warning مرحباً بزائرنا ، يبدو أنك لم تقم بالتسجيل بعد ، يسعدنا إنضمامك لنا
أهلا وسهلا بك إلى شبكة خبراء الأسهم.
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    Administrator
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    23,071
    Thanks
    17,042
    Thanked 16,769 Times in 7,631 Posts

    Post فن كتابة المقالة

    تعريف المقالة ::

    المقالة كما يعرفها أدمون جونسون، فن من فنون الأدب، وهي قطعة إنشائية، ذات طول معتدل تُكتب نثراً، وتُلِمُّ بالمظاهر الخارجية للموضوع بطريقة سهلةٍ سريعة، ولا تعنى إلا بالناحية التي تمسُّ الكاتب عن قرب.

    والمقالة ـ بتعريف آخر ـ قطعة من النثر معتدلة الطول، تعالج موضوعاً ما معالجة سريعة من وجهة نظر كاتبها، وهي بنت الصحافة نشأت بنشأتها وازدهرت بازدهارها.
    كلمة " موضوعاً ما " في التعريف تعني أن المقالة من أكثر الفنون الأدبية استيعاباً وشمولاً لشتى الموضوعات، فموضوعات كالتضخم النقدي، وأساليب الإعلان والتخدير بالإبر، لا يمكن أن تحملها أجنحة الشعر، ولا حوادث القصة، ولاحوار المسرحية، والمقالة وحدها تتقبل مثل هذه الموضوعات، وأية موضوعات أخرى وتجيد توضيحها وتحسن عرضها.

    وكلمة " معالجة سريعة " في التعريف تعني أن كاتب المقالة، مازاد على أنه سجل تأملات، أو تصورات أو مشاهدات تغلب عليها العفوية والسرعة، فلو كانت المعالجة متأنية فجمعت الحقائق، وفحصت وصنفت، واعتمد على الإحصاء، والتجربة والمتابعة، لعُدَّ هذا العمل بحثاً علمياً، وليس مقالة أدبية.

    فلو قرأت في مجلة علمية، أن طيور البلاكبول، تطير في الخريف إلى شاطئ المحيط الأطلسي، ومن هناك تقوم برحلة جوية لا تصدق فوق البحار، في اتجاه أمريكا الجنوبية، مجتازة مسافة أربعة آلاف كيلو متر بلا توقف، خلال ست وثمانين ساعة، على ارتفاع يزيد على ستة آلاف متر، لو قرأت هذه الفقرة لعرفت أن هذه الأسطر قد كلفت العلماء سنوات طويلة من الملاحظة، والمتابعة، فهذه فقرة من بحث علمي وليس مقالة أدبية.

    وكلمة من " من وجهة نظر كاتبها " تعني أن المقالة تعبِّر عن ذات كاتبها أكثر مما تُعبِّر عن موضوعها ؛ لأن كاتب المقالة يرى الأشياء من خلال ذاته، وما يعمل فيها من مشاعر وانفعالات.

    استمعوا معي إلى أحد الكتاب، يتحدث عن طائرة:

    " طائر صغير أحببته شهوراً طوالاً، غرد لكآبتي فأطربها، ناجى وحشتي فآنسها، غنّى لقلبي فأرقصه، ونادم وحدتي فملأها ألحاناً ".

    عناصر المقالة ::

    المادة والأسلوب والخطة.

    فالمادة هي مجموعة الأفكار، والاراء، والحقائق، والمعارف والنظريات، والتأملات، والتصورات، والمشاهد، والتجارب والأحاسيس، والمشاعر، والخبرات التي تنطوي عليها المقالة، ويجب أن تكون المادة واضحة، لالبس فيها ولا غموض، وأن تكون صحيحة بعيدة عن التناقض، بين المقدمات والنتائج، فيها من العمق ما يجتذب القارئ، وفيها من التركيز ما لا يجعل من قراءتها هدراً للوقت، وفيها وفاء بالغرض، بحيث لا يُصاب قارئها بخيبة أمل، وأن يكون فيها من الطرافة والجدة بحيث تبتعد عن الهزيل من الراي، والشائع من المعرفة والسوقي من الفكر، وفيها من الإمتاع، بحيث تكون مطالعتها ترويحاً للنفس، وليس عبئاً عليها .
    إن مهمة الكاتب ليست في إضعاف النفوس، بل في تحريك الرؤوس وكل كاتب لايثير في الناس رأياً، أو فكراً، أو مغزى يدفعهم إلى التطور، أوالنهوض، أو السمو، على أنفسهم، ولا يحرك فيهم غير المشاعر السطية العابثة، ولا يقرُّ فيهم غير الاطمئنان الرخيص، ولا يوحي إليهم إلا بالإحساس المبتذل، ولا يمنحهم غير الراحة الفارغة ولا يغمرهم إلا في التسلية، والملذات السخيفة التي لا تكوِّن فيهم شخصية ولا تثقف فيهم ذهناً، ولا تربي فيهم رأياً، لهو كاتب يقضي على نمو الشعب، وتطور المجتمع.

    :: الأسلوب ::

    وهو الصياغة اللغوية، والأدبية لمادة المقالة، أو هو القالب الأدبي الذي تصب فيه أفكارها، ومع أن الكتَّاب تختلف أساليبهم، بحسب تنوع ثقافاتهم، وتباين أمزجتهم، وتعدد طرائق تفكيرهم، وتفاوتهم في قدراتهم التعبيرية، وأساليبهم التصويرية، ومع ذلك فلا بد من حدٍّ أدنى من الخصائص الأسلوبية، حتى يصح انتماء المقالة إلى فنون الأدب.
    فلا بد في أسلوب المقالة من الوضوح لقصد الإفهام، والقوة لقصد التأثير، والجمال لقصد الإمتاع، فالوضوح في التفكير، يفضي إلى الوضوح في التعبير، ومعرفة الفروق الدقيقة، بين المترادفات ثم استعمال الكلمة ذات المعنى الدقيق في مكانها المناسب، سبب من أسباب وضوح التعبير ودقته (لمح ـ لاح ـ حدَّج ـ حملق ـ شخص ـ رنا ـ استشف استشرف) ووضوح العلاقات، وتحديدها في التراكيب سبب في وضوح التركيب، ودقته، فهناك فرق شاسع بين الصياغتين (يُسمح ببيع العلف لفلان ـ يسمح لفلان ببيع العلف).
    والإكثار من الطباق يزيد المعنى وضوحاً، وقديماً قالوا : (وبضدها تتميز الأشياء ) الحرُّ والقرُّ، والجود والشحُّ، والطيش والحلم واستخدام الصور عامة، والصور البيانية خاصة، يسهم في توضيح المعاني المجردة، مثال ذلك:

    الأدب اليوم عصاً بيد الإنسانية، بها تسير لامرود، تكحل به عينها وهو نور براق، يفتح الأبصار، وليس حلية ساكنة بديعة تزين الصدور

  2. #2
    Administrator
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    23,071
    Thanks
    17,042
    Thanked 16,769 Times in 7,631 Posts

    افتراضي رد: فن كتابة المقالة

    القوة في الأسلوب ::

    والقوة في الأسلوب سبب في قوة التأثير، فقد يسهم الأسلوب في إحداث القناعة، لكن قوة الأسلوب تحدث " موقفاً " وتأتي قوة الأسلوب من حيوية الأفكار، ودقتها، ومتانة الجمل، وروعتها، وكذلك تسهم في قوة الأسلوب الكلمات الموحية، والعبارات الغنية، والصورة الرائعة والتقديم والتأخير، والإيجاز والإطناب، والخبر والإنشاء، والتأكيد والإسناد، والفصل والوصل.

    مثال ذلك:

    إذا أردنا أن نعيش سعداء حقاً فما علينا إلا أن نراقب القمح في نموه والأزهار في تفتحها، ونستنشق النسيم العليل، ولنقرأ ولنفكر، ولنشارك تايلر في إحساسه، إذ يقول: سلبني اللصوص ما سلبوا ولكنهم تركوا لي الشمس المشرقة، والقمر المنير، والحياة الفضية، الأديم، وزوجة مخلصة تسهر على مصالحي، وتربية أطفالي، ورفقاء يشدون أزري، ويأخذون بيدي في كُربي، فماذا سلبني اللصوص، بعد ذلك ؟.. لا شيء، فهاهوذا ثغري باسم وقلبي ضاحك، وضميري نقي طاهر.

    * * * *

    :: الجمال في الأسلوب ::

    إذا كان الوضوح من أجل الإفهام، والقوة من أجل التأثير، فالجمال من أجل المتعة الأدبية الخالصة، وحينما يملك الكاتب الذوق الأدبي المرهف والأذن الموسيقية، والقدرات البيانية، يستطيع أن يتحاشى الكلمات الخشنة والجمل المتنافرة، والجرس الرتيب، وحينما يوائم بين الألفاظ والمعاني ويستوحي من خياله الصورة المعبرة، يكون أسلوبه جميلاً.

    مثال ذلك:

    البرج العاجي الخلقي هو السمو عن المطامع المادية، والمآرب الشخصية فليس من حق مفكر اليوم أن ينأى بفكره عن معضلات زمانه ولكن من واجبه أن ينأى بخلقه عن مباذل عصره، وسقطاته، البرج العاجي عندي هو الصفاء الفكري، والنقاء الخلقي، وهو الصخرة التي ينبغي أن يعيش فوقها الكاتب مرتفعاً عن بحر الدنايا الذي يغمر أهل عصره، لا خير عندي للمفكر الذي لا يعطي من شخصه مثلاً لكل شيء نبيل رفيع جميل.

    والعنصر الثالث من عناصر المقالة الخطة ويسميها بعضهم الأسلوب الخفي وهي المنهج العقلي الذي تسير عليه المقالة، فإذا اجتمعت للكاتب أفكارٌ وآراء يريد بسطها للقراء، وكان له من الأسلوب ما يستطيع أن تشرق فيه معانيه، وجب ألا يهجم على الموضوع من غير أن يهيء الخطة التي يدفع في سبيلها موضوعه.
    والخطة تتألف من مقدمة، وعرض، وخاتمة، والمقدمة هي المدخل وتمهيد لعرض آراء الكاتب، ويجب أن تكون أفكار المقدمة بديهية مسلماً بها، ولا تحتاج إلى برهان، وأن تكون شديدة الاتصال بالموضوع وأن تكون موجزة، ومركزة ومشرقة.

    وأما العرض، فهو صلب الموضوع، وهو الأصل في المقالة، وفيه تعرض أفكار الكاتب عرضاً صحيحاً، وافياً متوازناً، مترابطاً متسلسلاً ويُستحسن أن يمهد الكاتب لكل فكرة، ويربطها بسابقتها، ويذكر أهميتها ويشرحها، ويعللها، ويوازنها مع غيرها، ويذكر أصلها وتطورها ويدعمها بشاهد أدبي، أو تاريخي، ويُفضل ان تُعرض كل فكرة رئيسة في فقرة مستقلة.

    والخاتمة تلخص النتائج التي توصل إليها الكاتب في العرض، ويجب أن تكون واضحة، صريحة، حازمة.
    ومما يتصل بالحديث عن عناصر المقالة الحديث عن أنواعها:

    فمن حيث الموضوع هناك المقالة الاجتماعية، والسياسية، ومن حيث الأسلوب، هناك المقالة العلمية، والأدبية، ومن حيث الطول، هناك المقالة المطولة، والخاطرة، ومن حيث اللبوس الفني، هناك المقالة القصصية، والتمثيلية، ومقالة الرحلات، ومقالة الرسالة، ومن حيث موقف الكاتب هناك الذاتية، والموضوعية، ومن حيث طرق نقلها إلى الجمهور، هناك المقالة المقروءة، والمسموعة، والمنظورة.


    أنواع المقالة:

    :: المقالة العلمية ::

    موضوعاتها علمية، وأهدافها تبسيط الحقائق العلمية، وتيسير نقلها إلى الجمهور، يقول قدري طوقان " الشمس أقرب نجم إلينا، وتقدر المسافة بثلاثة وتسعين مليوناً من الأميال، فلو سار قطار إليها بسرعة خمسين ميلاً في الساعة لوصلها في مائتين وعشرين سنة، والأمواج اللاسلكية، التي تدور حول الأرض سبع مرات في ثانية واحدة، هذه الأمواج لو أرسلت إلى الشمس لوصلها في ثماني دقائق وربع، ولو أرسلت إلى أقرب نجم إلينا بعد الشمس لوصلته في أربع سنين ونصف ".
    لعلكم لاحظتم أسلوب المقالة العملية المباشر الذي يعتمد على الدقة في استخدام الألفاظ، والسهولة في صوغ العبارات، والبعد عن التأنق والزينة ولا تلبس المقالة العلمية من الأدب إلا أرق ثوب.

    :: المقالة الأدبية ::

    وهي قطعة من الشعر المنثور، تشف عن ذات الأديب، وتعبر عن مشاعره، وتنطلق مع خياله، وترسم ملامح شخصيته، أسلوبها أدبي محض، ففيها ماشئت من عواطف جياشة، وخيال عريض، وصور مترفة وأسلوب رشيق، يقول عبد العزيز البشري متحدثاً عن سيد درويش:
    " فما إن لحن سيد درويش فكان المغني شديداً إلا قوي لحنه، ودعم ركنه وشدَّ بالصنعة متنه، فسمعت له مثل قعقعة النبال، إذا استعر القتال، أو مثل زئير الآساد، إذا تحفزت للصيال، وإذا جنح الكلام إلى اللين، كان لحنه أرق من نسج الطيف، وألطف من النسمة في سحرة الصيف.

    :: الخاطرة ::

    مقالة قصيرة جداً تحتل بعض الزوايا في الصحف، والمجلات وتعتمد على أسلوب الخطف في معالجة الموضوعات، وتتميز بالطابع الذاتي وتشيع فيها السخرية، ولها مذاق عذب في نفس القارئ، وهي أشبه شيء بالرسم الكاريكاتوري.

    * * * *

    المصدر/ موسوعة النابلسي (قسم اللغة العربية)

  3. The Following 2 Users Say Thank You to AnAs For This Useful Post:


  4. #3
    متداول
    تاريخ التسجيل
    Feb 2015
    المشاركات
    46
    Thanks
    0
    Thanked 39 Times in 31 Posts

    افتراضي رد: فن كتابة المقالة

    جميل جدا يعطيك العافية

  5. #4
    متداول نشيط
    تاريخ التسجيل
    Feb 2015
    المشاركات
    85
    Thanks
    36
    Thanked 108 Times in 57 Posts

    افتراضي رد: فن كتابة المقالة

    مشكور على هذه المقالة وكما قلت فن الكتابة لان الكتابة فن

 

 

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-22-2011, 01:09 AM
  2. تعلم كتابة الكسرة والفتحة والضمة وأسرار الكيبورد
    بواسطة متواصل في المنتدى عالم التكنولوجيا
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-25-2010, 06:46 PM
  3. راحت زمن كتابة الاسماء على الدبل
    بواسطة منير ابوتايه في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-22-2010, 01:53 PM
  4. مأذون يرفض كتابة مؤخر صداق «مليون ريال»
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-19-2009, 09:24 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

Copyright 2009 - 2017, Stocks Experts Network. All rights reserved
BACK TO TOP