هدوء الأسواق يثير مخاوف من عودة الرفع المالي

السبت 17 يونيو 2017






روبن ويجلزويرث من نيويورك

الرفع المالي، السم الذي أدى إلى تركيع الاقتصاد العالمي قبل أقل من عقد، هل يتسلل عائدا إلى الساحة مرة أخرى؟
يتمتع الاقتصاد العالمي بنوبة نادرة من النمو الواسع إن لم يكن القوي، والأسواق المالية هادئة، وأرباح الشركات مزدهرة، والسياسة النقدية تبقى داعمة. نتيجة لذلك، مؤشر مورجان ستانلي المركب للأسهم العالمية سجل رقما قياسيا، بارتفاعه أكثر من 11 في المائة حتى الآن هذا العام، بينما أسواق السندات هادئة.
لكن بعض المستثمرين والمحللين ومختصي الاقتصاد يخشون من وجود تيارات مثيرة للقلق تحت السطح، يمكن أن تتسبب في إثارة عواصف، خصوصا الإشارات الدالة على أن الرفع المالي - على شكل اقتراض أموال أو مشتقات عند استخدامها لتضخيم رهانات على أسعار الأصول – يتسلل للدخول.
يقول روبرت فري، كبير الإداريين الاستثماريين في "إف كيو إس"، وهو صندوق تحوط: "التقلب الضعيف يخيفني، لأنني أعرف ما يفعل بسلوك الناس". ويقارن ذلك ببناء منزل غير متين على واجهة المحيط، لأنه لم تكن هناك عواصف في الفترة الأخيرة. "في نهاية المطاف سيضرب إعصار وسينهار المنزل".
تم تطهير كثير من الرفع المالي من النظام من قبل الأزمة المالية وأعقابها، لأن القوانين التنظيمية، وضوابط المخاطر الأكثر صرامة، والارتفاع الطبيعي في مشاعر الحذر، عملت جميعها على كبح المتداولين. والمصارف التي كانت قبل الأزمة المالية بمنزلة إمبراطوريات تجارية واسعة، تبقى مقيدة، لكن هذا يمكن أن يتغير إذا تابعت إدارة ترمب التعهدات بتخفيف الهيكل التنظيمي ما بعد الأزمة. ويخشى بعض المحللين من أن يعمل التلاشي الملحوظ للتقلب على حفز مديري الأموال لزيادة الرفع المالي مرة أخرى وتعزيز العوائد.
بالنسبة لمجموعة متضخمة من الصناديق الكمية الخوارزمية هذا يتم بشكل آلي. كثير مما يسمى صناديق تكافؤ المخاطر والشركات الاستشارية الخاصة بتداولات السلع، التي تسيطر معا على مئات المليارات من الدولارات، تملك أهداف تقلب ثابتة، لذلك عندما تزول الاضطرابات، تضيف مزيدا من الأصول الخطرة. ويعترف مورجان ستانلي بأن الهدوء الحالي يعني أن مقدار التعرض لحقوق الملكية في صناديق تكافؤ المخاطر يمكن أن يكون الآن عند أعلى مستوياته منذ أن بدأت السجلات في عام 1999.
لكن التقلب الضعيف أيضا يشجع كثيرا من صناديق التحوط التقليدية على احتضان درجة عالية من الرفع المالي. ويتعقب محللو جولدمان ساكس 821 صندوق تحوط مع إجمالي رهانات أسهم بقيمة 1.9 تريليون دولار – وهي رهانات على ارتفاع وانخفاض الأسهم - ويقدرون أن نسبة التعرض الحالية البالغة 73 في المائة تتماشى مع ارتفاع ما بعد الأزمة الذي شهدناه في عام 2013، حين ارتفع إجمالي الرفع المالي و"وصل إلى عنان السماء"، مسجلا مستوى قياسيا بلغ 234 في المائة. هذا يعني أن صناديق التحوط تراهن بشكل كبير على ارتفاع الأسهم، وليس انخفاضها، وتنشر المزيد من الرفع المالي لتضخيم رهاناتها.
المستثمرون الأفراد يستخدمون أيضا مزيدا من الرفع المالي، إذ ارتفعت الديون الهامشية الأمريكية - المبلغ الذي يقترضه المستثمرون مقابل حسابات الوساطة الخاصة بهم - بشكل شهري ثابت هذا العام ووصلت إلى مستوى قياسي بلغ 549 مليار دولار في نيسان (أبريل)، وذلك وفقا لأحدث البيانات من بورصة نيويورك.
هذا علامة على أنه في حين أن الاقتصاد لا يزال يسير كيفما اتفق على طول الطريق بوتيرة لا بأس بها، وإن كانت غير مثيرة للإعجاب، إلا أن مشاعر الثقة لدى المستثمرين بدأت تنشط. وتعد الديون الهامشية علامة على القروض التي يتم الحصول عليها مع أسهم أو سندات كضمان، وهي عادة ما تستخدم لشراء مزيد من الأصول المالية، لذلك هي مقياس لائق لمقدار التفاؤل الذي يشعر به المستثمرون الأفراد.
في حين أن مستوى الديون الهامشية الأمريكية المستحقة ليس هائلا إلى حد غير متناسب من حيث الحجم مع مستوى ستاندرد آند بورز 500 - الذي سجل رقما قياسيا جديدا في الأسبوع الماضي - إلا أنه يغلب عليه الارتفاع عندما يتخلى المستثمرون عن تحفظاتهم والارتفاعات الكبيرة يمكن أن تبشر بانخفاضات على نطاق أوسع، كما حدث في فقاعة الدوت كوم وقبل الأزمة المالية. وزادت الديون الهامشية أكثر من ثلاثة أضعاف منذ انخفاض ما بعد الأزمة في شباط (فبراير) 2009.
جان لويس، من "جيه بي مورجان"، يبدو أقل قلقا. ففي حين أنه يلاحظ أن "الاستقرار يولد زواله في نهاية المطاف، على اعتبار أنه يدفع إلى التهاون، ومن ثم الرفع المالي، الذي يضخم تأثير حتى المفاجآت الصغيرة"، إلا أنه يشير إلى أن الرفع المالي على المستوى العالمي لا يتزايد.
مع ذلك، يتحرك بعض المستثمرين البارعين في الاتجاه المعاكس. "إليوت مانيجمنت"، صندوق التحوط الشرس الذي يدير 33 مليار دولار بقيادة بول سينجر، زاد "الاحتياطات النقدية" خمسة مليارات دولار من أجل الوقت الذي "ستحل فيه الفوضى التامة".
وقال سينجر: "بالنظر إلى التفكير الجماعي وتصميم صناع السياسة على فعل ’كل ما يلزم‘ لمنع ’الانهيار‘ التالي في السوق، نعتقد أن عمل الرفع السحري ذا التقلب المنخفض للأسهم والسندات سيكون موجودا إلى أن تحل اللحظة المخيبة للآمال، عندما لا يكون موجودا. وعندها ستحل الفوضى التامة".