النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: مواضيع في تربية الابناء

  1. #1
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي مواضيع في تربية الابناء






    انحراف الأبناء ثمن الأمومة الغائبة

    هناك صنف من الأمهات تخلين عن أبنائهنَّ وانصرفن عنهم وتركنهم لمؤثرات ضارة تحيط بهم ،فأضعنهم دون أن يشعرن ، وجنين بسبب ذلك ثمارًا مرة.
    وفي القريب نشرت قصة صبي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره يتاجر في السلاح الذي يصنعه بنفسه " مسدسات " ، كان قد تم القبض عليه مرارًا ، ولكنه كان يهرب من مؤسسة الأحداث التي يسلم لها ، وكان يستخدم السلاح في تخويف المارة وسرقتهم بالإكراه .

    وهذا مما يثير الفزع لدى الجميع ؛ لأن الضحايا أطفال كنا نتوقع منهم خيرًا كثيرًا ، ونعلق عليهم آمالاً كبيرة في أن يصبحوا دروعـًا واقية لأمن المجتمع ، فإذا بهم ينقلبون على رؤوسنا شرًا وإجرامـًا .
    وحارت التساؤلات على الشفاه من الملوم ؟ ، وما السبيل الذي يمكن أن يساعد في مواجهة هذا الخطر ؟ وكيف نحفظ لأمتنا هذه الثروة قبل أن تهدر وتتبخر معها كل آمالنا في غدٍ مشرقٍ ، مستقبل آمن ومزدهر ؟!!

    ومنذ زمن وأمثال هذه الأخبار تأتي من بعيد ، من شرق أو من غرب ، وكنا نخشى أن تنتقل إلينا العدوى ، ولكنها اليوم تخرج من بيننا ، فالخطر قد اقترب ، والنار في الثياب توشك أن تصيب الجسد ، ولازالت أمامنا فرصة للإنقاذ إذا هب القوم يدًا واحدة للنجدة بجهود صادقة وخطوات مدروسة ، فهل يعود الآباء لأداء دورهم الطبيعي والمهم في عملية التنشئة ؟ ، وهل يراعي التلفاز في مواده وبرامجه ذلك فيخلصنا من مشاهد العنف التي تشير إليها أصابع الاتهام لأنها ذات أثر خطير ومباشر في انحراف الأحداث ؟ ، وهل يرحم المجتمع كله أولئك الصغار فيساعدهم ويأخذ بأيديهم إلى شاطئ السلام ؟ ، وهل هؤلاء إلا إفراز ذلك المجتمع بما فيه من صراعات وأزمات وأطماع وتجاوزات ، حتى فهم كثيرون أنه بالقوة وحدها يحيا الإنسان ويتحقق له ما يريد ؟ وحتى لا يتشعب بنا الحديث سنكتفي بالخلل القائم في الأسرة .

    الطفل يردد لغة أمه :
    الأسرة هي بداية الطريق في حياة الطفل ، فهو يتصل بأمه وأبيه قبل غيرهما ، والأم هي التي تحمل وترضع وتحب وتسهر وتناغي وتهدهد ، ومع لبن الأم يتلقى الوليد الكثير من الدروس ، ويتعلم قواعد التنشئة الأولى ، حيث يرى بعض الباحثين أن تصرفات الأبناء ترجع في نسبة كبيرة منها تصل إلى " 85% " إلى تصرفات الآباء والأمهات معهم ، وبخاصة علاقة الأم بطفلها ، فإنها وحدها العامل المؤثر ذو القيمة الملحوظة في نشأة تصرفات معينة دون غيرها .

    يقول " هبرت مونتاجنر " العالم الفرنسي المهتم بسلوكيات الأطفال : " لقد لاحظت أن الأطفال الذي يتمتعون بروح قيادية هم في معظم الأحوال أطفال من أسر متفاهمة تسودها روح الحب ، تقوم الأم دائمـًا بالتحدث مع طفلها بلطف وحنان ، ولا تقوم بأي عمل عدواني نحوه إن هو أخطأ ، بل تعرف كيف توجهه بحزم ، ولا تدلله إلى حد التسيب " ، ويوجه نصيحة للأم فيقول : " إن طفلك يردد اللغة التي تعلمها منك ، فأي لغة تلقنينه .. ؟ "
    فمن الذي علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه القاعدة منذ أربعة عشر قرنـًا ، حتى يحض كل مسلم أراد أن يقيم أسرة على تخير الزوجة الصالحة ، فيقول صل الله عليه وسلم : " فاظفر بذات الدين تربت يداك " (رواه الشيخان) .

    إنها الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، والوحي الذي علم المسلمين أن الصلاح شرط ضروري في ركني الأسرة ( الأب ، والأم ) ، فالدين هو الذي يضاعف من مسؤولياتهما نحو أولادهما ، وبه تزداد الأسرة حبـًا وارتباطـًا بأبنائها ، والسهر على تنشئتهم تنشئة صالحة حتى ينتفعوا بهم ، ويصبحوا خيرًا وأمنـًا لمجتمعاتهم ، والآباء هنا يشعرون بأن أبناءهم أمانة عندهم إن ضيعوها تعرضوا للحساب الإلهي ، والمرأة الصالحة دون غيرها هي التي تعرف حق بيتها ، يقول الله تعالى : ( فالصالحات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيب بما حفظ الله ) [النساء/34].

    أما إذا تنازل الشاب عن هذه المزية ، وطلب ما عداها من صفات ، فلا يلومن إلا نفسه ، إن وجد هذه الزوجة تهتم بمطعمها وملبسها وزينتها أكثر من اهتمامها بأولادها ، وتحرص على عملها خارج المنزل وعلاقاتها ، أشد من حرصها عليهم وتنشغل بذلك كله عن الغاية التي من أجلها خلقت .

    إننا رأينا المرأة في أحيان كثيرة تمسكت بحقها في العمل ، وخرجت تبحث عن نفسها وزاحمت فيه الرجال ، وبحثت عن أم بديلة لأولادها ، وأقنعت نفسها بأنهم في يد أمينة ، حتى لا يتكدر صفوها ولا يحول شيء دون خروجها ، وأجادت تحسين مظهرها وضيعت في ذلك كثيرًا من وقتها ومالها ، وتباهت بأنها عاملة ناجحة ، وأم ناجحة أيضـًا ، وانطلى ذلك الكلام عليها وعلى أمثالها ، وذلك لأنها اعتبرت عملها أسمى غاية وأعظم حق لها لا ينبغي التفريط فيه أوالرجوع عنه .

    احتدم النقاش مرة بين أبوين ، طالب الرجل زوجته بأن تترك عملها حينـًا من الزمن لأجل الأبناء ، فهم في مرحلة حرجة ، وهم أشد حاجة إليها ، فأبت ، واشتد الزوج في موقفه ، وزادت في إبائها ، حتى خيرته بين أن تعمل أو تطلق ، فرضخ الأب المسكين حتى لا ينهار البناء كله ، ورضي الأبناء بنصف أم ، أو حتى ربع أم ، فذلك أفضل من لا شيء ، وسار الركب في طريق - الله وحده يعلم نهايته - ، وترعرع النبات كله بين غفلة الأبوين وانشغالهما ، قال الشاعر :
    هي الأخلاق تنبت كالنبات إذا سقيت بماء المكرمــــــات
    تقوم إذا تعهدها المربـي على ساق الفضيلة مثمــرات
    ولم أر للمكارم من محـل يهـذبها كحضن الأمهــــــــات
    وهل يرجى لأطفال كمال إذا ارتضعوا ثدي الناقصات؟!

    وكان الانحراف هو الثمن :
    أجريت في أمريكا دراسة عن انحراف الأحداث ، اشترك فيها علماء في التعليم وبعض أعضاء الكونجرس ومسؤولون حكوميون ،وقد أشارت هذه الدراسة إلى أن أحد أسباب انحراف المراهقين هو أن الوالدين يقضيان أوقاتـًا طويلة في العمل ، كما أشارت أيضاً إلى أن عدد الأسر ذات العائل الواحد أصبح كبيرًا مما يعني قضاء وقت أقل مع الأطفال ، وقد أجريت الدراسة على عدد من المراهقين تتراوح أعمارهم بين الثامنة والرابعة عشرة ، وقال " 25% " منهم بأنهم تناولوا مشروبات كحولية ، كما أن أكثر من " 18% " منهم يدخنون السجائر ، و " 13% " يدخنون الحشيش ، وأثبتت الدراسة أن واحدًا من كل أربعة أشخاص اشترك في نوع ما من الأعمال المؤذية قبل بلوغه السابعة عشرة .
    فالأسرة التي يعمل فيها الرجل والمرأة تحطمت لأنها فقدت رباطها العاطفي والوجداني الذي كان يمسك بالأطفال في ترابط ، ويبذر في قلوبهم الحب وينشئهم متوازنين .

    ونحن نوقن بأن الله سائل كل راعٍ عما استرعى .. حفظ أم ضيع ؟ ، ونخشى الإثم العظيم المترتب على تضييع أبنائنا وفلذات أكبادنا ، يقول الرسول صل الله عليه وسلم " كفى بالمرء إثمـًا أن يضيع من يقوت " (رواه أحمد والحاكم) .
    وأمامنا دائمـًا وفي قلوبنا وصية ربنا سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودهـا الناس والحجارة ) [التحريم/6] .
    وهذه المسؤولية لا يقدرها إلا الآباء المسلمون ، فهم العيون التي تراقب ، والقلوب التي تحنو ، والعقول التي ترشد ، والمثل التي يقتدي بها الصغار .

    والوالد في هذه الأسرة قيم على الأسرة كلها ، وهو الذي يصنع زوجته ، ثم يصنع أولاده ، وقدوة الوالد أعظم من قدوة المدرس وإمام المسجد ، وعلى المسلمين أن يكوّنوا أنفسهم ولا ينتظروا أن يكوّنهم أحد ، وعلى الرجال أن يكوّنوا أزواجهم وأولادهم .
    وينشأ ناشئ الفتـيان منَّـــــا على ما كان عـوَّدهُ أبــوهُ
    وما دان الفتى بحجي ولكن يعــوِّده التديـن أقربــــوهُ

    فمهما كانت درجة التأثيرات الخارجية ،ومهما بلغ مداها فالأسرة الصالحة تعمل جاهدة لتقوية البناء حتى يصمد في مواجهة الأعاصير العاتية ، لا شغل لها ولا هم يفوق تلك المهمة السامية ، والطفل الذي نشأ في أسرة تحترم التقاليد الحسنة ، وتجل الدين ، وتظلل أبناءها بالحب والرحمة والتسامح والمودة ومحبة الخير والبر ، وتهيئ لهم المناخ الذي ينمي فيهم الاستقامة والمسؤولية ، وتحبب إليهم الأهل والأوطان ، وتربيهم على الشدة في حماية الحقوق والذود عنها ، لا يمكن لمثل هذا الطفل أن يستوي مع آخر خلّفه أبواه يعاني الغربة واليتم ، ويقع فريسة سهلة لتأثير عوامل غريبة غير التي تحبها أو تريدها الأسرة ،وشيئـًا فشيئـًا ينمو السلوك المنحرف ، فإذا كبر الصغار وكبرت معهم ميولهم الجانحة شقوا عصا الطاعة وأصبحوا مصدر خطر على المجتمع كله ، اسودت الدنيا في عيون الآباء ، وعضوا أناملهم حسرةً على ما كان بعد أن انهدم ما بنوه أو ما ظنوا أنهم بنوه . وإنهم في الحقيقة بنوا قشورًا وصنعوا ثيابـًا زاهية تسر الناظرين ، وتخفي تحتها قسوة وغلظة على هذه الأسرة التي لم ترحمهم صغارًا ، وحرمتهم أدنى ما لهم من حقوق ، العطف ، والرحمة ، والسهر ، والتوجيه ، وحراسة النبت من العواصف التي يمكن أن تجتثه من الجذور .. لأنه عاش بلا جذور .

    هل يرحم الآباء أبناءهم ؟
    إن التحديات التي تواجهنا خطيرة ، ولن يتصدى لها إلا جيل قوي الجذور ، وثيق الارتباط بعقيدته ، يقدِّر مهمته في الحياة ، ويدرك غايته ، وهذا لن يتأتى من جيل مفرَّغ من المبادئ ، جاهل بعقيدته ، تربى في غيبة الأسرة التي تخلت عنه وتركته للرياح تعبث به فانحرف به القصد ، وهوى في دائرة الضياع ، وتلفت الأبناء حولهم فرأوا أنفسهم كاليتامى ، بل أشد ، فاليتيم قد اشتهر أمره وأحاطه المجتمع برفق ورعاية ، أما هم فالناس عنهم في غفلة وأشدهم غفلة آباؤهم ، وهنا جرى على لساني قول الشاعر الحكيم :
    ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحـياة وخلّـفـاه ذليــلاً
    إن اليتـيم هو الذي تلْقــــى لـه أُمّـًا تخلّـت أو أبـًا مشغـولاً

    وذكرت قول الله تعالى لعباده محذرًا من الإعراض عن أمره : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) [الأنفال/ 20 ـ 21] .
    حمى الله أبناءنا وهداهم إلى الخير والصواب

  2. #2
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: مواضيع في تربية الابناء





    أكثر الآباء والأمهات يركزون على التربية اللفظية من خلال التوجيه الكلامي، بينما هم يربون أبناءهم بتأثير أكثر وأكبر من حيث لا يشعرون من خلال التربية غير اللفظية، وهو ما يعبر عنه (بلغة الجسد) من خلال النظر والإشارة، تعابير الوجه وحركة الجسد واللباس والرائحة واللمس، فالجسد يتكلم ويوجه ويربي أكثر من اللسان، ولهذا نجد أن كثيرا من الآباء والأمهات يستغربون من سلوكيات أبنائهم ويقولون إنهم لا يعرفون أين تلقوا هذه التربية الخاطئة، بينما لو راجعوا أنفسهم وسلوكهم ولغة أجسادهم لاكتشفوا أنهم هم السبب؛ فالتربية غير اللفظية تؤثر بالقيم والسلوك أكثر من التربية اللفظية.

    وأذكر أن أمّا سألتني عن سبب كثرة عصبية ابنها بينما هي توجهه دائما بلسانها بألا يغضب، ولا تجد لتوجيهها أي فائدة؟
    فسألتها: كم مرة تغضبين باليوم؟ قالت: أنا عصبية لكن ليس على ابني.
    وقلت لها: عندما تغضبين بالهاتف على صديقتك أو ترفعين صوتك على العاملة التي عندك بالبيت أو تتوترين عندما يتأخر عليك الطعام بالمطعم، ويشاهد ابنك سلوكياتك العصبية هذه تكوني أنت قد أعطيتيه درسا عمليا بأن العصبية هي الطريق الصحيح للتعامل مع أحداث الحياة، فأنت ربيتيه بسلوكك وبلغة جسدك وهو الذي نسميه الحوار غير اللفظي. وهذا تأثيره كبير جدا، فقد ذكر خبراء التواصل أن الإنسان يتأثر بلغة اللفظ بنسبة 35% بينما يتأثر باللغة غير اللفظية بنسبة 65%.

    فعلينا أن ننتبه لسلوكنا ونركز عليه أكثر من تركيزنا على كلامنا، فالأب الذي يخبر أبنه بأنه ذاهب للطبيب بينما هو ذاهب للسوق أو عند أصدقائه، فإن طفله يستطيع أن يقرأ وجهه ويعرف أنه يكذب عليه وبالتالي يفقد الثقة به.

    فالطفل مثل الإسفنجة يلتقط كل شيء، ويتشكل سلوكه بما يشاهد.. فلو نشأ في بيت يشاهد كل يوم والده يدخن أمامه ففي هذه الحالة مهما علمناه بلساننا بأن التدخين مضر يبقى تأثير لسان الحال والمقال والسلوك أكبر.

    ولو راجعنا أنفسنا لاكتشفنا أننا ربينا أبناءنا على قيم كثيرة لم نشعر أننا وجهناهم لها بسبب تركيزنا على التربية اللسانية بالكلام أكثر من مراقبة لغتنا غير اللفظية.

    إننا نربي أبناءنا بسلوكنا أكثر منها بلساننا، فالتربية كما قيل بالاحتكاك والمشاهدة وليست بالكلام فقط.
    وفي دراسة نشرتها صحيفة الشروق اللندنية جاء فيها: "إن حس الفكاهة يتطور لدى الأطفال الرضع لما يرونه من ردود أفعال آبائهم".
    وفي دراسة أخرى: (إن الأطفال إلى سن 12 شهرا يستطيعون أن يكونوا رأيا لما يشاهدونه بسبب دقة مراقبة والديهم لأي حدث هل هو يستحق الفكاهة أم لا)... فإذا كان هذا على مستوى الفكاهة والمرح وعمر الطفل لم يتجاوز السنة فكيف بباقي السلوكيات؟
    مثل هذا يقال في قيم الاحترام والتعبير عن الحب والاعتذار عند الخطأ وعدم الاستهزاء بالآخرين.. كل ذلك يتعلمه الطفل من خلال الحوار غير اللفظي أكثر مما يتعلمه من الحوار اللفظي.

    ومن يتأمل سيرة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم في تعامله مع الصغار يكتشف أنه عليه الصلاة والسلام كان يعطي الصغير حقه ويحترمه ويقدره ويتعامل معه كأنه شخص كبير، فلا يفرق بينه وبين الكبار في المعاملة، وإنما ينظر إلى الحق قبل السن، ويقدم الحق على العمر؛ لأنه صلوات الله وسلامه عليه لو ظلم الصغير من أجل الكبير فإنه سيترتب على ذلك نشأة جيل يرى أن حقوقه مغتصبة فينتقم هذ الجيل من الكبار ومن المجتمع كله؛ ولهذا كان الرسول الكريم يربي الصغار من خلال المواقف العملية بالإضافة إلى استخدام التوجيه اللفظي في العملية التربوية.

    وقد كان لنا القدوة في قصته مع ابن عباس حينما أتى بشراب فشرب منه وعن يمينه ابن عباس وكان غلاما صغيرا، وعن يساره أشياخ كبار، فاستأذن أبن عباس أن يعطي الكبار. فقال الغلام: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا.. فبدأ به وأعطاه لأن هذا حقه.

    فهذا ما نتمنى أن نصل إليه في تربيتنا لأبنائنا، أن نربي بسلوكنا ثم ندعم ذلك بالحوار والكلام.

  3. #3
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: مواضيع في تربية الابناء






    وسائل كي تصبح أباً عظيماً !!

    تربية الأطفال تحتاج إلى مجهود شاقّ، وليس هناك وصفة لتحقّق ذلك على أتمّ وجه، وإن كانت هناك مكوّنات تمثّل جزءا أساسيا لعمل تلك الوصفة، لكن هناك صفات أساسية تصنع العظماء من الآباء والأمهات.
    إذا أردتم أن تكونوا من هؤلاء حاولوا تجريب هذه الأساليب:

    علّموهم أكثر مما تساعدونهم
    الجزء الأكبر من واجبنا كآباء وأمهات هو أن نجعل الأطفال قليلي الاعتماد علينا، ففي بادئ الأمر نحن بحاجة إلى أن نشجعهم على فعل الأشياء بأنفسهم، ونعلمهم كيف يكون لهم تفكير مستقل بذاتهم ليكونوا قادرين على حل مشاكلهم بأنفسهم، فنحن بحاجة إلى الإيمان الكامل بقدراتهم الخاصة.
    لكن للأسف، فإن الوالدين يساندان في قضاء الحاجات التي يسهل على الأطفال فعلها بأنفسهم، ويبذلان قصارى جهدهما في حمايتهم من الشعور بالألم والشقاء وتوفير الأمن لهم، وهذا لايسمح لهم بالتعلم من أخطائهم، فحتى يصبح الطفل قادرا على ارتداء ملابسه وهو في سن عامين يحتاج أن يتعلم كيفية القيام بذلك، ومازال هناك العديد من الآباء والأمهات الذين يقومون بإلباس أطفالهم حتى سن ما قبل دخول المدرسة، وهذا يحرمهم من فرصة تنمية قدراتهم والاستمتاع بإنجازاتهم، وبالمثل هناك ما يكون أكثر أهمية من حمايتهم من الوقوع في الأخطاء وهو تشجيع الأطفال على النظر في نتائج أفعالهم.
    من السهل أن نرى أطفالنا وهم يخطئون، ولكن أحيانا يساعدهم ذلك على كسب القدرة والثقة والاستقلال بأنفسهم, وهذا لا بد أن يكون هدف كل أب وأم.

    حياة اجتماعية مترابطة
    يتأثر الأطفال بالعلاقة بينهم وبين آبائهم بطرق عدة، والآباء والأمهات الذين يعيشون حياة زوجية وطيدة يكونون أكثر تأثيرا وفعالية، فهم أكثر صبراً ولطفاً على تلبية احتياجات أطفالهم
    وعلى عكس ذلك، فالوالدان التعيسان يكونان أكثر غلظة عندما يتعاملان مع أطفالهما، فهما يعارضانهم دائما وقد يتعاملان معهم بجفاء، وهما غير قادرين على أن يتغلبا على مشاكلهما الخاصة، ولا على العناية ولو بشخص واحد، ولذلك فإن نوع العلاقة الزوجية بين الزوجين يؤثر سلباً وإيجاباً على العلاقات التي يكتسبها الأطفال أثناء نشأتهم، فعندما يرى الأطفال المعاملة الحسنة بين الزوجين يتعلمون الدرس الأول من كيفية التعامل مع الآخرين، فيتعلمون كيفية إنهاء الخلاف عندما يلاحظون قدرة الوالدين على حسن التصرف في وجود المشاكل، وعندما يرونهم يحترمون ويقدّرون بعضهم يشعرون بالراحة و الأمان
    وباختصار فإن أقوى الدروس التي يتعلمها الأطفال تنبع مما يسير في بيتهم، وستظل هذه الدروس في أعين الأطفال طوال حياتهم.

    وقت للّهو مع الأطفال
    العظماء من الآباء والأمهات هم الذين يتصفون بالمرح، وهذا لا يعني بالطبع أن يكون الآباء والأمهات لا ينقطعون عن ممازحة أطفالهم في كل دقيقة طوال اليوم، والمقصود هو تقبُّل تلك البهجة النابعة من عالم الطفل ومشاركته كجزء من لعبهم.
    ولأن الحياة مليئة بالأحداث، فإننا غالبا نقلل من مدة التوقف من أجل المرح. وقد تتخذ اللعبة البسيطة معنى عميقا، فالألعاب البدائية مثل الاختباء والبحث تعلّم الأطفال الترابط والصداقة، كما تساعد ألعابُ الخيال الأطفالَ على اكتشاف أنفسهم وماذا يريدون، كما أن عملية قذف الكرة أماماً وخلفاً تُعلم المهارة والروح الرياضية والتعاون، ويعتبر اللعب أيضا هو الطريق الذي يلتمسه الأطفال لاغتناء حياتهم، فهم يحملون مشاعر قوية تجاه ألعابهم وتجاه أشكال حركاتها.
    ولزيادة مشاغل الحياة ربما يعتقد بعض الآباء أنهم لايستطيعون توفير وقت للعب مع الأطفال كبناء القوالب معهم، والحقيقة أن هذا اللعب يخفف ضغوط الحياة الممتلئة بالمتاعب، ويجعلنا نكتشف أننا نمتلك طاقة «هائلة »وشعوراً أفضل بداخلنا وبداخل أطفالنا ، ويدفعنا اللعب إلى المشاركة في عالم الطفل، ونستنتج من خلال هذا اللعب أفضل طريقة تحافظ على استمرارية التواصل معه

    تعلّم كيف تقول « لا»
    هناك الكثير من الآباء والأمهات يظنون أنهم لا بد أن يتعاملوا بحدة مع أطفالهم، ولا يستطيعون وضع قواعد لذلك، فيقومون بتهديدهم، ولا يراقبون نتائج حدتهم.
    عندما يكون الأطفال في بداية نشأتهم فإنهم يكونون في أمس الحاجة إلى من يحتويهم ويراقب تصرفاتهم، والأطفال الذين لم يروا مظاهر تلك السلطة في آبائهم يتجهون إلى البحث عن نظام للقيادة في مكان أخر، والطريق الأفضل لحماية الأطفال من التأثيرات الخارجية هو أن يتمسك الوالدان بسلطتهما بقوة واقتناع منذ بداية نشأة أطفالهم، وقد يشوب ذلك بعض التناقضات فقد يُساءُ الظن بنا بسبب حدة معاملتنا معهم، وقد نحذر بشدة من إبداء التفاهم خشية الإفراط في تدليلهم. والحل يكمن في القيام بمقارنة بين تقديم المساعدة والتعاطف معهم وفي الجمع بين الحب والحدة.

    قدوة عملية
    كل أم أو أب يشتاق دائماً إلى رؤية طفله وهو يكبر وينمو ليكون مسؤولاً وليتحلى بصفات الرحمة والعطف ليكون جديراً بالثقة، ولكنَّ تعليم القيم ليس كتعليم الطفل السباحة أو ركل كرة القدم والطريقة الفضلى لغرس القيم تتوقف على مدى قوة شخصية الأب، وتقديمه الدور النموذجي والمثالي لطفله.
    القيم بالنسبة للأطفال لا تأتي من كتاب مدرسيّ، وإنما يستوعبونها قبل أن يكونوا قادرين على قراءتها ومناقشتها، فهي تُكتسب من تفاعلات الحياة اليومية المألوفة، فإذا أحب طفلٌ ما لَدَيْكَ من قيم وأبدى احترامه لها فإنه سيرغب في أن يتقبلها ويمتلكها لنفسه.

    حب لا ينتهي
    الحب الأبدي للطفل لا يخرج إلا من قلب عظيم في الآباء والأمهات، ولحسن الحظ، يتحقق ذلك بسهولة لكل من الآباء و الأمهات؛ فقد فطرنا الله على حب فلذات أكبادنا.
    نظهر حبنا للطفل من خلال عاطفتنا واحتوائه بمشاعر فيّاضة وتقبيله لإرضائه، ومن خلال ابتسامة هادئة تطمئنه، و من خلال فهم ما يحتاجه أطفالنا على مختلف مراحل عمرهم وتوفير احتياجاتهم المناسبة لكل مرحلة، ولكي نجعل حبنا في وجود دائم وراسخ وموثوق به داخل حياة الطفل، يجب قضاء أجمل الأوقات معه ولأطول فترة ممكنة، كما يجب تنمية شعائر الأسرة القوية والاستمتاع بوقت الفراغ واللحظات السعيدة.
    ليس هناك ما يعوّض عن الوجود الدائم للأم والأب، ولا يوجد شيء أسمى للطفل من الأب الصالح والأم الصالحة.

  4. #4
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: مواضيع في تربية الابناء






    مفهوم الصداقة وفوائدها للطفل

    علاقة الصداقة علاقة معروفة منذ أقدم العصور، وتعتبر من أهم العلاقات الإنسانية في كافة مجالات الحياة، وهي علاقة ترابط وعاطفة متبادلة ومشاركة وتفاهم بين شخصين أو أكثر.
    علاقة الصداقة مهمة في حياتنا في مختلف المراحل العمرية، فعلى الرغم من عدم وجود صلة أو قرابة تربطنا بالصديق إلا أنه من أقرب الناس إلى قلوبنا، فهو يشاركنا كل لحظات حياتنا من سعادة وسرور وأحزان وهموم، يصاحبنا في أوقات التعقل والتهور، يقف معنا في الصدمات والأزمات، ويسدي لنا النصيحة والمشورة، إنه من ينطبق عليه مقولة "رب أخ لك لم تلده أمك"، فبالتالي تساهم العلاقة في تكوين شخصية جميع أطراف العلاقة.
    أثبتت الدراسات بأن وجود الصديق الحقيقي عند كل فرد يخفض حوالي 25% من أمراض الجهاز المناعي وتصلب الشرايين، وذلك لأن الوحدة والانطواء تجعل الفرد في قوقعة مرضية، وبالتالي يكون عرضة للإصابة بأمراض عديدة.

    فما أهمية الصداقة في حياة الطفل؟
    يعتبر تكوين الصداقة بالنسبة للطفل جزء حيوي وأساسي في نموه وتطوره النفسي والاجتماعي والأخلاقي والعاطفي، حيث إن الكفاءة الاجتماعية والإيثار واحترام الذات والغير والثقة بالنفس ترتبط ارتباطاً إيجابياً بوجود أصدقاء في حياة الطفل منذ الصغر، ويكتسب الطفل العديد من المهارات الاجتماعية من خلال الصداقة مثل التعاون والتواصل والقدرة على المحاورة والجدال، وإثراء المفردات لديه، ويتعلم الطفل القدرة على التحكم في العواطف واحترام مشاعر الآخرين، والقدرة على التفاوض والتفكير وتحليل المواقف وكيفية التعامل معها في حالة الخلافات التي تنشأ بينه وبين أصدقائه، وقد أظهرت الأبحاث أن الطفل الذي ليس لديه أصدقاء يمكن أن يعاني من صعوبات عقلية وعاطفية لاحقا.

    تبدأ مرحلة تكوين الصداقة لدى الطفل منذ دخوله الحضانة والروضة، حيث يكتشف عالما مختلفا عن عالمه في البيت، ويلاحظ السلوكيات المختلفة عن سلوكياته، فيبدأ في تقليد تلك السلوكيات والتصرفات من باب التودد إلى من حوله بالتصرف مثله، فتلتصق هذه التصرفات بشخصيته وتصبح جزء منه، ويكتسبها من باب التقليد وليس التأثير، لأن الأطراف الأخرى من الأطفال لا تقصد التأثير على الغير، فهم يتصرفون بدهيا وعلى الفطرة وحسب مكتسباتهم الأسرية، والطفل هنا يتودد إلى من حوله بالتصرف مثله، وهذا التقليد يجعله يتقرب منهم، ويندمج معهم، فيصبحون بالنسبة له جزء مهما من يومياته وسعادته، يلعب ويمرح معهم، ويختلف ويتضارب معهم، لكنه يجد فيهم أسرته الثانية التي لا يريد مفارقتها.

    عندما ينتقل الطفل إلى المدرسة، يبدأ في إنشاء علاقات صداقة مقصودة، ويبدأ في التعرف على طبائع وشخصيات المحيطين به، خاصة من هم في عمره، سواء الذين يشبهونه في التفكير أو المختلفين عنه إلى حد ما، ويركز على النقاط المتشابهة والمشتركة والنقاط المتناقضة والمختلفة بينه وبينهم، ثم ينتقل لمرحلة تكوين شخصيته المستقلة التي يريدها هو، ويكون هذا التكوين من مجموعة الصفات والسلوكيات التي يتصف بها أصدقائه، فكل تصرف يعجبه يبدأ في ممارسته، مما يساعد على تنمية شخصيته تنمية إيجابية، فقد أثبتت الدراسات أن الصداقة تمكن الطفل من معرفة المزيد عن نفسه وتطوير هويته الخاصة، كما تساهم في نضجه.

    فوائد علاقات الصداقة:
    1- تساعد الطفل على تكوين العلاقات الاجتماعية: فالطفل الذي لديه علاقات صداقة يستطيع الاندماج في المجتمع، والتعامل مع الآخرين بسلاسة وحرية وسهولة، فمكتسبات الصداقة تمده بثقة في نفسه، وتعطيه خبرة في تعامل مع المواقف بحكمة تناسب عمره وقدراته.
    2- تحميه من الإصابة بالانطوائية: والتي تؤدي إلى شعور الوحدة وأمراض الاكتئاب والخوف والقلق، بالإضافة للأمراض العضوية.
    3- تحمي صحته النفسية: إن شعور الطفل بالحب والحنان والاهتمام تجاهه ممن حوله يعمل على إيجاد نفسية متفائلة وتفكير إيجابي، وتقوي إرادته وعزائمه فلا ينهزم داخليا بالمشاعر السلبية المدمرة.
    4- استمرارية علاقة الصداقة مهما كثرت مشاغل الحياة: حيث تؤكد العلاقة مدى الترابط الإنساني بين النفوس التي تعارفت وتآلفت، وصارت كنفس واحدة، لا تقطعها مسافة ولا يفرقها زمن ولا تفصلها مشاغل دنيوية.
    5- توفر للطفل شعور الأمان: الطفل خارج بيئته الأسرية يشعر بالخوف والقلق، وعندما يقوم بتكوين علاقات صداقة في البيئة الدراسية، يشعر بالأمان والراحة، ويشعر بأن هناك من يحميه ويدافع عنه ضد كل ما يخيفه أو يتوقعه في هذه البيئة البعيدة عن البيت

    6- تبني أسسا سليمة للتوافق والتعاون: فحيث يكون هناك طفل ضعيف أو كسول أو متردد، فهذا يحتاج وبشدة لصديق قوي يدافع عنه، أو نشيط يحفزه، أو مقدام يقوده إلى النجاح، وهكذا يحدث توافق ويكمل كل صديق صديقه، فهذه العلاقة المتكاملة يحتاجها الطفل ليعيش حياة متوازنة.
    7- تساعد الطفل على إثبات ذاته: يستطيع الطفل أن يجد نفسه ويعرف حقيقتها وقدراتها بين المجموعات المختلفة من الأطفال، فهناك اختلافات كثيرة في الشخصيات من صفات وطبائع ورغبات، وبالتالي يجد الطفل نفسه وأين مكانه بين هؤلاء الزملاء، ويبدأ في تكوين شخصيته وآراءه، ويعرف قدراته القيادية وغيرها، وهنا يختار الأصدقاء الأقرب إلى نفسه وشخصيته وينضم لهم كصديق ويحاول إثبات شخصيته داخل مجموعة أصدقائه.
    8- تُعلّم الطفل المشاركة: من خلال الصداقة يتعلم الطفل كيف يشارك أصدقائه في ممتلكاته الخاصة من ألعاب وطعام وغيره، وينمو في نفسه حب العطاء وفعل الخير، وينمو هذا الإحساس مع الطفل حتى يصل إلى المشاركة في الأفكار والمعتقدات والنشاطات، وتمييز الأمور الجيدة من السيئة، وتكون الخطوات الأولى إلى شخصيته المستقلة في المستقبل.
    9- الصداقة تجعل الطفل منفتحا: الصداقة تساعد الطفل على معرفة الفئات الأخرى في المجتمع، تلك الفئات المختلفة عنه دينيا واجتماعيا وتربويا وفكريا، وتمييز أسبابها ومصادرها مع تقدمه في العمر، ومعرفة معتقدات الآخرين وأفكارهم ومعرفة طرق التعايش السلمي والودي مع كل أفراد المجتمع المغاير..
    10- الخروج للعالم الواسع غير المحدود: الصداقة تفتح للطفل أبواب المعرفة على العالم المختلف عن البيت المحدود المساحة، وتوسع آفاقه نحو ثقافات جديدة ومغايرة لثقافته البسيطة، وتدخله إلى مجالات عديدة تكسبه تجارب حياتية يستفيد منع في المستقبل.

  5. #5
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: مواضيع في تربية الابناء

    غرس العقيدة في نفوس الأبناء

    تعليم العقيدة سنام العلوم، وتنشئة الأطفال على الاعتقاد الصحيح حماية للأمة من الزيغ والضلال، ولهم من الفتن والانحرافات في المستقبل، والأهم أن الاهتمام بتعليم العقيدة للأطفال هو منهج الأنبياء -عليهم السلام- والمصلحين قال تعالى عن إبراهيم:" ووَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ" (البقرة: 132)، وفي وصية لقمان لابنه قال تعالى:" يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"(لقمان:13)، وفي وصية نبينا –صل الله عليه وسلم لابن عباس –رضي الله عنهما- قال:" يا غلام، إني أعلمك كلماتٍ: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعـوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف"(رواه الترمذي).

    لقد اهتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمر العقيدة للطفل من مرحلة الولادة، حيث ورد عن أبي رافع قالرأيت رسول الله صل الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة) (رواه أبو داود والترمذي)، وأبدى ابن القيم -رحمه الله- الحكمة من ذلك، فقال: (سر التأذين -والله أعلم- أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته –أي الأذان- المتضمنة لكبرياء الرب، وعظمته، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به، وإن لم يشعر).

    نعلم جميعا أن الطفل لا يستوعب حقيقة العقيدة منذ الطفولة، إنما يفهم الأمور بشكل سطحي غير عميق، لكنه يخزن المعلومات في عقله ويستخدمها مع مرور الوقت وحسب حاجته، لذلك يجب على الوالدين والأسرة والمربين غرس البذرة الأولى للعقيدة الصحيحة في عقول الأطفال، ثم تدعيمها بوجوب حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وربط الموجودات حولهم في الكون بقدرة الله وعظمته، ويكون تعليمهم بطريقة عملية بحيث نجعلهم ينظرون إلى السماء والأرض، ثم نخبرهم بقدرة الله تعالى على خلقهما وتدبير أمرهما، ونعلمهم صفات الله تعالى وأسمائه، ابتداء بما يستطيع استيعابه وفهمه مثل الرزاق الذي يرزقنا طعامنا وشرابنا وكل حاجاتنا، ثم الرحمن الرحيم الذي يرحمنا ويشفق علينا ولا يرضى لنا الأذى والألم، والعليم الحكيم الذي يعلم سرنا وجهرنا ويثيبنا على الخير ويعاقبنا على الشر، والسميع البصير المطلع على أعمالنا ونوايانا، يحاسبنا ويؤجرنا على أعمالنا الطيبة من السمع والطاعة لله ورسوله صل الله عليه وسلم، ومن مساعدة الناس والسعي للخير والعمل على نشر الإسلام وغيره.

    يبدأ الطفل بربط كل شيء حوله في الحياة بوجود الله تعالى وقدرته، ويستفسر عن كل شيء لا يفهم سر وجوده أو سبب وجوده، وهذا الجانب هو السبيل الأول لغرس العقيدة الصحيحة، فعقول الأطفال أرض نظيفة خاوية يمكنها القبول لكل شيء يطرح فيها، ونفوسهم شفافة بريئة طاهرة، لا يشوبها التذبذب والتنوع في الأفكار والآراء، وتكون فرصة جيدة للحوار لتثقيفهم عقديا وتعريفهم بالتوحيد الصحيح.

    ونستمر كذلك حتى المرحلة التي يستوعب فيها الأطفال نتائج تصرفاتهم، أي من عمر الرابعة تقريبا، فيبدأ الوالدان بربط أمور الطفل وسلوكياته بالله، ويركزان على الجانب التطبيقي من سلوكياته وتصرفاته، ويوضحان له بأن كل أفعاله وسلوكياته مراقبة من قبل الله تعالى، وإنه سبحانه مطلع على كل شيء يفعله ويعلم الغيب، فهو يرى ويسمع كل شيء، وهذا العلم يعزز المفهوم العقدي لديه، وتتبلور المفاهيم العقدية في نفسه وعقله.

    عمليه تعليم الأطفال لا تكون في الصغر فقط، إنما هي عملية مستمرة حتى الكبر، فهم بحاجة دائمة للإرشاد والتوجيه وإن اختلفت الوسائل والطرق، بل إنهم بحاجة أكبر للتوجيه العقدي بعد سن التكليف، حيث إنهم يواجهون الكثير من الشبهات والعقائد الفاسدة والمدسوسة، حينئذ يستخرجون مخزونهم العقدي منذ الصغر ويضاف لها المعلومات المكتسبة في الكبر لدعم عقيدتهم وثباتها والمحافظة عليها من شرور العقائد الدخيلة، فمسألة العقيدة بحاجة للاستحضار والتذكير الدائم والمستمر، وقد استنبط علماء التربية ذلك من قصة النبي يعقوب –عليه السلام- حيث ذكر أبناءه بما يعبدون من بعده، وهم ليسوا أطفالا، فقال تعالى على لسانه:" [أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَظ°هَكَ وَإِلَظ°هَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَظ°هًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ][البقرة:133]
    إن خطوات التعليم تكون متسلسلة ومرتبة حتى يعيها الطفل ويتجاوب معها، فنبدأ في المرحلة الأولى بتعريفه بوجود الله وكيفية الارتباط به وحبه، ثم معرفة وحب رسول الله صل الله عليه وسلم، وفي مرحلة الثانية يتعلم أركان الإيمان الستة، ثم أركان الإسلام في المرحلة الثالثة، وهكذا يتسلسل التعليم وغرس الدين حسب مراحل عمر الطفل، مع تعزيز كل المراحل باستمرار وعدم الانقطاع والفصل بين المراحل، ويجب أن يكون المربي قدوة في أقواله وأفعاله حتى يقتدي به الطفل آمنا مطمئنا.

    إن الاقتداء بمنهج النبي – صلى الله عليه وسلم – في تعليم الصحابة صغارا وكبارا، هو الخطوة الصحيحة للوصول لتحقيق المراد من تعليم أطفالنا العقيدة الصحيحة، ومنهج النبي –صلى الله عليه وسلم- هو منهج القرآن الكريم، فالقرآن فيه ترغيب وترهيب، وبناء على ذلك نرغب الأطفال في كسب رضا الله وفيما عنده سبحانه من ثواب وجزاء وعطاء ونبالغ في ذلك، ونرهبه من العقوبة ولكن بأسلوب بسيط وبحذر بحيث لا ينفر ولا يرتعب، فرسول الله – صل الله عليه وسلم – كان يعلم الصحابة الأشياء التي تدخلهم الجنة وتبعدهم عن النار، فالناس في إقبالهم على الله سبحانه بين محبة وخوف ورجاء.

    إن الوالدين مسؤولان عن غرس العقيدة الصحيحة في أطفالهما، وهما سبب استقامة الطفل أو انحرافه، فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال النبي – صل الله عليه وسلم-:" ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" (رواه البخاري)، وهذا الحديث يدل على أن الفطرة سوية، وأن الوالدين هما من يجعلان هذه الفطرة تستقيم أو تنحرف، ومما يساعد الوالدين على الاستقامة البيئة الإسلامية التي توجد فيها الأسرة وتتربى فيها الأطفال.

    ويجب اختيار الوسائل التعليمية المبسطة للمفاهيم الدينية الأساسية للأطفال، واستخدام الوسيلة الحسية مثل الصور والبرامج الإلكترونية والإنترنت، وكل ما يشد انتباه الطفل ويثير فضوله ويرغبه في معرفة المزيد مما هو معروض عليه، وإن من أنجح وسائل تعزيز العقيدة عند الأطفال استخدام الأسلوب القصصي، والمحاكاة، والتقليد، إذ أن القصص تلعب دورا كبيرا في تكوين الفكر عند الطفل.

    أيضا من سبل تعليم الأطفال إجابة أسئلتهم، فيجب إجابتهم ببساطة وبطريقة سهلة يفهمونها، وهم يتقبلون الإجابات البسيطة المناسبة لعقولهم، ومن هنا يجب على الوالدين تهيئة النفس والاستعداد لتلقي كل أنواع الأسئلة التي قد لا ترد على الخاطر، فكثير من الأطفال يسألون: أين الله؟ وللأسف الشديد ومن باب الجهل أو عدم القدرة على صياغة الإجابة يلجأ الوالدان إلى إجابة غير صحيحة، تؤدي إلى خلل في العقيدة، فتكون إجابتهم: الله في كل مكان، ويقصدان من هذا الرد تسهيل وتبسيط الإجابة، والحقيقة أنها كارثة عقدية، فنحن نؤمن يقينا أن الله سبحانه في السماء، والدليل على ذلك حادثة الجارية التي سألها النبي –صل الله عليه وسلم-: أين الله؟ فرفعت أصبعها إلى السماء وقالت: في السماء، فأقر عليه الصلاة والسلام بإسلامها، لذلك يجب أن ننتبه إلى أجوبتنا وردودنا لأنها بذرة العقيدة في نفوس أطفالنا.
    يستجيب الأطفال لكل ما يتعلمونه عن الله سبحانه وأسمائه وصفاته كمعلومات ظاهرة، لا يعون حقيقتها القوية الثابتة، ثم ينتقلون مع الوقت إلى مرحلة الممارسة والتطبيق في عمر معين، بحيث يبدأ الطفل يخاف من بعض التصرفات والسلوكيات التي تصدر منه كالكذب وأخذ أشياء الآخرين وغيره، ثم ينتقل لمرحلة المراهقة التي يبدأ فيها بالتقرب من الله بمعرفة واضحة، ثم يعيش مع وجود الله والإيمان به بكل حواسه في مرحلة المراقبة لذاته، والسعي لنيل رضا الله ومغفرته والفوز بجنته.

    وإهمال الوالدين تعليم أمر العقيدة والدين لأطفالهم تقصير في حقهم، لأن العقيدة تغرس منذ الصغر، فإن كبر الأبناء بنفوس لا تحمل عقيدة راسخة ثابتة فإنهم لن يستطيعوا مواجهة الأفكار الدخيلة الضالة المعادية لدينهم، قال العلامة ابن القيم –رحمه الله-: (فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى فقد أساء غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كباراً).

  6. #6
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: مواضيع في تربية الابناء





    الحرية المنضبطة داخل الأسرة تمنح الأبناء شعورا بالسعادة

    قد تكون الحرية داخل الأسرة معادلة صعبة تحتاج إلى أطراف متفاهمة لديها من الوعي الشيء الكافي الذي بإمكانه أن يضمن لها حقها في التعبير عما تريد بعيدا عن التسلط الذي يفضل أغلب الآباء ممارسته؛ ربما لأنهم تربوا بهذه الطريقة أو لأنهم يعتقدون أن استخدامهم لهذا الأسلوب سيمكنهم من إثبات ذاتهم وفرض هيبتهم التي ستعينهم على قيادة السفينة في المسار الصحيح، متجاهلين التغيير الكبير الذي ستحدثه الحرية في شخصية أبنائهم وخاصة إذا كانت هذه الحرية واعية منضبطة تهدف إلى غرس روح المسؤولية لدى الشباب الذين يحاولون أن يصنعوا لأنفسهم كيانا مستقلا يأبى القهر والسيطرة.
    لكن رغم ذلك إلا أن الكثير من الآباء يصرون على تحويل بيوتهم إلى ثكنة عسكرية تخضع للأوامر والقوانين الصارمة التي يصعب اختراقها
    لجوء الآباء لهذا النوع من الأساليب سيدفع الأبناء للتصرف بعدائية مع من حولهم كونهم يتعرضون للقمع من قبل أناس يعتبرونهم قدوة لهم ويشغلون حيزا كبيرا في حياتهم فأحلامهم التي هي ملك لهم لم تعد كذلك والسبب هو أن هؤلاء الآباء الذين ينظرون إلى أبنائهم على أنهم حجر شطرنج يستطيعون تحريكه كما يشاؤون سمحوا لأنفسهم أن يصادروها بدون تفكير؛ فهي في نظرهم لا تستحق ربما لأنها لم ترضِ أهواءهم فكان مصيرها أن تندثر رغما عنهم.

    لهذا السبب قد يشعر الأبناء أن حياتهم عبارة عن قيود يستحيل كسرها وأنهم مطالبون فقط بتنفيذ الأوامر التي يتلقونها بدون اعتراض حتى لو كانت تلك الأوامر بعيدة كل البعد عما يريدونه وكأنهم خلقوا ليكونوا منقادين ليس لهم حق في تقرير مصيرهم كل ما يملكوه هو الخضوع والاستسلام لتلك الأحكام الجبرية التي تفرض عليهم بقصد الحرص الزائد من قبل آباء قرروا أن ينظروا إلى مستقبل أبنائهم بعيونهم هم متجاهلين تماما أن هؤلاء الأبناء كيان مستقل بذاته من حقه أن يجرب بنفسه حتى وإن لم يكتب له النجاح يكفيه أن ينال شرف المحاولة.
    انتباه الآباء لهذه النقطة المهمة سيسهم بشكل كبير في منح الأبناء مساحة من الحرية للتعبير عن أنفسهم وعن مواقف كثيرة قد تحدث داخل الأسرة تحتاج لرأي مشترك أساسه التعقل والتعاون والبعد كليا عن الأنانية التي دائما ما تدمر علاقاتنا الأسرية وتغرقها في مشاكل مستعصية ليس لها سبب سوى تعنتنا الشديد بمصالحنا الشخصية وعدم احترامنا لاحتياجات ورغبات الأطراف الأخرى كل ما نريد هو تحقيق أهدافنا حتى لو كان ذلك على حساب سعادة أشخاص يعنون لنا الكثير وجمعتنا بهم رابطة الدم فكانوا هم الأهم في حياتنا.
    لذلك لا بد من فتح باب الحوار على مصراعيه بين الآباء وأبنائهم لمناقشة الأمور بعقلانية وهدوء متجنبين أسلوب الأمر القائم على القهر والقمع والذي غالبا ما يحول النقاش إلى مشاحنات لا جدوى منها تسعى وبشتى الطرق إلى إغلاق باب الحوار ومن ثم إعلان حالة التمرد كرد فعل مناسب على تلك السياسة المجحفة التي تحاول قتل أحلامنا بحجة الخوف على مصلحتنا صحيح قد يكون هذا السبب لكننا بحاجة إلى أن نخوض التجارب على أرض الواقع لنتحرر من الخوف الذي يلازمنا باستمرار كنتيجة طبيعية لتلك الحياة التي نعيشها والتي كثيرا ما تمنعنا من كسب خبرات لها الدور الأكبر في إنجاحنا وصقل شخصيتنا.

    لا أحد منا يختلف على حب الآباء لأبنائهم ومدى حرصهم على متابعتهم لكنهم أحيانا قد يضيقون الخناق على الخيارات المطروحة أمامهم محاولين رفضها كليا بدون أن يكون لديهم مبرر مقنع مع الإصرار على إيجاد بدائل أخرى قادرة على استعادة أحلامهم المفقودة التي يريدون تحقيقها عن طريق أبنائهم فتغيب عن أذهانهم نقطة مهمة وهي أن لأبنائهم أحلاما ورغبات قد لا تشبه أبدا تلك الأحلام والرغبات التي قبلوا أن يتخلوا عنها يوما ما فقط لأنهم لم يستطيعوا المواجهة فكان الاستسلام هو الحل الوحيد الذي بإمكانه أن ينقذهم من تهمة الجحود وعدم الاحترام لآباء أفنوا حياتهم في سبيل إسعاد أبنائهم.
    اقتناع الآباء بأن لأبنائهم الحق في تحديد مسار حياتهم سيساعدهم حتما على تقليص الفجوة التي غالبا ما تحدث بينهم وبين أبنائهم بسبب نظرتهم القائمة على أن من واجبهم التدخل وفرض الرأي حتى لا تخرج الأمور من سيطرتهم، الأمر الذي سيجعل الأبناء يشعرون بأنهم مكبلون وعاجزون عن صنع أهدافهم، لذلك لا بد للآباء من فهم أبنائهم جيدا حتى لا يكونوا السبب في هدم مستقبلهم وإضاعة أحلامهم التي هي مصدر سعادتهم ولن يتحقق ذلك إلا إذا منحوا الأبناء مساحة كافية من الحرية الواعية التي تهدف إلى تعزيز ثقتهم بأنفسهم وإشعارهم بالرضا عن كل ما يتخذونه من قرارات قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة لكنها بالطبع ستزودهم بالخبرة والمعرفة

  7. #7
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,737
    Thanks
    54,738
    Thanked 43,382 Times in 24,015 Posts

    افتراضي رد: مواضيع في تربية الابناء





    وسائل الاتصال الحديثة وتأثيرها على الأسرة

    قربت وسائل الاتصال الحديثة بين الأشخاص المتباعدين جغرافيا، وجعلت العالم يبدو بحق كقرية صغيرة من حيث سهولة التواصل وتبادل المعلومات والخبرات، وإن كانت هذه القرية الصغيرة اتصالاً، لاتزال عالمًا متنائيًا متنافرًا أفكارًا وقيمًا.

    ولكن المفارقة المدهشة في ثورة الاتصالات أنها قربت المتباعدين وأبعدت المتقاربين، فالمرء يتواصل بانسيابية واستمتاع مع أشخاص من أقاصي الأرض، ويخصص لذلك أوقاتًا غالية، ولكنه يستثقل أن يمر على أمه للاطمئنان عليها، أو أن يمنح أبناءه ساعة من نهار يتعارفون خلالها، أو أن يفارق مقعده ليتنزه مع أصدقائه الحقيقيين.

    والمرأة قد يكون لديها عشرات الصديقات من دول مختلفة، فهذه صديقة من الهند، وتلك أخرى من السند، وثالثة من القطب الشمالي، ورابعة من جبال الأنديز، تبني جسور تواصل وتفاهم مع أشخاص مختلفين، ولكنها تضيق ذرعًا ببناء جسر مع جارة قريبة لها ولو بإلقاء السلام، أو تهنئة بالعيد، فجسر التواصل محبب وسهل في العالم الافتراضي، ومع الأشخاص الإلكترونيين، ولكن حاجز الفرقة والانعزال للمقربين مكانيًا، في ذلك العالم الحقيقي الممل التقليدي، الذي لا تديره "الكليك"، وليس فيه خيار "الظهور دون اتصال".

    هذه النظرة السلبية لوسائل الاتصال الحديثة، والتي تتهمها بإفساد الإحساس الاجتماعي لدي الأفراد، لا تتفق عليها الدراسات، فالبعض يعتبرها مغالاة، وتصلب أمام تطور هائل وإيجابي من أروع ما اختبرته البشرية.

    العلاقة بين تقنيات الاتصال والعزلة الاجتماعية
    توصلت الدراسة التي أجراها مشروع "بيو للإنترنت والحياة الأمريكية" إلى أن الأمريكيين الذين يستخدمون تقنيات الاتصال الحديثة اجتماعيون أكثر من غيرهم، وأن الإنترنت والهواتف المحمولة لا تشد الناس بعيدا عن الأوساط الاجتماعية التقليدية بل تعززها، حيث يرتبط استخدامها بشبكات مناقشة أوسع وأكثر تنوعًا.

    ورغم أن الدراسة الجديدة أشارت إلى أن استخدام الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك قد يحتل مكان العلاقات مع الجيران، إلا أنها تظهر أن مستخدمي الانترنت قد يزورون جيرانهم مثلهم مثل الآخرين، كما أن الأشخاص الذين يستخدمون الهواتف المحمولة وشبكة الإنترنت بكثرة في العمل، غالباً ما ينتمون إلى مجموعات تطوعية محلية أيضاً.

    ولكن ما مدى صلة هذه الدراسة بالمجتمعات العربية التي تتخذ فيها العلاقات الأسرية والاجتماعية أبعادا أعمق وأوثق من مثيلاتها في الثقافات الأخرى؟

    قال أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة اليرموك الدكتور عدنان العتوم أن ثورة المعلومات والاتصالات وانتشار الانترنت في البيوت والمؤسسات والمقاهي تعد ظاهرة تستحق الاهتمام والدراسة لمعرفة اثارها الاجتماعية والنفسية كما تركت اثارها في الجوانب الأخرى العديدة.

    وأضاف، لوكالة الأنباء الأردنية، إن استخدام الانترنت من قبل العديد من الناس وخصوصًا شرائح المراهقين والشباب أصبح من الظواهر التي يرى الإنسان العادي انعكاساتها مع كل من يتعامل مع هذه الشرائح .. فاستخدام الانترنت أصبح بديلاً للتفاعل الاجتماعي الصحي مع الرفاق والأقارب وأصبح هم الفرد قضاء الساعات الطويلة في استكشاف مواقع الانترنت المتعددة مما يعني تغيرًا في منظومة القيم الاجتماعية للافراد حيث يعزز هذا الاستخدام المفرط القيم الفردية بدلا من القيم الاجتماعية وقيم العمل الجماعي المشترك الذي يمثل عنصرًا هامًا في ثقافتنا.

    وأشار إلى أن الاستخدام الفردي للحواسيب والانترنت يعزز الرغبة والميل للوحدة والعزلة للمراهقين والشباب مما يقلل من فرص التفاعل والنمو الاجتماعي والانفعالي الصحي الذي لا يقل أهمية عن النمو المعرفي وحب الاستطلاع والاستكشاف، وأن بعض الدراسات الأولية تشير إلى أن استخدام الانترنت يعرض الأطفال والمراهقين إلى مواد ومعلومات خيالية وغير واقعية مما يعيق تفكيرهم وتكيفهم وينمي بعض الأفكار غير العقلانية وخصوصا ما يتصل منها بنمط العلاقات الشخصية وأنماط الحياة والعادات والتقاليد السائدة في المجتمعات الأخرى.

    وبين أن دخول الانترنت مجالات الحياة الواسعة أصبح عاملاً مساعدًا في تقوية الفجوة بين الاجيال فيما يتعلق بثقافة الحوسبة والاتصال مع العالم الخارجي، بل إن الكثير من الناس الذين لا يتمتعون بميزة استخدام الانترنت أصبحوا عرضة للاتهام بالتخلف والغباء مما يساعد على تطوير نموذج من الصراع الاجتماعي والثقافي بين الأجيال أو شرائح المجتمع أو بين الصغار والكبار أو الأبناء والآباء.

    أما عن تأثير هذه الوسائل الحديثة على الأطفال فقد كشفت دراسة أجرتها منظمة "أنقذوا الأطفال" العالمية، أن تقنيات الاتصال الحديثة أوجدت جيلاً من الأطفال يعاني من الوحدة وعدم القدرة علي تكوين صداقات.

    واعتمدت النتائج على استطلاع أُجري على عينة من 100 معلم أكد 70% منهم على أن قضاء الأطفال لساعات طويلة بشكل منفرد مع التقنيات وبخاصة الإنترنت يؤثر سلبًا على مهاراتهم الاجتماعية.

    أرامل الإنترنت
    ومن اخطر الأمور على الأسرة هو إدمان أحد الزوجين للإنترنت، وافتتانه بمواقع الرذيلة، فهذا الأمر لا يضرب الثقة الزوجية في مقتل وحسب، وإنما يغير طبيعة التفكير والإحساس، ويجعل الرغبة الطبيعية توجد في ظروف خاصة، ولا يعد للمؤثرات العادية بين الزوجين أي قوة تذكر.

    فخطورة ممارسة الرذيلة عبر الإنترنت ليست كغيرها، فالرجل المفتون بالمواقع الإباحية يزهد في زوجته، وتصبح الرغبة عنده مشفرة، ولا يفكها سوى جو العزلة والسرية والإلكترونية الذي توفره غرف الدردشة، والمواقع المشبوهة.

    وقد حدت هذه الحالة بالبعض إلى إطلاق لقب "أرامل الإنترنت" على الزوجات اللاتي يعانين من سقوط أزواجهن في مستنقع المواقع الإباحية، ويغيبون عن ممارسة أي دور حقيقي في حياتهن أو حياة الأبناء.

    ولا تقتصر الخطورة على مواقع الرذيلة، بل إن طول البقاء أمام الإنترنت يقتطع وقت الأسرة في كثير من الأحيان.

    تقول "مها إبراهيم"، 35 عاما، أعلم تماما أن زوجي لا يستخدم الإنترنت لدخول مواقع سيئة، ولكنني أكره هذه الشبكة لأنها سلبت أسرتي لحظات الاجتماع الدافئة الجميلة.

    وتضيف: يحب زوجي الجلوس طويلاً على الإنترنت، فعندما ياتي من عمله الطويل، يتناول الطعام بسرعة، ليهرول إلى الحاسوب ويفتح الإنترنت، وهو مغرم بالمنتديات الحوارية التي يشارك فيها مشاركات رائعة، وينصح الآخرين، ولكنني أنا وأبناءه أحوج إليه من غيرنا.

    وتستطرد قائلة: إنني أتذكر حياتي قبل اختراع الهاتف المحمول، والإنترنت، كانت أكثر سعادة وهدوءًا وتواصلاً، فوسائل الاتصال الفظيعة هذه قطعت الصلات بين أفراد الأسرة والأشخاص المقربين لصالح عالم وهمي.

    المشكلات قرينة الإدمان
    وتقول الباحثة النفسية أ/ داليا حنفي إن الحد الفاصل بين إيجابية وسائل الاتصال الحديثة أو سلبيتها يتحدد وفقا لطبيعة الاستعمال وإذا ما كان في الحدود الطبيعية أم إدمانًا، فالإدمان لا يقتصر على تعاطي مواد لها تأثير معين على الجسم، وإنما هو حالة الاعتمادية وعدم الاستغناء عن شيء ما، والشعور بالحاجة إلى المزيد لحصول الإشباع، وترتب اضطرابات في السلوك.

    وتضيف: إذا أردنا معرفة تأثير استخدام تقنيات الاتصال على السلوك الاجتماعي والعلاقات الأسرية فلا يمكننا إصدار حكم عام، فالأمر يعتمد أساسًا وبالدرجة الأولى على حجم الاستخدام، وعدد الساعات التي ينفقها الشخص مستخدمًا للموبايل أو لشبكة الإنترنت، وفي نظر عالمة النفس الأمريكية "كيمبرلي يونج" وهي أول من اهتم بإدمان الإنترنت، فإن استخدامه لأكثر من 38 ساعة أسبوعيا هو مؤشر الإدمان.

    وتؤكد "داليا" على أن مدمن الإنترنت أو من يسرف في استخدامه غالبا ما يسيء هذا الاستخدام، ويكون أكثر عرضة للانجراف في المواقع الإباحية، وعلى أية حال فإنه يسعى لتأسيس حياة منفصلة له في هذا العالم الافتراضي يهرب فيها من واقعه كما هو حال "المدمن" بشكل عام، وهذا يؤثر على واقعه ويجعله أكثر تعقيدًا وبرودة، ويفاقم مشكلاته الاجتماعية والأسرية، وأخطر ما في الأمر هو أن وجود العالم الإلكتروني الممتع الذي يهرب إليه يفقده الرغبة في إحداث تغيير أو تحسين حياته الحقيقية فتزداد سوءًا كلما ازداد إدمانًا.

    رأي الأسر
    كشف استطلاع أجراه (مركز استطلاع الرأى العام) في مصر عن رأي الشباب في استخدامهم للإنترنت أنه على الرغم من قناعة هؤلاء الشباب بأن أهم مميزات الإنترنت هي توسيع المدارك وزيادة المعلومات إلا أن استخدامهم لها انحصر في المحادثة وتحميل الأغاني والأفلام واستخدام البريد الالكتروني.

    وأشار معظم الشباب إلى عدم تأثير استخدام الإنترنت على اهتماماتهم الأخرى مثل مشاهدة التليفزيون وقراءة الصحف والمجلات.

    أما عن رأي الأسر ففي استطلاع آخر أجراه المركز تبين أن أكثر من نصف العينة يرون أن تأثير الإنترنت يعتبر إيجابياً على أبناءهم، وأكد أكثر من ثلاثة أرباع العينة أن أهم ميزة للإنترنت هى الوصول السريع للمعلومات.

    أما الدراسة التي قام بها كل من الدكتور محمد سعيد ودكتور وجدي شفيق بكلية الآداب جامعة طنطا عن (الآثار الاجتماعية للإنترنت على الشباب) فقد كشفت أن 50.07 % من العينة يذهبون إلى أن شبكة الإنترنت تؤثر سلباً على الوقت الذي يتم قضائه مع أسرهم، ورأى 52.5% من المبحوثين أن لشبكة الإنترنت تأثيرا سلبيا على العلاقات الأسرية، وذهب 60.8 % أن لها تأثيرا سلبيا على العلاقات مع الأقارب حيث تقل معدلات الزيارات الأسرية.

    تقول الأخصائية الاجتماعية أ/عفت جمعة أنها وصلت إلى طريق مسدود مع ابنها الكبير الذي دمر الإنترنت حياته، وسرق زهرة شبابه، وما باليد حيلة!

    وتستطرد قائلة: ابني يتمتع بذكاء حاد، وبطبع خجول ويميل للانطوائية منذ الصغر، ولكنه لم يخرج أبدًا عن الحد المعقول، فكان يلعب في طفولته مع الأطفال، وكان له أصدقاء، وكان يحب الجلوس معنا، ولكن مع دخوله عالم الإنترنت، فقدناه تمامًا أو فقد هو حياته وكل أحبابه.

    وتضيف بمزيد من الأسى: لقد أصر زوجي على ألا يحرم ابنه المتفوق من تقنية حديثة تعزز معلوماته، وتسهل دراسته، فمكنه من الإنترنت في حجرته المغلقة وهو في الصف الثاني الثانوي، ولم تتأثر دراسته فقد تخرج من كلية الطب كما أراد، ولكن ما فائدة ذلك وهو أسير للحاسوب، وإذا فارقه كان معنا جسدًا بلا روح أو قلب، وهو يرفض العمل والزواج، فأي حياة هذه؟

    وتقول إنها على الرغم من عملها كأخصائية اجتماعية لم تستطع مساعدة ابنها الأكبر، وفي كل مرة كانت تصر على منعه من الإنترنت كانت تواجه بالاستخدامات الجيدة والوجه الحسن لهذا العالم العنكبوتي، وانه لا حق لها في حرمانه من هذا الخير العميم.

    وعلى الضفة الأخرى يقف "أحمد إبراهيم" ـ طالب في الفرقة الرابعة بكلية الهندسة جامعة حلوان ـ حيث يبدي دهشته من تعامل الكثير من الآباء والأمهات مع الإنترنت وكأنه "رجس من عمل الشيطان".

    ويقول: هذه الشبكة من نعم الله على البشرية، فكم من شخص اهتدي وعرف الله من خلالها؟، وكم من أشخاص تلقوا المساعدة النفسية أو الاجتماعية بسلاسة ويسر وخصوصية عبرها؟، وكم من طالب وباحث وعالم تيسرت أمورهم بهذه الثورة المعلوماتية؟

    ويتساءل: لماذا نصر على رؤية الجوانب المظلمة؟ ثم لماذا لا نتمتع بالموضوعية ونقر بأن هذه الجوانب المظلمة ليست حكرا على الإنترنت، وان من يريد الرذيلة والضلال فلن يعجز عنهما سواء بالإنترنت أو بدونه.






    هل "الواتس أب" أهم من أبنائنا ؟

    مقالات كثيرة كتبت في القديم القريب حول تدخل الخدم في تربية الأبناء، بعدما انتشر الخدم في بيوتنا، ومقالات قبلها كتبت حول عمل المرأة وانصرافها عن تربية أبنائها، أو انشغال الأب وعدم متابعة أبنائه، واليوم صرنا لا نتكلم عن الخدم ولا عن العمل والإهمال التربوي، وإنما صار اهتمام الوالدين معلقاً بوسائط التواصل الاجتماعي، حتى انصرف الوالدان عن الاهتمام بأولادهما والانشغال بتربيتهم وحسن توجيههم.

    فكثير من الآباء والأمهات انشغلوا بوسائل التواصل المجانية مثل "الواتس أب، التانجو، الفايبر، السكايب"، أو بشبكات التواصل الاجتماعية مثل "إنستجرام، تويتر، الكيك، الفيس"، ولعل أكثر ما يأخذ وقت الوالدين اليوم "الواتس أب" و"الإنستجرام"، حتى صار هذا الجيل يوصف بجيل "الرقبة المنحنية" من كثرة انحناء الرأس على الهواتف الذكية، وصار "الواتس أب" اليوم يدير أوقاتنا، حتى أفقدنا الإحساس بطعم الحياة والتأمل بالطبيعة، والتفكر بمجريات الأحداث والتركيز على الأهداف والاستمرار بالإنجاز، فصار همّ الواحد منا اليوم نقل الأخبار والأحداث التي من حوله، أكثر من أن يتفاعل مع الحدث الذي أمامه، فلو رأى حادث اصطدام بين سيارتين يكون أول ما يفكر به نشر الخبر قبل أن يفكر ويبادر بمساعدة المصابين، بل وقد تجد شخصاً جالساً في غرفة العناية المركزة بقرب أبيه أو أمه في لحظات حياتهما الأخيرة، ويكون مشغولاً بنقل أخباره من خلال هذه الوسائل، أكثر من انشغاله بالدعاء لهما أو الاهتمام بهما، وقد تجد أطفالاً يسرحون ويمرحون في البيت من غير توجيه وتربية، بينما تكون أمهم في غرفة نومها ترسل الصور أو مقاطع الفيديو، وأبوهم مشغولاً بإرسال الطرائف والنكت لأحبابه.

    بعض الآباء والأمهات يشتكون من انشغال أبنائهم بوسائل التكنولوجيا، ولو راقبوا أنفسهم لوجدوا أنهم مشغولون بهذه الوسائل أكثر من انشغال أبنائهم بالتكنولوجيا، حتى صرنا في زمن يحق لنا أن نصف أبناءنا بأنهم "أيتام التكنولوجيا"، فصار التعلق بالهواتف الذكية سمة العصر، وأذكر أنه في يوم من الأيام قالت لي امرأة: أمنيتي في الحياة أن أكون هاتفاً ذكياً حتى يمسكني زوجي وأبنائي طوال اليوم، فابتسمت من تعبيرها هذا في وصف الحالة التي نعيشها، ورجل من يومين كان يشتكي لي من شدة تعلق زوجته بصديقاتها بـ"الواتس أب"، وبنشر أخبارها عن طريق "الإنستجرام"، وكل ذلك على حساب الاهتمام بالبيت وتربية الأبناء ومتابعة دروسهم.

    ومن شدة تعلق الوالدين بالتكنولوجيا السريعة والهواتف الذكية صاروا يريدون أن يعالجوا مشكلاتهم التربوية بنفس إيقاع التكنولوجيا السريع، ويحسبون أن المشكلات التربوية مثل تسخين الطعام بالمايكروويف تعالج بشكل سريع وبجلسة واحدة أو توجيه واحد، إن "التربية الميكروفية" هذه يستحيل تحقيقها، لأن الإنسان ليس آلة أو ماكينة، وإنما يحتاج لصبر وتكرار توجيه ودقة متابعة، ومرونة في التعامل معه من أجل تقويم سلوكه وحسن تربيته.

    لقد فقد الوالدان اليوم السيطرة على تربية أولادهما في الطعام واللباس والأخلاق والمهارات، بسبب كثرة انشغالهما بأنفسهما والتكنولوجيا التي بين أيديهما، وصار الأولاد يعانون من السمنة وسوء التغذية وفقدان الشهية، وكثرة الأمراض النفسية والعنف بسبب انصراف الوالدين عن الاهتمام بهم، على حساب "الواتس أب" الذي يتداول يومياً ما لا يقل عن 27 مليار رسالة، حتى صار مكاناً خصباً للفضائح، وكشف الأسرار والتهديدات والطلاقات، وإخراج كل العواطف المكبوتة ورؤية المشاهد الإباحية.

    ومن يومين تحدثت لجمهور الكيك حول موضوع "أمي وأبي أونلاين online"، وأغلب المتابعين من شريحة الشباب والفتيات، وقلت لهم: إن الوالدين صاروا "أونلاين" مع أصدقائهما وعلاقاتهما أكثر من أولادهما، ثم قلت لهم مازحاً: أما مع أولادهما فهم "أوفلاين ofline"، وخلال ساعات قليلة حاز الموضوع على أكثر من 4000 إعجاب، وأكثر من 100 تعليق من الأبناء والبنات، ولفت نظري بعض التعليقات على هذا الموضوع مثل: قال الأول: "هم كانوا يقولون لنا: أتركوا الجوال والحين صاروا زيّنا"، وقال الثاني: "حتى خدامنا صاروا مثل أبونا وأمنا"، وقال الثالث: "أمي تركت الاهتمام بنا وببرامجها التلفزيونية وصارت 24 على الواتس أب"، وقال الرابع: "وأبوي عنده صديقات وعلاقات وهو مدمن على الواتس أب"، وقالت الخامسة: "أمي مشغولة بالواتس أب، وأبوي بالسفرات والاستراحات".

    نحن لسنا ضد استخدام وسائل التواصل أو تكنولوجيا الاتصال، ولكننا مع تحديد الأولويات في الحياة الاجتماعية، وأكبر أولوية هي بناء أسرة مستقرة وسعيدة ومترابطة، وهذا الهدف لا يأتي إلا بالاهتمام التربوي والحوار وإشاعة الحب، وهذه الثلاثية تحتاج لوقت حتى تتأسس بالأسرة.

    وأختم بتعليق من أحد الآباء بأنه اقترح على عائلته أن يخصص يوماً من غير استخدام الهواتف الذكية، وقد نجح كما يقول بتطبيق هذه التجربة، ولكن المهم ألا يكون "الواتس أب" أكثر أهمية من أولادنا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. علاج شجار الابناء
    بواسطة متواصل في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-16-2013, 12:07 PM
  2. تربية الابناء قواعد وضوابط وأصول
    بواسطة متواصل في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-16-2013, 10:44 PM
  3. الابناء .. كبار قبل أوانهم!
    بواسطة متواصل في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-05-2012, 09:00 AM
  4. اختلاف ثقافة الابناء
    بواسطة mahmoud_asad في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-30-2010, 05:15 PM
  5. الابناء يورثون كل المناصب
    بواسطة loai1969 في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-17-2010, 10:15 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

BACK TO TOP