البالة : نوعية تجذب الميسورين واخرى تلبي مطلب الفقراء في اسواق تهزها الازمة



عمان - بترا - كمدينة اجتاحها زلزال تبدو اسواق البالة وهي تئن تحت وطأة الازمة الاقتصادية منذ اكثر من عام، وسط تقديرات متطابقة تؤكد أن أكثر من مئة تاجر خرجوا من اسواق، باتت ملاذا لفئات المجتمع على اختلافها.
وفي شارع الطلياني الشهير بمعارض البالة في وسط العاصمة، يؤكد البائع عمرعلي غالب، أن حجم مبيعات محله انخفض الى عشرة الاف دينار العام الماضي بعدما كان 50 الفا قبل الازمة، التي انخفض بسببها عدد هذه المحلات من اكثر من الف محل الى اقل من تسعمئة. وتشير ارقام دائرة الاحصاءات العامة الى أن المملكة استوردت البسة واحذية مستعمله بـ9 ملايين دينار خلال الشهور العشرة الاولى من العام الماضي، وهو ما يؤكده نقيب تجار الملابس صلاح حميدان، الذي قال ان انحسار التجارة في السوق تجاوز خمسين بالمئه خلال العامين الماضيين، بفعل ارتفاع تكلفة الاستيراد من الدول الاوروبية، التي تعتبر المصدر الرئيس لهذه البضائع .
وبعدما عبر عن مخاوف من انعكاس سلبي لقانون المالكين والمستاجرين على اسعار بيع الالبسة المستعملة، لاحظ حميدان اقبالا على السوق من شرائح ميسورة، بفعل الازمة الاقتصادية. وفي احد المعارض كانت أم ظاهر منهمكة في البحث عن ملابس لأطفالها الأربعة، موضحة انها اعتادت شراء ملابس للاسرة من محلات البالة، فالاسرة التي تضم عشرة افراد جلهم من طلبة المدارس تحتاج الكثير، ولا يتسنى دائما تلبية رغباتهم في اسواق البضائع الجديدة التي تحلق اسعارها عاليا.
اما ام احمد فتجد في سوق البالة جميع ما تريد من ملابس وحقائب وأحذية، وبأسعار في المتناول تتراوح بين دينار إلى خمسة دنانير، وهي في جودة عالية على الرغم من أنها مستعملة. طبيب في مستشفى خاص يقول انه بدأ يرتاد سوق البالة منذ سنوات، موضحا «زميل لي في دراسة الطب في بريطانيا ويعمل حاليا محاضرا في احدى الجامعات الاردنية الخاصة هو من حدثني عن جودة واصالة الملابس التي يبتاعها من البالة». واضاف» رغم انني اعتدت الشراء من اشهر محلات وكلاء الالبسه الجديده في عمان، الا انني استسغت هذه الاسواق التي تعرض البسة واحذية ذات جودة عالية» . ولفت الى انه لكثرة تردده على سوق البالة فقد باتت تربطه علاقة وطيدة مع غالبيتهم، اذ «يهاتفونني حين تصل بضاعة جديده لاختار ما أريد منها». ورفض هذا الطبيب فكرة خصوصية هذة الاسواق لشرائح معينة في المجتمع، وقال انها فكرة قديمة اذ أن غالبية المشاهير والاغنياء في الغرب يترددون على اسواق مشابهة حيث يجدون فيها ملابس نادرة وقيمة. من جهته، قال الشاب محمد طلال وهو يتنقل بين اكوام الملابس بحثا عما يناسبه «ان هذه الأسواق تجتذب أساساً الشباب الذين يرغبون في اقتناء ملابس مستوردة، ولا تسمح لهم إمكاناتهم الاقتصادية بشرائها». تاجر جملة في احد اسواق البالة قال إن «غالبية التجار تستورد البالات من اوروبا واميركا واسعارها تبدا من عشرين دولارا وتنتهي ب 800 دولار للبالة المكبوسة التي يصل وزنها 45 كيلوغراما، موضحا ان أغلى البالات تضم ملابس الرياضة تليها الملابس النسائية والرجالية والاطفال. واضاف أنه «في أحيان كثيرة حين نفتح أكياس البالة نجد في بعضها عملات ذات فئات صغير من الدولار واليورو، وقطعا من الحلي الذهبية وأجهزة المحمول، وفي الغالب تكون داخل الملابس المستوردة خصوصا من أميركا ودول أوربية». واشار هذا التاجر الذي طلب عدم ذكر اسمه الى أن «الغلاء في أسعار الملابس المستوردة الجديده من الخارج وخصوصا الصينية يجعل الناس يشترون الملابس من البالة التي تمتاز بجودتها ورخص أسعارها. لكن الموظف ابراهيم فاضل (30 سنة) يوضح في المقال «أن هناك عزوفا لدى كثيرين عن ارتداء ملابس استخدمها أناس آخرون، فالإنسان بطبيعته يحب أن يرتدي الملبس الجديد «. وقال بائع في سوق الجمعة الاسبوعي الشعبي في منطقة العبدلي ان «أسعار الملابس في البالات تختلف تبعا لنوعياتها ومواسمها، إذ تتراوح أسعار الملابس الصيفية من دينار إلى خمسة دنانير، بينما تصل أسعار بعض الملابس الفاخرة التي تشهد إقبالا من زبائن معينين إلى 20 دينارا»