مضاربون: 2017 عام "النحاس" بامتياز .. الأسعار قد تصل 8 آلاف دولار للطن

الخميس 23 فبراير 2017






هشام محمود من لندن

يعتقد معظم المضاربين على المعادن أن عام 2017 سيكون عام النحاس بامتياز، فالأسعار تواصل الارتفاع من يوم إلى آخر، وتبدو الظروف مواتية لمزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، إذ يرجح البعض أن يصل سعر الطن إلى 8 آلاف دولار، ليعود النحاس إلى أيامه الذهبية عندما بلغ سعر الطن 10 آلاف دولار عام 2011.
ويبدو أن هناك تناميا للثقة بقطاع التعدين مع ارتفاع أسعار السلع الأولية الذي أدر لها أموالا وفيرة، فقد استفادت شركات التعدين من ارتفاع كبير في أسعار السلع الأولية بفعل تحسن شهية الصين مجددا لاستيراد المواد الخام مع صعود أسعار الحديد الخام بما يزيد على 80 في المائة في 2016 وارتفاع أسعار الفحم بنحو 300 في المائة.
ويقول لـ "الاقتصادية"، ماكي توماس المحلل المالي في بورصة لندن، إن وضع النحاس في تحسن خلال الـ 12 شهرا الماضية، لكنه أخذ يحقق قفزات سعرية ملموسة منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، حيث زادت الأسعار بنحو 28 في المائة، والأهم أن الاتجاه العام في الأسواق يشير الى أن الزيادة ستتواصل.
ويصبح السؤال ما الذي دفع بأسعار المعدن الأحمر إلى تحقيق زيادة سعرية كبيرة منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وما هي العوامل التي ستدفع إلى مواصلة ارتفاع الأسعار باطراد؟
يكشف تحليل بيانات مجموعة المعادن الأساسية مثل النحاس والزنك والرصاص والقصدير عن ارتفاع أسعارها بدرجات متباينة منذ فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية.
فقد اعتبرت تعهدات ترمب بتبني خطة لإصلاح البنية الأساسية الأمريكية، رسالة مباشرة لمنتجي المعادن عامة والنحاس خاصة بأن الطلب الأمريكي سيرتفع خلال الفترة المقبلة، وترافقت تلك القناعات في الأسواق بتحسن معدل النمو الأمريكي، وانتعاش ملموس في قطاع البناء والتشييد، حيث يعد النحاس مقارنة بأي معدن آخر من أكثر المعادن استخداما.
إلا أن المهندس جون شيلدز رئيس قسم المبيعات في شركة "ميتالك" إحدى أكبر الشركات المتخصصة في بيع وشراء المعدن الأحمر في المملكة المتحدة، يعتقد أن هناك مجموعة أخرى من الأسباب أدت لارتفاع الأسعار.
ويوضح لـ "الاقتصادية، أنه بصرف النظر عن مدى التزام الرئيس الأمريكي بتعهداته بتبني عملية إصلاح واسعة النطاق للبنية الأساسية، فإن الحديث عن خطة من هذا القبيل أوجد شعورا عاما في الأسواق بأن الطلب على النحاس سيأخذ في الارتفاع، ومع هذا أعتقد أن الطلب الصيني قام بالدور الرئيس في زيادة الأسعار، كما أنه يمثل الضامن الحقيقي لضمان ارتفاع الأسعار مستقبلا.
وأضاف شيلدز أن البيانات الواردة من الصين تكشف عن أن البنوك الصينية منحت قروضا بنحو 295 مليار دولار خلال الشهر الماضي، وذلك هو ثاني أعلى معدل إقراض في تاريخ الصين، وأغلب تلك القروض توجهت إلى المجال الصناعي، وهو ما يعني أن الطلب على المعادن الأساسية وتحديدا النحاس سيتواصل.
وتتوافق تلك الرؤية مع ما أعلنته مجموعة "سيتي" للأبحاث، بأن عام 2017 سيشهد انخفاضا في معروض المعدن الأحمر لأول مرة منذ ستة أعوام، وهذا الاتجاه سيستمر لمدة نصف عقد، وسيتواكب مع زيادة غير متوقعة في الطلب الصيني، حيث يستهلك ثاني أكبر اقتصاد عالمي نحو 40 في المائة من الإنتاج العالمي من النحاس.
وكان المعدن الأحمر قد حقق أعلى سعر له في شباط (فبراير) 2011 عندما بلغ 10 آلاف دولار للطن، لكن بحلول شهر كانون الثاني (يناير) 2015 إنهارت الأسعار وتراجعت إلى 4330 دولارا للطن، نتيجة تراجع معدلات النمو في الصين.
أندرو هيشت الباحث الاقتصادي يشير إلى أن علينا أن نتذكر دائما أن الاقتصاديين يطلقون على النحاس مسمى "دكتور نحاس" لأن ارتفاع أسعار المعدن الأحمر يعنى تحسن الوضع الاقتصادي، فهو يدخل في معظم الصناعات الكبرى الأساسية، وارتفاع الطلب عليه يعني كذلك تحسن قطاع التشييد والبناء، وذلك كله يعد من المؤشرات البينة على ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، ومن ثم تؤكد توقعات مجموعة "سيتي" أن يؤدي تراجع العرض إلى تجاوز الأسعار سقف 6 آلاف دولار في معظم أشهر النصف الثاني من العام الجاري، وسيصل سعر الطن إلى 7 آلاف دولار قبل نهاية العام، على أن يبلغ 8 آلاف دولار بنهاية عام 2020.
إلا أن بعض المحللين الماليين في بورصة لندن يعتقدون أن العامل الأكثر تأثيرا في المرحلة الراهنة في زيادة الأسعار يعود إلى الاختلال في جانب العرض وليس الزيادة في جانب الطلب.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، جيمس باجن المحلل المالي في بورصة لندن، أن الاضطرابات العمالية في منجم "إسكونديدا" في شيلي، وهو أكبر منجم لإنتاج النحاس في العالم، من المرجح أن يكون السبب الأكبر في زيادة الأسعار، إذ ينتج "إسكونديدا" بمفرده 5 في المائة من الانتاج العالمي من المعدن الأحمر.
وأضاف باجن أن كل ثلاثة أسابيع من الإضراب العمالي في منجم "إسكونديدا" يعني تراجع الإنتاج العالمي بنحو 64 ألف طن من النحاس، أي ما يوازي سبع الفائض العالمي الذي يبلغ 453 ألف طن، مشيرا إلى أن الإضراب في شيلي ترافق أيضا مع مشاكل تتعلق بإنتاج النحاس في مناجم إندونيسيا، وكلا الأمرين إضراب شيلي ومشاكل إندونيسيا أسفرا عن انخفاض الإنتاج بنحو 8 في المائة.
وتعد تشيلي أكبر منتج للنحاس في العالم وتؤمن نحو ثلث العرض العالمي من هذه المادة. ويعتقد باجن أن التفاؤل الحالي في الأسواق مبالغ فيه، فبمجرد انتهاء مشاكل الإنتاج في شيلي وإندونيسيا لن ترتفع الأسعار بالمعدلات الراهنة، نعم يمكن أن تواصل الارتفاع ولكن لن تكون هناك طفرات سعرية كما هو حادث الآن، متوقعا أن تراوح الأسعار بين 5300 و 5800 دولارا للطن.