warning مرحباً بزائرنا ، يبدو أنك لم تقم بالتسجيل بعد ، يسعدنا إنضمامك لنا
أهلا وسهلا بك إلى شبكة خبراء الأسهم.
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 16 إلى 30 من 37
  1. #16
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية


  2. #17
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    رواية المليونير المتشرد :: بمساحة 5 ميجا :: نسخة pdf :: على اكثر من سيرفر



    الرواية التي بيعت منها ملايين النسخ وبقيت لعدة أشهر على لائحة الكتب الأكثر مبيعا وتحولت إلى فيلم سينمائي نال ثماني جوائز أوسكار عام 2009

    التحميل

    HotFile
    http://zero10.net/2832600

    RapidShare
    http://zero10.net/2832601

    FileFactory
    http://zero10.net/2832602

    MediaFire
    http://zero10.net/2832603

    MegaUpload
    http://zero10.net/2832604

    DepositFiles
    http://zero10.net/2832606

    Uploaded
    http://zero10.net/2832609

    2Shared
    http://zero10.net/2832607

    ZShare
    http://zero10.net/2832610

    Ziddu
    http://zero10.net/2832608


  3. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  4. #18
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    قراءة في رواية "مذكرات دجاجة"

    الملخص
    يهدف هذا البحث إلى دراسة رواية " مذكرات دجاجة " للدكتور اسحق موسى الحسيني؛


    فالرواية تناولت في موضوعها خطر الهجمة اليهودية على أرض فلسطين، وذلك قبل
    صدور قرار التقسيم عام ١٩٤٧ ، مما يشكل رؤية واضحة للكاتب يستشرف فيها آفاق
    المستقبل. ولعل ما يميز هذه الرواية ويؤكد أهميتها أنها صدرت في أربع طبعات
    كانت الأولى عام ١٩٤٣ ، أما الطبعة الرابعة فقد صدرت عام ١٩٨١ . فض ً لا عن أنها
    ترجمت إلى اللغة الفرنسية . لقد أثارت الر واية إشكاليات وانقسامات بينة بين النّقاد
    والدارسين على صعيدي المضمون والتكنيك الفني . وقد بينت كل هذه الآراء، وأحسب
    أن " مذكرات دجاجة " تبقى عم ً لا يحمل شرف الريادة في الرواية الفلسطينية إذ كانت
    وغيرها من الروايات الأساس الذي انطلق منه الجيل الثاني من الروا ئيين أمثال كنفاني
    وجبرا وإميل حبيبي، ومن الظلم أن نحاكم هذا العمل بعيدًا عن سياقاته الموضوعية
    والفنية، أي زمن الكتابة والإبداع الروائيين.
    * مركز الّلغات – كلية الآداب - الجامعة الأردنية
    قراءة في رواية "مذكرات دجاجة"
    ٧٨
    مقدمة:
    حُ ّ ق للشعب الفلسطيني بما يمثله من نخب فكرية أن يلّقب الدكتور اسحق موسى الحسيني بعميد الأدب
    الفلسطيني، فقد شغل الحسيني نفسه بتراث الأمة وأدبها، حتى ذاع صيته وانتشر في المجامع العلمية
    واللغوية العربية والمحافل الأدبية والفكرية، وعرفوه ذواقة، وكاتبًا بليغًا، وناقدًا، ومحققًا ثبتًا، ومفكرًا
    ينادي بالإصلاح والاستقلال في الرأي، فقد عاش هذا الأديب على حب قدس الأقداس والعروبة، وانتقل
    إلى جوار ربه وهو مؤمن بهذه الأمة ومحب لها لا يساورنا في ذلك شك.
    ولما تنوعت مجالات إبداع الحسيني، رأيت من المناسب أن أتناول جانبًا، أو رافدًا من روافد ذلك النبع
    الكبير، فعكفت على دراسة روايته الوحيدة "مذكرات دجاجة " لا سيما في ضوء الآراء الم تباينة التي
    قيلت فيها، وأردت أن أقف عند هذه الآراء منعمًا النظر فيها من مختلف الزوايا الفكرية والفنية، لتكون
    أضمومة واحدة، ويمكن النظر إليها، ساعتئذ، نظرة واحدة متكاملة، ووجدت من المناسب، فيما أزعم،
    أن أضع بين يدي هذه الدراسة تصورًا كليًا يك  ون إطارًا عامً ا عن حياة هذا الأديب ومصادره الثقافية
    وأثره فيمن تلاه، وتأثره بسلفه، لكي نعرف مكانة هذا الكاتب وعمق تجربته وسعة معرفته، وسهره
    الدؤوب على آداب العربية، ولكي نعرف الظروف التي أحاطت بكتابة هذه الرواية - اليتيمة -
    وبخاصة إذا علمنا أن فن الرواية لم يكن في فلسطي ن أو في بلاد الشام قد قطع شوطًا من النضج بعد .
    فإن وفقت فمن الله، وإن قصرت فمن نفسي وحسبي أنني حاولت واجتهدت ولكل مجتهد نصيب.

  5. #19
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    قراءة في رواية "مذكرات دجاجة"
    مذكرات دجاجة -



    تتناول هذه الدراسة ¡ بالأساس ¡ مقالة الدكتور جورج قنازع ((قراءة جديدة لكتاب الدكتور اسحق موسى الحسيني ¡ مذكرات دجاجة)) (1) غير أنه لا يضيرها وربما يكون من المفيد ¡ أن تلتفت كذلك ¡ إلى سواها .
    تعد رواية ((مذكرات دجاجة)) من أكثر الروايات جدلاً في فلسطين ¡ في النصف الأول من القرن العشرين . ويرى بعض النقاد الذين عالجوا هذه الرواية ¡ أن أحداثها ترمز إلى واقع الصراع في فلسطين . وكان طه حسين أول هؤلاء (2) ¡ في حين يرى آخرون أنها رواية رمزية ذات بعد إنساني ¡ بما يحمله من مثل وقيم عليا (3) .
    يقول شمعون بلاص في سياق مسّ فيه الرواية مساً خفيفاً ÷ فجاء كلامه عامّاً " القصة شيّقة وفيها مغامرات ومواقف جانبية مثيرة ¡ ولغتها غنية . وقد جاء الرمز فيها عفوياً دون تكلف يفسد النص ¡ مما يكسب الأحداث العادية أبعاداً أسطورية " (4) . وعلى الرغم من أنه يعبّر عن إعجابه بالرواية ¡ لكنه لم يحاول فك الرمز فيها ¡ بل اكتفى بالإشارة إليه بصيغة التحريض " وسواء كانت القصة ترمز إلى الواقع الفلسطيني أم لا ¡ فإن أفكار وأخلاق الدجاجة لا تتوافق والسلوك البشري ¡ فتبقى الفكرة شاذة ¡ كما أن الرواية نفسها شاذة بالقياس لمجموع النتاج الأدبي الفلسطيني " (5) !
    ولا يخلو الشق الأول من هذا الحكم من سذاجة بادية ¡ حين يرى شذوذ الفكرة ناتجاً عن عدم التوافق بين أفكار الدجاجة وأخلاقها من ناحية ¡ وسلوك البشر من ناحية أخرى ! وهب أن الفكرة لم تلق قبولاً لدى بني البشر ¡ ولم تتوافق مع السلوك البشري ¡ فهل هذا يعني أنها شاذة ¿! أما الشق الآخر ¡ فإن أبسط ما يمكن أن يقال فيه ¡ إنه حكم غير دقيق ¡ يدحضه واقع الحياة الأدبية الفلسطينية في تلك المرحلة (6) !
    يقول جورج قنازع في مقالته المستفيضة تلك : إنه نتيجة إصرار بعضهم على النظر إلى الرواية أنها جاءت لتعالج قضية الصراع في فلسطين وجد الحسيني نفسه مضطراً " إلى الإعلان بصراحة تامة أن تلك القضية السياسية المحلية لم تخطر بالبال قط حين دونت تلك المذكرات ¡ ولو خطرت بالبال لاختلف سياق الحديث بالضرورة " (7) !
    وعلى الرغم من أن الكاتب ¡ قد تنبّه إلى أن " تفسير كاتب ما لإنتاجه الأدبي لا يجب أن يعتبر بالضرورة القول الفصل في تحليل أي إنتاج وفهمه . إذ كثيراً ما يهتدي النقاد إلى آراء وتفسيرات لم تكن قد خطرت للكاتب على بال ...وعليه ¡ فإن تحليلنا للكتاب لا يعتمد أساساً على رأي المؤلف بل على ما جاء من عبارات وآراء في متن المذكرات " (8) ¡ لكنه من الواضح أنه قد اتخذ من أقوال المؤلف متكئاً ! وكان أحرى بالكاتب لو أنه لم يعوّل قط على رأي المؤلف ! لأن الأديب مهما كتب فليس في وسعه أن ينقد ما كتب " الكاتب لا يقرأ ما يكتبه في معنى القراءة المقصودة من الخلق الفني ¡ لأنه في قراءته لعمله لا يكتشف جديداً ¡ وفي القراءة تتحقق موضوعية القارىء وهي التي لا يستطيع أن يحصل عليها الكاتب ¡ لأنه في عمله ذاتي دائماً…فالكاتب ¡ إذن لا يستطيع أن يقرأ ما يكتبه " (9) . وليس هذا فحسب ¡ إنما حكم الناقد الأدبي لا يعد الحكم الأخير على أي عمل أدبي !
    وقد يستغرب المرء حين يجد الحسيني نفسه يلمح في غير مناسبة إلى سياق الرواية ¡ الذي كان يلقي بظلاله الثقيلة على مختلف جوانب الحياة في فلسطين آنذاك ¡ إذ قال " مذكرات دجاجة ¡ كان ثمرة تأمل في مجتمعنا زمن الانتداب ¡ والصراع بين القيم الخلقية والاجتماعية " (10) وكذلك ¡ جوابه رداً على سؤال : ما الجرح الذي لا يندمل داخل د. اسحق الحسيني ¿ قال " قضية فلسطين ¡ وصراعي مع الانتداب ¡ فقد كان عنيفاً ومتواصلاً فيما كتبت بتواقيع مستعارة في ذلك الوقت وأكبر تحد كان كتاب ((مذكرات دجاجة)) . وكنت حينها موظفاً في الحكومة " (11) ! كما رأى الدكتور قنازع أن قراءة عابرة للرواية ربما تكون هي التي أوحت إلى القارىء بالانطباع القائل إن الصراع العربي ـ اليهودي هو محور ((مذكرات دجاجة)) ¡ لاسيما " إن بعض أحداث المذكرات التي تعرض للصراع بين الدجاجة الحكيمة وأترابها ¡ وعلى رأسهن ((الزعيم)) و((الأسرة الطارئة)) التي أتت لتشارك الدجاجات بيتهن حتى يضيق المكان ويضطر أحد الطرفين إلى إخلائه لصالح الطرف الآخر ¡ هذه الأحداث قد تحمل البعض [كذا] على اعتبار الدجاجات والزعيم الجانب الفلسطيني¡ والأسرة الطارئة الجانب اليهودي في الصراع . وحين تنتهي الأحداث بقول الدجاجة الحكيمة للأولاد وعلى رأسهم الزعيم : ((إذن ليس لكم إلا أن تنتشروا في هذه الأرض وتبشروا الخلق بالخضوع للحق وحده)) (ص153) . يفهم بعضهم هذه الأقوال على أنها تنازل الجانب الفلسطيني عن بيته ـ وطنه ¡ أمام القوة التي لا يستطيع صدها ولا يستطيع الصمود في وجهها " (12) . ثم يفسر الكاتب سبب رفضه لهذا المفهوم بقوله " إن تفسير مذكرات دجاجة هذا التفسير أمر خطير حقاً ¡ إذ يبعد بنا عن فهم الفكرة الأساسية للكتاب باعتماده على الجزئيات فقط فإنه يسيء حق الإساءة إلى الفكرة الفلسفية السامية التي حاول الكاتب أن ينقلها في قالب فني خاص ¡ إذ أنه يشوهها تشويهاً ¡ وغني عن القول أن تفسيراً كهذا يسيء بالتالي إلى الكاتب نفسه ¡ إذ ينسب له من الأفكار ما لا يعتقد ¡ ومن المواقف ما لا يتناسب وما بثه في محاضراته وكتاباته ¡ والتي تتلخص في الاتزان والتعقل والبحث عن الأفضل للفرد وللمجتمع " (13) !
    وتأسيساً على ذلك ¡ يرى الكاتب أن هذه المذكرات تحمل في أطوائها فكرة فلسفية إنسانية ¡ هدفها إصلاح المجتمع البشري كافة ¡ لا المجتمع الفلسطيني خاصة ¡ إذ قال " إن هذه المذكرات البسيطة في ظاهرها ومبناها هي في الواقع فكرة فلسفية إنسانية ¡ تهدف إلى إصلاح المجتمع البشري عامة ـ والعربي خاصة ـ عن طريق العناية بتهذيب الفرد وإصلاح القريب ليعم بعد ذلك الصلاح تدريجياً إلى المجتمع الواسع ـ القريب والبعيد " (14) . وعلى ذكر الدجاجة ¡ يسوق لنا الكاتب أمثلة كثيرة ¡ لبيان شأن الدجاج في التراث
    العربي القديم (15) .
    كما يرى الدكتور جورج قنازع في الرواية جوانب أخرى تهم البشرية جمعاء ¡ في صلب حياتها¡ مثل طبائع المخلوقات كما صورتها الدجاجة إذ يقول " تستطيع الدجاجة أن تضع خطوطاً عريضة للتركيب البشري كما تراه إذ تقول ((من المخلوقات من ركّب فيه الحسد والغيرة ¡ ومنهم من ركب فيه الشهوة العنيفة للذة من اللذات ينفق في طلبها ما يملك . ومنهم من وهب الحكمة والسداد والاعتدال فلزمها في حياته جميعها ومنهم من رزق الحب والإخلاص والتضحية)) (ص38) .
    البشر ليسوا سواسية إذاً ¡ ولا يعاملون بعضهم البعض [كذا] على أساس من الاحترام المتبادل ¡ إنما يتعالى القوي على الضعيف ¡ ويلجأ صاحب الحيلة إلى ما يوصله هدفه ¡ ولو كان في ذلك أذى أو خيانة أو استبداد " (16) .
    وفي ضوء ذلك الوضع القائم يصبح " من الطبيعي ـ والحالة هذه ـ أن تكون المثل العليا والمبادئ الصحيحة بعيدة كل البعد عن أن تطبق عملياً . فالحياة كما تراها الدجاجة تعتمد على ((القوة)) (ص11) ¡ وهذا يؤدي إلى أن يسعى القوي دائماً للسيطرة على الضعيف " (17) .
    ويشير الدكتور جورج قنازع أيضاً ¡ إلى جوانب اجتماعية ¡ لا شك أن بعضها ينطبق على المجتمع الشرقي ¡ وأخرى على المجتمع الغربي كالتوزيع غير العادل للثروة ¡ وتعدد الزوجات ¡ ومكانة المرأة في المجتمع ¡ والانتقال من حياة الفطرة الأولى ¡ التي ترمز لها حياة الريف ¡ إلى حياة أصعب ترمز لها حياة المدينة (18) ناهيك بمبادىء سامية آمنت بها الدجاجة ¡ وسعت إلى نشرها بين بني البشر¡ كالحب ¡ ورفض المادة ¡ وتفضيل العمل ¡ ورفض مبدأ القوة في التعامل مع البشر ¡ والعمل للمصلحة العامة (19) . ويشيد الدكتور قنازع بهذه الرواية ¡ عادّاً إياها ثورة هادئة ¡ لا لأجل أبناء مجتمعه أو أمته فحسب إنما لأجل الإنسانية قاطبة ¡ إذ قال " وعليه ¡ فيمكن اعتبار المذكرات ثورة هادئة على أساليب التربية والتثقيف ¡ ومحاولة جريئة لتغيير الأوضاع ...وإذا أخذنا بمبدأ الإشعاع...فإنّا نقرر أن محاولة الدكتور الحسيني في مذكرات دجاجة¡ هي محاولة لإصلاح المجتمع البشري عامة " (20) . حسناً فعل الدكتور قنازع في هذا الاتجاه ¡ لأن موقف الحسيني ليس مثار نقاش أو استغراب ¡ لاسيما إنه معروف إنساناً متسامحاً ¡ لا يعرف التعصب بأشكاله كافة ¡ وهو يقدس حرية الفكر ¡ ويطلب الحياة الكريمة لجميع الأفراد والأمم وهذا ما يتفق وروح الكاتب وكتاباته أيضاً .
    أما أن يطلق الكاتب على الرواية ((ثورة هادئة)) فأحسب أن المرء لا يوافقه الرأي ¡ لسبب بسيط هو أن ما يدعو إليه المؤلف من إصلاح للمجتمع البشري ـ إن صحّ ذلك ـ ليس بالأمر الجديد ¡ فأية رسالة لم تناد به وأي دين من الأديان لم يدع إليه ¿! ناهيك بما قدمه فلاسفة ومفكرون قدماء وآخرون مسلمون في سبيل إصلاح المجتمع البشري . لكن شتان بين ما تمثله الكاتب لدى الحسيني في ((مذكرات دجاجة)) وما دعا إليه أولئك الفلاسفة والمصلحون إذ قال " إن الفكرة الأساسية التي يدعو لها الكاتب ـ وهي إصلاح الفرد القريب بهدف إصلاح العالم أجمع ـ إنما استقاها من التراث الإنساني الخالد…ومشكلة إصلاح العالم ليست جديدة ¡ وليست من مشاكل عصرنا خاصة. فلقد لاحظ الفلاسفة والمفكرون القدماء والذين جاءوا من بعدهم أن العالم بحاجة إلى إصلاح ¡ لذلك كثر الذين وضعوا نظريات متكاملة أو عرضوا أفكاراً عامة تهدف إلى تحقيق ذلك المثل الأعلى الصعب المنال " (21) . ولعل الدكتور قنازع أسرف في تحميل النص أكثر مما يحتمل ناهيك بالتركيز على جانب واحد منه ¡ دون الالتفات إلى جوانب متعددة أخرى فيه ! وليس الإسقاط هو الفعالية المنشودة في قراءة نص ما ¡ بل الاستنباط ! وهو إلى ذلك يمنح القراءة سلطة مطلقة في حين لم يعر لا سلطة النص ولا سلطة الواقع أي اهتمام(22) !
    وقد يبدو للمرء أن الدكتور قنازع تأثر ¡ بنحو ما ¡ بما ذهب إليه الدكتور طه حسين ¡ وهو قد عمّم حين جعل المذكرات تحمل فكرة فلسفية إنسانية هدفها إصلاح المجتمع البشري كافة ¡ في حين خصّص طه حسين الذي كان أول من أشهر ((مذكرات دجاجة)) ورفع من شأنها إذ قدّم لها ملمحاً إلى الهم الذي يؤرق تلك الدجاجة ¡ مؤكداً في الوقت ذاته الهوية الفلسطينية لهذه الدجاجة وفي قوله الآتي ما يشي بحقيقة الرمز الذي يكمن وراء الرواية " وهذه الدجاجة فلسطينية ¡ وقد كتبت مذكراتها في أكبر الظن بلغة الدجاج…فقد قرأ [الحسيني] مذكرات هذه الدجاجة الفلسطينية ففهم عنها أحسن الفهم وترجم عنها أحسن الترجمة ¡ وقرأنا نحن ترجمته هذه فشاركنا دجاجة فلسطين فيما أحست من حزن وفرح ومن لذة وألم . ورأينا ـ وما أعجب ما رأينا ـ أن دجاجة فلسطين تجد من حب الخير وبغض الشر والطموح إلى المثل العليا ¡ في العدل الاجتماعي وفي العدل الدولي وفي كرامة العروبة ¡ وحقها في عزة حديثة تلائم عزتها القديمة ¡ ما يجده كل عربي من أهل فلسطين بل من أهل الشرق العربي كله " (23) .
    وقد لا نبعد إذا قلنا : إن الدكتور قنازع قد تبنى رؤية دينية بحتة ¡ مستمدة من رؤيا السيد المسيح في التسامح ¡ وهو القائل : وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر . بل من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضاً ! (متّى5 : 39) لكن السؤال : ما مدى تقبل هذه الرؤية في قراءة رواية مثيرة للجدل محكومة بظروف موضوعية خاصة ¿! وكيف يمكن الحديث عن رؤيا إنسانية شمولية كوزموبوليتية في عصر القوة ¿! هل يمكن رؤية نص ما يدعي أنه أدبي ¡ من الناحية الأخلاقية حصراً ¿!
    إن كل قراءة للنص الأدبي ¡ تظل قاصرة ما لم تلتفت إلى حقيقته الأدبية ! وأما الدعوة إلى فعل الخير في ظل مثل تلك الظروف ÷ من غياب للمساواة وانعدام التكافؤ ¡ فإنها تصبح خالية من أي معنى وغير مقنعة ! وهي أقرب ما تكون إلى الشعارات والتنظير ¡ لكنها لا ترقى إلى مستوى الفكر والتطبيق وبالتالي " إن هذه الرؤية لا تصلح لزماننا " (24) !
    لا أحد ينكر أن الرواية تشتمل على أبعاد إنسانية سامية تبلغ حد المثال والوهم الذي لا طائل تحته أحياناً ¡ لكن الكاتب يرتطم أحياناً أخرى بالواقع ! ونظرة الكاتب خيرية تبالغ كثيراً . لذلك سرعان ما وقع في التناقض بين المثالية والواقعية ! فهل من الواقع أن تترك الدجاجة وأفراخها بيتها وتغادره ¿! وكيف للمرء أن يقبل التنظير لمنطق القوة لا لمنطق الحق ¿! لاسيما " إن الحكم عند هؤلاء العمالقة لا يقوم على المثل العليا ¡ ولا على المبادئ الصحيحة وإنما يقوم على أساس واحد : هو القوة " (25) !
    ثمة تساؤلات عديدة قد تطرح نفسها ¡ منها على سبيل المثال : هل الخيرية والأخلاقية هي منظور الرواية ¿! وهل يحق للقارئ أو الناقد الأدبي أن يقرأ نصاً ما أو يدرسه بمعزل عن سياقاته الاجتماعية والاقتصادية ¡ حتى السياسية كما فعل الدكتور قنازع ¿! لاسيما إن الأدب لا يحدث ¡ بالدرجة الأولى ¡ إلا في سياق اجتماعي ! إن قراءة نص ما لا يمكن أن تستقيم دون فحص تلك الشروط وعليه " فمعرفة السياق إذاً شرط في تلقي النص تلقياً صحيحاً " (26) .
    ولم يتطرق الكاتب قط إلى تلك السياقات ¡ التي من الواضح أن الحسيني كان قد تمثّلها وعاشها أيضاً (صدرت الرواية عام 1943) حين كانت تمور فلسطين آنذاك بالغضب الشعبي والنضال من أجل التشبث بالأرض ¡ وكانت تغلي كالمرجل عشية النكبة . واكتفى الكاتب من دراسة النص بالظاهر ! لقد سلخ النص عن سياقاته التي أفرزته أو أنتجته . إن " النص الذي لا يُلتفت إلى سياقه تشج رأسه دون أن يدري " (27) . وهذا الذي حدث بالفعل !
    قد يكون من المفيد هنا أن يُشار إلى الفارق الزمني الكبير ¡ بين زمن نشر الحسيني لروايته (1943) وزمن نشر قنازع لمقالته (1981) ¡ وهذا بحد ذاته كفيل بأن يوضح الاختلاف في موجبات هذا الأثر لدى كل منهما !
    إن الأعمال الأدبية ¡ إذا قرئت كما ينبغي ¡ لا يمكن إلا أن يكون ارتباطها بالواقع وثيقاً ¡ لأنها تنبجس من الواقع ÷ إذ " لا بد لأدب كل عصر من أن يتعلق بمواضيع مشتقة من قضايا ذلك العصر ومشاكله ¡ مواضيع هي هم جماهير ذلك العصر وبالتالي لا معدّى للأديب عنها " (28) . فالأدب غير مولود من فراغ ¡ وإن كان لا يصور الواقع أحياناً ¡ لكنه ناتج عنه بالضرورة وبالتالي فلا الكاتب ولا الكتابة يمكن أن يكونا منبتّين عن هذا الواقع ! يقول نجيب محفوظ " لا فكر خارج الحياة ¡ لا فكر خارج الزمان والمكان " (29) !
    خلاصة القول : إن النص لا يمكن أن يُفهم منعزلاً ¡ وإنما يجب رده إلى سياقه الذي انحدر منه ¡ لأنه يعد مرجعه الأساسي .
    ومهما ابتعد أو أغرب الأديب في منطلقاته ¡ وآفاقه ¡ وأفكاره ¡ فإن منطلقه الأول يظل مجتمعه الذي ينتمي إليه ¡ لاسيما إن كان يعاني هذا المجتمع مثلما كان يعاني المجتمع الفلسطيني على عهد الأديب . " ومن هنا كانت أفكار الأديب وآراؤه منتمية بطبيعتها ((إلى الجماعة التي يعيش فيها)) ونابعة بطبيعتها ((من البيئة التي يتشكل بها)) . ومن ثم ¡ فإن الأديب يتمثل نظمها ¡ فيسير وفقاً لها ¡ لا يحيد عنها ¡ ولا يخرج عليها " (30) وكذلك " والواقع أننا لو تعمقنا في إنتاج أي أديب ـ كائناً من كان ـ لوجدناه لا يخرج عن حدود بيئته وخصائص مجتمعه بما يسود أفراده من ظواهر معاشية ¡ أو سلوكية " (31) .
    والمرء يجد صدًى واضحاً لمثل ذلك لدى الدجاجة نفسها ¡ فهي غير منبتة عن واقعها ¡ أو عن أبناء جلدتها ¡ بل على العكس تماماً ¡ إنها تفكر بما يفكرون ¡ وتشعر بما يشعرون ! يقول طه حسين من خلال تقديمه للمذكرات : " ومن المحقق أن هذه الدجاجة تشعر شعور الناس وتفكر تفكيرهم وتعبر كما يعبرون " (32) . فأي ناس هؤلاء إن لم يكونوا من حولها ¡ ومن تعيش بينهم ¿! إنها لسان حال قومها ومجتمعها ¡ هذه هي دجاجة الحسيني ! والنص ينطوي على عدة دلالات ¡ ويعبّر عن نفسه من وراء عدة أقنعة ¡ والناقد الحق ¡ من يمنح الألفاظ دلالات ¡ وفق ما تقتضيه فكرة السياق ! دون إفراط ولا تفريط !
    لقد ابتعد الدكتور قنازع كل البعد عن الواقع ¡ ولم يقترب منه ¡ حين راح ينسج تصوره على النحو الذي ذكرناه ! وكان ينبغي البحث عما هو أبعد وأعمق من تلك المظاهر السطحية ¡ لأن " القراءة النقدية تنتهك النص للخروج على الدلالة واجتياز حدودها لتوليد معنى جديد ¡ أو للكشف عن وجه آخر للمعنى داخل النص ¡ أي أنها تتعدى منطوق النص إلى ما يسكت عنه ولا يقوله ¡ فالخطاب ليس بمنطوقه فحسب بل بمضمره وما يستبعده ويتناساه "(33). إن الدلالة أو الحقيقة في النص ¡ كما يقول إمبرتو إيكو " محددة بأنها ما لم يُقل أو ما قيل بشكل غامض ¡ وينبغي فهمه فيما وراء أو تحت سطح النص "(34) . واضح أيضاً أن الدكتور قنازع لم يستوف حواره مع النص ولم يتعمّقه . وهو لم يكلف نفسه عناء استيفاء البحث عن الرمز في الرواية ¡ ولو على شاكلة ((كليلة ودمنة)) ¡ مثالاً لا حصراً !! ثمة غير شخصية في الرواية يمكن أن تكون رامزة ¡ كالدجاجة ¡ والأولاد ¡ والغريب ¡ والأسرة الطارئة ¡ والزعيم ¡ والعمالقة !!
    ثمة غير إشارة ¡ وغير مشهد مما صوّره المؤلف ¡ تشي بالرمز في الرواية ¡ كقوله " كان ينبغي للمخلوق أن يستلهم من السماء [الشرع] والأرض [القانون] نظام عيشه ¡ فيستقر كل مخلوق في المكان الذي كتب له ويجري كل مخلوق على السنن التي قدرت له ¡ ويعرف كل مخلوق حدوده دون أن يلتجئ إلى بغي أو عدوان . ولكن ما أعجب المخلوقات ! " (35) . وقوله " لا يمكن للمأوى أن يتسع لنا جميعاً . ويعز عليّ أن أغادر المأوى الذي نشأت فيه لأخليه لهذه الأسرة الطارئة . ونحن بين أمرين : إما أن نتنازل عن مأوانا ¡ أو أن نتمسك به ونطرد الغريبات منه . فقال أحد الأولاد : لا يُعقل أن نتنازل عن مأوانا الذي نشأنا فيه . والواجب يقضي أن تعود الأسرة من حيث أتت ¡ فصاح الأولاد هذا حق . وليس فينا واحد يهون عليه أن يُفرّط في مسقط رأسه "(36)!
    وأما تصريح المؤلف " أن تلك القضية السياسية المحلية لم تخطر بالبال قط حين دونت تلك المذكرات ¡ ولو خطرت بالبال لاختلف سياق الحديث بالضرورة "(37) ففيه استدراك وتراجع ويبدو أنه جاء تحت وطأة النقد الأدبي ! على أية حال ¡ فليس من المفروض أن يؤدي هذا إلى حرف الناقد الأدبي الحصيف عن جادته ¡ أو حتى مجرد التأثير فيه ! ناهيك بأنه ليس من الضروري ¡ ومن غير المحبذ أن يُدافع الأديب عن أدبه !
    إن كان حقاً ¡ هذا هو الموقف ¡ فالذي يحسبه المرء أن المؤلف قد زلت به القدم فوقع ¡ وكانت له كبوة من حيث لا يدري ¡ حين راح يكتب بسطحية بلغت حدّ السذاجة أحياناً ¡ ولم يقدّر القضية وأبعادها حق قدرها ¡ ولا النكبة التي حلت بفلسطين وشعبها ¡ إلا بعد أن تبدّت له في حجمها الحقيقي فيما بعد ! حئنئذٍ يخيل للمرء أنه قد تنبّه إلى ما وقع فيه ! علماً أن الأديب المبدع لا يشفع له شيء من هذا القبيل ¡ فالمسؤولية تقع على كاهله ¡ فبفضل وعيه وحسه المرهف ¡ كان يُفترض أن يقرع الخزان ويدق ناقوس الخطر قبل وقوعه ! وأن يكتب في ما يمكن أن يحدث لا في ما هو حادث فحسب ¡ ونظرته يجب أن تكون استشرافية ¡ ترقى إلى حد النبوءة !
    ويشار في هذا السياق ¡ إلى أن النظرة إلى الأحداث ¡ عشية النكبة ¡ كانت رومانسية محضة ¡ لم تُعرف أبعادها إلا بعد وقوعها ¡ وأما نعت الدجاجة بأنها تخون فلسطين (38) ¡ ففيه تجن ومجافاة للحقيقة !!
    وتناول الدكتور قنازع ¡ بنحو مقتضب ودون توسّع ¡ الجانب الفني للرواية في نهاية مقالته ¡ وهو يرى أن " كتاب مذكرات دجاجة مبني بشكل محكم تماماً رغم ما يبدو عليه من بساطة المظهر . إنه نظرية متكاملة لذا فلا يمكن تفكيكه إلى جزيئات واعتبار البعض وإهمال البعض الآخر " (39) . ويضيف " مذكرات دجاجة عمل أدبي خاص يتميز...بأسلوب جميل يشعرك بمقدرة الكاتب على الكتابة ¡ وبعمق انفعالاته العاطفية التي تنعكس بشكل عبارات شعرية رائعة لا تقل روعة عن الشعر الذي يهز العاطفة ويثير الوجدان ونحن نلمح مع ذلك أثراً لأسلوب الدكتور طه حسين على أسلوب الحسيني ¡ ولا عجب في ذلك فقد كان طه حسين أستاذاً للحسيني ونجماً متألقاً أثّر على الكثيرين من الأدباء " (40) .
    * ملخص

    تظهر الدراسة قراءة مختلفة ¡ عن قراءة د. جورج قنازع في مقالته ((قراءة جديدة لكتاب الدكتور اسحق موسى الحسيني ¡ مذكرات دجاجة)) . ففي حين ذهبت المقالة ¡ إلى أن أحداث ((مذكرات دجاجة)) ترمز إلى مثل وقيم عليا في المجتمع الإنساني ¡ لما تحمله في أطوائها من فكرة فلسفية إنسانية تهم البشرية جمعاء ¡ وتهدف إلى إصلاح المجتمع البشري كافة ¡ لا المجتمع الفلسطيني خاصة ¡ ذهبت الدراسة إلى أن أحداث الرواية ترمز إلى واقع الصراع في فلسطين قبيل وقوع النكبة عام 1948 !
    وإذا كانت المقالة ركزت على رؤية الرواية من منظور واحد فحسب ¡ هو الجانب الأخلاقي ¡ فقد أغفلت ¡ كما يبدو ¡ أنها بصدد أثر أدبي !
    والسؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان : هل يمكن رؤية نص ما ¡ يدعي أنه أدبي ¡ من الناحية الأخلاقية حصراً ¿!
    إن كل قراءة للنص الأدبي ¡ تظل قاصرة ما لم تلتفت إلى حقيقته الأدبية ¡ وإلى جوانب متعددة أخرى ! منها على سبيل المثال لا الحصر: ضرورة قراءة النص(Text) ضمن السياق (Context) لا بمعزل عنه ¡ ولن يتمكن قارئ من تحديد هوية نص ما ¡ ولا الوظيفة الدلالية أو الجمالية للغة إلا من خلال السياق .
    ويلحظ القارئ على المقالة ¡ أن ما يغلب عليها هو القراءة الاسقاطية ¡ لا الاستنباطية ! وأنها أولت القراءة سلطة مطلقة ¡ في حين لم تعر لا سلطة النص ولا سلطة الواقع أي اهتمام ¡ وليس هذا هو المطلوب في قراءة نص أدبي ما ! ويفرض الناقد الأدبي حضوره أو سلطته ¡ من خلال ما يكتب ¡ تماماً كما النص ¡ وكما الواقع . ومع ذلك ¡ فإن المؤلف ¡ أي مؤلف ¡ مهما أوغل في عالمه المتخيّل ¡ فلا يفوته أن يستلهم ¡ لا إرادياً ¡ واقعه المعيش . لأنه متأصل في وعيه ولاوعيه ¡ وكلاهما (الأديب والواقع) حالّ في الآخر !
    ويلحظ القارئ على المقالة ¡ كذلك ¡ أنها حين كانت تحلق إلى الخيال سرعان ما كانت ترتطم بالواقع ¡ وهذا ما حدث بالفعل .
    لا يبدو على المقالة ¡ أنها جاوزت السطح لتلج أعماق النص . وليس بالضرورة ¡ دائماً ¡ أن يعني النص ما ينطقه فحسب ¡ ولرب نص بمسكوته لا بمنطوقه ¡ يقول جونتان كولر " النص تشكّل لغوي ينم عن غير ما يقول ويبطن أكثر مما يظهر " . وكثيراً ما يحدث أن يكتب كاتب شيئاً ويعني شيئاً آخر ¡ إذ رب إشارة أبلغ من عبارة !
    ويعجب القارئ أن كيف تمكنت الدجاجة من رؤية حاجة المجتمع البشري إلى الإصلاح ¡ في حين لم ترها في مجتمعها الفلسطيني ¡ لاسيما إنه كان أحوج ما يكون إلى ذلك الإصلاح ¡ وذلك بسبب ما تعرّض له من ظلم وعدوان عشية النكبة ¡ فالدجاجة لا يمكن أن تكون منبتة عن هذا الواقع ¡ وإلا كانت غريبة عن ناسه ! علماً أنها تعيش بينهم ¡ وتفكر بما يفكرون ¡ وتنطق بما ينطقون ¡ وتشاركهم الهموم ¡ إنها فلسطينية الهوى والهوية !
    لتلك الأسباب مجتمعة ¡ قد نختلف مع تلك المقالة في قراءة ((مذكرات دجاجة)) !
    الهوامش :

    [1] جورج قنازع : قراءة جديدة لكتاب الدكتور اسحق موسى الحسيني ¡ مذكرات دجاجة ¡ الكرمل ¡ عدد 2 ص117-136 ¡ جامعة حيفا ¡ 1981 . والكاتب أ. د. (1941-) ولد في مدينة الناصرة ¡ يعمل محاضراً في قسم اللغة العربية بجامعة حيفا ¡ وكذلك في الكلية الأكاديمية العربية للتربية أيضاً بحيفا . له العديد من المؤلفات والدراسات والبحوث المنشورة في المجلات العربية والأجنبية .
    2 انظر : اسحق موسى الحسيني ¡ مذكرات دجاجة ¡ مقدمة بقلم طه حسين ¡ ص6-7 ¡ دار المعارف ¡ القاهرة 1943 ¡ انظر ¡ كذلك : واصف كمال أبو الشباب ¡ القصة والرواية والمسرحية في فلسطين (1900-1948) ص146ـ149 ¡ الموسوعة الفلسطينية ¡ القسم الثاني ¡ المجلد الرابع ¡ بيروت ¡ 1990 .
    3 انظر : اسحق موسى الحسيني ¡ حول مذكرات دجاجة لإسحق موسى الحسيني (رسالة المؤلف) ¡ الكرمل ¡ عدد 4 ¡ ص141-142 ¡ جامعة حيفا ¡ 1983 ¡ كذلك : جورج قنازع ¡ قراءة جديدة لكتاب الدكتور اسحق موسى الحسيني ¡ مذكرات دجاجة ¡ الكرمل ¡ عدد 2.
    4 شمعون بلاص : الأدب العربي في ظل الحرب ¡ ترجمة زكي درويش ¡ ص13¡ المشرق ¡ شفاعمرو ¡ 1984. والكاتب أ. د. (1930-) يهودي من أصل عراقي مولود في بغداد ¡ قدم إلى إسرائيل عام 1951 ¡ عمل محاضراً ¡ إلى فترة قريبة ¡ بقسم اللغة العربية في جامعة حيفا . له العديد من المؤلفات الروائية والقصصية والدراسات والبحوث ¡ المنشورة في المجلات العربية والأجنبية .
    5 المصدر نفسه : الصفحة نفسها .
    6 انظر : عبد الرحمن ياغي ¡ حياة الأدب الفلسطيني الحديث من أول النهضة حتى النكبة ¡ بيروت ¡ 1981 . وكذلك : اسحق موسى الحسيني : الحياة الأدبية في فلسطين ¡ الأديب ¡ ص46-47 ¡ بيروت ¡ مايو/1945 .
    7 اسحق موسى الحسيني : حول مذكرات دجاجة ¡ الثقافة ¡ العدد 250 ¡ ص20 ¡ 12/10/1943 ¡ غير أن هذا التوضيح لم يغير شيئاً في موقف النقاد من الرواية ومضمونها !
    8 جورج قنازع : قراءة جديدة لكتاب... ((مذكرات دجاجة)) الكرمل ¡ العدد2 ¡ ص119-120 .
    9 جان بول سارتر : ما الأدب ¿ ترجمة محمد غنيمي هلال ¡ ص40-42 ¡ القاهرة ¡ 1990 .
    10 اسحق موسى الحسيني : تعلمت من الناس تجارب من الحياة ¡ مؤسسة اليرموك للثقافة والإعلام ¡ رام الله- البيرة ¡ ص67 ¡ 1994 .
    11 المصدر نفسه : ص73 .
    12 جورج قنازع : قراءة جديدة لكتاب… ((مذكرات دجاجة)) ¡ ص120 .
    13 المصدر نفسه : الصفحة نفسها .
    14 المصدر نفسه : ص121 .
    15 المصدر نفسه : ص122-123 .
    16 المصدر نفسه : ص123-124 .
    17 المصدر نفسه : ص124 .
    18 المصدر نفسه : ص125-130 .
    19 المصدر نفسه : ص131-134 .
    20 المصدر نفسه : ص135 .
    21 المصدر نفسه : ص121 . وذكر الكاتب من هؤلاء : أفلاطون وأرسطو ¡ ومن الفلاسفة المسلمين : الفارابي وابن سينا وابن مسكويه وإخوان الصفاء وآخرين .
    22 أكثر ما يؤخذ على القراءة الإسقاطية : أنها تقيم وزناً للذوق وتعلي من شأنه ¡ على حساب معايير الصنعة الأخرى ¡ من فنية ومنهجية ! للمزيد انظر : عبد الله محمد الغذامي ¡ الخطيئة والتكفير ¡ ص75¡ جدة ¡ 1985.
    23 انظر : مذكرات دجاجة ¡ مقدمة بقلم طه حسين ¡ ص6-7 .
    24 غالب هلسا : مقدمة لرواية مذكرات دجاجة ¡ ط4 ¡ ص16 ¡ دمشق ¡ 1981 .
    25 اسحق الحسيني : مذكرات دجاجة ¡ ص111 .
    26 عبد الله محمد الغذامي : الخطيئة والتكفير ¡ ص28 .
    27 فيصل دراج : اسحق موسى الحسيني ((الذات المجتهدة في فلسفة الاختصاص)) الكرمل ¡ العدد 61 ¡ ص6 ¡ فلسطين ¡ خريف 1999. انظر كذلك : سلمى الخضراء الجيوسي ¡ موسوعة الأدب الفلسطيني المعاصر ¡ ج1¡ الشعر ¡ ص43 ¡ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ¡ عمان ¡ 1997 .
    28 رئيف خوري : الأدب المسؤول ¡ دار الآداب ¡ ص98 ¡ بيروت ¡ 1968 .
    29 نجيب محفوظ : في حديث أجراه معه ألفريد فرج بعنوان ((محفوظ يتحدث عن فكره وشخصياته)) مجلة الهلال ¡ ص34 ¡ القاهرة ¡ سبتمبر 1965 .
    30 محمد كمال الدين علي يوسف : الأدب والمجتمع ¡ ص57-58 ¡ القاهرة ¡ 1962 .
    31 المصدر نفسه : ص72 .
    32 طه حسين : مقدمة لمذكرات دجاجة ¡ ص5-6 .
    33 كريم أبو حلاوة : الفكر النقدي العربي وضرورة تصويب الأسئلة¡عدد1¡مج32¡ص271¡ الكويت¡2003.
    34 إمبرتو إيكو : التأويل أو التأويل المفرط ¡ ترجمة ناصر الحلواني ¡ ص53 ¡ القاهرة ¡ 1996 .
    35 اسحق الحسيني : مذكرات دجاجة ¡ ص146 .
    36 المصدر نفسه : ص151 .
    37 اسحق الحسيني : حول مذكرات دجاجة ¡ الثقافة ¡ العدد 250 ¡ ص20¡ 12/10/1943.
    38 انظر : واصف أبو الشباب ¡ صورة الفلسطيني في القصة... ¡ ص29¡ وأحمد أبو مطر ¡ الرواية في الأدب الفلسطيني ¡ ص42 ¡ بغداد ¡ 1980¡ حيث هاجماها بشدة على أنها رواية تدعو إلى الخنوع والتخاذل ¡ فيما ذهب فاروق وادي ¡ إلى أبعد من ذلك ¡ إذ قال " لقد خلق اسحق الحسيني دجاجة فلسطينية تخون فلسطين وقضيتها " ! ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية ¡ ص30 ¡ بيروت ¡ 1981 .
    39 المصدر نفسه : ص136. انظر : الكرمل¡ مجلة قسم اللغة العربية¡ جامعة حيفا¡ العدد 4 ¡ ص141¡ 1983رسالة اسحق موسى الحسيني إلى د. قنازع¡ يعقب فيها على مقالته تلك¡ إذ لاقت في نفسه القبول والاستحسان!
    40 المصدر نفسه : الصفحة نفسها .
    41 نقلاً عن : عبد الله الغذامي ¡ الخطيئة والتكفير ¡ ص60 .
    42 وهو شائع في الأدب العربي ¡ مثال ذلك : كليلة ودمنة وغيره كثير . يشار إلى ما أورده الجاحظ بنفسه ¡ عن قصته مع المتوكل ¡ وقد صرفه عن تعليم أبنائه لقبحه ¡ ملمحاً إلى أنه حتى المتوكل ¡ وهو الخليفة ¡ أخذ بالمظهر لا بالجوهر ! ولم يقل ذلك بصريح العبارة !
    43 ابن جني : الخصائص ¡ ج1 ¡ ص247 ¡ تحقيق محمد علي النجار ¡ 1952 ¡ مصر .
    الاسم : محمد سالم خليل . باحث فلسطيني مقيم في طرعان/الجليل ¡ حاصل على درجة الدكتوراة في اللغة العربية/أدب ونقد ¡ من جامعة اليرموك/إربد في الأردن. وقد تمت مناقشة رسالة الدكتوراة التي تقدم بها وعنوانها ((النقد الأدبي في فلسطين 48-في نصف قرن 1948-1998)) بتاريخ 18/8/2002 . تكونت لجنة المناقشة من الأساتذة الآتية أسماؤهم : أ. د. يوسف بكار – رئيساً ومشرفاً
    أ‌. د. إبراهيم السعافين – عضواً
    أ‌. د. شكري الماضي – عضواً
    أ‌. د. علي الشرع – عضواً
    أ‌. د. إبراهيم الفيومي – عضواً
    د. محمد خليل



  6. #20
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    سلسلة روايات هاري بوتر الكاملة باللغة العربية




    download

    Free File Hosting, Online Storage &amp File Upload with FileServe


    Free File Hosting, Online Storage &amp File Upload with FileServe

  7. #21
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية



    رواية (فرانكشتاين) الإنجليزية الاسطورة







    هي شخصية خيالية ظهر في روايات الكاتبة ماري شيلي في الكتاب (فرانكنشتاين) أو (محب العمل
    الحديث) بالانجليزية : The modern Prometheus. كثيرا ما يعتقد ان فراكنشتاين هو الوحش و لكن "مخترع الوحش" هو الذي يدعى فرانكنشتاين - ليس له أسم ولقب بأسم مخترعه - و قد اشتهرت هذه الشخصية لمدة قرن. و قد الهم العديد من الافلام و برامج التلفاز و العاب الفيديو. ظل فرانكنشتاين شخصية مميزة في عالم الافلام المرعبة الخيالية.

    .................................................. .......


    مظهر فرانكشتاين :
    مظهر الوحش في القصص انه كان طوله 8 اقدام و كان لون جسمه اصفر مائل إلى الأخضر و قد كانت علامات الخيوط تظهر على جسده و كانت عيناه كبيرتان و كان شعره اسود و شفتاه سوداوتان و اسنانه بيضاء.

    ............................................


    أول ظهور لفرانكشتاين على الشاشة كان في عام 1910 , حيث لم تكن أصوات في في الأفلام أنذاك
    كان إنتاج الفيلم من قبل استوديوهات أديسون ومن اخراج سيرلي داولي مع أوقستوس فيلبس ك فرانكشتاين وعمل ماري فولر ك إليزابيث و كارلس اوغلي في شخصية الوحش
    استغرق عرض الفيلم 16 دقيقة و في احداثها ان المخترع فرانكنشتاين اخترع الوحش بأدواته الكيميائية و من ثم يبحث الوحش عن مخترعه فيجده في يوم زفافه و من ثمها يختفي الوحش.


    .................................................. ....


    لم تكن "ميري كودوين" تدري أن روايتها الوحيدة التي كتبتها بعنوان "فرانكنشتاين" سوف تُحِدث هذا الكم الرهيب من الجدل والنقاش والرعب.
    فيبدو أن الحياة العجيبة التي عاشتها "ميري كودوين" ابنة "وليم كودوين" -المناظر الاجتماعي في عصره ومؤلف كتاب "العدالة السياسية"- وارتباطها عاطفياً بالشاعر الإنجليزي "وولستونكرافت شيلي" عام 1814م، وبالرغم من كونه متزوجاً من امرأة تدعى "هارييت" إلا أنه هرب مع "ميري" إلى أوروبا في نفس عام ارتباطهما؛ حيث استقرا في جنيف مع أخت "ميري" غير الشقيقة "كلير" وهناك التقيا بالشاعر "بيرون" وعاشا معه فترة من الزمن وفي عام 1816م انتحرت "هارييت" زوجة "شيلي" وتزوج "شيلي" و"ميري" بعد أيام من وفاتها!!
    ومن خلال إشراف "ميري" على أعمال "شيلي" الشعرية اكتسبت خبرة أدبية لا بأس بها، كل ذلك كان وراء إبداعها الأدبي المرعب والغريب، والأغرب من ذلك أن عمر "ميري" عندما انتهت من روايتها الوحيدة والعظيمة لم يتعدّ العشرين عاماً وعندما بدأتها كان عمرها تسعة عشر عاماً!!
    وبالرغم من أن "ميري" ولدت عام 1798 وتوفيت عن ثلاثة وخمسين عاماً عام 1851م فإنها على ما يبدو قد اكتفت برائعتها الأدبية "فرانكشتاين" التي تُرجمت إلى عدة لغات وتحولت إلى أعمال سينمائية.
    رسمت "ميري شيلي" رائعتها هذه عبر عدة دوائر حكي روائي، فجعلت من نفسها الراوي الخارجي العام، والراوي الداخلي الأول وهو السيد "وولتن"، والراوي الثاني الداخلي وهو "فرانكنشتاين" الذي ابتكر المسخ، بالإضافة لراوِ ثالث هو "السير ألتر" أو "السيد العفريت".
    كان "فرانكنشتاين" في صباه يحلم بالحصول على حجر الفلسفة وأكسير الحياة وجعل الإنسان محصنا من المرض، فدرس التاريخ الطبيعي للإنسان الذي أوحى له بفكر من جوهر الحياة حتى توصّل بعد جهد خارق وبحث مستمر في التجارب والأبحاث إلى صياغة بدن إنسان قوي عملاق بطول 8 أقدام، معتقداً أن عمله سيبارك من قبل الإنسانية؛ إذ يقول في الرواية "إن الإنسانية سوف تدين لي لأني منحتها بشراً راقياً قوياً".
    حين تكامل صنع الإنسان الجديد بعد سنتين من العمل شعر "فرانكنشتاين" برعب شديد من المسخ الذي صاغه، فقد كان قبيحاً مخيفاً، وظل "فرانكنشتاين" مرتعباً منه، وقد هرب المسخ منه بعيداً فوقع صانعه أسير المرض لفترة طويلة قتل خلالها ذلك المسخ "وليم" الصغير شقيق "فرانكنشتاين"، ثم واصل قتل غيره من أقرب الناس إلى صانعه دون سبب واضح سوى إشعار الصانع بالذعر والخوف منه والخضوع لإرادته، لكن "فرانكنشتاين" قرر قتاله والقضاء عليه.
    وهكذا بدأ الصراع طويلاً مريراً بين الصانع والمصنوع، ثم حدث ما لم يكن في الحسبان..
    فقد اقترب المسخ المشوه من صانعه، وأعلمه صراحة بكل جرائمه، قائلاً إنه سيكف عن ذلك إذا قدر لـ"فرانكنشتاين" أن يصنع له "مسخة" مثله طويلة القامة متينة البنيان تستطيع أن تعاشره ليكتسب السعادة التي يفتقدها؛ إذ لا أحد يرحب بالحوار معه أو العيش بجواره لأنه في نظرهم كائن مرعب.. ثم يقول المسخ "أنت تمقتني وتزدريني.. أنا صنيعتك التي ترتبط إليها بروابط لا تنحل إلا بإبادة أحدنا، أنت تقصد قتلي فكيف تجرؤ أن تعبث هكذا بالحياة، قم بواجبك نحوي وسوف أقوم بواجبي نحوك ونحو بقية النوع البشري إذا استجبت لشروطي، وعندما حاول "فرانكنشتاين" الهجوم على مسخه زاغ منه وهو يردد "أنا الذي يستحق عدلك ورأفتك ومحبتك.. ينبغي أن أكون آدم الخاص بك بيد أني الملاك الساقط الذي طردته من البهجة لذنب لم يقترفه".
    وخلال حوارهما المتعب المعذب المليء بالصراحة والشعور بالذنب من قبل "فرانكشتاين" تتضح أهداف الطرفين بعدما حدث، فالصانع نادم على ما فعل لأنه خالف سنن الطبيعة والحياة بصياغته نوعاً متفرداً من البشر الأعداء للإنسانية، والمصنوع يريد أن يكون "آدم" الجديد وهو بحاجة لـ"حواء" لكي تتشكل أجيال أخرى مثله، لكن "فرانكنشتاين" إزاء خوفه من استمرار المسخ في قتل الناس- يعده بـ"صياغة" إنسانة مثله شرط أن يمتنع عن سفك الدماء؛ فيعده المسخ ويبتعد سعيداً في انتظار "حواء".
    ويقول "فرانكنشتاين" في نفسه إنه مضطر لهذا العمل القذر، ويبدأ في جمع المواد اللازمة لصياغة "حواء" الجديدة والأفكار السوداء تنتابه حول تناسل المسخ والمسخة وصياغة أجيال دموية.
    وفي وقت كان فيه المسخ يراقب صانعه وهو يعمل معتكفاً لمحه "فرانكنشتاين" ولمح في وجهه الشاحب أقصى حدود الحقد والغدر، عندئذ أيقن الصانع النهاية المأساوية لو صنع "حواء" لتحصد مع "آدم" الإنسانية المسكينة، فحطم "فرانكشتاين" ما بناه من مواد أولية لصياغة "حواء" واندفع العفريت مهدداً صارخاً مبتعداً ثم عاد إلى "فرانكشتاين" معلناً بغضب "أيها العبد، أثبت أنك غير جدير بتلطفي.... تذكر أني أمتلك القوة وأنك بائس وأستطيع أن أجعلك تعيساً جداً حتى يكون النهار بغيضاً إلى نفسك.... أنت خالقي ولكني سيدك فأطعني"، ويهرب بعدها المسخ مهدداً "فرانكشتاين" بالانتقام منه ليلة زواجه.
    ويتم ذلك فعلاً ويقوم المسخ بخنق "إليزابيث" خطيبة "فرانكنشتاين" ليلة عرسها بعد أن قتل قبلها أُناساً عديدين.
    وتستمر مطاردة العبد والسيد والصانع والمصنع، وهي مطاردة دامية مسرحها الجليد والجبال بحيث يصل "فرانكنشتاين" ساعياً وراء المسخ إلى القطب الشمالي حيث سفينة السيد "وولتن" الذي أنقذ بحارته "فرانكنشتاين"؛ لتنشأ علاقة صداقة قصيرة بينه وبين السيد "وولتن"، ويموت بعد أن يقص عليه كل ما حدث. وهنا ظهر المسخ لـ"وولتن" وحكى له كيف أنه جاور أسرة في منطقة نائية، وعرف منها طعم السعادة الأسرية، ثم يعلن المسخ أن مهمته على الأرض قد انتهت بموت صانعه؛ إذ لا أمل له في البقاء، وسيموت نوعه عند موته؛ لذا فإن قتل أي إنسان آخر لا معنى له مادام قد فقد سلطة التهديد على "فرانكنشتاين" الذي انتهى.
    ويُعد البعض رواية "ميري" هذه واحدة من أوائل روايات الخيال العلمي، في حين يرفض البعض الآخر هذا التصنيف بشدة، لأسباب شخصية، أو لنزعات دينية خاصة، ولكن أكثر ما يلفت النظر هو ذلك الخلط العجيب في أذهان الجميع بين المسخ وصانعه؛ حيث أطلقت كل الأفلام السينمائية تقريباً اسم "فرانكنشتاين" على المسخ نفسه، على الرغم من شهرة وانتشار العمل الأدبي.]



    تراث بريطاني

  8. #22
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    {ملخص حول أروع روايات العالم بمؤلفيها و أهم أحداثها }

    أروع روايات العالم ..

    بمؤلفيها و أهم أحداثها

    مدخل :
    لا يخفى لدى الجميع ما للرواية من دور كبير في تنمية الفكر و تطوير الذائقة النقدية و التأملية , و ما تكسبه المتلقي من ثقافة و اطلاع , فضلا عن الكم الهائل من العبارات و الألفاظ المتنوعة , كما أن قراءة رواية ما قد تكشف لك أعماق شعب بأكمله
    و تغنيك عن سنوات من البحث و الاطلاع.

    لذا فأن هذه مجموعه من الروايات والقصص العالميه (( عربيه ، بريطانيه ، فرنسيه ، أمريكيه ) ) ومن كان يملك المزيد منها أرجو أن يضيفها في هذا الموضوع ويلحق ملخصا بسيطا عنها ليستطيع من يود قراءة روايه أو قصه جديده يمكنه معرفة نبذه عنها وعن كتابها وشكرا :


    1)- ذهب مع الريح (( ((gone With The Wind
    المؤلفة (( مارغريت ميتشل – Margaret Mitchel))
    تتحدث هذه القصه عن الحب والحرب وعن الحرب الأهليه الأمريكيه
    وتمل بداية فترة الإنحلال الأخلاقي الذي حدث في الولايات المتحده الأمريكيه بعد تلك الحرب وهي قصه في منتهى الروعه وتسلسل الأحداث وتنتهي القصه بنها ية لم يتم تصنيفها أهي مؤلمه أم متفائله أم يائسه ولكنها بالتأكيد ليست سعيده ورغم ذلك كله رائعه
    أهم شخصيتان فيها هما البطلان سكارلت أوهارا و ريت بتلر
    وهي عباره عن جزئين . وقد نفذت على شكل عمل سنمائي2)

    - البؤساء (( Les Miserables))
    المؤلف (( فيكتور اوجو– Victor Hugo))
    هذه القصه معروفه برائعة فكتور الخالده لابد وأنكم سمعتم بها وانا من عشاق هدا الكاتب وقرات هده القصة من قبل
    فهي تتحدث عن كل شيء عن الحب عن الفقر عن البؤس , الحنان , الأبوة والقسوة عن الظلم البشري
    لايمكن تلخيص احداتها لأنها متشابكه ومتنوعة المجالات وأفضل وصف لها هو ان تقرؤها وأبرز شخصيه بها هي جان فلجان وربمى لايواجهكم هذا لإسم كثيرا في هذه الروايه لسبب ستعرفونه بعد قرائتها
    نفذت على شكل عمل سنمائي


    3)-الحديقة السرية (( The Sicret Garden ))
    المؤلفه (( فرنسيس هودجسون بيرنيت –frances Hodgson Burnett ))
    هذه القصة رغم أنها طفوليه إلا أنها رائعه جدا تتحدث عن طفله صغيره قدمت من الهند للعيش في الريف مع عمها الثري إثر وفاة والديها أحداث القصة متسلسله في غاية الروعه بها كثير من المواقف الرائعه والطفوليه والمحزنه ونهايتها في منتهى السعاده
    نفذت على شكل عمل سنمائي وكذلك مسلسل كرتوني بنفس الاسم



    4)- أوليفر تويست (( Oliver Twist ))
    المؤلف ((تشارلز ديكنز – Charlies Dickens ))
    تتحدث هذه القصه عن طفل صغير يتيم مجهول الأب وينشئ في مجتمع المشردين ويلتحق بعصابة مكونه من أولاد الشوارع المشردين وقائدهم رجل عجوز يقومون بسرقة المنازل وتتتابع أحداث القصه حتى يحدث في إحدى السرقات أن يقع في أيدي عائلة طيبه تخرجه من جحيم الحياة التي كان يعيشها وهي قصه محزنه ومؤثرة
    وقد نفذت على شكل عمل سنمائي ولخصت على شكل قصص مصورة للأ طفال.


    5)- شيفرة دافنتشي (( The Davinci Code))
    المؤلف (( دان براون -))
    هذه تعتبر من الروايات الحديثه وهي رواية(( جباره))
    تتحدث عن قضيه بوليسيه متشعبه ولكن الملامح البوليسيه تذوب داخل أحداث القصه الرائعه فهي تتحدث عن أسرار الدين المسيحي الموغله في القدم وكذلك عن مايدور خلف أسوار مدينة الفاتيكان الإيطالية وتتحث عن أشهر اللوحات العالميه وموضوعها الأساسي هو الدم المقدس أو مايسمونه الكأس المقدسه
    قارئ هذه القصه من الأفضل أن يكون على وعي تام بالدين المسيحي وبعض المعتقدات المسيحيه الخاطئه ويكون على علم ببعض المعالم الأوربيه وكذلك بعض لأحداث التاريخيه و أيضا على إلمام بأشهر اللوحات العالميه لدافنشي ويجب أن لايتأثر أي قارئ بما سيجده في هذه الرواية فما يقوله الكاتب معظمه وثائقي ولكنه يدخل فيه بعض الفرضيات والآراء
    وقد احدثت هذه الرواية ضجه في لأوساط المسيحيه بعد تحويلها إلى إنتاج سنمائي ضخم يحمل ذاتا لإسم

    وهناك روايه مشابهه لها لنفس المؤلف ولكنها ليست بنفس الشهرة وهي
    (( ملائكة وشياطين – Angels And Demons ))

    وكذلك لنفس المؤلف روايتان رائعتان أيضا هما

    (( حقيقة الخديعه – Deception Point))

    و(( الحصن الرقمي))وهي روايه مثيرة تقنيه متطورة ومفزعة سوف تثير كل من يرسل أويتلقى رسالة إلكترونية أو حتى يحلم بتصفح لإنتر نت .


    6)- (( الشيخ والبحر – The Old Man And The Sea))
    المؤلف (( آرنست همنغواي –ernest Hemingway))
    هذه قصة فلسفية رمزيه فهي رواية قصيرة جدا تتحدث عن عجوز صياد
    يقضي مدة الرواية كلها في عرض البحر حيث يقوم الكاتب بالدور الفلسفي في هذه الفترة وهذه الرواية ستبدو ساذجه إذا قرأناها قراءه عاديه فهي رمزيه غامضه وقد منح كاتبها أشهر الجوائز العالميه عليها

    7)- ((الولد التائه – The Lost Boy))
    المؤلف (( دايف بلزر – Daif Bielser))
    هذه القصه فهي تتحدث عن حياة طفل يعيش معذبا وسط عائلته الحقيقيه ولكنه يذوق أمر أنواع العذاب من والدته وأيضا لإهانات من زملائه في المدرسه مما يؤدي بالطفل إلى الهرب من المنزل ثم يعثرون عليه مرة أخرى وتزداد وطءة العذاب عليه أكثر وتتسلسل أحداث القصه إلى أن تقوم المحكمه بنزع حضانة الطفل من والدته بعد إكتشاف مرضها النفسي الذي كان وراء تعذيبها لإبنها ويسلم إلى أحد الملاجئ ةهكذا تسير القصه حياة الطفل داخل ملاجئ مختلفه وأيضا العذاب الذي كان يتلقاه من الأولاد الأكبر سنا منه في هذه الملاجئ وتستمر أحداث القصه إلى أن يلتحق بالجيش عندها تنتهي وقد ألف لهذه القصه روايه أخرى مكملة لها واسمها (( رجل إسمه دايف – Man His Name Is Daif))
    مما جعل الروايه متميزه هوطريقة عرض الأحداث وتصويرالمشاعر بشكل يجعلك مجبرا على البكاء .

    8)- ((أرجوكم لاتسخرو مني -please Stop Laughing ))
    المؤلفة (( جودي بلانكو – Jodee Blanco ))
    وهي قصة تعالج مشكلة إجتماعيه وهي المصاعب التي قد يتعرض لها الطلاب في مدارسهم ممن هم أكبر منهم سنا وهي تمثل السيرة الذاتيه للكاتبه في تلك المرحلة من حياتها وهي رواية تناسب الشباب والشابات قد لايستمتع بها الراشدون أقصد من هم في سن الثلاثين فما فوق

    تتحدث عن حياتها في عدة مدارس والمشاكل التي واجهتتها في فترات بلوغها وتحكي ماكان يحدث في حفلاتهم الخاصه وما يحدث خلف الأبواب الموصدة ومصاعبها التي كانت تواجهها في عقد صداقات مع الآخرين ثم تتستمر القصه حتى تكبر هذه الشخصيه وتحقق نجاحات باهره وفي الفصل الأخير تكتشف أن من كانوا يؤذونها لم يكونو يكرهونها إنما كان مجرد تسلية بالنسبة لهم


    9)- ثلاثة رجال في قارب ((three Men In A Boat ))
    المؤلف (( جيروم كلا بكا جيروم – Jerome K. Jerome ))
    قصة تتحدث عن ثلاثة أصدقاء عجائز هم ""جورج ، ويليام ، ومونتمورينسي"" إستقالو من أعمالهم وزحف عليهم كبر السن وبدأت تغزوهم بعض الأمراض فيقررون الذهاب في رحلة بعيدا عن ذلك كله في قارب صغير فيبدؤن بالتجهيزلهذه الرحله ويذهبون فيها ولكن ما يميز هذه الروايه الحوارات والمواقف الفكاهية المضحكه مما يجعل القارئ يستمتع حين قرائته لها وتتميز ايضا بكثرة القصص التي ترد على ألسنة أبطال القصه قصه طويله وقد تبدو للبعض مملة ولكنها تعد من القصص العالمية الرائعة .

    10)- السجينة (( رواية عربيه فرنسيه ))
    المؤلفتان (( مليكة أوفقير و ميشيل فيتوسي ))
    هذه القصه تتحدث عن سيرة مليكه أوفقير، وعائلتها من طفولتها حيث أمضت أحد عشر عاما خلف أسوار القصور ثم عشر سنوات خلف أسوار السجون إلى هروبها إلى فرنسا من شتى أنواع لإعتقال روايه رائعة وواقعية تحدث في المملكة المغربية العربية رواية أكثر من مجرد رائعة .

    11)- سعادة السفير (( رواية سعودية ))
    المؤلف (( غازي القصيبي ))
    رواية سياسية تتحدث عن السفراء العرب في بريطانيا من خلال وجهة نظر الكاتب وتشير إلى أحداث وواقعات سياسيه معاصرة تحدث في الوطن العربي وبطل القصه هوسفير عربي لدولة الكوت في بريطانيا ويعمل على قيادة إنقلاب على الرئيس همام حاكم دولة النهروان بمساعدة من بريطانيا وسبب هذا الخلاف بين الرئيس والسفير هو إمرأة تدعى شهرزاد وتدور قصة الحب هذه في خضم هذه الأحداث هذه القصه تناسب محبي السياسه و سماع لإنتقادات اللاذعه الملفوفه وسط العبارات الرقيقه روايه رائعه بمعنى الكلمه

    12)-في وجدان القريه (( رواية سعوديه ))
    المؤلف (( الشاعر عبدالرحمن العشماوي ))
    روايه تحدث احداتها في قرية تقع جنوب المملكه وتتحدث عن التغيرات التي طرأت على ذلك المجتمع القروي الهادئ ثم تنحصر احداتها على عائلة صغيره وتتحدث عن حياتهم الهادئه ثم عن رحلة والدهم إلى مكة وهكذا حتى عودته ثم وفاته
    قد تبدوا أحداث الرواية من ملخصها عاديه ولكن حين قرائتها ستجد أنك تتفاعل معها بطريقة أو بؤخرى فأسلوب الكاتب أدبي رائع وهي تضم في ثنايا ها بعض الآراء و التأملات الفلسفية


  9. #23
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    الأميرة وبنت الريح


    عن الأميرة هيا .. «الأميرة وبنت الريح».. حكاية ألم وأمل.. وكثير من الشغف



    «الأميرة وبنت الريح».. حكاية ألم وأمل.. وكثير من الشغف..

    رواية نيوزيلندية مستوحاة من حياة الأميرة هيا بنت الحسين..

    عمون - كانت طفولة الأميرة هيا ثورة صامتة على معتقدات ترسخ التفرقة بين الجنسين. لم تحتج إلى مظاهرات وإقرار قوانين لتدافع عن حقها. كان تصميمها وعزمها ووفاؤها لأمها بوصلتها للوصول إلى ما أرادت.
    هي قصة أميرة تخلت عن تاجها وقصرها وكل ما أوتيت من جاه الملكية. أميرة أرادت أن تفخر بها «ماما»، تلك الملكة التي ما عرفتها إلا القليل من السنين، لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة.

    رواية «الأميرة وبنت الريح» للكاتبة النيوزيلندية ستايسي غريغ، التي صدرت أخيرا عن دار «نوفل» التابعة لمجموعة «هاشيت أنطوان»، وبتوقيع المترجمة رنا حايك، تحكي فصولا من طفولة الأميرة هيا بنت الحسين، بنت الملكة علياء وشقيقة الملك عبد الله لأبيه! في الرواية، الموجهة للكبار كما الناشئة، تتوقف غريغ مطولا عند وصف هذه الأميرة التي هي غير كثير من الأميرات... لم تستهوها الفساتين، ولا المجوهرات ولا التيجان، ولا أي من تلك المظاهر المترفة.

    كل ما عناها من ذلك القصر الملكي كانت عائلتها. أسرتها مصدر سعادتها. من كانت للآخرين جلالة الملكة كانت لها «ماما»، ومن كان بيمينه يهز عرش مملكته كان يمشط لها شعرها قبل أن تنام... ومن كان أميرا، وضعته في مصعد خدمة الغرف.

    لقد علمتها أمها منذ نعومة أظافرها أن كل الأردنيين هم إخوتها وأخواتها وأن عليها أن تحبهم. لكن لم يكن مكتوبا لسعادتها أن تطول... هبت عاصفة «مشؤومة ووقعت المأساة»... وأخذت معها أحب الناس إلى قلب هيا: ماما لم تعد هنا! «لا على الفطور... لا لتمشط شعرها... قصرها الكبير أضحى موحشا وفارغا من دون ضحكة ماما...». كان ذلك في 9 فبراير (شباط) 1977.

    كبرت هيا قبل أوانها. باكرا، وهي الطفلة، هدهدت أخاها علي ليتوقف عن البكاء، فهو «يبكي لأنه لا يفهم لماذا لا تأتي إليه ماما». وهي أيضا لا تفهم. ظنت أنها إذا ما أنهت طعامها، ستأتي ماما! حفر الحزن في داخلها أخاديد عميقة لم تظهر للعلن إلا من خلال انزوائها، فما كان من والدها الملك إلا أن أهداها - لمناسبة عامها السادس - مهرة يتيمة الأم. أوكل الملك إلى ابنته حديثة اليتم مهمة تربية مهرة يتيمة هي أيضا. «من الآن، أنت أمها»، قالها والدها كما لو أنه أراد من هيا أن تسقط من خلال اهتمامها بمهرتها ما ينقصها من اهتمام تعانيه من جراء غياب ماما. فهمت هيا حينها صعوبة مهمة الأم... «أطعميها، اعتني بها ونظفيها، ربيها ودربيها، علميها حسن التصرف. علميها كيف تصبح فرسا». كيف تسأل هيا عن مهرة وهي لا تزال تستطيع الزحف تحت سريرها للقاء أمها؟ وهي احتفظت بكل أشيائها في علبة خبأتها تحت سريرها، فالعاصفة لن تجد لها مكانا تحت السرير، ولن تأخذ منها ما بقي من ماما.

    هديتها هذه فتحت لها الباب على مصراعيه لمستقبل يختلف كل الاختلاف عن واقع كل أميرة. عادت الضحكة إلى وجهها وبات لحياتها معنى... «بنت الريح» أو «بري» كما سمت هيا مهرتها اليتيمة، هي سبب وجودها... عاطفة الأم التي حرمت منها، أغدقت بها على «بنت الريح». تفتحت غريزة هيا الأمومية باكرا، وكأن الحرمان العاطفي الذي عانته خط طريقه إلى فيض من العاطفة والاهتمام تجاه مخلوق صغير شكلت له هيا طوق النجاة... نموها العاطفي كان شأنه شأن النمو العاطفي لأي طفل فقد عزيزا... أصبح غياب ماما المحرك الأساسي لمهمة هيا الجديدة: أم بديلة لمهرة يتيمة.

    اختبرت هيا اليتم قبل «بنت الريح» فأرادت أن تجنبها كل ما في ذلك من ألم ووجع. أدركت أنه عليها أن تسيطر على أحاسيسها ومشاعرها الحزينة لغياب أمها، فالوقت الآن ليس لها؛ فهي ليست طفلة وعلى الآخرين أن يواسوها... قلبت الأدوار الآن، هي المسؤولة وعليها أن تواسي يتيمة أخرى... ورغم صغر سنها، أدركت أن المواساة ليست بتشبيه مأساة الآخرين بمآسينا. أدركت أن المواساة هي بتخفيف وقع الغياب. كيف لا تدرك ذلك وهي التي فقدت كل ما كانت تقدمه ماما.

    لم ترد لبنت الريح أن تحس بغياب أمها... لم ترد لها أن تعيش مأساتها، فبقيت بجانبها، أطعمتها، رافقتها في كل اكتشافاتها، سهرت جانبها ليلا فإذا ما صحت رأتها جنبها واطمأنت.

    ولكن هذا الاهتمام بقي ضمن حدود المعقول. اهتمامها بـ«بنت الريح» أو «بري» كان إضافة إلى حياتها الاعتيادية. أصرت مربيتها على تلقينها كل الفنون الملكية: فنون المائدة، العزف والغناء... دون نسيان مهامها المدرسية... لكن هيا لم تكترث لكل هذه الأمور، إلا لكونها طريقا يمهد لها قضاء ساعات مع مهرتها... فالسماح لها بزيارة مهرتها أو منعها من إتمام هذه الزيارة كانا منوطين باجتهادها في فروضها المدرسية.

    رافقها حبها للفروسية إلى «المدرسة الداخلية» إلى بادمينتون في بريطانيا. كانت تلميذة مجتهدة تبرع في مهامها المدرسية وكانت رياضية ماهرة - شأنها شأن أمها. حتى في بادمينتون، لاقى شغفها بالفروسية مكانا يتفجر به. شهد «شبرلاند كوبس» على فطرة هيا واكتسبت في ميدانه خبرة واسعة مكنتها من حصد أكثر من ميدالية في أكثر من سباق. لم تكن لترتاد هذا المكان لولا تدخل بابا الذي طلب إلى مدرسة هيا إعطاءها الإذن بذلك.

    ولكن كل هذه النجاحات لم تكن لتضمد جراح انسلاخها عن عائلتها ولا لتوقف الحنين الذي ما انفك يكبر يوما بعد يوم رغم المراسلات الدائمة بينها وبين عائلتها. حتى بنت الريح كان لها حصة في هذه المراسلات. فقد كان زين - من أوكلت إليه هيا مهمة الاهتمام ببري - يخبرها بكل شاردة وواردة، طبعا بعد أن دربته على الاعتناء بها وشرحت له معاني كل حركة تقوم بها مهرتها.

    مرت الأيام وعلي يعد أيام عودة أخته إلى القصر الملكي، أي عند انتهاء العام الدراسي. ولكنه لم يكن يعلم أن مصير أخته ارتبط ارتباطا وثيقا بالسماء والكواكب.

    فكما كان لعاصفة ذلك العام المشؤوم وقع مدو في حياة الأميرة هيا، كذلك كان إطلاق المكوك تشالنجر. شاهدت هيا على التلفزيون حدث إطلاقه، وكان آخر ما رأته صورة لانفجاره... وجه أمها... مروحية هليكوبتر تسقط... وأصوات صراخ ونحيب! كل هذه السنين التي حاولت فيها هيا كتم مشاعرها وإخفاء حزنها عادت وألقت بكل ثقلها، فأغمي عليها... وأعيدت إلى قصرها الأردني. هناك لاقت أخاها وأباها ومربيتها... عادت إلى تلك الحياة الرخامية التي لم ترد منها سوى إسطبلاتها.

    رغم ضعفها ووهنها، أصرت هيا على زيارة المهرة التي باتت الآن فرسا. هنا، تعلمت أن الغياب لا يوقف الزمن. عادت لتلاقي زملاء لها يشاطرونها شغفها بالخيول.

    عادت أميرة عربية تمتطي فرسا وتدربها على ما لم تعد من أجله، حسب العادات. بري، كما فارستها، كسرت القيود. فكما تمردت هيا على مصيرها وخلعت فساتينها وارتدت بنطالا، كذلك فرسها التي كانت معدة للجري دربتها هيا على تخطي الحواجز.

    ثارت هيا على تقاليد مجتمعها، فما انفكت تمارس هوايتها وتصادق «السياس»، وأبدت اهتماما بالمشاركة في بطولة الكأس الملوكية للفروسية. تخطت هيا كل الحواجز. ورفضت فكرة أن كونها فتاة (أولا) وأميرة (ثانيا) سيمنعها من تحقيق حلمها.

    لطالما حلمت هيا بتلك اللحظات، حين تتحد فيها مع فرسها، وتقودها لتكون غير كل الخيول. وثقت بها ثقة عمياء - ثقة أم بطفلها، فهي الأدرى بها وبكل ردود فعلها. علمت هيا أن «بنت الريح» لن تخذلها لعلمها أنها هي بنفسها لن تخذل الملكة علياء وستجعلها تفخر بها.

    رغم كل هفواتها، ساندها الملك في قرارها المشاركة في البطولة. وكان لها خير معلم في أصول الشهامة واحترام الوعود حين عفا عن معاقبتها لتلتحق بالتمارين النهائية. كان يمرر لها بجرعات متفاوتة دروسا في الشهامة والعنفوان والعزم في كل قرار اتخذه بحقها. شاركت هيا في البطولة وهي بنت في الثانية عشرة من عمرها، كانت الأنثى الوحيدة والأصغر سنا بين جميع المشتركين.

    بيد أنها كانت الأعلى رتبة بينهم، إلا أن ذلك لم يكن جواز عبورها لهذه المسابقة. استحقت المشاركة بجدارة؛ فهي فارسة ماهرة ومتمكنة. نجحت حينا وسقطت حينا آخر. ولكنها، بعزمها وبثقتها ببري وبنفسها، ووفاء لوالدتها، وطمعا منها بضحكة جديدة تعبق بالفخر على وجه أبيها الملك، قادت هيا فريقها إلى نصر أمام خصم عنيد. طفولة هيا كانت ثورة صامتة على معتقدات صماء ترسخ التفرقة الجنسية. لم تحتج هيا إلى مظاهرات وإقرار قوانين لتدافع عن حقها. كان تصميمها وعزمها ووفاؤها لأمها بوصلتها للوصول إلى ما أرادت.

    * نبذة عن المؤلفة ستايسي غريغ

    * في طفولتها، شغفت ستايسي غريغ بالخيول، حتى إنها حاولت تدريب كلبها على قفز الحواجز في حديقة المنزل، إلى حين سمح لها والداها باقتناء مهرة.

    غريغ لم تصبح فارسة، لكنها برعت في الكتابة عن الفروسية، إذ بيع أكثر من نصف مليون نسخة من السلسلتين اللتين أصدرتهما عن الخيول، Pony Club Secrets وPony Club Rivals، والموجهتين إلى الفتيات الصغيرات.

    لتأليف «الأميرة وبنت الريح»، نزلت الكاتبة النيوزيلندية ضيفة على الأميرة هيا بنت الحسين في الأردن. زارت قصور العائلة المالكة، وجالت في الإسطبلات الملكية، وأدارت حوارات مطولة مع الأميرة ومحيطها، متتبعة ومتقصية، لنسج خيوط هذه القصة عن الأميرة ومهرتها، و«بمباركة» منها.



    المؤلفة ستايسي غريغ


    Pony Club Secrets


    http://www.goodreads.com/series/81130-pony-club-secrets




    Pony Club Rivals،


    https://www.goodreads.com/series/81159-pony-club-rivals




  10. #24
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    فيلم شاطيء الرعب .. كامل ..فيلم فلسطيني ..اخراج الفنان سعود مهنا


    - YouTube


    الفيلم الفلسطيني "عصفور الوطن" كامل 2010


    - YouTube

  11. #25
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية






  12. #26
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    فيلم-الناصر-صلاح-الدين-بين-التاريخ-و-السينما


    فيلم الناصر صلاح الدين من أشهر أفلام السينما المصرية التي تناولت شخصية من أكثر الشخصيات شهرة في التاريخ العربي و الإسلامي، و هي شخصية صلاح الدين الأيوبي الذي طالما تطلعت إليه الشعوب الإسلامية، و العربية بخاصة، كمثال يحتذي به في الزعامة و توحيد الشعوب العربية و قيادتها للخلاص من التهديد الخارجي، فضلاً عما تميزت به الشخصية من بعد إسلامي أضفي عليها جلال و قداسة كبيرين.
    أفيش فيلم الناصر صلاح الدين
    و لقد لعب فيلم “الناصر صلاح الدين” دوراً كبيراً في تعريف الأجيال المتعاقبة بهذه الفترة الحاسمة من تاريخ المنطقة و أهم الأحداث و الشخصيات التي لعبت أدواراً مؤثرة في تلك الفترة. و لا نبالغ إن قلنا أن الفيلم يعتبر المرجع الأول للشباب في معلوماتهم عن أحداث تلك الفترة.
    لذلك وجدنا أنه من المهم أن نفصل و نبين ما ورد في الفيلم من أحداث و شخصيات هي في الحقيقة شخصيات و أحداث تاريخية واقعية، و ما تم إضافته من شخصيات و أحداث أخري ليست حقيقية و إنما من وحي المعالجة السنيمائية.
    نبدأ أولاً ببيان الشخصيات الحقيقية، و تلك التي من وحي كاتب السيناريو. فشخصيات صلاح الدين الأيوبي و أخيه العادل و أرناط و ريتشارد قلب الأسد و فيليب أغسطس و كونراد دي مونفرات هي بالفعل شخصيات حقيقية تاريخية.
    أما الشخصيات السنيمائية التي لا علاقة لها بالتاريخ فهي فيرجينيا الجميلة و لويز قائدة الهوسبيتاليين. أما عيسي العوام، فعلي الرغم أنه كان هناك بالفعل شخصية تسمي بهذا الاسم، إلا أنه كان في الحقيقة شخصية مسلمة و مات غرقاً أثناء حصار عكا.
    ثم نأتي إلي الأحداث التاريخية، فنذكر من أحداث الفيلم ما لم يرد في كتب التاريخ:
    أولاً: المبارزة الشهيرة التي حدثت بين صلاح الدين الأيوبي و السفاح أرناط هي من قبيل المعالجة السنيمائية، فطبقاً لكتب التاريخ، عندما أُحضر أرناط إلي خيمة السلطان مكبلاً في أصفاده، قال له صلاح الدين ” ها أنا انتصر لمحمد صلي الله عليه و سلم”. و ذلك رداً علي قول أرناط للأسري المسلمين الذي أسرهم عندما خرق الهدنة و هاجم قوافل المسلمين الأمنة، فعندما ذكروه بالهدنة الموقعة بين صلاح الدين و ملك بيت المقدس، قال لهم ” قولوا لمحمدكم يخلصكم”.
    ثم عرض صلاح الدين علي أرناط اعتناق الإسلام، فأبي أرناط. فأخذ صلاح الدين خنجره المعقوف و ضرب ذراع أرناط ففصله عن كتفه، ثم قامت حاشية صلاح الدين بقطع رأسه.
    ثانياً : و كذلك فإن إصابة ريتشارد “بسهم عربي مسموم” بمؤامرة من الدوق آرثر هي أيضاً من وحي خيال كاتب السيناريو.
    ثالثاً: و بالطبع فإن قصة الحب بين عيسي العوام و لويز و نهايتها السعيدة هي من قبيل المعالجة السنيمائية.
    نادية لطفي في شخصية لويز في فيلم الناصر صلاح الدين
    أما باقي الأحداث الرئيسية في الفيلم فهي بالفعل حقيقية وفقاً لكتب التاريخ التي تناولت تلك الفترة.


  13. #27
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    روايـــــات مترجمة عـربي
    أحـــــدب نوتردام (رواية)


    أحدب نوتردام رواية رومنسية فرنسية من تأليف فيكتور هوغو تتناول أحداث روايته التاريخية كاتدرائية نوتردام باريس "Notre-Dame de Paris" والتي تدور فيها الأجزاء الأكثر أهمية من الرواية. الشاعر الفرنسي الكبيرألفونس دي لامارتين (1790-1869) وصف فيكتور هوغو بعد ظهور الرواية بـ "شكسبير الرواية". اتخذ فيكتور هيغو دائما موقفا ضد الظلم وغياب العدل وأنصت لصوت الضعفاء والمحرومين، وهو كمبدع أصيل لم يعيش حياته بجبن، مطمئن على نفسه بالصمت، ومن أجمل شخصياته الروائية (شخصية الأحدب) وظاهريا وقع الأحدب في حب شابة جميلة محاولا التضحية بحياته عده مرات من أجلها، وبدا أنه حب رجل لامرأة وارتفع الكاتب بمستواه بالقدرة على التصوير، لكن الواقع أن الأحدب بعاهته والنكران والقمع الذين عانى منهما، وقع في حب دفء الجمال الإنسانى المحروم منه (والموجود أيضا بأعماقه الداخلية) جمال ظهر أمامه في صورة امرأة، عطفت عليه ولم تسخر من عاهته أو تشويه جسده، وليس مجرد حب رجل لامرأة. كان هدف تضحياته من أجلها إبقاء هذا الجمال الإنسانى في الحياة فلا يحرم الوجود منه، لقد أدرك بعظمه (وهو الأحدب) أن فناء جسده القبيح يعنى استمرارية أعماقه الإنسانية الجميلة بالبقاء، لقد ظل أحدب نوتردام قابعا خلف جدران الكاتدرائية، منعزلا عن العالم، عاجزا عن أى اتصال خارجي، كرمز لعاهة تبعده عن العالم، وكاتهام لمجتمع يعزل العاهة ويخفيها ويحتقر الضعيف وينهش المحرومين، ومايتحكم في كل ذلك هو منظومة المجال الحاكمة، لقد تحول الأحدب إلى كيان منعدم وعاجز عن الفعل حتى تأتى الشرارة التي أنارت مابداخله المتمثلة في الجمال الإنسانى (المرأة) فيحدث التغير ويمتلك القدرة على تغير مجرى الأحداث، ويصبح مصير القوة في يد المتحكم فيهم، ويتفوق أحدب نوتردام على الجميع بأن يصبح أفضل منهم.


    القصة

    كوازيمودو (بطل الرواية) هو طفل أحدب لقيط قبيح المظهر يربيه الدوم كلود فرولو القس في كنيسة نوتردام ويدربه ليكون قارع الأجراس في كنيسة نوتردام. نجح فيكتور هيغو بتقديم شخصية خيالية بمزيج من مظهر خارجي قبيح وصفات داخلية حسنة. في أواخر العصور الوسطى في باريس يتم اختيار كوازيمودو ليكون زعيم المهرجين في احتفال سنوي يسمى "احتفال المهرجين" وهذا مالم يرده سيده، حيث أراده أن يقضي بقية عمره في الكنيسة وألا يظهر أمام الناس بسبب مظهره السيئ ولكي لايرعب الناس. كانت الفتاة الغجرية أزميرالدا من الشخصيات الهامة في احتفال المهرجين واكتسبت إعجاب الناس برقصها وتغري ملاحقيها ومنهم فرولو. يفشل دوم فرولو بجذبها إليه لذلك يحاول أن يمتلكها بالعنف والاغتصاب. وهو ابن عائله غجريه اتت إلى نوتردام بهدف السرقه ولكن فرولو امسك بهم وهربوا وبقي كوازيمودو معه
    أزميرالدا

    أزميرالدا هي بنت امرأة فرنسية من رايمس، واسمها الحقيقي أجنيس. منذ طفولتها كانت فائقة الجمال. وفي يوم ما أتت مجموعة من الغجر إلى المدينة وسرقوا أزميرالدا واستبدلوها بكوازيمودو القبيح. كبرت الطفلة عندهم وتعلمت عاداتهم وتقاليدهم وطرقهم في المعيشة وسُميت "لا أزميرالدا". إعتقدت أمها أن الغجر قد قتلوا طفلتها، صامت وصلت بقية حياتها كناسكة وتوقر فردة الحذاء الذي أضاعته ازميرالدا عندما اختطفت، فردة الحذاء الثانية حملتها أزميرالدا كميدالية صغيرة حول عنقها لاعتقادها أنها ستجد أمها يوما ما. قبل إعدام ازميرالدا بقليل تجتمع الأم بابنتها من جديد.

    في باريس لاحق أزميرالدا أعداء الغجر الحاكمين. أزميرالدا بلغت السادسة عشرة وتعمل راقصة. شعرها أسود، طويل، مجعد وبشرتها سمراء اللون، عيناها سوداوتان وكبيرتان ورموشها طويلة. الكثير من الرجال أحبوها وخصيصا كوازيمودو وفرولو الذين يعتقدان أن الفتاة لاتحبهما أو ربما تكرههما.


    دوم كلود فرولو

    أرشيدياكون فرولو خصم البطل في الرواية، ومع ذلك فهو لايجسد الشخصية الشريرة المثالية، يضحي ليعتني بأخيه الأصغر جيهان، الذي يرد له الجميل بإضاعة ماله في لعب القمار واهماله لدراسته، إلى جانب ذلك يحاول أن يعلّم كوازيمودو، لكن صمّمه صعّب الأمور، تعلم فرولو السحر الأسود بعد أن فشل في أن يجعل من جيهان وكوازيمودو ما يريده، كان كوازيمودو له أداة بدون إرادة تطيع الأوامر فحسب، قلبه يحترق من حبه لأزميرالدا، فقد أحبها من النظرة الأولى.



    أفلام




    1923 أحدب نوتردام (والاس وورسلي، لون شاني).
    1939 أحدب نوتردام (وليام ديترل، تشارلز لوتن، مورين أوهارا).
    1956 أحدب نوتردام (جين دلانوي، أنتوني كوين، جينا لولوبريجيدا).
    1982 أحدب نوتردام (مايكل تكنر، أنتوني هوبكينز، ديرك جاكوبي، جون جيلغود، ليسليان داون).
    1996 أحدب نوترادام لشركة والت ديزني
    1997 أحدب نوتردام (بيتر ميداك، ماندي باتينكين، ريتشارد هاريس، سلمى حايك، إدوارد أترتون، بنديك).

  14. #28
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    أجاثا كريستي
    نشأتها

    ولدت أجاثا كريستي Agatha Christie في (Torquay, Devon) عام 1890 من أب أمريكي وأم انجليزيه، عاشت في بلدة (ساوباولو) معظم طفولتها، تقول عن نفسها: إنني قضيت طفولة مشردةإلى أقصى درجات السعادة، تكاد تكون خالية من أعباء الدروس الخصوصية، فكان لي متسع من الوقت لكي أتجول في حديقة الازهارالواسعة وأسيح مع الاسماك ماشاء لي الهوى.!! وإلى والدتي يرجع الفضل في اتجاهي إلى التأليف، فقد كانت سيدة ذات شخصية ساحرة ،ذات تأثير قوي وكانت تعتقد اعتقاداً راسخاً أن أطفالها قادرين على فعلِ كلِ شيء وذات يوم وقد أصبت ببرد شديد ألزمني الفراش قالت لي:‏ ـ خير لكِ أن تقطعي الوقت بكتابة قصة قصيرة وأنت في فراشك.‏ ـ ولكني لا أعرف.‏ ـ لا تقولي لا أعرف، ‏ وحاولت ووجدت متعة في المحاولة، فقضيت السنوات القليلة التالية أكتب قصصاً قابضة للصدر.!! يموت معظم أبطالها.!! كما كتبت مقطوعات من الشعر ورواية طويلة احتشد فيها، عدد هائل من الشخصيات بحيث كانوا يختلطون ويختفون لشدة الزحام، ثمَّ خطر لي أن أكتب رواية بوليسية، ففعلت واشتد بي الفرح حينما قبلت الرواية ونشرت، وكنت حين كتبتها متطوعة في مستشفى تابع للصليب الأحمر إبان الحرب العالمية الأولى.‏.



    تعليمها
    تلقت أجاثا تعليمها في البيت مثل فتيات كثيرات من العوائل الموسرة وحسب التقليد آنذاك، ثمَّ التحقت بمدرسة في باريس وجمعت بين تعلم الموسيقى والتدريب عليها وبين زيارة المتاحف والمعارض الكثيرة في فرنسا ولم تعجب بأساطين الرسم الزيتي في القرنين السادس عشر والسابع عشر وتلك مسألة تنم عن غرابة وخروج على المألوف في مثل هذه الحالات.!!!.‏ لم تدخل المدرسة قط


    زواجها

    عادت إلى إنكلترا وكانت في العشرينات من عمرها... تقدّم لها عدد من الخاطبين الأثرياء والفقراء... رفضتهم جميعاً، حتَّى كان زواجها الأول من العسكري البريطاني (أرتشي كريستي) عام 1914 ومنه أخذت لقبها الذي لازمها طوال حياتها، ولكن زواجها منه فشل بسبب افتقادها (الصحبة المشتركة) أو (الرفقة الزوجية) وتلك قيمة أساسية في حياتها ظلَّت تؤكد عليها حتَّى بعد زواجها الثاني...، إذن كانت (الرفقة) التي تتعطَّش لها ولم يوفرها زوجها الأول فضلاً عن ارتباط (أرتشي كريستي) بعلاقة عاطفية مع امرأة أخرى ثمَّ تصرفه مع (أجاثا) وكأنها ربة بيت ورفيقة فراش.!! كانت تلك أسباب انفصالها عنه بالطلاق بعد أن أنجبت منه ابنتها (روزلند).‏

    تقول (جانيت مورغان) واضعة سيرة هذه الروائية:‏

    "إن أجاثا كريستي هي سيدة ريفية بكل ما في الكلمة، ليس لأنها ولدت وترعرعت في توركاي ـ المنتجع الصيفي جنوب بريطانيا ـ بل لأن مظهرها وعاداتها كانت مطابقة لحياة وعادات الحقبة التي عاشتها تماماً، ولم تمر في حياتها بأحداث دراماتيكية أو تسعى وراء المغامرة...".!!!.‏... في عام 1930 تزوجت أجاثا كريستي من (ماكس مالوان) عالم الآثار المعروف بعد أن التقت به في إحدى سفراتها إلى الشرق حيث عاشت معه في سوريا و العراق عندما كان يقوم بابحاثه، وكان عمرها يومذاك 39 سنة بينما كان عمره 26 سنة.!!.‏


    حياتها الزوجية وبيئة الكتابة


    وقد أتاح لها زواجها هذا أن تزور معظم بلاد الشرق الأدنى والأعلى، فتجولت في بلاد الشام العراق ومصر وبلاد فارس...الخ، ووفَّر لها هذا التجوال فرصاً ممتازة لكتابة أجمل رواياتها وقصصها المليئة بالأسرار، المفعمة بالغموض، المعتمدة ليس على مواقع الحدث في بلاد الشرق الساحرة فقط وإنما على خيال الكاتبة الجامح، أيضاً ولغتها المتدفقة السيالة وقدرتها الفريدة على ابتكار الشخصيات الغامضة والمثيرة وتحريكها عبر الرواية باتجاهات مختلفة تُذهل القارئ.!! بل تشدَّه وتدهشه.!! ومثلما ابتكر (السير آرثر كونان دويل) شخصية (شرلوك هولمز) وزميله (الدكتور واتسون) كذلك نحتت أجاثا كريستي شخصيات المفتش (هركول بوارو) والكولونيل (بريس) و(مس جين ماربل Miss Marple)...‏

    ولعل الاستقرار العائلي الذي أتاحه لها زواجها من (مالوان) ـ فضلاً عن عوامل أخرى ـ كان من أسباب استقرارها النفسي والفكري ممَّا هيأ فرص الكتابة والإنتاج الأدبي حتَّى وهي ترافق زوجها في إقامته بالمواقع الأثرية. يقول (ماكس مالوان) في مذكراته عن طقوس الكتابة لدى زوجته "شيدنا لأجاثا حجرة صغيرة في نهاية البيت(1) كانت تجلس فيها من الصباح وتكتب رواياتها بسرعة وتطبعها بالآلة الكاتبة مباشرة، وقد ألَّفت ما يزيد على ست روايات بتلك الطريقة موسماً بعد آخر..." ومن المفيد أن نذكر أن كريستي كانت قد انضمت رسمياً إلى بعثة التنقيب البريطانية في نينوى شمال العراق برئاسة (الدكتور تومسن كامبل) ثمَّ إلى بعثة الأربجية عام 1932 برئاسة زوجها. وكانت فضلاً عن جهدها التنقيبي، تجد الوقت الكافي للكتابة..!! حتَّى أنه حين لا يتوفر لها السكن في الموقع الأثري، تنصب لها خيمة خاصة بعيداً قليلاً عن ضجيج الحفر تعمد إلى كتابة رواياتها وقصصها داخلها... وعن حياته المشتركة مع أجاثا، يقول مالوان:‏

    "عشنا في بيت صغير ذي حديقة أسفل تل النبي يونس، وضم التل أيضاً مستودع أسلحة سنحاريب ـ الملك الآشوري ـ وكان الوصول من بيتنا إلى قمة نينوى تل قويسنجق يستغرق عشرين دقيقة على ظهور الخيل، ومن القمة نطل على مشهد شامل للمناظر الطبيعية والتاريخ...، ونطل من ارتفاع مئة قدم فوق السهل إلى الغرب على الضفاف الشديدة الانحدار لنهر دجلة السريع الجريان ليس هذا فقط، إنما كانت كثيراً ما تتهيأ لشتاء الموصل الطويل بشراء كميات من الخشب التماساً للدفء كلما اقترب موسم البرد وكانت تدفع بسخاء لقوافل الأكراد التي تبيع الخشب، في هذا البيت ـ قليل الأثاث ـ احتاجت أجاثا مرَّة لمنضدة تكتب عليها روايتها (اللورد ـ ايجوير يموت) فقصدت سوق الموصل واشترت بثلاث باونات منضدة، اعتبرها الدكتور كامبل رئيس هيئة التنقيب تبذيراً...!!! ورغم أن الكتابة كانت شاغلها، فقد كان لها دورها ومهماتها ضمن بعثة التنقيب، كانت أجاثا كريستي ـ يقول مالوان ـ سخية دائماً وأنموذجاً للانسجام، ساعدت في إصلاح العاجيات ووضع الفهارس لأنواع (اللقي) الأثرية، كما ساعدت في التصوير الفوتوغرافي للبعثة. وبالمقابل، استطاع (مالوان) زوجها المخلص أن يرسم لها صورة مختلفة للعالم، وأن ينظّم أعمالها على نحو لم تكن تنتظره، فكان يحل مشاكلها المالية سواء بالنسبة لألاعيب دور النشر المستغلة، أو لتحايل منتجي الأفلام أو لمشاكلها مع أصحاب المسارح، أنه يجيد ترتيب المعلومات وتبسيطها.‏

    وقدأقامت أجاثا كريستي شهر العسل مع زوجها السير مالون في قرية عين العروس على ضفاف نهر البليخ وغابات عين العروس الجميلة وتلالها ألأثرية الرائعة حيث كان زوجها في مهمة أثرية في الجزيرة السورية في زياراتها المتكررة إلى سوريا برفقة زوجها عالم الاثار الذي كان يعمل في إحدى المواقع الأثرية في شمال شرق سورية سكنت اجاثا كريستي في فندق بمدينة حلب وهو (فندق بارون) الذي كان مقصد المشاهير وخاصة من أوروبا والقادمين على متن قطار الشرق السريع الي حلب وكتبت قصتها الشهير (جريمة في قطار الشرق السريع) أثناء مكوثها في حلب وما تزال ذكراها في إحدى زوايا الفندق العريق فندق بارون إلى اليوم وفتنت بحلب وعظمة قلعتها واسواقها الشرقية البديعة وتجولت في التلال الأثرية في وسط وشرق سوريا.

    أريد ممَّا عرضته من تفاصيل عن هذا (المقطع) من حياة الكاتبة ربَّما يراها البعض ليست ذات بال ـ أن أنّبه إلى ما توفر لها من (اطمئنان) و(رفقة) و(عمل لذيذ) و(أجواء ساحرة) كانت بحاجة إليها كلّها، فضلاً عن غوصها في أعماق التاريخ من خلال مواقعه بحثاً عن كل مثير وغامض.!!تجولت في سوريا ومصر والأردن وفلسطين وبلاد فارس، وكان لها في كل موقع أثري رواية أو قصة، لم أتناولها تفصيلاً، فمثلاً، قصتها (لؤلؤة الشمس) مثلت تسجيلاً لزيارة قامت بها مع زوجها إلى (البتراء) في حدود عام 1933 ـ 1934. أمَّا رواية (موعد مع الموت) وفي فصلها الخامس بالذات فتصف روعة بناء المسجد الأقصى وعظمة قبته المُشيدة على صخرة مرتفعة وجمال نقوشه... الخ.‏ حديثها مع الدليل العربي الذي رافقهم في أحد التلال الأثرية في الجزيرة السورية...، وكذلك فعلت في قصتها (نجمة فوق بيت لحم) عام 1965. زارت الكاتبة مصر درست حضارتها وتاريخها وكتبت الرواية المعروفة (موت على النيل) التي حولت إلى مسرحية عام 1946 بعنوان (جريمة قتل على النيل) كما كتبت الرواية الثانية (الموت يأتي في النهاية) وذلك عام 1945، كما كانت قد كتبت مسرحية (أخناتون) الملك المصري الذي فرض ديانة جديدة، وقد أعدت أجاثا كريستي لكتابة هذه المسرحية منذ زيارتها (الأقصر) جنوب مصر عام 1931، واستعانت بخبرة علماء الآثار في رسم شخوص المسرحية التي أصدرتها إحدى دور النشر عام 1973...‏

    إذن، هناك العديد العديد من الأعمال التي كان (التاريخ) قاعدتها وأرضيتها، وخيال الكاتبة الجموح بناؤها وعمارتها.!! ولعل من الإنصاف أن نتساءل، كم من الكاتبات أتيح لهنَّ العيش والتجوال في مدن الكلدانيين والآشوريين والحوريين والميتانيين والاراميين واثار وتلال الجزيرة السورية وماري وتدمر بالميرا وبتراء الأنباط ومصر الفراعنة.!!؟؟ قليل قليل بلا شك.‏...هكذا عاشت كريتسي وهكذا كتبت، حتَّى أنها عند بلوغها سن الخامسة والثمانين كانت قد أنتجت (85) كتاباً بمعدل كتاب لكل سنة.!! وهو رقم خارق يعكس القدرة على الإنتاج والكتابة، يتساءل (مالوان) "كيف نفسر هذه الظاهرة.؟ إنها ناشئة عن حالة دائمة من الخيال الجامح".‏

    اعتبرت هذه الكاتبة مسألة (الرفقة) كما أسلفنا عنصراً جوهرياً في السعادة الزوجية، كما مشاطرة الخبرات والمشاعر والأفكار والتعبير المبهج عنها، ولعل هذه الأمور مجتمعة كانت من أسباب نجاح ديمومة زواجها من (مالوان) فقد استمرت حياتها معه (45) عاماً، أي حتَّى وفاتها عام 1976، ومن طريف ما يروى أنها كلما كانت تسأل عن سر تعلّق (مالوان) بها وحبه لها كلما تقدمت في العمر وهي تكبره أصلاً تجيب: إنه أمر طبيعي، فزوجي عالم آثار يعشق الآثار القديمة.!!.‏


    اختفاء أجاثا كريستي
    في عام 1926اختفت أجاثا كريستي لمدة عشرة أيام، وكان أن اشترك الشعب البريطاني في البحث عنها..!! سواء مباشرة أو بمتابعة أخبارها، ولم يعرف أحد سبب ذلك الاختفاء المتعمد، لكن التكهنات عزت العملية إلى خوفها من فقدان والدتها أو تأثرها بفقدانها، لكن جانيت مورغان التي كتبت سيرتها عام 1985 أرجعت السبب إلى صدمة عاطفية كبيرة ولكن صدمتها تلك كانت الثانية، بعد صدمتها الأولى في إخفاق زواجها من (ارتشي كريستي) وقد أخفت الكثير من ملابسات طلاقها وكذلك تفاصيل اختفاءها شأنها في كل قصصها ومن هول الصدمات فقد فقدت الذاكرة لدرجة انها تركت سيارتها على الطريق ذهبت إلى احدى الفنادق وكانت تسأل الناس من اكون إلى ان تعرف عليها أحد الأقارب

    الخيال الخلاق :منهج أجاثا كريستي في الكتابة


    لطالما ردَّدت هذه الكاتبة، أن أعظم متعة يحس بها المؤلف هي اختراع الحبكاتِ..!! ففي قصصها ورواياتها كما في مسرحياتها نجد ذلك (الكم) الهائل من (الألغاز) و(الحبكات الغامضة) سواء كان ذلك في البناء القصصي أو المعمار الدرامي أو في الحوار أو الشخصيات، بل حتَّى في اختيار مواقع الأحداث التي غالباً ما تكون مشوقة: مواقع أثرية، مدن شرقية، معابد، قصور ذات طابع، فنادق مميزة، قطارات أو طائرات، مضايق صحارى مقطوعة، أنهار لها تاريخ... الخ، وفي العادة تلجأ الكاتبة إلى تكنيك قصصي يستند إلى (الحيلة أو الخدعة) كأسلوب إثارة وتشويق مفعم بالغموض، محرك لخيالها الخصب...، يستدرج لغتها السيالة الانسيابية في تيار متصل من السرد النثري المجرد والمتصف أحياناً بالأطناب والإطالة، ولكي تبعد الملل عن القارئ تعمد إلى إقحام بعض الألغاز والرموز التي تحتمل التأويلات والتفسيرات المتضادة في آن معاً، وبذلك تشد القارئ إلى متابعة الحدث دون أن تبتعد به عن المحور الأساسي للبناء الدرامي الذي خططت له بإتقان، لكي لا يخرج عملها مسطحاً فجاً.!!‏

    وفي حالات قليلة تعمد إلى إدخال واقعة من حياتها في رواية أو قصة بعد إجراء تمويه يضيع فرصة الكشف عن حقيقتها..، من ذلك ما أشار إليه (مالوان) في مذكراته فيما يخص رواية (التجويف) الممسرحة، يقول "وهناك إشارة ترتبط بحدث في حياتي أود أن أذكرها، يقول سير هنري في الرواية: ((هل تتذكرين يا عزيزتي أولئك الأشقياء الذين هاجمونا في ذلك اليوم في الجانب الآسيوي من البسفور.؟ كنت أصارع اثنين منهم كانا يحاولان قتلي، وما الذي فعلته لوسي.؟ أطلقت رصاصتين، لم أكن أعرف أنه لديها مسدس... كانت أصعب نجاة في حياتي..)) هذه حكاية حقيقية والفرق الوحيد أن أجاثا على خلاف الليدي انكاتيل في الرواية كانت قد سلَّحت نفسها ليس بمسدس بل بصخرة مدورة "لم تأخذ أجاثا كريستي كروائية بوليسية، أحداث رواياتها من سجلات الشرطة، أو المحاكم، كما فعل غيرها من كتَّاب الرواية البوليسية أمثال روايات (مع سبق الإصرار والترصّد) ترومان كابوت 1967 و(أغنية الجلاد) نورمان ميللر 1979 و(إني اتهم) غراهام غرين 1981 و(جرائم قتل في أطلنطا) جيمس بولدوين 1985 وكذلك قصص سومرست موم المختلفة.‏

    ثمَّة منهج مميز للكاتبة، أنها تبتعد عن التأويل الرمزي للحدث ومنح القارئ متعة الوصول إلى التأويل الواقعي وفك طلاسم الغموض والغوص في بحر التشابك الساحر لعلاقات شخوص الرواية ببعضهم من جهة وبالحدث من جهة أخرى، وتضع الجميع: القارئ والحدث وأبطال الرواية تحت رهبة قدسية المكان الذي اختارته مسرحاً لأحداثها وغالباً ما يكون هذا الموقع كما ذكرنا أسطورياً ساحراً.!! وميزة أخرى: أنها تحرك أبطالها وشخوصها وفق صيغ دراماتيكية مزدحمة بالخلفيات والتفاصيل، وتتصاعد حرارة الأحداث لتصدم القارئ بنهايات مفجعة، بيد أن الكاتبة تقدم تراجيديا الفجيعة على أنها حدث عابر يتقبله القارئ المستمتع على أنه أمر لابدَّ منه..!! هكذا هي الحياة برأي أجاثا كريستي... تيار جارف متصل مفعم بالتفاصيل والمفردات لا تتوقف لانتظار أحد أو للحزن عليه، وكأنما بذلك تنبأت بنهاياتها، هكذا كان رحيلها يوم 12 كانون الثاني 1976، يقول (مالوان): عندما وصلت إلى الصفحات الأخيرة من هذه المذكرات توفيت عزيزتي أجاثا بسلام بينما كنت أدفع كرسيها ذي العجلات إلى حجرة الجلوس بعد تناول طعام الغذاء... لا يعرف سوى القليلين معنى العيش بانسجام بجانب ذهن واسع الخيال مبدع يلهم الحياة بالحيوية... لقد كانت أجاثا كريستي، روائية مدهشة حقاً، امتلكت لغتها وأسلوبها وطريقتها في بناء الرواية، واحتفظت بذاكرة قوية تخدم تعاقب الأحداث في رواياتها وقصصها وتتفنن في تحريك أبطالها وفق السياق الدرامي الذي اختارته لكل رواية... وقد استخدمت الألغاز والخرافات والحقائق التاريخية أو المعاصرة على حد سواء وبنفس الدرجة من الوضوح أو الغموض..!!.‏

    موقعها في الأدب البوليسي

    تربعت أجاثا كريستي على عرش الرواية البوليسية الإنكليزية طوال نصف قرن دون مزاحمة، ولعل دراسة الناقدة البريطانية (جوليان سيمونز) عن أدب الجريمة وتقنيات الرواية البوليسية التي صدرت بعدة طبعات منذ عام 1985، لعلّ تلك الدراسة تمنح أجاثا كريستي المكانة التي حققتها في ميدان أدب الجريمة على صعيد عالمي، وقارئ كريستي بالإنكليزية يلحظ دون أدنى شك أنها استخدمت لغة وسطى سلسة وسياله، أنها لم تكتب بلغة (شكسبيرية) عالية رغم أنها ارتقت بأعمالها عن مستوى الإنكليزية المتداولة أعني لغة المحادثة اليومية ولعل هذا يفسر رواج قصصها ورواياتها لدى الأوساط الشعبية في بريطانيا وأوروبا وما وراء البحار، كما يفسر سهولة ترجمتها إلى مختلف لغات العالم.‏




    أعمالها

    أول رواياتها هي رواية ثلوج على الصحراء التي لم يقبلها أي من الناشرين. ألفت بعدها رواية أخرى وهي القضية الغامضة في ستايلز الذي ظهر فيها هركول(هرقل) بوارو (المحقق) للمرة الأولى وقد أدخلتها هذه القصة عالم الكتابة عندما قبلها أحد الناشرين بعد أن رفض ستة من الناشرين طباعة وتوزيع روايتها. وقد ألفت أجاثا كريستي العديد من الروايات البوليسية منها:



    سنة النشر اسم الرواية المحققون
    1920 القضية الغامضة في ستايلز هرقل بوارو - آرثر هستنغز - كبير المفتشين جاب
    1922 العدو الغامض تومي وتوبينس - كبير المفتشين جاب
    1923 القتل على صلات هرقل بوارو - آرثر هستنغز
    1924 الرجل ذو البدلة البنية آن بيدينغفيلد - العقيد ريس
    1925 أسرار المداخن أنتوني كيد - المشرف باتل
    1926 مقتل روجر أكرويد هرقل بوارو
    1927 الأربعة الكبار هرقل بوارو - آرثر هستنغز - كبير المفتشين جاب
    1928 لغز القطار الأزرق هرقل بوارو
    1929 لغز الأقراص السبعة إيلين "باندل" برينت - المشرف باتل
    1929 شركاء في الجريمة تومي وتوبينس
    1930 جريمة في بيت الكاهن الآنسة ماربل
    1931 لغز سيتافورد إيميلي تريفاسيس - المفتش ناراكوت
    1932 الخطر عند آخر بيت هرقل بوارو - آرثر هستنغز - كبير المفتشين جاب
    1933 موت اللورد إدغوار هرقل بوارو - آرثر هستنغز - كبير المفتشين جاب
    1934 جريمة قتل في قطار الشرق السريع هرقل بوارو
    1934 لماذا لم يسألوا إيفانز؟ بوبي جونز - فرانكي ديروينت
    1935 مأساة من ثلاثة فصول هرقل بوارو - السيد ساتيرثويت
    1935 الموت بين السحاب هرقل بوارو - كبير المفتشين جاب
    1936 جرائم الأبجدية هرقل بوارو - آرثر هستنغز - كبير المفتشين جاب
    1936 جريمة في بلاد الرافدين هرقل بوارو
    1936 الورق على الطاولة هرقل بوارو - العقيد ريس - المشرف باتل - أريادني أوليفر
    1937 الشاهد الأخرس هرقل بوارو - أرثر هستنغز
    1937 الموت على النيل هرقل بوارو - العقيد ريس
    1938 موعد مع الموت هرقل بوارو
    1938 كريسماس هرقل بوارو هرقل بوارو
    1939 الجريمة سهلة لوقا فيتزويليام - المشرف باتل
    1939 ثم لم يبق أحد السيد تومان ليجي - المفتش ماين
    1940 أشجار الشربين الحزينة هرقل بوارو
    1940 إبزيم الحذاء هرقل بوارو - كبير المفتشين جاب
    1941 شر تحت الشمس هرقل بوارو
    1941 إن أو إم؟ تومي وتوبينس
    1942 الجثة في المكتبة الآنسة ماربل
    1942 خمسة خنازير صغيرة هرقل بوارو
    1942 الإصبع المتحرك الآنسة ماربل
    1944 نحو الصفر المشرف باتل - المفتش جيمس ليتش
    1944 في النهاية يأتي الموت هوري
    1945 بريق السيانيد العقيد ريس
    1946 الأجوف هرقل بوارو
    1948 ركوب التيار هرقل بوارو
    1949 البيت الأعوج تشارلز هيوارد
    1950 أعلنت الجريمة الآنسة ماربل
    1951 لقاء في بغداد فيكتوريا جونز
    1952 موت السيدة ماغنتي هرقل بوارو - أريادني أوليفر
    1952 خداع المرايا الآنسة ماربل
    1953 بعد الجنازة هرقل بوارو
    1953 جيب مليء بالحبوب الآنسة ماربل
    1954 المصير المجهول السيد جيسوب - هيلاري كرافن
    1955 هيكري ديكري دوك هرقل بوارو
    1956 مبنى الرجل الميت هرقل بوارو - أريادني أوليفر
    1957 قطار 4.50 من بادنغتون الآنسة ماربل
    1958 محنة البريء الدكتور آرثر كالجاري - المشرف هيويش
    1959 قطة بين الحمائم هرقل بوارو
    1961 الحصان الأشهب المفتش ليجوين - أريادني أوليفر
    1962 المرآة المتصدعة الآنسة ماربل
    1963 الساعات هرقل بوارو
    1964 لغز البحر الكاريبي الآنسة ماربل
    1965 في فندق بيرترام الآنسة ماربل
    1966 الفتاة الثالثة هرقل بوارو - أريادني أوليفر
    1967 ليل لا ينتهي آندريو ليبينكوت
    1968 وخز الأصابع تومي وتوبينس
    1969 حفل الهالوين هرقل بوارو - أريادني أوليفر
    1970 مسافر إلى فرانكفورت ستافورد ناي
    1971 المحتوم الآنسة ماربل
    1972 الأفيال تستطيع أن تتذكر هرقل بوارو - أريادني أوليفر
    1973 نوازل القدر تومي وتوبينس
    1975 الستارة هرقل بوارو - آرثر هستنغز
    1976 الجريمة النائمة الآنسة ماربل

  15. #29
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    الحادث ... من أروع روايات أجــاثــا كريستي
    كان الظلام دامسا والضباب من الكثافة بحيث تعذر على كشافات السيارة ان تبدده الى الحد الذي
    يسمح لقائدها ان يتبين طريقه بينما كان التفير الالي يرسل عويله المحزن في هدأة الليل ليحذر
    صيادي السمك في خليج بريستول من الخروج الى البحر.
    ورأى قائد السيارة نورا خافنا ينبعث من منزل على حافة الطريق فاوقف سيارته واطفأ مصابيها
    وهبط منها.
    ولكنه ما كاد يغلق باب السيارة وينظر الى البيت مرة اخرى حتى وجد ان ذلك النور الباهت الذي
    كان بالنسبة له كالنجم المتلألئ الذي يهتدي به الملاح وسط الامواج المتلاطمة قد انطفأ فجأة...
    واورثه انطفاء هذا البصيص من النور احساسا مزعجا بالوحشة والضياع.
    ولكنه تذكر ان في جيبه مصباحا كهربائيا صغيرا كان قد اعده للاستعانه به عند الضرورة اذا
    ضل طريقه في شوارع المدينة الصغيرة وطرقاتها الملتوية المظلمة.
    اخرج المصباح من جيبه واضاءه وراح يلتمس طريقه حتى وصل الى باب الحديقة ..
    فدفعه بيده ففتح..
    وكانت عيناه قد الفتا الظلام ولكنهما عجزتا عن اختراق استار الضباب!
    فكف عن السير وصاح بأعلى صوته :
    - اما من أحد هنا؟
    وارهف اذنيه، وانتظر ، ولكنه لم يسمع سوى ذلك العويل المحزن!.
    ولم يصده السكون والظلام عن غرضه فشق طريقه وسط الحديقة مستعينا بمصباحه..
    وانتهى اخيرا الى الباب الزجاجي الذي خيل ان النور كان ينبعث منه منذ لحظات واطل منه
    ولكنه لم يتبين شيئا فقد كان الزجاج مغبشا من الداخل..
    طرق الباب بلطف اولا..
    ثم بشدة!
    ثم امسك بالمقبض وحركه ، ولشد ما كانت دهشته حين تحرك المقبض وفتح الباب.
    قال دون ان يتخطى العتبة:
    - اما من احد هنا؟
    ولما لم يسمع جوابا حرك المصباح في ديه ليتبين طريقه فسقط نور المصباج على شاب في مقتبل
    العمر يجلس على مقعد متحرك ووجهه نحو النافذة..فهتف قائلا:
    - معذرة.. لقد ضللت طريقي في هذا الضباب اللعين، وسقطت سيارتي في حفرة ،، ولا اعلم اين
    انا الان!
    آه.. انا اسف . لقد تركت الباب مفتوحا..
    واستدار واغلق الباب واسدل الستار دون ان يكف عن الكلام:
    - يخيل الي انني انحرفت عن طريق السيارات في مكان ما، وهأنذا الف وادور بالأزقة
    والطرقات منذ ساعة دون ان اهتدي الى سبيل.
    ثم تحول الى الشاب الجالس على المقعد المتحرك وقال :
    - هل انت نائم؟

    وسلط ضور المصباح على وجه الشاب.
    وبهت حين لاحظ ان الشاب لا يتحرك؟
    انحنى فوقه، وهز كتفه ليوقظه.. ولكن جسد الشاب مال الى الامام وظل مائلا..
    وغمغم الرجل قائلا:
    - يا إلهي!
    وأدار المصباح في يده حتى سقط نوره على الجدار.
    وما زالت دائرة الضوء تتحرك على الجدار حتى استقرت على زر النور فاسرع اليه الرجل
    وحركه.
    فأضيء مصباح على مكتب بالقرب من الباب.
    وحينئذ اطفأ الرجل مصباحه ووضعه على المكتب..
    ودار حول الشاب..
    ثم وقع بصره على زر اخر في الجدار، فضغطه.. فانبعث نور ساطع من مصباح في سقف
    الغرفة.
    وعندئذ فقط وقع بصر الرجل على المرأة..
    مانت في نحو الثلاثين من عمرها ممشوقة القوام ، شقراء فاتنة..
    ولم تتحرك المرأة..
    بل خيل للرجل ايضا انها لا تتنفس..
    كانت يداها مخبوءتين في طيات ثوبها، وعيناها لا تتحولان عن الشاب الجالس على المقعد
    المتحرك.
    قال الرجل:
    - انه ميت.

    فنظرت اليه المرأة واعلقت عيناها بعينيه لحظة ، ثم قالت بصوت باهت لا يدل على انفعال من
    اي نوع:
    - نعم..

    - هل كنت تعلمين؟

    - -نعم.

    - انه أصيب برصاصة في رأسه..من!

    وهنا أخرجت المرأة احدى يديها من طيات ثوبها فاذا بها مسدس . وشهق الرجل في دهشة وقال
    وهو يتناول المسدس من يدها:

    - انت التي قتلته؟

    - نعم.

    وضع الرجل المسدس على مائدة بالقرب من المقعد المتحرك وتقدم من الشاب وراح يتأمله ..
    ولاول مرة القت المرأة على الزائر الغريب نظرة فاحصة..
    وجدته رجلا متسط القامة في نحو الخامسة والثلاثين من عمره قد لفحت الشمس بشرته..
    لم يكن وسيما..
    ولكن قسمات وجهه وبروز عظام فكيه والبريق الذي يمض في عينيه .. كذلك كان يدل على
    قوة الارادة ومضاء العزيمة والذكاء..
    ولم يكن انيقا ..
    ولكن مظهره كان مظهر رجل الاعمال الواقعي الذي يتميز بحسن تقدير الامور وسرعة البت
    فيها.

    ولاحظت المرأة انه يجيل البصر في جوانب الغرفة، فقالت بذلك الصوت الاجوف الذي لا ينم
    عن شيء:
    - هوذا التليفون!
    واومأت براسها نحو المكتب.
    فقال الغريب في دهشة:
    - التليفون؟
    - نعم .. لكي تتصل بالبوليس؟
    فقال وهو يصعدها بعينية ولا يستطيع ان يسبر غورها:
    - ان التمهل بضع دقائق لن يضير احدا، ثم ان رحلتهم الى هنا وسط الضباب ستتطلب وقتا
    وجهدا.. ولكني اود قبل ذلك ان اعرف المزيد.
    - - ماذا تريد ان تعرف؟
    فنظر الى الجثة وسأل:

    - من هو؟
    - زوجي!

    ثم اردفت بعد قليل:

    - اسمه ريتشارد واريك، وانا ادعى لورا واريك..

    - آه .. اليس من الافضل ان .. تجلسي؟

    ورآها تسير ببطء وهي تترنح .. الى ان اقتربت من الاريكة فتهالكت عليها..

    فسألها:

    - هل ىتيك بشراب؟ لابد ان ذلك كان صدمة لك.
    فأجابت بلهجة ساخرة :
    - اتعني اطلاق النار على زوجي؟
    فتظر اليها الغريب مليا..
    ثم قال بشيء من الجفاء:
    -نعم :: ام لعل الامر كان مجرد لهو وتسلية؟
    فردت في هدوء تام:
    - نعم كان لهوا وتسلية .. ولكن لا بأس من ان اتناول كأس شراب
    فخلع الغريب قبعته والقى بها على أحد المقاعد،،
    وتناول قنينة كانت على مائدة صغيرة بجوار المقعد المتحرك ، وملأ قدحا قدمه الى المرأة
    فاحتسته.
    قال الشاب:
    - والآن.. اريد ان تروي لي القصة كلها.
    فنظرت إليه في هدوئ وقالت:
    - اليس من الافضل ان تتصل بالبوليس؟
    - - كل شي في وقته .. ولا مانع من ان نتجاذب اطراف الحديث في هدوء.
    قال ذلك وخلع قفازه ووضعه في جيبه، وشرع في حل ازرار معطفه.

    فقالت المرأة وقد بدت عليها دلائل الانهيار:
    -
    انا لا .. ولكن من انت اولا ؟ وماذا اتى بك الى هنا الليلة؟

    فقال الشاب :

    - أنا ادعى مايكل ستارك، ومهنتي مهندس ، وانا اعمل في الشركة الانجليزية الايرانية ، وعدت
    اخيرا من الخليج العربي وقضيت هنا يومين لزيارة المعالم التي عرفتها وانا صغير ،، فان اسرة
    امي تقيم في هذه المنطقة.

    ولذلك خطر لي ان ابحث عن منزل صغير ابتاعه فيها ، ومنذ نحو ساعتين او ثلاث وانا تائه في
    الظلام والضباب الى ان سقطت سيارتي في حفرة امام هذا البيت ففكرت في دخوله على امل ان
    اجد تليفونا او مأوى اقضي فيه ليلتي فلقيت هذه الباب فعالجت مقبضه ولكنه كان مفتوحا فدخلت.
    ورأيت هذا.

    ولوح بيده نحو المقعد والجثة!

    فقالت لورا/

    - انك دققت الباب قبل ان تدهل ودققته مرارا .. اليس كذلك؟

    فقال مايكل:

    - نعم .. ولكني لم اسمع ردا.

    - اني لم ارد.

    فنظر اليها ستارك مرة اخرى وحاول ان يسبر غورها ويعرف ما يعتمل في قرارة نفسها.
    قال مستطردا:

    - لم يكن الباب موصدا ولذلك دخلت.

    فنظرت لورا الى قدحها.. وقالت كمن يقرأ كتابا :

    " وفتح الباب ودخل زائر نصف الليل "
    ومرت بجسدها رعدة خفيفة..
    ثم استطردت قائلة :
    - كانت هذه العبارة تخيفني دائما ، وانا طفلة .. زائر نصف الليل!
    ثم ثارت ثائرتها وفجأة..
    فرفعت رأسها وقالت بحدة:
    - لماذا لا تتصل بالبوليس لكي ننتهي ؟
    فاقترب من الجثة وراح يتأملها..
    وسأل:
    - ليس بعد .. لماذا اطلقت عليه الرصاص؟

    فقالت ساخرة :

    - استطيع ان اذكر لك طائفة من الاسباب الوجيهية ، كان سكيرا وقاسيا وكنت امقته منذ عدة
    اعوام..

    فتفرس في وجهها..
    فقالت في غضب

    - ماذا تتوقع مني ان اقول؟

    فقال ستارك :

    - كنت تمقتينه منذ عدة اعوام؟ اذن لابد ان يكون حدث شيء ، شيء خاص.. أدى الى هذا.
    - اصبت .. حدث الليلة شيء خاص ، ولذلك تناولت المسدس من مكانه على المائدة التي بجوارة
    واطلقت عليه ، هكذا بكل بساطة. ولكن ما فائدة الحديق في هذا الان؟ انك ستضطر في النهاية
    الى الاتصال بالبوليس، ولا مناص من ذلك.

    فقال ستارك:

    - ليس من اليسير علي ان افعل عذا الذي تطالبينني به ، فانت امرأة ، وامرأة فاتنة!
    - وهل يغير ذلك من الواقع شيئا؟
    فرد في مرح:
    - نظريا لا .. اما عمليا فنعم

    قال ذلك و خلع معطفه ووضعه على مشجب.. ثم وقف امام الجثة وراح يتأملها.
    فقالت المرأة ساخرة:
    -ياللفروسية!
    - سميها فضولا اذا شئت .. انني اتوق الى معرفة كل شي عن الموضوع.
    فردت لوراقائلة :
    - لقد قلت لك كل شيء.
    فقال مايكل :
    - انك ذكرت الحقائق الاساسية فحسب.
    - بل وذكرت لك الدافع الى الجريمة ايضا وليس عندي ما اضيفه وعلى كل حال ماذا يحملك على
    تصديق ما ذكرته لك؟ كان بوسعي ان اروي لك اية قصة ... ولكني اقول لك ببساطة ووضوح
    انه كان وحشا قاسيا وكان يسرف في الشراب وانا كنت امقته.
    فقال ستارك وهو ينظر الى وجه القتيل:
    - اني اصدق العبارة الاخيرة على الاقل فهناك من الادلة ما يؤيدها .. ولكنك ذكرت انك كنت
    تمقتينه منذ اعوام عدة ، فلماذا لم تهجريه؟ ألم يكن ذلك ايسر و أسلم؟
    فترددت المرأة قليل..
    ثم قالت :
    - اني فقيرة لا أملك مالا!
    فقال ستارك:
    - يا سيدتي العزيزة لقد كان في مقدورك ان تثبتي قسوته وادمانه الشراب وبذلك تحصلين على
    حكم بالانفصال او الطلاق وعلى نفقة شهرية تطفل لك الطمأنينة والاستقرار.
    ونظر اليها في انتظار الجواب.. ولكنها لم تجد ما تقوله!
    ونهضت واقفة ، ووضعت قدحها على المائدة بجوار المقعد المتحرك .
    سألها:
    - هل لديك أولاد؟
    - كلا حمدا لله!
    - اذن لماذا لم تتركيه؟
    فبدا عليها الارتباك..
    واجابت :
    - لانني :: لانني سأستطيع الان ان ارث ثروته!
    - كلا .. كلا . القانون لا يجيز ذلك ولا يسمح لك بالافادة من جريمتك ، ام لعلك ظننت ان..
    وتردد لحظة ثم قال:
    - ماذا ظننت؟
    - لا أعرف ماذا تعني؟
    فقال وهو يتفرس في زجهها:
    - انك ليست غبية .. وحتى اذا ورثت ثروته فان هذه الثروة لن تفيدك شيئا اذا انت سجنت مدى
    الحياة او شنقت.
    ثم جلس على احد المقاعد وقال:
    - هبي انني بم احضر الان واطرق بابك ، فماذا كان في نبيتك ان تفعلي؟
    فردت لورا
    - هل يهمك ان تعرف؟
    فرد ستارك
    - ربما لا يهمني .. ولكني اشعر بشيء من الفضول، ماذا كنت تستزعمين لو لم احضر واضبطك
    متلبسة؟ هل كنت ستزعمين ان الحادث وقع قضاء وقدار؟ او انه انتحر؟

    فقالت لورا:
    - لا اعلم وليست لدي ايه فكرة .. فلم يكن لدي متسع من الوقت للتفكير.
    فقال وكانه يتحدث الى نفسه:
    - كلا .. كلا . كلا لا اظن انك ارتكبت الجريمة عمدا مع سبق الاصرار ، انك ارتكبتيها بدافع
    فجائي . ردا على شيء قاله زوك .. اليس كذلك؟
    - قلك لك ان ذلك لا يهم.
    فقال مايكل :
    - ماذا قال لك زوجك؟
    فردت لورا :
    - ذلك ما لن افضي به الى احد
    - سيسالونك في المحكمة
    - سوف لن اجيب ، ولن يرغمني احد على الاجابة
    فرد الشاب:
    - محاميك لا بد ان يعرف الحقيقة:: لكي يتسنى له اعداد دفاعه.
    - الا ترى انني فقد كل امل؟ انا على استعداد لاسوء الاحتمالات.
    - لماذا؟ لاني حضرت على غير انتظار؟ هبي اني لم احضر
    فقاطعته قائلة:
    - ولكنك حضرت
    - نعم. ولذلك تملكلك اليأس
    وساد صمت عميق! واخيرا اخرج ستارك من جيبه علبة تبغ وقدم لها سيجارة واذخ سيجارة
    لنفسه .. وقال:
    -لنعود الى الوراء قليلا ، انك كنت تكرهين زوجك منذ وقت طويل والليلة قال لك شيئا آثار
    ثائرتك ، فاختطفت المسدس الذي كان على المائدة بجواره.
    ولكن لماذا كان زوجك جالسا هنا وبجواره مسدس؟ ذلك امر غير مالوف
    فقالت لورا:
    -انه تعود ان يطلق الرصاص على القطط.
    فنظر اليها في دهشة وقال:
    - القطط؟
    فتنهدت لورا وقالت:
    - اطنن انني يجب ان اوضح لك الامور، كان ريتشارد معروفا بولعه بالصيد والقنص، وكان
    سبب تعارفنا ، فقد التقينا معا في ( كينيا ) وكان وقتئذ يختلف اختلافا بينا عما اصبح فيما بعد ، او
    لعل محاسنه وقتئذ اكثر واوضح من مساوئه ، كان كريما وشجاعا ومحبوبا من النساء .
    وهنا تقدم منها ستارك واشعل سيجارته بولاعته.
    فنظر إليها وتأملته مليا للمرة الاولى.
    قال لها:
    - امضي في حديثك.
    - تزوجنا عقب لقائنا ... وبعد نحو عامين، وقع له حادث مخيف اذ هاجمه احد الاسود وكان من
    حسن حظه انه نجا بحياته، ولكنه اصيب باصابة تركته كسيحا لا يستطيع السير.
    قالت ذلك واسترخت في مقعدها.. وزال عنها التوتر..
    ومضت في حديثها ... قالت:
    -يقولون ان المصائب تروض النفس وتهذب الخلق ولكن الكارثة التي حلت بريتشارد لم تهذب
    خلقه:: بل على العكس، انها ابرزت اسوأ مافيه ، وصيؤته حقودا قاسيا محبا للشراب..


    وقد جعل الحياة لا تطاق بالنسبة الى كل انسان في هذا البيت.. ولكننا صبرنا عليه واحتملناه.. كنا
    نقول ما يقال عادة في مثل هذه الظروف:
    " مسكين ريتشارد ، انه يعاني الكثير بسبب اصابته"
    ولكني ارى الان اننا كنا مخطئين..
    فقد شجه سكوتنا وصبرنا على الاعتقاد بانه يختلف عن سائر الناس ، وان بوسعه ان يفع ما يريد
    دون ان يسأل عما فعل.
    قالت ذلك ونهضت لتدق رماد سيجارتها في منفضة على المائدة ، واستطردت قائلة:
    -كان الصيد دائما هو أحب شيء إلى نفسه .. ولذلك كان يجلس هنا كل ليلة ، بعد ان نأوي إلى
    مخادعنا.
    فيأتيه خادمه الخاص ( انجل ) بشرابه المفضل .. ويضع بجواره مسدسا او اثنين ، ويترك هذا
    الباب المؤدي إلى الحديقة مفتوحا!
    ويظل ريتشارد قاعدا هنا في انتظار ان يلمح بريق عيني قطة او ارنب بري او كلب.
    ولم تكن هناك ارانب كثيرة .. ولكنه قتل عددا كبيرا من القطط..
    فقال ستارك:
    - ألم يشك الجيران من ذلك؟
    فردت لورا:
    - طبعا .. اننا لم نأت إلى هنا إلا منذ عامين ، ولكننا كنا قبل ذلك نقيم في (نورفولك) على الشاطئ
    الشرقي، وهناك قتل ريتشارد حيوانا او اثنين من الحيوانات الاليفة.. فأثار اصحابها ضجة شديدة
    وشكونا على الجهات المسؤولة .. ولذلك اتينا للاقامة هنا في هذا البيت المنعزل .. ان اقرب بيت
    الينا يبعد عدة اميال .. ولكن المكان هنا ملء بالقطط والسناجب والطيور..
    وصمتت قليلا .. ثم مضت تقول:
    - لقد بدأت متاعبنا الحقيقية في نورفولك عندما اقبلت احدى السيدات لتجمع معونة الكنيسة..
    وحينما انصرفت ، راح ريتشارد يطلق النار حولها وهي تعدو كالارنب المذعور. وتنحرف يمينا
    ويسارا، بينما ريتشارد يقهقه ضاحكا!
    وقد تقدمت السدية بشكوى الى البوليس بطبيعة الحال .. ولكن ريتشارد استطاع ان يفلت من
    العقاب ببراعة..
    كانت لديه تراخيص لجميع الاسلحة النارية وقد زعم انه انما كان يطلع الرصاص على الارانب
    البرية وان مسز باترفيلد سيدة متقدمة بالسن متوترة الاعصاب وقد توهمت انه يطلق النار عليها
    وهو امر يجافي الواقع.
    صفوة القول انه كان مقنعا في دفاعه عن نفسه فصدقوه.
    فقال ستارك:
    - يبدو ان دعابته .. كانت تنطوي على قدر كبير من فساد الذوق..
    قال ذلك واقترب من الجثة ودار حولها..
    ثم استطرد قائلا:
    - اذن قان وجود المسدس على مقربة منه كان امرا مألوفا؟ ولكني اتاب في انه استطاع ان يطلق
    الرصاص على اي شيء الليلة بسبب الضباب..
    فقالت لورا:
    - كان يحب دائما ان يكون المسدس في متناول ديه، مهما كانت الاحوال الجوية.. كان المسدس
    بالنسبة اليه كاللعبة بالنسبة للطفل ، واحيانا كان يطلق الرصاص في الجداؤ لغير سبب ما.. انظر
    الى يسار الباب ، تحت الستار..
    فأزاح ستارك الستار، ورأى في الجدار ثقوبا يتالف منها الحرفان ( ر . و ) ..
    قال :
    -الحرفان الاولان من اسمه، الحق انه هداف بارع..

    واسدل الستار وعاد الى مكانه امام لورا..وقال:
    - لاشك ان الحياة معه كانت مزعجة للغاية !
    فقالت وهي تنهض من مقعدها بطريقة عصبية:
    - نعم.. ولكن هل يجب ان نمضي في الحديث على هذا النحو الى مالا نهاية؟ ان ذلك مجرد ارجاء
    لما لا بد من حدوثه في النهاية ، الا تدرك ان من واجبك ان تتصل بالبوليس؟ افعل ذلك الان ،
    فخير البر عاجله .. ام لعلك تريدني انا ان افعل ذلك؟ حسنا سأفعل!
    واسرعت الى التليفون .. ولكنه هرول اليها وتناول السماعة من يدها وهو يقول :
    -يجب ان نتحذث اولا.
    فردت:
    - اننا نحدثنا طويلا فلم يبق ما نتحدث فيه
    فقال ستارك :
    -بل هناك ما يستوجب الحديث ، قد اكون مغفلا ، ولكني اعتقج اننا يجب ان نجد مخرحا.
    فلم تصدق لورا اذنيها.. وهتفت:
    - لي انا؟
    -نعم، لك انت..
    ثم استادر اليها وقال:
    - سنرى مبلغ شجاعتك ،،، هل تستطيعين المذب عند الضرورة؟ اعني الكذب المقتع الذي يصدقه
    من يسمعه..
    فصاحت لورا:
    - لاشك انك مجنون..
    - ربما.
    - انك لا تعرف ما انت فاعل..
    فقال ستارك:
    - بل اعرف جديا ، ان ما افكر فيه سيجلعني شريكا لك في الجريمة!
    فردت الفتاة:
    - ولكن لماذا؟ لماذا؟
    فأجاب وهو مشتغرق في التفكير:
    - نعم .. لماذا؟ السبب بسيط فيما أظن .. هو انك امرأة فاتنة وانا لا احب لامرأة لها مثل فتنتك ان
    تقضي اجمل سني حياتها في السجن او يطبق حبل المشنقة على عنقها من اجل جريمة كهذه..
    وعلى كل حال فان الموقف واضح امامنا.. فقد كان زوجك رجلا مريضا كسيحا ..
    فاذا كان قد اثارك الى الحد الذي فقدت فيه صوابك واطلقت عليه الرصاص !
    فانت وحدك التي تستطيعين ان تذكري كيف اثارك واخرجك عن وعيك .. كلمة واحدة تكفي
    لالقاء الضوء على اسباب الجريمة.. ولكنك لا تريدين ان تنطقي بهذه الكلمة ، واذا اصررت على
    الصمت فان تبرئتك تصبح امرا مشكوكا فيه..
    أليس كذلك؟
    فأجابتك:
    - الا يحتمل ان يكون كل ما قلته لك كذبا؟
    فابتسم ستارك وقال:
    - ربما .. وربما اكون مغفلا ، غير اني اصدقك.
    فجلست لورا على احد المقاعد دون ان تنظر اليه.
    وقال ستارك:
    - والان .. تكلمي .. وبسرعة، غير اني اريد الولا ان اعرف الذين يقيمون في هذا البيت.
    فترددت لورا لحظة.. ثم قالت:

    - توجد والدة ريتشارد ، ومس بنيت وهي ممرضة قديمة تعمل الان كمدبرة للبيت وسكرتيرة ..
    وقد مضت في هذا البيت سنوات عديدة ، وهي تحب ريتشارد وتخلص له.
    هم هناك انجل ، خادم ريتشارد الخاص وممرضة ، وليس لدينا خدم دائمون..
    آه هناك أيضا جان..
    فسأل ستارك بحدة:
    - ومن هو جان هذا؟
    فنظرت إليه بمزيج من الحيرة والارتباك قائلة:
    - انه أخ غير شقيق لريتشارد وهو يقيم معنا.
    فقال ستارك وهو ينهض:
    - اولى بك ان تكوني اكثر صراحة ، ثمة شي او اشياء خاصة لا تريدين الافصاح عنها .. ماهي؟
    فردت:
    - انه انسان لطيف جدا ، غير انه ليس كسائر الناس ، اعني انه ممن يقال عنهم انهم متخلفون
    عقليا..
    فسأل ستارك:
    - آه.. يخيل الي انك تحبينه.
    - نعم.. اني احبه كثيرا واعطف عليه كل العطف، ومن اجله احاول ان اهجر ريتشارد واترك
    المنزل، ذلك لان ريتشارد كان دائما من يضعه في مصحة الامراض النفسية.
    - وهل هذا ما كان يهددك به؟
    فردت:
    - نعم .. ولو وثقت من انني استطيع ان اكسب بعرق جبيني ما يكفيني انا وجان لما ترددت ،
    ولكني لم اكن على يقين ، ثم ان ريتشارد هو الوصي على أخيه..
    - هل كان ريتشارد يعامله بلطف؟
    - احيانا .. واحيانا اخرى كان يتحدث عن ارساله الى مصحة ويقول له : انهم سيعاملونك هناك
    برفق ويعنون بك وسوف تقوم لورا بزيارتك مرة او مرتين في كل عام..
    ولا يزال بالشاب المسكين حتى يدخل الذعر في قلبه فيجثو المسكين امامه ويرجوه ويتوسل اليه
    فينفجر ريتشارد ضاحكا ويظل يضحك حتى تدمع عينيه.
    - فهمت .. فهمت
    فنهضت لتطفئ سيجارتها وقالت:
    -لا ضرورة لان تصدقني بل لا ضرورة لان تصدق اية كلمة اقورها لك ، ان ما اقوله قد يكون
    مجرد مجموعة اكاذيب .
    فقال ستارك:
    - قلت لك اني سأجازف بتصديقك، والان اي نوع من النساء تلك المرأة المسماة مس بنيت؟ هل
    هي امراة ذكية؟
    - انها على جانل كبير من الذكاء والكفاية..
    فسألها:
    - كيف اتفق ان احدا من كل هؤلاء .. لم يسمع صوت الطلق الناري؟
    فردت لورا:
    - ان والدة ريتشارد نصف صماء، وغرفة مس بنيت تقع في الجاتب الاخر من البيت.. وانجل
    يقيم في جناح منعزل، اما غرفة جان فانها تقع فوق هذه الغرفة، ولكنه يأوي الى فراشه في ساعة
    مبكرة ويستغرق في نوم عميق.
    - كل هذا من حسن الحظ.
    فسألته:
    - ولكن ماذا يدور بخلدك؟ هل تعتقدين اننا نستطيع ان نجعل الحادث يبدو وكأنه انتحار؟

    فهز رأسه سلبا. وأجاب:
    - كلا . لا امل في ذلك.

    ثم اقترب من الجثة ونظر اليها مرة أخرى.. وسأل:
    - هل كان اعسرا؟
    - كلا.
    فقال وهو يشير الى مكان الاصابة في الجانب الايسر من الرأس :
    - يستحيل ان يحدث اطلاق الرصاص باليد اليمنى مثل هذه الاصابة .. ثم انه لا يوجد اثر
    لاحتراق البشرة.
    وهذا يدل على ان الرصاصة اطلقت من مسافة بعيدة، كل .. يجب ان نستبعد فكرة الانتحار
    نهائيا، ويبقى بعد ذلك ان يكون الحادث قد وقع قضاء وقدرا!
    وصمت ... وفكر في الامر مليا..
    ثم قال:
    - لنفرض اني جئت الى هنا الليلة ، كما حدث فعلا .. واني دخلت من هذه الباب ، فصوب علي
    ريتشارد مسدسه واطلقه .. ذلك جائز تماما على ضوء المعلومات التي ادليت بها الي..
    ثم لنفترض ان الرصاصة طاشت واني هجمت عليه ، وانتزعت المسدس من يده ..
    فهتفت لورا في حماسة :
    - وخلال النضال بينك وبينه ، انطلقت رصاصة.
    فقال ستارك:
    - نعم. كلا، هذه فكرة خاطئة سيكتشف البوليس على الفور ان الرصاصة لك تطلق من مسافة
    قريبة لانه لايوجد اثر لاحتراق البشرة كما قلت لك..
    واذا كنت قد نجحت في انتزاع المسدس من يده فلماذا اطلق عليه الرصاص؟
    كلا ... انها مسألة معقدة حقا.
    وتنهد واستطرد قائلا:
    - حسنا.. لتكن جريمة قتل اذن .. ولكنها جريمة ارتكبها شخص من الخارج.
    قال ذلك ومشى الى الباب وامسك بالستار..
    ونظر الى الخارج ..
    فقالت لورا :
    - تعني لصا؟
    فقال ستارك بعد تفكير:
    - يجوز ان يقدم اللص على ارتكاب جريمة قتل .. غير ان هذا لن يكون مقنعا .. وخير منه ان
    يكون القاتل عدوا لريتشارد ، سيبدو ذلك وكأنه مسرحية مأساوية..
    ولكن يخيل إلي مما ذكرتيه عن خلق زوجك وطباعه انه رجل خليق بان يكون له اعداء كثيرون
    ، فهل انا على صواب؟
    فأجابت بهدوء:
    - نعم كان لريتشارد أعداء ، انما ..
    فأشعل ستارك لفافة تبغ..ثم قال:
    - دعك من الاعتراضات الان ، وحدثيني عن اعداء ريتشارد .. هناك السيدة التي اقبلت لجمع
    التبرعات للكنيسة ، فأطلق الرصاص عليها .. غير اني لا اعتقد ان ما حدث لها يصلح لأن يكون
    حافزا للقتل .. من سواها؟ من سواها يحقد على زوجك؟
    فدفنت الصبية وجهها بين كفيها واستغرقت في التفكير ..
    فلم تكت على يقين ان هناك بين اعداء ريتشارد .. من يمكن اتهامه بقتله..!
    قالت أخيرا:




    - كان لدينا بستاني منذ عام ، فطرده ريتشارد ورفض ان يعطيه شهادة سلوكه وعمله وقد ثار
    البستاني ، وهدد وتوعد ، وكان عنيفافي حديثه مع ريتشارد.
    فسألها ستارك:
    -لا أظن .. اننا نستطيع الافادة من هذه المعلومات واكبر الظن ان هذا البستاني سوف يقيم الدليل
    على انه كان في بيته وقت حدوث الجريمة .. فان لم يستطع فإنه قد يدان ويعاقب على جريمة لم
    يرتكبها..
    كلا ، اننا نريد عدوا من الماضي البعيد ، من العهد الذي كان فيه ريتشارد يصطاد الاسود ،
    والنمور في افريقيا او الهند ، او اي مكان اخر ، يتعذر على رجال البوليس الاهتداء فيه إلى
    الحقيقة بسرعة !
    فقالت لورا:
    - ليتني فقط استطيع ان اتذكر بعض القصص التي رواها ريتشارد عن مغامراته في افريقيا
    ولكني مشوشة الذهن ولا استطيع ان اتذكر شيئا
    - حتى قصص مغامراته في رحلات الصيد والقنص لن تفيدنا ، اذ ليست لدينا ادلة مادية من اي
    نوع.. مثل عمامة هندية او حربة افريقية او سهم مسموم ، هل تفهمين ما أعني؟
    ان ما نحن بحاجة إليه .. هو اسم عدو قديم من اعداء ريتشارد فحاولي ان تتذكري.
    فراحت لورا تعصر ذهنها..
    ولم تلبث ان هزت رأسها قائلة:
    - لا اذكر شيئا ..
    فسألها ستارك:
    - انك حدثتني عن زوجك وشذوذه وغرابة أطواره .. رجل مثله لابد ان يكون في حياته احداث،
    واشخاص ..
    أعني اشخاصا ناصبوه العداء.. ووجهوا اليه تهديدات لها ما يبررها!
    فقالت ببطء:
    - هناك رجل كان ريتشارد قد صدم ابنه بالسيارة وقتله.
    فصاح ستارك بسرعة :
    - من هو هذا الرجل ؟
    - فقد وقع الحادق منذ نحو عامين ، عندما كنا نقيم في نورفولك.. وهدد ريتشارد بالانتقام!
    - هذا موضوع يمكن الافادة منه .. حدثيني بكل ما تذكرينه عنه.
    - كان ريتشارد قادما بسيارته من مدينة ( كرومر ) .. وكان قد اسرف في الشراب.. فاخترق احدا
    القرى الصغيرة بسرعة رهيبة.. واتفق ان كان احد الاطفال يعبر الطريق فصدمه ريتشارد وقتله
    على الفور.
    فسال ستارك بدهشة:
    - هل تعنين ان زوجك كان في استطاعته ان يقود سيارة؟
    فقالت الصبية:
    - نعم، كانت لدية سيارة صنعت خصيصا ، بحيث يستطيع قيادتها بيديه فقط دون ال استعانة
    بقددمه.
    فرد ستارك:
    - فهمت .. وماذا تم في حادث الطفل؟ ألم توجه إلى زوجك تهمة القتل الخطأ؟
    فقالت بمرارة:
    - حدث نحقيق طبعا.. ولكنه حفظ وبرئت ساحة ريتشارد تماما
    فهتف ستارك بدهشة:
    - كيف؟ ألم يكن هناك شهود؟
    فتمتمت قائلة:


    - كان هناك والد الطفل ، وقد رأى الحادث بنفسه..
    وكانت مع ريتشارد في السيارة ممرضة من المستشفى تدعى مس واربوتون..
    وقد قررت هذه الممرضة ان السيارة كانت وقت وقوع الحادثة تسير بسرعة اقل من ثلاثين ميلا
    في الساعة. وان ريتشارد لم يتناول من الشراب سوى قدحا واحدا من النبيذ.
    وقالت ان الحادثة لم يكن من الممكن اجتنابها..
    وصدقها المحقق ، ولم يصدق والد الطفل .. الذي ثار وهدد وتوعد..
    وتنهدت لورا ..
    واستطردت قائلة بلهجة تدل على السخط والاستهجان:
    - كل شي حول الممرضة كان يوحي بالثنة في اقوالها ، فهي امرأة ناضجة رزينة .. والمعروف
    عن الممرضات بصفة عامة انهن اهل للثقة.
    - هل كنت معهما في السيارة؟
    - كلا..
    فعاد لسؤالها:
    - اذن كيف عرفت ان ما قالته الممرضة غير جدير بالتصديق؟
    فقالت:
    - فقد استعرض ريتشارد الموضوع برمته عقب عودته هو والممرضة من التحقيق.. وقال
    للممرضة وهو يتظر اليها ويضحك:
    " أحسنت يا مس واربورتون.. انك قدمت لي خدمة عظيمة، وقد كان من الممكن ان اقضي
    بالسجن عدة اعوام"
    فأجابته الممرضة قائلة :
    " انك لا تستحق هذه الخدمة يا مستر واريك، فانت تعلم انك كنت تقود السيارة بسرعة رهيبة ،
    وقد ذهب هذا الطفل المسكين ضحية رعونتك"
    فقال ريتشارد :
    " وما اهمية طفل بالزيادة او النقصان في هذا العالم المزدحم بالسكان؟ لقد استراح الطفل من
    شقاء الحياة ، واؤكد لك ان مصرعه لن يؤرقني ولن يفسد علي متعة النوم"
    فانبعث ستارك واقفا..
    وقال وهو ينظر من ركن عينه إلى الجثة:
    - ان كل جديد اسمعه عن زوجك ، يزيدني اعتقادا بان ما اصابه الليلة كان قصاصا عادلا ، وليس
    جريمة قتل .. والان .. ما اسم ذلك الشخص الذي قتل ريتشارد طفله؟
    - كان اسمه يدل على انه من اصل اسكتلندي ، كان يدعى ماك .. ماكلويد او ماكري .. لا اذكر
    تماما.
    فقال ستارك :
    - حاولي ان تتذكري .. يجب ان تتذكري .. الا يزال يقيم في نورفولك؟
    - كلا .. انه لم يكن يقيم فيها .. انه اقبل من كندا خصيصا لزيارة اهل امرأته ..
    فهتف ستارك:
    - كندا؟ هذا بلد بعيد مترامي الاطراف والبحث فيه عن والد الطفل سوف يستغرق وقتا طويلا ..
    اظن اننا وقعنا على ضالتنا، ولكن بحق السماء .. حاولي ان تتذكري اسم هذا الشخص..
    اطرقت لورا برأسها واستغرقت في التفكير..
    بينما راح ستارك يذرع أرض الغرفة وعلى وجهه دلائل الهم والقلق..
    وفجأة .. توقف ستارك عن السير واخرج قفازه من جيبه ودس يديه فيه..
    وقال يكلم لورا:
    - هل لديك صحف؟

    - صحف؟
    - نعم ، لا اعني بالضرورة صحف اليوم .. اريد صحفة امس او امس الاول
    فأجابت وهي تشير الى رف وراء المكتب:
    - توجد هناك طائفة من الصحف القديمة.
    فاسرع ستارك الى حيث اشارت وتناول احدى الصحف والقى عليها نظرة سريعه وهتف:
    - رائع ، هذا ما اريده
    وبسط الصحيفة على المكتب وتناول مقصا كان هناك وتأهب للعمل ..
    فسألته لورا :
    - ماذا تريد ان تفعل؟
    - ساصنع الادلة
    - ولكن .. هب ان البوليس عثر على الرجل؟
    - اذا كان الرجل لا يزال يقيم في كندا فان سلطات البوليس ستجد مشقة في العثور عليه. واذا
    عثرت عليه فمن المحقق ان الرجل سيكون لديه من الادلة ما يثبت انه كان وقت وقوع الجريمة
    في مكان ما بعيدا عن مسرح الاحداث
    وكل هذا سوف يتطلب وقتا طويلا يكفي لتهدئة الموقف هنا ، ويتيح لنا فرصة لمزيد من التفكير
    والتدبير.
    فهزت لورا راسها ببطء قائلة:
    - اني لا اقر هذه الخطة ، ولا اوافق على اقحام شخص بريء في هذه الجريمة.
    فقال ستارك :
    - يا فتاتي العزيزة ، انك لست في مركز يسمح لك بالاختيار واتما يجب ان تتذكري اسم الرجل ،
    يجب .. يجب..
    - قلت لك اني لا استطيع
    فقال ليعاونها:
    - هل كان اسمه ماكدوجال ، او ماكدونالد ، او ما كنتوش؟
    - كلا
    - لا حيلة لي في الامر .. مادمت لا تستطيعين تذكر الاسم فعلينا ان نعمل بدونه الا تذكرين تاريخ
    الحادثة او اي شي اخر يفيدنا؟
    - اذكر التاريخ ، فقد وقع الحادث في اليوم الخامس عشر من شهر مايو.
    فدهش ستارك وقال:
    - كيف استطعت بحق السماء ان تذكري التاريخ بهذه الدقة؟
    - لأنه تاريخ يوم مولدي..
    فتمتم ستارك :
    - فقد خدمنا الحظ في هذا ايضا .. فتاريخ هذه الصحيفة هو الخامس عشر من الشهر..
    قال هذا وقص التاريخ..
    فهتفت لورا:
    - ان تاريخ هذه الصحيفه هو الخامس عشر من شهر نوفمبر
    - اعلم هذا .. ان ما يهمنا هو الرقم .. اما حروف مايو فيمكن تدبيرها.
    وراح يقص الحروف من الصحيفة واحدا تلو الاخر ، قص حروف الميم والالف والياء والواو
    وسألته لورا:
    ماذا ستفعل بعد ذلك؟
    فاجاب وهو يجلس امام المكتب:
    هل لديك مادة لاصقة؟
    فمدت لورا يدها للتناول من فوق المكتب انبوبه بها مادة لاصقة

  16. #30
    متداول محترف
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    65,553
    Thanks
    54,719
    Thanked 42,786 Times in 23,419 Posts

    افتراضي رد: روايات ومسرحيات عالمية

    تابع......

    ولكن ستارك صاح بها:
    - كلا .. لا تمسيها والا تركت عليها بصمات اصابعك.
    وتناول الانبوبه وفتحها..
    ووجد ورقة بيضاء من ورق الخطابات..
    فقال:
    هذا الورق شائع الاستعمال ويباع في جميع المكتبات .
    ووضع الورقة امامه وراح يقص الحروف من الصحيفة ويلصقها على الورقة وهو يقول:
    - كيف تصبح مجرما بعد درس واحد؟ هذا هو اسم العملية التي نقوم بها الان
    انظري ..
    ووضع امامها الورقة بعد ان فرغ من لصق الحروف.. فقرأت فيها :
    15 مايو
    يوم الانتقام
    وتناول ستارك الورقة وقال وهو يقترب من الجثة:
    - والان .. يجب ان نضع هذه الورقة في جيب ريتشارد العزيز
    وطوى الورقة ودسها في جيب القتيل وعندما اخرج يده سقطت من الجيب ولاعة ذهبية..
    فافلتت من فم لورا صيحة قصيرة ، واندفعت الى الامام لتلتقط الولاعة .
    ولكن ستارك كان اسرع منها..
    صاحت بلهفة :
    - اعطنيها انها ولاعتي
    فنظر ستارك الى الولاعة .. ثم الى لورا .. وارتسمت الدهشة في عينيه..
    قال وهو يقدم لها الولاعة:
    - حسنا .. حسنا .. انها ولاعتك ، فلماذا الانزعاج؟
    ثم راح يصعدها بعينيه وقال :
    - هل بدأت تفقدين اعصابك ، ام ماذا ؟
    - كلا طبعا.
    وبينما كان ستارك ينظم ثياب القتيل بعد ان وضع الورقة في جيبه، راحت لورا تمسح الولاعة في
    ثوبها خلسة لتزيل ما قد يكون عليها من بصمات اصابع.
    *
    واعاد ستارك كل شي الى مكانه على المكتب ثم خلع قفازه واخرج منديله من جيبه..
    وقال وهو يتظر اليها:
    - انتهينا من الخطوة الاولى ، فلننتقل الان الى الخطوة الثانية ، اين القدح الذي شربت منه الان؟
    فاقتربت لورا من المائدة التي بجوار المقعد المتحرك وتناولت القدح .. ووضعت الولاعة على
    المائدة.
    وهم ستارك بان يزيل اثر البصمات التي على القدح بمنديله..
    ثم توقف وقال:
    - كلا .. هذا غباء.
    - لماذا؟
    لا بد من وجود بصمات على القدح والقنينة ، بصمات الخادم وبصمات زوجك على الاق . ان
    عدم وجود بصمات على الاطلاق من شأنه ان يثير ريبة البوليس..
    قال ذلك وملأ القدح بالشراب واحتساه.. ثم قال:
    - والان .. يجب ان ابحث عن مبرر لوجود بصماتي ان الجرائم ليست من الامور السهلة .. اليس
    كذلك؟
    ووضع القدح على المائدة..
    فصاحت لورا بحدة :
    - ارجوك الا تقحم نفسك في هذا .. حتى لا يرتاب البوليس في امرك..
    فقال وهو يبتسم :
    - انني مواطن مسالم محترم لا ترقى اليه الشبهات ، ثم انني اقخمت نفسي في القضية وانتهى
    الامر .. فهناك سيارتي في حفرة امام البيت ، وهنا بصمات اصابعي في كل مكان..
    ولكن لا تنزعجي .. ان اسوأ ما قد يحدث لي هو ان يستجوبوني عن سبب قدومي .. وعن الوقت
    الذي جئت فيه .. وربما لا استجوب على الاطلاق اذا انت احسنت القيام بدورك..
    فتهالكت لورا على احد المقاعد..
    وبدت على وجهها دلائل الذعر والفزع.
    واقترب ستارك منها وقال :
    - والان .. هل انت على استعداد؟
    فسألته :
    - على استعداد لماذا؟
    - يجب ان تتمالكي نفسك..
    فقالت في حيرة :
    - انني اشعر بدوار وغباء .. وكان عقلي قد اصبح عاجزا عن التفكير ..
    فقال ستارك :
    - انك لست بحاجة الى التفكير ، وماعليك الا ان تطيعي ، هل لديك موقد من اي نوع؟
    - يوجد موقد للتدفئة..
    - حسنا ..
    والتقط قصاصات الورق من فوق المكتب وطوى عليها بقايا الصحيفة وقال:
    - اذهبي الان الى المطبخ .. وضعي هذا الورق في الموقد ثم اصعدي الى غرفاك واخلعي هذه
    الثياب وارتدي قميصا .. او غلالة مما تعودت ارتداءه عند النوم..
    وصمت لحظة.. ثم سأل:
    هل لديك انبوبه اسبرين؟
    فاجابته والدهشة في عينيها:
    - نعم..
    -حسنا .. افرغي محتوياتها في البالوعة ، ثم اذهبي الى حماتك او مس بينت وقولي انك تشعرين
    بصداع شديد وانك يحاجة الى قرص اسبرين..
    واحرصي على ان تتركي باب حماتك .. او باب مس بينت مفتوحا، لانك ستسمعين ، وانت
    تتحدثين الى احدهما طلق ناري..
    فهمتفت لورا في جزع:
    - صوت طلق ناري؟
    فقال يتناول المسدس الذي كان قد اخذه منها ووضعه على المائدة بجوار الجثة:
    - نعم ساتكفل انا بذلك..
    وفحص المسدس جيدا.. ثم قال:
    - يخيل الي ان هذا المسدس من صنع الخارج .. ام لعله من ذكريات الحرب

    فقالت لورا :
    - لا اعلم ... ان لذى ريتشارد مسدسات كثيرة مصنوعه في الخارج
    فسألها ستارك:
    - ترى هل هذا المسدس مسجل باسمه؟
    - لا اعلم . كل ما اعلمه .. ان لديه تراخيص لمجموعات من الاسلحة..
    فرد ستارك :
    - الترخيص شيء وتسجيل السلاح باسم صاحبه شيء اخر .. هل هناك من يعرف بصفة قاطعة
    ما اذا كان زوجك قد سجل هذا المسدس باسمه؟
    - ربما انجل ، هل هذا مهم؟
    - ان طريقتنا في تزييف الحادث .. تعني ان القاتل تسلل الى هذه الغرفة في طلب الانتقام والدم
    يغلي في عروقه .. ومسدسه في يده..
    ولكننا نستطيع ان نقلب الاوضاع دون ان تتأثر الخطة في محملها ، بمعنى ان نفترض ان القاتل
    دخل بينما كان ريتشارد يقاوم النعاس..
    وان ريتشارد اسرع بتناول المسدس ولكن القاتل انتزعه من يده واطلقه عليه
    مجرد افتراض..
    والان ارجو ان نكون قد فكرنا في كل شي .. ولم يفتنا شيء، والواقع ان فارق الوقت بين اللحظة
    التي قتل فيها زوجك فعلا واللحظة التي قتل فيها طبقا لروايتنا ..
    اي نحو عشرين دقيقة هذا الفارق لن يكون واضحا اذا نظرنا الى طول الوقت الذي ستستغرقه
    رحلة رجال البوليس الى هنا وسط الظلام والضباب
    وحرك الستار ونظر الى الثقوب التي احدثتها رصاصات ريتشارد في الجدار وقال:
    - لا باس من ان اضيف اليها ثقبا اخر
    وتحول الى لورا..
    واستطرد قائلا:
    - عندما تسمعين صوت الطلق الناري ، تظاهري بالفزع ، وتعالي الى هنا ومعك مس بنيت .. او
    اي اشخاص تجدينهم ..
    واذا سئلت فقولي انك لا تعرفين شيئا وانك اويت الى فراشك ثم استيقظت بصداع شديد ، فذهبت
    الى غرفة حماتك او غرفة مس بينت للبحث عن اسبرين .. وان ذلك هو كل ما تعرفينه .. مفهوم؟
    فاطرقت برأسها علامة الايجاب..
    وقال ستارك :
    - اما الباقي فدعيه لي .. هل تشعرين بانك احسن حالا الان؟
    - نعم
    - اذهبي واشرعي في اداء دورك
    - ولكن انت .. انت؟ لا يجب ان تزج بنفسك في هذا
    فقال ستارك :
    - لا تفسدي الامور بترددك ، انها لعبة مسلية بالنسبة لي..
    قتل زوجك كان لعبتك .. وانقاذ عنقك الجميل من حبل المشنقة هو لعبتي..
    كنت دائما اتمنى في قرارة نفسي ان تتاح لي فرصة لممارسة مواهبي البوليسية في جريمة
    واقعية..
    هل تستطيعين ان تفعلي كما قلت لك؟
    فاجابت لورا :
    - نعم ..
    فسألها ستارك :
    - آه .. ارى في معصمك ساعة ، كم ساعتك الان؟
    فنظرت الى ساعتها وقالت:
    الحادية عشرة و 50 دقيقة
    فضبط ساعته على هذا الوقت وقال :
    - حسنا ، سأمنحك اربع دقائق .. كلا .. خمس دقائق ، لكي تذهبي الى المطبخ لاحراق الورق في
    الموقد ، ثم الصعود الى غرفتك واستبدال ثيابك ، والانطلاق الى غرفة مس بنيت لطلب قرص
    الاسبرين ،،
    هل تكفي هذه المهلة؟
    وابتسم لها مطمئنا..
    فاطرقت برأسها علامة الايجاب
    قال:
    - قبل ان ينتصف الليل بخمس دقائق تماما ، ستسمعين صوت الطلق الناري .. الان اذهبي ..
    فسارت لورا الى الباب ، وهناك استدارت ، ونظرت اليه في قلق وجزع..
    فلحق بها وفتح الباب وهو يقول في همس:
    - ماذا بك؟ هل ستتخلين عني؟
    - كلا ..
    - هذا حسن ....
    ما كادت لورا تنصرف حتى اغلق ستراك الباب ووقف يفكر فيما ينبغي عليه عمله.
    نظر الى ساعته .. ثم أخرج سيجارة ومد يده الى الولاعة التي تركتها لورا على المائدة بجوار
    الجثة..
    وقبل ان تصل يده اليها لمح صورة للورا فوق رف الكتب فقصد الى الرف وتناول الصورة
    وتأملها وابتسم..
    ثم اعادها الى مكانها وعاد الى حيث كانت الولاعة فاشعل سيجارته ووضع الولاعة على المائدة..
    وقعد لحظة قصيرة اخرج منديله وازال اثر البصمات على المقاعد واطار الصورة والمكتب
    وافرغ منفضة السجاير في جيبه ..
    وبحث عن بقايا الصحيفة التبي مزقها ووجد قصاصة قصيرة تحت المكتب فطواها ووضعها في
    جيبه ..
    ثم اعاد ترتيب ادوات المكتب واعاد كل شيء الى مكانه..
    وأخيرا وقف في وسط الغرفة واجال البصر حوله ليطمئن الى ان كل شي على ما يرام..
    وبعد ذلك ارتدى معطفه وتناول المسدس وتحقق من انه محشو ، وبعد ان ازال عنه اثار
    البصمات..
    نظر الى ساعته ، ووقف في وسط الغرفة وصوب فوهة المسدس الى الجدار واطلقه..
    وعلى الاثر سمع ضجة في الطابق الاول ، فوضع المسدس في جيبه واندفع على الخارج عبر
    باب الحديقة ..
    ولكنه ما لبث ان عاد مهرولا .. ليلتقط مصباحه الكهربائي ، ويطفئ نور الغرفة..
    ثم يندفع الى الخارج ....
    *
    كانت لورا في غرفة مس بنيت وقرص الاسبرين في ديها عندما سمعت صوت الطلق الناري،
    فنظرت الى مس بنيت وقالت وهي تتصنع الدهسة والفزع:
    - ماهذا؟
    فقالت مس بنيت وهي تبتسم:
    - انه ريتشارد بغير شك، وقد عاد الى ممارسة هوايته المفضلة.
    فأسرعت لورا الى النافذرة وفتحتها واطلت منها
    وقالت:
    - انني لا ارى سوى الظلام والضباب، ويخيل الي انني سمعت صيحة ، هلمي بنا لنرى ما
    الخبر..
    واندفعت المرأتان الى السلم، وخرج جان من غرفته على الأثر وصفق الباب وراه بشده..
    كان شابا رقيقا في نحو التاسعة عشرة من عمره، له وجه برئ كوجوه الاطفال . وعينان واسعتان
    يتألق فيهما أحيانا بريق الخبث والدهاء..
    ويبدو ان الجلبة ايقظت مسز واريك العجوز من نومها ، فقد ارتفع صوتها وهي تصيح :
    - ماذا حدث يا جان؟ لماذا يهرول الجميع في البيت في منتصف الليل؟ ماذا حدث يا مس بنيت؟
    هل اصابكم مس من الجنون؟ لورا .. جان .. الا يخبرني احد بما يجري في هذا البيت ؟
    فصاح جان:
    - انه ريتشارد .. قولي له ان يكف عن اطلاق مسدسه وايقاظنا من النوم .. كوني على حذر يا
    لورا ان ريتشارد انسان خطر، وانت كذلك يا مس بنيت كوني على حذر ..
    كانت مس بنيت رغم بلوغها سن الخمسين تحتفظ بالكثير من الصفات التي تتميز بها العاملات
    في حقل التمريض ، فهي ذكية ، نشيطة ، ذات حيوية دافئة وذهن متوقد.
    وقد وصلت مس بنيت الى قاعة الاستقبال قبل غيرها فاضاءت النور واندفعت نحو المقعد
    المتحرك وهي تصيح:
    - حقا انك اخفتنا يا ريتشارد، كيف تطلق الرصاص في مثل هذا الوقت بالليل؟
    ودخلت لورا اعقابها.. وتبعها جان يقول:
    - ماذا جرى يا مس بنيت؟
    فصاحت هذه:
    - يا الهي .. لقد قتل نفسه..
    فهتفت لورا :
    - قتل نفسه؟ كيف؟
    وقال جان وهو يشير الى المائدة:
    - ان مسدسه غير موجود .. لقد اختفى المسدس.
    وهنا سمع ثلاثتهم صوتا في الخارج يقول :
    - ماذا يجري هنا؟
    فنظر جان نحو باب الحديقة .. ثم قال:
    - يوجد شخص في الحديقة..
    فقالت مس بنيت :
    - ترى من عساه يكون؟
    واسرعت الى باب الحديقة .. ولكن الباب فتح قبل ان تصل اليه. ودخل ستارك وهو يقول:
    - ماذا يجري هنا ؟
    ووقع بصره على ريتشارد..
    فاقترب منه ، ونظر اليه مليا وقال:
    - هذا الرجل ميت . انه مصاب برصاصة في رأسه..
    ونظر اليهم بارتياب..
    فقالت مس بنيت:
    - من انت ؟ ومن اين جئت؟
    - ماهذا؟
    فقالت مس بنيت وهي تبتسم:
    - انه ريتشارد بغير شك، وقد عاد الى ممارسة هوايته المفضلة.
    فأسرعت لورا الى النافذرة وفتحتها واطلت منها
    وقالت:
    - انني لا ارى سوى الظلام والضباب، ويخيل الي انني سمعت صيحة ، هلمي بنا لنرى ما
    الخبر..
    واندفعت المرأتان الى السلم، وخرج جان من غرفته على الأثر وصفق الباب وراه بشده..
    آان شابا رقيقا في نحو التاسعة عشرة من عمره، له وجه برئ كوجوه الاطفال . وعينان واسعتان
    يتألق فيهما أحيانا بريق الخبث والدهاء..
    ويبدو ان الجلبة ايقظت مسز واريك العجوز من نومها ، فقد ارتفع صوتها وهي تصيح :
    - ماذا حدث يا جان؟ لماذا يهرول الجميع في البيت في منتصف الليل؟ ماذا حدث يا مس بنيت؟
    هل اصابكم مس من الجنون؟ لورا .. جان .. الا يخبرني احد بما يجري في هذا البيت ؟
    فصاح جان:
    - انه ريتشارد .. قولي له ان يكف عن اطلاق مسدسه وايقاظنا من النوم ..كوني على حذر يا
    لورا ان ريتشارد انسان خطر، وانت كذلك يا مس بنيت كوني على حذر ..
    آانت مس بنيت رغم بلوغها سن الخمسين تحتفظ بالكثير من الصفات التي تتميز بها العاملات
    في حقل التمريض ، فهي ذآية ، نشيطة ، ذات حيوية دافئة وذهن متوقد.
    وقد وصلت مس بنيت الى قاعة الاستقبال قبل غيرها فاضاءت النور واندفعت نحو المقعد
    المتحرك وهي تصيح:
    - حقا انك اخفتنا يا ريتشارد،كيف تطلق الرصاص في مثل هذا الوقت بالليل؟
    ودخلت لورا اعقابها.. وتبعها جان يقول:
    - ماذا جرى يا مس بنيت؟
    فصاحت هذه:
    - يا الهي .. لقد قتل نفسه..
    فهتفت لورا :
    - قتل نفسه؟كيف؟
    وقال جان وهو يشير الى المائدة:
    - ان مسدسه غير موجود .. لقد اختفى المسدس.
    وهنا سمع ثلاثتهم صوتا في الخارج يقول :
    - ماذا يجري هنا؟
    فنظر جان نحو باب الحديقة .. ثم قال:
    - يوجد شخص في الحديقة..
    فقالت مس بنيت :
    - ترى من عساه يكون؟
    واسرعت الى باب الحديقة .. ولكن الباب فتح قبل ان تصل اليه. ودخل ستارك وهو يقول:
    - ماذا يجري هنا ؟
    ووقع بصره على ريتشارد..
    فاقترب منه ، ونظر اليه مليا وقال:
    - هذا الرجل ميت . انه مصاب برصاصة في رأسه..
    ونظر اليهم بارتياب..
    فقالت مس بنيت:
    - من انت ؟ ومن اين جئت؟
    فأجاب:
    - انني ضللت طريقي وسقطت سيارتي في حفرة ، ثم رأيت هذا الباب فدخلته لاطلب المعونة ، او
    لاتكلم بالتليفون ان وجد.. ولكني ماكدت اتقدم بضع خطوات حتى سمعت دوي طلق ناري ،
    وخرج شخص من هذا الباب ، واصطدم بي في الظلام وسقط منه هذا ..
    وبسط يده .. فاذا بها مسدس ..!
    فسألت مس بنيت:
    - والى اين ذهب هذا الشخص؟
    - لا اعلم .. ان الظلام دامس والضباب كثيف ، ولا يستطيع الانسان ان يتبين موقع قدمه.
    ووقف جان امام الجثة وراح يتأملها..
    ثم صاح :
    - لقد اطلق بعضهم الرصاص على ريتشارد.
    فقال ستارك:
    - يبدو هذا. ويحسن بكم ان تتصلوا بالبوليس على وجه السرعة.
    قال ذلك ووضع المسدس على المائدة وتناول القدح وملاه بالشراب، ثم اومأ برأسه نحو الجثة
    وقال:
    - من هذا؟
    فأجابت لورا وهي تجلس على الاريكة :
    - انه زوجي!
    - لابد انك صدمت.. اشربي هذا..
    وقدم لها القدح..
    وابتسم ابتسامة خفيفة ليطمئنها..
    ثم خلع قبعته والقى بها على احد المقاعد..
    ولاحظ ان مس بنيت تتفرس في الجثة وتهم بان تمد يدها اليها ، فتحول اليها بسرعة وقال :
    -كلا .. لا تمسي شيئا، يخيل الي ان في الامر جريمة ، فاذا صح ذلك فيجب ان يبقى كل شي كما
    هو.
    فاعتدلت مس بنيت واقفة وهتفت قائلة :
    - جريمة؟! مستحيل ..
    ودخلت مسز واريك في هذه اللحظة..
    آانت تتوآأ على عصا .. وآانت نظراتها وقسمات وجهها تنمان عن قوة شخصيتها..
    قالت وهي تقف بالعتبة :
    - ماذا جرى ؟
    فأجاب جان :
    - اطلق بعضهم الرصاص على ريتشارد.
    فصاحت مس بنيت :
    - صه يا جان ..
    فقالت مسز واريك وهي تومئ نحو ستارك:
    - ماذا كان يقول هذا السيد؟
    فاجابت مس بنيت :
    -كان يقول ان في الامر جريمة..
    فسارعت مسز واريك حتى اقتربت من الجثة ، فوقفت امامها وقالت في همس :
    - ريتشارد
    فصاح جان :
    - انظروا .. انني ارى ورقة تطل من جيبه ..
    ومد يده ليتناول الورقة ..
    فمنعه ستارك بقوله :
    -كلا . لا تمس شيئا ..
    وجثا بجوار الجثة وأطل في الورقة ، وقرأ بصوت مسموع :
    15 مايو
    يوم الانتقام
    فهتفت مس بنيت :
    - ماآجريجور
    وانبعثت لورا واقفة كمن لدغتها أفعى ..
    وقطبت مسز واريك حاجبيها فقالت :
    - هل تعنين .. ذلك الرجل .. والد الطفل الذي دهمته السيارة ؟
    فتمتمت لورا تحدث نفسها :
    - ماآجريجور . نعم .. هذا هو الاسم ..
    وصاح جان :
    - انظروا .. ان الحروف كلها منزوعة من الصحف ..
    ومرة أخرى منعه ستارك من ان يمس الورقة ، فقال :
    - لا تمسوا شيئا حتى يحضر رجال البوليس..
    واقترب من كلة التليفون واستطرد يقول :
    - هل تسمحون لي؟
    فقالت مس بنيت :
    - سأتصل أنا بالبوليس ..
    ولكن مسز واريك قالت بحزم :
    - دعوني أفعل ذلك ..
    وهكذا امسكت العجوز بزمام الموقف ..
    جمعت شجاعتها ، وتناولت السماعة ..
    وأدارت القرص ..
    وقالت لمحدثها في هدوء ، وبصوت واضح النبرات :
    - مرآز البوليس؟ هنا قصر لانجلبرت .. قصر مستر ريتشارد واريك .. لقد وجد مستر واريك
    ميتا .. أصيب برصاصة قضت عليه ...
    آانت الشمس مشرقة تبشر بيوم صحو يختلف تماما عن سابقه فوضع الرقيب كادوالدر ملف
    الاوراق على المكتب وفتح باب الشرفة ووقف يتمطى .. ويتثائب ..
    لم يكن قد غمض له جفن منذ ان تلقى مرآز البوليس نبأ مصرع ريتشارد واريك..
    وعاد الرقيب الى الغرفة ليلتمس بعض الراحة ريثما يحضر المفتش توماس الذي انيطت به مهمة
    التحقيق في القضية ، واماطة اللثام عن سر الجريمة..
    ولكن الرقيب ماآاد يستقر في احد المقاعد حتى دخل المفتش توماس ، فوضع حقيبة اوراقه على
    المائدة وخلع معطفه وتأهب للعمل .
    فقال الرقيب:
    - طاب صباحك يا مستر توماس.. من كان يظن ان الجو سيصفو بهذه السرعة بعد ضباب الامس
    ،كان اسوأ ضباب شهدته في حياتي ، ولا عجب اذا كانت الحوادث قد تفاقمت في طريق
    آارديف.
    فقال المفتش بايجاز:
    -كان من الممكن ان تقع حوادث اسوأ.
    - لقد وقع حادث اصطدام بشع بالقرب من بوتكاول ، اسفر عن مقتل رجل واصابة طفلين ، ووقع
    حادث اخر في ..
    فقاطعه المفتش فقال:
    - هل فرغ خبراء البصمات من مهمتهم ؟
    - نعم يا سيدي ، فقد احضرت صور البصمات وتقرير الخبراء..
    واسرع الى الملف وفتحه .
    فقال المفتش وهو يجلس امام المكتب:
    - اذن لنبدأ بفحص البصمات ، هل صادفتكم متعاب في اخذ بصمات السكان؟
    -كلا يا سيدي ..كانوا جميعا متعاونين.
    - هذا أمر يدعو الى الارتياح ، ان اآثر الناس يعارضون في اخذ بصماتهم .. ظنا منهم اننا
    سنضعها مع بصمات المجرمين..
    ثم راح يتصفح اوراق الملف ويتلو اسماء اصحاب البصمات..
    فقرأ:
    - مستر واريك .. آه .. هذا هو القتيل .
    مسز لورا واريك .. الزوجة .
    مسز واريك .. الام .
    جان واريك .. الاخ .
    مس بنيت ..
    من هذا؟ انجل؟
    آه .. خادم مستر واريك حسنا
    مستر مايكل ستارك..
    لننظر الآن في تزويع البصمات ..
    على الباب وزجاجة الشراب والقدح . توجد بصمات مستر ريتشارد واريك ، وانجل ومسز لورا
    واريك .. ومستر مايكل ستارك..
    وعلى الولاعه والمسدس توجد بصمات مايكل ستارك وحده ، وذلك امر طبيعي فانه – على حد
    قوله – قدم قدح الشراب لمسز لورا ، واشعل لفافة تبغ بالولاعة..
    ووجد المسدس في الحديقة.. فقلب الرقيب شفته…
    ثم سأل بصوت ينم عن الارتياب :
    - مايكل ستارك!!
    فسأله المفتش :
    - هل تشعر نحوه بنفور؟
    - ماذا جاء يفعل هنا؟ ذلك ما اود معرفته ، اود ان اعرف لماذا دخل هذا البيت بالذات ، حيث
    وقعت جريمة القتل..
    فرفع المفتش رأسه عن الاوراق .
    ثم قال ساخرا:
    - انت نفسك كدت تودي بالسيارة في احدى الحفر ليلة امس ، ونحن في طريقنا الى هذا البيت ،
    حيث حدثت جريمة القتل..
    أما عن سبب وجوده في هذه المدينة فانه جاء منذ اسبوع للبحث عن منزل صغير يشتريه..
    وعاد الى الاوراق..
    واستطرد يقول.
    - يبدو ان جدته كانت تقيم في هذه المنطقة وانه كان يقضي اجازته عندها وهو صغير..
    فهز الرقيب كتفيه ولم يجب..
    قال المفتش:
    - على كل حال، نحن ننتظر تقريرا عنه من ( عبدان ) وسيصل التقرير بين لحظة واخرى ، هل
    حصلت على بصمات لمقارنتها بالبصمات التي وجدت هنا؟
    - اني ارسلت اليه الرقيب جونز في الفندق الذي يقيم به ، فقيل له انه ذهب الى احد الكراجات
    لاصلاح سيارته ، فاتصل به في الكراج وطلب اليه التوجه الى مرآز الشرطة في اقرب وقت
    ممكن..
    - هذا حسن .. والآن .. لننظر الى البصمات التي لم يعرف اصحابها..
    وجدت بصمة كف على المائدة بجوار الجثة كما وجدت على الباب من الداخل والخارج بصمات
    اخرى غير واضحة..
    فصاح الرقيب بصوت من وفق الى حل لغز عويص:
    - آه .. لا بد انها بصمات ماآجريجور..
    فقال المفتش بعد تردد قصير:
    - ربما .. ولكننا لم نجد مثل هذه البصمات على المسدس ، ان اي انسان على شيء من الفطنة لابد
    ان يلبس قفازا في مثل هذه الظروف..
    - ان رجلا مختل الشعور مثل ماجريجور لا يفكر في شيء كهذا..
    فقال المفتش :
    - ستصلنا اوصاف هذا الرجل من ( نورويتش ) بعد ساعات ..
    - مهما اختلفت وجهات النظر فانها قصة محزنة ، رجل فقد زوجته حديثا يفاجأ بمصرع ابنه
    الوحيد تحت عجلات سيارة يقودها مأفون مولع بالسرعة.
    فقال المفتش في ضجر:
    - لو كان مستر واريك قد قاد سيارته بجنون ، لقدمته السلطات ذات الشأن للمحاطمة بتهمة القتل
    الخطأ ولكن السلطات لم توجه اليه اي تهمة ، بل ولم تسحب منه رخصة القيادة..
    قال ذلك وفتح حقيلة الاوراق التي جاء بها..
    واخرج المسدس منها..
    أما الرقيب ، فانه لم يقتنع بمنطق المفتش ..
    فقال:
    - ما اآثر الكذب وشهادة الزور في حوادث السيارات..
    فتجاهل المفتش هذا التعقيب.. وانصرف الى القضية التي جاء لتحقيقها.
    - بصمة كف على المائدة بجوار الجثة..
    ونهض والمسدس في يده وقصد الى المائدة ودقق النظر فيها وهز رأسه..
    قال الرقيب :
    - ربما كانت بصمة كف أحد الزائرين..
    - لقد اآدت مسز واريك انها لم تستقبل احدا من الزائرين طوال يوم امس .. ولكن ربما كان
    الخادم يعرف اآثر من ذلك .. جئني به..
    فخرج الرقيب .. وانحنى المفتش فوق المائدة ، ووضع عليها كفه اليسرى..
    ثم رفعها ، ونظر الى بصمتها ..
    وبعد قليل ، خرج الى الشرفة ..
    ونظر يمنة ويسرة .. ثم فحص قفل الباب ...
    *
    * * *
    وساد الصمت لحظة ..
    وسرعان ما تلاشت الابتسامة على شفتي ستارك ، وقال وهو يهز رأسه وينظر الى لورا بحدة :
    - الان بدأت افهم ..
    - ماذا تعني؟
    - هذا الشخص عشيقك ، اليس كذلك ؟ .. .تكلمي
    فردت في تحد :
    - مادمت قد سألت ، فالجواب هو نعم
    - يبدو ان هناك اشياء كثيرة لم تصارحيني بها ليلة البارحة ، اليس كذلك ، لهذا خطفت الولاعة
    بسرعة ، وزعمت انها ولاعتك .
    منذ متى بدأت العلاقة بينك وبين هذا الشخص ؟
    - منذ بعض الوقت
    - لماذا لم تهربي معه اذن؟
    - لاسباب كثيرة ، اهمها الحرص على مستقبله السياسي
    فجلس ستارك على مقعد ، وبدا الضيق واضحا على وجهه..

    قال :
    - لم تعد لهذه الاعتبارات اهمية في هذه الايام ، اكثر الساسة يرتبكون الفحشاء بمثل البساطة التي
    يدخنون بها لفافة تبغ.
    - هناك اعتبارات خاصة ، فقد كان جوليان صديقا لريتشارد، وكان ريتشارد كسيحا ..
    - آه.. حقا .. انها اعتبارات تسء الى سمعة صاحبك ومركزه،
    - هل كان ينبغي ان احدثك بكل هذا ليلة البارحة ..
    فقال ستارك :
    -كلا ، لم يكن ذلك ضروريا ..
    - الواقع اني لم ارى له ايه اهمية ، فقد كان اهم منه بالنسبة الي اني قتلت ريتشارد..
    فقال دون ان ينظر اليها :
    - نعم ، نعم .. انا ايضا لم افكر الا في ذلك .
    ثم اردف بعد صمت قصير :
    - هل لديك مانع من القيام بتجربة بسيطة .. اين كنتي تقفين عندما اطلقت الرصاص على ريتشارد
    ؟
    فقالت في حيرة :
    - اين كنت اقف؟!
    - نعم
    - هناك
    واشارت نحو باب الشرفة .
    فقال :
    - اذهبي وقفي حيث كنتي تقفين امس عندما اطلقت الرصاص على ريتشارد.
    فقالت وهي تنهض ببطء :
    - انا لا اذكر اين كنت اقف ، لا تطالنبي بان اتذكر .. كنت .. كنت في اشد حالات الاضطراب .
    فقال ستارك :
    - لقد قال لك زوجك شيئا اثارك .. فاختطفت منه المسدس .
    ونهض واقفا .. ووضع سيجارته في المنفضة وقال :
    - دعينا نعيد تمثيل الحادثة .. ها هي المائدة .. وها هو المسدس ..
    قال ذلك وتناول السيجارة من يدها ووضعها ايضا في المنفضة ، ثم اخرج مسدسه ووضعه على
    المائدة وقال :
    - كنتما تتشاجران ، فتناولت المسدس .. هيا تناولي المسدس .
    فمدت يدها ..
    ثم احجمت وقالت :
    - كلا . لا اريد
    فرد ستارك :
    - لا تكوني حمقاء ، انه غير محشو ، هلمي تناوليه..
    فاطاعت لورا ، وتناولت المسدس
    فقال ستارك :
    - انك لم تتناوليه هكذا ببطء ، بل اختطفته لسرعة واطلقت الرصاص ، والان اريني كيف فعلتي
    ذلك ..
    فتراجعت لورا بضع خطوات الى الوراء ، وهي ممسكة بالمسدس بطريقة تدل على انها لم تمس
    مسدسا قبل تلك اللحظة
    وصاح ستارك يستحثها :
    - هلمي .. اريني كيف فعلت
    فحاولت ان تصوب المسدس ..
    وصاح بها ستارك :
    - اطلقي المسدس ، انه غير محشو ..
    ولكنها وقفت مترددة ، ولم تطلق المسدس ..
    فتناول ستارك المسدس من يدها ..
    وقال وفي عينيه نظرة انتصار :
    - هذا ما ظننته ، انك لم تطلقي مسدسا طول حياتك ، بل ولا تعرفين كيف يطلق المسدس .
    ونظر الى المسدس واستطرد :
    - وايضا لا تعرفين كيف يرفع الزناد .
    ووضع المسدس على المائدة ..
    وجلس على الاريكة وقال في هدوء ..
    - انك لم تطلقي الرصاص على زوجك ..
    - بل اطلقته
    فرد ستارك :
    - كلا .. كلا ، انت لم تطلقيه
    فارتسمت على وجهها دلائل الخوف قائلة :
    - لماذا اعترفت اذن بقتله اذا لم اكن قد قتلته؟
    فتحول اليها بغته وقال :
    - لان جوليان فارار هو الذي قتله .
    -كلا ..
    - نعم ..
    -كلا ..
    - اؤكد انه القاتل .
    - اذا كان جوليان هو القاتل حقا ، فلماذا اعترف انا بالجريمة ؟ فأجاب ستارك وهو يصعدها
    بعينيه في قدوء :
    - لانك ظننت ، وبحق ، انني ساتستر عليك واحميك .. نعم .. انك خدعتني بمهارة ، ولكن كل
    شيء قد انتهى الان .. هل سمعتي؟ كل شيء قد انتهى . ولن استمر بعد الان في هذه الاكاذيب
    لانقاذ الميجور جوليان فارار من حبل المشنقة.
    فنظرت اليه لورا وابتسمت ..
    ثم سارت في هدوء الى حيث كانت المنفضة على المائدة ، فتناولت سيجارتها وتحولت اليه
    وردت ببطء :
    - بل شتشتمر .. يجب ان تستمر ، فليس في ا ستطاعتك ان تتراجع الان ، انك ادليت باقوالك الى
    مفتش البوليس ولا يمكنك الان ان تعدل عنها او تغيرها .
    فبهت ستارك وهتف :
    - ماذا قلت؟
    فجلست على مسند الاريكة ..
    وقالت في هدوء :
    - مهما تكن معلوماتك عن الجريمة ، او ظنونك واوهاوك بشانها ، فأنت ملتزم بالقصة التي
    رويتها للمفتش ، لانك اصبحت شريكا في الجريمة، انت نفسك قلت ذلك .
    وأرسلت من فمها سحابة من الدخان..
    فاتبعث ستارك واقفا ، ونظر اليها وقد الجمته جرأتها ،، ثم تمتم وهو ينظر اليها شذرا
    - أيتها ال...
    كانت الشمس قد اوشكت على المغيب حين خرج جوليان الى الشرفة ونظر الى الحديقة بعينين
    شاردتين!
    كانت تبدو على وجهه دلائل الانزعاج والقلق الشديد..
    ولم يلبث ان نظر الى ساعته وعاد ادراجه الى قاعة الاستقبال ،، وانه يذرع ارض القاعة جيئة
    وذهابا، اذ وقع على صحيفة فوق المكتب .
    كانت احدى الصحف المحلية ، وقد نشرت في صدرها بحروف كبيرة نبأ مصرع ريتشارد
    واريك.
    فتناولها وجلس على مقعد وراح يقرأ ما ورد فيها عن الحادث ..
    وقبل ان يفرغ القراءة فتح باب الغرفة ..
    فانبعث واقفا وهتف في لهفة ..
    - لورا
    وارتسمت خيبة الامل على وجهه حين وقع بصره على انجل ..
    تهالك على المقعد مرة اخرى .. ليستأنف القراءة ..
    قال الخادم ستحضر مسز لورا بعد لحظة يا سيدي ..
    فلم يجب جوليان ..
    واستغرق في القراءة ..
    فقال الخادم بعد قليل :
    - معذرة يا سيدي ، هل استطيع ان اتحدث اليك لحظة؟
    فاستدار اليه جوليان ..
    ثم سأله :
    - نعم يا انجل .. ماذا تريد؟
    فاقترب انجل بضع خطوات وقال :
    - اني قلق على مركزي هنا يا سيدي ، وقد خطر لي ان استشيرك .
    فقال جوليان بغير اهتمام ، لانه كان في شغل بمتاعبه الخاصة :
    - ماذا يقلقك يا انجل؟
    فقال انجل :
    - يقلقني اني اصبحت بلا عمل بعد موت مستر واريك.
    - هذا امر طبيعي ، ولكني اعتقد انك ستجد عملا اخر بسهولة ، اليس كذلك؟
    فرد انجل :
    - ارجو ذلك يا سيدي.
    - انك فيما اعلم شخص مؤهل ومدرب
    - نعم يا سيدي ، وتوجد اعمال كثيرة في المستشفيات وبيوت العظماء لمن كان مثلي ..
    - ماذا يزعجك اذن؟
    فقال انجل :
    - ان الظروف التي انتهى بها عملي هنا لا تدعو على الارتياح.
    فسأله جوليان:
    - معنى ذلك انك تشعر بالاستياء ، لان عملك هنا قد انتهى بسبب جريمة قتل؟
    فتمتم انجل قائلا :
    - ذلك ما اعنيه يا سيدي
    - هذا امر لا يستطيع احد ان يصنع شيئا حياله ، ولكن مما لا شك فيه ان مسز لورا سوف تعطيك
    شهادة مريضة..
    قال ذلك واخرج علبة سجائره، وتناول منها سيجارة .. ثم اعاد العلبة الى جيبه..
    فقال انجل :
    - لن تكون هناك صعوبة من هذه الناحية يا سيدي ، فمسز لورا سيدة لطيفة ، وظريفة ..
    وكان في لهجة الخادم شيء اثار ريبة جوليان وقلقه ، فاستدار اليه وقال بحزم:
    - ماذا تعني؟
    - اني لا اريد ان اكون مصدر ازعاج من اي نوع لمسز لورا.
    - تعني انك تنوي البقاء بعض الوقت للعمل في البيت ارضاء لها؟
    فقال انجل :
    - اني اتعاون فعلا في اعمال البيت ، ولكن ليس ذلك ما اعنيه ، ان ضميري يعذبني يا سيدي.
    فصاح جوليان بحدة:
    - ضميرك؟ ماذا تعني بحق الشيطان ؟
    فقال انجل :
    - لا اظن انك تدرك حقيقة موقفي يا سدي ، اقصد موقفي من البوليس ، ان واجبي كمواطن
    يفرض علي ان اعاون البويس بكل طريقة ممكنة ،ولكني في الوقت نفسه اريد ان اظل مخلصا
    للاسرة التي اخدمها.
    فقال جوليان وهو يشعل سيجارته :
    - انك تتكلم كما لو كان هناك تضارب بين واجبك كمواطن ، وولائك للاسرة.
    فقال انجل :
    - اذا فكرت في الامر مليا يا سيدي ،، انك ستفطن الى هذا التضارب .
    - الى ماذا تهدف بالضبط يا انجل؟
    فقال انجل بتؤده:
    - ان رجال البوليس يا سيدي ليسوا في مركز يتيح لهم رؤية الخلفيات .. والخلفيات قد تكون لها
    اهمية قصوى في قضية كهذه.. يضاف الى ذلك انني كنت اعاني من ارق شديد في الفترة الاخيرة
    .
    فقال جوليان في دهشة :
    - وما الصلة بين ارقك وهذه القضية؟
    فرد انجل :
    - من سوء الحظ يا سيدي اني اويت الى فراشي مبكرا ليلة البارحة ولكني لم استطع النوم ..
    فسأله جوليان :
    - هذا امر يؤسف له.. ولكن
    - ونظرا لموقع غرفتي ، فقد استطعت ان اعرف اشياء ربما غابت عن فطنة رجال البوليس .
    - ماذا تريد ان تقول؟
    - المفهوم يا سيدي ان مستر واريك كان مريضا وكسحيا ،، فمن الطبيعي والحالة هذه ان تكون
    لزوجته الشابة الفاتنة علاقات اخرى ..
    فقال جوليان بخشونة:
    - اهذا ما تعنيه؟ ان لهجتك لا تعجبني يا انجل ..
    - ارجو الا تتسرع في الحكم علي ياسيدي .. واذا فكرت في الامر مليا ، فستجد ني في مركز بالغ
    الدقة والصعوبة ، فانا اعرف اشياء لم ابح بها بعد لرجال البوليس ، بينما الواجب يحتم علي ان
    ابوح بها ..
    فاعتدل جوليان في جلسته وقال :
    - اعتقد ان ما ذكرته عن معلوماتك وواجبك والبوليس هو مجرد هذيان والحقيقة انك تريد ان
    توحي الي بانك في مركز يتيح لك ان تثير الغبال ما لم ..
    وصمت قليلا .. ثم قال :
    - ما لم ، ماذا؟
    - اني كما سبق ان ذكرت ، ممرض مؤهل ، ومن السهل ان اجد عملا في مستشفى او في بيت
    احد العظماء .. ولكني اتوق احيانا لان يكون لي عمل خاص بي ، كمحصة صغيرة تتسع لخمسة
    او ستة من المرضى .. او المدمنيين الذين يثيرون المتاعب لذويهم..
    وقد استطعت ان ادخر بعض المال ، ولكنه لسوء الحظ لا يكفي ، لذلك خطر لي ..
    - خطر لك اني او مسز لورا او كلينا معا قد نتقدم لمساعدتك ماليا لتنفيذ مشروعك ؟
    فقال انجل :
    - ذلك مجرد خاطر خطر لي يا سيدي .. فاذا تحقق كان ذلك كرما عظيما..
    فقال جوليان ساخرا :
    - نعم .. سيكون كرما عظيما حقا..
    فتمتم انجل قائلا :
    - انك المحت في شيء من الخشونة يا سيدي ، الي اني اهدد باثارة الغبار او بمعنى اخر اهذذ
    باثارة فضيحة وذلك غير صحيح لاني لا افكر في امر كهذا اطلاقا
    فنهض جوليان واقفا وقال :
    - انك تهدف الى شيء معين يا انجل ؟ ماهو ؟
    فرد انجل بهدوء:
    - قلت لك يا سيدي ، انني لم استطع النوم ليلة البارحة وقد ظللت مفتوح العينيين ، وصوت نفير
    الانذار بالضباب يدوي في اذني ..
    ثم خيل الي اني سمعت صوت نافذة تفتح وتغلق بفعل الريح وتكرر هذا الوت مرارا، وهو صوت
    مزعج لشخص مؤرق يحاول ان ينام ، فنهضت من فراشي ونظرت من النافذة ولقيت ان ذلك
    الصوت المزعج ينبعث من نافذة حظيرة الدجاج ، التي تقع تحت غرفتي مباشرة .
    فسأله جوليان :
    - وبعد ذلك ؟
    فقال انجل ببرود :
    - بعد ذلك قررت ان اذهب الى الحظيرة واغلق النافذة لاتخلص من ذلك الدوي المزعج .
    وبينما كنت اهبط السلم سمعت صوت طلق ناري فقلت لنفسي هوذا مستر واريك قد عاد الى صيد
    القطط ، ولكني لا اظنه يستطيع ان يتبين هدفه في هذا الضباب .
    وتسللت الى الحظيرة واغلقت النافذة من الداخل وقبل ان اهم بمغادرتها سمعت وقع اقدام في هذه
    الشرفة ..
    ثم تحركت الاقدام من الشرفة الى الطريق الذي يمتد منها في محاذاة الجدار ، حتى يدور حول
    الركن الايمن للبيت ..
    وهو طريق شبه مهجور لا يستعمله احد سواك يا سيدي كلما اتيت الى هذا البيت او غادرته لانه
    في الواقع اقصر طريق بين بيتك وهذا البيت ..
    فقال جوليان ببرود :
    - امض في حديثك .
    فقال انجل بتؤدة :
    - الحق يا سيدي اني شعرت بالخوف والقلق عندما سمعت وقع الاقدام اذ خشيت ان يكون لص قد
    تسلل الى البيت ولكن شد ما كان سروري وارتياحي عندما رايتك تمر امام نافذة الحظيرة ، وانت
    تسرع الخطى وتهرول عائدا الى البيت .
    فصمت جوليان لحظة .. ثم هز رأسه وقال :
    - لم افهم بعد غرضك من رواية هذه القصة هل هناك مسألة معينه تحاول ان تبرزها ؟
    فسعل انجل كمن يشعر بالحرج .. ثم قال :
    - اني اتسائل يا سيدي هل ذكرت للبوليس انك اتيت ليلة امس لمقابلة مستر واريك؟ وعلى فرض
    انك لم تذكره ، وان رجال البوليس ، اقبلوا ليلقوا علي مزيدا من الاسئلة عن احداث الليلة الماضية
    ..
    فقاطعه جوليان قائلا :
    - هل تعرف ان الابتزاز جريمة؟ وان جريمة الابتزاز عقوبتها في منهى الصرامة ؟
    ففر اللون من انجل . ولكنه تمالك نفسه بسرعة فقال :
    - الابتزاز ؟ ماذا تعني يا سيدي؟ ان المسألة –كما سبق ان قلت – هي مسألة التمزق الذي اشعر
    به امام واجبين متعارضين .. والبوليس ؟
    فقاطعه جوليان مرة اخرى وقال وهو يطفئ سيجارته :
    - ان قاتل مستر واريك قد فضح نفسه ، ورجال البوليس يعرفونه الان جيدا ولا اعتقد انهم
    سيعودون لاستجوابك مرة اخرى .
    فقال انجل في ذعر :
    - اؤكد لك يا سيدي اني لم اقصد الا ...
    فقاطعه للمرة الثالثة قائلا :
    - انت تعلم تماما انه لم يكن في مقدورك ان تتعرف على اي شخص وسط الضباب الكثيف ليلة
    البارحة . ولكنك اخترعت هذه القصة لكي ..
    وقبل ان يتم عبارته .. فتح الباب ، ودخلت لورا ..
    وبدت عليها الدهشة حين رأت انجل ، ولكنها تحولت الى جوليان وقالت :
    - يؤسفني انني تركتك تنتظر يا جوليان .
    فقال انجل استعدادا للانصراف :
    - ربما تحدثت اليك في هذا الموضوع البسيط مرة اخرى ، فيما بعد يا سيدي .
    فقال ذلك وحنى قامته للورا وانصرف ..
    وأغلق الباب وراءه ...
    وانتظرت لورا لحظة .. ثم اسرعت الى جوليان وهي تهتف:
    - جوليان !!
    فقال في شء من الاستياء :
    - لماذا ارسلت في طلبي يا لورا؟
    فاجابته في دهشة :
    - لقد انتظرتك طول النهار..
    - كانت مشاغلي منذ الصباح ، اجتماعات ، ولجان ، ومقابلات ، وسوف يستمر ذلك حتى تنتهي
    الانتخابات ، وعلى كل حال ، أفلا ترين من الأفضل يا لورا ان نكف عن هذه اللقاءات؟
    - ولكن هناك أمورا يجب ان نناقشها ..
    فقال وهو ينظر الى الباب :
    - هل نعلمين ان انجل يحاول ان يمارس معي عملية ابتزاز؟
    فاجابت مستغربة :
    - انجل؟
    - نعم ، ومن الواضح انه يعرف الكثير عن علاقتنا ، كما يعرف اني كنت هنا ليلة البارحة.
    - هل تعني انه رآك؟
    فأجاب وهو ينظر عبر باب الحديقة :
    - يقول انه رآني
    - لم يكن في استطاعته ان يراك في الضباب
    - لقد روى لي قصة عن نافذة في حظيرة الدجاج كانت مفتوحة فذهب لاغلاقها ورآني امر امام
    الحظيرة في الطريق الى بيتي ..
    كذلك قال انه سمع قبل ذلك صوت طلق ناري غير انه لم يعر الامر اهتماما..
    - يا إلهي ! وما العمل؟
    - لا اعلم ، يجب ان نفكر في الامر
    - ستعطيه نقودا؟
    فتمتم قائلا :
    - كلا .. كلا .. اذا فعلت ذلك كانت بداية النهاية ، ومع ذلك ... ماذا بوسعنا ان نفعل ؟
    ومسح جبينه بيده وقال :
    - ليس هناك من يعلم اني اتيت الى هنا ليلة البارحة ، ان خادمتي نفسها لا تعلم .. والمسألة الان
    هي ، هل رآني انجل حقا ، ام انه يزعم ذلك؟
    - هب انه ذهب الى البوليس ، فماذا يكون ؟
    فأجاب وهو يمسح جبينه بيده مرة اخرى ..
    - لا اعلم ، يجب ان افكر ، فليس امامي الى ان اقول انه كاذب ، او ازعم اني لم اغادر منزلي
    ليلة البارحة ..
    - والبصمات ؟

 

 
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أزمة عالمية أم سوء إدارة؟
    بواسطة سامي محمد في المنتدى الأسهم الأردنية Amman Stock
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 11-07-2010, 01:09 AM
  2. ستة ملاعب عالمية جديدة في قطر
    بواسطة omdeh في المنتدى الصالـــة الرياضيـــــة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-19-2010, 05:43 PM
  3. شركات عالمية
    بواسطة loai1969 في المنتدى الإقتصاد العالمي World Economy
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-02-2010, 01:53 AM
  4. روايات حقيقية لمجاهدي القسام
    بواسطة أبو نديم في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-25-2009, 09:22 PM
  5. خفايا وأسرار مجزرة الفسفور الأبيض في غزة.. روايات حية شاهدة للتاريخ
    بواسطة nael mousa في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-15-2009, 02:12 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

Copyright 2009 - 2017, Stocks Experts Network. All rights reserved
BACK TO TOP