فنزويلا تبدأ بيع عملتها الرقمية .. وتتلقى عروض شراء بـ 735 مليون دولار

الخميس 22 فبراير 2018






"الاقتصادية" من الرياض

أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن بلاده تلقت "نوايا شراء" بقيمة 735 مليون دولار في الساعات العشرين الأولى لإطلاق عملتها الرقمية "البترو"، مضيفا خلال مؤتمر صحافي "حصلنا على نوايا شراء لمبلغ 735 مليون دولار. إنه بين أيدينا بعملة البترو. البداية جيدة".
وبحسب "الفرنسية"، فقد أشار مادورو إلى أن "البترو" يعزز استقلالنا وسيادتنا الاقتصادية وسيسمح لنا بمكافحة طمع القوى الأجنبية التي تحاول خنق العائلات الفنزويلية للاستيلاء على نفطنا.
وأضاف خلال خطابه التلفزيوني "اليوم ولدت العملة الرقمية التي يمكنها تحدي "سوبر مان" في إشارة منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يكشف مادورو أي تفاصيل عن المستثمرين في العملة الرقمية "بترو" ولم يكن هناك أي حديث حولهم، إلا أنه أكد خلال حديثه إمكانية استخدامها في بعض المعاملات مثل شراء البنزين والمعاملات النفطية وداخل قطاع السياحة.
وأوضح الرئيس الفنزويلي أن عملة "بترو" الرقمية سيتم دعمها من احتياطات النفط الخام في الدولة، وسيتم بيع 100 مليون من العملة الرقمية بقيمة أولية تصل إلى 60 دولارا لكل "بترو"، وذلك على أساس سعر برميل النفط الفنزويلي في منتصف شهر يناير الماضي.
ويطمح الرئيس الفنزويلي أن تمكنه "بترو" من تقليل وطأة العقوبات الأمريكية، خاصة في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية البوليفار إلى مستوى قياسي، تزامنًا مع انكماش الاقتصاد وتفاقم معدل التضخم.
وستطرح للبيع مائة مليون "بترو" حدد سعر الوحدة منها مبدئيا بـ 60 دولارا على أساس سعر برميل النفط الخام الفنزويلي في منتصف كانون الثاني (يناير)، لكنه قابل للتغيير.
وأطلقت فنزويلا رسميا عملتها المدعومة بالنفط "بترو" في استدراج عروض غير تقليدية لمحاولة الخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تشهدها.
وعرضت حكومة كراكاس اليسارية 38.4 مليون وحدة من أول عملة رقمية تدعمها دولة في العالم في عملية بيع خاصة، ويفترض أن تستمر المرحلة الأولى التي تتعلق بـ 38.4 مليون وحدة من العملية حتى 19 آذار (مارس)، وفي 20 آذار (مارس) سيجري العرض العام لبيع 44 مليونا أخرى وستحتفظ الدولة الفنزويلية بالباقي أي 17.6 مليون "بترو".
وقال جان بول لايدنز المختص الاقتصادي في العملات الرقمية، "إن الأسعار خلال عمليات البيع التمهيدية سيتم الاتفاق عليها في عقود خاصة، ثم تتقلب حسب السوق عندما تطرح الشريحة الثانية البالغة 44 مليون بترو في 20 آذار (مارس)".
وتملك فنزويلا أكبر احتياطي مثبت للنفط في العالم لكنها تشهد أزمة سياسية ودبلوماسية خطيرة، وقد قررت إطلاق عملتها الافتراضية بسبب مشكلات نقص السيولة التي تفاقمت مع فرض عقوبات مالية عليها من قبل الولايات المتحدة المعادية لسياسة مادورو الاشتراكية.
ونجمت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تشهدها فنزويلا إلى حد كبير عن انهيار أسعار النفط الذي يؤمن لها 96 في المائة من وارداتها.
وأوضح طارق العيسمي نائب الرئيس الفنزويلي أن البترو "سيؤدي إلى الثقة والأمن في السوق الوطنية والدولية"، من جهته، يتوقع مادورو أن يفتح البترو "طرقا جديدة للتمويل" في مواجهة العقوبات الأمريكية التي تمنع مواطني الولايات المتحدة وشركاتها من شراء سندات الدين لفنزويلا ومجموعتها النفطية الحكومية.
لكن المختصين يشككون في فرص نجاح هذه العملة، مشيرين إلى أن الخلل الاقتصادي العميق في البلاد سيقوض الثقة بـ "البترو"، وأشار هينكل جارسيا المختص الاقتصادي إلى أنه "يمكن نظريا بالعملات الرقمية تجاوز النظام المالي الأمريكي، لكن كل شيء مرتبط بإحلال الثقة".
من جهتها، ترى مجموعة "يوريجا جروب" أن فنزويلا يمكن أن تحصل على نحو ملياري دولار من عرضها الأول، لكن "من غير المرجح" أن يصبح "البترو" وسيلة تبادل تتمتع بالصدقية، بعيدا عن الاهتمام بها لفترة قصيرة.