ملاحظات الغرفتين على قانون ضريبة الدخل المؤقت لسنة 2009


تجارة وصناعة الاردن تطالبان باعادة النظر بالسياسات الاقتصادية وتعديل التشريعات المناسبة


الميزات الاقتصادية التي تتمتع بها المملكة باستثناء نعمة الامن لم تعد مجدية لجذب الاستثمارات




2010/02/07

المطالبة بإعادة الخصم التشجيعي لتشجيع المكلفين على سداد التزاماتهم

تفعيل اعفاء 15% من صافي بدل الايجار المتأتي من تأجير العقارات في عمان و30% خارجها

المطالبة بمعاملة شركات التضامن والتوصية البسيطة والمؤسسة الفردية كافراد

ايجاد بند بالقانون ينظم الاستثمار مع الابقاء على اعفاءات القوانين الاخرى

إخضاع بدل الخدمة المدفوع لشخص مقيم لاقتطاع نسبة 5% سيضر بالقطاعات الخدمية

ايجاد نصوص تشجع على الاندماج واعادة استثمار الارباح من خلال الاعفاءات الضريبية

إخضاع أجور النقل المدفوعة لغير المقيم لنسبة مقطوعة 7% يتعارض مع تعزيز الصادرات

العرب اليوم - ساندرا حداد

ارسلت غرفتا تجارة وصناعة الاردن ملاحظاتهما على قانون ضريبة الدخل المؤقت وعلى التعليمات التي ستصدر لتنفيذه الى وزارة الصناعة والتجارة على ضوء الدراسة القانونية التي تم اعدادها بالتنسيق بين الغرف مع توسيع قاعدة المشاركين فيها من اعضاء المجلس الاستشاري لوزارة الصناعة والتجارة.

وقالت الغرفتان انهما ارسلتا ملاحظاتهما حول قانون ضريبة الدخل المؤقت لسنة 2009 من باب تثبيت اعتراضاتهما عليه مع تأكيدهما ان الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها المملكة تتطلب اعادة الحكومة النظر بالسياسات الاقتصادية والمضي قدماً في صياغة وتعديل القوانين ذات العلاقة بدلاً من مناقشة قانون ضريبة الدخل المؤقت لسنة 2009 وإجراء بعض التعديلات عليه.

واكدت الغرفتان في البيان الذي ارسلته لوزارة الصناعة والتجارة يوم الخميس الماضي وحصلت العرب اليوم على نسخه منه ضرورة تبني سياسة اقتصادية استثنائية لان التحدي أمام الاردن كبير جداً والميزات التي تتمتع بها المملكة باستثناء نعمة الامن لم تعد مجدية, فقد كان الاردن من الدول العربية الاولى التي توقع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة وتستفيد من المناطق الصناعية المؤهلة واتفاقية الشراكة الاوروبية مما أدى إلى قدوم الكثير من المستثمرين للأردن للاستفادة من تلك الاتفاقيات, لكن مع توقيع ذات الاتفاقيات مع العديد من الدول العربية المجاورة أدى إلى سحب هذه الميزة من الاردن اضافة إلى اعتماد الدول المجاورة نظام حوافز فعال الامر الذي لم يعد الاردن قادراً فيه بالوقت الحالي على التمييز على الدول المجاورة لجذب الاستثمار.

ودعمت الغرفتان توجه وزير الصناعة والتجارة بجعل كامل الاردن منطقة تنموية واحدة, لاهميته في تصحيح الخلل القائم, حيث أن تجربة المناطق التنموية مأخوذة من دول سبقت الاردن في هذا المجال ومن أهمها الصين التي تمتاز بمساحة شاسعة عكس الاردن البلد الصغير.

واشارت الغرفتان الى تجربة الصين بالمناطق التنموية, لان الصين تخصص مساحات شاسعة لاقامة منطقة تنموية فيها ولا يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار الاراضي والخدمات وتكلفة الحياة في تلك المناطق عكس الاردن الذي يخصص مناطق صغيرة جداً مما يؤدى إلى ارتفاع أسعار الاراضي وبدل خدمات وتكاليف الحياة الامر الذي ينافي الهدف من إنشاء المناطق التنموية وهو انعاش المناطق الاقل حظاً ومنع الهجرة منها إلى المدن الكبرى بحثا عن سبل العيش الكريم, فالتجربة العملية أثبتت فشل المناطق التنموية في تنمية المناطق الاقل حظاً في الاردن نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة بتلك المناطق وازدياد الهجرة منها إلى المدن.

واقترحتا تفعيل قانون المدن الصناعية بحيث ينص على إعفاء كامل من ضريبة الدخل لمدة عشر سنوات للمشاريع المقامة في المدن الصناعية لتصبح جاذبة للاستثمارات الصناعية, وانشاء المدن الصناعية الجديدة في المناطق الاقل حظاً على أن تكون هذه المدن على غرار المدن الصناعية العالمية التي يتوفر فيها جميع لوازم البنية التحتية ومحطات تكرير المياه العادمة وخزانات ضخمة لتخزين الغاز مما يؤدي إلى الحفاظ على البيئة وتقليل تكلفة الانتاج وبذلك نخدم تلك المناطق مع المحافظة على استقرار تكلفة المعيشة بها وتوفير فرص العمل لأبناء تلك المناطق الاقل حظاً.

وفيما يلي ملاحظات الغرفتين:

أولا: الملاحظات العامة على قانون ضريبة الدخل المؤقت لسنة 2009:

1- الغى القانون المؤقت الخصم التشجيعي للسداد المبكر المنصوص عليه في القانون الملغي وعليه نطالب بإعادة الخصم التشجيعي لتشجيع المكلفين على سداد التزاماتهم.

2- لم يعف القانون المؤقت غرف الصناعة والتجارة من الضريبة أسوة بالنقابات والهيئات المهنية والجمعيات التعاونية والجمعيات الاخرى المسجلة والمرخصة قانونا من عمل لا يستهدف الربح, وعليه نطالب باعفاء غرف الصناعة والتجارة.

3- لم يعف القانون المؤقت 15 بالمئة من صافي بدل الايجار المتأتي من تأجير العقارات داخل امانة عمان و30 بالمئة خارجها كما كان بالقانون الملغي وعليه نطالب بتفعيل هذا الاعفاء.

4- عامل القانون المؤقت شركات التضامن والتوصية البسيطة والمؤسسة الفردية معاملة الشركة المساهمة المحدودة واخضعها للضريبة بنسبة (14 بالمئة) وليس كالافراد وهو ما يخالف توجهات الحكومة في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة, فلم تستفد هذه الشركات من اعفاءات الافراد اضافة إلى إلزامهم بتنظيم حسابات مصادق عليها من مدقق حسابات قانوني مما سيزيد من الاعباء المترتبة على وحدات الاعمال الصغيرة ويهدد استمرارها وبقاءها رغم أهميتها في دعم الاقتصاد الكلي وحفظ الاستقرار الاجتماعي وعليه نطالب بمعاملتها كالافراد كما كان في القانون الملغي لتشجيع قيام الصناعات الصغيرة والمتوسطة ذات الطابع العائلي.

5- الغى القانون المؤقت الضريبة المقطوعة وعليه نطالب باعادة العمل بالضريبة المقطوعة كما كان الحال في القانون الملغي.

6- نطالب بالابقاء على اعفاءات قانون تشجيع الاستثمار وقانون المناطق الحرة وقانون المدن الصناعية لجذب الاستثمارات للاردن وتنشيط الحياة الاقتصادية فيه أو ادراج باب خاص بالاستثمار في القانون ينظم موضوع الاستثمار.

7- ايجاد نصوص تشجع على الاندماج واعادة استثمار الارباح من خلال الاعفاءات الضريبية.

ثالثا: ملاحظات غرفتي تجارة وصناعة الاردن على التعليمات التي ستصدر:

أولاً: تعريف المصاريف المقبولة: عرفت بأنها المصاريف والنفقات التي أنفقت أو استحقت كلياً وحصرياً في سبيل إنتاج الدخل الخاضع للضريبة على أن تحدد التعليمات التنفيذية أحكام وإجراءات هذا التنزيل. مما يتطلب أن يتم تحديدها بالتعليمات بشكل واضح لا لبس فيه ويقيد صلاحيات المدقق بشأن قرار رفضها, حيث أن إطلاق صلاحيات المقدر ستترتب عليه اضافة إلى الفروقات الغرامات المدنية والتحصيلية المذكورة بالبند أولاً من المحور الثاني للدراسة.

ثانياً: مصاريف البحث العلمي والابتعاث: ضرورة أن تتضمن التعليمات التي ستصدر بشأن تحديد المصاريف المقبولة نصوصا واضحة وصريحة تسمح بتنزيل المصاريف التالية: مصاريف البحث العلمي والتطوير حتى لو لم تسهم في تحقيق الدخل خلال الفترة التي انفقت فيها بإعتبار أنها ستسهم في تحقيق الدخل خلال الفترات اللاحقة, مصاريف الابتعاث للجامعات والمراكز الطبية للحصول على شهادات علمية, مصاريف الابتعاث والتدريب للحصول على شهادات مهنية.

ثالثاً: المخصصات: رغم ان القانون نص صراحة على إعتماد معايير المحاسبة الدولية أساسا لإعداد السجلات والمستندات والقوائم المالية الا أنه تضمن عدم إعترافه بالمخصصات المختلفة التي تفرض تخصيصها تلك المعايير بما في ذلك مخصصات البضاعة الراكدة وبطيئة الحركة ومخصصات الديون المشكوك فيها, الا ان تكوين المخصصات المختلفة يكون لمواجهة التزام قد يطرأ ولبناء احتياطات يعاد استخدامها في التوسع في الاعمال بما يسهم في دفع العجلة الاقتصادية ويحسن من مستويات الارباح المتحققة مما سيرفد خزينة الدولة بالضريبة المستحقة عليها في المدى المتوسط وطويل الاجل, لذا فمن المفروض أن تتضمن التعليمات قبول تنزيل تلك المخصصات بحيث يحاسب عليها ضريبياً لدى عكسها إلى الايرادات وعدم استخدامها.

رابعاً: اعتماد القسط الثابت في الاستهلاكات: يجب أن توفر تعليمات الاستهلاك التي سيتم إصدارها مرونة كافية للمكلف من حيث نسبة الاستهلاك التي يتم تحديدها و/أو من حيث السماح بتسريع الاستهلاك وفقاً لسياسات محاسبية ثابتة, وذلك حتى يتمكن المستثمر من إسترداد تكلفة الموجودات بأقصر فترة زمنية ليتمكن من إجراء عمليات التجديد ومواكبة التطورات التقنية المختلفة في المجالات التي يعمل بها وبالنتيجة سينعكس ذلك على تحسين مستوى الاداء المتحقق له ويعزز من قدرته التنافسية في الاسواق التصديرية بما يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ورفد خزينة الدولة .

خامساً: إخضاع بدل الخدمة المدفوع لشخص مقيم لاقتطاع نسبة 5 بالمئة: نص القانون على ضرورة قيام أي شخص إعتباري مقيم عند دفعه البدل لأي خدمة (عدا خدمات البنوك, التأمين, نقل الكهرباء, الاتصالات, النقل الجوي, النقل البري, البرمجيات, الاعلان والسياحة, خدمات الامن والحماية وخدمات التدريب المقدمة من الشركات التي تم استثناؤها بموجب تعليمات رقم (2) لشخص آخر مقيم أن يقتطع ما نسبته 5 بالمئة من البدل المدفوع وأن يقوم بتوريده للدائرة خلال ثلاثين يوما, ما سيلحق الاذى والضرر بقطاعات خدمية واسعة منها على سبيل المثال لا الحصر: تكنولوجيا المعلومات, قطاع خدمات المقاولين والمتعهدين, قطاع الخدمات الاستشارية والهندسية, وستتضرر تلك القطاعات سلباً بالتأثير على التدفقات النقدية الواردة لها والسيولة المتاحة لها في الوقت الذي تعاني فيه معظم وحدات الاعمال من شح السيولة وضعف التدفقات النقدية والذي لا يخفى أمره على أي مراقب.

وبينتا ان فرض النسبة المذكورة كدفعة على حساب ضريبة مؤدي الخدمات المختلفة على افتراض أن تلك القطاعات تحقق صافي أرباح تعادل ما نسبته 36 بالمئة تقريباً من قيمة إيراداتها كحد أدنى (36 بالمئة الحد الادنى لصافي الربح المفترض 14 بالمئة شريحة ضريبة الدخل = 5 بالمئة), وهو ما يخالف الحقيقة والواقع إذ أن القطاعات الخدمية عموماً لا يمكن لها بأي حال من الاحوال أن تحقق هوامش ربحية تمكنها من تحقيق صافي أرباح بنسبة 36 بالمئة من مجمل نشاطها وايراداتها.

واضافتا ان سحب السيولة المتاحة لمنظمات الاعمال من خلال اقتطاع وتوريد تلك النسبة سيؤدي إلى التأثير سلباً على أنشطة الاعمال على مستوى الاقتصاد الكلي ويحد من حجم الطلب الكلي مما سيؤدي بالنتيجة إلى انخفاض مقدار الضريبة المستحقة (وليس المحصلة) لخزينة الدولة في المدى القصير وسيعمق الركود الاقتصادي في المدى المتوسط والطويل.

وطالبتا وزير المالية ان يمارس صلاحيته الممنوحة له بموجب القانون المؤقت والتعليمات باستثناء القطاعات الواردة اعلاه.

سادساً: إخضاع المدفوعات لغير المقيم لضريبتي الدخل والمبيعات: نص القانون على إخضاع بدل الخدمات المدفوع لغير المقيم لقاء خدمات تم تأديتها في المملكة و/أو تم استخدام مخرجات تلك الخدمة في المملكة بشكل عام ومطلق, ولم يجر تحديد أسس لإستثناءات محددة تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وتحقيق الاهداف التنموية ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1- لدى قيام المكلف بالانفاق على تأهيل وتدريب موظفيه خارج المملكة وعودتهم ليتم إستخدام مخرجات (عملية التدريب في المملكة) لتطوير العمل, فإن الاجور المدفوعة لغير المقيم لقاء التدريب الذي تم خارج المملكة يتوجب إخضاعه وتوريد ما نسبته 7 بالمئة من القيمة كضريبة دخل مقطوعة.

2- تقوم بعض القطاعات كالجامعات والمستشفيات والقطاع السياحي بدفع عمولات استقطاب لوكلاء لها في الخارج لقاء ترويج وتسويق خدماتها لطلبة ولمرضى وسياح يجري إستقدامهم إلى المملكة, مما يعني أن الاستفادة من الخدمة بتحويل الطلبة والمرضى تم في المملكة ويتوجب إخضاع المبالغ المدفوعة للوكلاء في الخارج لضريبة الدخل البالغة 7 بالمئة مما سيزيد التكاليف المترتبة على المكلف الاردني بإعتبار أن المستفيد بالخارج سيحصل على بدل الخدمة بالصافي ولن يتحمل مقدار الضريبة المستحقة, الامر الذي سيؤدي إلى إضعاف قدرته التنافسية و/أو سيزيد العبء المترتب على الوافد للمملكة للإستفادة من خدمات التعليم و/أو الصحة و/أو السياحة و/أو غيرها

3- رغم ان بعض الخدمات معفاة من الضريبة العامة على المبيعات أصلاً كخدمات التعليم والصحة ورغم عمولات الاستقطاب المدفوعة لغير المقيم مرتبطة بتلك الخدمات المعفاه الا أن قانون الضريبة العامة على المبيعات يخضع تلك المدفوعات للضريبة العامة على المبيعات بنسبة 16 بالمئة بإعتبارها خدمات مستوردة يتوجب على متلقيها القيام بتوريدها للدائرة, مما يزيد من تكلفة المكلف الاردني ويضعف قدرته التنافسية. وهذا يخالف توجهات الحكومة بتعزيز مكانة الاردن اقليمياً ودولياً في المجالات الخدمية كالتعليم والصحة والسياحة وغيرها, وبذات الوقت يؤثر سلباً على دفع العجلة الاقتصادية على مستوى الاقتصاد الكلي إذ أن الوافدين للمملكة للحصول على خدمات التعليم و/أو الصحة و/أو السياحة يقومون بالانفاق خلال إقامتهم مما ينعكس إيجاباً على رفد إحتياطات البنك المركزي من القطع الاجنبية ورفد الخزينة بضريبة المبيعات على إستهلاكهم وضريبة الدخل على مدفوعاتهم ومشترياتهم من وحدات الاعمال الاردنية المختلفة.

وبناء على ما تقدم تطالب الغرفتان باستثناء التطبيق على الجامعات والمستشفيات والقطاع السياحي بموجب تعليمات تصدر لهذه الغاية.

سابعاً: إخضاع أجور النقل ما بين المملكة وأي دولة أخرى: إن إخضاع أجور النقل المدفوعه لغير المقيم سواء النقل البحري و/أو البري لنسبة ضريبة مقطوعة مقدارها 7 بالمئة يتعارض مع توجهات الحكومة في تعزيز الصادرات الاردنية وزيادة قدرتها التنافسية إذ أن الناقل سيقوم بالنتيجة إلى إضافة تلك النسبة لأسعار الشحن مما سيؤدي إلى زيادة التكلفة على المصدّر الاردني ويضعف قدرته التنافسية. وعليه نطالب باعفاء اجور النقل الصادر.