مختصون: السوق مقبلة على مرحلة تزداد فيها الجاذبية للاستثمار في الخام

رغم جني الأرباح .. النفط يتمسك بمستوى 57 دولارا


ارتفع خام برنت 51 سنتا إلى 56.20 دولار فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 39 سنتا إلى 53.22 دولار. "إ ب أ"


أسامة سليمان من فيينا
واصل النفط الخام مكاسبه السعرية أمس محققا أعلى مستوى فى 17 شهرا مدعوما بطلب قوي في آسيا وتخفيضات للإنتاج من قبل أبوظبي والكويت وقطر، في إطار تخفيض عالمي تنظمه "أوبك" ومصدرون آخرون بنحو 1.8 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول يناير المقبل ولمدى ستة أشهر، كما تلقت الأسعار دعما من تقرير لوكالة الطاقة الدولية يؤكد قرب حدوث التوازن في الأسواق خلال العام المقبل 2017 مع ارتفاع وتيرة الطلب بشكل متسارع عن المتوقع.
وقال متعاملون "إن السوق تعرضت لضغوط من قبل مستثمرين يغلقون مراكزهم المالية التي استفادت من مكاسب قوية سجلها النفط أمس الأول".
واتجه خام القياس العالمي مزيج برنت وخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط إلى الانخفاض في التعاملات الأوروبية المبكرة. وبحلول الساعة 1145 بتوقيت جرينتش ارتفع خام برنت 51 سنتا إلى 56.20 دولار فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 39 سنتا إلى 53.22 دولار.
وأكدوا أن عمليات كبيرة للبيع بهدف جني الأرباح جرت بعدما ارتفع النفط إلى أعلى مستوياته منذ منتصف 2015، لكنهم أضافوا أن أسواق النفط ما زالت مدعومة بوجه عام باتفاق خفض الإنتاج.
وقال مايكل مكارثي رئيس استراتيجية السوق لدى "سي.إم.سي ماركتس" في سيدني "السوق تعلق كثيرا من الأهمية على التعليقات الصادرة من "أوبك" وغير الأعضاء في "أوبك" (و) السوق تفترض أن "أوبك" ستكون عند كلمتها وستنفذ تخفيضات الإنتاج".
وباتت أغلب الأطراف في سوق النفط الخام قانعة بتأثير الاتفاق الجديد في تقديم علاج فعال ومؤثر لمشكلة تخمة المعروض التي أدت إلى ضعف الأسعار على مدى أكثر من عامين، وتترقب السوق وكل المؤسسات المالية المعنية بمراقبتها توازنا قريبا بين مستويات العرض والطلب.
وعلى الرغم من إنجاز اتفاق خفض الإنتاج التاريخى إلا أن اتصالات المنتجين لا تزال متواصلة، حيث يزور الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي طهران للتباحث مع نظيره الإيراني بيجين زنجنه حول كيفية التزام إيران بتجميد إنتاجها وفق الحدود التي وردت في الاتفاقية كما يجتمع اليوم مع الشركات الروسية لنفس الغرض وهو بحث آليات خفض الإنتاج من الحقول الروسية المختلفة.
وفى هذا الإطار، قال سيفين شيميل مدير شركة "في جي اندستري" الألمانية لـ "الاقتصادية"، "إن تقرير وكالة الطاقة الدولية أضاف عاملا قويا آخر لنمو الأسعار إلى جانب تأثير اتفاقية خفض الإنتاج"، مشيرا إلى أن الوكالة الدولية أكدت ثقتها بارتفاع جيد ومتسارع لمستويات الطلب على النفط الخام إلى نحو 110 آلاف برميل يوميا وهو ما يعني عمليا القضاء على أي فائض في المعروض خلال العام المقبل وبلوغ حالة من التوازن الجيد بين العرض والطلب.
وأشار إلى أنه في ضوء البيانات الإيجابية الجديدة عن الطلب أصبحت المخاوف من تأثير محدود لخفض الإنتاج لا مكان لها في السوق التى تدخل بالفعل مرحلة جديدة تقوم على توازن حقيقي ومستدام في علاقة العرض بالطلب.
ونوه بأن نشاط الاستثمارات النفطية من جديد سيؤمن المعروض على المدى الطويل وبالتالي يمكن الحفاظ على مستويات أسعار متوسطة لفترة طويلة ويقدرها أغلب المتعاملين في السوق بأنها تراوح عند سعر 60 دولارا للبرميل.

من جانبه، قال أندرياس جيني مدير شركة ماكسويل كوانت للخدمات النفطية لـ" الاقتصادية"، "إن استمرار المكاسب السعرية للنفط الخام وتسجيل مستويات قياسية لم تسجل منذ قرابة عامين يعكس الثقة بجدية تحركات المنتجين وأن خفض الإنتاج يأخذ مسارا فعالا وجديا وبالتالي فإن السوق مقبلة على مرحلة تزداد فيها الجاذبية للاستثمار في صناعة النفط الخام". وأضاف أن "تقرير الوكالة الدولية للطاقة هو تقرير جيد وموضوعي خاصة أن السوق على أعتاب دورة اقتصادية جديدة تتسم باستقرار الأسواق ونمو الطلب ليتوازن مع المعروض النفطي والاحتفاظ بأسعار متوسطة كفيلة بإنعاش الاستثمارات مرة أخرى.
وقال "إنه يتفق مع تقرير الوكالة الدولية فيما طرحه عن قدرة اتفاق خفض الإنتاج على إيجاد فعال وسريع لمشكلة تراكم المخزونات النفطية"، معتبرا أن علاج المخزونات سيسرع بعملية التوازن في السوق، مشيرا إلى أن إرسال "أوبك" رسالة إلى الأسواق بأنها ستعمل دائما مع شركائها عزز الثقة بأداء "أوبك" وزاد حالة التفاؤل في الأسواق.
ومن ناحيتها قالت ماريا جوساروفا المحللة الروسية لـ "الاقتصادية"، "إن روسيا بدأت على الفور بمجرد توقيع الاتفاق مرحلة الترتيبات الداخلية، حيث ستجري اتصالات موسعة ومكثفة مع الشركات الروسية لوضع النقاط على الحروف وتدارس كافة تفاصيل خفض الإنتاج خاصة أن الجانب التطبيقي صعب على بعض الشركات بسبب صعوبة التخزين والظروف المناخية وكثير من العوامل المؤثرة في صناعة النفط في روسيا".
ورأت أن عجلة التعاون بين "أوبك" وشركائها قد دارت بالفعل بعد فترة من التجمد وغياب التنسيق بين المنتجين والرغبة الجارفة السابقة في اقتناص الحصص السوقية، مشيرة إلى أن الفترة المقبلة ستشهد أداء أفضل في العمل الجماعي للمنتجين خاصة بعد انتهاء الأشهر الستة الأولى للاتفاقية، وأن تعافي السوق سيعزز ثقة ورغبة المنتجين في ضرورة التطوير المستمر للعمل المشترك، حيث من المتوقع مد الاتفاقية أكثر من مرة في ضوء نجاح استقرار الأسواق.
من ناحية أخرى، قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الصادر أمس "إن الطلب العالمي سيرتفع بوتيرة أقوى خلال العام الحالي والعام المقبل"، وأكدت ضرورة التزام منتجي النفط باتفاق خفض الإنتاج حتى يظهر تأثير الخفض في المعروض العالمي.
ورفعت الوكالة توقعات الطلب خلال العام بواقع 120 ألف برميل يوميا إلى 1.4 مليون برميل، وعزت هذه الزيادة إلى ارتفاع الاستهلاك فى الصين وروسيا، وزادت الوكالة توقعات 2017 بواقع 110 آلاف برميل يوميا إلى 1.3 مليون برميل يومياً.
وأكدت الوكالة الدولية أنه في حال التزام "أوبك" والمنتجين المستقلين بتعهداتهم فإن المعروض العالمي قد يبدأ في الانخفاض خلال النصف الأول من العام المقبل.
من جانب آخر، قفزت سلة خام أوبك وسجل سعرها 53.24 دولار للبرميل أمس الأول مقابل 50.95 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، "إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني ارتفاع حاد له على التوالي، وإن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة بنفس اليوم في الأسبوع السابق الذي سجلت فيه 51.25 دولار للبرميل".