رؤية إسرائيلية للحروب الصليبية) د.قاسم عبده قاسم ، القاهرة : دار الموقف العربي، 1983، ص199-200 .
    [18] - انظر" مقالة محمد عيسى صالحية " (مجلة العربي) ع498، مايو 2000م، محرم 1421هــ، ص115-117 بتصرف .
    [19] - انظر(رؤية إسرائيلية للحروب الصليبية) "د.قاسم عبده قاسم" القاهرة - دار الموقف العربي، 1983، ص199-20
    [20] - انظر (أبحاث الصراع لدى إسرائيل) ص226.
    [21] - التحرير: الأصح أن يطلق عيهم مصطلح اليهود أو الصهاينة ، يراجع كتاب " مصطلحات يهودية احذروها " وهو أحد إصدارات المركز.

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  28. The Following User Says Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


  29. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    58,085
    Thanks
    47,010
    Thanked 34,809 Times in 18,927 Posts

    افتراضي رد: تضامنا مع القدس..

    الإنجيلية الصهيونية والقدس
    منذ ظهور المسيحية واليهود يكيدون للمسيحيين على مختلف انتماءاتهم المذهبية فمنذ أن ظهرت المسيحية في روما في القرن الثالث الميلادي دس اليهود أفكارهم التوراتية في كثير من تعاليم المسيحية الأوربية لكن الكنيسة الكاثوليكية تشددت تجاه اليهود واعتبرتهم الأكثر عداوة للمسيح وقد ظلت الكنيسة الكاثوليكية تحمل اليهود دم المسيح وتشيع بين أتباعها هذه المقولات حتى قامت حرب دموية ضد اليهود في كثير من بلدان أوربا وخلال ألف وسبعمائة عام ظل موقف الكنيسة من اليهود موقفاً معادياً حتى الاجتماع المسكوني الثاني في الفاتيكان عام 1964م، وعلى إثر الضغوطات المستمرة عبر مئات السنين اضطر بعض اليهود لاعتناق المسيحية ودخلت الكنيسة ذاتها معترك الحياة الدينية من عدة أبواب فمن ناحية همشت روما القدس وأصبحت روما مركز المرجعية الدينية المسيحية الكاثوليكية بعد عام 590م، وانبثق عن ذلك موقف كنيسي معاد للسامية أساسه جعل اليهود يتحملون وحدهم دم المسيح كما قلنا وترتب عليه أيضاً نظرة خاصة للتوراة العهد القديم هذه النظرة تقوم على تفسير التوراة ولا سيما نبوءات الأنبياء تفسيراً رمزياً وليس حرفياً واعتبرت الكنيسة أتباعها أرقى عرقاَ وأرقى إنسانية ما دعم بروز تيارات قومية غربية تدعي التفوق والواقع أنه استناداً على هذه النظرة برزت حروب دينية شنتها الكنيسة الأوربية على الكفار أي المسلمين واليهود على حد زعمهم ففي الحروب الصليبية شن الغربيون حرباَ دموية ضد المسلمين واليهود على السواء وبدأت منذ ذلك الوقت سلسلة من المجازر الدموية والعنصرية ضد كل ما هو غير كاثوليكي ففي بريطانيا وفرنسا وإسبانيا شنت حملات تصفية لليهود أو طرد وكذلك فعلت روسيا القيصرية فكانت مسرحاً لمذابح كبرى لليهود عام 1684م، على يد القوزاق لقد نظرت أوربا لليهود نظرة عداء فبعد أن أجرت بحقهم مذابح عديدة رأى الغربيون أن لا خلاص لأوربا إلا بطرد اليهود كافة وخلاص البلاد الأوروبية منهم وقد جرت محاولات عديدة لإيجاد صيغة لطردهم من أوربا إلا أن اليهود الذين تنصروا ظلوا يدفعون باتجاه تغيير الموقف الديني الأوربي تجاههم وتجاه التوراة وبدأت الثورة التنويرية تعيد النظر في العلاقة بين العهد القديم التوراة والعهد الجديد وعندما ترجمت التوراة إلى اللغة الألمانية على يد مارتن لوثر بدأت الحركة البروتستانتية التي كانت قد قويت آنذاك تنظر إلى التوراة نظرة مغايرة للكنيسة الكاثوليكية وقد أصبحت التوراة في متناول الجماهير الأوربية الشعبية ولم تعد حكراً على رجال اللاهوت وهذا ما ساعد الحركة البروتستانتية على تفسير التوراة تفسيراَ حرفياً وليس رمزياًَ كما كان معهوداً لدى الكاثوليك وكنيسة روما لقد صار البروتستانت ينظرون إلى ما جاءت به التوراة نظرة قدسية خاصة فالوعد الإلهي بامتلاك الأرض الموعودة ومقولة الشعب المختار أصبحتا من أهم الأمور التي يؤمنون بها ومنذ بداية القرن السابع عشر راحت نداءات الحركة البروتستانتية تنتشر هنا وهناك وتبني لأفكارها صروحا قوية في بريطانيا خاصة حتى بدا الاتجاه القائل بشعب الله المختار وعودة المسيح واليهود إلى الأرض المقدسة من أقوى الاتجاهات المسيطرة على البرلمان البريطاني رغم معارضة ملوك بريطانيا له ويرى الكثيرون أن الصهيونية المسيحية بدأت في بريطانيا قوية منذ عام 1621، حين نشر الحقوقي الإنكليزي عضو البرلمان المدعو (هنري فنش) كتاباً بعنوان (البعث العظيم للعالم) أو نداء إلى اليهود وإلى جميع الأمم والممالك في الأرض للإيمان بالمسيح وهذا الكتاب يرفض التفسير الرمزي للتوراة ويوصي صاحبه بقراءة التوراة قراءة حرفية فيقول فيه (حينما تذكر إسرائيل ويهوذا وصهيون وأورشليم في التوراة فالله لا يعني بذلك إسرائيل روحية ولا يعني كنيسة الله تجمع في صفوفها الأمم واليهود المتنصرين ولكن يعني بإسرائيل تلك التي تحدرت من نسل يعقوب وقل الأمر نفسه فيما يخص العودة إلى أرضيهم وانتصارهم على أعدائهم فاليهود هم المعنيون حقاًَ وصدقاً بالتحرير وليس المسيح هو الذي يحرر البشر) وقد دان البرلمان الإنكليزي حينذاك هذا الاتجاه المتزمت القائل بعودة المسيح بعد ألف عام واعتبره الملك جلك الأول 1603-1625 أمراً خطيراَ ولكن هذا الاتجاه بقي حجر الزاوية في الصهيونية المسيحية وقي منتصف القرن السابع عشر تقريباًَ أصبحت السلطة البرلمانية في إنجلتراَ بيد البروتستانت المتزمتين المتعصبين واليهود وقد كانوا يسمون بالطهوريين ومنهم بدأت الهجرة إلى أميركا بشكل واسع حيث اندمجوا مع اليهود المهاجرين مثلهم اندماجاً أشبه ما تكون بما جاءت به التوراة عن فتوحات يوشع والقادة العبرانيين في أرض كنعان فالتغييرات اللاهوتية في الحركة الدينية الجديدية البروتستانتية روجت لفكرة أن اليهود أمة مختارة ونادت كما رأينا بعودتهم إلى فلسطين فإعادة اكتشاف العهد القديم التوراة في الحركة البروتستانتية كعنصر أساسي في مفاهيم الحركة بعد أن كان مهملا من قبل الكاثوليكية قد عزز من النزعة اليهودية ودعم وجهة نظرها في الأوساط المسيحية الجديدة وأصبحت فلسطين بذلك أرضاً يهودية في الفكر المسيحي في أوربا البروتستانتية

    بدأ من وقتها الاهتمام بتحقيق النبوءات التوراتية ولا سيما ما يسمى بالعصر الألفي السعيد وهو الاعتقاد بعودة المسيح المنتظر الذي سيقيم مملكة في الأرض تدوم ألف عام وبدا أن القرن السادس عشر كان بداية التركيز على شخصية اليهود وقد استمرت الحركة في الانتشار عبر القرون اللاحقة إلى أن بلغت ذروتها في القرن العشرين مع مذهب (العصمة الحرفية) الأميركي الذي يقول بأن (إسرائيل) الحالية هي التحقيق الواقعي للنبوءة في العصر الحديث وعندما نعود إلى ما قلناه عن نفوذ اليهود والبروتستانتية في بريطانيا نرى أنه في عام 1649أرسل استرحام للحكومة الإنكليزية جاء فيه :

    (ليكن شعب إنجلتراَ وسكان الأراضي المنخفضة أول من يحمل أبناء وبنات إسرائيل على سفنهم إلى الأرض التي وعد بها أجدادهم إسحاق ويعقوب لتكون إرثهم الأبدي) وكان اللذان بعثا الاسترحام هما (جوانا واينزر وكارترايت الإنجليزيين البيورتيانيين المقيمين في أمستردم) وكان أولفر كرمويل الذي بقي نحو عشر سنوات رئيسا للكومنولث البيورتياني 1649-1658- متعصباً دينياً وسياسياً يؤمن بالرائع ومن أجل حل مشكلة السماح لليهود بالعودة إلى إنجلتراَ دعا مؤتمر رابت هول عام 1655، لبحث مشروعية تلك العودة وظروفها والواقع أن المسيحية الصهيونية أبرزت أفكارها تجاه التوراة والنبوءات التوراتية من خلال منظورين الأول سياسي والثاني أدبي وقد ارتبط المفهوم السياسي بمتناقضين في الطرح فمن جانب يرى مؤيداَ الصهيونية وحرفية التوراة أن قيام وطن قومي لليهود يخلص أوربا من شرور اليهود وقد صرح بذلك مارتن لوثر نفسه حينما قال عام 1544: "من يمنع اليهود من العودة إلى أرض يهوذا لا أحد سوف نزودهم بكل ما يحتاجون إليه في سفرهم لا لشيء إلا لنتخلص منهم إنهم عبء ثقيل علينا إنهم مصيبة كبيرة على وجودنا".

    يقول روجيه غارودي "إن تلك الخلفية الفكرية التي كانت لدى لوثر أصل الصهيونية المسيحية هي نفسها التي كانت لدى وعد بلفور الذي وفر للصهيونية السياسية انتصارها الأول حينما كان آرثور بلفور رئيس وزراء إنجلترا وناصر قضية الحد من هجرة اليهود إلى إنجلترا وقد اتهمه المؤتمر الصهيوني السابع بمعاداته السافرة للشعب اليهودي" وهذه اللاسامية المتأصلة لدى وعد بلفور كانت تنفق تمام الاتفاق طوال حياته قبل عام 1905م،وبعده مع المطالبة بتخصيص أرض لليهود بغية تحقيق هدف واحد وهو إبعادهم عن إنجلترا وكان بلفور قد وعد اليهود منذ عام 1903بإعطائهم أرض أوغندا وفي عام 1917م، وانسجاما مع أهدافه في حربه مع ألمانيا كتب إلى اللورد روتشلد تصريحيه المتضمن إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ومن جانب آخر فقد رأى منظرو الصهيونية غير اليهودية أن قيام دولة "إسرائيل" سيكون رأس جسر للزحف الاستعماري نحو الشرق لقد بدأت عملياً نظرة تجمع اليهود في فلسطين وإعادة بناء الهيكل في زمن نابليون بونابرت الذي أطلق عليه الباحثين نابليون الإمبراطور الصهيوني فقد أعطى اليهود بعد الثورة الفرنسية حق المواطنة ومنحوا الجنسية الفرنسية وقد أعدت حكومة الإدارة الفرنسية خطة عام 1798م، لإقامة كومنولث يهودي في فلسطين في حال انتصار الفرنسيين في الشرق وقد أصدر نابليون بمجرد وصول حملته إلى مصر بياناً حث فيه اليهود على الالتفاف حول رايته من أجل إعادة بناء (مملكة القدس) ثم وجه نداء آخر أثناء حصار عكا جاء فيه (من نابليون القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في إفريقيا وآسيا إلى ورثة فلسطين الشرعيين أيها الإسرائيليون أيها الشعب الفريد الذي لم تستطع قوى الفتح والطغيان أن تسلبهم اسمهم ووجودهم القومي وإن كانت قد سلبتهم أرض الأجداد فقط) ويتابع بيانه (أدركوا أن عتقاء الله سيعودون لصهيون وهم يغنون وسيولد الابتهاج بتملكهم لإرثهم دون إزعاج فرحاً دائما في نفوسهم) ويقول (إن الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به والذي يقوده العدل ويواكبه النصر جعل القدس مقراَ لقيادتي وخلال بضعة أيام سينتقل إلى دمشق المجاورة التي لم تعد ترهب مدينة داود)

    وفي ربيع 1977أصدر نابليون بياناَ طلب فيه من يهود إفريقياَ وآسيا أن يقاتلوا تحت لوائه لإعادة إنشاء مملكة القدس القديمة وكان الممثل الفرنسي للصهيونية غير اليهودية في حقبة نابليون المدعو آرنست لاهاران السكرتير الخاص لنابليون الذي يؤيد خطط نابليون الاستعمارية وقد عبر عن فكرته بإقامة مملكة اليهود الجديدة بقوله (يالهم من مثل يحتذي ويالهم من جنس إننا نحني رؤوسنا لكم أيها الرجال الأشداء لقد كنتم أقوياء بعد مأساة القدس لأنكم كنتم كذلك طول تاريخكم القديم وإن الباقين منكم ممكن أن ينهضوا من جديد ويعيدوا بناء بوابات القدس) وفي عام 1885قال الحاخام غودمان لهرتزل (كأنني أرى موسى بلحمه وعظمه ربما كنت ذاك الذي اصطفاه الله) في هذه الأثناء كان كثيرون من زعماء الصهيونية غير اليهود يتملقون هرتزل ويحضون على استعمار القدس وفلسطين فالقس وليم هتشلر الذي استحوذت على عقله نبوءة حزقيال بعدما فرغ من قراءة كتاب هرتزل الدولة اليهودية اقتحم مكتب هرتزل وقال (أنت هو الذي كتب انتظرتك أنت المسيح المنتظر) وكذلك الأب أغناطيوس عام 1837-1908 الذي تحمس للصهيونية وكان يتحدث دائماً عن بعث مملكة يهوذا ووصف هرتزل بقوله (هو يشوعكم الجديد الذي جاء لتحقيق نبوءة حزقيال إن الصهيونية هي تحقيق لكلمات حزقيال النبي و اليهودية هي الصهيونية والصهيونية هي يهودية الله) والقس هتشلر الذي اقتحم مكتب هرتزل قائلا (أنت المسيح المنتظر) جاء بصحبة هرتزل إلى مؤتمر بال بسويسرا عام 1897م، معتبراً نفسه سكرتير المسيح المنتظر وطالما كان يردد في الاجتماع "يحيا الملك" معتبراً مسيحيه هرتزل ملك الملوك وقد قال في إحدى مقالاته "استفيقوا يا أبناء إبراهيم فالله يدعوكم للرجوع إلى وطنكم القديم ويريد أن يكون إلهكم" وقد بشر هذا القس "إسرائيل" حسب فهمه للتوراة وتفسيره لنبوءاتها "أنها ستعود إلى فلسطين قبل عودة المسيح الثانية يأتي ملكاً مجيداً يتربع على عرش القدس ويحكم العالم هناك مالكا للملوك" وفي عام 1884م، أصدر كراساً بعنوان "إرجاع اليهود إلى فلسطين حسبما ورد في أسفار الأنبياء" وهو يرى أن عودة اليهود إلى "أرض الميعاد قد بدأت بالفعل ويؤيد هذه الرؤيا بآيات من العهد الجديد أخرجها بالتفسير والتأويل عن مدلولها الظاهر فإذا هي تعني ماضي فكره وتوافق هواه" قال "إن بعض نبوءات المسيح قد تحققت منذ قديم الزمان مثل الآية (ملوك الأمم يسودنهم والمتسلطون عليهم يدعون محسنين لوقا 22-25والآية (ويقعون بفم السيف ويسبون إلى جميع الأمم وتكون أورشليم مدرسة من الأمم حتى تكمل أزمنة الأمم) لوقا 21-24."

    وتظهر صهيونية القس الإنجيلي في حملة خريطة فلسطين وقوله لهرتزل يجب "أن تكون حدودنا الشمالية جبال كبادوكيا والجنوبية قناة السويس وشعارنا فلسطين داود وسليمان" وكثير من المسيحين الغربيين إن لم نقل أغلبيتهم قد آزروا الصهيونية لاعتقادهم بأن نبوءات التوراة حول عودة اليهود إلى فلسطين واقعة حتماً ولذلك قال وايزمان بإنشاء الوطن القومي اليهودي هو شعور الشعب البريطاني المتأثر بالتوراة وكان لفرنسا نصيبها من الصهيونيين المؤمنين بالعصر الألفي السعيد وكان ممثلهم البارز هو إسحاق لابيرير 1594-1676م، الذي كتب دعوة اليهود ودعا إلى إحياء "إسرائيل" بتوطين اليهود في الأرض المقدسة فلسطين على الرغم من اعتناقه المسيحية وقد بعث استرحامه إلى ملوك فرنسا ولكن رسالته لم تنشر إلا بعد قرنين من الزمن حين دعا نابليون إلى اجتماع السنهدريم اليهودي عام 1806م، وقد تنبأ قسيس فرنسي يدعى بيير جوريو بإعادة تأسيس مملكة يهودية في فلسطين قبل انتهاء القرن السابع عشر وقد ظهرت أفكار الصهيونية غير اليهودية في كثير من الإبداعات الأدبية وغدت أفكار العهد القديم التوراة أكثر مصادر الإلهام لفناني وشعراء العهد الجديد الإنجيل ليس في إنجلترا فحسب بل في القارة الأوربية كذلك وهكذا ظهرت معادلة فلسطين بكل مضامينها الصهيونية وكانت قصيدة ملتون الشهيرة "الفردوس المستعاد" قد تحدثت عن "عودة إسرائيل لعل الله يعرف الوقت المناسب جيداًَ سيذكر أبناء إبراهيم وسيعيدهم نادمين وصادقين وسيشق لهم البحر وهم عائدون مسرعين جذلين إلى وطنهم كما شق البحر الأحمر ونهر الأردن عندما عاد آباؤهم للأرض الموعودة إنني أتركهم لعنايته وللزمن الذي يختاره" واستعملت الصورة الصهيونية عن القدس اليهودية الجديدة في ترانيم القرن الثامن عشر وأبرزها تلك الفترة التي كتبها تشالس وزلي وقرب نهاية القرن الثامن عشر خاطب وليم بليك اليهود بهذه الأبيات (استيقظي يا إنجلترا استيقظي استيقظي فأختك القدس تناديك لماذا ينام هؤلاء المؤمنون كالأموات ويغلقونها عن جدرانك القديمة)

    أما في القارة الأوربية فقد ظهرت موضوعات عبرية توراتية في الأدب الفرنسي وكان العهد القديم التوراة مصدراً لموضوعات دجين باتبيست راسين الفرنسي الكلاسيكي ولا تزال "مأساة إستير" التي كتبها عام 1689تعد واحدة من أهم الدراما الفرنسية وسارت فلسطين والقدس واليهود جنباً إلى جنب في الأفكار الصهيونية وقد صور برستلي "فلسطين أرضاَ غير مأهولة بالسكان أهملها مغتصبوها الأتراك ولكنها مشتاقة مستعدة لاستقبال اليهود العائدين" وتظهر دولة "إسرائيل" المستقبلية في كتابات جان جاك روسو وهو مواطن من جنيف ينحدر من أسرة بروتستانتية فقد جاء في كتاب روسو عن التعليم عام 1762م، (لن نعرف الدوافع الداخلية لليهود أبداًَ حتى نكون لهم دولتهم الحرة ومدارسهم وجامعاتهم)

    وكتب باسكال إن (إسرائيل هي البشير الرمزي للمسيح المنتظر) وقد كان للصهيونية غير اليهودية في الولايات المتحدة الدور المهم في تأييد الكيان الصهيوني ودعمه ماليا ً ومعنوياً فأكثرية الأمريكان من البروتستانت المتأثرين إلى حد بعيد "بنبوءات التوراة وعودة اليهود إلى فلسطين" حتى أن رجال الكنيسة البروتستانتية أخذوا يتدخلون متشددين لتأييد اليهود ففي عام 1945م، وقع نحو خمسة آلاف قسيس منهم مذكرة رفعوها إلى الحكومة طالبين فيها فتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية ولعل أكثر من ألقى الضوء على علاقة الصهيونية الإنجيلية مع الصهيونية اليهودية الكاتبة الأمريكية غريس هالسل في كتابها المسمى "النبوءة والسياسة" وقد سلطت الضوء بشكل قوي على تلك العلاقة باعتبارها من المستشارين الهامين لبعض الرؤساء الأمريكيين فهي على صلة وثيقة بخفايا السياسة الأمريكية ومواقفها تجاه الصراع العربي الصهيوني تقول في معرض تعريفها لكتابها (ولكن قلة قليلة تدرك أن التحالف الصهيوني الأمريكي الفريد والخاص يرجع بالإضافة للعوامل السابقة وفي المقام الأول إلى دوافع وأسس دينية عميقة الجذور في البنية الثقافية المسيحية وإلى الخليفة التوراتية في العقل الأمريكي كما أن قلة قليلة من المثقفين تدرك أن الفكرة الصهيونية قد ولدت في أحضان المسحية البروتستانتية قبل هرتزل بقرون) ويمكن أن ندرك ذلك خلال ما قاله الرئيس السابق ريغن عام 1984في كنيس يهودي في نيويورك (جميعنا هنا اليوم من أحفاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب أبناء وبنات الإله نفسه) وتسلط هالسل الضوء على كتاب خطير اسمه (آخر أعظم كرة أرضية) الذي بيع منه 18مليون نسخة في السبعينيات وتكمن خلاصة الكتاب في قول مؤلفه هول لندسي "إن لله قضى علينا أن نخوض غمار حرب نووية هرمجدون" والخطر هنا أن لندسي يوظف نبوءات الكتاب المقدس لتأصيل نظريته هذه وترى الكاتبة أن أصول نظرية هرمجدون تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع سايروس سكوفيلد وجون داربي اللذين أسسا مفهومهما عن المسيحية على أساس النبوءات التوراتية والإنجيلية واستنتجا "أن لله مخططا على الأرض من أجل إسرائيل ومخططا من السماء من أجل خلاص المسيحيين" تذكر الكاتبة هالسل أن البروتستانت الأصوليين يعتقدون "أن النبوءة الإنجيلية تقضي بأن على اليهود أن يدمروا المسجد الأقصى ويبنوا الهيكل مكانه" ويعتبرون الإرهابيين اليهود الذي حاولوا مراراًَ تدمير الأقصى أبطالا ويدعمون الحركات الصهيونية الإرهابية التي تخطط للعدوان على المقدسات الإسلامية كما يعتبر هؤلاء أن قيام الكيان الصهيوني وإعادة بناء الهيكل المزعوم وبناء ما يسمى بإسرائيل الكبرى شرط لعودة المسيح ليحكم الأرض ألف سنة في جنة أرضية تنعم بالسلام المطلق وتورد الكاتبة على لسان المدعو فوفويل زعيم منظمة الأكثرية الأخلاقية الأمريكية وأحد أقطاب حتمية الدمار النووي في هرمجدون قوله "أنت وأنا نعرف أنه لن يكون هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط إلى أن يأتي يوم يجلس المسيح على عرش داود في القدس" وفي حديث إلى الإنجيلي هارولد برتسون أكد ريغن "أن إعادة توحيد القدس تحت العلم الصهيوني هو تحقيق لنبوءة إنجيلية" وفي عام 1980م، قال ريغن أمام مجموعة من القادة اليهود "إسرائيل هي الديمقراطية الثابتة الوحيدة التي يمكن أن نعتمد عليها موقعاًَ لحدوث هرمجدون" ولعل الفصل السابع من كتاب غريس هالسل هو الأهم من بين الفصول فيما يتعلق بموضوع القدس وتبين كيف يعد الصهاينة العدة لتدمير المسجد الأقصى ومسجد الصخرة وبناء الهيكل مكانهما وكيف أعدوا مواد البناء والتحف التي تستعمل في الهيكل وتسجل الكاتبة هنا "أن الصهاينة المسيحيين يعتقدون أن إعادة بناء الهيكل هي نبوءة توراتية إرادة إلهية لابد أن تحدث وإن على المسيحيين يصرون على أن الله يريد أكثر من بناء معبد روحي إنه يريد معبداَ حقيقياَ من الإسمنت والحجارة يقام في الوقع الذي توجد فيه الصروح الإسلامية" وتتحدث الكاتبة في الفصل الثامن حول الجهود المحمولة التي يقوم بها المسيحيون الصهاينة لمساعدة الإرهابيين الصهاينة على تدمير المقدسات الإسلامية في القدس وتتحدث فيه عن المنظمات التي أنشؤوها لجمع التبرعات من الأمريكيين لهذا الغرض ومنها بناء المعبد ومنظمة الأغلبية الأخلاقية والسفارة المسيحية الدولية وتذكر المؤلفة أن منظمة مؤسسة معبد القدس قد قدمت أموالاَ كبيرة للمحامين الذين دافعوا عن 29إرهابياً صهيونياً حاولوا نسف المسجد الأقصى عام 1983م، وأن هذه المنظمة تقدم الدعم المتواصل لمعهد ميشيفا اليهودي الذي يعد الكهنة للخدمة في الهيكل الذي يخططون لإعادة بنائه.
    وتناول الكتاب في الفصل العاشر المؤتمر المسيحي الصهيوني الأول الذي عقد عام 1958م، برعاية السفارة المسيحية الدولية وحضره 589 شخصاً من المسيحيين الصهاينة من 27دولة وحث هذا المؤتمر في توصياته جميع اليهود إلى الهجرة إلى الكيان الصهيوني وحث العدو الصهيوني على ضم الضفة الغربية وطالب المؤتمر الولايات المتحدة وجميع الدول العالم بالاعتراف بضم القدس ونقل سفاراتها إليها وتؤكد الكاتبة في خاتمة كتابها أن الطريق الذي يسير فيه التحالف المسيحي الصهيوني واليهودي الصهيوني ينذر بحدوث كارثة نووية تدمر العالم

    القرار الأمريكي بشأن القدس تمهيد لهدم الأقصى:


    ليس مفاجئاً ولا مفاجأة أن يقرر الكونغرس الأمريكي بأن القدس عاصمة للكيان الصهيوني وليس غريباً أن يصادق على هذا القرار الرئيس الأمريكي بالسرعة المطلوبة فللتصديق عليه أبعاد ودلالات وحيثيات وفي توقيته أكثر من معنى وأكثر من دلالة فالمسألة تعود إلى الوراء كثيراَ وليست بنت ساعتها

    ماذا يعني هذا القرار؟ وماذا يعني التصديق عليه؟


    في غمرة الأحداث التي يعيشها العالم ويعيشها العرب والمسلمون بدأت خطوات عملية أميركية لتحطيم كل من يعارض السياسة الدولية الأمريكية بدأت بأفغانستان على أيدي قوات أمريكية وأخرى متحالفة معها وتوحشت في فلسطين على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني وانتقلت إلى العراق
    وما بين هذه الخطوات تمتد الأصوات صارخة بإنزال أشد العقوبات بالمسلمين الذين يقفون وجهاًَ لوجه مع العولمة الأمريكية وتسود الأغنياء والعنصريين من صهاينة وأنكلوساكسون

    الولايات المتحدة أقامت الكيان الصهيوني في عام 1948م، بعد أن بدأت مشروعها بقرار التقسيم حيث رفعت العصا بوجه أعضاء الهيئة الدولية كي يقروا بإقامة دولة يهودية إن شاؤوا وإن أبوا ومنذ ذلك الوقت نفخت الولايات المتحدة الروح في الكيان الصهيوني وأمدته بكل مقومات الحياة والقوة حتى أصبح قوة ضاربة في الشرق الأوسط وحين نقرأ العقل الأمريكي بشكل جيد ندرك أن اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني على المستوى العلمي حاصل وفعلي ليس من اليوم بل منذ زمن بعيد وعلى أقل تقدير عام 1967م، أما على المستوى النظري فتعود المسألة إلى زمن سيطرة التيار الأصولي المسيحي البروتستانتي على السياسة الأمريكية والغربية بشكل عام منذ القرن السادس عشر حتى اليوم عندما قامت حرب حزيران عام 1967م، واستولى الصهاينة على كامل القدس والمسجد الأقصى رأت المسيحية الصهيونية الأمريكية في ذلك دليلاًَ آخر على قرب نهاية الزمان لأن الله حسب زعمهم سيحقق نبوءات العهد القديم التي تنص على إقامة الهيكل اليهودي وقد كتب "نيلسون بل" في كبرى الصحف الإنجليكانية "إن وقوع القدس اليوم للمرة الأولى منذ ألفي سنة في أيدي اليهود ليهز دارس الكتاب المقدس ويمنح إيماناَ متجدداًََ في دقة الكتاب المقدس وصحته" ويقول رونالد ريغان الرئيس الأمريكي السابق "إن إعادة توحيد القدس تحت العلم الصهيوني هو تحقيق لنبوءة إنجيلية" وفي عام 1980فتحت السفارة المسيحية أبوابها في القدس في احتفال حضره آنذاك تيدي كوليك رئيس ما يسمى "بلدية القدس" وممثلون عن حكومة بيغن وكانت غايتها إنشاء سفارة في القدس من أجل مسيحيي العالم الذين يودون تأييد سياسات الكيان الصهيوني ولم تتوان حكومة الولايات المتحدة في عهد معظم الرؤساء الأمريكيين عن الإعلان عن عزيمتها إقامة سفارة في الولايات المتحدة في القدس وكانت حكومة الكيان قد حددت المكان الذي ستقام عليه السفارة على الرغم من أن الأرض التي ستقام عليها هي ملك للفلسطينيين وليس ملكا لأحد ولكن سياسة الصهاينة أساساً تقوم على مبدأ أن الأرض فلسطين هي "ملك لليهود حصراً" إذا فقرار بوش والكونغرس بالاعتراف بالقدس بما فيها الأماكن الإسلامية المقدسة عاصمة للكيان الصهيوني هو قرار قديم لم يكن مفاجئاً أو طارئاً

    ماذا يعني توقيت القرار


    إن القارئ للأحداث يدرك أن الولايات المتحدة حددت توقيتاً خاصاًَ جداً للإعلان عن القرار فبعد سنة على أحداث 11أيلول وبعد أن شنت الولايات المتحدة حرب الإبادة على المسلمين في أفغانستان والعراق وجدت نفسها عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة في القضاء على التيارات الإسلامية المعادية لها وفي الوقت نفسه اشتدت الحملة الصهيونية على أبناء فلسطين وراح الجيش الصهيوني يطبق سياسة الأرض المحروقة فنسف آلاف المنازل ودمر الأراضي واعتقل الآلاف من أبناء فلسطين واغتال وقتل الآلاف الآخرين وفي نفس الإطار بدأ التوجه الأميركي نحو التلويح بتغير بعض الأنظمة العربية التي تدعى أميركا أنها تغذي الإسلام الإرهابي على حد زعمها وبمعنى من المعاني فإن الحملة الأميركية الصهيونية المتعددة الاتجاهات استمرت وتستمر بوتيرة متصاعدة سياسياَ وعسكرياً وبعد أن درست أميركا ردود الأفعال العربية والإسلامية وجدت أن العرب والمسلمين أصبحوا بلا إرادة ولا حول لهم ولا قوة وستبقى ردود أفعالهم أقل بكثير من الحد الأدنى وهذا هو الوقت المناسب للإعلان عن اعترافها بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وحتى تكون عملية الإذلال للعرب المسلمين أكبر وأشد طعنا فقد اختارت التوقيت الذي يحتفل فيه المسلمون والعرب بذكرى الإسراء والمعراج المرتبطة بالمسجد الأقصى والقدس فهذه الذكرى الهامة في حياة الأمة الإسلامية تربط المسلمين بالمسجد الأقصى وتجعلهم في الحد الأدنى يفكرون بالمصير الذي ينتظر مقدساتهم وأهمها المسجد الأقصى فأرادت الولايات المتحدة أن تبعث رسالة لهذا العالم العربي والإسلامي مفادها التهديد والوعيد والإذلال

    القرار تمهيد لنسف الأقصى

    وعندما ننظر إلى ردود الأفعال العربية والإسلامية على القرار الأميركي ندرك أن الولايات المتحدة نفضت يدها من أي التزامات مع العرب والمسلمين خاصة هؤلاء الذي يرون فيها صديقة وحليفة وقد أثبت الواقع أن أمريكا بطبيعتها الصليبية الصهيونية لا يمكن أن تكون صديقة لأحد سوى الكيان الصهيوني فإذا كانت ردود الأفعال العربية والإسلامية على هذا المستوى الضعيف جداً فإن ذلك يعطي الضوء الأخضر للخطوة القادمة وهي هدم المسجد الأقصى وإقامة ما يسمى الهيكل الثالث فوق أنقاضه وعندها ماذا يفعل العرب والمسلمون لن يفعلوا شيئا لأنهم فقدوا الإرادة وعشش في نفوسهم الوهن والرعب وحب الدنيا والحفاظ على مكتسباتهم الدنيوية القابلة للزوال إن عاجلاً أو آجلاً.
    أما الموقف الأمريكي تجاه هدم الأقصى فسيكون موقف المؤيد والمتحمس والدافع لتشييد الهيكل ومحو أي أثر إسلامي فأتباع الصهيونية غير اليهودية في أميركا يعتقدون "أن إعادة بناء الهيكل هي نبوءة توراتية وإرادة إلهية لابد أن تحدث وأن على المسيحيين أن يساعدوا اليهود لتهديم الأقصى وبناء الهيكل ويرون أن الله يريد أكثر من بناء معبد روحي إنه يريد معبداًَ حقيقياَ من الإسمنت والحجارة ويقام تماماً في الموقع الذي توجد فيه الصروح الإسلامية" ويرون "أن لله مخططاًَ على الأرض من أجل إسرائيل ومخططا في السماء من أجل خلاص المسيحيين" ويرى في هذه المقولة أن على اليهود تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه

    الكيان الصهيوني الحليف البديل

    عندما أصدر الكونغرس الأميركي قراره وصادق عليه بوش كانت أميركا تقوم بأكثر من تحرك سياسي في أوربا وهيئة الأمم المتحدة لم تكن صحيحة بالقدر الكافي فبريطانيا حسمت أمرها منذ البداية فهي حليف لأمريكا بكل الأشكال ولكن بريطانيا ليست رئيس الوزراء وحده فهناك في مجلس العموم تتزايد الأصوات المنددة بالحرب على العراق والشعب البريطاني منقسم على نفسه في هذا الإطار حتى إن مسيرة الأربعمائة ألف التي جرت في لندن قالت بصوت مرتفع لا لتحالف بلير مع واشنطن ولا بد لهذا الاعتراض من أثر على سياسة الحكومة البريطانية وإن لم يظهر عاجلا فإنه لابد أن يؤثر أجلاَ بينما أفصحت فرنسا وكذلك ألمانيا عن رفضهما القاطع للحرب ضد العراق ما شجع روسيا للميل نحو رفض الحرب على الرغم من وضوح قلق ما على السياسة الروسية تجاه الأزمة إن كل تلك المواقف دفعت الولايات المتحدة أكثر نحو الكيان الصهيوني على اعتباره الأكثر استجابة للتوجه الأميركي والأكثر للمغامرة في حربه ضد العراق والأمة العربية وكان لابد من هذا السياق من إن تمنح الولايات المتحدة مكافأة للكيان الصهيوني على موقفه ولم تجد أميركا سوى الاعتراف بأن القدس عاصمة لهذا الكيان وهذا ما يمهد الطريق أمامه للإقدام على خطوة قاصمة وهي تدمير المسجد الأقصى والشروع ببناء ما يسمى الهيكل على أنقاضه والواقع أن المصالح جميعها تتباين فلكل مصلحته تجاه ما يحدث بريطانيا لها مصلحة وكذلك فرنسا وروسيا وغيرهما ولكن المصلحة الكبرى تأتي لصالح الكيان الصهيوني وهذا ما لا يخفى على الولايات المتحدة فساسة الصهاينة يدفعون منذ زمن بعيد باتجاه الحرب وإشراكهم فيها ونعتقد أن ما يجري في فلسطين لا ينفصل ولا يبتعد عما يجري في العراق على اعتبار أن التوجه الأميركي تجاه المنطقة ومستقبلها لا يفصل ما يحدث في فلسطين عما يحدث في العراق أو غيرها إن إقدام الولايات المتحدة على إصدار قرارها بشأن القدس يعني في حسابات السياسة الأميركية تأكيد التحالف الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني دون سواه وما عدا ذلك فقد
    أصبح على هامش هذه السياسة ليس مهماً بالنسبة لأميركا إن رضي العرب أو احتجوا فكل رضاهم وكل احتجاجاتهم لا تبلغ الحد الأدنى من الرد على أميركا وسياستها تجاه العرب والمسلمين

    حركات دينية يهودية وإنجيلية ربطت نفسها بما يسمى الهيكل :

    لاشك في أن الحركة الصهيونية بما حوته من تيارات فكرية دفعت باتجاه الربط المتواصل بين اليهود وبين ما يسمى بالهيكل وعلى الرغم من أن العلمانيين الصهاينة لا يستندون كثيراَ على البعد الديني في سلوكهم وتعاملهم الحياتي إلا أنهم جميعا سياسيين ومفكرين وجدوا في الحركات والأحزاب الدينية رصيداَ هائلا في تثبيت دعائم الفكرة الصهيونية في التوسع والعدوان وقد دفعوا ببعض الفئات الصهيونية لتربط نفسها فكرياًَ واستراتيجياً بما يسمى الهيكل وإعادة بناء المجد اليهودي الغابر من خلال هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل اليهودي مكانه وقد ظهرت هذه الحركات الصهيونية منذ قرون ولم تقتصر على اليهود بل برزت وبشكل قوي إبان الحروب الصليبية وعظم شأنها وأصبحت في طور من الأطوار منظمات مؤثرة في مسيرة التوجه الاستعماري الصليبي

    منظمة فرسان الهيكل : وهذه المنظمة أسسها فرسان صليبيون في القدس عام 1118م، وهي منظمة دينية عسكرية ادعت بأنها أنشئت لحماية الحجاج والقبر المقدس والذين أسسوها تسعة فرسان وخلال 200عام أصبحت هذه المنظمة من أقوى الكيانات التنظيمية نفوذاً في أوربا وقد قطع أعضاء هذه المنظمة عهداَ على أنفسهم أن يكرسوا سيوفهم وسلاحهم وأرواحهم للدفاع عن أسرار الديانة المسيحية كما فسرها البابا ومن العهود التي قطعوها عدم السماح لأنفسهم بالاستسلام أو التنازل عن شبر من الأرض إلى الأعداء وعدم التراجع حتى لو كان العدو يفوقهم عدداً
    اختاروا اسم فرسان الهيكل تسمية لهم وذلك باسم الهيكل الذي يدعون أن النبي سليمان قد شيده في القدس حيث خصص لهم الملك مقرات للمرابطة بالقرب من ذلك الهيكل وقد شاركوا في الحرب الإبادية ضد حجاج المسلمين بشكل عام وقاتلوا يوم حطين إلا أن سمعتهم العنصرية وأعمالهم الدموية الإجرامية دفعت بصلاح الدين والمسلمين لإبادة أكثر جنودهم

    حركة أمناء الهيكل : تعتبر من أخطر الحركات الصهيونية اليهودية المعاصرة ألفت نواة هذه الحركة بعد عام 1967م، وبدأ نشاطها العملي الإرهابي بشكل واسع منذ بداية الثمانيات وتتلقى الدعم من الولايات المتحدة وتقوم نظريتها على أن إعادة بناء الهيكل مهمة ملحة وأولية لدى اليهود وهذا يتطلب تدمير المسجد الأقصى ومسجد عمر وجميع المقدسات الإسلامية في القدس وقد ركزت هذه الحركة جهودها على الأماكن المقدسة في الأرض المحتلة أعمال هذه الحركة قامت مجموعة يقدر عددها بـ54عضواً ومن بينهم عشرة مجندين بمحاولة للتسلل إلى المسجد الأقصى في الساعة العاشرة والنصف ليلاً من خلال نفق يمتد عبر الحفريات من الناحية الجنوبية للمسجد خارج الأسوار وكانت الغاية من هذه المحاولة وضع اليد اليهودية على المسجد الأقصى تمهيداَ للسماح للمتدينين اليهود بالدخول إليه وتقسيمه على الأقل أو هدمه نهائياً إن أمكن وإقامة حجر أساس لبناء الهيكل الثالث المزعوم ويؤكد ضلوع سلطة الكيان الصهيوني وتورطها في هذه المؤامرة مع حركة أمناء الهيكل على المسجد الأقصى تلك الرسائل التي بعثت بها الحركة لكل من رئيس الوزراء ووزير الداخلية وإلى عدد من قادة الشرطة الصهاينة في القدس تطلب السماح لأعضائها بالدخول إلى المسجد الأقصى للاحتفال بما يسمى عيد الفصح ولإقامة الصلوات اليهودية فيه وكان من أعنف المحاولات ماحدث يوم 9/8/1981م، الذي يصادف ما يسمى ذكرى خراب الهيكل حيث حاولت مجموعة كبيرة من شبان الحركة التسلل أكثر من مرة ومن عدة أبواب إلى دخول المسجد الأقصى لإقامة الصلوات اليهودية فيه وقد كسروا باب المغاربة وحطموا قفل الباب وصعدوا إلى بناية التنكزية ولكن المسلمين تصدوا لهم وحالوا دون دخولهم وقد جاءت المحاولة ضمن خطة مرسومة لفرض الأمر الواقع اليهودي على المسجد وذلك على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل وفي 1/2/1983م، تمكن بعض أفراد هذه الحركة من الوصول إلى المسجد الإبراهيمي وإقامة صلوات يهودية فيه في هذه الأثناء كانت الصحافة الصهيونية تطالب ضمن مقالاتها وتعليقاتها بالسماح لليهود بإقامة الصلاة في المسجد الأقصى المبارك وفي 2/3/1983م، قامت مجموعة من حركة أمناء الهيكل وعدد أفرادها 15فرداَ مسلحين بالبنادق الرشاشة والسكاكين باقتحام باب السلسلة ومنه المسجد الأقصى بعد أن اعتدوا على أحد الحراس وطعنوه بالسكاكين ودخلوا إلى المصلى الذي يقع بين المغاربة والمسجد الأقصى وحدثت اشتباكات عنيفة بينهم وبين الحرس وقد أسفرت المواجهات عن إخلاء المقتحمين وقد أثار الاعتداء موجة عارمة من السخط في مختلف أنحاء فلسطين المحتلة وشهدت مدينة القدس إضراباً شاملاًَ كما تظاهر المواطنون الفلسطينيون في نابلس وبير زيت ورام الله وغيرهما من المدن والقرى الفلسطينية وقد حاولت مجموعة من هذه الحركة الدخول إلى المسجد الأقصى بتاريخ 10/4/1983م، فتصدى لها حراس المسجد واستغل ذلك جندي صهيوني يدعى جودمان فاقتحم المسجد الأقصى وهو يطلق النار ما أدى إلى استشهاد اثنين من العرب وهما محمد اليماني 56عاماً وجهاد بدر 21عاماً ثم واصل إطلاق النار على المصليين ما أدى إلى سقوط 120جريحاً وحدوث حرائق في سجاد قبة الصخرة وإلى أضرار مادية جسيمة وفي ليلة الجمعة الموافق 27/1/1948م، قامت مجموعة يهودية مسلحة تنتمي لحركة أمناء الهيكل بمحاولة نسف المسجد الأقصى بعد اقتحامه من الناحيتين الشرقية بالقرب من باب الرحمة وقد نصبوا السلالم من الحبال وبدءوا محاولة الصعود إلا أن الحرس تصدوا لهم فلاذوا بالفرار تاركين وراءهم قنابل ومتفجرات وبعض الأقنعة وقد تبين من التحقيقات التي نشرت الصحف جانباً منها أن أفراد هذه المجموعة ينتمون إلى جماعة دينية متطرفة تطلق على نفسها اسم أبناء يهوذا وتشترك معها عناصر من حركة أمناء الهيكل وتتخذ من خرائب قرية لفتا العربية مقراً لها ومن بين أعضائها الذين نشرت الصحف أسماءهم يهوذا ليامي 31عاماَ وعوزي محسيا حمعليون 46عاماً وقد اعترف وزير الداخلية في الكيان الصهيوني آنذاك في جلسة الحكومة بأن كل القنابل والمتفجرات التي عثر عليها لدى المجموعة اليهودية هي من صنع الجيش الصهيوني وهذا يدل بشكل قاطع على أن عناصر قيادية في الجيش هي التي تمد المنظمات الدينية اليهودية في الكيان

    أما المجزرة التي قامت بها الحركة يوم الاثنين 8/10/1990م، فقد دبرت مسبقاَ حيث إن الحركة الدينية "أمناء الهيكل" كانت قد حضرت حجراً لوضعه في ساحة المسجد ليكون حجر الأساس لإقامة الهيكل وكانت الشرطة وعناصر الجيش تعرف مسبقاً بذلك وتعرف أن المسلمين لن يسكتوا على ذلك فإذا ما حاولوا منع أعضاء الحركة اليهودية فإنهم سيطلقون النار على المسلمين وفعلاًَ فقد حدث ذلك وحين بدأ العرب برشق جنود الحركة وأفراد عصابتها انهالوا مع أفراد الجيش والشرطة على المسلمين بإطلاق النار والغاز ما أدى إلى استشهاد 23مواطناً وجرح أكثر من أربعمائة حسب بعض المصادر وقد انتشرت الجثث في ساحة المسجد وسالت الدماء هنا وهناك وعلى الرغم من ذلك فإن حركة أمناء الهيكل وعلى لسان حاخامها صرحت أنه يجب العمل على طرد الفلسطينيين بأي وسيلة ولو كانت الإرهاب والقتل.

    مواضيع في المنتدى قد تهمك
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه
    مدونتي shanti.jordanforum.net
    ياقارئ الخط بالعين تنظره.... لآتنسى صاحبه بالله وأذكره....
    وآدعوا له في السر دعوة.... خآلصة لعلهآ في ظروف الدهر تنفعه...



  30. The Following User Says Thank You to ابراهيم الشنطي For This Useful Post:


 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اعتصام بدمشق تضامنا مع الليبيين
    بواسطة loai1969 في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-24-2011, 09:06 AM
  2. الميدان.. قصيدة جديدة للأبنودي تضامنا مع المتظاهرين في مصر
    بواسطة ابراهيم الشنطي في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-07-2011, 09:36 AM
  3. تضامنا مع غزة ((اشطب نجمة اسرائيل من جهازك))
    بواسطة yaserd في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-01-2010, 06:09 PM
  4. تضامنا مع غزة ((اشطب نجمة اسرائيل من جهازك))
    بواسطة yaserd في المنتدى عالم التكنولوجيا
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-01-2010, 06:02 PM
  5. لاعب تركي يضع علم فلسطين وسط الملعب تضامنا مع غزة
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-04-2009, 09:10 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

Copyright 2009 - 2014 © Stocks Experts Network . All rights reserved
BACK TO TOP