قبل شهرين من استضافة البحرين لسباق الفورميولا 1، تواجه حلبة البحرين الدولية، التي تستضيف سنويا السباق، عقبة شرسة قبيل استضافتها السباق المقبل في مارس (آذار) المقبل، وتتمثل هذه العقبة في لجنة التحقيق البرلمانية التي أعلنت أمس أنها «تناقش الجدوى الاقتصادية» من هذه الحلبة، وهو ما يشكل قلقا لدى الشارع البحريني حول ما سينتج عنه هذا التحقيق، خاصة إذا ما استطاعت اللجنة إثبات أي مخالفات مالية أو إدارية خلال الفترة القصيرة القادمة.

وخلال اجتماع لجنة التحقيق البرلمانية، أمس، بشأن مدى قيام شركة «ممتلكات البحرين القابضة»، المملوكة للحكومة وتدير كبريات الشركات الحكومية في البحرين، ناقشت اللجنة «على ضوء ما لديها من معلومات ما يخضع شركة (حلبة البحرين) ومساهماتها في إنعاش الاقتصاد الوطني، وكذلك ما تحققه من أرباح أو خسائر، والأموال التي يتم ضخها في المشروع».

وفي اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» يقول النائب خليل المرزوق رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بالبرلمان البحريني وعضو لجنة التحقيق مع شركة «ممتلكات»، إن دور السلطة التشريعية هو حماية المال العام «وشركة (ممتلكات) تدير أموال واستثمارات الدولة، وقد رصدنا مجموعة من التصرفات غير المفهومة في طريقة إدارة الشركات التابعة لـ(ممتلكات)، وبالتالي نقوم بدورنا في حماية المال العام، تأصيلا لمبدأ الشفافية في إدارة الشركات الحكومية».

ولماذا تحديدا حلبة البحرين الدولية على الرغم من أنها تنعكس إيجابا على الاقتصاد البحريني؟ يرد النائب خليل المرزوق بالقول، إن حلبة البحرين «هي إحدى الشركات التابعة للمجموعة القابضة (ممتلكات)، وبالتالي نحن ندرس طريقة إدارة هذه الشركة»، مضيفا أن حلبة البحرين الدولية «وباعتراف مسؤولي (ممتلكات) أنفسهم لم تحقق أرباحا مباشرة حتى الآن، وكل ما تحققه هو دخل غير مباشر في الاقتصاد البحريني».

لكن طلال الزين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ممتلكات» القابضة قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه في الوقت الذي كلفت حلبة البحرين الدولية 150 مليون دولار (أقيم أول سباق فورميولا عام 2002)، «فإن آخر دراسة أجريت من قبل شركة دولية متخصصة على سباق عام 2008، أثبتت أن هذا السباق ساهم في ضخ 600 مليون دولار على الاقتصاد البحريني خلال أسبوع السباق فقط». ويضيف الزين، أن حلبة البحرين الدولية «ليست رياضية فقط، بل لها تأثيرات على الاقتصاد البحريني ككل، ولا تنس المردود الإعلاني المجاني الذي تكتسبها البحرين من استضافتها لهذا السباق من القارات الخمس، أنا أحدثك حاليا وأنا في منتدى دافوس، والكثير عندما أعرفهم بنفسي وأني من البحرين يسألون: هل أنتم من يستضيف سباق الفورميولا 1». وفتحت البحرين الباب أما موطئ قدم لرياضة السيارات في دول الخليج العربية بعد استضافتها عام 2004 أول سباق لبطولة الفورميولا 1، قبل أن تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي العام الماضي 2009 جولة أخرى من جولات سباق الفورميولا 1، وفيما بلغت تكلفة بناء حلبة البحرين 150 مليون دولار، بلغت القيمة الإجمالية لبناء حلبة ياس الظبيانية نحو مليار دولار.

وتحقق لجنة برلمانية في شركات عدة تابعة لـ«ممتلكات» القابضة، لعل من أبرزها شركة «طيران الخليج» وشركة ألمن البحرين (ألبا) بالإضافة إلى حلبة البحرين الدولية، غير أن تصعيد النواب ضد حلبة البحرين الدولية على وجه الخصوص، على الرغم من تخطيها عقبة الخسائر منذ مدة، يثير تساؤلات عدة بين أروقة المستثمرين البحرينيين الذين يعتبرون الحلبة مصدرا لجذب الاستثمارات إلى بلادهم.

ويعود النائب خليل المرزوق للتأكيد أن التحقيق مع «ممتلكات» لا يمكن أن يعود بالسلب على الاقتصاد البحريني، «بل بالعكس نحن نسعى لإبعاد أي شبهة فساد في الشركة، وهو ما يحقق طمأنينة للمستثمرين إجمالا»، كما لا يعتقد البرلماني البحريني المرزوق أن التحقيق مع حلبة البحرين الدولية سيؤثر على استضافة البحرين لأولى جولات الفورميولا 1 للعام الحالي 2010، أو سيعطي انطباعا خاطئا عن جذب البحرين للاستثمارات الخارجية، لافتا إلى أن «لجنة التحقيق هذه تدار بطريقة عقلانية من قبل السلطة التشريعية، فهي تتولى المراقبة من أجل تأصيل مبدأ الشفافية وحماية المال العام».

وتستضيف البحرين في مارس المقبل وللمرة السابعة على التوالي جولة جديدة من جولات سباق الفورميولا 1، ويقول مسؤولو حلبة البحرين الدولية، إن اهتمام الناس في البحرين وفي المنطقة بالحلبة زاد في الأعوام السابقة، إذ شهد سباق جائزة البحرين الكبرى عام 2009 حضور 94 ألف متفرج على مدار الأيام الثلاثة.

وكانت لجنة التحقيق البرلمانية قد قررت، أمس، رفع عدد من الأسئلة بشأن شركة «ممتلكات» إلى عدد من الجهات والمؤسسات البحرينية ذات العلاقة، حيث قامت اللجنة بطلب معلومات عن قائمة الشركات والاستثمارات التي تم تحويلها من الحكومة، والتي تم امتلاكها وشراء نسبة منها، مع بيان حجم أصولها كل على حدة، والعمل على تأريخ المساهمة في الشركات التابعة إلى «ممتلكات» أو استثماراتها وقيمتها، وإن كان لدى «ممتلكات» دراسة جدوى اقتصادية، وكذلك دراسة المخاطر المالية والائتمانية، وتاريخ الاستحقاق، ونسبة المخاطرة في تآكل رأس المال، والعائد المتوقع عند شرائها وبعدها، وإن كانت تتم مراجعة وتقييم الاستثمارات والحالة الائتمانية بصورة دورية، ومن الذي يقوم بمثل هذه المراجعة والتقييم، وكذلك عن قيام شركة «ممتلكات» بتسويق الأدوات الاستثمارية، والسند القانوني لمثل هذه العمليات، وما إذا كان لديها تصريح من المصرف البحريني المركزي بذلك.