warning مرحباً بزائرنا ، يبدو أنك لم تقم بالتسجيل بعد ، يسعدنا إنضمامك لنا
أهلا وسهلا بك إلى شبكة خبراء الأسهم.
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 31 إلى 37 من 37
  1. #31
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,639
    Thanks
    54,853
    Thanked 43,209 Times in 23,496 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    تابع ...


    فسألها مستفهما :
    - أية بصمات ؟
    - هل نسيت؟ البصمات التي وجدت على المائدة وزجاج النافذة ، ان مفتش البوليس يعتقد انها
    بصمات ما كجريجور ، ولكن اذا ذهب اليه انجل وروى له تلك القصة فان المفتش لا بد ان يطلب
    بصماتك ، وعندئذ..
    فبدت على وجه جوليان دلائل الهم والانزعاج..
    ثم قال :
    - نعم .. نعم.. حسنا اذن ، سأعترف لمفتش البوليس اني اتيت الى هنا ليلة البارحة ، وانتحل عذرا
    لذلك كأن ازعم اني اتيت لمقابلة ريتشارد لامر ما ، واننا تحدثنا معا
    فقالت بسرعة :
    - تستطيع ان تقول انه كان في خير حال عندما تر كته .
    فنظر اليها بمرارة .. وقال بحدة:
    - ما ابرعك في تبسيط الامور ! أتعتقدين اني استطيع ان اقول ذلك؟
    - يجب ان يقول الانسان شيئا ..
    فاقترب من المائدة وقال :
    - نعم .. اني وضعت يدي على هذه المائدة عندما انحنيت لانظر الى ..
    وتذ كر المنظر الذي رآه !
    وارتسمت في عينيه نظرة ذعر ..
    فقالت لورا :
    - طالما انهم يعتقدون انها بصمات ما كجريجور ..
    فصاح في غضب :
    - ما كريجور! ما كجريجور! ماذا جعلك تفكرين في تلك الورقة وتضعينها في جيب ريتشارد ،
    بحق السماء؟ ألم يكن عملك هذا مجازفة خطيرة؟
    فردت في ارتباك :
    - نعم .. لا .. لا أعلم !
    فقال لها وهو ينظر اليها بنفور:
    - ما أشد جرأتك في الاجرام ..
    - كان يجب ان نبحث عن وسيلة ،و كنت عاجزة عن التفكير ، ان هذه هي فكرة مايكل ..
    - مايكل؟
    - مايكل ستارك ..
    فسألها مندهشا :
    - تعنين انه الذي عاونك؟
    فصاحت في ضجر :
    نعم، نعم، نعم .. لذلك اردت مقابلتك لاوضح ذلك ..
    فقال والغيرة تأ كل قلبه :
    - ما علاقة مايكل ستارك بهذا؟
    - انه جاء ورائي والمسدس في يدي .. و ..
    فصاح في اشمئزاز :
    - وبطريقة ما .. استطعت ان تقنعيه بأن ..
    - وهو الذي اقنعني .. اصغ الي يا عزيزي ..
    وحاولت ان كتفيه بيديها ، ولكنه دفعهما عنه في رفق وجلس امام المكتب ..
    وقال دون ان ينظر اليها :
    - قلت لك اني سأبذل قصارى جهدي .. ولكن لا تظني أن..
    فقاطعته قائلة في هدوء :
    - انك تغيرت يا جوليان !
    فرد عليها بهدوء :
    - اني لا استطيع ان اشعر بنفس الاحاسيس بعد هذا الذي حدث ، لا أستطيع .
    - اما انا فاستطيع ، فلن تتغير مشاعري نحوك مهما فعلت ..
    فرد عليها جوليان :
    - دعينا من العواطف الان ، ولننظر الى الحقائق .
    - على رسلك .. هل تعلم اني قلت لستارك اني التي ارتكبت الجريمة؟
    فنظر اليها كمن لا يصدق اذنيه وصاح :
    - أنت قلت له ذلك؟
    - نعم ..
    - ووافق على مساعدتك ، رغم انه لا يعرفك ولا تعرفينه؟ لا بد انه مجنون .
    فعضت على شفتها قائلة :
    - ربما كان مجنونا .. ولكنه انسان ، وقد ادخل الطمأنينة على نفسي ..
    فقال جوليان في غضب :
    - هل معنى ذلك ، انه لا يوجد رجل يستطيع مقاومة فتنتك واغرائك؟
    ثم تنهد وقال :
    - مهما يكن فان القتل جريمة بشعة .
    - سأحاول الا افكر فيها ، المهم انها لم تكن متعمدة ..
    فقال بحدة :
    - لا ضرورة للخوض في الموضوع ، خير من ذلك ان نفكر فيما ينبغي علينا عمله..
    - نعم ، يجب ان نفكر في موضوع البصمات والولاعة .. لا بد ان الولاعة سقطت مني عندنا
    انحنيت لانظر الجثة .
    فاجابت لورا بهدوء :
    - ان ستارك يعلم انها ولاعتك ، ولكنه لا يستطيع ان يفعل شيئا ، انه تورط ولا يمكنه تغيير اقواله
    .
    فقال جوليان في نوبة من الشهامة :
    - على كل حال يا عزيزتي ، انا على استعداد لتحمل المسئولية كلها عند الضرورة ..
    - كلا .. لا اريدك ان تفعل ذلك ..
    - اني ادرك كيف وقع الحادث ، وا كاد اراك بعين الخيال وانت تتناولين المسدس وتطلقينه دون ان
    تعي ما تفعلين ..
    فدهشت لورا وقالت :
    - هل تريد ان تحملني على القول باني انا التي قتلت؟ ألم تقل انك تعرف كيف وقع الحادث؟
    فأجاب جوليان :
    - اصغي الي يا عزيزتي ، انا واثق انك لم تتعمدي قتله ، وانك حين اطلقت عليه الرصاص ..
    - أنا اطلقت عليه الرصاص؟ أتحاول اقناع نفسك بأني التي أطلقت عليه الرصاص؟
    فصاح جوليان في غضب وهو يوليها ظهره :
    - بحق السماء يا عزيزتي .. دعينا على الأقل نكن أمناء مع أنفسنا ..
    فقالت في ثبات واصرار ..
    - أنت تعلم اني لم اقتله ..
    - من قتله اذن؟
    ثم فطن فجأة إلى ما تنطوي عليه عبارتها الأخيرة من معان ، وتبلجت له الحقيقة ..
    صاح :
    - لورا .. هل تريدين ان تقولي اني قتلته؟
    فردت بهدوء :
    - كل ما اعلمه اني سمعت صوت الطلق الناري ثم سمعت وقع اقدامك في الشرفة ، وعلى
    الطريق الموصل الى بيتك فهرعت الى هنا ووجدته جثة هامدة .
    فرد جوليان :
    - وأنا لم اطلق عليه الرصاص ، اني جئت لكي اقول له اننا يجب ان نتفق على اجراءات الطلاق
    عقب انتهاء الانتخابات ، وسمعت صوت الطلق الناري قبل وصولي ، فظننت انه عاد الى العبث
    بمسدسه وعندما دخلت ، وجدته ميتا ، وجثته لا تزال دافئة .
    فبدت الحيرة على وجه لورا
    ومضى جوليان في حديثه قال :
    - وا كبر الظن انه لم يكن قد مضى على موته ا كثر من دقيقة او دقيقتين ، فاعتقدت بطبيعة الحال
    انك انت التي اطلقت عليه الرصاص اذ من سواك كان يستطيع ان يفعل ذلك؟
    - لا اعلم .. انه لامر محير ..
    - من يدري ، فلعله انتحر !
    - كلا .. لان ..
    وامسكت عن الكلام فقد سمعت وقع اقدام تقترب ثم فتح الباب على الفور .
    ودخل جان سرعا وهو يصيح :
    - لورا .. لورا .. الان بعد ان مات ريتشارد .. الا تؤوول اسلحته الي بصفتي اخوه ، والرجل
    الوحيد في اسرته ؟
    ان مس بنيت تنكر علي ذلك ، ولا تسمح لي بالاستيلاء عليها ، فقد وضعت الاسلحة في الدولاب
    .. واغلقته ... قولي لها ان تعطيني المفتاح .
    - اصغ الي ايها العزيز ..
    ولكنه ابى ان يقاطعه احد .. ومضى يقول :
    - انها تعاملني كما لو كنت طفلا .. غير اني اصبحت رجلا .. ومن حقي ان استولي على اسلحة
    ريتشارد ، وان اطلق النار على الطيور والقطط ، كما كان يفعل .. بل واطلق النار كذلك على
    الناس الذين لا احبهم ..
    - هدئ من روعك يا جان ، ولا تنقعل
    فقال بعصبية :
    - اني غير منفعل ، ولكني لا اريد ان يضايقني احد ، انا الان رب البيت ويجب على الجميع ان
    يطيعوني !
    - اصغ الي يا عزيزي جان .. اننا جميعا نمر بوقت عصيب ، وحاجيات ريتشارد لن تؤوول الى
    احد قبل ان يحضر المحامون ويفضوا الوصية .. ذلك هو الاجراء الذي يتبع عادة عندما يموت
    احد الناس ، هل فهمت ؟
    قالت ذلك بصوت يفيض لطفا وحنانا ، فهدأت ثائرته واحاط خصرها بساعده ، وقال :
    - اني افهم كل ما تقولينه لي .. لاني احبك
    - وانا ايضا احبك يا جان !
    - انك سعيدة ، لان ريتشارد مات ، اليس كذلك؟
    فبهتت واجابت :
    - كلا يا جان ، اني غير سعيدة .
    فقال بخبث :
    - بل انت سعيدة ، لانك تستطيعين الان ان تقترني بجوليان ، انك كنت تريدين الاقتران به منذ
    وقت طويل ، اليس كذلك؟ ان الجميع يعتقدون اني لا الاحظ شيئا ولكني الاحظ كل شيء.
    وهنا ارتفع صوت مس بنيت في الخارج ..
    وهي تصيح :
    - جان .. أين أنت؟ فقال الشاب :
    - ها هي مس بنيت الحمقاء..
    فقالت لورا :
    - كن لطيفا معها يا جان .. ان اعباءها ثقيلة ، ومسئولياتها كثيرة ، فحاول ان تساعدها ، ألست
    أنت رب الاسرة الان؟
    ففرح الشاب وقال :
    - حسنا .. سأ كوون لطيفا معها ..
    وانطلق الى خارج الغرفة
    فقالت لورا :
    - لم اكن اعلم انه يعرف كل شيء عنا ..
    فقال جوليان:
    - هذه هي المشكلة مع من كانوا مثله ، انهم لغز لا يعرف الانسان كنهه ، هل هو سهل القياد؟
    - ليس في جميع الظروف ، انه سريع الانفعال ، غير اني اتوقع بعد موت ريتشارد الذي كان
    يهدده ويضايقه ان يهدأ ويتحسن حاله ويتماثل للشفاء ، وربما يصبح طبيعيا مثل غيره من الشباب
    ..
    لم تسمع لورا وقع اقدام في الشرفة..
    ولذا بهتت حين رأت ستارك يطل من باب الحديقة ، وتراجعت خطوة مبتعدة عن جوليان..
    قال ستارك بصوته الهادئ المألوف :
    - طاب مساؤ كما
    وبوغت جوليان الذي لم يكن قد شعر به ،، فاستدار ورآه وأجاب :
    - آه. طاب مساؤك يا مستر ستارك..
    - كيف تسير الامور ؟ هل كل شيء جميل ومبهج؟
    ثم ابتسم ابتسامة ذات مغزى وتابع كلامه :
    - أظن اني اتيت في وقت غير مناسب وما كان ينبغي ان ادخل من هذا الباب ، الشخص المهذب
    يذهب عادة إلى الباب الرئيسي ويدق الجرس ، ولكني لست شخصا مهذبا ..
    فخفت اليه لورا وهي تقول :
    - كل ابوابنا مفتوحة لك يا مستر ستارك
    فقال وهو يخطو الى الداخل:
    - الواقع اني اتيت لسببين..الاول لكي اودعكم فقد وردت برقية من السلطات العليا في ( عبدان )
    تزيل كل شك في امري ، وتقول اني رجل مستقيم وعلى خلق عظيم وعلى ذلك فليش ثمة ما
    يمنعني من الرحيل ..
    فقالت لورا بشعور صادق :
    - يؤسفني ان ترحل بهذه السرعة يا مستر واريك
    فقال بشيء من المرارة:
    - انه لكرم منك ان يكون هذا شعورك بعد ان اقحمت نفسي اقحاما في جريمتكم العائلية..
    ونظر اليها طويلا.. ثم استطرد :
    - ولكني جئت من باب الحديقة لسبب اخر ذلك اني حضرت مع رجال الشرطة في سيارتهم ،
    ولاحظت من حرصهم على الصمت والكتمان ان في الامر شيئا..
    فقالت في هلع:
    - هل جاؤا مرة اخرى؟
    فقال ستارك :
    - نعم ..
    - ولكني ظننتهم قد انهوا مهمتهم صباح اليوم..
    - هذا ما جعلني اعتقد ان وراء الا كمة ما وراءها..
    فتحولت لورا الى جوليان .. والتقت عيونهما ..
    وفتح الباب في هذه اللحظة ودخلت مسز واريك .. كانت منتصبة القامة ، مرتفعة الرأس ..
    متمالكة نفسها تماما ، قائلة :
    - أهذه انتي يا عزيزت؟ كنا نبحث عنك
    فخف اليها جوليان ليرافقها الى احد المقاعد ، فقالت :
    - ما ا كرمك يا جوليان .. اتيت مرة اخرى رغم مسؤوليات ومشاغلك الكثيرة..
    فاجاب وهو يساعدها على الجلوس:
    - كنت اريد القدوم قبل الان.. غير انه كان يوما عصيبا بالنسبة لي ..
    ولم يكد يكمل عبارته حتى دخلت مس بنيت وتبعها المفتش حاملا حقيبة اوراقه..
    ونظر ستارك الى المفتش كما لو كان يريد ان يقرا خواطره وافكاره ، ثم تنهد واشعل سيجارته
    وجلس امام المكتب ..
    ولم تمض لحظة اخرى .. حتى دخل رقيب الشرطة ومعه انجل ..
    واغلق انجل الباب ..
    بينما قال الرقيب محدثا المفتش :
    - لم استطع العثور عل ىلاشاب جان واريك
    فردت مس بنيت :
    - لا بد انه خرج للنزهة
    فقال المفتش :
    - لا باس فلسنا في حاجة اليه الان
    * *
    * * *
    وساد القاعة بعد ذلك صمت عميق ، وراح المفتش ينقل بصره بينهم واحدا بعد الاخر ..
    كانت على وجهه مسحة من الجد والصرامة ، لم يكن لها وجود في الليلة السابقة او في صباح
    ذلك اليوم ..
    وكان التغيير الذي طرأ عليه واضحا للجميع .. وأخيرا
    التفتت اليه مسز واريك وقالت ببرود :
    - هل افهم من دعوتك لنا ايها المفتش ان لديك اسئلة اخرى تريد ان تلقيها علينا ؟
    - نعم يا مسز واريك
    - الم تصلكم بعد انباء عن ذلك الرجل المدعو ماكجريجور؟
    - جائتنا انباء عنه يا سيدتي..
    فقالت باهتمام :
    - هل وجدتموه؟
    فقال المفتش :
    - نعم ...
    وكان رد فعل هذه الاجابة سريعا وواضحا ..
    فتبادلت لورا وجوليان نظرة خاطفة ، وبدا عليهما كانهما لا يصدقان ما سمعا ..
    اما ستارك فانه تحرك في مقعده بقلق .. غير انه لزم الصمت ..
    واما مس بنيت فانها سألت باهتمام :
    - هل قبضتم عليه؟
    فنظر اليها المفتش طويلا قبل ان يجيب:
    - هذا مستحيل يا مس بنيت..
    - مستحيل؟ لماذا؟
    فقال المفتش :
    - لانه مات ...
    فهتفت لورا :
    - مذا ؟
    وامتقع لونهما .. بينما تهالك جوليان على اقرب مقعد ..
    قال المفتش :
    - لقد مات ماكجريجور في ( الاسكا ) منذ اكثر من عامين
    فغمغمت لورا بصوت المحتضر :
    - مات !!
    فقال المفتش ببطء وهو يضغط على كل كلمة :
    - هذا يغير الوضع تماما ، لانه يدل على ان ماكجريجور ليس هو الذي وضع الرسالة بجيب
    مستر واريك ، وان واضع الرسالة شخص يعرف كل صغيرة وكبيرة عن قصة ماكجريجور
    وحادث نورفولك .
    قال هذا ووضع حقيبة اوراقه على احد المقاعد .. واستطرد في حديثه قائلا :
    - وهذا الشخص بالتحديد لا بد ان يكون احد افراد الاسرة ..

    فصاحت مس بنيت :
    - كلا .. هذا الشخص لا يمكن ان يكون ..
    وصمتت!..
    فقال المفتش يستحثها :
    - نعم يا مس بنيت؟
    ولكنها لزمت الصمت ..
    فالتفت المفتش توماس الى مسز واريك فقال:
    - ها انت ترين يا سيدتي ان الموقف تغير كليا ..
    فاجابت وهي تنهض :
    - نعم .. أرى هذا ، هل انت بحاجة الي ايها المفتش ؟
    - في الوقت الحاضر لا ..
    - شكرا لك ..
    واسرع جوليان لمساعدتها على السير ..
    بينما فتح لها انجل باب الغرفة ..
    وفتح المفتش حقيبة اوراقه واخرج منها المسدس.. ثم حانت منه التفاته .
    فرأى انجل يهم بالخروج في اثر سيدته .. فصاح به :
    - تعال يا انجل ..
    فبهت الخادم ودار على عقبيه وقال :
    - نعم يا سيدي ..
    فقال المفتش :
    - أريد ان احدثك عن هذا المسدس .. انك لم تبد بشأنه رأيا قاطعا صباح اليوم ، فهل تستطيع ان
    تؤكد بصفة قاطعة هل هو مسدس سيدك ام لا ؟
    فقال انجل :
    - لا استطيع ان اؤكد شيئا يا سيدي ، فقد كان لديه عدد كبير من المسدسات ..
    فقال المفتش توماس :
    - انه مسدس اوروبي الصنع ولعله تذكار من أيام الحرب ..
    - كانت لديه اسلحة كثيرة مستوردة ، وكان يعني بها بنفسه ، ولا يسمح لي بأن امسها ..
    فتحول توماس الى جوليان وسأله :
    - ميجور فارار ، انك طبعا ضابطا بالجيش ولا بد ان لديك مجموعة من الاسلحة التذكارية ، فهل
    يدلك هذا المسدس على شيئ؟
    فنظر جوليان الى المسدس وهو رأسه سلبا ، وقال :
    - كلا ..
    فقال توماس وهو يضع المسدس في حقيبته :
    - اريد ان اذهب مع الرقيب لالقاء نظرة على اسلحة مستر واريك ، أظن انه كانت لديه تراخيص
    بها ؟
    فقال انجل :
    - نعم يا سيدي .. والتراخيص موجودة في درج مائدة بغرفة نومه ..
    وعندما هم توماس بالخروج .. استوقفته مس بنيت قائلة :
    - صبرا لحظة . لتك ستحتاج الى مفتاح الدولاب ..
    واخرج المفتاح من جيبها ..
    فرمقها توماس بنظرة ارتياب وقال :
    - لماذا أغلقت الدولاب؟
    فاجابت بلهجة الاستنكار ..

    - ماكان اغناك عن هذا السؤال يا سيدي .. هل توقعت ان اترك الدولاب مفتوحا وبه كل تلك
    الاسلحة والذخائر الخطرة؟
    فابتسم الرقيب خلسة ..
    وقال توماس يدحث الخادم :
    - تعال معنا يا انجل ، فقد نحتاج اليك
    فتبعه انجل بضع خطوات .. ثم قفل عائدا ، واقترب من جوليان ..
    وقال له بصوت خافت :
    - بشأن الموضوع البسيط الذي حدثتك عنه يا سيدي ، يهمني جدا ان اعرف جوابك ، وحبذا لو
    امكن تسوية الموضوع ..
    فقل جوليان على كره منه :
    - أظن .. أظن اننا نستطيع التفاهم ..
    - شكرا لك يا سيدي ،، شكرا جزيلا ..
    واسرع انجل للحاق بالمفتش .. ولكن جوليان استوقفه بقوله :
    - كلا .. انتظر ..
    ثم صاح يدعو المفتش :
    - مستر توماس .. ايها المفتش توماس ..
    ولم يكن توماس قد ابتعد .. فقفل عائدا وسأل :
    - هل دعوتني يا ميجور؟
    - نعم ، قبل ان تنغمس في اعمالك الروتينية ، اريد ان اقول لك شيئا كان يجب ان اشير اليه
    صباح اليوم ، ولكننا جميعا كنا في حالة يرثى لها من الاضطراب والانزعاج ..
    لقد قالت مسز لورا في التو واللحظة انك وجدت على المائدة بعض بصمات يهمك انت تعرف
    صاحبها ، هذه البصمات يحتمل جدا ان تكون بصماتي ايها المفتش ..
    فصعده توماس بعينه ..
    ثم اقترب منه ببطء..
    وقال بلهجة فيها معنى الاتهام :
    - هل كنت هنا ليلة امس يا ميجور فارار؟
    - نعم ، اني اتيت كما تعودت احيانا ان افعل بعد العشاء لكي اتجاذب اطراف الحديث مع ريتشارد
    فسأه توماس :
    - ووجدته ؟
    فقال جوليان :
    - وجدته مهموما ضيق الصدر ، ولذا لم امكث طويلا ..
    - كم كانت الساعة وقتذاك يا ميجور؟
    - في الحق لا اذكر ، ربما كانت العاشرة او العاشرة والنصف ،، حوالي ذلك ..
    فسأله توماس :
    - ألا تستطيع تحديد الوقت بشيء من الدقة ؟
    - انا اسف ، لا اظنني استطيع .
    فقال توماس :
    - هل قام بينكما خلاث ، او تبادلتما بعض الالفاظ الخشنة ؟
    فاجاب بسرعة :
    - اطلاقا ..
    ثم نظر الى ساعته وقال :
    - لقد تأخرت، اني على موعد لالقاء خطاب انتخابي في دار البلدية ، ارجو المعذرة ..
    واسرع للانصراف من باب الحديقة .

    فقال المفتش وهو يتبعه الى الباب :
    - كلا .. لا ينبغي ان تتخلف عن موعدك وانما يجب ان احصل منك على اقرار عن تحركاتك ليلة
    امس ، وليكن ذلك غذا صباحا اذا شئت وانما ارجو ان يكون مفهوما ان هذا الاقرار اختياري
    وليس الزاميا وان بوسعك ان تصطحب معك محاميك اذا شئت ..
    وكانت مسز واريك قد اقبلت منذ لحظة وسمعت المفتش يتطلم ، فوقت بالباب تنصت ..
    ثم دخلت .. وتركت الباب مفتوحا ..
    أما جوليان فانه فهم ما ينطوي عليه كلام المفتش من مغزى..
    تنهد وقال :
    - حسنا .. فهمت ، فليكن لقاؤنا غدا في الساعة العاشرة صباحا وسيكون محامي معي
    وخرج الى الشرفة .. ومنها الى الحديقة ..
    وتحول الممتفش الى لورا وسألها :
    - هل رأيت الميجور فارار ليلة امس؟
    فأسقط في يدها .. فلم تدر ماذا تقول :
    أجابت متلعثمة :
    - أنا .. أنا .. في الواقع اني ..
    وفجأة وثب ستارك من مقعده ومشى بخطى واسعة وقف بين المفتش ولورا ، فقال :
    - لا أظن ان مسز لورا على استعداد للاجابة على اية اسئلة في هذه اللحظة ..
    فصاح توماس في غضب :
    - حقا؟ وما شأنك انت في هذا يا مستر ستارك؟
    فأجابت مسز واريك :
    - ان مستر ستارك على حق ..
    فنظر ستارك الى المفتش توماس وابتسم .. وعض هذا على شفته وغادر الغرفة ..
    وتبعه الرقيب وانجل ...
    وعندئذ نظرت لورا الى مسز واريك وقالت :
    - كان يجب ان اتكلم ماذا سيظن الان؟
    فردت العجوز :
    - ان مستر ستارك على حق يا لورا .. كلما قل كلامك الان ، كان هذا افضل ..
    ثم اطرقت برأسها وتمتمت :
    - يجب ان نتصل بمستر ادمز فورا،.
    ونظرت الى ستارك واستطردت تقول :
    - ان مستر ادمز هو محامي الاسرة ، اتصلي به الان يا مس بنيت.
    فاسرعت مس بنيت الى التلفون .. ولكن العجوز استوقفتها وقالت :
    - كلا .. اتصلي به من الوصلة التي بالطابق الاول .. اذهبي معها يا لورا ..
    فنهضت لورا .. ولكنها وقفت مترددة .. فقالت العجوز :
    - اريد ان اتحدث مع مستر ستارك على انفراد ..
    - ولكن ..
    - اطمئني يا عزيزتي ، سيكون كل شي على ما يرام
    وما ان خرجت لورا ، وتبعتها مس بنيت ، واغلقت هذه الاخيرة الباب حتى استدارت العجوز
    نحو ستارك ، وراحت تتحدث اليه بسرعة وانما بوضوح تام..
    قالت :
    - لا ادري هل سيتسع الوقت لحديثنا ام لا .. اني اريدك ان تساعدني يا مستر ستارك ..
    - كيف؟

    فتريثت العجوز قليلا ..
    ثم قالت :
    - انك شخص ذكي وغريب عنا جئتنا من حيث لا ندري .. ودخلت حياتنا .. اننا لا نعرف شيئا
    عنك ، وانت لا شأن لك بأحد منا ، فانت غريب عنا بكل ما في هذه الكلمة من معنى ..
    فقال وعلى شفتيه ابتسامة حزينة :
    - أنا الزائر غير المنتظر .. فقد قيل لي ذلك قبل الان ..
    فردت العجوز :
    - ولأنك غريب عنا ، سأرجوك ان تفعل شيئا من اجلي ..
    وقالت عذا وسارت ببطء الى الشرفة ، ونظرت يمينا ويسارا .. ثم عادت ادراجها ..
    فقال ستارك :
    - انني في خدمتك يا مسز واريك ..
    فأجابت العجوز :
    - حتى هذا المساء كان هناك تفسير معقول لمأساة التي حدثت في هذا البيت ، رجل فقد طفله ،
    فجاء وانتقم ممن كان سببا في مصرع الطفل .. حادث ميلودرامي ، ولكنه ليس نادر الوقوع ..
    ونحن نقرأ احيانا عن حوادث مماثلة ..
    - تماما..
    - وانما هذا التفسير اصبح غير ذي موضوع وثبت بصفة مؤكدة ان قاتل ابني لا بد ان يكون احد
    افراد الاسرة ..
    وتنهدت..
    واستطرت تقول :
    - هناك شخصان انا على يقين انهما لم يطلقا الرصاص على ابني .. هذا الشخصان هما زوجته
    ومس بنيت ،، فقد كانتا معا عندما دوى الطلق الناري ..
    فرمقها ستارك بنظرة سريعة وقال :
    - هذا صحيح
    واكملت العجوز :
    - ولكن رغم انه ليس من الممكن ان تكون لورا قد قتلت زوجها ، الا انه من الممكن انها تعرف
    القاتل ..
    - اي انها كانت شريكته؟ اي اتفقت مع جوليان على الجريمة؟ أهذا ما تعنينه؟
    فردت العجوز :
    - أنا لا اعني هذا ، ان جوليان لم يطلق الرصاص على ابني
    - كيف تأكدت من ذلك ؟
    - أنا متأكدة ، سأقول لك انت الغريب ما لا يعلمه احد من افراد اسرتي ، اني امرأة أيامها معدودة
    ..
    - أنا آسف ..
    فاسكتته باشارة من يدها وقالت :
    - لم أقل هذا لاستدر عطفك وشفقتك ، وانما قلته توضيحا لموقف يتعذر توضيحه بغير ذلك ،
    هناك ظروف تحتم على الانسان ان يتخذ قرارا ما كان بيتخذه لو ان امامه فسحة من العمر ..
    - مثل؟
    فأجابت العجوز :
    - سأقول لك شيئا عن ابني يا مستر ستارك ، اني كنت احبه من كل قلبي .. كان في طفولته
    ويفاعه يتميز بكثير من الصفات الرائعه ، كان ناجحا وذككيا وشجاعا ، ومرحا .. وانما هذه
    الصفات الطيبة ، كان يقابلها بعض العيوب ، كالقسوة والبجاحة والتمر على القيود ، بيد ان
    محاسنه كانت ارجح من سيئاته ..

    الا انه بفطرته ، ونشأته وتكوينه لم يكن الانسان الذي يستطيع الصمود للنكبات ..
    ولقد راقبته عن كثب في السنوات الاخيرة ولاخظت انه ينحدر يوما بعد يوم نحو القاع ..
    وصمتت قليلا ..
    ثم قالت :
    - اذا قلت انه اصبح وحشا .. فقد تظن اني ابالغ .. والواقع انه كان في بعض النواحي وحشا بكل
    مافي هذه الكلمة من معنى ، كان وحشا في قسوته ، وفي كبريائه ، وفي انانيته .. ولانه اوذى في
    صحته وجسده .. فقد تملكته رغبة شيطانية في ايذاء الاخرين ، وهكذا بدأ الاخرون يعانون
    ويتعذبون بسببه .. هل فهمتني ؟
    فأجاب ستارك :
    - اظن اني فهمت
    - والان .. ارد ان تعلم اني لا اكن للورا سوى الحب والتقدير ، انها تمتاز بالذكاء والشجاعه ،
    ودماثة الخلق ..
    وقدرتها على الاحتمال لا حدود لها .. وانا لست على يقين من انها احبت ريتشارد حين تزوجته ،
    او بعد ان تزوجته ، ولكني اؤكد لك انها فعلت اقصى ما تستطيع زوجة ان تفعله لتخفيف الام
    زوجها ، ولكي تجعل من مرضه وعجزه شيئا محتملا ..
    غير انه كان يضيق بها ويرفض معونتها وكان يخيل الي احيانا انه يكرهها وذلك رد فعل طبيعي
    اكثر مما نتصور ..
    ولهذا اعتقد انك ستفهم ما اعني حين اقول لك ان ما كان لابد منه قد حدث.. فقد وقعت لورا في
    حب رجل اخر ، وبادلها الرجل حبا بحب ..
    فسألها ستارك :
    - ولكن لماذا تقولين لي كل ذلك ؟
    فأجابت بحزم :
    - لانك غريب عنا .. وحوادث الحب والكراهية في هذا البيت لا تعني شيئا بالنسبة لك .. وفي
    مقدورك ان تسمعها دون ان تتأثر بها ..
    فتنهد وتمتم بصوت خافت :
    - ربما ..
    ومضت العجوز في حدثها ، وقالت :
    - وهكذا جاء وقت بدا فيه ان شيئا واحد فقط يمكن ان يحل جميع المشكلات وهو موت ريتشارد
    ..
    فقال ستارك مستفهما :
    - ولهذا مات ريتشارد ؟
    فردت العجوز :
    - نعم ..
    وساد صمت قصير . .
    ثم نهض ستارك فاطفأ سيجارته وقال في هدوء :
    - معذرة عن صراحتي يا مسز واريك ، ولكن هل هذا اعتراف منك بارتكاب الجريمة ؟
    فقالت بحدة :
    - سألقي عليك سؤالا . هل تعتقد ان من يمنح الحياة له الجق في ان يقتلها؟
    ففكر في ذلك واجاب :
    - لقد سمعنا عن امهات قتلن اولادهن ، ولكن بدافع الانانية في ابشع صورها ، كالحصور على
    مبلغ التأمين او التخفيف من اعباء الامومة ، هل موت ريتشارد يفيدك ماليا؟
    فردت العجوز :
    - كلا ..

    - معذرة عن صراحتي ..
    - هل فهمت ما اريد قوله ؟
    - اظن اني فهمت ، تريدين ان تقولي ان الام يمكن ان تقتل ابنها ، وانه من الممكن ان تكوني قد
    قتلت ابنك ، ولكن هل هذا مجرد نظرية ام حيقية ؟
    - اني لا اعترف بشيء ، ولكني فقط اطرح امامك وجهة نظر ، وقد تطرأ ظروف حين لا اكون
    على قيد الحياة لاحسمها ولذا اريدك ان تأخذ هذا ..
    واخرجن من جيبها مظروفا قدمته اليه ، فقال :
    - كل هذا حسن ،ولكني لن اكون هنا ، اني سأعود الى ( عبدان ) لمباشرة عملي ..
    - ان عبدان ليست في عزلة عن العالم ولا بمنأى عن المدينة لا بد ان بها صحفا واذاعة..
    - نعم ، نعم .. كل هذا موجود فيها ..
    فتمتمت العجوز :
    - احتفظ اذن بهذا المظروف ، هل قرأت العنوان ؟
    فنظر الى المظروف وقرأ العنوان : ( إلى مدير الشرطة ) ..
    ثم قال :
    - الحق انك بارعة كل البراعه في كتمان اسرارك ، فانا لا اعرف بوضوح ماذا في ذهنك ، او
    ماذا يدور بخلدك ، هناك امران لا ثالث لهما ، اما انك ارتكب الجريمة بنفسك ، واما انك تعرفين
    من ارتكبها ، فهل انا على صواب؟
    - لا اريد مناقشة هذا الموضوع ..
    - ولكني اشعر بفضول شديد الى معرفة ما يدور بخلدك ..
    - يؤسفني اني لا استطيع ان اشبع فضولك ، اني كما قلت امرأة تعرف كيف تكتم اسرارها جيدا ..
    فحاول ستارك الوصول الى هدقه من زاوية اخرى قال :
    - هذا الرجل الذي كان يقوم على خدمة ابنك ..
    - تعني انجل؟
    - نعم ،، هل تحبينه ؟
    - كلا .. ولكنه كفء في عمله .. ولم يكن ريتشارد مريضا سهل القياد ..
    - ألم يكن انجل يضيق به ؟
    - ولماذا؟ فثد كان ريتشارد يكافئه بسخاء..
    - هل كان ابنك يعرف عن ماضي انجل ما يشينه ؟
    - تعني شيئا كان يمكن ان يهدده به ؟
    - نعم
    - لا اظن
    - كنت اتسائل عما اذا كان انجل ؟
    - اذا كان هو الذي قتل ابني؟ اني ارتاب في هذا ، اني اتراب في هذا كثيرا ..
    فتنهد ستارك وقال :
    - ارى انك لم تقعي في الفخ ، وهذا يبعث على الاسف ، ولكن ما باليد حيلة ..
    فتهضت العجوز وهي تقول :
    - شكرا على انك افسحت لي صدرك يا سيدي ..
    وانبعثت واقفة .. ومدت يدها ..
    واستغرب ستراك حين ركها تنهي الحديث فجأة ، غير انه تناول يدها وشد عليها بقوة ..
    ومشت الى الباب ..
    فتبعها ، واغلق الباب بعد انصرافها . ..
    ثم هز رأسه وتمتم قائلا :
    - يا لها من امرأة

    ونظر الى المظروف وقرأ عنوانه مرة أخرى ... ( إلى مدير البوليس ) ..
    وارسل بصره عبر باب الحديقة ، وتساءل
    " ترى ماذا كتبت العجوز في رسالتها الى مدير البوليس واي شخص اتهمت بقتل ابنها ؟ "
    وانه يفكر في هذا ويضرب اخماسا لاسداس ، اذا بباب الغرفة يفتح وتدخل مس بنيت ...
    كانت دلائل القلق والانزعاج تبدو على محياها ..
    ابتدرته بقولها :
    - ماذا قالت لك ؟
    فبهت ستارك وهتف :
    - من تعنين؟
    - مسز واريك ، ماذا اخبرتك ؟
    - اراك منزعجة ، لماذا؟
    - لاني اعرف ماذا يمكنها ان تفعل
    - ماذا يمكنها؟ ان ترتكب جريمة قتل؟
    - هل هذا ما اردت ان تقتعك به ؟ هذا ليس صحيحا ، يجب ان تدرك انه ليس صحيحا ..
    - انه جائز
    - اؤكد لك انه ليس صحيحا
    - لماذا ؟
    فقالت وهي تتهالك على احد المقاعد :
    - لاني اعلم .. هل تظن ان هناك شيئا لا اعلمه عن هؤلاء الناس؟ اني اعمل معهم منذ سنوات
    عديدة ، ويهمني امرهم جميعا ..
    - بما فيهم ريتشارد واريك !
    - اني كنت احبه في وقت ما ..
    وصمتت ..
    فقال وهو يتفرس فيها :
    - امضي في حديثك ..
    فردت مس بنيت :
    - كلنه تغير ، تغيرت عقليته ، واختل تفكيره ، فكان في بعض الاحيان شيطانا مريدا ..
    - الجميع متفقون في هذا ..
    - ليتك عرفته كما كان قبلا ..
    فقال ستارك :
    - انا لا اصدق ذلك .. فالناس لا يتحولون الى النقيض على هذا النجو ..
    فأجابت مس بنيت :
    - انه تحول الى النقيض
    فصاح ستارك وهو يذرع ارض الغرفة :
    - كلا .. كلا .. انه لم يتحول ، انك لم تفهمي الامر على حقيقته ، الحقيقة انه كان في قرارة نفسه
    دائما شيطانا ..
    انه احد اولئك الناس الذين لا يظهر معدنهم الحقيقي الا حينما يتخلى الحظ عنهم . . فهو سعيد
    ومعقول طالما هو ناجح وفي مقدوره ان يصل الى ما يريد ..
    فاذا قلب له الدهر ظهر المجن ،، يسطر عليه الشر وطغت القسوة التي كانت ترسب في اعماقه ..
    كانت القسوة دائما هناك .. واراهن انه كان فظا وهو طالب في المدرسة ..
    احبته النساء ، لان النساء دائما يحببن الاجلاف ..
    واحب هو الصيد والقنص لانه وجد فيها متنفسا لقسوته ولعه بتعذيب الاخرين ..

    تلك هي انطباعاتي عنه ، على ضوء ما قاله الاخرون ..
    ولعله استطاع ان يظهر امام الناس في صورة الرجل الكريم الناجح المهذب ..
    ولكن الضعه والقسوة والنذاله كانت هناك دائما ..
    وكل ما حدث عندما اصيب هو ان الواجهو الجميلة البراقة تحطمت وانهارت فظهر هو على
    حقيقته ..
    فقالت مس بنيت وهي تنهض :
    - لا اعلم بأي حق تكلم هكذا .. انك غريب عن هذا البيت ولا تعرف شيئا عنه ..
    فأجاب ستارك :
    - بل أعرف عنه الكثير ، لاني سمعت الكثير ، كل واحد هنا كان يريد التحدث الي لسبب او لآخر
    .
    - هذا صحيح ، وهأنذا اتحدث اليك ، هل تعرف لماذا؟ لان احدا منا لا يجرؤ على التحدث الى
    الاخرين .. ثم نظرت اليه متوسلة وقالت :
    - كم اتمنى الا ترحل ..
    فقال بتؤذة :
    - الواقع اني لم افعل شيئا ذا اهمية .. كل ما فعلته هو اني دخلت هذا البيت بغير استئذان ..
    واكتشفت وجود جثة رجل مقتول ..
    - أنا ولورا اكتشفنا الجثة ..
    وتمهلت قليلا ..
    ثم قالت مستدركة :
    - بل أطن ان لورا وحدها التي اكتشفتها
    فنظر اليها وابتسم وقال :
    - انت امرأة ذكية يا مس بنيت .
    - انك تصديت لمساعدتها ، اليس كذلك ؟
    - انت تتوهمين اشياء لم تحص ..
    - كلا .. الواقع اني لا اريد للورا سوى السعادة .. اريدها ات تكون سعيدة جدا ..
    فتحول اليها وقال بحدة :
    - انا ايضا اريد لها السعادة ..
    - في هذه الحالة ..
    ولم تتم عبارتها ..
    فقد سمعا وقع اقدام في الشرفة ..
    وشاهدا جان يعبث بمسدس ، فافلتت من فم مس بنيت آهه ذعر ، ولكن ستارك رفع اصبعه الى
    فمه محذرا ..
    وهمس قائلا :
    - صه ..
    ثم اقترب من جان وسأله :
    - ماذا تفعل يا جان ؟
    ولم تطق مس بنيت صبرا ..
    واسرعت الى الشاب وهي تصيح :
    - اعطني هذا المسدس يا جان .
    ومدت يدها لتتناول المسدس ، ولكن الشاب قهقه ضاحكا وانطلق يعدو في الحديقة وهو يصيح :
    - تعالي خذيه ان استطعتي ..
    فانطلقت في اثره وهي تصرخ :
    - جان . جان ...

    ووقف ستاارك يراقبهما من بعيد ..
    وهم بالخروج الى الشرفة ولكنه سمع صوت باب الغرفة يفتح ، فاستدار فرأى لورا ..
    نظرت لورا حولها وسألت :
    - أين المفتش اذن؟
    فأشار ستارك باصبعه نحو الطابق الاول ، فقالت :
    - اريد التكلم اليك يا مايكل ، ان جوليان لم يقتل ريتشارد ..
    فقال ببرود :
    - احقا ؟ هل لك ذلك ؟
    - الا تصدقني؟ هذه هي الحقيقة ..
    - لعلك تريدين ان تقولي ان هذا ما تعتقدين انه الحقيقة ..
    - انا اعلم انها الحقيقة ، انه كان يظن اني قتلت ريتشارد .
    - لا غرابة في ذلك ، انا ايضا ظننت هذا
    - انه صدم عندما ساوره الشك في اني ارتكتبت الجريمة ، وتغير شعوره نحوي تماما ..
    فارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة وقال :
    - هذا في حين انك عندما ظننت انه هو القاتل ، كنت على اتم استعداد لتحمل المسؤولية كلها ..
    ثم هز رأسه واستطرد قائلا :
    - الحق انك امرأة رائعة ، وكن ماذا حمله على الادلاء بهذا الاعتراف المدمر ، لماذا اعترف بانه
    كان هنا ليلة امس .. لا شك ان السبب ليس حبه للحقيقة وحرصه على اعلانها ..
    فأجابت لورا :
    - السبب هو انجل ، فقد رأى ، او زعم انه رأى جوليان هنا ..
    - الواقع اني اشتممت رائحة ابتزاز ، وكنت اشعر بنفور من هذا الرجل المدعو انجل ..
    فتمتمت لورا :
    - فقد قال انه رأى جوليان ينصرف مسرعا عقب انطلاق الرصاصة .. يا إلهي ، كم انا خائفة ،
    انني اشعر بالحلقة تضيق من حولنا ..
    وتهالكت على أحد المقاعد ،،
    فاقترب منها ، وقال وهو يضع يديه على كتفيها :
    - كلا .. لا تخافي سيكون كل شيء على ما يرام ..
    فصاحت في يأس :
    - ولكن كيف ، كيف؟
    فقال وهو يسير نحو باب الشرفة :
    - اؤكد لك ان كل شيء سيكون على ما يرام ..
    فقالت لورا :
    - هل سنعرف يوما ما من قتل ريتشارد ؟
    فنظر ستارك الى الحديقة كمن يرى شيئا مسليا ..
    ثم قال :
    - ان مس بنيت على يقين من انها تعرف ..
    فتنهدت لورا وقالت :
    - مس بنيت تصيب حينا وتخطئ احيانا ..
    فمد ستارك يده نحوها ..
    وقال وهو لا يزال يطل على الحديقة :
    - تعال .. بسرعة . .
    فهرولت اليه .. وامسكت بيده ..

    قال وهو يراقب ما يجدث في الحديقة :
    - نعم يا لورا ،، هذا ما ظنته .
    - ماذا ؟
    - - صه ..
    ودخلت مس بنيت مسرعة ، وقالت وهي تلهث :
    - مستر ستارك .. لورا .. اخرجا بسرعة .. الى الغرفة المجاورة ،، المفتش هناك ..
    فهرول ستارك ولورا الى الغرفة المجاورة ...

  2. #32
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,639
    Thanks
    54,853
    Thanked 43,209 Times in 23,496 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    تابع .....



    بينما نظرت مس بنيت الى الحديقة وقالت :
    - تعال ، تعال يا جان وكفى مضايقة ..
    فدخل جان من باب الشرفة ببطء . وفي عينيه نظرة تجمع بين التمرد والانتصار ..
    وسألته مس بنيت وهي تشير الى المسدس الذي بيده :
    - كيف حصلت على هذا ؟
    فأجاب وهو يبتس بدهاء :
    - هل ظننت انك كنت بارعة حين اغلقت الدولاب؟ فقد وجدت مفتاحا يفتحه واخذت هذا المسدس
    ، وسوف استعمله في اطلاق الرصاص كما كان يفعل ريتشارد .
    قال ذك وصوب المسدس نحوها فجأة واردف :
    - حذار يا مس بنيت ، فقد اطلقه عليك ..
    فأجفلت ..
    ولكنها قالت في هدوء :
    - لا شك انك لن تفعل هذا يا جان .. أنا واثقة من انك لن تفعل ..
    فظل يصوب المسدس نحوها لحظة ..
    ثم خفصه ..
    وتنهدت المرأة واطمأنت قليلا ..
    وقال جان بلطف :
    - كلا يا مس بنيت ، لن افعل هذا ..
    - هذا لانك اصبحت رجلا الان ، ولن تتصرف كالصغار .. اليس كذلك ؟
    فأجاب وهو يجلس امام المكتب :
    - نعم انا رجل الان ، وبعد موت ريتشارد اصبحت الرجل الوحيد في الاسرة ..
    - ولهذا كنت على يقين من انك لن تطلق الرصاص علي ، انك لن تطلقه الا على العدو ..
    - طبعا ،،
    فقالت وهي تقترب من المكتب بحذر :
    - خلال الحرب كان رجال المقاومة اذا قتل واحدا من الاعداء حفر علامة في ماسورة مسدسه ..
    فنظر جان الى ماسورة المسدس وقال :
    - أحقا؟ هل كانت على مسدساتهم علامات كثيرة ؟
    - نعم ، بعضهم كانت على مسدساتهم علامات كثيرة
    - يا لها من لعبة مسلية

    - وطبعا كان بعضهم ينفر من القتل ، بينما كان البعض الاخر يستطيبه ويتلذذ به ..
    - مثل ريتشارد
    - نعم ، كان ريتشارد يحب قتل الحيوان والطير ، فهل انت كذلك يا جان ؟
    فاخرج جان من جيبه مطواة ، وراح يحفر بها علامة على فوهة المسدس ..
    وقال ببساطة :
    - ان القتل متعة
    فقالت مس بنيت :
    - انك لم تشأ ان يبعث بك ريتشارد الى احد المصحات .. اليس كذلك ؟
    فقال جان :
    - كان دائما يهدد بابعادي من هنا ، فقد كان وحشا
    فقالت مس بنيت وهي تدور حوله ببطء :
    - اذكر انك قلت له مرة بانك ستقتله اذا حاول ابعادك
    - هل قلت له ذلك حقا !
    فقالت مس بنيت :
    - ولكنك لم تقتله
    - كلا .. انا لم اقتله
    - كان ذلك ضعفا منك
    فقال جان :
    - أحقا ..
    - نعم .. لانك هددته بالقتل ولم تنف تهديدك ، اذا حاول انسان ان يسجنني في مصحة فاني لن
    اتردد في قتله ..
    فرد جان :
    - أنا ايضا افعل ذلك
    فقالت في دهاء :
    - هذا مجرد كلام ، لانك لم تقتله ، بل قتله ضخص اخر
    فسأل جان :
    - من قال ان شخصا اخر قتله ، ربما اكون انا الذي قتلته ..
    فقالت مس بنيت :
    - كلا ، لا يمكن ان تكون قد قتلته .. لانك كنت مراهقا صغيرا ولا تجرؤ على القتل ..
    فوثب من مقعده وصاح :
    - اتظننين اني لم اكن اجرؤ ؟ اهذا ما تظنينه ؟
    - طلعا لم تكن تجرؤ على قتل ريتئارد ، كان لا بد ان تكون كبيرا وشجاعا لكي تفعل ذلك ..
    فقال وهو يضحك :
    - انك لا تعرفين شيئا يا مس بنيت
    - هل هناك شيء لا اعرفه ؟ اتضحك مني يا جان ؟
    فقال جان :
    - نعم ، اضحك منك لاني ابرع منك
    ثم استدار اليها فجأة وقال :
    - اني اعرف اشياء لا تعرفينها ..
    فأجابت مس بنيت :
    - مالذي تعرفه ولا اعرفه؟
    فارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة وجلس دون ان يجيب ..
    فقالت وهي تقترب منه :

    - الا تريد ان تحبرني ؟ الا تثق بي .. ؟
    فأجاب في مرارة :
    - لا يجب ان يثق الانسان في احد ..
    - لقد بدأت الان اشعر بأنك بارع ، وان هناك أشياء لا اعرفها
    - هل بدأت تدركين مدى براعتي؟
    فتمتمت مس بنيت :
    - نعم ، هل هناك اشياء كثرة اخرى لا اعرفها عنك ؟
    فرد جان بهدوء :
    - أشياء كثيرة جدا ، ثم اني اعرف اشياء كثيرة عن كل واحد هنا ، ولكني لا اتكلم ، اني في بعض
    الاحيان استيقظ ليلا واتجول في البيت فأرى واسمع غير اني لا اتكلم ..
    - لابد انك تعرف الان كثيرا من الاسرار الخطيرة ..
    فضحك وقال :
    - أعرف اسرارا سيقف شعر راسك ذعرا اذا حدثتك عنها ..
    فردت وهي تتفرس في وجهه :
    - ذعرا منك يا جان
    فقال جان متمهلا :
    - نعم مني أنا ..
    - انني لم اكن اعرفك على حقيقتك يا جان ، اما الان فانني بدأت افهمك ..
    فقال وقد اثمله الاطراء :
    - لا أحد يعرفني على حقيقتي او يعرف ما استطيع عمله .. مسكين ريتشارد ، كان يجلس هنا
    كالابله ويطلق الرصاص على الارانب الحمقاء ..
    ثم انثنتى الى مس بنيت قائلا :
    - ترى ، هل خطر بباله ان شخصا ما قد يطلق عليه الرصاص هو ايضا ؟
    - طبعا لا ، وقد اخطأ اذ لم يفعل في ذلك .
    - نعم ، انه اخطأ كثيرا ، وكان اكبر اخطائه انه اراد ان يبعدني غير اني عرفت كيف امنعه ،،
    - احقا . ؟ ماذا فعلت كي تمنعه
    فنظر اليها بخبث ودهاء . .
    ثم هز كتفيه واجاب :
    - لن اخبر احدا
    - ربما كنت على حق ، اني اعرف ماذا فعلت كي تمنعه ، ولكني لن اقول لاحد ، كي يظل سرك
    في حرز امين ..
    - نعم انه سري وحدي ..
    ثم تألقت عيناه وقال :
    - لا أحد يعرفني على حقيقتي .. اني خطير .. ويحسن بالجميع ان يحذروني ...
    - ان ريتشارد لم يكن يعرف مدى خطورتك ، ولا شك انه دهش ..
    - دهش؟ وايه دهشة ! فقد امتقع وجهه ، ثم سقط رأسه فوق صدره ، وسال الدم على قميصه ولم
    يتحرك بعدئذ ، فقد منعته من تهديدي ، فلن يهددني احد بعد الان ..
    ثم اقترب من مس بنيت ..
    وقال وهو يعرض المسدس امامها :
    - انظري ، لقد وضعت علامة على ماسورة المسدس ..
    - هذا امر مثير ، دعني أرى ..
    ومدت يدها لتتناول المسدس ، ولكنه كان اسرع منها فتراجع خطوة وقال :

    كلا ، لن اسمح لاحد بأن يأخذ مسدس ، واذا حاول رجال البوليس ان يقبضوا علي فسأطلق عليهم
    الرصاص ..
    فردت مس بنيت :
    - لا ضرورة لذلك ، لا ضرورة اطلاقا ، فأنت ماهر جدا ، فلن يساورهم شك في امرك ..
    فضحك وقال :
    - انهم بلهاء ، بلهاء جدا ، بل واكثر بلاهة من ريتشارد ..
    وصوب المسدس نحو المقعد المتحرك الذي كان يجلس عليه اخوه ،،
    وفي هذه اللحظة ، فتح الباب ودخل المفتش والرقيب ..
    وما أن رآهما جان حتى دار على عقبيه .. ووثب نحو الشرفة ، بينما ارتمت مس بنيت على احد
    المقاعد واجهشت بالبكاء .
    وصاح المفتش بالرقيب :
    - اسرع خلفه ، ولا تدعه يفلت منك ..
    فانطلق الرقيب في اثر جان ..
    ودخل ستارك ولورا ..
    وتبعهما انجل ..
    ثم ظهرت مس واريك على عتبة الباب بقامتها الطويلة المستقيمة ، ووجها الجامد الذي لا يعبر
    عن شيء ..
    واقبل المفتش على مس بنيت .. وقال لها بلطف وهو يربت على كفتها :
    - خيرا ما فعلت يا مس بنيت .. هدئي اعصابك ورفهي عنك ، ولا تحزني ..
    فقالت بصوت متهدج :
    - كنت اعلم منذ البداية ، اني اعرف جان كما لا يعرفه احد سواي ، كان ريتشارد يتحداه ويثيره
    بلا هواده ، وقد لاحظت في الفترة الاخيرة ان جان اصبح انسانا خطرا ..
    فهافا لورا في حزن وجزع:
    - جان .. مستحيل !
    - وارتمت على مقعد امام المكتب ..
    ونظرت مسز واريك الى مس بنيت مؤنبة ..
    وقالت تعاتبها :
    - لماذا فعلت هذا يا مس بنيت ؟ لماذ؟ ظننت انك ستكونين مخلصة على الاقل .
    فقالت مس بنيت بلهجة التحدي :
    - هناك ظروف تكون فيها الحقيقة أهم من الاخلاص ، انك لم تلاحظي ولا احد لاحظ انه يزداد
    خطورة يوما بعد يوم ، انه شاب لطيف ولكن ..
    وغلبها الحزن ..
    فلم تكمل عبارتها ..
    وتقدمت مسز واريك ببطء وحزن وجلست على أحد المقاعد ..
    فقال المفتش :
    - ان امثاله يصبحون خطرا على انفسهم وعلى سواهم عندما يصلون الى سن معينه ، انهم يفقدون
    الادراك والتمييز والسيطرة على انفسهم ، وعلى تصرفاتهم ..
    ثم التفت الى مسز واريك وقال :
    - لا تبتئسي يا سيدتي .. فانني اعدك بانه سوف يعامل برفق وعطف .. ان موقفه واضح ، شاب
    متخلف عقليا وغير مسؤل عما يفعل ..
    وهذا معناه انه سوف يحجز في مكان تتوفر فيه اسباب الراحة ووسائل العلاج ، وهو ما كنتم
    ستفعلونه به على اي حال ان عاجلا او آجلا ..
    فقالت مسز واريك :

    - نعم .. نعم .. انك على حق ..
    ثم التفتت الى مس بنيت وقالت :
    - أنا آسفة يا مس بنيت .. انك قلت ان لا أحد كان يعرف انه اصبح خطرا . أنا كنت أعرف ،
    ولكن لم يكن في استطاعتي ان افعل شيئا ..
    فقالت مس بنيت :
    - كان لابد ان يفعل احد شيئا...
    وهنا سمعوا صوت طلق ناري فوجموا ، وجمدوا في أماكنهم لحظة ..
    ونظر بعضهم الى بعض ..
    ثم اندفع الرجال نحو الشرفة ..
    ولكنهم ما كادو يبلغونها حتى سمعوا صوت طلق اخر ..
    وصرخة مخيفة ...
    كصرخة وحش جريح ..
    جعلت الدم يجمد في عروقهم ....!
    قبل ان يتبين المفتش والحاضرون مصدر الطلقين والصرخة ، برز الرقيب من بين اشجار
    الحديقة وهو يترنح ..
    كان ممسكا بيده اليسرى ، والدم ينزف منها بغزارة ..
    فصاح به المفتس :
    - ماذا حدث؟
    ولم يجب الرقيب على الفور ، ورأى المفتش من تقلص وجهه انه يتألم ، فخف اليه ، وأحاطه
    بساعده ، وعاونه على ارتقاء درج السلم المؤدي الى الشرفة ..
    ثم اجلسه على أحد المقاعد وقال لانجل :
    - علي بضمادة اعصب بها جرحه ..
    فغادر الخادم الغرفة مسرعا ..
    بينما قال ستارك :
    - هل ادعو سيارة الاسعاف؟
    فقال الرقيب وهو لا يزال يتألم :
    - كلا .. لا ضرورة لذلك ، انه جرح بسيط !
    فسأله المفتش :
    - ماذا حدث؟
    وتعلقت الانظار بشفتي ارقيب..
    فقال هذا :
    - اني عدوت خلفه ، وكان الضباب قد بدأ ينتشر ، فراح يحاورني بين اشجار الحديقة ، ثم اطلق
    علي رصاصة اصابت يدي ، ولكني واصلت مطاردته وانقضضت عليه لانتزع المسدس من يده
    فانطلقت من المسدس رصاصة اصابت قلبه وقتلته ..
    فوضعت لورا يدها على فمها لتمنع صرخة كادت ان تفلت منها ، ثم سارت مترنحه حتى تهالكت
    على مقعد امام المكتب ...
    أما مس بنيت ، فانها اجهشت بالبكاء بصوت مسموع ..
    وعاد انجل بالضماده ..
    فتناولها المفتش وقال وهو يعصب يد الرقيب :
    - هل أنت واثق من انه مات ؟
    - نعم يا سيدي ..
    ثم هز رأسه في أسى وقال :
    - مسكين هذا الصبي ، كان يحاورني بين أشجار الحديقة ويضحك كما لو كان الامر كله مجرد
    مزحة .
    - وأين هو ؟
    - تعال أدلك على مكانه ..
    - كلا ، خير لك ان تبقى هنا
    - اني احسن حالا الان ..
    ونهض واقفا ، ومشى الى الشرفة ..
    ونظر المفتش الى من جوله وقال :
    - اني جد آسف على ما حدث ، ولكن لعل ذلك هو أفضل الحلول !
    وغادر المكان في أثر الرقيب ..
    وهزت مسز واريك رأسها في حزن .. تمتمت قائلة :
    - أفضل الحلول ..!
    فصاحت مس بنيت :
    - نعم .. نعم .. ذلك أفضل الحلول ، انه جنبي الصبي كثيرا من المتاعب ..
    ثم اسرعت الى مسز واريك ، وقاتل وهي تأبط ذراعها لتساعدها على السير :
    - هلمي ايتها العزيزة ، كفا ما عانيت اليوم .
    وقبل ان تغادر مسز واريك الغرفة ، لحق بها ستارك وقال وهو يخرج المظروف من جيبه :
    - اظم انه يحسن بك الان ان تستردي هذا ..
    - نعم ، نعم ... لم تبق له ضرورة الان ..
    وانصرفت مسز ورايك ومس بنيت ، ولم يبق بالغرفة سوى ستارك وانجل ، ولورا .. التي دفنت
    وجهها بين كفيها ، وقد برح بها الحزم والاسى ..
    ووقف انجل مترددا لحظة ، ثم اقترب من المكتب حيث كانت تجلس لورا وقال :
    - لا أعرف كيف اعبر لك عن اسفي وحزني سيدتي ، فاذا كان هناك ما استطيع عمله ..
    فقاطعته بأن قالت دون ان ترفع رأسها :
    - نحن لم نعد بحاجة الى خدماتك يا أنجل ، سأعد لك شيكا بمستحقاتك وعليك ان تغادر هذا البيت
    اليوم ..
    - شكرا يا سيدتي ..
    ودار على عقبيه ، وغادر الغرفة ..
    فأغلق ستارك الباب وراءه وقال يحدث لورا :
    - ألا تريدين اتهامه بالابتزاز؟
    - كلا
    - هذا أمر يؤسف له
    ثم أردف بعد قليل :
    - أظن انه يحسن بي الان ان اودعك وارحل ..
    فملم ترفع لورا رأسها ، ولم تتكلم .
    قال :
    - لا يجب ان تحزني ..
    فأجابت بشعور صادق :
    - اني حزينة
    - من أجل ذلك الصبي ؟
    فنظرت اليه وقالت :

    - نعم ، ولاني كنت السبب ، فقد كان ريتشارد على حق ، وكان يجب ارسال جان الى احدى
    المصحات حيث لا يستطيع ان يؤذي احدا ، ولكني عارضت في ذلم بقوة ، ولهذا كنت السبب في
    مقتل زوجي ..
    فقال ستارك بشيء من الخشونة :
    - دعي هذه الحساسيات يا لورا ، ولنكن واقعيين ، فقد لقي زوجك حتفه بطبعه وحفر قبره بنفسه
    .. كان بوسعه ان يعامل الصبي بشيء من الرفق والحنان ، اليس كذلك ؟ لا ينبغي ان تنحي
    باللائمة على نفسك ، ان من حقك الان ان تكوني سعيدة ، وان تنعمي بالراحة والاستقرار ..
    فاجابت بمرارة :
    - مع من؟ مع جوليان؟ انت ترى انه قد تغير كثيرا ولم يعد كالعهد به ..
    - لماذا ؟
    - عندما ظننت ان جوليان هو الذي قتل زوجي ، لم يؤثر ذلك على شعوري نحوه ، ولم يضعف
    حبي له ، بل على العكس ، كنت على استعداد للاعتراف بالجريمة ومواجهة التبعات ..
    - أعلم هذا ، وتلك هي الحماقة بكل معانيها ، يا إلهي ، لماذا يطيب للنساء دائما ان يجعلن من
    انفسهن شهيدات ؟
    فاستطرت لورا قائلة بحنق :
    - اما عندما ظن جوليان انني التي ارتكبت الجريمة تغير تمام ، وتبدل شعوره نحوي ، صحيح انه
    ابدى شهامة حين التزم الصمت ولم يدل باقوال تزيد من موقفي سوءا ، ولكن هذا كل ما فعله ،
    نعم ، نعم ، نعم ، انه تغير كثيرا ..
    - اصغي الي يا لورا ، يجب ان تعلمي ان رد الفعل عند الرجال يختلف عنه عند النساء ، والواقع
    ان الرجال هم الجنس الاكثر حساسية ، اما النساء فانهن اكثر شراسة واصلب معدنا ، والمرأة
    تستطيع ان ترتكب جريمة قتل بمثل البساطة التي تصبغ بها شفتيها .. والنتيجة هي ان المرأة قد
    تنظر باكبار الى الرجل الذي يرتكب جريمة قتل من اجلها ، اما الرجل فان شعوره وردة الفعل
    عنده يختلفان تماما ..
    - ولكن شعورك انت لم يكن كذلك ، عندما ظننت اني قتلت زوجي تقدمت لمساعدتي دون تردد .
    .
    فأجفل وصمت لحظة .. ثم قال :
    - ان موقفي يختلف ، كان لزما علي مساعدتك ..
    - ولماذا كان هذا الالتزام بمساعدتي؟
    فأجاب بهدوء :
    - اني ما زلت اريد مساعدتك ..
    فقالت لورا وهي تتفرس في وجهه :
    - الا ترى اننا عدنا من حيث بدانا ؟ واني ما زلت المسؤولة عن مصرع ريتشارد .. لانني
    عارضت في ارسال جان الى احدى المصحات ؟.
    فجلس ستارك من طرف الاريكة وقال :
    - هل هذا هو كل ما يزعجك ؟ أيزعجك ان يكون جان هو الذي اطلق الرصاص على زوجك ؟
    ،... الا يحتمل ان تكون الحقيقة غير ذلك ؟.
    فتمتمت لورا :
    - كيف تقول كلاما كهذا ؟ اني سمعته ، بل كلنا سمعناه حين اعترف بالجريمة وتفاخر بها ..
    فقال مايكل بهدوء :
    - أعلم هذا ، ولكن هل تعرفين شيئا عن قوة الايحاء؟ فقد استدجته مس بنيت بلباقة ، وعرفت ككيف
    تثير حقده تارة ، وتغذي خيلاءه مرة اخرى ، وكان الصبي تربة صالحة للايحاء ، فراقته كما
    تروح أغلب المراهقين فكرة ان يكون قاتلا ...

    فقد لوحت له مس بنيت بالطعم فابتلعه ، وتصور انه قتل زوجك ، فوضع علامة على ماسورة
    مسدسه ، كما كان يفعل رجال المقاومة وتصور نفسه بطلا ..
    ونهض واقفا ، وأخذ يذرع أرض الغرفة..
    ثم قال :
    - انك لا تعلمين ولا احد يعلم هل قال الحقيقة ام لا
    - ولكنه اطلق الرصاص على الرقيب ..
    فقال ستارك :
    - نعم .. انه انسان خطر ما في ذلك شك ، ويحتمل جديا يكون هو الذي اطلق الرصاص على
    زوجك ، غير انك لا تستطيع ان تؤكدي بصفة قاطعة انه فعل هذا ، يحتمل ان يكون من اطلق
    الرصاص شخصا اخر ..
    - من؟
    فأجاب بعد صمت قصير :
    - مس بنيت مثلا .. انها تحبك ، انها تحبك فربما ظنت انك ستكونين سعيدة اذا تخلصت من
    زوجك . او مسز واريك نفسها ، او صديقك جوليان .. ريما كان جوليان قد اطلق الرصاص على
    ريشارد ، ثم زعم بعد ذلك انه ظن انك القاتلة ، وهي لعبة بارعة خدعتك تماما ..
    - لا شك انك غير مؤمن بما تقول .. انت تقول هذا فقط لترفه عني وتخلصني من وخز الضمير ..
    فصاح ستارك في ضيق :
    - يا فتاتي العزيزة ، اي شخص يمكن ان يكون هو الذي اطلق الرصاص على زوجك ، ولا
    استثني ماكجريجور نفسه ..
    فبهتت وصاحت :
    - ماكجريجور؟ ولكن ماكجريرجور مات .
    - طبعا .. المفروض انه مات ، اصغي الي ، في مقدوري ان اطرح القضية امامك بطريقة لا تدع
    مجالا للشك في ان ماكجريجور هو القاتل ..
    هي انه قرر قتل زوجك على سبيل الانتقام ، فماذا يفعل؟ اول شيء يفعله هو ان يتخلص من
    شخصيته ، فليس من العسير عليه ان يزيف حادث وفاة في مكان قصي من بلد بعيد مثل الاسكا ،
    هذا يكلفه بعض المال ، وشهادة زور ولكنه ممكن ..
    ثم ينتحل اسما جديدا ويبني لنفسه شخصية جديدة ، ويزاول مهنة جديدة في بلد آخر .
    غير انه يظل بطريقة او باخرى على اتصال بما يجري هنا ، حتى اذا علم انكم غاردتم (
    نورفولك ) ، وجئت الى هذا البيت ، شرع في وضع خطته ..
    ثم يزيل لحيته ويصبغ شعره ويفعل كل ما من شأنه ان يغير ملامح وجهه ، وفي ليلة كثيفة
    الضباب ، يأتي الى هنا ..
    وصمت ستارك قليلا .. ثم نهض ووقف أمام الشرفة وقال وهو يطل على الحديقة :
    - لنفرض اذن انه جاء الى هنا ، ووجد زوجك في مقعده ولم يشأ ان يقتله غدرا فقال له : ان معي
    مسدسي ، ومعك مسدسك ، سأعد من واحد الى ثلاثة ثم يطلق كل منا مسدسه على الاخر ، اني
    جئت لانتقم لولدي كما تعلم ..
    ومضى في حديثه ، فقال :
    - لنفرض ايضا ان زوجك ليس شخصا رياضيا بكل معنى الكلمة كما تتوهمين ، وانه ينتظر
    غريمه حتى يفرغ من العد ..
    واذكر انك قلت عن زوجك انه كان بارعا في اصابة الهدف ..
    فلنفترض انه اخطأ الهدف هذه المرة، وطاشت رصاصته في الحديقة ..
    حيث يوجد كثير من الرصاصات التي سبق ان اطلقها ..
    بينما لم يخطئ ماكجريجور واصابت رصاصته الهدف ، وقتلت زوجك ..


    ولنتصور بعد ذلك ان ماكجريجور وضع مسدسه بقرب الجثة ، واخذ مسدس زوجك ، وغادر
    البيت عن طريق الحديقة ، ثم عاد بعد قليل .
    - عاد؟ لماذا ؟
    - لنفرض ان سيارته وقعت في حفرة ، فلم تستطع الابتعاد ، فناذا يفعل؟ انه يفعل الشيء الطبيعي
    الوحيد ، وهو ان يدخل البيت ويكتشف وجود الجثة ..
    فقالت في دهشة :
    - انك تتكلم كما لو كنت تعرف ما حدث تماما ..
    فقال ستارك بحدة :
    - انا اعرف ما حدث .. ألم تفهمي .. أنا ما كجريجور .!
    ولم تصدق لورا اذنيها ..
    ونهضت من مقعدها وهي تغمغم :
    - أنت ..
    وحملقت نحوه بعينين مفعمتين بالدهشة والذهول ..
    فقال بصوت اجش :
    - وداعا يا لورا ..
    وخرج الى الشرفة ..
    واختفى بين أشجار الحديقة ..
    وعندما افاقت من دهشتها ..
    أسرعت تعدو خلفه وتصيح :
    - صبرا يا مايكل .. صبرا ..
    ووقفت في الشرفة تهتف :
    - مايكل .. عد يا مايكل ..
    ولكن صوتها ضاع في زئير النفير ، الذي دوى في تلك اللحظة ليحذر الصيادين من كثافة
    الضباب ...





    النهايه

  3. #33
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,639
    Thanks
    54,853
    Thanked 43,209 Times in 23,496 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    الكاتب
    اوسكـــــــار وايــلد

    أوسكار فينغال أو.فلاهيرتي ويلز وايلد (بالإنجليزية: Oscar Fingal O'Flahertie Wills Wilde) (من 16 أكتوبر 1854 - 30 نوفمبر 1900) مؤلف مسرحي وروائي وشاعر أنجلو-إيرلندي.

    في بداية حياته في المدرسة كعادة الأدباء لم يبد أوسكار حماساً للألعاب الصبيانية، كان يؤثر الوحدة وقراءة الأدب الأغريقي والشعر وكان لقراءاته هذه الفضل في أن يظفر فيما بعد -بمنحة لجامعة أوكسفورد، وظفر هناك بشعبية لا بأس بها بسبب لماحيته وروحه المرحة، وبدأت أشعاره تولد علي صفحات المجلات الإيرلندية، وعندما تخرج في أوكسفورد كان قد نال شهرة بآرائه الثورية التي تصدم أذواق السواد الأعظم من الناس، وكانت ثيابه الزاهية منفرة الألوان تعكس هذا التحدي.

    سافر إلي الولايات المتحدة ليلقي بضع محاضرات، ثم تزوج (كونستانسي لويد) وأنجب منها طفلين، وأضطرته المسئوليات إلي أن يعمل مراجعاً في مجلة (بول مول) ثم صار محرراً لمجلة (عالم المرأة)، كان هذا الوقت عام 1887 هو الذي كتب فيه قصة شبح كانترفيل، وبعد هذا بعام أصدر مجموعة من القصص الخيالية تحت عنوان (الأمير السعيد وقصص أخرى)، تلا ذلك إصدار روايته الوحيدة دوريان جراي وقد قوبلت هذه القصة بهجوم عنيف في البداية، واستخدمها مهاجموه كدليل إثبات ضده في محاكمة كوينز برى الشهيرة وعلا نجم وايلد سريعاً، وامتلأت الصحف بآرائه وأخباره، وقدم مسرح سانت جيمس روايته مروحة الليدي وندرمير التي دشنت اسمه كأحد أهم كتاب المسرح الإنجليزي.

    شهد العام 1895 ظهور أعماله (امرأة بلا أهمية) و(الزوج المثالي) وتحفته الخالدة (أهمية أن تكون جاداً) و(سالومى)، وكان لهذه الشهرة دور في تبديل شخصية وايلد كأنما تحقيق الطموحات قد حرر ميولاً مرضية ما في تكوينه، وسرعان ما بدأ تدهور الرجل إلي نهايته.

    وتكفل أصحاب السوء بتسهيل طريق الرذيلة للرجل، حتي قدم للمحاكمة فيما يعرف بـمحاكمة كوينز برى, وحكم عليه بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عامين، وفي السجن كتب إلي صديقه وعشيقه ألفرد دوجلاس والدي ربطته به علاقة آثمة لغاية تاريخ وفاته، خطاباً شهيراً نشر فيما بعد باسم (من الأعماق) أو De Profundis.

    ويغادر (وايلد) السجن فيترك البلاد إلي فرنسا، ويمضي الوقت دون كتابة أعمال مهمة أخرى، ثم يصيبه التهاب الأذن الوسطي الذي يؤدي به إلي الحمى الشوكية في ديسمبر عام 1900م ويلفظ أنفاسه الأخيرة فيدفن في باريس في مقبرة بيرلاشيز في مونمارتر.

    يقول ماكس بيربوم :"كان الجمال موجوداً منذ دهر قبل عام 1880، لكن أوسكار وايلد هو أول من رأه.."

    ويقول (وايلد) "علي الفنان أن يخلق أشياء جميلة.. لكن عليه ألا يضيف شيئاً من حياته الخاصة إليها."



    من مقولاته المشهورة
    معظم الناس هم أناس آخرون! آرائهم آراء شخص آخر، حياتهم تقليد وعشقهم اقتباس
    لا يستطيع أي شخص أن يختار أعدائه
    يستطيع الرجل أن يعيش مع أي امرأة بشرط أن لا يحبها
    الخبرة هي الاسم الذي يصنف به كل شخص أخطائه
    ذوقي بسيط جداً، دائماً يعجبني الأفضل
    الرجل المهذب لا يجرح شعور أحد دون قصد
    الوهم هو أول كل الملذات
    الرجل الذي لا يفكر لنفسه لا يفكر على الإطلاق
    الطريقة المثلى للتعامل مع الإغراء هي أن تستسلم له,,,,
    بين رجل وامرأة, لا يمكن أن يكون هناك صداقة, يمكن أن تكون عاطفة، عداوة, عشق ومحبة, ولكن ليس صداقة.
    كل ما يتمناه المرء.. يستطيع أن يحققه.. ولكن بعد فوات الأوان
    الموسيقى تخلق ماضي لم نكن ندرك وجوده.


    شبــــــــح كانـــــترفـــــــيـــــــل




    كان السيد هيرام بي أوتس رجلاً أمريكياً غنياً .


    رحل إلى انجلترا ليعيش ويعمل بها لكنه لا يريد أن يسكن بمدينة لندن ، فقد كان يريد العيش في الريف.


    كان قصر كانترفيل كبيراً وقديماً وكان يقع بالقرب من لندن . كان اللورد كانترفيل مالك المنزل و كان يريد بيع القصر .لذا قام السيد أوتس بزيارة اللورد كانترفيل.


    في أثناء الحديث قال اللورد كانترفيل : أنا لا أعيش في قصر كانترفيل ولا أريد العيش فيه . لأنه يوجد في هذا القصر شبح ....شبح كانترفيل.


    فرد السيد هيرام ( لقد قدمت من أمريكا وأمريكا بلد حديث وأنا لا أؤمن بالأشباح . لورد كانترفيل هل سبق وأن رأيت هذا الشبح ؟.))


    فأجاب اللورد ( لا . لكني كنت أسمع صوته أثناء الليل )) . فرد السيد هيرام (( أنا لا أؤمن بالأشباح . وأنت لم تلتقي هذا الشبح )).


    فقال اللورد : (( لكن سيد أوتس . هناك عدد من أقربائي رأى هذا الشبح . لقد رأته عمتي وذعرت منه .ومنذ أن رأته بقيت مريضة لبقية حياتها )).


    كما رآه أيضاً الخدم لذل كانوا لا ينامون في المنزل أثناء الليل لكن السيدة أمني مديرة المنزل هي الوحيدة التي تعيش فيه .


    فرد السيد أوتس : أريد شراء المنزل وسأشتري معه الشبح فهل ستبيع لي القصر و الشبح ؛ أجاب اللورد كانترفيل : حسناً سأبيعك القصر ، لكن أرجوك تذكر أني أخبرتك عن هذا الشبح قبل شراءك المنزل .


    وبعدما اشترى السيد هيرام قصر كانترفيل ، قدمت عائلة السيد هيرام أوتس من أمريكا إلى إنجلترا والمكونة من زوجته السيدة لوكراتيا وابناءه الثلاثة وابنته الوحيدة .

    كان الأبن الأكبر واشنطن يبلغ من العمر عشرون عاماً ، كان حسن المنظر ، ذو شعر أشقر . أما ابناءه الأصغر سناً توأمين وكانا يبلغان من العمر اثنتا عشر عاماً . أما إبنته فيرجينيا ، فكانت تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً وكانت ذات عينان زرقاوتان كبيرتان ووجه جميل .


    كان قصر كانترفيل يقع غرب مدينة لندن . سافرت عائلة أوتس من لندن إلى الريف بالقطار ، وبعدها استغلت العائلة عربةً للوصول للمنزل.


    توقفت عائلة أوتس امام المنزل فقد كان كبيراً ومحاطاً بالأشجار الكثيفة ، وراحت تتمشى حوله ، لكن سرعان ماتلبدت السماء بالغيوم السوداء ، وبدأت تمطر . اسرعت العائلة بالدخول إلى المنزل وكانت في استقبالهم مديرة المنزل السيدة أمني . كانت السيدة أمني كبيرة في السن وكانت ترتدي دائماً ثوباً أسوداً.


    وتعيش السيدة أمني في القصر لتدير شؤونه وتعتني به .
    رحبت السيدة أمني .بقدومهم قائلة : (( اهلاً وسهلاً بكم في قصر كانترفيل ، أتودون تناول لشاي )). فردت السيدة لوكراتيا : (( نعم من فضلك )) . تبعت العائلةالسيدة أمني إلى المكتبة التي يوجد بها طاولة كبيرة محاطةً بالمقاعد الجميلة . تناولت العائلة الشاي وكانوا ينظرون من النافذة الكبيرة إلى المطر الذي يتساقط بشدة .


    أعجبت السيدة لوكراتيا بالمكتبة فقد كانت تغص بالكتب المفيدة ، كما كانت اللوحات الفنية تملأ جدرانها . لكن كانت توجد بقعة حمراء على الأرضية أمام المدفأة . سألت السدة لوكراتيا السيدة أمني : (( ماهذه البقعة الحمراء)) ، فأجابت السيدة أمني بصوت هاديء : (( إنها بقعة دم )) ، فردت السيدة لوكراتيا : (( لا أريد بقعة دم في مكتبتي ، أرجوك أزيلي هذه البقعة فوراً )).


    فقالت السيدة أمني وهي تبتسم : (( إنه الدم الليدي إليانور دي كانترفيل . قتلها زوجها السيد سايمون دي كانتر فيل في عام 1575 وبقعة الدم هذه موجودة منذ أكثر من ثلاث مائة عام ولايمكن إزالتها )).


    فقال واشنطن : (( هذا كلام فارغ ، عندي القليل من مزيل البقع بنكرتون الي احضرناه منا من أمريكا ، يكن إزالة أي بقعة )).


    أخذ واشنطن مزيل البقع بنكرتون من الحقيبة وبدأ بوضعه على البقعة وبعد دقيقة أختفت البقعة بسهولة .


    نظرت السيدة أمني بهولٍ وخوف لأنه لم يستطع أحدٌ من قبل إزالة بقعة الدم . فقال واشنطن : (( أن مزيل بنكرتون يمكنه إزالة أي بقعة انظروا ! لقد اختفت بقعة الدم )) .


    ومن شدة الذعر فقدت الوعي السيدة أمني . اسرعت العائلة باتجاهها فقالت لها السيدة لوكراتيا وهي تصرخ (( سيدة أمني . سيدة أمني هل أنتِ بخير ؛ هل تسمعينني ؟ هل يمكنك الكلام ؟ )).


    وشيئاً فشيئاً فتحت السيدة أمني عيناها وقالت : (( إن المصائب ستحل بهذا المنزل ، لقد رأيت للتو الشبح . سيأتيكم الشبح )).


    ساعدت العائلة السيدة أمني على النهوض ، فقالت السيدة أمني مرةً أخرى : (( سيأتيكم الشبح . لاينبغي إزالة بقعة الدم فهذا سيغضب الشبح )).


    بعدها ذهبت السيدة أمني إلى غرفتها في الأعلى .


    فقال أبناء السيد أوتس : (( دعونا نبحث عن الشبح )) . بحثت العائلة في أرجاء المنزل عن الشبح فلم يجدوه .


    في تلك الليلة ذهبت العائلة للنوم مبكراً,والعاصفة ظلت مستمرة طيلة الليل.
    في الصباح التالي ذهبوا إلى المكتبة ، بقعة الدم ظهرت مرة أخرى على الأرضية, قال واشنطن: " أمي لا تريد بقعة الدم في المكتبة لذلك سوف أزيل بقعة الدم هذه مرة أخرى..لقد أزال بقعة الدم بواسطة مزيل البقع -بنكيرتون- "..أصبحت أرضية المكتبة نظيفة ، لكن في الصباح التالي عادت البقعة مرة اخرى.



    قال السيد أوتس :"هذا غريب جداً, سوف أغلق باب المكتبة في الليل كي لا يستطيع أحد دخولها, لا أحد يستطيع وضع بقعة على الأرضية مرة أخرى".

    قال واشنطن:" لا أعتقد بأن مزيل البقع بنكيرتون سيء, أعتقد بأن هناك شبح حقيقي, الشبح هو من يضع بقع الدم, هو من يضع البقعة على الأرضية في الليل".

    قال السيد هيرام:"يجب علينا ايجاد الشبح , يجب عليه أن يتوقف عن وضع هذه البقع والدتك لا تحب أن يكون الدم على أرضية المكتبة".




    في ذلك النهار ذهبت العائلة خارج المنزل ومشوا حول الريف بالقرب من ممتلكات كانترفيل, وقد ذهبوا إلى القرية المجاورة وألقوا نظرة على بيوت القرية القديمة, بعد ذلك عادوا إلى ممتلكات كانترفيل من خلال الغابة, لقد كانت ليلة صيفية وكان الطقس رائعاً..الوقت كان متأخراً عندما عادوا إلى المنزل, كانت العائلة متعبة وجائعة. بعد ان انتهوا من تناول العشاء ذهب الجميع إلى النوم .

    في الأعلى توجد غرف النوم وممر طويل وأبواب الغرف كانت على طول الممر.في منتصف الليل استيقظ السيد أوتس على ازعاج غريب خارج غرفته.كان الصوت يشبه السلاسل المعدنية التي تحتك ببعضها, نهض السيد أوتس من سريره وفتح باب غرفته, نظر في الممر فشاهد شبح كانترفيل فيه. كان الشبح رجلاً طاعناً في السن ذو عينان حمراوان وشعر رمادي طويل وكان يرتدي ملابس رثه ذات طابع قديم, وكانت هناك سلاسل على يديه وقدميه.



    كان يفرك السلاسل ببعضهما حتى تصدر إزعاجاً. قال السيد أوتس للشبح:" سيدي العزيز سلاسلك تصدر إزعاجً فضيعاً يجب عليك أن تضع زيتاً على هذه, هاك بعض من زيت (شروق شمس تماني) من الولايات المتحدة, أرجوك ضع الزيت على سلاسلك.وضع السيد أوتس قنينة الزيت على الطاولة في الممر, بعد ذلك أغلق باب غرفته وعاد إلى النوم. كان شبح كانترفيل متفاجئاً جداً , لقد عاش في ممتلكات كانترفيل لمدة ثلاثمائة سنة وكان الجميع يخافون منه لأن الجميع يخاف من الأشباح, لكن هذا الرجل الأمريكي المحترم لا يخاف.



    قرر شبح كانترفيل أن يعمل بجهد أكبر لإخافة الأمريكيين, فكان يصنع ازعاج فضيع ويصدر ضوء أخضر مخيف في الممر. في نهاية الممر فُتح باب آخر خرج منه أبناء السيد اوتس التوأمين وكانا يحملان وسائدهما بأيديهما ثم قذفوا الشبح بالوسائد وضحكا عليه.لقد تفاجأ الشبح وغضب, لم يضحك عليه أحد من قبل فهو شبح والجميع يخافون الأشباح.لا يوجد أحد من قبل قد ضحك على شبح كانترفيل من قبل. لم يعلم شبح كانترفيل مالذي يتوجب عليه فعله..اختفى من خلال الجدار وأصبح المنزل هادئاً. ذهب الشبح إلى الغرفة السرية التي يعيش فيها. جلس على الكرسي وكان يفكر بالذي حدث, فقد أخاف الناس لمدة ثلاثمائة سنة كان ينظر من خلال النوافذ ويخيف الخدم وكان يطرق أبواب غرف النوم في الليل ليخيف الناس في أسرتهم وكان يطفي الشموع في الليل وكان يتحول إلى اللون الأخضر ويصنع إزعاجاً بواسطة سلاسله والجميع كان يخافه ولا أحد من قبل سبق وان أعطاه زيت شروق الشمس حتى يضعه على سلاسله أو رمى عليه الوسائد.قد كان شبحاً غير سعيد.

    كان واشنطن يزيل بقعة الدم كل يوم, وكل صباح كانت تعود البقعة مرة اخرى ثم أصبح لونها يختلف عن لون الدم.



    في صباح أحد الأيام كانت البقعة بنية اللون وفي صباح آخر كانت البقعه بنفسجية وبعد ذلك اصبحت خضراء فاقعة.ضحكت عائلة أوتس على بقعة الدم وكانوا يتفقدونها صباح كل يوم قبل الفطور.سأل واشنطن:” ماهو اللون الذي ستصبح عليه اليوم؟؟ صرخ التوأمان:” خضراء خضراء اليوم!” وضحكوا على بقعة الدم الخضراء على أرضية المكتبة, لم تضحك فيرجينيا أوتس وكانت صامته أثناء الفطور فبقعة الدم جعلتها تشعر بالحزن وكادت تبكي عندما شاهدت بقعة الدم الخضراء الفاقعة وكانت متأكده بأن الشبح هو من وضع البقعة على الأرض,وشعرت بالأسف على الشبح؟

    قالت فيرجينيا:”البقعة كانت هنا منذ ثلاثمائة عام ونحن هنا منذ ثلاثة أسابيع, الشبح المسكين يضع البقعة هنا كل ليلة على الأرض, ألا تتركون بقعة الدم هناك؟"

    لكن الآخرين لم يستمعوا إلى فيرجينيا.



    الظهور الثاني للشبح كان في ليلة أحد, كانت عائلة أوتس نائمة وفجأة استيقظ الجميع على صوت اصطدام رهيب في الأسفل, جميع العائلة خرجوا من غرفهم يركضون إلى الأسفل. كان المكان مظلم ولكن السيد أوتس وابنه الأكبر يحملون الشموع.سمعوا بصوت اصطدام آخر في الممر القريب من الباب الأمامي.كان هناك رداء حديدي في الممر وكان عمر ذلك الرداء أكثر من ثلاثمائة عام.فقد سقط وأصدر صوت مزعج عالي.كان شبح كانترفيل يجلس بجانب الدرع فقد كان يحاول أن يرتدي الرداء ليمشي به في أرجاء المنزل ويخيف عائلة أوتس لكن الرداء الحديدي كان ثقيل جداً لذلك سقط الرداء الحديدي على الأرض.كان شبح كانترفيل يجلس بجانب الرداء الحديدي وكان يمسح ركبته فقد أذى نفسه.وجه السيد هيرم المسدس على الشبح ورفع واشنطن شمعته أعلى في الهواء.ضحك التوأمين بصوت عالي وكانت فيرجينيا خائفة وواقفة بجوار والدتها وكان الجميع ينظر إلى الشبح.

    كان الشبح غاضباً, وقف ثم صرخ صرخة عالية ثم انطفأت الشمعة التي بيد واشنطن, بعد ذلك ركض الشبح على الدرج المظلم, بعدها توقف في أعلى الدرج وضحك,وكانت لديه ضحكة مخيفة يشيب منها شعر الرجال عند سماعها, لكن عائلة أوتس لا يخافون.سألته السيدة أوتس:”هل أنت متألم؟ لدي قنينة من علاج الدكتور دوبل إنه جيد لألم المعدة والصداع أرجوك خذ العلاج" , نظر الشبح إلى السيدة أوتس بغضب وبعدها اختفى في دخان أخضر وعاد إلى غرفته السرية.

    كان الشبح غير سعيد البته, لقد حاول أن يرتدي الرداء الحديدي لكنه كان ثقيل جداً فسقط الرداء الحديدي وأصاب الشبح ساقه.



    بقي الشبح في غرفته خلال النهار وخرج في الليل ليزور المكتبه وليعيد رسم بقعة الدم كل ليلة.

    وكل صباح يقوم واشنطن بإزالة بقعة الدم بمزيل البقع بنكرتون.لكن الشبح لديه مشكلة, فقد نفذ طلائه الأحمر بسرعة والأن نفذ أيضاً طلائه البني والبنفسجي لذا في بعض الأحيان يرسم بقعة الدم بالطلاء الأخضر وأحياناً أخرى بالطلاء الأزرق.



    خطط الشبح عدة خطط أراد أن يخيف التوأمين,فقد خطط أن يزور التوأمين في الليل, وخطط أيضاً أن يتحول أخضراً ويصدر صوتاً مخيفاً, وخطط أن يزور التوأمين في غرفتهما وأن يلمسهما بيديه الباردتين في الظلام.



    في منتصف الليل غادر الشبح غرفته.البيت كان مظلماً. صعد الشبح الدرج ومشى بطول الممر, كانت غرفة التوأمين في نهاية الممر بجانب الزاوية..نظر الشبح إلى الزاوية وتوقف فجأة, وكان بالقرب منه وجه دائري ذو فم مريع وعينان تتوهجان وكانت النار تشع من فمه وعيناه المخيفتان, إنه وجه شبح!



    صرخ شبح كانترفيل وفر هارباً إلى غرفته السرية فهو لم يرى شبحاً من قبل لذلك شعر بخوف شديد!

    قبل حلول النهار شعر شبح كانترفيل بتحسن..هل هناك شبحان في المنزل؟؟؟

    يتوجب عليه معرفة ذلك ومقابلة الشبح الثاني.عاد الشبح إلى الأعلى ومشي في الممر متجهاً إلى غرفة التوأمين,لايزال الشبح الثاني متواجداً هناك لكن عيناه لم تعد متوهجتان كما كانتا.اتجه الشبح إليهما ولمسها فسقط رأس الشبح الثاني على الأرض,انه ليس شبحاً تماماً لقد كان رأس مصنوع من خضرة كبيرة دائرية الشكل تسمى اليقطين..التوأمين وضعا الشمعة بداخلها, وكانت هناك بطاقة على الأرض:





    وضع التوأمين الرأس في الممر كي يخيفا الشبح, جعل هذا الشبح غاضباً جداً,مالذي يتوجب عليه فعله؟؟



    هو لايستطيع التفكير بشيء في هذه اللحظة لذلك عاد إلى غرفته..

    شعر الشبح بالضعف الشديد والتعب وبقي في غرفته لمدة خمسة أيام ولم يعيد رسم بقعة الدم في المكتبة, كانت هناك بقعة الدم لثلاثمائة عام والأن أرضية المكتبة أصبحت نظيفة..

    بعد أسبوع شعر الشبح بتحسن لذلك قرر أن يحاول مرة واحده لإخافة التوأمين لقد خطط ليجعل وجهه مخيفاً بقدر الإمكان لقد انتظر لمنتصف الليل.



    مشى ببطء وصمت لغرفة التوأمين, كانت الساعة الواحدة صباحاً وكان البيت هادئاً جداً وباب غرفة التوأمين مفتوحاً بشكل خفيف,قطع الشبح رأسه وحمله بذراعه..إنه لشيء مخيف أن ترى شبحاً مقطوع الرأس!



    كان يريد أن يرعب التوأمين,دفع باب غرفة التوأمين حتى ارتطم الباب بالحائط, كان مخططاً ان يصرخ وهو ممسك برأسه في كلتا يديه, لكن جرة ماء ثقيلة سقطت من على الباب عليه, لقد خدعه التوأمين, لقد ابتل الشبح بالماء وقام التوأمين بالصراخ والضحك.

    ركض الشبح في الممر فهو لم يخيف التوأمين ولم يخيف أي شخص من عائلة أوتس.خرج واشنطن من غرفته فتوقف الشبح عن الركض وكان يجري خلفه التوأمين في الممر

    وصرخا<<بووووووووووو>>



    في أذنيه وكانوا يلوحون بذراعيهم..

    ضحك واشنطن على الشبح,لم يكن يعلم الشبح مالذي يتوجب عليه فعله..هرب من خلال أقرب باب عائداً إلى غرفته السرية ليجلس فيها.



    لم تشاهد عائلة أوتس الشبح مرة اخرى في الليل,انتظر التوأمين الشبح عند حلول الظلام..وضعوا حبلاً في الممر وربطوا فيه علب معدنية لكن الشبح لم يمشي من حولها,فقط السيد أوتس من مشى في الممر وسقط بسبب الحبل,غدا غاضباً جداً.



    غضبت فيرجينيا ايضاً على التوأمين وقالت لهما :"ألا تستطيعا ترك الشبح المسكين لوحده؟لماذا تريدون أن تؤذونه؟ولماذا تريدون خداعه؟فقد عاش هنا لوقت طويل دعوه وشأنه.

    لم يستمع التوأمين,لكن الشبح سمع كلمات فيرجينيا وقد أعطته الأمل.



    في أحد الليالي ذهبت فيرجينيا إلى المكتبة وكان بابها مفتوحاً قليلاً دفعت الباب ومشت بهدوء في الغرفة كان هنا شخص يجلس بجوار النافذة انه شبح كانترفيل, كان ينظر على نافذة المكتبة المصنوعة من الزجاج الملون وكانت هناك كلمات مرسومة على الزجاج و كان الشبح يرتدي أفضل ملابسه ومسرحاً شعره الرمادي.



    قالت فيرجينيا بهدوء:"إنني أشعر جداً بالأسف من أجلك, أنا آسفة لأن أخواي لم يكونا لطيفين معك, لكنك حاولت اخافتهم"



    قال الشبح:"نعم, لقد فعلت إنا وظيفتي أن اخيف أي شخص يأتي إلى ممتلكات كانترفيل"

    قالت فيرجينيا:”أنا أعلم بأنك ضعيف جداً, السيدة أمني مدبرة المنزل أخبرتنا أنك قد قتلت زوجتك"

    رد الشبح:” نعم فعلت, لكنها لم تكن لطيفة ولم تكن معاملة أخوتها لي لطيفة لقد جعلوني أعاني من الجوع حتى الموت".



    قالت فيرجينيا:”تعاني من الجوع حتى الموت؟أوه أيها المسكين هل أنت جائع؟هل ترغب بشطيره؟"

    رد الشبح:"لا شكراً لك, انا لم أكل أبداً لكنك لطيفة جداً أنتِ ألطف بكثير من بقية عائلتك, إنهم فظين ومعقدين وغير لطيفين"



    قالت فيرجينيا وهي تبكي:”توقف! انت معقد وغير لطيف أيضاً, أنت سرقت علبة طلائي لقد استعملت ألواني لتصنع بقعة الدم في المكتبة,أنا لم أقل لأحد ذلك أبداً, لكني الأن سأذهب لأخبر والدي"

    أدارت فيرجينيا ظهرها لكن الشبح تحدث مرة اخرى.

    "آنسة فيرجينيا أرجوك لاتذهبي انا وحيد وغير سعيد,لا أعلم مالذي يتوجب علي فعله,أريد الذهاب إلى النوم لكني لا أستطيع".



    قالت فيرجينيا:”من السهل أن تخلد إلى النوم اذهب إلى السرير وأغمض عينيك"

    رد الشبح:”أنا لم أنم منذ ثلاثمائة سنة,أنا لم أنم منذ قتلت على يد إخوة زوجتي"

    قطعت فيرجينيا المكتبة ونظرت إلى وجه الشبح المسن, لقد كان وجهاً حزيناً.

    قالت فيرجينيا:”شبح مسكين كيف أستطيع مساعدتك لتخلد إلى النوم؟"

    قال الشبح:”بعيداً في الغابة توجد حديقة صغيرة,في تلك الحديقة تنمو الحشائش بشكل طويل ونحيل,وهناك العديد من الورود والأشجار, والعندليب يغني طوال الليل

    و غناء الطير العذب جميل وحزين ، والنجوم البيضاء و القمر الشاحب ينظرن إلى الحديقة الصغيرة ، إنها جداً مسالمة " .



    إمتلأت عينا فرجينيا بالدموع ووضعت يدها على وجهها وقالت بهدوء : " أنت تعني حديقة الموت؟ " قال الشبح : " نعم حديقة النوم إنها جداً جميلة و هناك الصمت والسلام و ليس هناك أمس وليس هناك غداً لكن الحب هو الوحيد الذي يستطيع فتح باب الحديقة الحب أقوى من الموت "

    لم تعرف فيرجينا ماذا تقول لقد استمعت إلى حديث الشبح مرة أخر : " هل قرأت الكتابة التي على نافذة المكتبة ؟ " .

    قالت فيرجينيا : " نعم لكني لم أستطع فهمها " .

    قال الشبح : " انظري اقرأي السطور على النافذة " نظرت فيرجينيا إلى النافذة و قرأت سطور الشعر :



    عندما الفتاة الذهبية تذرف الدموع


    من أجل الشبح الذي لا يستطيع النوم


    بعد ذلك الميت أخيراً يموت

    وفي أرض الراحة يستلقي



    قال الشبح الحزين : " الكلمات تعني إنكِ يجب أن تذرفي الدموع من أجلي بعد ذلك ملاك الموت سوف يجعلني أرتاح . هل تساعدينني ؟ "


    سألت فيرجينا : " مالذي يتوجب علي فعله ؟ " قال الشبح :"يجب أن تأتي معي في الظلام سترينا أشياء غريبة و ستسمعين أصوات غريبة لكن لاشيء سيصيبك إنتي جيدة ولطيفة الظلام لايستطيع إيذائك "


    لم تجب فيرجينا والشبح ينتظر فقد انتظر مدة ثلاث مئة سنة لكن هذه الدقيقة هي أطول من الوقت الذي مر عليه .

    قالت فيرجينيا : " أنا لست خائفة سأتي معك في الظلام " قبل الشبح يدها كانت شفتيه باردتين كالثلج لكنهما يحرقان كالنار ، أمسك الشبح بيدها و مشوا إلى جدار المكتبة فانفتح الجدار وكان ظلام خلف الجدار ورياح باردة انبعثت أصوات من الرياح تقول " عودي فيرجينيا ، عودي قبل فوات الأوان " مشت فيرجينيا في الظلام مع الشبح و اختفوا من خلال جدار المكتبة .


    لم تنزلد فيرجينيا إلى الأسفل من أجل تناول طعام العشاء . أرسل السيد أوتس واحد من الخدم إلى غرفتها لم يجد الخادم فيرجينيا لذا بحث الجميع عنها في المنزل و بحثوا في كل مكان لكن لم يستطيعوا العثور عليها .

    السيد و السيدة أوتس كان قلقين جداً ، كانت ليلة صيفية و الشمس لم تغب بسرعة لذا بحث الخدم والعائلة عنها في الحدائق قبل أن يحل الظلام كانت هناك أشجار كثيرة و بحيرة عميقة في تلك الحديقة ، نظروا إلى البحيرة و الأشجار و سألوا الناس عنها في محطة القطار لكن لم يراها أي أحد .

    ذهب السيد أوتس ليخبر شرطة القرية عن إختفاء ابنته فيرجينيا ، لكن حل الظلام في ذلك الوقت ولا أحد يستطيع البخث في ذلك الوقت . لم يرغب أحد من العائلة أن يأكل أو ينام ، جلسوا في المكتبة و انتظروا يأملون أن تعود فيرجينا إليهم بأمان ، خططوا لكي يبحثوا عنها في الصباح .


    كان الوقت منتصف الليل عندما قررت العائلة الذهاب إلى النوم . غادروا المكتبة و صعدوا الدرج جميعاً و فجأةً جميع الساعات في المنزل دقت على الساعة الثانية عشر و سمع الجميع أصواتاً مزعجة فقد دوي الرعد خارج المنزل وسمعت عائلة أوتس بكاء مفزع ثم صدرت داخل المنزل موسيقى غريبة و فتح باب في أعلى الدرج .. وقفت فيرجينيا أمام الباب وهي تنظر إليهم وكان وجهها جداً شاحب و كانت تحمل صندوق صغير بيدها قال السيد أوتس بغضب " : إين كنتي ؟ والدتك قلقت عليكِ جداً و قد أخفتينا عليك جميعاً . يجب أن لا تفعلي بنا ذلك مرة أخرى " قال التوأمين :" باستثناء الشبح فأنت تستطيعين خداعه " قالت فيرجينيا بصوتٍ هادئ :" أبي أنا كنت مع الشبح و الأن قد مات و يستطيع أن يرقد بسلام و قد أعطاني صندوق مجوهرات جميلة قبل أن يموت " .

    و أرت والدها صندوق صغير وضع بداخله عقد مصنوع من الأحجار الكريمة الحمراء ، قال لها والدها : " من أين لك هذا ، أين كنتِ ؟ " نسي السيد أوتس الغضب و كان سعيد جداً لعودة فيرجينيا سالمة قالت فيرجينيا : " تعالوا سوف أريكم " و اتجهت نحو الباب في أعلى الدرج و اتبعتها جميع العائلة .

    حمل واشنطن شمعة مضيئة ثم قادتهم فيرجينا في ممر سري حتى وصلوا إلى باب خشبي قديم كان مفتوحاً و خلف الباب كانت هناك غرفة صغيرة ذات سقفٍ منخفض و كانت هناك حلقة حديدية على الحائط و سلسلتين في نهايتهما يوجد هيكل عظمي ، قالت فيرجينيا : " هذا جسد السير سايمون دي كانترفيل قتل زوجته عام 1575 بعد ذلك قام أخوة زوجته بحبسه في هذه الغرفة و لم يقدموا له الطعام . السير سايمون عانى من الجوع حتى الموت و شبحه كان في المنزل لمدة ثلاثمائة لكنه الأن وجد السلام " .


    ألقت عائلة أوتس نظرة حول الغرفة الصغيرة و لم يعلموا مالذي يجب قوله ، انحنت فيرجينيا على الأرض بجانب الهيكل العظمي و بدأت بالصلاة . و بعد أربعة أيام كانت هناك جنازة ، قامت عائلة أوتس بدفن السير سايمون دي كانترفيل في القبر بين الأشجار .


    عائلة أوتس و السيدة أمني مدبرة المنزل و جميع الخدم في ممتلكات كانترفيل وقفوا بالقرب من القبر خلفهم كان هناك أناس من القرية المجاورة ..وكثير من الناس أتوا إلى الجنازة كانت فيرجينيا تحمل زهوراً بيضاء ونظرت إلى النجوم و القمر الشاحب و الأشجار المظلمة و تذكرت ماقاله الشبح بشأن حديقة الموت العندليب يغني و غناء الطير العذب جميل و حزين فابتسمت فيريجينا وقالت : " سامحه الإله على قتله زوجته " .




    انتهت

  4. #34
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,639
    Thanks
    54,853
    Thanked 43,209 Times in 23,496 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية



    جــــــاك لــــندن


    جاك لندن بالانجليزية (Jack London)، ولد عام 1876 في أمريكا، ومات هناك عام 1916. كان والده كاهنا يمتهن التنجيم وقراءة الغيب والممحيّ، ولهذا يُعَرَّف جاك لندن في الأدبيات الاشتراكية والماركسية بأنه يتحدر من الشريحة البرجوازية الصغيرة، يعمل في خدمة الكادحين. وتجرع جاك لندن مرارة الحياة، وامتهن أعمالا مختلفة، من صحافة، وعامل في المعامل، وقطع الطريق، والشرطة البحرية، وقبطان سفينة، وطالبا، ومراسلا صحفيا، وعامل منجم وسواها.

    انضم جاك لندن عام 1879 وله من العمر 3 عاما إلى جماعة " الاشتراكيين- العموميين" الذين شكلوا حلقات دراسية لدراسة بيان الحزب الشيوعي، وكتابات ماركس وكانط ونيتشه وسبنسر. كما أنتدبته أحزاب ومنظمات اشتراكية لتمثيلها في أعمال المجالس البلدية، وشارك في اجتماعات الاشتراكيين في أمريكا بخطاباته الثورية. وقد مات بسبب الإجهاد الشديد والمرض والإدمان على الكحول والانهيار الروحي، وقد بلغ 40 عاما، ويقال إنه قد انتحر.

    يركز جاك لندن في كتاباته على أن الصراع الطيقي بين العمال والرأسماليين أمر لا بد منه، وهو يروج طوال عمره للأفكار الاشتراكية، والثورة العمالية القادمة. وكان ينتقد باستمرار النظام الرأسمالي، ويفضح القوانين اللاإنسانية الجائرة ،و يفضح الخصال السبعية للرأسمالية وجشعها اللامحدود. وكان يدعو إلى تجديد روح الاشتراكية دوما، وإلى حماية البيئة وجمال الطبيعة الواهبة لسعادة الحياة وبهجتها. لقد تنوعت الثيمات في كتاباته التي اشتركت كلها في مقاربة مسألتي علاقة الإنسان بالطبيعة، وعلاقة الفرد بالمجتمع. وقد كتب قصص مغامرات أبطالها حيوانات، مثل رواية «أبيض الناب».

    يحسب جاك لندن رواية "أهالي قعر المجتمع" من أفضل كتاباته، وهي قصة مكتوبة وفق المدرسة الطبيعية عام 1903، وتدور أحداثها في أحياء فقراء أحياء الصفيح في لندن.

    أما رواية " القدم الحديدية" والتي جعلت من الكاتب من أكثر الكتّاب شعبية عند العمال والكادحين والمثقفين ذوي الإتجاهات الاشتراكية، فهي تصوير لمستقبل البشرية، ورواية هادفة، تمثل أحداثها ثورة المضطهدين، ونضال العمال الدامي في أمريكا، وتنبئ باقتراب ظهور الفاشستية في أوروبا. هذه الرواية الفذة تعتبر اليوم إنجيل الاشتراكية والاشتراكيين، لقد وضعها جاك لندن عام 1906 فصور فيها حتمية انتصار الاشتراكية وحتمية انهيار الرأسمالية، والصراع الرهيب الذي لا بد أن يدور بين معسكري التقدمية والرجعية، والأساليب الجهنمية التي تلجأ إليها الرأسمالية في صراعها من أجل البقاء.

    والأطرف في هذه " الرواية- المعجزة" أن جاك لندن وضعها على لسان زوجة البطل، وتخيل أنه عثر عليها من طرق المصادفة بوصفها مخطوطة كتبت في عهود الظلام، ومن أجل ذلك راح يضع لها الحواشي والشروح، مفترضا أنه يكتب تلك الحواشي والشروح بعد سبعة قرون انقضت على بزوغ فجر الاشتراكية ليصف بعض ظواهر الحياة الغربية في العهد القديم.

    و اليو م من أجل انشاء مجتمع اشتراكي جديد أحوج ما نكون إلى الإطلاع على هذه الرواية الفريدة لنزداد إيمانا بالمبادئ الاشتراكية ولنزداد يقظة واحتراسا من مؤامرات "القدم الحديدية"، وجرائمها بحق الإنسانية. و" القدم الحديدية" اسم أطلقه جاك لندن على الراسمالية الاحتكارية التي تتطلع إلى سحق الطبقات الكادحة بالنار والحديد.

    يرى تروتسكي أن " القدم الحديدية" أفضل وثيقة توضح عملية تشكّل الفاشية، ويعتبرها اطارا تحليليا للمظالم التي تتعرض لها البشرية على يد الراسمالية، وأن بطل الرواية يمثل مصير البشرية كلها وهي تعاني في عصر عبادة الربح وفظاعة الاستغلال. و ثمة نقاد لا يستبعدون أن يكون الروائي جورج أورويل قد كتب روايته " 1984" تحت تأثير "القدم الحديدية".

    أمّا رواية "مارتين ايدن" فهي كتاب تعليمي يتضمن أفكار جاك لندن ومواقفه الفكرية والسياسية وتحولاتها.

    وفي رواية " ذئب البحر" المصورة سينمائيا نتطلع على القبطان لارس الذي يذكّنا خلال صراعاته القاسية مع الطبيعة والمجتمع بإنسان نيتشة المتفوق. وإن من دواعي محبوبية جاك لندن وشهرته التي أطبقت الأفاق هو أنه بين أعوام 1913, 1958 تم تصوير حوالي 42 عملا من أعماله الروائية والقصصية أفلاما، شاهدها الناس في أرجاء العالم.

    بالإضافة إلى لينين، أبدى قادة ومفكرون شيوعيون آخرون اعجابهم بجاك لندن، مثل تروتسكي وبوخارين وراداك، وأكدوا جميعهم على بعد نظر الكاتب، وتوسع آفاقه الفكرية والسياسية في رواية «العقب الحديدية».

    لم يقتصر إبداع جاك لندن على كونه كاتبا اشتراكيا يدافع عن العدالة والحق ن ويناضل في سبيل مستقبل استراكي للبشرية، بل كان مبدعاً كبيرا في قصص المغامرات والطبيعة والحيوانات أيضا. وقد تركت كتاباته وأفكاره الثورية ومواهبه الإبداعية العظيمة تأثيرا عظيما على الأدب والثورة الأممية العمالية رغم التناقضات التي انتابته وأفكاره.

    اعتبرته البرجوازية الحاكمة في زمانه ولسنوات عديدة مخربا ومعاديا للديمقراطية الأمريكية، ومنعت كتبه من التداول، وطردت من المكتبات العامة. وقال عنه روزفلت الرئيس الأمريكي إن جاك لندن ليس فقط يجهل معلومات عن الذئاب، بل أنه غافل حتى عن كلاب أمريكا، ورغم كل ذلك طبعت عام 1975 في أمريكا 17 شكلا من رواية " نداء البرية"، وكانت أكبر بيستسيلر، وأعدت للأطفال والناشئين في أشكال عديدة. وكم حاولت النخبة البرجوازية المثقفة في أمريكا تصوير جاك لندن كاتب للنشئ فقط، ينشر تعاليم داروينية، وفكرة حرب الجميع ضد الجميع غي تنازع البقاء، وأن القراء الشبان يتحولون إلى ذئاب تحت تأثير مطالعة كتبه، فلم تفلح فعادت رواياته السياسية إلى واجهة هذه الأيام أيضا.

    يستغل النقاد البرجوازيون العناصر الداروينية والنيتشوية، لتشويه جاك لندن وتغليب تلك العناصر على أفكاره الاشتراكية. فقد كانت حقا، آثارجاك لندن مثلها مثل حياته ملؤها التناقصات، فهي تحتوى على الداروينية، والإنسانية المسيحية، والعدمية الطبيعية، والجبرية الاجتماعية والبطولية الفردية الاشتراكية. ولكنه كان مثال الطليعي المناضل في سبيل الاشتراكية، وتحقيق العدالة والمساواة في نظر الاشتراكيين. وكان يرى فيه النقاد الأدبين أستاذ كتابة القصة القصيرة. ويقول فرانس يونج إن تراجيديا جاك لندن مثل جميع كتّاب أمريكا تكمن في أنه لا يستطيع أن يحسم الاتجاه الفكري والسياسي الذي ينبغي أن يخطه لمسر حياته، فهو حائر بين الكتابة للسوق والناشر أم يكتب لتحرير البشرية. وفي رأي ايتون سينكلر، أن جاك لندن كان نصير الكادحين، وأن دموعه التي ذرفها على فقراء شرق لندن تشبه الدموع التي سكبها المسيح حين بكى على سكان القدس. ورغم كل الآراء التي تناقضت عن جاك لندن، ورغم بعض كتاباته هابطة المستوى الفني، فإن الجميع بمختلف مشاربهم الفكرية والسياسية متفقون على أنه كاتب عظيم ومبدع كبير، وظاهرة أدبية عظيمة ظهرت في أمريكا في القرن الماضي.

  5. #35
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,639
    Thanks
    54,853
    Thanked 43,209 Times in 23,496 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    رواية كوخ العم تــــــــــوم


    إذاً فهذه هي السيدة الصغيرة التي أشعلت هذه الحرب الكبيرة.

    قال عنها الرئيس الأمريكي:

    ابراهام لنكولن

    ترسم هيريت ستاو بريشتها الخلاقة معاناة إنسانية جديرة بالخلود والبقاء في عالم الأدب العالمي حاولت هاريت ان تسير عكس التيار السائد في مجتمعها وأن تنظر إلى الاسترقاق والارقاء بعين الرحمة والرأفة فما كان منه إلا أن جعلت من العم توم العبد الأسود مثال يحتذى حيث تجد نفسك قد أنسبت في حبه كالبلسم، وبرغم من أن مجتمعها كان شديد الشكيمة ويرفض فكرة العتق لعبيد إلا أن أصرارها وعملها كمحررة لعبيد جعلها أكثر ملامسة لآلآم ومعايشة لأحوال من عاشوا في قعر المجتمع.

    أن الرواية التي بين ايدينا فد هزت الولايات المتحدة الأمريكية هزا وتركت من خلفها بصمة كبيرة وعلامة لم تستطع الايادي محوها لذلك بقيت هيريت ستاو أشهر من نار على علم.
    ملخص الرواية

    تتكلم هذه القصة عن العبودية ومعانة الذين كانوا يعانوا منها وكيف استطاعوا بعزيمتهم وارادتهم تنفيذ امالهم الكبيرة واحلامهم الطامحة محور القصه يدور حول شخص يدعى توم وهو عبد لسيده السيد شلبي وكان توم مخلصا بعمله ووفي ومتقنا في ادائه ويدير المزرعة بانتظام وكان الجميع يحبونه ويقدرونه فقد امتاز توم بانه قوي البنية عريض الصدر مفتول العضلات اسود اللون ملامح وحهه تدل عن رصانة وثبات وحس مرهف كان مظهره يدل على احترام الذات والاحساس بالكرامة ويمتزج ببساطة واثقة متواضعة وقد قرر سيده في يوم من الايام ان يبعيه رغما عنه لتاجر من الجنوب يدعى السيد هالي على ان يسوي بذلك دينا كان عليه من السيد هالي ووافق السيد هالي بشرط ان ياخذ معه جيم ابن اليزامعه وكان للسيد شلبي ابن يدعى جورج الذي كان يحب العم توم كثيرا وقد كان خارج البيت عندما تم بيع توم ولكن اليزا سمعت ماقاله سيدها السيد شلبي وهربت وقالت للعم توم وقالت له بان ياخذ ابنها ويأمر فقد خسرت اليزا زوجها بما تفرضه عليهم شروط الزنوج في عصر العبودية وقد خسرت طفلان ولكن اليزا تهرب بابنها بعد أن رفض العم توم الهرب وقرر مواحهة المصير لانه وعد سيده بالوفاء والاخلاص له.......وهكذا يباع توم على ان يتاكد السيد هالي قبل بيعه في السوق من المشتري وبانه سوف يرعى توم وسيترده السيد شلبي حال توفر المال...وهربت اليزا بابنها وتدو الأحداث وينتهي الامر باليزا في بيت اهله كانوا ضد مشروع العبودية وقد قاموا بتقديم المساعدة لها....اما توم فقد بيع لعائلة غنية عائلة سانت كلير التي تهتم به ويباع توم لها بعد اصرار فتاة صغيرة على اخذ توم قائلة بانها ستعتني به ويذهب توم ليعيش معهم...وتدخل الطفلة الصغيرة اليزا البهجة إلى قلب توم العجوز...وهو يعطيها الدفء والحنان والرعاية والعطف وتتطور العلاقة بينهما ويصبحان اصدقاء لنعد لاليزا فقد عبرت النهر متحدية كل الصعاب لتنجو بابنها الوحيد ووصلت لاهل بيت رعوها جيدا وخذوها لتعيش عند صديق لهم غي الغابة وهناك تلقي بزوجها جورج الذي كان فارا من العدالة في ذلك الوقت وكان يريد الذهاب لكندا وبعدها يسترجع زوجته وابنه ومن هناك انطلق جورج واليزا وابنهما نحو الحرية إلى كندا ووصلو بعد تخطي الكثير من المشاكل والصعاب لنعد لتوم فقد أصبح توم والطفلة الصغيرة ايفا اصدقاء وكانت ايفاولم دائما لها أحلام طفولية فقد كانت تحلم بان تحرر العبيد وتشتري مكانا لهم في كندا ليعيشوا بساعدة وكان توم يضحك لمثل هذه الأحلام ف ايفا تلك الصغيرة ذات الاعين اللامعة والاحلام الرقيقة لم تكن تدرك في ذلك الوقت معنى العبودية ولم تعرف قط معناة الذين يعانوا منها....... ومرت الايام واشتد المرض ب اليزا وكان والدها سانت كلير قلقا جدا عليها وكذلك توم فقلقه لم يقل عن قلق والدها إلى ان يبلغ المرض ذروته...وبعد مرور ساعات عصيبة ولحظات مريرة تموت اليزا تاركة ابتسامة الطفولة تملأ وجهها طالبة من ابيها بعد أن تتوفى ان يحرر توم وقد كان الاب حزينا جدا......ومات بعد ايام من وفاة ابنته في حادث إذ كان يحاول الإصلاح بين متشاجريت فقتل ولم يحرر توم ويطالب توم مربية اليزا ان تعمل بوصية اليزا وان تحرره ولكن الامر ليس بيدها فقد تولت إدارة الامور ام اليزا التي ولدت في عصر العبودية وكانت من المشجعين له وبذلك رفضت تحرير.......وباعته....وبيع مرة أخرى في بيت السيد شلبي ترك توم عائلته ول من احبه جورج ابن السيد شلبي وزوجت كلو وأبناءه ووالسيدة شلبي والسيد شلبي الذي كان يعتبر توم والده وهناك كانت عزيمة جورج لا تقل عن عزيمة الزوجة كلو في استرجاع توم ذلك العجوز الطيب فقرتت كلو العمل لتوفر المال وبذلك يستطيعن استرداد توم ووافق الجميع على هذا الاقتراح

    ولكن هذه المرة لم يوفق توم وبيع لسيد سيء الطباع من الجنوب وهناك كان بيت تومالجديد بحيث الوحشية والضرب والتعذيب حتى الموت يمارس ضد الزنوج على حد تعبيرهم في ذلك الوقت وهناك عومل توم اسوء معاملة على الرغم من اتفانه لعمله واخلاصه في عمله فقد كان توم رغم كل ذلك مؤمن وصابر ويعرف بان الله سيزاجيه خيرا ويتعرضهناك توم لاشد العذاب وفي ذلك الوقت ينطلق جورج ابن السيد شلبي لتحرير توم ويبحث عنه مطولا إلى ان يعرف انه بيع للسيد ليغر المعروف بوحشيته وأيضا في ذلك الوقت يكون توم قد تلقى تعذيبا اجبره على التزام الفراش لايام وهناك يرقد توم ينازع في حين يصل جورج لتحريره وهناك يلتقط توم اخر انفاسه في حضور جورج الذي لطالما احبه ويرقد جثة همداء ويسلم روحه لخاقها...............ويقوم جورج بمراسم الدفن وبعد ذلك يعود إلى بيته الذي كان ينظره فيه الكثيرون لرؤية العم توم الذي طالما كنو له الاحترام ويعود جورج ويقول لهم كيف مات العم توم ويسردلهم اخر مشهد............من موته.......................

    وبعد ذلك يقوم باستدعاء الخدم ويعيد عليهم المشهد الأخير من موت العم توم ويخبرهم بانه اقسم وهو على قبر توم ان لايمتلك عبدا...اصلاقا...ويقوم بتحرير عبيده....وقال لهم "انطلقوا إلى الحرية ولكن تذكروا انكم مدينون لذلك الرجل الطيب العم توم ورودوا ذلك الجميل لزوجته وأبناءه وفكروا بحريتكم كلما رايتم...كوخ العم توم واجعلوه نصبا تذكاريا لكي تسيروا على خطاه وكونوا مؤمنين واوفياء كم كان وبهكذا تنتهي القصة التي هي من أشهر الروايات في الادب الأمريكي

    صورت فيها صاحبته حياة الزنوج الأمريكيين قبل الحرب الأهلية، فألهبت أصحاب النفوس الكريمة وأثارت الرأي العام الأمريكي ضد المظالم التي تحل بتلك الفئة من المواطنين وبعد ذلك غدا اسم الكاتبة رمزا للمحبة الخالدة تباركه ملايين الشفاه وتمجد العمل الذي قامت به الكاتبة هارييت بيتشر

  6. #36
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,639
    Thanks
    54,853
    Thanked 43,209 Times in 23,496 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    10 أفلام رعب ستنسيك النوم

    من الرعب النفسي لصراع الزومبي واصطياد الأشباح، تعرّف على أقوى 10 أفلام رعب قادمة في 2015.


    1 - Insidious: Chapter 3


    الجزء الثالث من سلسلة أفلام الرعب النفسية للمخرج "لاي وانيل". يروي هذا الجزء قصة جديدة تبدأ بفتاة في سن المراهقة مع أسرتها، ويستكمل ما حدث لأسرة "لامبرت" في الأفلام السابقة، مع الكشف عن المزيد من أسرار العوالم الأخرى المرعبة.


    2- The Woman in Black: Angels of Death


    تدور أحداث الفيلم أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما يستولي الجيش على بيت "أيل مارش" ويحوله إلى مستشفى طوارئ عسكري. "إيف" التي تعمل ممرضة في هذه المستشفى، تكتشف أن عليها التعامل مع حالات أسوأ من الجنود المصابين، وخصوصاً بعد وصول الأطفال النازحين من الحرب في "لندن" وإيقاظهم لساكني الظلام بالبيت.


    3- Maggie


    فيلم رعب جديد من بطولة "آرنولد شوارزينغر"، يحكي عن فتاة أصيبت بفيروس يحولها إلى زومبي، ولكن الفيروس يحتاج بعض الوقت ليحول كل خلايا الجسم ويقضي عليها، وأثناء تحولها يكون والدها "شوارزينغر" بجوارها في الحالات الصعبة التي تمرّ بها.


    4- Poltergeist


    إعادة إحياء لفيلم رعب قديم يحمل نفس الاسم، ويحكي عن قصة منزل تم بناؤه على أنقاض مقابر هندية قديمة، الأمر الذي جعله مسكوناً بأشباح قاتلة، تعود لتطارد من يسكن المنزل بعد عبث بعض الأشخاص بالمكان.


    5- Sinister 2


    بعد نجاح الجزء الأول، يعود المخرج "كايرين فوي"، مع جزء جديد ليكمل ما انتهى في الجزء الأول، ويحكي عن أم وابنيها التوأم اللذان يقيمان في منزل مسكون، تحاول النجاة بهم قبل أن يموتوا، فماذا ستفعل هذه المرة؟


    6- It Follows


    عطلة نهاية الأسبوع تقضيها "جاي" ذات الـ19 عاماً مع أصدقائها على بحيرة، تدخل بعد علاقة ساخنة مع صديقها في كابوس طويل، تشعر فيه باقتراب شخص منهم يريد قتلهم جميعاً، وفي كل مرة تهرب منه، بينما يستمر هو في المطاردة.


    7- Yoga Hosers


    تدور أحداث الفيلم في إطار كوميدي، حول مراهقتين تمارسان اليوغا وتعملان في إحدى المتاجر الشهيرة، تقرران إقامة حفل تخرج للطلاب فتتحالف الشياطين والأرواح الشريرة من أجل إفشال حفلهم فتلجأ الفتاتين للاستعانة بصائد الأشباح والمحقق "جاي" (جوني ديب) ليحميهن من تلك الأرواح.


    8- Crimson Peak


    تعود الجميلة "جيسيكا تشاستين" في فيلم رعب جديد مع المُخرج "جييرمو ديل تورو" والممثل "توم هيدليستون" والذي تدور قصته حول المؤلفة "إديث كوشينغ"، لتكتشف تحول ما في شخصية زوجها، فلم يعد ذلك الذي اعتادت عليه، وتنقلب أحداث الفيلم بشكل مفاجئ إلى دراما مرعبة.


    9- Lavalantula


    تصبح "مدينة الملائكة" على وشك الاحتراق بسبب كائنات لا أحد يعرف مصدرها، يتصدى لهم الممثل "ستيف جوتنبرج" مع مجموعة من الرجال، ويحاولون التخلص من تلك الوحوش للأبد ووقف سفك الدماء للأبرياء.


    10- The Vatican Tapes



    تبدأ الحكاية المؤرقة لـ"أنجيلا هولمز" البالغة من العمر 27 عاماً، بتأثيرها المدمر على أي شخص يقترب منها، حيث تسبب له إصابات خطيرة ثم الوفاة. يأتي الكاهن المحلي "لوزانو" ويحقق في الأمر ليجد أنها ممسوسة بقوة شيطانية قديمة أكثر قوة مما يتصورون، فهل ينجح في فك تلك اللعنة.

  7. #37
    متداول
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المشاركات
    1
    Thanks
    0
    Thanked 0 Times in 0 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    /شكوووووووور

 

 
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أزمة عالمية أم سوء إدارة؟
    بواسطة سامي محمد في المنتدى الأسهم الأردنية Amman Stock
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 11-07-2010, 01:09 AM
  2. ستة ملاعب عالمية جديدة في قطر
    بواسطة omdeh في المنتدى الصالـــة الرياضيـــــة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-19-2010, 05:43 PM
  3. شركات عالمية
    بواسطة loai1969 في المنتدى الإقتصاد العالمي World Economy
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-02-2010, 01:53 AM
  4. روايات حقيقية لمجاهدي القسام
    بواسطة أبو نديم في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-25-2009, 09:22 PM
  5. خفايا وأسرار مجزرة الفسفور الأبيض في غزة.. روايات حية شاهدة للتاريخ
    بواسطة nael mousa في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-15-2009, 02:12 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

Copyright 2009 - 2017, Stocks Experts Network. All rights reserved
BACK TO TOP