وكالة “بلومبرغ” تكشف سر السعودية الذي اخفته 40 عاما وتعلن ان ارباح “أرامكو” وصلت الى 224 مليار دولار العام الماضي.. وتؤكد انخفاض الإنتاج في اكبر حقل نفطي في المملكة
April 2, 2019





الرياض ـ وكالات: أظهرت أرقام من “أرامكو” السعودية المملوكة للدولة، أمس الإثنين، أن أكبر شركة منتجة للنفط في العالم حققت أرباحا أساسية بلغت 224 مليار دولار العام الماضي، وذلك قبل أول إصدار سندات دولية لها. وكانت “أرامكو” في السابق تمانع الكشف عن أوضاعها المالية، لكن بات لزاما عليها الإفصاح عنها للحصول على تصنيف ائتماني عام والبدء في إصدار سندات دولية.
القسم الاقتصادي في وكالة “بلومبرغ” أعد تقريراً عن إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية، ووصفه بأنه “سر الدولة ومصدر ثروات المملكة”، وأشار إلى “مناقشة المخططين العسكريين الأمريكيين ذات مرة كيفية الاستيلاء عليه بالقوة”، كما قال التقرير إنه “بالنسبة لتجار النفط، كان البترول السعودي مصدر تكهنات لا نهاية لها”، حسب ما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية.
ويقول تقرير الوكالة “الآن أصبح السوق يعرف أخيرًا أنه يمكن لحقل الغوار في المملكة العربية السعودية (أكبر حقول النفط التقليدية في العالم) أن ينتج أقل بكثير مما كان يعتقد”.
وتشير “بلومبرغ” في تقريرها إلى أنه “عندما نشرت أرامكو السعودية أمس الإثنين أول أرقام أرباح على الإطلاق منذ تأميمها منذ ما يقرب من 40 عامًا، فقد رفعت أيضًا حجاب السرية حول حقولها النفطية الضخمة. وكشفت نشرة سندات الشركة أن الغوار قادر على ضخ 3.8 مليون برميل كحد أقصى في اليوم — أقل بكثير من الـ5 ملايين التي كانت تضخها في السوق”.
وبحسب “بلومبرغ” قالت فيريندرا تشوهان، رئيسة قسم الاستشارات في شركة “إنرجي أسبكتس ليمتد” في سنغافورة: “كأكبر حقل في المملكة العربية السعودية، فإن الرقم المنخفض بشكل مفاجئ لسعة الإنتاج من حقل غوار هو أبرز ما في التقرير”.
ملك النفط
وتقول الوكالة: “تعتمد المملكة العربية السعودية على عدد قليل من الحقول العملاقة للحفاظ على طاقتها الإنتاجية البالغة 12 مليون برميل في اليوم، وأدرجت إدارة معلومات الطاقة، وهي هيئة حكومية أمريكية تقدم معلومات إحصائية وغالبًا ما يتم استخدامها كمعيار من قبل سوق النفط، أن الطاقة الإنتاجية للغوار كانت عند 5.8 مليون برميل يوميًا في عام 2017”.
وأضافت أن “نشرة أرامكو لم تقدم أي معلومات حول سبب انخفاض إنتاج حقل الغوار وهو انخفاض كبير في أي حقل نفط. كما لم يوضح التقرير أيضًا ما إذا كانت القدرة ستستمر في الانخفاض بمعدل مماثل في المستقبل”.
فقد التاج
وتقول “بلومبرغ” إن “الحد الأقصى لمعدل الإنتاج الجديد للغوار يعني أن حقل “برميان” في الولايات المتحدة، الذي ضخ 4.1 مليون برميل يوميًا في الشهر الماضي وفقًا للبيانات الحكومية، هو بالفعل أكبر حوض لإنتاج النفط”. ولكنها تضيف في الوقت ذاته أن “المقارنة ليست دقيقة — فالحقل السعودي عبارة عن خزان تقليدي، في حين أن برميان عبارة عن تشكيل صخري غير تقليدي — ومع ذلك فإنه يظهر توازن القوى المتغير في السوق”.
ويشير تقرير الوكالة الدولية إلى أن “حقل الغوار مهم للمملكة العربية السعودية لأنه “يمثل أكثر من نصف إجمالي الإنتاج التراكمي من النفط الخام في المملكة”، وفقا لنشرة السندات”. وتضخ السعودية البترول منذ اكتشاف بئر الدمام رقم 7 في عام 1938.
ويضيف التقرير أنه “علاوة على حقل الغوار، الذي عثر عليه في عام 1948 من قبل جيولوجي أمريكي، تعتمد المملكة العربية السعودية اعتمادًا كبيرًا على حقلين كبيرين آخرين: “خريص”، الذي تم اكتشافها في عام 1957، ويمكنه ضخ 1.45 مليون برميل يوميًا، و”السفانية”، التي تم اكتشافها في عام 1951 ولا يزال اليوم أكبر حقل نفط بحري في العالم بطاقة 1.3 مليون. وفي المجموع، تدير أرامكو 101 حقل نفطي”.
ويشير التقرير إلى أن “نشرة السندات المؤلفة من 470 صفحة تؤكد أن أرامكو السعودية قادرة على ضخ 12 مليون برميل كحد أقصى يوميًا — كما قالت الرياض منذ عدة سنوات. تتمتع المملكة بإمكانية الوصول إلى 500 ألف برميل أخرى من الطاقة الإنتاجية في المنطقة المحايدة التي تتم مشاركتها مع الكويت. وهذه المنطقة لا تنتج أي شيء الآن بسبب نزاع سياسي مع جارتها”.
ويضيف أنه “في حين أكدت نشرة الإصدار الحد الأقصى الكلي لقدرة الإنتاج، إلا أن الانقسام بين الحقول يختلف عما افترضه السوق. وكسياسة، تحتفظ المملكة العربية السعودية بحوالي مليون إلى مليوني برميل في اليوم من طاقتها الاحتياطية، ولا تستخدمها إلا خلال الحروب أو الاضطرابات في أماكن أخرى أو الطلب القوي بشكل غير عادي. وضخت المملكة العربية السعودية لفترة قصيرة رقمًا قياسيًا بلغ 11 مليون برميل يوميًا في أواخر عام 2018”.
وقالت أرامكو في نشرة الإصدار: “تستخدم الشركة أيضًا هذه الطاقة الاحتياطية كخيار إمداد بديل في حالة انقطاع الإنتاج غير المخطط له في أي مجال والحفاظ على مستويات الإنتاج أثناء الصيانة الميدانية الروتينية”.
استراتيجية مكلفة
وتقول “بلومبرغ” إنه “بالنسبة إلى أرامكو، هذه تكلفة كبيرة، حيث استثمرت مليارات الدولارات في منشآت لا تُستخدم بانتظام. ومع ذلك، قالت الشركة إن القدرة على الاستفادة من طاقتها الفائضة تسمح لها أيضًا بالربح بشكل كبير في أوقات أزمات السوق، مما يوفر إيرادات إضافية بقيمة 35.5 مليار دولار من عام 2013 إلى عام 2018”.

ويشير تقرير الوكالة الأمريكية إلى أن “أرامكو كشفت أيضًا عن احتياطيات في أفضل خمسة مجالات، حيث كشفت أن بعضها لديه عمر أقصر مما كان يعتقد سابقًا. وحقل الغوار، على سبيل المثال، لديها 48.2 مليار برميل من النفط المتبقي، والتي ستستمر 34 سنة أخرى بأقصى معدل إنتاج. ومع ذلك، غالبًا ما تكون الشركات قادرة على تعزيز الاحتياطيات بمرور الوقت عن طريق استخدام تقنيات جديدة”.
ويضيف أنه “في المجموع، تمتلك المملكة 226 مليار برميل من الاحتياطيات، وهو ما يكفي لمدة 52 عامًا أخرى من الإنتاج وبحد أقصى 12 مليون برميل يوميًا”.
ويتابع التقرير: “أخبر السعوديون العالم بأن حقولهم تتقدم في العمر على نحو أفضل مما كان متوقعًا، مع “انخفاض معدلات الاستنفاد من 1 إلى 2 في المئة سنويًا”، وهو أبطأ من انخفاض 5 في المئة الذي يحدده بعض المحللين”. “ومع ذلك، فقد قالت أيضًا إن بعض احتياطياتها — حوالي خمس الاحتياطيات — تم حفرها بشكل منهجي على مدار قرن تقريبًا، حيث تم بالفعل استخراج أكثر من 40 في المئة من نفطها، وهو رقم كبير”، حسب “سبوتنيك”.