النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: لمن ستسلم القدس مفاتيحها؟

  1. #1
    متداول محترف الصورة الرمزية متواصل
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المشاركات
    66,235
    Thanks
    54,724
    Thanked 43,168 Times in 23,803 Posts

    افتراضي لمن ستسلم القدس مفاتيحها؟

    لمن ستسلم القدس مفاتيحها؟
    صحف عبرية


    الاورينت هاوس، المبنى الفاخر في حي باب الساهرة في شرقي القدس الذي بني في نهاية القرن التاسع عشر، يقف شبه فارغ منذ أكثر من 17 سنة. فبعد يومين من العملية القاسية في مقهى سبارو المقدسي في أثناء الانتفاضة الثانية، في صباح يوم 11 آب/اغسطس 2001، نزل أفراد شرطة وحدة «يمام» بالحبال من مروحية شرطية واجتاحوا المبنى الذي استخدم مقراً لمنظمة م.ت.ف والسلطة الفلسطينية في القدس. واعتقل نزلاء المبنى وخضعوا للتحقيق. صودرت عشرات آلاف الوثائق وأغلقت المكاتب في المكان.
    الفيللا الفاخرة التي استضافت القيصر فيلهان الثاني (1898)، الأمير عبدالله (1931) وحتى قيصر أثيوبيا الأعظم ايلا سيلاسي؛ تلك التي تحولت لاحقاً لتصبح أحد الرموز الوطنية الفلسطينية في القدس ـ باتت مغلقة ومسدودة. ومنذ سنين يتم تمديد أمر الإغلاق للاورينت هاوس كل نصف سنة. في المرة الأخيرة حصل هذا قبل بضعة أيام. فقد مدد وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان الإغلاق بل وضمن الأمر الجديد سلسلة مؤسسات فلسطينية أخرى تعمل في القدس. غير أن الهدوء حول الاورينت هاوس مضلل.
    قبل بضعة أسابيع فقط اعتقلت إسرائيل 32 من رجال أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم عدنان غيث الذي يحمل لقب محافظ القدس. وسبب الاعتقال هو نشاط سلطوي في شرقي المدينة وفقاً «لقانون التطبيق» الذي يحظر على السلطة الفلسطينية القيام بأعمال سلطوية في منطقة القدس.
    جاءت الاعتقالات في أعقاب اختطاف السلطة للمقيم المقدسي عصام عقل والذي يحمل أيضاً جنسية أمريكية للاشتباه بمساعدته في نقل عقارات في البلدة القديمة إلى أياد يهودية، وهي الخطيئة التي لا تغتفر في المجتمع الفلسطيني. وقدم إلى المحاكمة في رام الله وحكم عليه بالمؤبد مع الأشغال الشاقة. وقبل بضعة أسابيع، بتدخل من الولايات المتحدة، أفرج عنه من السجن.
    في قضية عقل لم تكتف إسرائيل بالاعتقالات. فالمحافظ «غيث» من سكان سلوان، الذي تعتقد إسرائيل انه كان مشاركاً في اعتقال مقيمين إسرائيليين من قبل السلطة، مقيد اليوم في حركته ولا يحق له دخول مناطق الضفة بما فيها مناطق السلطة. وحظر على غيث لقاء ماجد فرج، رئيس المخابرات الفلسطينية، عزيز جهاز الأمن الإسرائيلي وأحد مهندسي التنسيق الأمني معها. كما حظر جهاز الأمن على وزير شؤون القدس عدنان الحسيني السفر إلى الخارج وهو الذي تعتبره محافل الأمن شريكاً في النشاط السلطوي للسلطة في العاصمة ضد باعة الأراضي لليهود.

    «وحدة القدس» للرئيس

    غير أن قضية غيث واعتقال عصام عقل في رام الله، كما تبين، هما مجرد طرف الجبل الجليدي لنشاط السلطة ومنظمات أجنبية أخرى في القدس. وتزيل إسرائيل الغموض بالتدريج عما يجري في شرقي المدينة، ومؤامرة الصمت حول هذا النشاط تتحطم رويداً رويداً.
    يكشف د. دافيد كورن، الباحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن ـ وحتى وقت أخير مضى مستشار رئيس بلدية القدس السابق نير بركات لشؤون شرقي القدس ـ النقاب عن أن 64 مليون شيكل في السنة تستثمرها السلطة الفلسطينية مباشرة في نشاطاتها في القدس ـ 6 مليون شيكل لأعمال المحافظ غيث و 58 مليون شيكل آخر في أعمال الوزير الحسيني.
    في ميزانية مكتب المحافظ تظهر بنود مثل دعم «الصمود» أو «حفظ المناعة في مواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي»، وكذا «الرقابة على السلاح غير القانوني» ـ وهو فعل سلطوي حقيقي في ضوء حقيقة أنه في أحياء شرقي المدينة يحوز الآلاف أسلحة مختلفة دون ترخيص أو إذن.
    بند آخر في ميزانية المحافظ مخصص «لاستقبال الوفود من الخارج» ـ وهو فعل دبلوماسي سلطوي رسمي آخر، وكذا مساعدة اللاجئين، عائلات السجناء والشهداء، والمجتمع الأهلي والنساء الراغبات في الانخراط في سوق العمل. ويظهر كورن في ورقة عمل واسعة أن بنود النفقات الأكبر لمكتب الوزير تتضمن الدعم للمؤسسات المتماثلة مع السلطة في القدس والتي تعمل إسرائيل على إغلاقها؛ المساعدة القانونية والاقتصادية لمن أقام منزلاً دون ترخيص ويتهدده خطر الهدم، والمساعدة المالية للتجار وتمويل النشاط في المجال الثقافي والاجتماعي والرياضي. غير أن إسرائيل تكتشف غير مرة بأن استثمار السلطة الفلسطينية في المجتمع الأهلي يأتي كرد على المحاولة الإسرائيلية لتوسيع الخدمات البلدية في الأحياء العربية.
    ويوضح كورن بأن السلطة الفلسطينية اتخذت لها هدف التحكم العملي بأكبر ما يكون من المجالات في حياة سكان شرقي القدس، وعلى المستوى الاقتصادي تعمل على تجنيد التبرعات، سواء من المحافل الدولية كالاتحاد الأوروبي ام من الدول العربية. ويتركز هذا النشاط في الغالب لدى «وحدة القدس» في مكتب أبو مازن، بالتعاون مع وزارة شؤون القدس للوزير الحسيني ومكتب المحافظ عدنان غيث.
    صحيح أن ميزانيات السلطة زهيدة مقارنة بالميزانيات الإسرائيلية ـ في السنوات الأخيرة استثمرت إسرائيل مئات الملايين في الطرق، والنظافة، والتعليم، والرفاه، والترفيه والرياضة ـ ولكن بينما تتركز الميزانية الإسرائيلية في مجال توفير الخدمات البلدية، تتركز الميزانية الفلسطينية في مجال الوعي ـ السياسة.
    تكثر فتح من العمل في شرقي المدينة وتدير سلسلة من النوادي الرياضية، أبرزها نادي جبل الزيتون في حي الطور، الذي يتنافس على قلب الشباب في مواجهة المركز الجماهيري الذي يعمل في الحي من قبل البلدية. وأدخلت فتح رجالها في قيادة لجان الأهالي في المدارس والأحياء في شرقي المدينة، وتشارك في أعمال الإخلال بالنظام وإجراء المسيرات لإحياء المناسبات الفلسطينية.
    يبين تقرير كورن أيضاً كيف تجاوز الجناح الشمالي للحركة الإسلامية برئاسة رائد صلاح الحظر الذي فرض عليها وعلى وجودها. والبديل هو جمعية باسم «وقف الأمة الإسلامية من أجل القدس والأقصى» التي تعمل من تركيا. فوقف الأمة تجند الأموال الحكومية، ومن منظمات دولية ورجال أعمال. وتودع الجمعية أموال التبرعات في حسابات بنكية وبعد ذلك تستثمرها في تمويل مشاريع في القدس ولا سيما في الأقصى وفي الحي الإسلامي.
    عملياً، هذه ذراع أخرى تمدها تركيا من خلال الموالين لها في شرقي المدينة نحو منطقة البلدة القديمة والحرم. وأدى النشاط التركي الأسبوع الماضي إلى نشاط مضاد أردني ـ مغربي: فسكان الحي اليهودي، الذين يركنون سياراتهم بشكل دائم في موقف سيارات الحي لاحظوا أضواء خضراء تصدر عن مئذنة المسجد المهجور منذ سنوات عديدة في أطراف الحي. وفحص أجراه المقدم باروخ يديد، مستشار الشؤون العربية في قيادة المنطقة الوسطى سابقاً، أظهر أنه على مدى أشهر طويلة قامت الأوقاف الأردنية بترميم المسجد سراً. وساعدت في الترميم لجنة القدس التي يترأسها محمد السادس ملك المغرب. وفي نية هذا الترميم يتبين أن ستة مساجد أخرى غير عاملة في القدس.
    يسمى المسجد الذي يلمس الحي اليهودي «مسجد الديسي» أو «مسجد الزيت». ويشرح يديد بأن التصاقه بالحي الأرمني خلق لدى الأردن خوفاً من أن يقوم الأتراك، الذين رمموا حتى الآن نحو مئة مبنى في البلدة القديمة بما فيها المساجد، سيعملون على ترميمه فيأخذوا من الأردن النفوذ على عقار آخر للأوقاف.
    تعمل لجنة القدس كما يكشف يديد النقاب عنه لترميم المبنى التاريخي الكبير في الحي الإسلامي والمعروف كـ «بيت المغرب». ويبدو أن هذا جزء من الصراع ضد التغلغل التركي في القدس.

    السعودية قريبة من الحرم

    يرسم تقرير كورن خريطة لسلسلة المحافل الأجنبية التي تعمل في شرقي القدس والتي تتحدى الكثير منها السيادة الإسرائيلية في العاصمة. فضلاً عن نشاط السلطة الفلسطينية والجناح الشمالي، ويصف كورن معقلاً قوياً لحماس في أحياء جنوب شرقي القدس: صور باهر، أم طوبا، جبل المكبر وأم ليسون. هكذا مثلاً، في جبل المكبر الذي خرج منه على مدى السنين منفذون كثيرون للعمليات، تعمل لجنة أهالي مسيطرة ومؤثرة كان بعض من أعضائها مسؤولين كباراً من حماس ممن تحرروا من السجن الإسرائيلي. في شرقي القدس وبالأخص في الحرم وفي الحي الإسلامي، ينشط «حزب التحرير» الذي أخرجته بعض الدول في أوروبا عن القانون، ولكن إسرائيل تمتنع عن عمل ذلك حالياً. من ناحية ايديولوجية، فإن هذا توأم داعش ـ حركة إسلامية أصولية تسعى إلى إلغاء الأطر السياسية القومية وإقامة خلافة إسلامية دولية بدلاً منها. غير أنه بخلاف داعش يعمل حزب التحرير من خلال الدعوة وليس الجهاد العنيف. ومع ذلك تدير المنظمة «حرس العفة» في شرقي المدينة واكتسبت لنفسها نفوذاً في بعض المساجد في بيت صفافا وبيت حنينا.
    فضلاً عن النشاط التركي، تنكشف لأول مرة محاولات متزايدة من جانب السعودية واتحاد الإمارات العربية بتعزيز نفوذهما في شرقي القدس. فقد تبرعت السعودية مؤخراً بـ 150 مليون دولار لمشاريع مختلفة في شرقي المدينة، ومع اتحاد الإمارات، اشترت عقارات في البلدة القديمة وعلى مقربة من الحرم.
    جهة أجنبية أخرى تستثمر في العاصمة مالاً طائلاً هي الاتحاد الأوروبي. ويذكر كورن أن «الاتحاد يشارك في تمويل منظمات سياسية غير حكومية تتماثل مع الجانب اليساري من الخريطة السياسية في إسرائيل». في إطار هذا التمويل تنشر أوراق مواقف وتنفذ مشاريع في مجالين مركزيين. الأول: ضعضعة السيادة الإسرائيلية في شرقي القدس والتشهير بإسرائيل وبلدية القدس في الرأي العام وفي المحافل الدولية في مسألة شرقي القدس؛ والثاني: العمل على مشاريع مدنية لرفاهية سكان المدينة الفلسطينية في ظل الكفاح لتحقيق حقوقهم في مواجهة السلطات الإسرائيلية.
    في مجال التخطيط والبناء يبرز دور الاتحاد في تمويل الاستشارة القانونية للعائلات والمنظمات التي بنت بيوتها بغير وجه قانوني وتتعرض للمحاكمات. ولكن الاتحاد نشط أيضاً في المجال التجاري: فهو يحاول إعادة فتح الغرفة التجارية الفلسطينية التي كانت نشطة في الماضي وأغلقتها إسرائيل. وتسعى الغرفة الآن إلى العودة للعمل كذراع تجارية للسلطة في القدس.
    ويصف كورن، الذي يشغل اليوم منصب مدير الخطة الخماسية الاستراتيجية لوزارة التعليم في شرقي القدس، منظومة ضغوط شديدة من جانب نشطاء فتح على الأهالي الذين يسجلون أبناءهم لمسار البجروت الإسرائيلية. كما يروي عن نشر منهاجي لمعلومات مغلوطة من جانب السلطة عن مصادرة الأراضي التي تستهدف الإحسان للسكان العرب وشق الطرق لهم ولرفاهيتهم. وتعرض هذه الخطوات الإسرائيلية كخطوات تستهدف سلب الأراضي من الفلسطينيين. كما يكشف كورن النقاب عن اعتداءات جسدية ولفظية عنيفة يقوم بها مبعوثو السلطة في شرقي القدس ضد الوجهاء في الأحياء العربية ممن ليسوا على الإطلاق مؤيدين للصهيونية بل يعملون حيال السلطات الإسرائيلية لتحسين جودة حياة السكان.

    قفزة صغيرة إلى سوريا

    قبل نحو أسبوعين اجتاحت قوات الشرطة مستشفى المقاصد في شرقي القدس. وعلمت قوات الأمن بأنه يجري احتفال برعاية السلطة الفلسطينية بمناسبة خمسين سنة على تأسيس المستشفى وأن الوزير الحسيني والمحافظ غيث يشاركان في الاحتفال.
    في نهاية الأسبوع الماضي سجل فصل آخر في المعركة التي تديرها إسرائيل ضد نشطاء السلطة وفتح في المدينة حين تبين أن شادي المطور، المعروف كواحد من قادة فتح في القدس، خرج إلى سوريا في إطار وفد أبو مازن لمعالجة موضوع اللاجئين السوريين. وطلبت الشرطة تمديد اعتقال المطور للتحقيق لدخوله دولة عدو وإجراء اتصال مع عميل أجنبي. وحرر القاضي المطور، ولكن الشرطة لا تعتزم التنازل ورفعت استئنافاً. ويجمل كورن ويقول إنه «في نظرة عامة يمكن القول إن السلطة الفلسطينية تعمل بحزم وعنف لمنع سكان القدس العرب من التصرف في المدينة كسكان يحرصون على تحقيق حقوقهم في مواجهة السلطات الإسرائيلية». ولا شك لدى كورن بأن «السلطة تتآمر على وحدة القدس وتعمل على إبقاء المدينة مقسمة وتعزيز صلة المواطنين العرب برام الله وليس بالقدس».
    ما الحل؟ يحث كورن الحكومة على تشكيل طاقم من عدة وزارات يعمل على معالجة عموم عناصر الظاهرة: نشاط إحباطي واسع للأعمال غير القانونية من السلطة وغيرها مع التشديد على الجانب المالي. ويقترح تعديل «قانون التطبيق» لفرض قيود إضافية على خطى السلطة في القدس ـ وبالأجل طرح بديل إسرائيلي نوعي لتقديم الخدمات للمواطنين، تلك التي يمنحها اللاعبون الأجانب للسكان العرب في المدينة.

    نداف شرغاي
    إسرائيل اليوم 8/2/2019

  2. The Following User Says Thank You to متواصل For This Useful Post:


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. القدس وآفاق التحدي (ملف كامل عن مدينة القدس والمسجد الاقصى مدعم بالصور)
    بواسطة متواصل في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 01-20-2019, 05:48 AM
  2. تهويد القدس / :القدس جرح غائر في قلب الامة (في صور)
    بواسطة متواصل في المنتدى الـــــدين والحيـــــــاة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 12-11-2015, 09:09 PM
  3. ليبيا: الأردن ستسلم سجينا مقابل الإفراج عن السفير المختطف
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى الأخبــــــــار السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-29-2014, 09:38 AM
  4. تجار في مدينة معان يهددون بإغلاق محلاتهم وتسليم مفاتيحها للحكومة
    بواسطة raedmohd (رحمه الله) في المنتدى أردننــــــا الغالــــــــي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-25-2011, 12:12 AM
  5. دراسة: الحروب القادمة ستشمل هجمات عبر الانترنت
    بواسطة Abu Ibrahim في المنتدى بعيـــــداً عن التــــداول
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-19-2009, 04:23 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المواضيع و المشاركات الموجودة في موقع خبراء الأسهم لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع ، و إنما تعبر عن رأي كاتبيها. و ادارة الموقع غير مسؤولة عن صحة أية بيانات أو توصيات مقدمة من خلال الموقع .

BACK TO TOP