الرئيس الأمريكي: أنا عبقري مستقر عقليا

Financial Times







شون دونان من واشنطن


دافع رئيس أكبر اقتصاد في العالم عن صحته العقلية، معلنا أنه رجل "عبقري تماما من الناحية العقلية"، وسط تساؤلات أثيرت بسبب كتاب جديد صاعق يقتبس أقوالا عن مساعدين كبار في البيت الأبيض، يطعنون في مدى ملاءمته لهذا المنصب.
في سيل من التغريدات عبر "تويتر" مرسلة من منتجع كامب ديفيد الرئاسي يوم السبت الماضي، صور دونالد ترمب الشكوك المتعلقة بكفاءته العقلية على أنها عناصر ضمن مؤامرة واسعة النطاق، تشمل التحقيقات الجارية في التدخل الروسي في الانتخابات التي جرت في عام 2016 واحتمالية ارتباطها بحملته الانتخابية.
قال ترمب: "بما أنه ثبت الآن أن التواطؤ مع روسيا، بعد عام من الدراسة المكثفة، هو خدعة تامة تمارَس على الرأي العام الأمريكي، فإن الديموقراطيين وأنصارهم، أي وسائل الإعلام الرئيسة التي تنقل الأخبار المزيفة، يقتدون بمنهج كتاب رونالد ريجان القديم ويصرخون بشأن الاستقرار العقلي والذكاء".
"في الحقيقة، طوال حياتي، كانت أغلى الموجودات لدي هي الاستقرار العقلي وكوني إنسانا ذكيا فعلا. حاولت هيلاري كلينتون اللعب بهذه الأوراق إلى حد كبير، وكما يعلم الجميع، باءت جهودها بالفشل الذريع. انتقلت من كوني رجل أعمال ناجحا جدا إلى نجم تلفزيوني لامع، ومن ثم أصبحت رئيسا للولايات المتحدة (من أول محاولة لي). أعتقد أن ذلك يؤهلني لأن أكون ليس فقط شخصا ذكيا، وإنما شخصا عبقريا، وعبقريا مستقرا عقليا بالتأكيد".
أثناء حديثه مع الصحافيين في وقت لاحق، قال إنه شعر بالحاجة للدفاع عن استقراره العقلي لأنه أنهى دراسته الجامعية "في أفضل الجامعات"، وكان "طالبا ممتازا جدا"، وواصل عمله ليجني "كثيرا من المليارات" في مجال الأعمال قبل أن يحقق "نجاحا هائلا" كنجم تلفزيوني ومن ثم الفوز بمنصب الرئيس.
جاءت عبارات الشجب هذه بعد أسبوع من التغريدات الغاضبة من قبل الرئيس، على الرغم سمعته القوية كمهيج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أثارت حنق واشنطن وفي جميع أنحاء العالم.
إضافة إلى وابل الانتقادات ضد النقاد المحليين، اشتملت على إعلان جاء في وقت متأخر من ليلة ماضية يستهدف كيم جونج أون، الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي أن الزر النووي لديه هو "أكبر بكثير وأقوى بكثير" من الزر الموجود لدى رئيس كوريا الشمالية.
زادت حدة التساؤلات المتعلقة بحالته العقلية بسبب نشر كتاب نار وغضب يوم الجمعة الماضي، من قبل الصحافي مايكل وولف، الذي يقتبس في كتابه كلمات لمساعدين يعربون فيها عن تشككهم من ملاءمة ترمب لمنصب الرئيس، وما إذا كان سيقضي فترة الولاية كاملة ومدتها أربع سنوات.
يقول وولف مقتبسا كلام كبير المستشارين السابق والرئيس التنفيذي للحملة ستيف بانون في نهاية الكتاب: "لن يتمكن من ذلك. فقد خسر كل المقومات".
فترة رئاسة ترمب أثارت جدلا بين المختصين في مجال الصحة العقلية إزاء حالته العقلية ومدى ملاءمة السعي لتشخيص هذه الحالة على الملأ. بعض المعارضين ذهبوا إلى حد القول إن سلوكه المتقلب يمكن أن يبرر إقالته من منصبه، بموجب التعديل الـ 25 من الدستور الأمريكي، الذي يسمح بعزل الرئيس من قبل الكونجرس فيما لو لم يكن قادرا من الناحية الجسدية أو العقلية "على متابعة مهامه وسلطاته الرئاسية". سعى ترمب إلى وقف نشر هذا الكتاب وقد صوره البيت الأبيض بأنه كتاب مملوء بالأخطاء والمغالطات.
كما وصفت السكرتيرة الصحافية سارة هوكابي ساندرز أيضا تلك التساؤلات المتعلقة بالحالة العقلية لترمب بأنها كريهة، ورفضت القول فيما إذا كان الفحص الطبي الدوري المنتظم المقرر الأسبوع المقبل، سيشمل إجراء اختبارات للبراعة الذهنية.
قالت أمام الصحافيين في وقت سابق من هذا الأسبوع: "إنه أمر مخز ومثير للضحك. لو كان غير لائق، ربما لم يكن موجودا الآن في منصبه الحالي، ولم يكن قد تمكن من هزيمة أفضل مجموعات المرشحين التي شهدها الحزب الجمهوري. إنه زعيم جيد وقوي بشكل لا يصدق".
حرب الكلمات عملت فقط على إشعال مبيعات هذا الكتاب وأدت إلى أن يشير وولف وغيره من النقاد إلى الرد السريع جدا من جانب الرئيس، كإثبات على الموضوع المطروح في الكتاب: ترمب شخصية متقلبة وغير مناسب لشغل المنصب الرئاسي.
يوم السبت الماضي غردت نيرا تاندن، مساعدة سابقة لدى هيلاري كلينتون، المرشحة المنافسة لترمب، قائلة: "يصور وولف ترمب على أنه طفل غير مستقر يحتاج للتأييد الدائم، ويغرد ترمب قائلا إنه ’شخص ذكي حقا‘ و’عبقري مستقر جدا من الناحية العقلية‘. هذا أفضل تأكيد لصحة كلام وولف".
"يدرك ترمب ووسائل الإعلام بالتأكيد أن ما يقوم به ترمب أساسا هو أنه يثبت صحة ما ورد في الكتاب بالمعنى الفعلي وعمليا، أليس كذلك؟ من الواضح أنه لا يثبت صحة جميع الجوانب الواردة في الكتاب، لكنه بالتأكيد يثبت صحة الفكرة الرئيسة".
قالت المؤرخة دوريس كيرنز جودوين، إحدى أشهر كتاب السير الرئاسية في الولايات المتحدة، في مقابلة إذاعية يوم السبت الماضي، إن سلوك ترمب يشير إلى الحاجة إلى أن تركز الحملات الانتخابية بشكل أكبر على المزاج العام للمرشح في المستقبل.
وقالت في مقابلة مع الإذاعة العامة الوطنية، إنه ربما كان إبراهام لينكولن وليندون جونسون عرضة لنوبات غضب، لكنهما وجدا سبلا للسيطرة على مزاجهما.
وقالت إن النوبات العامة التي تصيب ترمب، والافتقار إلى التواضع، وعدم القدرة على السيطرة على انفعالاته، هي أمر نادر الحدوث في التاريخ الأمريكي.
كما قالت أيضا: "رغم أن الجميع يريد منه التوقف، إلا أنه لا يمكنه ذلك"، مشيرة إلى الكتاب الجديد لوولف. "إذا كان الأشخاص المقربون منه جدا لديهم هذا الشعور، من الأفضل أن نبحث عن السبب وراء ذلك".