بول ماكلين من لندن
"جريز"، شركة ناشئة للوجبات الخفيفة في بريطانيا اتّخذت خطوة جريئة غير عادية هذا العام عندما طلبت من واحدة من أكبر مجموعات المتاجر الكبيرة في المملكة المتحدة إزالة ثُلث مجموعة جريز من رفوف سلسلة المتاجر.شركة صناعة الوجبات الخفيفة التي تم إطلاقها بوصفها خدمة اشتراك على الإنترنت فقط في عام 2008، تقول إن مراجعات الزبائن أظهرت أن بعض الوجبات الخفيفة لم تلق قبولا كبيرا، لذلك نصحت المتاجر الكبيرة بإزالة جزء من منتجاتها -ربما خطوة متهورة نظراً لأنها كانت قد وقّعت للتو صفقة مربحة مع سلسلة متاجر البقالة.لكنها كانت واثقة من إجراءاتها. أنتوني فليتشر، الرئيس التنفيذي، يقول إن "جريز" لديها "ثقافة تعني أنه يسعدنا أن نكون أقوياء في وقت مبكر. نحن نقول، "لدينا البيانات، إنها واضحة، دعونا نتصرف". متاجر التجزئة لم يسبق لها قط أن شهدت ذلك"."جريز" واحدة من مجموعة متنامية من شركات الطعام والشركات الصغيرة الذكية التي تستخدم البيانات الكبيرة للبقاء متقدّمة خطوة عن المنافسين الأكبر. فهي تُحلل المراجعات وبيانات المبيعات لتحديد تطوير المنتجات وتحديد الاتجاهات، والتصرّف بسرعة والتفوّق على المنافسين في إدخال المنتجات إلى السوق.الشركة التي كان من بين مؤسسيها جراهام بوشر، الذي أسس خدمة الاشتراك في أجهزة الـDVD لوف فيلم، توفّر للزبائن أربع وجبات خفيفة، بناءً على اختيار المكونّات المفضلة، ثم يعطيها الزبائن بعد ذلك التقييمات. وهي تجمع 15 ألف تقييم في الساعة وتستخدمها لبناء صورة لما يُريده زبائنها.تستطيع الشركة الكشف بسرعة عن الشعبية المتزايدة لأحد المكونات، مثل الكاشو، فضلاً عن ملاحظة متى تُصبح مكونات أخرى غير مفضلة. تقول "جريز" إن هناك فوائد هائلة من استخدام البيانات بهذه الطريقة. أذواق المستهلكين تتغير باستمرار - أفضل عشرة منتجات للشركة في العام السابق لا يوجد أي منها الآن في مرتبة أعلى 10 منتجات - وخوارزمياتها تستطيع الرد على الفور على أي انخفاض أو ارتفاع في الطلب.مصنعها مُصمم حيث يسمح لها بجلب منتج جديد، من الفكرة إلى الصندوق، في غضون 48 ساعة. هذه هي الطريقة التي تتفوّق بها، كما تقول، على منافسيها الأكبر - المتاجر الكبيرة بالتأكيد ربما تكون لديها أيضاً مجموعات كبيرة من بيانات الزبائن، لكنها يُمكن أن تستغرق 18 شهراً لجلب أي منتج إلى السوق. "جريز" لا تُنظّم أي جلسات تذوق للزبائن قبل إطلاق أي منتج، تعتمد فقط على قوة بياناتها. يقول فليتشر: "إنه عمل يعطي تقارير فورية حول أي وضع يمكن أن يتعرض للفشل. لقد أطلقنا نحو 1400 منتج، أبقينا نحو 400 منها. لكن تكلفة الفشل قريبة من الصفر". في العام الماضي سجّلت إيرادات بلغت 68 مليون جنيه - زيادة بنسبة 29 في المائة عن عام 2014.يقول محللون إن مجموعات المواد الغذائية الأكبر حجما بدأت تُلاحظ فوائد البيانات، على الرغم من أنها تكافح للتحرّك بسرعة بقدر منافسيها من الشركات الناشئة.تقول كاري أولدريدج، من شركة ماكينزي: "النمو كان بعيد المنال بشكل خاص بالنسبة للشركات "الاستهلاكية" الأكبر. على مدى الأعوام الأربعة الماضية، شركات تصنيع الطعام والشراب الكبيرة - التي تُمثُل نحو نصف إجمالي مبيعات الفئة - بقيت راكدة". وتضيف أن الشركات التي تتفوّق على أقرانها "يغلب عليها الاستثمار في التحليلات المتقدمة، البيانات الكبيرة"، وهي "تدرك أن مثل هذه البيانات تساعدها على فهم المجالات ذات النمو المرتفع بشكل أفضل". شركة إنتاج متخصصة أخرى تستخدم البيانات لصقل عروضها هي العلامة التجارية الفاخرة للشكولاتة في المملكة المتحدة، هوتيل تشوكولا. فهي تُدير "ناد للتذوق"، ترسل إليه عشرة تركيبات نكهة شكولاتة جديدة كل شهر وتطلب من أعضائه البالغ عددهم 70 ألفا تقييمها على الإنترنت. الشكولاتة التي حازت على الإعجاب يتم تقديمها في المتاجر، بينما يتم التخلّي بسرعة عن الأنواع غير المرغوبة.أنجوس ثيرلويل، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة هوتيل تشوكولا، يقول إن زبائنها يقررون ماذا تبيع، من خلال نوع من "ديمقراطية الشكولاتة". ويتابع: "من خلال نادي التذوّق، نقدم شكولاتة الحليب - نوع من شكولاتة الحليب التي تحتوي على سكر أقل من الشكولاتة الداكنة. ونحصل على التأكيد من خلال نادي التذوّق الذي يحبه [الزبائن]؛ وإلا لن يفكر أي أحد ببيعها في المتاجر الكبيرة".

وتلاحظ "هوتيل تشوكولا" أن تحليل البيانات سمح لها باكتشاف أن المتسوقين الذين اشتروا في الغالب الشكولاتة الداكنة كانوا من المرجح أن يكونوا زبائن مرتفعي الإنفاق على المدى الطويل أكثر من الذين اشتروا أنواعا أخرى. يقول ثيرلويل: "بإمكاننا النظر إلى قاعدة البيانات والقول، مع صدور كاتالوج عيد الميلاد، إننا نريد فقط إرسال عدد محدود، وبالتالي نُرسله إلى الزبائن ذوي القيمة الأعلى".

متجر التجزئة على الإنترنت، نيكيد واينز، يجمع مراجعات بطريقة مماثلة. وتكشف بياناته أن المستهلكين الذي صنّفوا خدمات الزبائن في فئة خمس نجوم كانوا ذوي قيمة بنسبة 60 في المائة أكثر من الذين صنّفوها أربع نجوم.

وتُدير الشركة نظاما يُكافئ وكلاء خدمة الزبائن لكل من مراجعات الأربع والخمس نجوم، لكنها غيرت هذا لمنح مكافآت فقط لمراجعات الخمس نجوم. وارتفع عدد المراجعات الأعلى من 65 في المائة إلى 85 في المائة، وهذا ساعد في تعزيز المبيعات بنسبة 27 في المائة وفي العام الماضي سجّلت أرباحها الأولية. يقول إيمون فيتزجيرالد، المدير الإداري: "كشركة نحن نعيش ونتنفس البيانات". ويضيف أن شركته، مثل "جريز"، واثقة بما فيه الكفاية في بياناتها على نحو يجعلها تُدخِل أنواعا جديدة من المنتجات دون الخوف من الفشل"."نحن لا نناقش، نحن نصنع نماذج أولية؛ بدلاً من الاجتماعات التي لا تنتهي، نجري اختبارا على موقعنا الإلكتروني على الفور".