على الرغم من أن بعض الأفكار واجهت فشلاً كبيرًا فيما سبق، إلا أن بعض الناس يحاولون تكرارها ثانيًا، وكانت فنزويلا متمسكة بفكرتيّن لم يثبتا جدوى حقيقية ، ورغم ذلك يحاول الأشخاص إعادة تطبيقهما.

أولى هذه الأفكار هي الشيوعية التي لم تكن صالحة أبدًا سواء في كوريا أو روسيا أو أفريقيا أو أمريكا اللاتينية.

كما شهدت فنزويلا عقدًا سيئًا في ظل الاشتراكية، حتى وصل اقتصادها إلى مرحلة الانهيار في العام الماضي، حين انخفض سعر النفط، ولم تعد فنزويلا قادرة على تحمل برامجها الاشتراكية، وفشلت الصناعات التي تسيطر عليها الدولة.

ثاني هذه الأفكار تمثل في الحل الاقتصادي الخاص بطباعة الأموال لتلبية متطلبات التجربة الاشتراكية، مما أدى إلى تدمير اقتصادها بالكامل، حيث تضخمت عملتها بسرعة، ولم تعد قادرة على شراء المزيد من الأوراق والحبر لطباعة الأموال.

وفيما يلي دروس مستفادة يمكن تعلمها من تجربة فنزويلا:-

1- التدخل الذكي للحكومة مطلوب



تعمل الأسواق بشكل أفضل حين لا تتدخل الحكومات بها، لكن حين يكون هناك اضطراب اقتصادي ليس من المتوقع ألا تتدخل الحكومة وقتها، إلا أن الحكومة الفنزويلية حلت مشكلاتها بشكل رجعي للغاية، فقد قاموا بطباعة المزيد والمزيد من الأموال، حتى صارت أسعار السلع تتضاعف يوميًا، وقامت الحكومة بسن قانون تجميد الأسعار، وواصلت طباعة الأموال، فتفشى التضخم وانهار البوليفار الفنزويلي (العملة المحلية هناك).

2- الجياع سوف يفعلون أي شيء



تقل قوة شراء العملة الفنزويلية يوميًا، ولم يعد لدى المواطنين أموال كافية لشراء الطعام، حتى أولئك الذين يمتلكون أموالاً يواجهون مشكلة نقص المواد الغذائية، وبات الآلاف من الجياع يحاصرون شاحنات توصيل المواد الغذائية، حتى صار توصيل المواد الغذائية إلى المستودعات يتم في سيارات مُصفحة مزودة بحراسة عسكرية، ورغم ذلك استمر نقص المواد الغذائية.

ولجأ الناس في فنزويلا إلى تناول الحيوانات، ولجأت النساء إلى بيع شعورهن لشركات الشعر المستعار من أجل الحصول على نقود، وأصبح هناك العديد من الميليشيات المسلحة في الشوارع لاستعادة السلم.

وهذا بالتحديد ما ينتج عن الجوع، فالجياع قد يلجأون إلى نهب المتاجر ومحلات البقالة والإلكترونيات، ولن تستطيع شرطة الشغب السيطرة على أشخاص جوعى.

3- المال ليس حلاً لكل شيء



كما حدث في فنزويلا، فإن أي اضطراب سوف يقابله نمو في السوق السوداء، ولا يكون المال هو ما يريده المواطنون دائمًا، فتبادل المهارات والسلع قد يكون أهم من الأموال في الأوقات الصعبة، فحين تواجه البلاد تضخمًا مفرطًا، سيصبح وقتها منح السباك بعض السلع المعلبة كوسيلة لدفع أجرته أكثر فائدة بكثير من منحه أموالاً لا يجد متجرًا ينفقه به ولا سلعًا ينفقه عليها.

وقد يصبح مخزون الذهب والفضة مفيدًا في حالة انهيار العملة، بشرط أن يقبل الأشخاص تداوله فيما بينهم.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يواجه المواطنون في فنزويلا صعوبات اقتصادية هذا العام، وتوقع أن تزيد مستويات التضخم المفرط، في حين سيتقلص النشاط الاقتصادي، بسبب العجز الكبير والمتنامي في الميزانية والتشوهات الاقتصادية، والقيود الشديدة المفروضة على توفير الواردات من بعض السلع.