النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: خطة “الاقتصاد أولا” للسلام في الشرق الأوسط بمؤتمر البحرين

  1. #1
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,736
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي خطة “الاقتصاد أولا” للسلام في الشرق الأوسط بمؤتمر البحرين

    أمريكا تكشف عن خطة “الاقتصاد أولا” للسلام في الشرق الأوسط بمؤتمر البحرين


    تنطلق المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للسلام في الشرق الأوسط في البحرين اليوم الثلاثاء في مؤتمر يصفه البيت الأبيض بأنه محاولة لضخ 50 مليار دولار من الاستثمارات، لكن الفلسطينيين يسخرون منها ويقولون إنها خطة “الاقتصاد أولا” وإن مصيرها الفشل.


    ويُوصف الاجتماع الدولي الذي يستمر ليومين بقيادة جاريد كوشنر صهر ترامب بأنه الجزء الأول من خطة واشنطن السياسية الأوسع التي طال انتظارها لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتي سيتم الكشف عنها لاحقا.


    لكن لن تحضر الحكومة الإسرائيلية ولا الحكومة الفلسطينية اجتماع العاصمة البحرينية المنامة.


    “الأموال مهمة والاقتصاد مهم، لكن الحل السياسي أهم، وعندما يتم حل سياسي على أساس الشرعية الدولية ورؤية الدولتين، وقتها نقول مرحبا بكل من يريد أن يساعدنا”


    وسيشهد الاجتماع تدقيقا فيما إذا كان المشاركون مثل السعودية ودول الخليج العربية الغنية الأخرى سيبدون أي اهتمام بتقديم تبرعات فعلية للخطة الأمريكية التي أثارت بالفعل انتقادات شديدة من الفلسطينيين وغيرهم في العالم العربي.


    ومنذ أسابيع تعكف البحرين على الإعداد للاجتماع. والبحرين حليف وثيق للولايات المتحدة وتستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.


    وقال دبلوماسي خليجي بارز طلب عدم نشر اسمه إن الحدث رغم تركيزه المفترض على الاقتصاد، تأمل دول الخليج العربية في استغلاله لإظهار تضامنها مع إدارة ترامب بشأن نهجها الصارم ضد إيران.


    وبموجب الخطة، ستساهم الدول المانحة والمستثمرون بنحو 50 مليار دولار في المنطقة منها 28 مليارا للأراضي الفلسطينية، الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة، و7.5 مليار للأردن وتسعة مليارات لمصر وستة مليارات للبنان.


    ومن بين 179 مشروعا مقترحا هناك طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار لربط الضفة الغربية وقطاع غزة.


    وقال كوشنر “أضحك عندما يهاجمون هذا باعتباره ‘صفقة القرن‘” في إشارة إلى الاسم المفترض لخطة ترامب للسلام على مدى العامين الماضيين.


    وأردف قائلا “إذا كانت لديهم الشجاعة لتنفيذها فستكون ‘فرصة القرن‘”.


    ويقدم كوشنر خطته في كتيبين مليئين بالرسومات والإحصائيات التي تشبه نشرة الاستثمار وقد أطلق عليها مرارا “خطة العمل”. وكوشنر أحد كبار مستشاري ترامب وصهره وهو قادم من عالم العقارات في نيويورك.


    فرص النجاح قليلة. يقر فريق ترامب بأن الخطة الاقتصادية، التي يطلق عليها “السلام من أجل الازدهار”، لن تُنفذ إلا إذا تم التوصل إلى حل سياسي لأحد أكثر الصراعات صعوبة في العالم.


    وأي حل من هذا القبيل يجب أن يعالج القضايا القائمة منذ زمن بعيد مثل وضع القدس والحدود المتفق عليها وتلبية المخاوف الأمنية لإسرائيل والمطالب الفلسطينية بإقامة دولتهم ومصير المستوطنات الإسرائيلية والوجود العسكري في الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة تلك الدولة.


    وفي مقابلة مع قناة الجزيرة تبث اليوم الثلاثاء، قدم كوشنر لمحة نادرة عن الجوانب السياسية المحتملة للخطة، قائلا إن الصفقة لن تلتزم بمبادرة السلام العربية، وهي مبادرة تقودها السعودية وتحظى بإجماع عربي منذ عام 2002.


    وقال كوشنر للجزيرة “اعتقد أننا جميعا علينا أن نعترف بأنه إن كان من الممكن التوصل لاتفاق، فإنه لن يكون على غرار مبادرة السلام العربية. سيكون في منطقة وسط بين مبادرة السلام العربية وبين الموقف الإسرائيلي”.


    وتدعو المبادرة العربية إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية وحق العودة للاجئين، الأمر الذي ترفضه إسرائيل.


    وثمة تساؤلات مستمرة عن الخطة بالكامل وما إذا كان فريق ترامب يخطط للتخلي عن “حل الدولتين”، الذي يتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.


    وتؤيد الأمم المتحدة ومعظم دول العالم حل الدولتين الذي كان الركيزة الأساسية لكل خطة للسلام منذ عشرات السنين.


    لكن فريق ترامب، بقيادة كوشنر ومبعوث ترامب للشرق الأوسط جيسون جرينبلات والسفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، دأب على رفض الالتزام بحل الدولتين، مع إبقاء المرحلة السياسية من الخطة سرية للغاية.


    ويعاني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو حليف مقرب من ترامب، من مشاكله الداخلية ويواجه انتخابات واتهامات فساد محتملة بعد تحقيق طويل للشرطة. وينفي ارتكاب أي مخالفات.


    وقال نتنياهو يوم الأحد “سنسمع الاقتراح الأمريكي بإنصاف وانفتاح”. وعلى الرغم من عدم حضور وزراء من الحكومة الإسرائيلية، من المتوقع أن يشارك وفد أعمال إسرائيلي.


    وقاطع الزعماء الفلسطينيون الورشة ورفضوا التواصل مع البيت الأبيض متهمين إياه بالانحياز لصالح إسرائيل بعد سلسلة من قرارات ترامب في الآونة الأخيرة. وقال كوشنر إن “بعض” رجال الاعمال الفلسطينيين سيحضرون لكنه رفض ذكر أسمائهم.


    كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي تمارس سلطته الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، ينتقد بشدة فرص نجاح الاجتماع.


    وقال عباس “الأموال مهمة والاقتصاد مهم، لكن الحل السياسي أهم، وعندما يتم حل سياسي على أساس الشرعية الدولية ورؤية الدولتين، وقتها نقول مرحبا بكل من يريد أن يساعدنا”.


    ووجدت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، التي تدير قطاع غزة، نفسها في اتفاق نادر مع خصمها اللدود عباس.


    وقال مشير المصري المسؤول في حركة حماس “قضية فلسطين لا ينوب عنها ولا يمثلها سوى شعبها”.


    وأضاف أن نهج ترامب “يؤسس لتحويل قضية شعبنا من سياسية إلى إنسانية… ودمج الاحتلال في نسيج المنطقة”.


    وقال كوشنر إنه حتى دون تمثيل الحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية، سيكون وجود رجال أعمال إسرائيليين وصحفيين مع نظرائهم من العالم العربي مهما في وقت يتصاعد فيه التوتر مع إيران.


    وتابع قائلا “يدرك الناس أن التهديد الحقيقي لتلك المنطقة يتمثل في إيران وعدوانها، ولدى إسرائيل والكثير من الدول العربية الأخرى الكثير من الأمور المشتركة اليوم أكثر من السابق”.


    وقال ديفيد ماكوفسكي، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط في واشنطن، “إيران تحتل مكان الصدارة في سلسلة الاهتمام الآن”، برغم أن التركيز الرئيسي للحدث على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.


    لكن ماكوفسكي، الذي دعاه البيت الأبيض للمشاركة بصفة مراقب، قال إن خطة ترامب وكوشنر ستنجح في النهاية أو ستفشل في كيفية معالجة القضايا الأساسية الكبرى وليس الأموال.


    وأردف قائلا “لا يعتقد أحد أن بإمكانه حل هذا الأمر اقتصاديا دون معالجة القضايا السياسية”.


    رويترز

  2. #2
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,736
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: خطة “الاقتصاد أولا” للسلام في الشرق الأوسط بمؤتمر البحرين

    “المال مقابل الأرض”.. المعادلة “السّامة” لمؤتمر المنامة
    ساعات قليلة تفصل الشرق الأوسط والعالم عن انطلاق مؤتمر المنامة الاقتصادي في العاصمة البحرينية، الثلاثاء، ليكون أول إجراء عملي لخطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميا باسم “صفقة القرن”.


    وتروج الولايات المتحدة أن المؤتمر يهدف لتحقيق الازدهار الاقتصادي وتقديم مشاريع تنموية للفلسطينيين كمقدمة لتحقيق سلام شامل مع إسرائيل، إلا أن المساعي الحقيقية للمؤتمر، من وجهة نظر العديد من الخبراء، تتمثل بالقضاء على حلم الفلسطينيين بدولة مستقلة مقابل منحهم الأموال وتحسين ظروفهم المعيشية.


    “المال مقابل الأرض”
    ولكن معادلة “السلام الاقتصادي” أو “المال مقابل الأرض” التي تسعى واشنطن بكل قوتها ونفوذها السياسي لتطبيقها “لن يكون أمرا سهلا أو واقعيا”، لأن الفلسطينيين بجميع أطيافهم رغم ما بينهم من انقسام سياسي عميق، يجتمعون على رفضها ومحاربتها بكل طاقاتهم إمكانياتهم، كما يرى الخبراء.


    وينطلق الثلاثاء وعلى مدار يومين مؤتمر المنامة تحت عنوان “ورشة الازدهار من أجل السلام”، وذلك في أول إجراء عملي لـ”صفقة القرن”.


    ولم يتم الإعلان عن خطة “صفقة القرن” رسميا، لكن يتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لمصلحة إسرائيل، بما فيها وضع مدينة القدس الشرقية المحتلة، وحق عودة اللاجئين.


    ملامح الخطة
    والسبت، أعلنت الولايات المتحدة رسميا ملامح الخطة الاقتصادية لـ”صفقة القرن”، كاشفة أنها تتضمن استثمارات بقيمة 50 مليار دولار في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية المجاورة للأراضي الفلسطينية.


    كما قال مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، في تصريحات صحافية، السبت، الصفقة تضمن “إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصاديات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة وبناء ممر يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة”.


    تنازل قسري عن حلم الدولة
    الخبير السياسي الفلسطيني، حسن لافي، قال إن “الولايات المتحدة تهدف من خلال مؤتمر المنامة وصفقة القرن بشكل عام أن تجبر الفلسطينيين على التنازل عن حلمهم وحقهم بدولة مستقلة عاصمتها القدس وبعودة اللاجئين مقابل توفير حياة هادئة لهم يتمتعون فيها بأوضاع اقتصادية جيدة”.


    وأضاف لافي: “واشنطن تهدف إلى تحويل الشعب الفلسطيني إلى مجموعة من الناس يفكرون فقط بتوفير احتياجاتهم الأساسية بعيدا عن حقهم بتقرير المصير والتخلص من الاحتلال وعودة اللاجئين”.


    وأشار إلى أن الولايات المتحدة تريد منح أرض فلسطين للإسرائيليين ودفع أموال عربية ودولية للشعب الفلسطيني على هيئة مشاريع استثمارية وبنى تحتية وفرص عمل معتقدة بذلك أنها ستنسيهم حقوقهم المشروعة.


    الصفقة و”الفشل”


    إلا أن “لافي” يرى أن المساعي الأمريكية سيكون مصيرها الفشل ما دام الجانب الفلسطيني يرفضها بشكل مطلق.


    وقال: “لا يمكن لأحد أن يوقع على الصفقة نيابة عن الفلسطينيين وموقفهم هو الذي سيحسم المعادلة وما داموا يرفضونها عبر المقاومة الشعبية والعسكرية والسياسية فإن ورشة المنامة وخطة السلام الأمريكية سيكون مصيرها الفشل”.


    وأشار إلى أن جميع الأطراف الفلسطينية أعلنت صراحة عن رفضها لـ”صفقة القرن” ومؤتمر المنامة ودعت الدول العربية لمقاطعته.


    ويعتقد “لافي” أن المحاولات الأمريكية لحل القضية الفلسطينية عبر الطريق الاقتصادي تأتي بسبب الرفض الإسرائيلي لأي حل سياسي.


    وأوضح أنه في ظل حالة الضعف العربي والانحياز الأمريكي لإسرائيل وغياب المنظومة الدولية الداعمة للفلسطينيين فإن تل أبيب لن تقبل بأي دولة سياسية للشعب الفلسطيني وخطة السلام الأمريكية تتماشى مع ذلك.


    التطبيع هدف آخر


    ولا يختلف الكاتب السياسي في عدد من الصحف الفلسطينية، فايز أبو شمالة، عن سابقه، فهو يعتقد أن مؤتمر المنامة يسعى لمنح أرض فلسطين لإسرائيل مقابل إغراق الفلسطينيين بالأموال والمشاريع الاستثمارية.


    وقال أبو شمالة إن “الولايات المتحدة تريد خلق مشاريع اقتصادية للشعب الفلسطيني بأموال عربية وإشراف إسرائيلي مقابل تنازلهم عن حقهم بدولة عاصمتها القدس وبعودة اللاجئين”.


    وأضاف: “الشعار النهائي لمؤتمر المنامة أن يحصل الشعب الفلسطيني على المال بما يخدم سيطرة إسرائيل على الأرض ويحقق أمنها الاستراتيجي”.


    ولفت إلى أن واشنطن تسعى أيضا من خلال هذه الورشة الاقتصادية لتثبيت التعاون والتطبيع بين الأنظمة العربية وإسرائيل.


    ورأى أبو شمالة أنه إذا جرى توافق وطني فلسطيني على خطوات مشتركة لرفض مؤتمر المنامة و”صفقة القرن” وإرباك الاحتلال الإسرائيلي فإن المشهد سينقلب على الولايات المتحدة ولن تستطيع تحقيق أي من أهدافها.


    وشدد على ضرورة أن يكون هناك خطوات مشتركة بين حركة “حماس” في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية والفلسطينيين في إسرائيل لإيجاد حراك فعلي يفشل ورشة المنامة وخطة السلام الأمريكية.


    وذكر المحلل السياسي الفلسطيني أن واشنطن تبنت فكرة السلام الاقتصادي لإدراكها أن حليفتها إسرائيل لن تقبل بأي حلول سياسية تمنح الفلسطينيين حقهم بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس وتضمن عودة اللاجئين.


    ترامب تجاوز الحلول السياسية


    وفي الإطار ذاته، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بقطاع غزة، تيسير محيسن، أن ورشة المنامة هي الجزء العملي الاقتصادي للرؤية الأمريكية الإسرائيلية لتحقيق السلام بمنطقة الشرق الأوسط والتعامل مع القضية الفلسطينية.


    واعتبر محيسن أن المؤتمر الاقتصادي في البحرين يحمل مخاطر استراتيجية تهدد جذور المشروع الوطني الفلسطيني، فهو ينفي إمكانية أن يكون هناك دولة فلسطينية مستقلة ويهدف لتقديم مساعدات إنسانية واقتصادية للفلسطينيين.


    وقال: “الرئيس دونالد ترامب قفز عن كل محددات وأسس الحلول السياسية التي أشارت لحق الفلسطينيين بدولة مستقلة قائمة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967، ويريد تقديم الأموال والمشاريع الاقتصادية للفلسطينيين بدلا من ذلك”.


    ويستبعد الأكاديمي الفلسطيني أن تنجح إدارة الرئيس الأمريكي في تحقيق أهدافها وذلك بسبب الموقف الفلسطيني الموحد الرافض لصفقة القرن ومؤتمر المنامة.


    وأكد على ضرورة أن تعمل الأطراف الفلسطينية على إنشاء جبهة وطنية واسعة لمجابهة مخرجات ورشة المنامة وما يترتب عليها من انعكاسات سياسية واقتصادية.


    ومن المنتظر أن يعرض مستشار البيت الأبيض، جاريد كوشنر، الجوانب الاقتصادية من خطة السلام الأمريكية خلال “مؤتمر المنامة”.


    وبجانب الولايات المتحدة والبحرين، أعلنت كل من السعودية والإمارات والأردن والأمم المتحدة اعتزامها المشاركة في المؤتمر، بينما انضم كل من العراق ولبنان إلى فلسطين في رفض المشاركة في الفعالية. (الأناضول)

  3. #3
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,736
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: خطة “الاقتصاد أولا” للسلام في الشرق الأوسط بمؤتمر البحرين

    لهذه الأسباب… لا قيمة لمؤتمر البحرين


    ورشة المنامة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤتمر مدريد للسلام عندما جرّت الولايات المتحدة كل العرب للجلوس مع الإسرائيليين حول مائدة واحدة عام 1991، وجها لوجه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق شامير، الذي كان مدرجاً على قوائم الإرهابيين المطلوبين لبريطانيا بسبب جرائمه في فلسطين قبل حرب عام 1948.
    التشابه بين الحدثين هو أن إسرائيل هي التي تنجح دوماً في الاستفادة من التحولات التي يشهدها العالم، أو التي تشهدها المنطقة، ففي أواخر القرن الماضي استفاد الإسرائيليون من انهيار الاتحاد السوفييتي، واستفراد الولايات المتحدة بالعالم، وقاموا باستدراج الفلسطينيين ومعهم العرب لتوقيع اتفاقات سلام والقبول بـ»حكم ذاتي» مع «وعد بدولة». بعد ذلك استفادت إسرائيل دون غيرها من هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول2001 وموجة الخوف العالمي من الإرهاب، ولولا تلك الهجمات الدموية لما حصلت إسرائيل على موافقة أمريكية بتنفيذ عملية «السور الواقي» وبناء الجدار العنصري الفاصل، واغتيال كل من ياسر عرفات وأحمد ياسين.. فقد نجحت تل أبيب في مطلع الألفية الجديدة في التلبيس على العالم وإقناع الأمريكيين والكثيرين غيرهم بأنها «ضحية أعمال ارهابية».
    يستفيد الإسرائيليون مجدداً من الظروف الدولية والاقليمية الراهنة؛ فثمة رئيس أمريكي ليس له مثيل في الانحياز للمشروع الصهيوني ضد العرب، إضافة إلى حالة غير مسبوقة من الانهيار العربي والخلافات البينية، تكاد تُفتت العديد من دول المنطقة وكياناتها، وثمة انقسام فلسطيني داخلي أدى إلى تعطيل الفصائل الفلسطينية كافة وتحويلها إلى ما يشبه «جمعيات خيرية» تبحث عن تأمين الرواتب للموظفين والمساعدات للعائلات المستورة في غزة والضفة الغربية. في ظل الوضع الراهن والمعطيات القائمة ينعقد مؤتمر البحرين الاقتصادي، الذي لا يمكن أن ينتهي بأي شيء إيجابي للفلسطينيين أو العرب ما داموا هم الطرف الأضعف، وما دام المنظمون منحازون للاحتلال الإسرائيلي، ويعتبرون القدس عاصمة لإسرائيل، ويعتبرون الجولان جزءاً من إسرائيل. تريد إسرائيل اليوم أن تستفيد من الواقع العربي المتردي مجدداً، فالأنظمة العربية تتهافت من أجل الحفاظ على كراسيها، والفلسطينيون منقسمون ويعيشون أضعف أحوالهم، والإدارة الأمريكية منحازة إلى أبعد مدى للإسرائيليين ولا تخفي ذلك، وما يجري الآن هو فقط استفادة من هذه الأوضاع لفرض مزيد من الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة، وإنتاج وضع لا يمكن معه منح الفلسطينيين أي دولة ولا استقلال ولا حرية، لا في الوقت الحالي ولا في المستقبل.
    مؤتمر البحرين ليس بداية لمشروع سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وإنما هو تمهيد لإقامة علاقات مباشرة بين العرب واسرائيل بما يخدم المشروع الاسرائيلي في المنطقة، كما أنه محاولة لتجاوز الفلسطينيين والقفز عنهم وعن كل مؤسساتهم وتحويلهم إلى مجرد «جالية» أو «أقلية» داخل اسرائيل، التي يعترف بها كل العرب ويقيمون معها علاقات مباشرة. والأخطر من ذلك أن بعض الأنظمة العربية المتهافتة على الكراسي، قد تقدم الشرعية اللازمة للاحتلال الاسرائيلي من أجل البقاء في القدس والضفة الغربية، لا بل تقوم بتمويل الصيغة التي يقبل بها الاحتلال.. أي أنها ستتحمل تكاليف هذا الاحتلال عبر إيهامها بأنها «تستثمر» في الأراضي الفلسطينية.


    القوى الفلسطينية لا تزال موحدة غير منقسمة عندما يتعلق الأمر بالثوابت الوطنية والقضايا المصيرية


    أهم ما في مؤتمر البحرين اليوم أن الفلسطينيين غائبون، وكل ما عدا ذلك هو مجرد تفاصيل، فمن يريد من العرب أن يقيم علاقات مع اسرائيل فليفعل، ومن يريد أن يلقي بملياراته في جيوب ترامب فليفعل وكل هذه هوامش.. المهم اليوم أن الفلسطينيين يقاطعون هذا المؤتمر المشبوه، وهذا موقف تاريخي يحمل جملة من الدلالات المهمة، أهمها أن الفلسطينيين، بمن فيهم السلطة في رام الله، لديهم القدرة على قول (لا) عندما تكون الحاجة ماسة لها، وأنهم على الرغم من ضعفهم يستطيعون مقاومة الضغوط العربية والأمريكية. أما الدلالة الثانية والمهمة فهو أن القوى الفلسطينية لا تزال موحدة غير منقسمة عندما يتعلق الأمر بالثوابت الوطنية والقضايا المصيرية.
    والخلاصة هي أن مؤتمر البحرين لا قيمة له، فلسطينياً على الأقل، وأي اتفاق عربي مع اسرائيل يقفز عن الفلسطينيين فلن يكون له أي شرعية أيضاً، وسوف يكون أشبه بوعد بلفور، حيث سيكون اتفاقاً بين من لا يملك ومن لا يستحق ولا يمكن فرضه على أصحاب الشأن الأساسيين، وهم الفلسطينيون الموجودون على أرضهم.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فهم شعوب الشرق الأوسط
    بواسطة متواصل في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-05-2014, 12:11 AM
  2. ساركوزي يعد بطرح مبادرة للسلام بالشرق الأوسط في حال إعادة
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-07-2012, 11:33 AM
  3. توقف صعود أغلب بورصات الشرق الأوسط بتأثير البحرين واليابان
    بواسطة متواصل في المنتدى الأسواق العربية Arab Markets
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-15-2011, 09:34 AM
  4. ديون البحرين تتصدر الارتفاع بتكلفة التأمين على ديون الشرق الأوسط
    بواسطة متواصل في المنتدى الأسواق العربية Arab Markets
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-06-2011, 08:50 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

BACK TO TOP