إزدهار أعمال شركة فايروس القابضة


GMT 20:04:00 2009 الأربعاء 30 ديسمبر


طلال سلامة


طلال سلامة من برن (سويسرا): لم يكن فيروس أنفلونزا المكسيك السفاح القاتل كما ساد الاعتقاد في البداية، بيد أن تفشيه كان سريعاً لا بل أنه استطاع اختراق الحظر المفروض على قطاع غزة مسبباً هناك عشرة قتلى على الأقل. على الصعيدين المرضي والوبائي، فان الفيروس كان أضعف بكثير من التوقعات. مع ذلك، فان لم يخن أحداً على الصعيد المالي. هاهو يحصد نجاحاً مالياً خارقاً في عامه الأول. في الحقيقة، فان هذا الفيروس المنتج الرئيسي لشركة جديدة، تدعى شركة فايروس القابضة (Virus Spa). وتتميز هذه الشركة بمنتجات نصفها لقاحات والنصف الآخر مؤلف من هوس شعبي ازاء الاصابة بالفيروسات وكيفية تفاديها. لليوم، نجحت هذه الشركة في جني بلايين الدولارات.. المبارك بها؟
بالطبع، فان أوائل المستفيدين من كل ما يحصل هم أساتذة الأوبئة، أي منتجي اللقاحات. قبل بضع سنوات فقط، كان هؤلاء الأستذة ينتمون الى فصيلة من الفصائل الحيوانية المعرضة لخطر الانقراض. فالأمراض الوبائية الأكثر شراسة جرى استئصالها من الدول الغنية. أما الدول الفقيرة، أين كانت هذه الامراض تجد دوماً أرضاً خصبة لها، فان حكوماتها لم تكن تمتلك ما يكفي من مال لشراء اللقاحات الضرورية. أما اليوم، فان كل شيء تغير. فانفلونزا الطيور والأنفلونزا أ والتهديدات المتأتية من الارهاب البيولوجي ساعدت في تشغيل محرك الاستثمارات ثانية، وبصورة مذهلة. للآن، تمكن المنجم الذهبي للقاحات أنفلونزا المكسيك من جذب 12 بليون دولار لعمالقة انتاج هذه اللقاحات. في شهر سبتمبر(أيلول) الماضي، كان الطلب على شراء هذه اللقاحات ضعف قدرات انتاجه عالمياً. كما وقعت العديد من الدول عقوداً وشيكات بالأبيض لشراء لقاحات غير آمنة بعد. في أيام قليلة، نجحت "غلاكسوسميث" البريطانية في بيع 440 مليون جرعة بسعر 5 جنيه استرليني لكل جرعة. هكذا، جنت الشركة بواسطة لقاح "بانديمريكس" 3 بليون دولار من 22 دولة. أما مبيعات لقاح آخر، هو "ريلينسا" (relenza)، المضاد الفيروسي الفاعل في المرحلة الوقائية، فان قيمتها الكلية رست عند 600 مليون يورو في الشهور التسعة الأولى من العام.
بالنسبة للقاح "تاميفلو" الذي تنتجه شركة "لاروش" السويسرية، فان القيمة الكلية لمبيعاته تضاعفت عشر مرات، الى 2 بليون يورو. ومن المتوقع أن تجني الشركة جبالاً من الأموال الطازجة الجديدة، في عام 2010. هذا وتتوقع شركة "نوفارتيس" السويسرية أن تصل مبيعات لقاح "فوسيتريا" الى بليون يورو خلال ستة شهور فقط. ويبدو اليوم أن الأسواق "لفتت" ظهرها الى هذه اللقاحات "الغبية". فالمواطنين تغلبوا على خوفهم ولا أحد اليوم يريد الذهاب للتلقيح. هكذا تراكمت ملايين الجرعات في المستشفيات. هاهي هولندا مثلاً تعرض 50 في المئة من كميات اللقاحات لديها، أي 17 مليون جرعة، للبيع بأسعار مخفضة الى مالطا ومقدونيا. وهذا ما قد تفعله قريباً دولاً أخرى كما بريطانيا وفرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية.