النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

  1. #1
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    .الصيام:

    الصيام، يطلق على الإمساك




    قال الله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما} أي إمساكا عن الكلام.
    والمقصود به هنا، الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع النية



    فضله:


    1- عن أبي هريرة أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «قال الله عزوجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد، أو قاتله، فليقل: إني صائم، مرتين، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم، أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه»
    رواه أحمد، ومسلم، والنسائي.

    2- ورواية البخاري، وأبى داود
    :
    «الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائما، فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله، أو شاتمه فليقل، إني صائم، مرتين، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشرة أمثالها».

    3- وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أي رب منعته الطعام والشهوات، بالنهار، فشفعني به، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه فيشفعان» رواه أحمد بسند صحيح.


    4- وعن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله صل الله عليه وسلم، فقلت: مرني بعمل يدخلني الجنة، قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له» ثم أتيته الثانية، فقال: «عليك بالصيام».
    رواه أحمد، والنسائي، والحاكم، وصححة.


    5- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «لا يصوم عبد يوما في سبيل الله الا باعد الله بذلك اليوم النَّار عن وجهه، سبعين خريفا»
    رواه الجماعة، إلا أبا داود.


    6- وعن سهل بن سعد أن النبي صل الله عليه وسلم قال:
    «إن للجنَّة بابا، يقال له: الريان، يقال يوم القيامة: أين الصائمون؟ فإذا دخل آخرهم أغلق ذلك الباب» رواه البخاري ومسلم
    .


    .أقسامه:





    الصيام قسمان: فرض، وتطوع.
    .والفرض ينقسم ثلاثة أقسام:
    1- صوم رمضان.
    2- صوم الكفارات.
    3- صوم النذر.
    والكلام هنا ينحصر في صوم رمضان، وفي صوم التطوع.
    أما بقية الاقسام، فتأتي في مواضعها





    صوم رمضان




    .حكمه:

    *صوم رمضان واجب بالكتاب، والسنة والاجماع.

    *فأما الكتاب: فقول الله تعالى:




    {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}
    وقال: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه}.





    وأما السنة: فقول النبي صل الله عليه وسلم:




    «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان وحج البيت».





    وفي حديث طلحة بن عبيد الله، أن رجلا سأل النبي صل الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله أخبرني عما فرض الله علي من الصيام؟ قال: شهر رمضان. قال: هل علي غيره؟ قال: لا. إلا أن تطوع».





    وأجمعت الأمة:

    على وجوب صيام رمضان.
    وأنه أحد أركان الإسلام، التي علمت من الدين بالضرورة، وأن منكره كافر مرتد عن الإسلام.

    وكانت فرضيته يوم الاثنين، لليلتين خلتا من شعبان، من السنة الثانية من الهجرة.







    .فضل شهر رمضان وفضل العمل فيه



    1- عن أبي هريرة أن النبي صل الله عليه وسلم قال لما حضر رمضان «قد جاءكم شهر مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم»
    رواه أحمد، والنسائي، والبيهقي.

    2- وعن عرفجة قال: كنت عند عتبة بن فرقد وهو يحدث عن رمضان قال: فدخل علينا رجل من أصحاب محمد صل الله عليه وسلم، فلما رآه عتبة هابه، فسكت، قال: فحدث عن رمضان


    قال: سمعت رسول الله صل الله عليه وسلم يقول في رمضان، «تغلق أبواب النار وتفتح أبواب الجنة، وتصفد فيه الشياطين، قال: وينادي فيه ملك: يا باغي الخير أبشر، ويا باغي الشر أقصر، حتى ينقضي رمضان.»


    رواه أحمد، والنسائي وسنده جيد.

    3- وعن أبي هريرة أن النبي صل الله عليه وسلم قال
    : «والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر». رواه مسلم.


    4- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال:
    «من صام رمضان وعرف حدوده، وتحفظ مما كان ينبغي أن يتحفظ منه كفر ما قبله»
    رواه أحمد، والبيهقي، بسند جيد.

    5- وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
    «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»


    رواه أحمد، وأصحاب السنن.

  2. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  3. #2
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    الترهيب من الفطر في رمضان:
    1- عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «عرى الإسلام، وقواعد الدين ثلاثة، عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن، فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان» رواه أبو يعلى، والديلمي، وصححه الذهبي.

    2- وعن أبي هريرة، أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «من أفطر يوما من رمضان، في غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر كله، وإن صامه» رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي،

    وقال البخاري: ويذكر عن أبي هريرة رفعه: «من أفطر يوما من رمضان، من غير عذر، ولا مرض، لا يقضه صوم الدهر، وإن صامه» وبه قال ابن مسعود.

    قال الذهبي: وعند المؤمنين مقرر: أن من ترك صوم رمضان بلا مرض، أنه شر من الزاني، ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة، والانحلال.

    بم يثبت الشهر:

    يثبت شهر رمضان برؤية الهلال، ولو من واحد عدل أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما.

    1- فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صل الله عليه وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه» رواه أبو داود، والحاكم، وابن حبان، وصححاه.

    2- وعن أبي هريرة أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» رواه البخاري ومسلم.

    .قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجل واحد، في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي، وأحمد.
    وقال النووي: وهو الأصح.


    اختلاف المطالع:
    _ذهب الجمهور: إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع.
    فمتى رأى الهلال أهل بلد، وجب الصوم على جميع البلاد لقول الرسول صل الله عليه وسلم «صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته».

    -وهو خطاب عام لجميع الأمة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعا.
    وذهب عكرمة، والقاسم بن محمد، وسالم، وإسحاق، والصحيح عند الأحناف،

    -والمختار عند الشافعية: أنه يعتبر لاهل كل بلد رؤيتهم، ولا يلزمهم رؤية غيرهم.
    لما رواه كريب قال: قدمت الشام، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة.
    ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس - ثم ذكر الهلال - فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية، فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا...هكذا أمر رسول الله صل الله عليه وسلم.
    رواه أحمد، ومسلم والترمذي. وقال الترمذي: حسن، صحيح، غريب، والعمل على هذا الحديث، عند أهل العلم، أن لكل بلد رؤيتهم.

    *وفي فتح العلام شرح بلوغ المرام: الاقرب لزوم أهل بلد الرؤية، وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها

    من رأى الهلال وحده:

    اتفقت أئمة الفقه على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن يصوم.

    وخالف عطاء فقال: لا يصوم إلا برؤية غيره معه.
    واختلفوا في رؤيته هلال شوال، والحق أنه يفطر كما قال الشافعي، وأبو ثور.
    فإن النبي صل الله عليه وسلم قد أوجب الصوم والفطر للرؤية، والرؤية حاصلة له يقينا، وهذا أمر مداره الحس، فلا يحتاج إلى مشاركة.
    انتهى الكلام من فقه السنة


    اقول وهنا بحث هام لرأى العلماء فى
    مسألة اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره

    يواجه المسلمون في كثير من البلدان مشكلة كبيرة في بداية كل شهر رمضان ونهايته وفي عيد الأضحى وذلك تفرقهم إلى فرقتين أو ثلاث فرق ففرقة تبدأ صيامهم على رؤية بلدهم وفرقة تصوم مع أول بلد رأى الهلال في العالم وفرقة تصوم مع السعودية. وقد تحصل بسبب هذا مشاكل عديدة وقد عشناها. واهمها المشاكل الأسرية

    قد يكون الرجل يحتفل بعيد الفطر وزوجته صائمة والأطفال ما يدرون ماذا يفعلون؟

    _قال العلامة المحدث ناصر الدين الألباني ( رحمه الله ) وهو ممن يرون عدم الاعتبار باختلاف المطالع :

    1- في تمام المنة – ص398-399
    وإلى أن تجتمع الدول الإسلامية على ذلك فإني أرى على شعب كل دولة أن يصوم مع دولته ولا ينقسم على نفسه فيصوم بعضهم معها وبعضهم مع غيرها ممن تقدمت في صيامها أو تأخرت لما في ذلك من توسيع دائرة الخلاف في الشعب الواحد كما وقع في بعض الدول العربية منذ بضع سنين والله المستعان .

    2- وفي السلسلة الصحيحة - رقم الحديث 2624 – 6/254
    و نرى أن من الواجب على الحكومات الإسلامية أن يوحدوا يوم صيامهم و يوم فطرهم ، كما يوحدون يوم حجهم ، ولريثما يتفقون على ذلك ، فلا نرى لشعوبهم أن يتفرقوا بينهم ، فبعضهم يصوم مع دولته ، و بعضهم مع الدولة الأخرى ،وذلك من باب درء المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما هو مقرر في علم الأصول . والله تعالى ولي التوفيق.
    3- وفي السلسلة الصحيحة - رقم الحديث 224 – ص 1/443-445
    بعد أن صحح حديث رسول الله صل الله عليه وسلم " الصوم يوم تصومون ، و الفطر يوم تفطرون ، و الأضحى يوم تضحون " قال :
    فقه الحديث : قال الترمذي عقب الحديث : " و فسر بعض أهل العلم هذا الحديث , فقال : إنما معنى هذا الصوم و الفطر مع الجماعة و عظم الناس " .
    و قال الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 72 ) : " فيه دليل على أنه يعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس , و أن المتفرد بمعرفة يوم العيد بالرؤية يجب عليه موافقة غيره , و يلزمه حكمهم في الصلاة و الإفطار و الأضحية "


    وفي مجموع فتاوى ابن باز أيضا (15 / 103- 104)
    س: ذكرتم أن الرؤية في الباكستان لهلال رمضان وشوال تتأخر بعد السعودية يومين ، وسألتم : هل تصومون مع السعودية أو مع الباكستان ؟
    ج : الذي يظهر لنا من حكم الشرع المطهر أن الواجب عليكم الصوم مع المسلمين لديكم ؛ لأمرين:
    أحدهما: قول النبي صل الله عليه وسلم : « الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون » خرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، فأنت وإخوانك مدة وجودكم في الباكستان ينبغي أن يكون صومكم معهم حين يصومون ، وإفطاركم معهم حين يفطرون ؛ لأنكم داخلون في هذا الخطاب، ولأن الرؤية تختلف بحسب اختلاف المطالع. وقد ذهب جمع من أهل العلم منهم ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم.
    الأمر الثاني: أن في مخالفتكم المسلمين لديكم في الصوم والإفطار تشويشا ودعوة للتساؤل والاستنكار وإثارة للنزاع والخصام، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالحث على الاتفاق والوئام والتعاون على البر والتقوى وترك النزاع والخلاف ؛ ولهذا قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } وقال النبي صل الله عليه وسلم لما بعث معاذا وأبا موسى رضي الله عنهما إلى اليمن : « بشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا » .


    العلامة الفقيه محمد بن صالح بن عثيمين (رحمه الله تعالى) وهو من يرون اعتبار اختلاف المطالع

    قال رحمه الله في مجموع الفتاوى له (ج 19 ص41):
    ...ولكن إذا كان البلدان تحت حكم واحد وأَمَرَ حاكمُ البلاد بالصوم ، أو الفطر وجب امتثال أمره ؛ لأن المسألة خلافية ، وحكم الحاكم يرفع الخلاف. وبناء على هذا صوموا وأفطروا كما يصوم ويفطر أهل البلد الذي أنتم فيه سواء وافق بلدكم الأصلي أو خالفه ، وكذلك يوم عرفة اتبعوا البلد الذي أنتم فيه .

    وقال أيضا في الشرح الممتع على زاد المستقنع - (6 / 311)
    وعمل الناس اليوم على هذا أنه إذا ثبت عند ولي الأمر لزم جميع من تحت ولايته أن يلتزموا بصوم أو فطر، وهذا من الناحية الاجتماعية قول قوي، حتى لو صححنا القول الثاني الذي نحكم فيه باختلاف المطالع فيجب على من رأى أن المسألة مبنية على المطالع، ألا يظهر خلافاً لما عليه الناس

  4. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  5. #3
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم


    .أركان الصوم

    للصيام ركنان تتركب منهما حقيقته:



    1- الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر
    إلى غروب الشمس:






    لقول الله تعالى: {فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
    والمراد بالخيط الابيض، والخيط الاسود بياض النهار وسواد الليل.


    لما رواه البخاري ومسلم: أن عدي بن حاتم قال: لما نزلت {حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود} عمدت إلى عقال أسود، وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل، فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله صل الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: «إنَّما ذلك سواد الليل، وبياض النهار».
    .2- النية:



    لقول الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}.

    وقوله صل الله عليه وسلم:
    «إنما الاعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».

    ولابد أن تكون قبل الفجر، من كل ليلة من ليالي شهر رمضان.

    لحديث حفصة قالت: قال رسول الله صل الله عليه وسلم:
    «من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلاصيام له»
    رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان.

    وتصح في أي جزء من أجزاء الليل، ولا يشترط التلفظ بها فإنها عمل قلبي،
    لادخل للسان فيه، فإن حقيقتها القصد إلى الفعل
    امتثالا لأمر الله تعالى، وطلبا لوجهه الكريم.

    •فمن تسحر بالليل، قاصدا الصيام، تقربا إلى الله بهذا الإمساك، فهو ناو.

    •وقال كثير من الفقهاء: إن نية صيام التطوع تجزئ من النهار، إن لم يكن قد طعم.

    ومن عزم على الكف عن المفطرات، أثناء النهار، مخلصا لله، فهو ناو كذلك وإن لم يتسحر.

    *واشترط الأحناف أن تقع النية قبل الزوال وهذا هو المشهور من قولي الشافعي.

    قالت عائشة: دخل علي النبي صل الله عليه وسلم ذات يوم فقال:
    «هل عندكم شئ؟ قلنا: لا قال: فإني صائم». رواه مسلم، وأبو داود.

    وظاهر قولي ابن مسعود، وأحمد: أنها تجزئ قبل الزوال، وبعده، على السواء.

    **الزوال: أي أن الشمس قد زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب وحينها يدخل وقت
    صلاة الظهر ويعرف ذلك بوجود الظل الذي يظهر للشاخص
    كعود ونحوه وميلانه إلى جهة المشرق،






    على من يجب



    أجمع العلماء على أنه يجب الصيام على المسلم :

    العاقل البالغ، الصحيح المقيم، ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض، والنفاس.



    فلا صيام على كافر، ولا مجنون، ولاصبي ولا مريض، ولا مسافر، ولا حائض، ولانفساء، ولاشيخ كبير، ولا حامل، ولا مرضع.

    وبعض هؤلاء لا صيام عليهم مطلقا، كالكافر، والمجنون، وبعضهم يطلب من وليه أن يأمره بالصيام، وبعضهم يجب عليه الفطر والقضاء، وبعضهم يرخص لهم في الفطر وتجب عليه الفدية، وهذا بيان كل على حدة.



    .صيام الكافر والمجنون:
    الصيام عبادة إسلامية، فلا تجب على غير المسلمين، والمجنون غير مكلف لأنَّه مسلوب العقل الذي هو مناط التكاليف، وفي حديث علي رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال:

    «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم». رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي.حسن

    والصبي - وإن كان الصيام غير واجب عليه - إلا أنه ينبغي لولي أمره أن يأمره به، ليعتاده من الصغر، مادام مستطيعا له، وقادرا عليه.

    .صيام الصبي:
    فعن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل رسول الله صل الله عليه وسلم - صبيحة عاشوراء - إلى قرى الأنصار: من كان أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه، فكنا نصومه بعد ذلك، ونصوم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم من الطعام أعطيناه إياه، حتى يكون عند الافطار رواه البخاري، ومسلم.





    هذا الجزء من مجموع فتاوى العلماء وليس من فقه السنة

    والأعذار المبيحة للفطر هي تسعة أعذار: هى

    المرض، والسفر، والحَمل، والإرضاع، والهَرَم، والإرهاق، والجوع، والعطش، والإكراه .


    فأمَّا المرض


    فهو كل علة يخرج بها الإنسان عن حد الصحة، والمراد به هنا المرض الذي يعجز به المسلم المكلف بالصوم عن الصوم، أو الذي يلحق بالصائم ضررا، أو يَخاف الصائم معه زيادة المرض، أو تأخر الشفاء، قال الله تعالى:
    (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) 185/ البقرة . ويثبت ذلك بالتجربة، أو بإخبار طبيب مسلم عادل، أما المرض الذي لايعجز المريض عن الصوم، وكذلك المرض الذي لا يضر الصائم ولا يؤخر الصومُ شفاءه، فلا يعد عذرا يَجُوز الفطر بسببه، فإذا أفطر الصائم لعذر المرض، ثم شُفي منه في رمضان، وجب عليه الصوم فور شفائه من مرضه تتمة رمضان، ثم قضاء ما أفطره من الأيام بعد رمضان .




    وأما المسافر

    فقد رخص الشارع الإسلامي له بالفطر في رمضان، قال تعالى
    ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) 185 / البقرة،
    إلا أن ذلك الفطر مشروط بشروط، هي:

    أولا) أن يغادر حدود مدينته قبل طلوع الفجر من يوم سفره، فإذا غادرها بعد طلوع الفجر لم يحل له الفطر في هذا اليوم، ويجوز له الفطر في الأيام الأخرى إذا بقي مسافرا فيها، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وذهب الحنبلية إلى جواز الفطر في يوم السفر بعد مغادرة حدود البلد، ولو كانت المغادرة بعد الفجر .

    ثانيا) أن ينوي سفرا طويلا لا تقل مسافة بعده عن بلده عن تسعين كيلو مترا تقريبا، فإذا كان قاصدا سفرا لمسافة أقل من ذلك لم يحل له الفطر في رمضان لهذا السفر .

    ثالثا) أن لا يصل إلى بلد ينوي فيها إقامة مدة خمسة عشر يوما فأكثر، فإذا وصل إلى بلد ونوى فيها الإقامة أقل من خمسة عشر يوما، أو لم يعرف مدة إقامته فيها، بقي على سفره ورخصته، مهما طالت إقامته فيها، وإن نوى الإقامة مدة خمسة عشر يوما فأكثر، انقطع سفره، وتوقفت رخصته في الفطر فيه بمجرد هذه النية، وهذا مذهب الحنفية، وذهب الجمهور، إلى أنه إذا أقام فعلا أربعة أيام فأكثر انقطع سفره، وتوقفت رخصته في الفطر، مهما كانت نيته .

    رابعا) أن يغادر فناء بلده، أي آخر حدودها، فلا يحل له الفطر ما دام في بلده، مهما كانت نيته، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وخالف بعض الفقهاء في ذلك، وأجاز للمسافر الفطر بمجرد نيته السفر .

    خامسا) أن لا يكون سفره في معصية من معاصي الله سبحانه وتعالى، فإذا كان في معصية، كالسفر لقتل إنسان بغير حق، أو الزنا، أو السرقة، أو غير ذلك من المعاصي، لم يحل له الترخص بالفطر في رمضان لدى جمهور الفقهاء، ولم يشترط الحنفية ذلك .




    للحامل والمرضع


    وأما الفطر في رمضان للحامل والمرضع، فقد اتفق الفقهاء على الترخيص لهما بالفطر في رمضان، إذا كان الصوم يضر بهما، أو بالحمل أو الرضيع، ويثبت ذلك بشهادة طبيب مسلم عادل متخصص، أو بالتجربة.
    وذلك إلحاقا لهما بالمريض،
    ولقوله صل الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ وَعَنِ الْحَامِلِ أَوِ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَام)
    رواه الترمذي وقال الالبانى حسن صحيح .



    **فإذا لم يثبت إضرار الحمل والإرضاع بهما، ولا بالحمل والطفل، لم يرخص لهما بالفطر . وكفارتها مثل المريض فهى تقضى فقط وان أخرت القضاءتقضى وعليها فدية


    الهَرَم


    وأما الهَرَم، فهو الشيخوخة وكبر السن، إلى درجة تجعل الرجل أو المرأة لا يستطيعان الصوم، أو أن الصوم يُضِرُّ بهما ضررا كبيرا، ويعرف ذلك بإخبار طبيب مسلم عادل، أو بالتجربة، فإن ثبت ذلك رُخِّص للهَرِم أن يُفطر في رمضان، لقوله تعالى وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) 184/البقرة .

    فإذا لم يصل الإنسان الهرِم إلى ذلك العجز، لم يرخص له بالفطر، لأن الرخصة مربوطة بالضرر وليس بالسن .



    الفطر للإرهاق





    و أما الفطر للإرهاق، فهو الفطر للتعب الشديد الذي قد يصيب الصائم في صومه، من الجوع، أو العطش، أو العمل الشاق الذي قد يتعرض له، أو شدة الحر، أو غير ذلك، فإذا أُرهق الصائم بسبب شيء من ذلك وأمثاله، إلى درجة خاف على نفسه الهلاك أو الضرر الشديد، ويُعرف ذلك بالتجربة والممارسة، فقد رَخَّص له الشارع بالفطر، لقوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) 195/ البقرة .




    إلا أن أصحاب المهن الشاقة المانعة من الصوم
    لا يجوز لهم أن يمارسوا هذه المهن في نهار رمضان وعلى أصحاب العمل ان يتقوا الله فيمن يعمل عندهم فيسهلون لهم العمل كأن يغيروا له الواردى (أى أوقات العمل تكون بالليل مثلاُ)

    وعلى العامل ان يجتهد فى أن يأخذ مثلاً اجازة من هذا العمل او البحث عن عمل أخر) وهنا يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله

    _الذي أرى في هذه المسألة أن إفطارك من أجل العمل محرم ولا يجوز وإذا كان لا يمكنك الجمع بين العمل والصوم فخذ إجازة في شهر رمضان حتى يتسنى لك أن تصوم رمضان لأن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز الإخلال به ندعو الله أن يوفقنا جميعاً

    وهكذا فى فتاوى اللجنة الدائمة

    _جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من أركان الإسلام ، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقا لما فرض الله عليه ، رجاء ثوابه وخوفا من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا ، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه ، وإذا تعارض أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من القيام بهما جميعا ، ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه، فإن لم يتيسر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب ، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته ، فالعمل كثير ، وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة ، ولن يعدم المسلم وجها من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا . {الطلاق:2، 3}.
    فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام حتى يحس بمبادئ الحرج فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج، ثم يمسك، وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام. انتهى.
    وفي فتوى للشيخين عبد الله بن حميد وعبد العزيز بن باز رحمهما الله ما نصه: ونفيدكم أن الأصل وجوب صوم رمضان، وتبييت النية له من جميع المكلفين من المسلمين، وأن يصبحوا صائمين إلا من رخص لهم الشارع بأن يصبحوا مفطرين, وهم المرضى والمسافرون ومن في معناهم، وأصحاب الأعمال الشاقة داخلون في عموم المكلفين, وليسوا في معنى المرضى والمسافرين، فيجب عليهم تبييت نية صوم رمضان, وأن يصبحوا صائمين، ومن اضطر منهم للفطر أثناء النهار فيجوز له أن يفطر بما يدفع اضطراره، ثم يمسك بقية يومه ويقضيه في الوقت المناسب، ومن لم تحصل له ضرورة وجب عليه الاستمرار في الصيام، هذا ما تقتضيه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة, وما دل عليه كلام المحققين من أهل العلم من جميع المذاهب. انتهى.
    وبهذا البيان الواضح تعلم ما يجب على من يعمل في العمل المذكور، وأنه ليس من المعنيين بقوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين.
    فقد قال ابن عباس في تفسيرها: كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا. ذكره أبو داود.




    اسلام ويب رقم الفتوى: 139827



    الإكراه






    وأما الإكراه، فهو حمل الإنسان غيرَه على فعل أو ترك مالا يرضاه بالوعيد، فإذا أَكره إنسانٌ مسلماً صائماً في رمضان على الفطر، فإن كان الإكراه شديدا، كالإكراه بالقتل، رُخص له بالفطر، وإن كان خفيفا مُنع من الفطر، وأُمر بتحمُّل الضرر الخفيف




    القضاء والكفارة





    فإذا أفطر الإنسان في أي من حالات الرخصة التي تحدثنا عنها، فعليه أن يقضي الأيام التي أفطر فيها بعد زوال العذر مباشرة، إن أمكنه ذلك، فإذا تمكن من القضاء فأخره لغير عذر سنة كاملة فأكثر، وجب عليه القضاء والفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطر فيه وأخر قضاءه، وهذا مذهب جمهور العلماء، وذهب الحنفية إلى أنه لا يلزمه غير القضاء مهما كانت مدة التأخير، أما إذا أخره لعذر، كالسفر وغيره، فلا يلزمه غير القضاء باتفاق الفقهاء، مهما كانت مدة التأخير .


    فإذا كان المسلم من أهل العذر المستديم، كالمرض الذي لا شفاء منه، والشيخ الهرم، وأمثال ذلك، فالواجب عليه الفدية وحدها من غير قضاء، لقوله تعالى
    ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) 184/ البقرة .






    أما إذا أفطر الإنسان في نهار رمضان لغير عذر يقتضي الترخيص له
    _ فإن كان إفطاره بأكل أو شرب ما لايؤكل ويشرب عادة، مثل أكل التراب أو الأرز النيئ مثلا، وجب عليه القضاء فقط باتفاق الفقهاء دون الكفارة، وإن كان بأكل أو شرب ما يؤكل أو يشرب عادة، وجب عليه القضاء مع الكفارة في مذهب الحنفية والمالكية، وذهب الشافعية والحنبلية إلى أن عليه القضاء فقط .

    أما إذا أفطر بالجماع لزوجته أو غيرها عمدا، فإن عليه القضاء مع الكفارة بالإاتفاق، كما يجب على المرأة التي جامعها القضاء مع الكفارة أيضا عند أكثر الفقهاء، إذا كانت صائمة .


    استدل الفقهاء على وجوب الكفارة بالجماع
    بما رواه أَبو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قال:

    ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ r فَقَالَ: إِن الأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً؟ قَالَ لا، قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ لا، قَالَ أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ لا، قَالَ فَأُتِيَ النَّبِيُّ r بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ وَهُوَ الزَّبِيلُ، قَالَ: أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ، قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا؟ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، قَالَ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ) متفق عليه .

    _واستدل الحنفية والمالكية على وجوب الكفارة بالأكل والشرب بحسب ما تقدم، بالحديث السابق في كفارة الإفطار بالجماع، وقالوا جاء الحديث في إحدى رواياته عن أبي هريرة: (أَنَّ النَّبِيَّ r أَمَرَ رَجُلا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) رواه مسلم. حيث جاء النص فيه عاما للفطر بالجماع وغيره .


    وكفارة الفطر في رمضان مثل كفارة الظهار، فتكون على سبيل الترتيب بين خصالها، فيُكفر بإعتاق رقبة إذا استطاع، فإن لم يستطع كفَّر بصيام ستين يوما متتابعة، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، فإذا لم يجد فلا شيء عليه عند كثير من الفقهاء، وعند غيرهم هي دين في ذمته،

    وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وذهب المالكية إلى أن من أفطر في رمضان عمدا بدون عذر خيِّر بين العتق والصيام والإطعام، والإطعام هو الأفضل عندهم .

    جزاكم الله خيراً على طيب المتابعة ورزقنا الله وايَّاكم العلم النافع والعمل الصالح




  6. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  7. #4
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم


    آداب الصيام
    يستحب للصائم أن يراعي في صيامه الاداب الاتية

    . - السحور:
    •وقد أجمعت الأمة على استحبابه، وأنه لا إثم على من تركه، فعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «تسحروا فإن في السحور بركة» رواه البخاري، ومسلم.
    •وعن المقدام بن معد يكرب، عن النبي صل الله عليه وسلم قال: «عليكم بهذا السحور، فإنه هو الغذاء المبارك»رواه النسائي، بسند جيد.
    وسبب البركة: أنه يقوي الصائم، وينشطه، ويهون عليه الصيام.
    بم يتحقق: ويتحقق السحور بكثير الطعام وقليله، ولو بجرعة ماء.
    •فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «السحور بركة، فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» رواه أحمد.


    وقته:
    •وقت السحور من منتصف الليل إلى طلوع الفجر، والمستحب تأخيره.
    فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «تسحرنا مع رسول الله صل الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما:؟ قال: خمسين آية» رواه البخاري، ومسلم.
    وعن عمرو بن ميمون قال: كان أصحاب محمد صل الله عليه وسلم أعجل الناس إفطارا وأبطأهم سحورا رواه البيهقي بسند صحيح.
    عن سهل بن سعد الساعدى قال قال رسول الله صل الله عليه وسلم
    ( لا تزالُ أمَّتي بخيرٍ ما عجَّلوا الإفطارَ)
    االمحدث:الألباني المصدر:إرواء الغليل الجزء أو الصفحة:4/32 حكم المحدث:إسناده صحيح .


    الشك في طلوع الفجر:
    ولو شك في طلوع الفجر، فله أن يأكل، ويشرب، حتى يستيقن طلوعه، ولا يعمل بالشك، فإن الله عز وجل جعل نهاية الأكل والشرب التبين نفسه، لا الشك، فقال: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر}.
    وقال رجل لابن عباس رضي الله عنهما: إني أتسحر فإذا شككت أمسكت، فقال ابن عباس: كل، ما شككت حتى لا تشك.
    وقال أبو داود، قال أبو عبد الله: إذا شك في الفجر يأكل حى يستيقن طلوعه وهذا مذهب ابن عباس، وعطاء، والاوزاعي، وأحمد.
    وقال النووي: وقد اتفق أصحاب الشافعي على جواز الأكل للشاك في طلوع الفجر.



    مذاهب العلماء فيمن أكل بعد طلوع الفجر ظانا بقاء الليل:
    إجابة على سؤال لرجل أكل بعد طلوع الفجر ظانا بقاء الليل.....
    • إذا كنت قد أكلت بعد طلوع الفجر ظانا بقاء الليل فقضاء تلك الأيام واجب عليك عند جمهور أهل العلم إذا تبين لك أن الفجر كان قد طلع بيقين، وأما مع الشك في طلوع الفجر، فلا يلزمك قضاء، لأن الأصل بقاء الليل،
    جاء في المغني:
    مسألة: قال: وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء، هذا قول أكثرأهل العلم من الفقهاء وغيرهم، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليهم
    وهكذا قال ابن تيمية.انتهى


    • والأحوط ـ إذا كنت قد أكلت ظانا بقاء الليل ثم تبين لك أن الفجر كان قد طلع ـ أن تتحرى عدد تلك الأيام فتقضيها لتبرأ ذمتك بيقين وللخروج من خلاف جمهورأهل العلم، وإن كان القول بعدم لزوم القضاء له قوة واتجاه، وأما إذا لم يكن قد تبين لك أن الفجر قد طلع فالأصل بقاء الليل -كما قدمنا- فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، قال ابن قدامة ـ رحمه الله: وإن كان حين الأكل ظانا أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع ثم شك بعد الأكل ولم يتبين فلا قضاء عليه، لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بنى عليه فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته. انتهى.


    • والذي يظهر أن الفرق بهاتين الدقيقتين ـ حسب التوقيت ـ لا يحصل به اليقين أنك تناولت المفطر في وقت الفجر بيقين، لماهو معلوم ومنتشر من الخلاف في موافقة التقويم لوقت الفجرالصادق، وانظر الفتوى رقم: 10384، ومن ثم، فلا يظهر أن عليك القضاء، لأنه لم يحصل لك اليقين بأنك أكلت بعد تبين طلوع الفجر.
    اسلام ويب رقم الفتوى:
    128149


    - تعجيل الفطر
    ويستحب للصائم أن يعجل الفطر، متى تحقق غروب الشمس.
    فعن سهل بن سعد: أن النَّبيَّ صل الله عليه وسلم قال:
    «لا يزال النَّاس بخير، ما عجلوا الفطر» رواه البخاري ومسلم.
    •وينبغي أن يكون الفطر على رطبات وترا، فإن لم يجد فعلى الماء.
    •فعن أنس رضي الله عنه، قال:
    «كان رسول الله صل الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن، حسا حسوات من ماء» رواه أبو داود، والحاكم وصححه، والترمذي وحسنه.
    • وعن سليمان بن عامر: أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم صائما، فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طهور» رواه أحمد، والترمذي، وقال: حسن صحيح.


    _وفي الحديث دليل على أنه يستحب الفطر قبل صلاة المغرب بهذه الكيفية، فإذا صلى تناول حاجته من الطعام بعد ذلك، إلا إذا كان الطعام موجودا، فإنه يبدأ به، قال أنس: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» رواه الشيخان.


    . - الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام:
    • روى ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد» وكان عبد الله إذا أفطر يقول: اللهم إني أسألك - برحمتك التي وسعت كل شيء - أن تغفر لي.
    •وثبت أنه صل الله عليه وسلم كان يقول: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الاجر إن شاء الله تعالى».
    •وروي مرسلا: أنه صل الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت».وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في شرحه لكتاب الصيام من بلوغ المرام عندما سئل عن حديث
    : (اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت) ، قال :
    الحديث ضعيف ، لكن معناه صحيح ولابأس أن يقال عند الإفطار من باب الدعاء .
    • وروى الترمذي بسند حسن أنه صل الله عليه وسلم قال: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم».


    - الكف عما يتنافى مع الصيام:

    • الصيام عبادة من أفضل القربات، شرعه الله تعالى ليهذب النفس، ويعودها الخير.
    فينبغي أن يتحفظ الصائم من الاعمال التي تخدش صومه، حتى ينتفع بالصيام، وتحصل له التقوى التي ذكرها الله في قوله:
    {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.
    •وليس الصيام مجرد إمساك عن الأكل والشرب، وإنما هو إمساك عن الأكل، والشرب، وسائر ما نهى الله عنه.
    •فعن أبي هريرة: أن النبَّي صل الله عليه وسلم قال:
    «ليس الصيام من الأكل والشرب، إنَّما الصيام من اللغو، والرفث، فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل إني صائم، إني صائم»
    رواه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
    •وروى الجماعة - إلا مسلما - عن أبي هريرة، أن النبي صل الله عليه وسلم قال:

    «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».حسن صحيح
    • وعنه أن النَّبي صل الله عليه وسلم قال:
    «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر» رواه النسائي، وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري.




    السواك:
    ما حكم استعمال السواك للصائم؟ وكذلك استعمال الفرشاة والمعجون؟
    فى مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين:

    الإجابة: السواك للصائم سنة في أول النهار وآخره، ولا أعلم حجة مستقيمة لمن قال إنه يُكره أن يتسوك الصائم بعد الزوال، لأن الأدلة في مشروعية السواك عامة، ليس فيها ما يدل على التخصيص، وقد أورد البخاري تعليقاً عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صل الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم"، وعلى هذا فالتسوك للصائم مشروع، كما أنه مشروع لغيره أيضاً.
    وأما استعمال الفرشاة والمعجون للصائم فلا يخلو من حالين:
    أحدهما: أن يكون قويَّاً ينفذ إلى المعدة، ولا يتمكن الإنسان من ضبطه، فهذا محظور عليه، ولا يجوز له استعماله، لأنه يؤدي إلى فساد الصوم، وما كان يؤدي إلى محرم فهو محرم، وفي حديث لقيط بن صبرة أن النبي صل الله عليه وسلم قال له: "بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً"، فاستثنى الرسول صل الله عليه وسلم من المبالغة في الاستنشاق حال الصوم، لأنه إذا بالغ في الاستنشاق وهو صائم فإن الماء قد يتسرب إلى جوفه فيفسد بذلك صومه، فنقول: إنه إذا كانت المعجونات قوية بحيث تنفذ إلى معدته فإنه لا يجوز له استعمالها في هذه الحال، أو على الأقل نقول له: إنه يكره.
    الحال الثانية: إذا كانت ليست بتلك القوة ويمكنه أن يتحرز منها، فإنه لا حرج عليه في استعمالها، لأن باطن الفم في حكم الظاهر، ولهذا يتمضمض الإنسان بالماء ولا يضره، فلو كان داخل الفم في حكم الباطن لكان الصائم يمنع من أن يتمضمض.


    الجود ومدارسة القرآن:

    الجود ومدارسة القرآن مستحبان في كل وقت، إلا أنهما آكد في رمضان.

    روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صل الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صل الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.


    الاجتهاد في العبادة في العشر الاواخر من رمضان:

    1- روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صل الله عليه وسلم: «كان إذا دخل العشر الاواخر أحيى الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر».
    وفي رواية لمسلم: «كان يجتهد في العشر الاواخر ما لا يجتهد في غيره».
    2- وروى الترمذي وصححه، عن علي رضي الله عنه قال:

    «كان رسول الله صل الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الاواخر، ويرفع المئزر».


    .مباحات الصيام:

    يباح في الصيام :
    المضمضة والاستنشاق:
    إلا أنه لا تكره المبالغة فيهما، فعن لقيط ابن صبرة أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «فإذا استنشقت فأبلغ، إلا أن تكون صائما»

    رواه أصحاب السنن. وقال الترمذي: حسن صحيح.

    • وقد كره أهل العلم السعوط للصائم، ورأوه: أن ذلك يفطر، وفي الحديث ما يقوي قولهم.
    قال ابن قدامة: وإن تمضمض، أو استنشق في الطهارة فسبق الماء إلى حلقه، من غير قصد ولا إسراف فلا شيء عليه، وبه قال الاوزاعي وإسحاق والشافعي في أحد قوليه، وروي ذلك عن ابن عباس.
    وقال مالك، وأبو حنيفة: يفطر، لأنه أوصل الماء إلى جوفه، ذاكرا لصومه، فأفطر، كما لو تعمد شربه.
    قال ابن قدامة - مرجحا الرأي الأول - ولنا أنه وصل الماء إلى حلقه،
    من غير إسراف ولا قصد، فأشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه وبهذا فارق المتعمد.


    .1- نزول الماء والانغماس فيه:
    لما رواه أبو بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي صل الله عليه وسلم: أنه حدثه فقال: ولقد رأيت رسول الله صل الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم، من العطش أو من الحر رواه أحمد، ومالك، وأبو داود، بإسناد صحيح.
    وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صل الله عليه وسلم «كان يصبح جنبا، وهو صائم، ثم يغتسل».
    فإن دخل الماء في جوف الصائم من غير قصد قصومه صحيح.



    حكم الكحل:
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الشرح الممتع عند قول المؤلف: أو اكتحل بما يصل إلى حلقه.. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الكحل لا يفطر ولو وصل طعم الكحل إلى الحلق، وقال: إن هذا لا يسمى أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب ولا يحصل به ما يحصل بالأكل والشرب، وليس عن النبي صل الله عليه وسلم حديث صحيح صريح يدل على أن الكحل مفطر والأصل عدم التفطير وسلامة العبادة حتى يتبين لدينا ما يفسدها. وما ذهب إليه رحمه الله هو الصحيح ولو وجد الإنسان طعمه في حلقه . انتهى

    والله أعلم .



    وقطرة الأذن والعين:
    قطرة الأذن والعين غير مفطرة ولو وصلت إلى الجوف، لعدم وجود نص يدل على كونها مفطرة، ولأنها ليست واصلة من منفذ الأكل والشرب، وعلى هذا القول فلا يفطر السائل بقطرة الأذن نهارا مع أن الأحوط القضاء في مثل هذه المسائل المختلف فيها، فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ عن قطرة العين والأنف والاكتحال والقطرة في الأذن هل تفطر الصائم؟ فأجاب: جوابنا على هذا أن نقول: قطرة الأنف إذا وصلت إلى المعدة فإنها تفطر، لأن النبي صل الله عليه وسلم قال في حديث لقيط بن صبرة: بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ـ فلا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته، وأما ما لا يصل إلى ذلك من قطرة الأنف فإنها لا تفطر، أما قطرة العين ومثلها أيضاً الاكتحال وكذلك القطرة في الأذن فإنها لا تفطر الصائم، لأنها ليست منصوصاً عليها، ولا بمعنى المنصوص عليه، والعين ليست منفذاً للأكل والشرب، وكذلك الأذن فهي كغيرها من مسام الجسد. انتهى.



    بخاخ الربو:
    أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء عدم الفطر باستعماله، لأنه ليس في حكم الأكل والشرب بوجه من الوجوه، وبذلك أفتى الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن جبرين وغيرهما، قال ابن عثيمين:
    استعمال هذا البخاخ جائز للصائم، سواء كان صيامه في رمضان أم في غير رمضان، وذلك لأن هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة، وإنَّما يصل إلى القصبات الهوائية، فتنفتح لما فيه من خاصية، ويتنفس الإنسان تنفساً عادياً بعد ذلك، فليس هو بمعنى الأكل ولا الشرب، ولا أكلاً ولا شرباً يصل إلى المعدة، ومعلوم أن الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل يدل على الفساد من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قياس صحيح. اهـ. اسلام ويب

    رائحة العطور، أو الروائح
    لا حرج في شم العطور أثناء الصيام، ولا يفسد ذلك الصوم، إلا إن كان هذا العطر له جِرم ـ كالبخور ـ فلا يجوز استنشاقه، لأن ذلك يؤدي إلى دخول أجزاء منه إلى الجوف، وأما مجرد الرائحة فلا تفسد الصوم، قال الشيخ العثيمين ـ رحمه الله: وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره ـ سواء كان الطيب بخوراً، أو دهناً، أو غير ذلك ـ إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور، لأن البخور له أجزاء محسوسة مشاهدة، إذا استنشق تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته، ولهذا، قال النبي صل الله عليه وسلم للقيط بن صبرة ـ رضي الله عنه: بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً انتهى
    اسلام ويب




    الحقن:
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى
    أما الإبر غير المغذية فلا تفسد الصيام، سواء أخذها الإنسان بالوريد أو بالعضلات لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعنى الأكل والشرب. انتهى.
    وقال أيضاً: ... فجميع الإبر التي لا تغني عن الأكل والشرب لا تفطر، سواء كانت من الوريد أو من الفخذ أو من أي مكان... انتهى. مجموع فتاوى ابن العثيمين




    .لماذا يعتبر التدخين من المفطرات في الصيام وهو عبارة عن غاز، وما حكم التدخين؟
    •فالدخان بجميع أنواعه من المواد العضوية التي تحتوي على القطران والنيكوتين، وهذه العناصر لها جِرْم يظهر جلياً في "الفلتر" وعلى الرئتين.
    وعليه؛ فاستعمال الصائم له مفطر لأنه يدخل باختياره جرماً إلى جوفه، يقول الأطباء: إن الدخان يمر من الفم والبلعوم الفمي ثم ينزل جزء منه إلى البلعوم الحنجري، ومنه إلى الرغامي فالرئتين، وينزل الجزء الآخر إلى المرئ فالمعدة، جاء في الدر المختار من كتب الأحناف:
    (لو أدخل حلقة الدخان أفطر أي دخان كان.... لإمكان التحرز عنه...)

    قال ابن عابدين تعليقاً: (ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك، لوضوح الفرق بين هواء تطيَّب بريح المسك وشبهه، وبين جوهر (جِرْم) دخان وصل إلى جوفه بفعله) انتهى. اسلام ويب
    _ وحكم شرب الدخان.... محرم بالكتاب والسنة، لما يترتب عليه من المضارالمهلكة، والعواقب الوخيمة، قال تعالى: (يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) [المائدة: 4].
    وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) [البقرة: 172].
    وقال عز من قائل مخبراً عما بعث لأجله رسوله صل الله عليه وسلم: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) [الأعراف: 157].



    ومعلوم لدى كل عاقل أنه لو سئل أي شخص أين يضع الدخان؟ هل يضعه تحت الطيب أم الخبيث؟ لأجاب كل ذي بصيرة أنه من الخبائث. وصح عنه صل الله عليه وسلم أنه قال: "لا ضرر ولا ضرار" رواه مالك.
    وقد ثبت بشهادة الأطباء المختصين أن التدخين سبب إصابة تسعة من بين كل عشرة من المصابين بسرطان الرئة، وكذلك يدخل التدخين ضمن مسببات أمراض القلب والجلطة الدماغية وانتفاخ الرئة والتهاب القصبة الهوائية، وكذا هو سبب للإصابة بالعنة، أو الضعف الجنسي.
    وقد قال أطباء بارزون: إنه يجب التعامل مع النيكوتين الموجود في التبغ كباقي المخدرات الخطيرة مثل: الهيروين والكوكايين.
    وقد يضلل بعض الناس بأن السجائر قليلة القطران لا تضر أو ضررها قليل، وهذا غير صحيح فقد أعلن وليام دونالدسون رئيس مكتب الإشراف الصحي بالحكومة البريطانية أن السجائر التي يتم تسويقها على أنها تحتوي على نسبة منخفضة من القطران يمكن أن تكون هي المسؤولة عن ازدياد حالات الإصابة بأحد الأنواع النادرة لسرطان الرئة، ووصف بعض السجائر بأنها منخفضة القطران تعبير ينطوي على تضليل المستهلك، حيث إن ذلك يوحي بأن هذه السجائر أقل ضرراً بالصحة.
    وفضلاً عن أن التدخين مهلكة للبدن ـ الذي هو أمانة لا يجوز التصرف فيه بما يضره ـ فهو كذلك إضاعة للمال الذي يسأل عنه العبد يوم القيامة من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي. وقال أيضاً: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال كثرة السؤال وإضاعة المال" متفق عليه.
    ولو رأيت رجلاً يمسك بيده مالاً ويوقد فيه النار لما ساورك شك في أنه مجنون. والمدخن يفعل ذلك تماماً، فماذا يقال عنه؟ نسأل الله الهداية والتوفيق.
    وما سبق عام في شرب الدخان، سواء كان عن طريق السجائر، أو عن طريق ما يسمى بالشيشة. ولايعدز الإنسان بحجة أنه لايستطيع التوقف عن شربه لأن الانقطاع عنه ممكن عادة، وقد تركه كثير من الناس، ولكن الأمر يحتاج إلى عزيمة قوية، ومما يقوي العزيمة إيمان الشخص بأنه ذنب تجب منه التوبة، وليس عادة يخير المرء بين فعلها وتركها. والله الموفق. والمال المكتسب من الدخان يأخذ حكمه في الحرمة.
    والله أعلم.

  8. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  9. #5
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    آداب الصيام:
    1- السحور
    2- تعجيل الفطر
    3- الدعاء عند الفطر وأثناء الصيام
    4- الكف عما يتنافى مع الصيام
    5- السواك
    6- الجود ومدارسة القرآن
    7- الاجتهاد في العبادة في العشر الاواخر من رمضان

    مباحات الصيام:
    1- نزول الماء والانغماس فيه
    2- الاكتحال
    3- القبلة
    4- الحقنة
    5- الحجامة
    6- المضمضة والاستنشاق
    7- وكذا يباح له ما لا يمكن الاحتراز عنه
    8- ويباح للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع حتى يطلع الفجر
    9- ويباح للصائم أن يصبح جنبا

    وقد فسرنا كل جزء فى مكانه وفتاوى العلماء فيه واليوم نكمل بتفسير بقية المباحات:

    7- وكذا يباح له ما لا يمكن الاحتراز عنه:
    8- ويباح للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع حتى يطلع الفجر:
    9- ويباح للصائم أن يصبح جنبا



    ويباح للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع حتى يطلع الفجر..
    _فإذا طلع الفجر، وفي فمه طعام، وجب عليه أن يلفظه، أو كان مجامعا وجب عليه أن ينزع.
    _فإن لفظ أو نزع، صح صومه، وإن ابتلع ما في فمه من طعام، مختارا، أو استدام الجماع، أفطر.
    روى البخاري، ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا، واشربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم».




    - ويباح للصائم أن يصبح جنبا
    وهنا فتوى.حكم صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب
    رقم الفتوى: 11405
    التصنيف: ما لا يفسد الصوم

    من أراد الصيام وأدركه الفجر وهو جنب فصيامه صحيح ولا شيء عليه، لحديث أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما أن النبي صل الله عليه وسلم "كان يصبح جنباً من جماع، ثم يغتسل ويصوم" رواه الشيخان، زاد مسلم "ولا يقضي".
    هذا فيما يتعلق بالجنابة والصوم، إلا أننا ننبه السائل إلى أن تأخير غسل الجنابة للقادر عليه إلى ما بعد طلوع الشمس لا يجوز، لما فيه من تضييع الصلاة وتأخيرها عن وقتها، ولا يخفى ما في ذلك من مخالفة أمر الله، والتعرض لسخطه، وعقابه.
    وكان الواجب عليك أن تغتسل لصلاة الفجر، وتصليها في وقتها، فإن كنت تخشى الضرر من استعمال الماء البارد فسخنه، فإن كنت لا تستطيع تسخينه فتيمم، ولا تؤخر الصلاة عن وقتها بحال.
    والله أعلم.
    اسلام ويب


    وفتوى أخرى من موقع الشبكة الإسلامية
    ثم إذا كان الشخص جنبا ثم غلبه النوم ولم يستيقظ في وقت يسع الغسل والصلاة، فصلى بعد طلوع الشمس فهذا لا إثم عليه، فالنوم قبل دخول الوقت جائز - ولومع ظن فوات وقت الصلاة - لعدم الخطاب بها حينئذ.
    مع التنبيه على أن بعض أهل العلم قالوا بوجوب الأخذ بأسباب الاستيقاظ من ضبط منبه، أو توكيل من يوقظه، فإن تقصيره في الأخذ بالأسباب يترتب عليه الإثم.
    أما تأخير الطهارة المؤدي إلى خروج وقت الصلاة لغير نوم، فإنه من التفريط، وإضاعة الصلاة، وإخراج الصلاة عن وقتها كتركها.
    والله أعلم.

    التصنيف: فقه الصلاة
    المصدر: موقع الشبكة الإسلامية


    فتوى...
    يجب الإمساك عن الطعام بمجرد دخول وقت الفجر
    رقم الفتوى: 6593
    التصنيف: مسائل الشك والجهل والنسيان
    السؤال
    مسلم فرغ من سحوره وهمّ بشرب الماء، فانطلق صوت المؤذن رافعاً أذآن الفجر الثاني، بينما هو ممسك بكأس الماء في يده. وعلى رغم تنبيه من حوله من أهله له بأن لا يشرب، إلا أنه شرب الماء؛ لأسباب ثلاثة:- الأول: يقينه على الله، بأنه جلّ وعلا رحيم وأرأف به من أن يبدأ ذاك اليوم من صيامه بالظمأ. الثاني: شعوره بالظمأ وحاجته لشرب الماء بعد تناوله من طعام. والثالث: وجود عدة أقوال يتناقلها العامة، منها من يقول بجواز الأكل خلال الجزء الأول من الأذان الثاني (التكبير)، ومنها من يقول بذلك حتى نهاية الأذان، ومنها من يقول بذلك حتى يتبيّن الخيط الأبيض من الأسود. فما حكم صومه ذلك اليوم؟ وما مدى صحة تلك الأقوال؟ وهل من فرق إذا ما كان الكأس بيده أم أمامه؟
    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
    فالصوم المشروع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني (الصادق) إلى غروب الشمس. قال تعالى ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل )[ البقرة:187] وعن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صل الله عليه وسلم قال :"إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت " متفق عليه. وفي لفظ للبخاري :"فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر" وفيه دليل على أن قوله: أصبحت أصبحت دخلت في وقت الصبح.
    وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الفجر فجران: فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة، و فجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام "رواه ابن خزيمه والحاكم وصححاه. قال أبو بكر ابن خزيمة :"قوله : فجر يحرم فيه الطعام يريد على الصائم" فإذا كان المؤذن يؤذن لطلوع الفجر وجب الإمساك بمجرد سماع الأذان، إلا إذا كان يعلم أن المؤذن يؤذن قبل الوقت بقليل فلا حرج في الأكل والشرب حال الأذان، وعلى ذلك يحمل قوله صلى الله عليه وسلم :"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي منه حاجته " رواه أحمد وأبو داود والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال البيهقي : " وهذا إن صح فهو محمول عند عامة أهل العلم على أنه صل الله عليه وسلم علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر" . وعلى هذا فيجب عليك القضاء إن كان المؤذن متقيداً بالوقت ولا يؤذن قبله ، ولاشيء عليك إذا كان يؤذن قبل الوقت بقليل ، عملاً بالحديث السابق. والله أعلم.

    صيام من أكل وهو لا يعلم حال المؤذن
    رقم الفتوى: 274726
    التصنيف: مسائل الشك والجهل والنسيان
    السؤال
    أود أن أسأل أنه هناك مسجد بجوار المنزل أعلم عنه أنهم يتحرون وقت الأذان قدر ما يستطيعون، وفي أحد الأيام كنت أود الصيام فاستمعت للأذان فوجدت مسجدا بعيدا عني اختلط علي هل هو يؤذن أم يتلو التواشيح التي قبل الفجر، المهم شربت الماء ثم تبين لي أنه في التشهد من الأذان، ثم بعد حوالي نصف دقيقة أو أقل وجدت المسجد القريب مني والذي يتحرى الوقت بدأ يؤذن فهل صومي صحيح؟ . وجزاكم الله خيرا.
    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فصومك صحيح -إن شاء الله تعالى- لأنك ـ على ما يبدو ـ أكلت غير متأكد من طلوع الفجر، ولا تعلم حال المؤذن الذي سمعت أذانه، جاء في مجموع فتاوى ابن باز ـ رحمه الله ـ: فإن كان لا يعلم حال المؤذن، هل أذن قبل الفجر أو بعد الفجر، فإن الأولى والأحوط له أن يمسك إذا سمع الأذان، ولا يضره لو شرب أو أكل شيئا حين الأذان؛ لأنه لم يعلم بطلوع الفجر. اهـ

    وفي فتاوى العثيمين ـ رحمه الله ـ:
    فإذا كنت تعلم أن هذا المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فأمسك بمجرد أذانه، أما إذا كان المؤذن يؤذن بناء على ما يعرف من التوقيت أو بناء على ساعته، فإن الأمر في هذا أهون، وينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه فإذا سمع المؤذن فليمسك. اهـ
    وعليه؛ فالصوم صحيح كما قدمنا، والأحوط قضاء ذلك اليوم إن كان فرضا.
    وانظر الفتوى رقم: 56412، ورقم: 187593.
    والله أعلم.



    - والحائض والنفساء إذا انقطع الدم من الليل، جاز لهما تأخير الغسل إلى الصبح،
    وأصبحتا صائمتين، ثم عليهما أن تتطهرا للصلاة....

    _ وذلك اذا غلبها النوم ولم تستيقظ في وقت يسع الغسل والصلاة، فتصلى بعد طلوع الشمس فهذا لا إثم عليها، ولا تكون متعمدة ان تُأخر الغسل الى ما بعد طلوع الشمس
    مع التنبيه على أن بعض أهل العلم قالوا بوجوب الأخذ بأسباب الاستيقاظ من ضبط منبه، أو توكيل من يوقظه، فإن تقصيره في الأخذ بالأسباب يترتب عليه الإثم.
    أما تأخير الطهارة المؤدي إلى خروج وقت الصلاة لغير نوم، فإنه من التفريط، وإضاعة الصلاة، وإخراج الصلاة عن وقتها كتركها.
    الشبكة الإسلامية



    و
    هنا فتوى متعلقة بالمرأة نرفقها
    س7 : تعمد بعض النساء إلى أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية - الحيض - والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد فهل هذا جائز وهل في ذلك قيود حتى لا تعمل بها هؤلاء النساء ؟


    ج7 : الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة وتبقى على ما قدره الله عز وجل وكتبه على بنات آدم فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها هذه الحكمة تُناسب طبيعة المرأة فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة وقد قال النبي صل الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " هذا بغض النظر عما تُسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملون هذه الحبوب والحمد لله على قدره وحكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم .
    [ الشيخ ابن عثيمين ]




  10. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  11. #6
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    مراتب الصوم
    ذكر الإمام الغزالي أن الصوم ليس على درجة واحدة، وإنما هو على درجات، فليس كل من امتنع عن المفطرات المادية يكون قد أتى بمعنى الصوم؛ إذ إن حقيقة الصوم فوق هذا، وهي الامتناع عن المفطرات المعنوية؛ ولأجل هذا المعنى جعله الغزالي على ثلاث درجات، فقال في "الإحياء":

    "اعلم أن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة. وأما صوم الخصوص فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام. وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الصفات الدَنِّيَة، والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية، ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل واليوم الآخر، وبالفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين، فإن ذلك من زاد الآخرة، وليس من الدنيا، حتى قال أرباب القلوب: من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه، كُتبت عليه خطيئة، فإن ذلك من قلة الوثوق بفضل الله عز وجل، وقلة اليقين برزقه الموعود، وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين، ولا يطول النظر في تفصيلها قولاً، ولكن في تحقيقها عملاً، فإنه إقبال بكنه الهمة على الله عز وجل، وانصراف عن غير الله سبحانه، وتَلَبُّسٌ بمعنى قوله عز وجل: {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} (الأنعام:91).

    وقد ذكر أن صوم الخصوص - وهو صوم الصالحين - إنما يحصل بستة أمور:

    الأول: غض البصر، وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يُذّم ويُكْره وإلى كل ما يُشغل القلب، ويلهي عن ذكر الله عز وجل، قال صل الله عليه وسلم: (النظرة سهم من سهام إبليس مسمومة، فمن تركها من خوف الله أثابه جل وعز إيماناً، يجد حلاوته في قلبه) رواه الحاكموقال: حديث صحيح الإسناد.

    الثاني: حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمِراء، وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن، فهذا صوم اللسان. وقد قال سفيان: الغيبة تفسد الصوم. وروي عن مجاهد قوله: خصلتان تفسدان الصيام: الغيبة والكذب. وقال صل الله عليه وسلم: (الصيام جُنَّةٌ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابَّه أحد، أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم) متفق عليه.

    الثالث: كفُّ السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه؛ لأن كل ما حَرُمَ قوله حَرُم الإصغاء إليه؛ ولذلك قرن الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت، فقال تعالى: {سماعون للكذب أكالون للسحت} (المائدة:42)، وقال عز وجل: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} (المائدة:63)، فالسكوت على الغيبة حرام. وقال تعالى: {إنكم إذاً مثلهم} (النساء:140)؛ ولذلك قال صل الله عليه وسلم: (المغتاب والمستمع شريكان في الإثم)، قال الحافظ العراقي: حديث غريب.

    الرابع: كفُّ بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن المكاره، وكفُّ البطن عن الشبهات وقت الإفطار. فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال، ثم الإفطار على الحرام. فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصراً، ويهدم مِصْراً، فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه، فالصوم لتقليله. وتارك الاستكثار من الدواء خوفاً من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيهاً. والحرام سم مهلك للدِّين، والحلال دواء ينفع قليله، ويضر كثيره. وقَصْدُ الصوم تقليله. وقد قال صل الله عليه وسلم: (كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش) رواه أحمد. قيل: هو الذي يفطر على الحرام. وقيل: هو الذي يمسك عن الطعام الحلال، ويفطر على لحوم الناس بالغيبة. وقيل: هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام.

    الخامس: أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار، بحيث يمتلىء جوفه، فقد أخرجالنسائي عن النبي صل الله عليه وسلم: (ما وعاء شر من بطن، حسب المسلم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة؛ فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسه). وكيف يستفاد من الصوم قَهْرُ عدو الله، وكسر الشهوة، إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام؟ حتى استمرت العادات بأن تُدَّخَرَ جميع الأطعمة لرمضان، فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في غيره. ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء، وكسر الهوى؛ لتقوى النفس على التقوى. وإذا مُنِعَت المعدة من وسط النهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها، وقويت رغبتها، ثم أُطعِمَت من اللذات وأُشبعت، زادت لذتها، وتضاعفت قوتها، وانبعث من الشهوات ما كانت راكدة. فروح الصوم وسره إضعاف القوى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور، ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل، وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم، فأما إذا جمع ما كان يأكل نهاراً إلى ما كان يأكل ليلاً، فلا ينتفع بصومه.

    ومن الآداب أن لا يُكْثِر النوم بالنهار حتى يَحُسَّ بالجوع والعطش، ويستشعر ضعف القوى، فيصفو عند ذلك قلبه، ويستديم في كل ليلة قدراً من الضعف، حتى يخف عليه تهجده وأوراده، فعسى الشيطان أن لا يحوم على قلبه، فينظر إلى ملكوت السماء.

    السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء؛ إذ ليس يدري أيُقبل صومه، فهو من المقربين، أو يُرَدُّ عليه فهو من الممقوتين؟ وقد روي عن الحسن البصريأنه مرَّ بقوم وهم يضحكون، فقال: "إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه لطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا، فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المبطلون. أما والله لو كُشِفَ الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته". أي: كان سرور المقبول يشغله عن اللعب، وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك".

    ثم أثار الغزالي هنا سؤالاً، فقال: "فإن قلتَ: فمن اقتصر على كف شهوة البطن والفرج، وتَرْكِ هذه المعاني، فقد قال الفقهاء: صومه صحيح، فما معناه؟".

    وقد أجاب الغزالي عن هذا السؤال بقوله: "اعلم أن فقهاء الظاهر يُثْبِتون شروط الظاهر بأدلة هي أضعف من هذه الأدلة التي أوردناها في هذه الشروط الباطنة، لاسيما الغيبة وأمثالها، وليس إلى فقهاء الظاهر من التكليفات إلا ما يتيسر على عموم المُكَلَفين المقبلين على الدنيا الدخول تحته. فأما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول، وبالقبول الوصول إلى المقصود. ويفهمون أن المقصود من الصوم التخلق بأخلاق الله عز وجل، والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات - بحسب الإمكان - فإنهم منزهون عن الشهوات. والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم؛ لقدرته بنور العقل على كسر شهوته، ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه، وكونه مبتلى بمجاهدتها، فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل سافلين، والتحق بغمار البهائم، وكلما قمع الشهوات، ارتفع إلى أعلى عليين، والتحق بأفق الملائكة.
    والملائكة مقربون من الله عز وجل، والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل كقربهم، فإن الشبيه من القريب قريب، وليس القرب ثَمَّ بالمكان، بل بالصفات. وإذا كان هذا سر الصوم عند أرباب الألباب وأصحاب القلوب، فأي جدوى لتأخير أكلة، وجمع أكلتين عند العشاء مع الانهماك في الشهوات الأُخر طول النهار؟ ولو كان لمثله جدوى، فأي معنى لقوله صلى الله عليه وسلم: (كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش). ومن فهم معنى الصوم وسره، عَلِمَ أن مثل من كفَّ عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من أعضائه في الوضوء ثلاث مرات، فقد وافق في الظاهر العدد، إلا أنه ترك المهم، وهو الغُسْلُ، فصلاته مردودة عليه بجهله. وقد قال صل الله عليه وسلم: (إن الصوم أمانة، فليحفظ أحدكم أمانته) أخرجه الخرائطي وإسناده حسن. ولما تلا قوله عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (النساء:58)، وضع يده على سمعه وبصره. أخرجهأبو داود. ولولا أن السمع والبصر - وكذلك سائر الجوارح - من أمانات الصوم، لما قال صل الله عليه وسلم: (فليقل: إني صائم)، أي: إني أودعت لساني وبصري وجوارحي كافة لأحفظها، فكيف أُطلقها فيما لا يُرضي الله سبحانه؟".

    وبهذا تعلم، أن الصوم ليس في مرتبة واحدة، بل هو في مراتب متفاوتة، أعلاها صوم القلوب والجوارح عن كل ما لا يُرضي الله سبحانه من الأفعال والأقوال، وأدناها الصوم عن الطعام والشراب والنكاح، وشتان ما بينهما، وقد تبين لك الفرق بينهما.



  12. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  13. #7
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    أركان الصوم وشروطه
    رَكَنَ إلى الأمر: مال إليه وسكن، قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} (هود:113) أي: لا تميلوا وتسكنوا إلى الظالمين، ورُكْنُ الشيء: جانبه الأقوى، قال تعالى على لسانه نبيه لوط: {لو أَن لي بكم قوة أَو آوي إلى ركن شديد} (هود:80).

    و(الركن) في اصطلاح الأصوليين: ما يتوقف عليه وجود الشيء وعدمه، ويعبرون عن ذلك بقولهم: ما يتوقف على وجوده الوجود، وعلى عدمه العدم؛ وكثيرًا ما يعبر الفقهاء عن الركن بالشرط، ويريدون منه، ما لا بد منه.

    ركني الصوم:

    والصيام في حقيقته مركب من ركنين أساسيين، لا يُتصور حصوله بدونهما:

    - الركن الأول: النية، ومعناها القصد، وهو اعتقاد القلب فعل شيء، وعزمه عليه من غير تردد، والمراد بها هنا قصد الصوم، والدليل على أن النية ركن لصحة الصيام، قوله صل الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم، وهو يعم كل عمل ، وقوله في حديث حفصة رضي الله عنها: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) رواه أحمد وأصحاب السنن.

    ومحل النية القلب، ولا يُشرع التلفظ بها، وهو خلاف السُّنَّة؛ لأنها عمل قلبي لا دخل للسان فيه، وحقيقتها القصد إلى الفعل امتثالاً لأمر الله تعالى، وطلباً لثوابه، ويُشترط في النية لصوم رمضان التبْييت، وهو: إيقاع النية ليلاً، لحديث حفصة المتقدم، وتصح النية في أي جزء من أجزاء الليل، وينبغي على العبد أن يبتعد عن وسواس الشيطان في النية، فإن النية لا تحتاج إلى تكلف، فمن عقد قلبه ليلاً أنه صائم غداً فقد نوى، ومثله ما لو تسحَّر بنية الصوم غداً.

    وبعض الفقهاء يعد النية شرطاً لصحة الصيام لا ركناً من أركانه، والمقصود أنه لا بد منها لصحة الصوم سواء عددْناها ركناً أم شرطاً.

    - الركن الثاني: الإمساك عن المفطرات من طعام، وشراب، وجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ودليل ذلك قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} (البقرة:187)، والمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود، بياض النهار وسواد الليل، وذلك يحصل بطلوع الفجر الثاني أو الفجر الصادق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) رواه الترمذي. وقوله صل الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) رواهالبخاري ومسلم، وقد أجمع أهل العلم على أن من فعل شيئاً من ذلك متعمداً فقد بطل صومه.


    شروط الصوم:

    وهناك شروط ذكرها أهل العلم لا بد من توفرها حتى يجب الصوم على العبد، وهي: أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً مقيماً قادراً خالياً من الموانع الشرعية.

    فلا يصح الصوم من الكافر، فإن أسلم في أثناء الشهر، صام الباقي, ولا يلزمه قضاء ما سبق حال الكفر، ويقضي اليوم الذي أسلم فيه، إن أسلم أثناء النهار، نص عليه الإمام مالك، والإمام أحمد وغيرهما.

    ولا يجب الصوم على الصغير غير البالغ لعدم التكليف، ولكنه يصح منه، ويكون في حقه نافلة، ولو أفطر في أثناء النهار فلا شيء عليه، ويستحب تدريبه على الصوم ليعتاد عليه، ولئلا يجد صعوبة فيه حال البلوغ، فقد ثبت في الصحيح من حديث الرُبيِّع بنت معوِّذ رضي الله عنها أنها قالت في صيام عاشوراء لما فُرض: (كنا نُصَوِّمُ صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العِهْنِ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار) رواه البخاريومسلم.

    ولا يجب الصوم على مجنون, ولو صام حال جنونه, لم يصح منه؛ لأن الصوم عبادة مفتقرة إلى النية، والمجنون لا يتصور منه النية، وفي الحديث الصحيح عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: (رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) رواه أبو داود وغيره.

    ولا يجب الصوم على غير القادر لمرض دائم، أو كِبَر، وعليه إطعام مسكين عن كل يوم. ولا يجب على المسافر، والمريض مرضاً عارضاً، ولكنهما يقضيانه حال زوال عذر المرض أو السفر؛ لقوله جل وعلا: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (البقرة:184).

    ولا يجب الصوم على الحائض والنفساء، بل يحرم عليهما، ولا يصح منهما؛ لوجود المانع الشرعي، ولو جاءها الحيض أو النفاس أثناء الصوم، بطل صوم ذلك اليوم، ويجب عليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها بعد رمضان.

    والطهارة ليست شرطاً لصحة الصوم، فإذا تسحر الجنب، وشرع في الصوم، ولم يغتسل، صح صومه. وكذلك لو طهرت المرأة من الحيض في الليل ولم تغتسل، وصامت يومها التالي صح الصوم منها.

    هذه هي أهم أركان الصوم وشروطه، وللعلماء مزيد تفصيل وبيان فيها، يمكن الرجوع إليها في مظانها، والله أعلم

  14. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  15. #8
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    سنن الصوم وآدابه
    الأدب عنوان فلاح المرء وسعادته في الدنيا والآخرة, وأكمل الأدب وأعظمه الأدب مع الله سبحانه, ولذلك شُرعت لكل عبادة في الإسلام آداب ينبغي على المسلم الحفاظ عليها ومراعاتها؛ فالصلاة لها آداب, والحج له آداب, والصوم كذلك له آداب عظيمة، لا يتم على الوجه الأوفق إلا بها, ولا يكمل إيمان العبد إلا بتحقيقها.

    والعبادات وإن كانت تصح من غير الإتيان بآدابها وسننها إلا أنها تبقى ناقصة الأجر، قليلة الأثر، ولأجل هذا الملحظ شُرعت السنن والآداب لتكميل النقص الذي يطرأ على الفرائض والواجبات.

    وقد جاءت الشريعة بكف اللسان عن المحرمات من غيبة ونميمية وكذب وسَفَه وعدوان في كل وقت وحين، إلا أن الكف عن هذه الأمور يتأكد في رمضان، لمنافاتها لحقيقة الصوم والغاية منه، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري. وقال صل الله عليه وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذٍ ولا يجهل، فان سابَّه أحد أو قاتله أحد، فليقل: إني امرؤ صائم) رواه البخاري ومسلم، و(الرفث) هو: الكلام الفاحش، قال الإمام أحمدرحمه الله: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه، ولا يماري، ويصون صومه، قال: وكانوا إذا صاموا - يقصد السلف الصالح - قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحداً.

    وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صل الله عليه وسلم.

    فعلى الصائم أن يحفظ بصره عن النظر إلى المحرمات, ويحفظ أذنه عن الاستماع للغناء وآلات اللهو, ويحفظ بطنه عن كل مكسب خبيث محرم, فليس من العقل والحكمة أن يتقرب العبد إلى ربه بترك المباحات من الطعام والشراب والجماع, وهو لم يتقرب إليه بترك ما حُرِّم عليه في كل حال, من الكذب والظلم والعدوان, وارتكاب المحرمات، ومن فعل ذلك كان كمن يضيِّع الفرائض، ويتقرب بالنوافل.

    كما يُسْتَحب للصائم بذل الصدقة للمحتاجين من الفقراء والمساكين، وفي الحديث عن عائشةرضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم: (كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فَلَرَسول الله صل الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) رواه البخاريومسلم.

    ومن السنن المشروعة في الصيام، تناول السحور وتأخيره، لما في ذلك من عون على صيام النهار، قال صل الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) رواه البخاري ومسلم، وقال في الحديث الآخر: (فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكْلَة السَّحَر) رواه مسلم.

    يقول زيد بن ثابت: "تسحّرْنا مع النبي صل الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة"، متفق عليه، وهو يدل على استحباب تأخير السحور.

    كما يُستحب للصائم تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر) متفق عليه. وأن يفطر على رطبات إن تيسر؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صل الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء) رواه الترمذي.

    ومن الأمور المسنونة للصائم الدعاء عند فطره، وفي الحديث: (ثلاثة لا ترد دعوتهم - وذكر منهم - والصائم حين يفطر) رواه الترمذي، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام عند الإفطار قوله: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى) رواه أبو داود.

    وبهذا يتبين أن حقيقة الصيام ليست مجرد الإمساك عن المفطرات الحِسِّيَة فحسْب, فإن ذلك يقدر عليه كل أحد, كما قال بعضهم: "أهون الصيام ترك الشراب والطعام"، ولكن حقيقة الصيام ما أخبر عنه جابر رضي الله عنه بقوله: "إذا صمتَ، فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم, ودع أذى الجار, وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك, ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".

    فاحرص - أخي الصائم - على الالتزام بهذه الآداب والمسنونات، واجتنب المحرَّمات والمكروهات، ففي ذلك حفظ لصومك، ومرضاة لربك، وزيادة في أجرك

  16. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  17. #9
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    أحكام الاعتكاف
    من فضل الله على عباده أن شرع لهم عبادات موسمية يُحصِّل فيها المسلم الأجور والخيرات، ويصحح بها وجهته إلى الله، ويستدرك فيها ما قصَّر في جنب الله، ومن هذه الطاعات الموسمية سُنَّة الاعتكاف.

    والاعتكاف: هو لزوم المسجد طاعة لله، وهو سُنَّة مشروعة، فعلها الرسول الكريم صل الله عليه وسلم، وفعلها أزواجه من بعده، وحافظ عليها بعض صحابته الكرام، كما ثبتت بذلك الآثار.

    وكان من هديه عليه الصلاة والسلام الاعتكاف في رمضان خاصة، فقد صح عنه أنه اعتكف العشر الأوائل منه، ثم العشر الأواسط، ثم داوم على اعتكاف العشر الأواخر، التماساً لليلة القدر. وفي العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف العشر الأواسط والأواخر معاً.

    كما صحَّ عنه صل الله عليه وسلم الاعتكاف في غير رمضان، فكان ذلك تشريعاً منه لجواز الاعتكاف في كل زمان.

    وقد اعتكف أصحابه وزوجاته في زمانه ومن بعده، ما يدل على أن الاعتكاف سُنَّة ماضية إلى يوم الدين.

    أحكام الاعتكاف

    المعتمد أنه ليس للاعتكاف حد أدنى من الزمن، كما أن الصوم فيه ليس شرطاً لصحته، فيجوز بصوم وبغيره؛ إلا أن يشترط المعتكف الصوم، فيلزمه حينئذ.

    وقد اشترط أهل العلم شروطاً لصحة الاعتكاف: منها الإسلام، والعقل، والتمييز؛ فلا يصح الاعتكاف من الكافر، ولا من المجنون، ولا من الصبي غير المميز، لأنه ليس من أهل العبادات.

    ومن شروطه الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس، وإذا طرأ على المرأة الحيض حال اعتكافها، تعيَّن عليها الخروج من المسجد، ومثل ذلك يقال في حق الجنب؛ لقوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} (النساء:43)، فإذا احتلم المعتكف وجب عليه الغسل إما في المسجد إن وجد فيه ماء، أو خارجه إن لم يجد.

    ويصح الاعتكاف من غير وضوء -لغير الجنب والحائض-، لكنه خلاف الأولى.

    ومن شروط الاعتكاف النية، فلا يصح الاعتكاف بغير نية، لأنه عبادة، وقد قال صل الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم.

    ومنها أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجماعة؛ لئلا يخرج لكل صلاة، وأما المرأة فلها أن تعتكف في كل مسجد، ولو لم تُقَمْ فيه الجماعة؛ وليس لها أن تعتكف بغير إذن زوجها، كما نص على ذلك أهل العلم.

    ما لا يجوز حال الاعتكاف

    لا يجوز للمعتكف أن يغادر المسجد الذي يعتكف فيه إلا لأمر لا بد له منه، كقضاء حاجة من بول أو غائط، أو للإتيان بطعام أو شراب، إن لم يكن هناك من يحضره له، ومثله الخروج للتداوي والعلاج، ونحو ذلك من الضرورات التي لا غِنى للإنسان عنها.

    كما أن عليه أن يحذر مما يُفْسِد عليه اعتكافه؛ كمباشرته لزوجته أو مجامعتها، لقوله سبحانه: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها} (البقرة:187).

    فلو جامع المعتكف زوجته فسد اعتكافه، ولا قضاء عليه على الصحيح، ويفسد الاعتكاف كذلك بالخروج من المسجد لغير ضرورة.

    وليس للمعتكف أن يزور مريضاً، أو يشهد جنازة إلا أن يشترط ذلك في اعتكافه؛ ولا حرج في زيارة أقاربه له في مكان اعتكافه، وخصوصاً إن كان ثمة ما يدعو لذلك؛ وليس له أن يتجر ويبيع ويشتري حال اعتكافه.

    آداب الاعتكاف

    لما كان المقصود من الاعتكاف الانقطاع عن الناس والتفرغ لطاعة الله، كان على المعتكف أن يراعي في اعتكافه جملة من الآداب، منها الاشتغال بذكر الله تعالى ودعائه، وتلاوة القرآن، والإكثار من النوافل، وتجنب ما لا يعنيه من أحاديث الدنيا قدر المستطاع، ولا بأس بشيء من الحديث المباح مع الأهل وغيرهم لمصلحة، لفعل النبي صل الله عليه وسلم ذلك مع صفيةرضي الله عنها، وله أن يتزين ويتجمل في الثياب والبدن، وأن يأكل ويشرب في المسجد مع المحافظة على نظافته وصيانته.

    وبذلك يظهر خطأ كثير من الناس ومجانبتهم لآداب الاعتكاف حين يجعلون من هذه الأيام فرصة للاجتماع والالتقاء، وتبادل الضحك والأحاديث والأسمار، وتنويع المآكل والمشارب، ما ينافي الحكمة التي شُرع لأجلها الاعتكاف، ويذهب بأثره على القلب والروح.

  18. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  19. #10
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    صلاة التراويح
    من السنن التي سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة في شهر رمضان، صلاة التراويح، التي اتفق أهل العلم على أنها سنة مؤكدة في هذا الشهر الكريم، وشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام؛ وقد ثبت في أحاديث كثيرة أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يرغِّب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.

    وقد صلاها رسول الله صل الله عليه وسلم في جماعة ثم ترك الاجتماع عليها؛ مخافة أن تُفْرَض على أمته، كما ذكرت ذلك عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيحالبخاري.

    ثم استمر المسلمون بعد ذلك يصلون صلاة التراويح كما صلاها رسول الله صل الله عليه وسلم، وكانوا يصلونها كيفما اتفق لهم، فهذا يصلي بجَمْع، وذاك يصلي بمفرده، حتى جمعهمعمر رضي الله عنه على إمام واحد يصلي بهم التراويح، وكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان.

    روى البخاري في "صحيحه" عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع - أي جماعات متفرقة - يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط - الجماعة من الرجال - فقالعمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحدٍ لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبيِّ بن كعب. ثم خرجتُ معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نِعْم البدعة هذه، والتي ينامون عنه، أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل -، وكان الناس يقومون أوله.

    وروى سعيد بن منصور في "سننه": أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على أُبيِّ بن كعب، فكان يُصلي بالرجال، وكان تميم الداري يُصلي بالنساء.

    أما عن عدد ركعاتها، فلم يثبت في تحديدها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام أنه صلاها إحدى عشرة ركعة كما بينت ذلك أم المؤمنينعائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فقالت: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً" متفق عليه، ولكن هذا الفعل منه صل الله عليه وسلم لا يدل على وجوب هذا العدد، فتجوز الزيادة عليه، وإن كانت المحافظة على العدد الذي جاءت به السنة مع التأني والتطويل الذي لا يشق على الناس أفضل وأكمل.

    وثبت عن بعض السلف أنهم كانوا يزيدون على هذا العدد، مما يدل على أن الأمر في ذلك واسع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "له أن يصلي عشرين ركعة، كما هو مشهور من مذهب أحمد والشافعي, وله أن يصلي ستا وثلاثين، كما هو مذهب مالك, وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة، وثلاث عشرة ركعة...والصواب أن ذلك جميعه حسن كما قد نص على ذلك الإمام أحمد رضى الله عنه، وأنه لا يتوقت في قيام رمضان عدد فان النبي صل الله عليه وسلم لم يوقت فيها عدداً، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره".

    وأما وقتها فيمتد من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر والوتر منها، وله أن يوتر في أول الليل وفي آخره، والأفضل أن يجعله آخر صلاته لقوله عليه الصلاة والسلام: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) متفق عليه، فإن أوتر في أوله ثم تيسر له القيام آخر الليل، فلا يعيد الوتر مرة أخرى، لقوله صل الله عليه وسلم: (لا وتران في ليلة) رواه الترمذي وغيره.

    ويجوز للنساء حضور التراويح، لقوله صل الله عليه وسلم: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) رواه البخاري ومسلم، ولكن بشرط أمن الفتنة، فتأتي متسترة متحجبة من غير طيب ولا زينة ولا خضوع بالقول، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة) رواه مسلم.

    فاحرص أخي الصائم على المحافظة على هذه السُّنَّة المباركة، وأدائها مع الجماعة، ولا تنصرف منها حتى يسلم الإمام ليكتب لك أجر قيام ليلة

  20. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  21. #11
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    عمرة في رمضان تعدل حجّة!


    دعا الله عباده إلى الاستباق في الخيرات، والمسارعة إلى القربات طلبًا لثوابه ومغفرته، فقال سبحانه: {فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا} (المائدة:48)، وقال جلّ وعلا: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} (آل عمران:133).

    ومن أعظم ميادين المنافسة والمسابقة إلى الخيرات قَصْدُ بيت الله الحرام لأداء العمرة، لما في ذلك من الأجر العظيم، وتكفير الخطايا والسّيئات، قال صلّى الله عليه وسلّم: (العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما) متفق عليه، وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: (تابعوا بين الحج والعمرة, فإنهما ينفيان الفقر والذنوب, كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة) رواه أحمد وغيره.

    والعمرة في رمضان لها مزية ليست في غيره، فقد جاء الترغيب فيها، وبيان فضلها وثوابها، وأنها تعدل حجة في الأجر والثواب، ففي "الصحيحين" من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صل الله عليه وسلم قال لأم سنان الأنصارية حين لم يكتب لها الحج معه: (فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي). وفي رواية عند أحمد والترمذي: (عمرة في رمضان تعدل حجة).

    وعلى هذا درج السلف الصالح فكان من هديهم الاعتمار في رمضان كما ثبت عن سعيد بن جبير ومجاهد "أنهما كانا يعتمران في شهر رمضان من الجعرانة"، وروي عن عبد الملك بن أبي سليمان أنه قال: "خرجت أنا وعطاء في رمضان، فأحرمنا من الجعرانة".

    وهو ما يفسر لنا سر تنافس المسلمين في هذا الشهر الكريم في هذه الطاعة، وتسابقهم إلى بيت الله الحرام لأداء هذه الشعيرة، وكأنك بهذا المشهد العظيم في موسم حج كبير.

    لذا كان لا بد من التذكير بشيء من أحكام العمرة، وبيان صفتها وأعمالها وهي على وجه الإجمال: إحرام، وطواف، وسعي، وحلق أو تقصير.

    فإذا أراد المسلم العمرة فإنه يسُنَّ له أن يغتسل ويتطيب، ثم يلبس ملابس الإحرام، بعد أن يتجرد من لبس المخيط، كالسراويل ونحوه.

    ويسنُّ للرّجل أن يلبس إزارًا ورداء، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب، بشرط أن تكون ساترة لا زينة فيها؛ ويحرم عليها لبس النقاب، لكن إذا مر بها الرجال، أسدلت على وجهها ما تستره به، كما يحرم عليها لبس القفازين.

    ثم يصلّي المعتمر ركعتين استحباباً، ينوي بهما سنة الوضوء، وليس هناك صلاة خاصة للإحرام ؛ فإذا فرغ من الصلاة أحرم ملبيًا، فيقول: لبيك عمرة، ثم يشرع في التلبية، فيقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).

    وينبغي للمحرم الإكثار من التلبية، لأنها الشعار القولي لهذا النسك، خاصة عند تغير الأحوال والأزمان، كأن يعلو مرتفعاً أو ينزل منخفضاً، أو يقبل الليل ويدبر النهار، ونحو ذلك ؛ ويستمر في التلبية إلى أن يشرع في الطواف.

    فإذا وصل إلى المسجد الحرام قدم رجله اليمنى قائلاً: "بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك"، ويدخل بخشوع وخضوع وتعظيم لله عز وجل، مستحضراً نعمة الله عليه وفضله بتيسير الوصول إلى بيته الحرام.

    ثم يتقدم نحو الحجر الأسود مبتدءاً طوافه منه، فيستلمه ويقبله إن استطاع، وإلا أشار إليه من بعيد بيده اليمنى قائلاً: "بسم الله، الله أكبر"، ولا يزاحم غيره للوصول إليه، ويطوف سبعة أشواط بطهارة، مبتدئًا بالحجر الأسود ومنتهيًا إليه، مكبراً مع بداية كل شوط، ويُسن استلام الركن اليماني في كل شوط -وهو الركن الذي يسبق الحجر الأسود- إن تيسر له ذلك، ولا يشرع تقبيله، ولا الإشارة إليه عند تعذر استلامه؛ ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} (البقرة:201).

    ويقول في طوافه ما تيسر من ذكر ودعاء وقراءة قرآن، وليس هناك دعاء أو ذكر مخصص لكل شوط.

    والسُّنَّة في هذا الطواف أن يضطبع في جميع الأشواط، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى منه؛ والاضطباع: أن يبرز كتفه الأيمن، فيجعل وسط ردائه تحت إبطه، وطرفيه على كتفه الأيسر، والرَّمَل: الإسراع في المشي مع مقاربة الخطا؛ فإذا تمت الأشواط السبعة تقدم إلى مقام إبراهيم، وقرأ قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} (البقرة:125)، ثم يصلى ركعتين خلف المقام، إن تيسر، وإلا ففي أي مكان من المسجد.

    ثم يتوجه بعد ذلك إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا، قرأ قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} (البقرة:158)، ثم يصعد على الصفا حتى يرى الكعبة، فيستقبلها ويرفع يديه ويدعو بما شاء ؛ وكان من دعاء النبي صل الله عليه وسلم: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، يكرر ذلك ثلاث مرات، ويدعو بينها.

    ثم ينزل من الصفا متجهاً إلى المروة، ويسرع بين الميلين الأخضرين، من غير أن يزاحم غيره، فإذا وصل إلى المروة صعد واستقبل القبلة ورفع يديه، وقال ما قاله على الصفا، غير أنه لا يقرأ {إن الصّفا والمروة} مرة أخرى.

    وبذلك يكون قد أنهى شوطًا من أشواط السعي السبعة.

    ثم ينزل عائداً إلى الصفا، ماشياً في موضع المشي، مسرعاً في موضع الإسراع وهكذا حتى يتم سبعة أشواط، مبتدأً بالصفا منتهياً بالمروة.

    فإذا أتم السعي حلق رأسه أو قصره، والحلق أفضل، وهذا في حق الرجل، أما المرأة فتقصر ولا تحلق، وتقصيرها يكون بأخذ قدر أٌنملة من أطراف شعرها.

    وبالحلق أو التقصير، تكون قد تمت أعمال العمرة، ويكون المعتمر قد تحلل من إحرامه، وحلَّ له ما كان محرمًا عليه من قبل من محظورات الإحرام.

    وختاماً: ينبغي على المسلم أن لا يضيع هذه الفرصة، وأن يغتنم شرف الزمان والمكان، فيكثر من نوافل العبادات والطاعات، وخصوصاً في هذا الشهر المبارك، وفي هذا المكان المبارك، فقد قال صل الله عليه وسلم: (صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه) رواه أحمد، وليحذر كل الحذر من أي مخالفة أو معصية قد تذهب بأجره، ويعود معها محملاً بالأوزار والآثام، فكما أن الحسنة تضاعف في هذا المكان، فإن السّيئة فيه ليست كالسّيئة في غيره، وقد قال سبحانه: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} (الحج:25)، وفي الحديث: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة...وذكر منهم: ملحد في الحرم) رواه البخاري.

  22. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  23. #12
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم






    أعداء الأطفال في رمضان !!

    ذهبت لأداء العمرة بصحبة زوجها، وبعد أن انتهت من الطواف حاولت الدخول بين صفوف النساء لأداء صلاة العشاء، ففوجئت بعنفٍ لم تفهم سببه من النساء، خاصةً كبيرات السن منهن، وتعجبت من رفض كل امرأة تحاول أن تقف بجوارها لتؤدي فرض ربها، وبعد محاولات شتى نجحت في الوقوف بصعوبة بجوار إحداهن، بعد أن فاتتها ركعتان كاملتان من الصلاة. بعد انتهائها من صلاتها فوجئت بالمرأة التي تجاورها تمطرها بوابلٍ من الانتقادات اللاذعة؛ لأنها تجرَّأت ودخلت بين الصفوف حاملةً ابنها الصغير ذا العامين، وتقول لها بلهجة شديدة: «طالما أنكِ لا تستطيعين ترك طفلك في البيت، ولا تجدين من يرعاه في غيابك، فكُفِّي عنا أذاكِ وامكثي في بيتك؛ فهذا أكرم لكِ». كادت تبكي من حدَّة المرأة معها، وأثناء حديثها بدأت تسترجع كيف أنها حوربت وأوذيت من نساء ما جئن إلا لطلب الأجر والمثوبة في حرم الله، فتلك تمنعها بقسوة بالغة، وأخرى تضربها بقوة ضربةً كادت توقعها أرضًا هي وصغيرها، وهذه الأخيرة التي كانت أكثر النسوة إيذاءً لها.

    وإذا أردت الحديث عن أعداء الأطفال في المساجد، خاصةً في شهر رمضان، فحدِّث ولا حرج، فهذا خطيبٌ يعتلي المنبر يصرخ بأعلى صوته: «ارحمونا من أطفالكم، واتركوهم في بيوتكم. من لها طفل لا تأتي المسجد، بارك الله فيكن». وآخر يأمر المشـرفات على تنظيم صلاة التراويح بمنع كل امرأة تحمل طفلًا أو بيدها ابنتها التي لم تُكلَّف بعدُ من الدخول بين صفوف النساء، وتلك مشـرفة تمسك عصًا غليظة وتقف على باب مسجد النساء، تمنع كل صغيرة تحاول الوقوف بجوار أمها لتصلي، وتراها تجمع الصغيرات في غرفة مهملة في المسجد أو في الساحة الخارجية حيث حرارة الجو والمكان غير الملائم للجلوس، وتقف بعصاها على رؤوس الصغار كالجلاد، فلا ترى إلا وجوهًا حزينة وأعينًا دامعة، ينظرون إليها نظرة خوف وترقُّب.

    ولئن نسيت في حياتي، فلن أنسى منظر تلك المرأة التي وقفت تصـرخ بأعلى صوتها وسط صفوف النساء، أثناء استراحتنا بعد الركعة الرابعة من صلاة التراويح، وهي تنظر بحدَّة لطفلٍ رضيعٍ نائم وضعته أمه أمامها أثناء الصلاة، ولصغيرة تجلس أمام أمها بهدوء تام وتحمل دُميتها في حجرها. قالت المرأة بلهجة حازمة وعنيفة: «من معها طفل تخرج فورًا من المسجد، ارحمونا من أطفالكن، جلوسكن في بيوتكن أكرم لكن»، ثم التفتت إلى أمِّ الرضيع التي كانت تجلس بجوارها، وبدأت تنهال عليها بالاتهامات الجارحة بأنها لا تراعي مشاعر المسلمين، وأنها تعرِّض أعمالها لعدم القبول؛ فلا يجوز لها أن تأتي المسجد بهذا الرضيع؛ لأنها بذلك تؤذي جاراتها المصليات، وتقول لها: «شغلتِني بصغيرك»، والأم تستمع إليها وهي مُطرِقة. وبعد أن انتهت صاحبتنا من خطبتها، سألتها الأم بانفعالٍ بالغ: «هل طفلي النائم آذاكِ أو آذى جاراتك؟ ليس لكِ أن تمنعي أي امرأة منا من بيت الله، سأكمل صلاتي وأدعو عليكِ لقسوتك وغلظتك معي، ولظلمك لصغيري»، ثم انهمرت في البكاء. الأمر العجيب في القصة أن المسجد كان هادئًا تمامًا؛ فالأطفال هادئون، والصغيرات يصلين بجوار أمهاتهن، ولم يشوِّش علينا ويشغلنا عن صلاتنا إلا صاحبتنا تلك التي أصدرت فتوى ما أنزل الله بها من سلطان في حق كلِّ امرأةٍ أرادت عدم الاستسلام لكسلها، وعدم تضييع وقت الصلاة أمام الملهيات، وما أكثرها في هذه الأيام! وآثرت اغتنام الأوقات والتعبُّد مع المسلمين؛ علَّها تكون من الفائزين في هذا الشهر الكريم.

    والسنة المطهَّرة مليئةٌ بالأحاديث الصحيحة التي توضِّح رفق النبيِّ – صل الله عليه وسلم- بالصغار واهتمامه بهم أثناء الصلاة، بل أثناء خطبة الجمعة، فنراه ينزل عن منبره لما أقبل الحسن والحسين يعثران ويقومان، ثم يصعد بهما المنبر، ويقول: «... رأيت هذين يعثران في قميصيهما فلم أصبر، حتى قطعتُ كلامي فحملتهما». [الحديث رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة].
    وما وجدناه – صلى الله عليه وسلم- يمنع مَنْ معها صغير من أن تأتي المسجد، أو يأمر بفصل الصغير عن أمه، كما يفعلون هذه الأيام، بتلك القسوة البعيدة تمام البعد عن ديننا، بل نسمعه – صل الله عليه وسلم- يقول: «إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي؛ فأتجوَّز في صلاتي مما أعلم من شدة وَجْد أمه من بكائه» [أخرجه البخاري ومسلم]. ونراه – بأبي هو و أمي- يحمل الأطفال في الصلاة؛ فها هو يحمل أمامةَ بنت العاص –ابنة زينب، رضي الله عنهم- على عاتقه، فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها [رواه البخاري ومسلم]. ويعلِّمنا الرفقَ فيقول: «إن الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا يُنزَع من شيءٍ إلا شانه» [رواه مسلم].

    فكيف نرجو رحمةً ورضوانًا ونحن نقف على رؤوس الأطفال بالعصـي فنخيفهم ونهددهم في أكثر مكان يجب أن يشعروا فيه بالطمأنينة والأمان؟! وكيف يتجرَّأ أحدٌ على طردهم وأمهاتهم من بيوت الله؟! وهل نضمن أن منظر استبعادهم هذا وكأنهم منبوذون، وإيذاء أمهاتهم بهذه الصورة البغيضة لن يعلق في أذهانهم؛ فيؤثر في سلوكهم تجاه المساجد ومسؤوليها وقت شبابهم، أو يؤثر على محافظتهم على الصلوات واغتنام أوقات الطاعات بعد أن يصيروا مكلَّفين؟!

    وقد قال فضيلة الشيخ: حسام الدين عفانة، رئيس دائرة الفقه والتشـريع بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة القدس سابقًا، في فتوى له عن حكم اصطحاب الأطفال للمساجد:
    «ويحتجُّ بعض الناس على طرد الأطفال من المساجد بما روي في الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم قال: «جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم»، فهذا الحديث ضعيفٌ عند العلماء ولا يصح الاستدلال به، قال البزار: لا أصل له، وكذلك قال عبد الحق الإشبيلي، وممن ضعفه الحافظ ابن حجر وابن الجوزي والمنذري والهيثمي وغيرهم. وظنُّ عامة الناس أن هذا الحديث ثابتٌ عن رسول الله -صل الله عليه وسلم- جعلهم يَطردون الأطفال من المساجد، ويُنكرون على من يحضـرهم إلى المساجد، وهذا موقفٌ غير صحيح». ثم قال فضيلته بعد أن ساق الأحاديث الصحيحة المؤيِّدة لفتواه:
    ( وخلاصة الأمر: أنه يحرم طرد الأطفال من المساجد، بل يجب تعويدهم على الحضور إلى المسجد؛ ليتعلَّموا الصلاة وقراءة القرآن وأحكام التجويد وغير ذلك من الأحكام الشرعية) ". موقع طريق الإسلام "

    ختامًا، أقول لكل أمٍّ تجاهد نفسها لاغتنام أوقات الطاعة، خاصةً في رمضان: هيئي صغارك للصلاة منذ نعومة أظفارهم، وعوِّديهم على النظام والتزام حدود الأدب في جميع أحوالهم، خاصةً وقت الصلاة. أخبريهم أننا نقف بين يدي الله –تعالى؛ فلا يجوز أن نرفع صوتًا أو أن نأتي بحركات غير حركات الصلاة. اسمحي لهم أن يقفوا بجوارك أثناء الصلاة ويفعلوا مثلما تفعلين، وأخبريهم أن الله ينظر إليهم فيجب أن يؤدُّوا صلاتهم بسكينة ويقفوا بوقار. وإذا اصطحبتِهم إلى المسجد في رمضان فشجِّعيهم على التأدُّب والهدوء، بجلب الهدايا لهم والثناء عليهم لأنهم علموا آداب دخول المسجد والتزموا الهدوء، وحرصوا على عدم التشويش على المصلين.

    وأقول للمسؤولين عن بيوت الله: تذكَّروا جيدًا أننا نحن من نصنع الذكريات لأبنائنا، وهذه الذكريات هي التي تشكِّل شخصياتهم في مستقبل حياتهم؛ فخصِّصوا –بارك الله فيكم- أماكن مهيَّأة للنساء وأطفالهن، واجعلوا عليها مشـرفات رفيقات يحملن في أيديهن الحلوى والدُّمى بدلًا من حملهنَّ العصـيَّ الغليظة، وانظروا بعد ذلك كيف يكون صغارنا في بيوت الله، لن تجدوهم إلا أكثر حبًّا للإسلام والمسلمين، وأكثر تمسُّكًا بآداب الجلوس في المسجد، وستجدونهم يسابقون الآباء والأمهات إلى المساجد، ويكونون أشدَّ حرصًا منهم على اغتنام هذه الأوقات المباركة، وسيصبح كلٌّ منهم مسلمًا يَسلَم المسلمون من لسانه ويده؛ لتلك الصورة المشرقة التي طبعناها داخله عن مبادئ الإسلام الأصيلة، من الرحمة والرفق وحفظ الحقوق ومراعاة المشاعر

  24. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


  25. #13
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: فقه الصيام تقبل الله منَّا ومنكم

    (( هل شهر رمضان من الاشهر الحرم )) ؟

    محتويات
    1 ما هي الأشهر الحرم؟
    2 سبب تسميتها بالأشهر الحرم
    3 شهر رمضان والأشهر الحرم مفضلة عند الله


    لعلّ الكثير مُنّا سمع عن الأشهُر الحرم المُعظّمة في الإسلام إلّا أنّ الكثيرون لا يعلمون ما هي الأشهر الحرم وما هي خصائصها والسّبب في تسميَتِها كذلِك وما إذا كان رمضان ينتمي إلى هذِه الأشهُر ، لِهذا سيَقوم موْقِع مُحتوَى مِن خِلال هذِه المقالة الّتي توجد بيْن أيْديِكُم بِالإجابة عن جميع الأسئِلة الّتي قد تطرح على البال فيما يخُصّ بِالأشهُر الحرام وإرتباطها بِشهر رمضان .


    والأشهُر الحرم لها تعظيم خاصّ حيْث كانت موْجودة قبل ظُهور الإسلام ، ليَأتي هذا الأخير ليُؤكِّد عظمتُها وقداستُها وسِن لها قوانين وجب على المُسلِمين الإلتزام بِها .

    ما هي الأشهر الحرم؟
    الأشهر الحرم أربعة حسب ما جاء في قوله تعالى في كتابه العزيز في الآية 36 من سورة التوبة: “إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ”، وبهذا فإن الأشهر الهجرية اثنا عشر شهرا من بينها أربع أشهر حرم، وهذه الأشهر هي محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة حيث أن السنة النبوية حددت هذه الشهور بالحديث التالي: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “إنَّ الزمانَ قد استدارَ كهيئتِه يومَ خلقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ، السنةُ اثنا عشرَ شهرًا، منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثٌ متوالياتٌ: ذو القَعدةِ، وذو الحَجةِ، والمحرَمُ، ورجبُ مضرَ الذي بين جُمادى وشعبانَ”، وهذا معناه أن شهر رمضان لا ينتمي إلى الأشهر الحرم، التي تأتي متتالية ما عدا شهر رجب الذي يقع بين شهر جمادى الأخر وشهر شعبان.


    سبب تسميتها بالأشهر الحرم
    سميت هذه الشهور بالأشهر الحرم لأن الله حرم فيها القتال وجعلها شهورا معظمة كما جعل الحسنات فيها تتضاعف ونفس الشيء بالنسبة للسيئات، وقد تم فرض عقوبات عديدة لكل من تجاوز احكامها ولم يلتزم بها، والقتال الذي هو محرم في هذه الأشهر كان في عهد إبراهيم وإسماعيل وإستمر ذلك إلى بعد نشر الرسالة الإسلامية التي جاء بها رسول الله محمد صل الله عليه وسلم.

    فيما يخص الحكمة وراء تحريم القتال في الشهور الحرم هو وقوع مناسك الحج والعمرة فيها، حيث تم تحريم القتال في شهر ذي القعدة الذي يقع قبل موسم الحج فكانوا يقعدون فيه وبعده تم تحريم القتال في شهر ذو الحجة الذي يتم فيه الحج ويكون فيه المسلمون يؤدون مناسك الحج، أما تحريم شهر محرم الذي هو بعد ذو الحجة فجاء ليضمن رجوع الحجاج لديارهم سالمين وتحريم شهر رجب جاء من أجل أداء العمرة.


    الأشهر الحرام تتميز بكون جميع المعاصي محرمة فيها حيث عقابها يكون أشد بالإضافة إلى أنها تضم مجموعة من الفضائل التي تتجلى في ان ركن الحج يقع فيها بالإضافة إلى يوم عرفة والليالي العشر التي تقع في شهر ذو الحجة.


    شهر رمضان والأشهر الحرم مفضلة عند الله
    منح الله عز وجل لعباده فرص كثيرة للفوز بالأجر والثواب حيث أختص شهور معينة بفضائل كثيرة فكان أن جعل شهر رمضان مفضلا من بين الشهور وجعل له خصائص وفضائل تميزه عنها، وكذلك هو الشأن في الشهور الحرم التي يتضاعف فيها العقاب وكذلك الثواب، حيث أن العبادات والطاعات التي تقام في شهر رمضان والأشهر الحرم ليست بنفس الثواب والأجر التي تكون عليه في باقي الأشهر، وهذا يعد تيسيرا وهدايا من الله تعالى إلى عباده لتدارك ما فاتهم حيث من أستغل هذه الشهور المباركة فقد أفلح في حين أنه لا عزاء لمن فوت عليه فرص ذهبية للرجوع إلى الله تعالى.


  26. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. رمضان مبارك .. تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى الأسهم الأردنية Amman Stock
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 06-06-2016, 11:08 AM
  2. الصيام في شدة الحر
    بواسطة متواصل في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-27-2011, 01:14 PM
  3. تقبل الله طاعاتكم
    بواسطة محمد مجدلاوي في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-20-2010, 10:06 PM
  4. سبحان الله، فقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم حق الله بحق الزوج أولًا
    بواسطة abo musa في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-27-2010, 08:29 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

BACK TO TOP