«جولدمان ساكس»: استثمارات النفط ستظل في مستويات صحية خلال 2018 رغم الاضطرابات


أسامة سليمان من فيينا

تراجعت أسعار النفط أمس بنسبة 6.92 في المائة بما يعادل 5.46 دولار إلى 73.40 دولار للبرميل،، فيما تراجع الخام الأمريكي ثلاثة دولارات إلى 71.05 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر يونيو.
وما زاد من المعنويات السلبية أنباء عن أن الولايات المتحدة ستدرس طلبات بالحصول على إعفاءات من العقوبات المقرر أن تعيد فرضها على صادرات الخام الإيرانية.
وكانت الولايات المتحدة قد طالبت الدول في وقت سابق وقف شراء النفط الإيراني بداية من 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وهددت بفرض عقوبات مالية على الدول التي تخالف ذلك دون أي استثناءات.
من جهته، أكد بنك "جولدمان ساكس" الدولي أن مستوى الاستثمارات في النفط الخام سوف تظل في مستويات صحية وسليمة حتى نهاية العام الجاري 2018، وذلك على الرغم من تزايد التوترات والصراعات التجارية وتقلص المخزونات النفطية العالمية.
ونقل تقرير حديث للبنك عن محللين ومختصين في النفط في مؤسسة جولدمان ساكس للأبحاث أن الركائز التي تقف خلف توقعاتنا السعودية لأسعار النفط الخام لا تزال باقية دون تغيير، مشيرا إلى أنه يتوقع أن ترتفع الأسعار إلى أكثر من 80 دولارا للبرميل هذا الصيف بسبب تزايد الطلب العالمي وضعف الإمدادات في بعض الدول المنتجة الرئيسة في منظمة أوبك.
وأضاف التقرير أن الزيادة المتوقعة في أسعار النفط الخام تعود في جانب منها إلى القيود المفروضة التي تكبح استمرار نمو إنتاج النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة ومنها ارتفاع تكلفة الإنتاج ومشكلات النقل واختناقات خطوط الأنابيب.
وأشار تقرير البنك إلى أنه على الرغم من الصعوبات التي تواجه الإنتاج الأمريكي في المرحلة الراهنة إلا أن البنك يراهن على مستقبل أفضل وواعد لصناعة النفط الصخري ويدعم الفكرة القائلة إن النفط الصخري هو ثورة تكنولوجية سوف تحافظ على استقرار الأسعار على المدى الطويل.
وقال التقرير إن البنك عند توقعاته السابقة بأن يبلغ سعر البرميل هذا الصيف 82.5 دولار على أن يهبط السعر في نهاية العام إلى 75 دولارا للبرميل، مشيرا إلى وجود أزمات إنتاجية واسعة في كل من فنزويلا وإيران ونيجيريا وليبيا وأنجولا ما يهدد المعروض النفطي.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الانخفاض بعد تصاعد المواجهات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد أنباء عن فرض رسوم تجارية جديدة على الصين وهو جدد المخاوف على النمو الاقتصادي العالمي ومن ثم على مستوى الطلب على النفط الخام.
ودعم هذه الانخفاضات استمرار السعودية وروسيا في زيادة الإنتاج تنفيذا لقرار منظمة أوبك وحلفائها أخيرا بضخ نحو مليون برميل يوميا إضافية لتعويض انخفاضات إيران وفنزويلا. وقال لـ"الاقتصادية" سيرجي فاكولنكو مدير الاستراتيجيات في عملاق الطاقة الروسي "جازبروم" إن الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين من المؤكد أن له تداعيات على النمو الاقتصادي وعلى مستوى الطلب خاصة إذا أخذنا في الاعتبار تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي صنفت الصين على أنها الهدف الأول والرئيس لصادرات الولايات المتحدة من النفط الخام والمنتجات النفطية.
وأوضح أن الصادرات النفطية الروسية تتمتع بمزايا تنافسية واسعة في الأسواق الدولية وأن الإنتاج الأمريكي لن يستطيع أن يقتنص من الحصص السوقية للنفط الروسي لافتا إلى استمرار التنسيق بين شركات الطاقة والحكومة الروسية حول خطط التعاون والشراكة مع منظمة أوبك.ومن جانبه يقول تورستين أندربو السكرتير العام الفخري لاتحاد الغاز الدولي إن منظمة أوبك مهتمة بتعويض النقص في المعروض النفطي بشكل تدريجي وهو ما أكد عليه رئيس "أوبك" سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، لافتا إلى استماع "أوبك" لطلبات المستهلكين وبخاصة الكبار ولذا تأخذ بعين الاعتبار شكوى الولايات المتحدة والصين والهند من ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أنه بحسب المزروعي فإن "أوبك" حذرة للغاية من قرارات زيادة الإنتاج لأنها لا ترغب في عودة السوق إلى أزمة تخمة المعروض التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات وأرهقت اقتصاديات الصناعة منوها إلى أن الزيادة التدريجية بحسب قناعة "أوبك" هي الأفضل مع دراسة وضع الإنتاج الأمريكي المنافس وتطوراته بشكل سريع للتأكد أن الزيادات لن تخل بتوازن السوق علاوة على بقاء الأسعار في مستويات جيدة مشجعة للاستثمار.