عملتا تركيا والأرجنتين تقودان تراجع الأسواق الناشئة .. مع تعافي الدولار

Financial Times







لورا بيتيل وبينيديكت ماندر وجوناثان ويتلي وروجر بليتز من لندن

قادت الليرة التركية تراجعا واسعا في عملات الأسواق الناشئة خلال الأسبوع، بعد أن تعهد الرئيس رجب طيب أردوغان بفرض مزيد من السيطرة على السياسة النقدية، فيما لو حالفه الحظ بالفوز في الانتخابات التي ستجري الشهر المقبل.
تفاقمت عملية البيع الواسع المتجددة عبر بعض أكبر البلدان النامية بسبب بيانات نشرتها واشنطن، تبين أن الاقتصاد الأمريكي كان في حالة تعزيز متواصلة، ما أقنع المستثمرين بتحويل الأموال إلى أصول مقومة بالدولار.
وجود دلائل على أن الاقتصاد الأمريكي في صحة قوية أدى إلى تناقص عدد المستثمرين المهتمين في الأسواق الناشئة، ودعا إلى إعادة التفكير في أرقام النمو الضعيف والديون المتزايدة في بلدان مثل الأرجنتين وجنوب إفريقيا والبرازيل.
اضطرت الأرجنتين إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي، بعد أن فشلت الارتفاعات الحادة في أسعار الفائدة في وقف المستثمرين عن التخلص من البيزو. انخفض البيزو أكثر من 7 في المائة مقابل الدولار، ليكون عملة الأسواق الناشئة الأسوأ أداء هذا العام.
استقر الوضع بعد أن عزز البنك المركزي العملة قبيل مزاد وزارة الخزانة بقيمة 25 مليار دولار -ما يعادل نصف قيمة احتياطيات الأرجنتين من العملات الأجنبية البالغة 53 مليار دولار.
في اختبار حاسم لمصداقية السلطات النقدية، اختار جميع أصحاب السندات المحلية المعروفة باسم ليباكس تمديد آجال استثماراتهم، لتفادي تدفقات رأس المال الخارجة التي تسببت في القضاء على نحو خمس قيمة البيزو خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
وافق البنك المركزي على دفع أسعار فائدة بنسبة 40 في المائة على السندات للإبقاء على اهتمام المستثمرين.
بذلت السلطات في الأرجنتين جهودا متعددة الجوانب لدعم البيزو. قدم البنك المركزي خمسة مليارات دولار من احتياطيات العملات الأجنبية لديه، حيث باع الدولار مقابل 25 بيزو هذا الأسبوع.
كما باع 408 ملايين دولار من احتياطاته، و791 مليون دولار خلال يومين على التوالي، إضافة إلى التدخل في أسواق العقود الآجلة.
قال لويس كابوتو، وزير المالية في مؤتمر صحافي مؤكدا أن السندات مقومة بالعملة المحلية، بأسعار فائدة ثابتة بآجال طويلة الأمد: "من المهم التأكيد أن هذا المزاد جاء في أسوأ يوم مرت به الأسواق الناشئة هذا العام. وهذا ليس بالأمر المألوف في يوم كهذا. من المستحيل أن نشهد تصويتا أكبر على الثقة في هذا البلد ولهذا الرئيس".
استثيرت عملية البيع الواسع التي تمت في الليرة التركية بسبب تصريحات أردوغان، الذي أظهر تزايد النزعة العدائية تجاه ما أطلق عليه "سماسرة الأموال غير المشروعة" الذين يستفيدون من ارتفاع أسعار الفائدة.
وأضاف أردوغان: "عندما يقع الناس في المشكلات بسبب السياسات النقدية، من الذي سيكون مسؤولا عن ذلك من وجهة نظرهم؟ سيتعرض الرئيس للمساءلة. بما أنهم سيسألون الرئيس حول ذلك، يتعين علينا إعطاء صورة رئيس له تأثيره على السياسات النقدية".
الليرة، التي خسرت 15 في المائة من قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، انخفضت لتصل إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار عقب تعليقات أردوغان.
وقد كانت أضعف بنحو 2 في المائة مقابل العملة الأمريكية بسعر 4.4530 ليرة لكل دولار في نهاية يوم التداول في لندن.
البيانات الأمريكية القوية، التي أظهرت ارتفاعا في مبيعات التجزئة للشهر الثاني على التوالي في نيسان (أبريل) الماضي، أدت إلى وصول العائدات على سندات الخزانة الأمريكية المعيارية لأجل عشر سنوات إلى مستوى مرتفع لم تصل إليه منذ سبع سنوات بنسبة 3.06 في المائة، والإضرار بمجموعة واسعة النطاق من عملات الأسواق الناشئة.
انخفض الريال البرازيلي بنسبة 2 في المائة والراند الجنوب إفريقي بنسبة 2.5 في المائة والروبل الروسي 1.4 في المائة، قبل التعويض عن بعض الخسائر. انخفض مؤشر جيه بي مورجان المعياري لعملات الأسواق الناشئة بنسبة 1.4 في المائة قبل حدوث انتعاش طفيف.
قال بول جرير من فيديليتي الدولية، وهي شركة لإدارة الصناديق في لندن: "ليس من قبيل الصدفة أن شهد ارتفاع الدولار استهداف السوق لعملات تلك البلدان، حيث تكون مواطن الضعف في الاقتصاد الكلي هي الأكثر حدة".
كانت ليرة تركيا ضعيفة بصفة خاصة نظرا للعجز الكبير في حسابها الجاري، الذي يعادل نحو 6 في المائة من الناتج الاقتصادي، ومستويات ديون العملات الأجنبية المرتفعة لديها واعتمادها على النفط المستورد.