الموظف المزاجي.. العمل آخر الاهتمامات!
<< الأثنين، 9 مارس/آذار، 2015

الدستور- ماجدة ابو طير
احيانا يريد أحدنا أن ينهي معاملة في أي إدارة حكومية فتجده يسأل عن معرفة، على الرغم أن أوراقه كاملة ولا ينقصه شيء إلاّ الخوف من مزاجية الموظف أو المسؤول، إذ تلعب دوراً كبيراً في كثير من الإجراءات التنفيذية للمعاملات الحكومية المختلفة، وعلى الرغم من ارتفاع حالات الإدارة المزاجية لدى الموظفين الذين يعتذرون ويعللون بأن سبب هذه المزاجية النظام «عطلان»، كل ذلك بسبب أن مزاجه غير «رايق»!.
وعندما لا يوجد لأي مؤسسة نظام واضح ولوائح تنظيمية يتبعها العاملون لأداء أعمالهم واتصالاتهم داخل المؤسسة وخارجها، فإن ذلك يحولها إلى إدارة فردية خاضعة للأهواء والأمزجة، ما يتطلب الاستفادة مما توصل له العلم في مجال التقنيات المتقدمة مثل: تقنية المعلومات وغيرها لضبط العملية الخدمية، ومتابعة سيرها، وتقديم التقارير والمؤشرات على تحقيق أهداف ورسالة هذه الجهة الخدمية على الوجه الصحيح والمرسوم لها، ومن ثم إجراء المحاسبات اللازمة لتصويب ما ينجم من أخطاء بشرية سواء بقصد أم بغير قصد.
يجب عقابه
تجد لبنى محمد ان الموظف الذي يعامل المراجعين حسب مزاجيته يجب ان تتم معاقبته، لان العمل لا دخل له في الشؤون النفسية والحياتية لاي موظف، ففي احدى المرات ذهبت الى احدى المؤسسات وكانت الموظفة تشتكي لزميلتها من زوجها وتبكي، فهل لدي الوقت الكافي لكي اسمع قصتها وهل ساستفيد من هذه القصة، في اغلب الحالات ان معظم الناس هذه الايام لديهم مشاغل كثيرة ولا يهمهم تفاصيل حياة اي موظف بل ما يهمهم انهاء المعاملة التي بايديهم.
وتضيف لبنى: ومن الممكن ان ينعكس مزاج الموظف على الالتزام بالاجراءات، فاذا كان مزاجه معكرا قد يعقد المعاملة ولا ييسر امورها، واذا كان سعيد فانه يتغاضى عن الالتزام بالاجراءات والاوراق المطلوبة والتعقيدات، فهل هذا جائز! من يرى نفسه سيخلط بين مشاكله الحياتية والعمل ومعاملة المراجعين فلا يذهب للعمل في ذاك اليوم ويأخذ استراحة تجعله يحسن نفسيته ولا تنعكس تلك النفسية على عمله، لان المراجع ينتظر هذا اليوم الذي يراجع به حتى ينهي مابين يديه وينهي معاملته، ولا وقت لديه للتعامل مع موظف مزاجي».
خلل وسلبية
وحذر انس موسى من ربط العمل بالمزاجية، مضيفاً أن تطوير البلاد وتنميتها يحتاج إلى أن يعمل الفريق بمهنية عالية وينتهج أسساً للعمل و أن العمل بمزاجية تسهم في انتشار الخلل والفساد في اي قطاع، الموظف عندما يذهب للعمل يجب ان يقوم به على اتم وجه، لانه امانة في عنقه، ولا شأن للمراجع بمزاج ومشاكل الموظف، فكل انسان لديه مشاكل ولا يوجد احد يخلو من متاعب الحياة، ولكن لا دخل لمشاكل الفرد بالمراجع الذي يأتي لاتمام معاملته.
اختلاف الإجراء
بين عمر ابراهيم إن المزاجية تتواجد كثيراً في الإدارات الخدمية، مستشهداً أنه في إحدى المرات وأثناء مراجعته لإحدى الإدارات الخدمية لاحظ اختلاف الإجراءات من شخص إلى آخر، وكأن كل موظف يعمل في مصلحة تختلف عن الأخرى، فهذا يطلب أوراقاً والآخر يطلب زيادة، مضيفاً، إن بعض ما تم طلبه لا حاجة له بها، متسائلاً: هل العمل يكون وفقاً لأهواء ومزاجية الموظف أو يسير وفق أنظمة تطبق على الكل بالتساوي؟.
ويرى عمر: «ليس فقط من الممكن ان يكون الموظف مزاجي بل ايضا من المحتمل ان يكون المدير مزاجيا، ومشكلة المدير المزاجي في كون مزاجه ينعكس على جهات اكبر واوسع، سواء اكان الموظف العادي ام المدير يتعاملون مع المراجعين بمزاجية يجب معاقبتهم ضمن نظام اداري محدد، وان يسمح للمراجع بالشكوى، لانه هذا الامر غير جائز، ومشاكل المنزل يجب ان تبقى في المنزل، ولا شأن للمراجعين بها».
غياب النظام
وبينت الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي إن علم الإدارة أحد فروع المعرفة واسعة الانتشار، والتي دخلت كل مجالات المجتمع، وحيث إنها تتغير باستمرار، أن العمل في بعض المؤسسات يسير تبعاً للمزاج اليومي للموظف واحيانا المدير، لذلك فمصالح الناس مرتبطة بمزاج سعادته، فإن كان المزاج رائقاً تيسرت أمورك، وحصلت على ما تريد حتى لو كنت متجاوزاً للأنظمة واللوائح!، أمّا إن كان العكس، فعليك الانتظار لساعات، أو العودة بعد أن يهدأ ويروق!، وقد تنجز عملك، وغالباً قد لا تنجزه، ولو كنت أحد العاملين بالمؤسسة، فإن زميلك ومدير مكتبه سيخدمك بتحذيرك من الدخول حتى لا تتعطل مصلحتك.
وتضيف الحاج علي: «من الطبيعي ان تنعكس قرارات المدير المزاجي سلباً على العاملين والمتعاملين مع المؤسسة، وتخلق بيئة عمل متوترة، تدفع البعض للمجاملة التي تصل إلى مستوى النفاق حرصاً على مزاج هذا المدير، ووصولاً لتحقيق المصلحة، في واحدة من صور قاعدة الغاية تبرر الوسيلة»، متسائلة: إذا كان هذا هو الحال، ما ذنب أصحاب المصالح من المراجعين المترددين على مثل هذا المدير؟، وكيف يتسنى لهم إنهاء معاملاتهم التي يرتبط إنجازها بمزاجه؟، ولماذا تترك مصالحهم تحت إدارة الأمزجة المتقلبة التي قد يفوق تقلبها تقلبات سوق الأسهم؟، ذاكرة أن المؤسسات التي تسيطر عليها نظرية الإدارة بالمزاج يمكن إصلاحها بوضع أسس ولوائح ومعايير علمية تتبع من العاملين لتفادي التقلبات النفسية للعنصر البشري، وبوجود نظام وإجراءات تحدد سير العمل واتصالات العاملين، تتحول الإدارة من مزاجية إلى عقلانية، وهذا هو المطلوب، وأن الصعوبة في إصلاح المدير متقلب المزاج خاصة في المؤسسات الخدمية التي تتطلب التعامل مع المراجعين باستمرار تكمن في أنه يتخذ قراراته وفقاً لحالته المزاجية، والتي قد تكون سيئة أغلب الوقت، وهو ما يفرض دراسة نفسية من سيكلف مستقبلاً، وإبعاد المزاجيين عن مواجهة الجماهير، ما سيعود بالنفع على العاملين، والمؤسسة، والمتعاملين معها».