القراءة من النظرية إلى العملية


القراءة من مفهوم علمي هي بوابة العلم من التعلم، وثمرته من الإنتاجية، إذ تهذب النفس، وتنشط العقل، وترفع عنه الخمول، كما ترفع عن الإنسان الجهل بالحياة من العلم، لذلك نهجت البشرية بالقراءة نهجا نظريا يعتمد على نشر العلم، وأيضا نهجا عمليا يعتمد الإنتاجية من العلم، وهكذا تمت ترجمة العمل من العلم إلى خدمات علمية، وإنتاجية مادية، تنعكس مردوديتها على الحياة العامة من دواليب مخطط العمل البشري، كما تتم من العلم التوقعات والمخططات من الحاجيات المستقبلية.


وإجمالا القراءة هي تشغيل العقل الذي يحكم الجسم البشري، والمحيط الطبيعي الذي يعيش فيه الإنسان، بطريقة عقلانية.


ومن الموضوع نتطرق إلى القراءة، من بداية ظهورها من منظور عقلي، إلى العصر الذي يتم الاشتغال بها في الحياة العامة من منظور علمي، من: النظرية التي تعتمد العقل، إلى العملية التي تستخدم النهج العلمي في العمل، والمستقبلية التي تخطط للحياة المقبلة من التوقعات العلمية.


القراءة النظرية:


هي القراءة التأسيسية من الحياة العملية التي أدخلت العقل البشري إلى مجال العلم والتعلم، وانطلقت مهمتها من تعميم القراءة ونشرتها في الوسط البشري، للرفع عن الإنسان الجهل منها وفوائدها العقلية على الجسم والحياة المعيشة، بل القراءة هي اختبار العقل البشري بين صلاحيته للأنشطة الإنتاجية، وخموله الذهني العاق من النشاط البدني.


والقراءة من عهدها طورت المنطق البشري وقومت اللسان من شفوي ناطق، إلى لغة نطق مكتوبة بالحرف، كما طورت بالذهن، الإشارة من اللغة إلى العدد.


لذلك كانت اللغة تعبير لساني عن العقل، والعدد تعبير بياني منه، وحين سمو العقل بالمعرفة، أخرج الإنسان القراءة من دائرة المعرفة التي ترفع الجهل عن الإنسان إلى دائرة العمل، ليدخل العمل إلى دائرة العلم، كما أدخل المعرفة إلى دائرة العقل.


والقراءة النظرية هي إنتاج فكري يتطلب الرشد من العقل والمعرفة المكتسبة من العمل، لذلك كان المفكرون الأوائل على مستوى متقدم من تجارب الحياة في السن وفي العلم من الفكر ينسبون إلى الفئات التي تشتغل بالعقل، أكثر مما تشتغل بالجهد البدني.


كما أن فكرهم كان رصينا من عامل السن ينحى بالعلم نحو العقل، كما تنحى الطبيعة الحية بالوجود من الحياة الكونية، ومن تم كانت القراءة النظرية القراءة الأولية التي تنزع نحو العقل، قبل أن تتطور إلى قراءة عملية تنزع نحو المادة.


القراءة العملية:


هي قراءة عملية، قفزت بالفكر من وجهة النظر العقلية، إلى وجهة عملية ترفع عن الحياة البشرية مشقة العمل، كما رفعت القراءة النظرية من نشاط العقل، الخمول عن الذهن.


والقراءة العملية أخرجت الفكر البشري من نظرية العلم العقلي إلى تقنية العمل الآلي، التي حولت الحياة البشرية من العصر الزراعي الذي يعتمد من الوجهة العملية على المواسم الطبيعية، إلى العصر العلمي من منظور صناعي يعتمد على تقنية الآلة والإنتاج من مدار يومي، مما سرع بالعمل ووفر الإنتاج، وخفف عن الجهد البشري من الحياة العامة، كما رفع من المستوى المعاشي للإنسان.


ومن جهة ثانية جاءت القراءة العملية بحقوق العمال وهي الطبقة المتدنية من الأرضية البشرية، وتحول العمل من معاش ذاتي من طبيعة سنوية، إلى معاش اجتماعي من دورة يومية، وأيضا إلى رفاهية اجتماعية، وتعاون دولي، من تبادل المصالح والخدمات، بين الأطراف الدولية، في إطار القراءة العلمية للمبادلات من الحاجيات والإنتاجية.


القراءة بالمجتمع الدولي:


خلفت القراءة بالمحيط الدولي، حضارات عريقة، يقف الإنسان أمام بنيانها مشدوها في بلدان الهند الصينية خاصة: أي حضارة بلدان الهند والصين.


وحين ينحدر الإنسان وجهة العالم العربي وأوروبا، يجد حضارة الديانات السماوية، التي فصلت في الفكر بين علوم العقل من الوجهة الروحية، وبين علوم المادة من الوجهة العملية، وهو ما حقق القفزة الكبرى للإنسانية من الوجهة العملية، وطور القراءة نحو دائرة الإنتاج، وتنشيط العمل، لفائدة الإنسان.


لذلك نجد القراءة بالمجتمع الدولي تنقسم بين النظرية والتقنية، حققت فيها الدول المتقدمة الريادة العلمية في الحياة العملية من المجتمع الدولي.


بينما الدول الحديثة العهد من المجموعة الدولية، تسلك قراءة تساير جهودها الاجتماعية التي تتوزع بين محاربة الأمية، والعمل على إيجاد فرص الشغل للأرضية الاجتماعية، في إطار التكوين، والتكوين المستمر حول المستجدات من الساحة الدولية.


القراءة من الحياة المعاصرة:


القراءة في الحياة المعاصرة ترتبط بالإنتاجية من الحياة العملية، التي تقوم على تقدم الفكر والعقل البشري من العلوم، التي تتخذ مناحي كثيرة من القراءة الواسعة الاطلاع، والتي تختلف باختلاف مجالات المعرفة، تلتقي إجمالا في قراءة نظرية من وجهة عملية، وقراءة عملية من وجهة النشاط البشري، منها القراءة التحليلية بالكشوفات الفضائية التي تضع المادة تحت المجهر والنسبية من الحياة الكونية من منظور علمي، مما يعني أن القراءة من العصر ذات مشارب متشعبة، ومتغيرة من تطور العلم والأبحاث المعرفية التي يسلكها الإنسان من دائرة عمله، وتطوير نمط حياته.


القراءة المستقبلية:


ظهرت القراءة المستقبلية عهد تعميم التعليم المدرسي، لبناء الحياة الاجتماعية على أسس علمية، تعلم الفرد القراءة والكتابة، والمعاملة والسلوك في وسط إنساني، كي يحيا من المجتمع الحياة اللائقة والمساهمة في بناء الأسرة، والسير بالمجتمع السير العلمي نحو الرقي والتقدم بالإنسان.


وهكذا يتعلم الإنسان من مرحلة عمرية القراءة في إطار من الركب العلمي والتحول الاجتماعي، وحين يصل إلى مرحلة التشغيل يدخل مؤسسة العمل بمؤهلات شخصية ومعرفية، من بوابة ما حصل عليه من علوم نظرية وتطبيقية، وتكوين يساير التطور المنشود من الحياة، التي يتطلبها العصر في بناء الإنسان من محيط المعرفة بالقراءة المستقبلية.