الشركات العائلية.. بين الازدهار والاندثار
سعيد خليل العبسي
هناك مئات من الشركات في العالم العربي تخضع بالكامل لإدارة واشراف وتخطيط عائلات باتت اسماؤها لامعة في عالم التجارة والصناعة وحتى الخدمات وليس هذا فحسب وانما هي مملوكة بالكامل الى هذه الاسر وهي التي تمولها بشكل مباشر وتورث من جيل الى جيل ولكن في داخل العائلة الواحدة وهذه الشركات باتت تعرف بالشركات العائلية.
ويشهد لهذه الشركات ولملاكها بأنها ساهمت ولازال العديد منها يساهم بشكل ايجابي وفاعل في مختلف النواحي الاقتصادية والتجارية والصناعية والخدمية للبلدان المتواجدة فيها وكان العديد منها ولايزال حجز زاوية مهم في العديد من مجالات الاقتصاد بمختلف وجوهه وسجل العديد منها على مدار سنوات عمرها العديد من النجاحات والنمو ومواكبة التطورات الهائلة في عالم التكنولوجيا الحديثة وعالم التطورات على صعيد الادارة واتجاهاتها العلمية الخ ولكن في ذات الوقت هناك بعض منها اندثر مع الزمن وجرفته التطورات العلمية والتكنولوجية الهائلة التي حدثت في العالم حتى اصبحت في خبر كان والبعض منها لايزال يبذل جهدا كبيرا للمحافظة على الوجود من الاندثار امام ما يواجهه من تحديات كثيرة وكبيرة داخلية وخارجية وكثير منهم نجح في الامتحان ولايزال يعمل بنمو وازدهار.
ولهذا يرى العديد من المراقبين والمختصين بأن هذه الشركات تتأرجح بين فكرتين اساسيتين الاولى هي هل انها ستبقى قادرة على ان تحافظ على وجودها وازدهارها ونموها وعلى تطوير نفسها في مختلف النواحي الفنية والادارية والتسويقية والمعلوماتية وهل ستكون قادرة على تجاوز كل العقبات التي تواجهها سواء من داخلها او خارجها فيجيب بعضهم بنعم ويستندون في ذلك الى ما تتمتع به هذه الشركات من خبرات سابقة وفيما لديها من عادات عائلية تلزم الجميع بالسمع والطاعة لرأي الجيل الذي يتولى الادارة والتخطيط والرقابة وبأنها قادرة كذلك على تمويل نفسها بما تمتلكه من مدخرات وبأن الجيل الناجح الموجود سيورث هذه النجاحات الى الجيل الجديد ليس فقط في جانب الملكية وانما ايضا في مجال ما لديه من خبرة وحنكة في الادارة ولهذا فان العديد من الخبراء والمختصين وحتى القائمين على هذه الشركات يرون بان العديد منها ستبقى قادرة على مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية وبأنها قابلة للاستمرار والازدهار ويعطون امثلة عديدة لهذه الشركات التي لازالت موجودة ومستمرة ومتطورة ومزدهرة.
اما الفكرة الثانية وهي أن مستقبل الشركات العائلية محفوف بالمخاطر والتحديات الجسام تجعلها مهددة بالاندثار اكثر من أي وقت مضى ومن هذه المخاطر ما هو موضوعي داخلي من حيث التنافس العائلي والسيطرة المطلقة للرأي الأبوي في الادارة ومن حيث القدرة على التجديد والتحديث والتطوير والذي في اغلب الحالات يحتاج الى ادخال اموال وتمويلات قد لا تتوافر من داخل العائلة وبالتالي الالتجاء الى الاستدانة والتمويل الخارجي والذي قد يجد من يعترض عليه لاسباب عديدة ومختلفة او من حيث رغبة بعض افراد العائله في ادخال دماء جديدة من الجيل الجديد والذي قد لا يستحسنه القائمون على هذه الشركات بدافع ان لديهم وحدهم من الخبرة والحنكة وتجارب السنين الشيء الكثير.. الخ.
وكذلك هناك مخاطر خارجية بمعنى ما بات يعرف بقطار العولمة الجارف الذي بات يهدد مستقبل كل الشركات المحلية العائلية منها وغير العائلية بما يشهده العالم من زحف هائل من قبل الشركات المتعددة الجنسيات وتكتل الشركات الكبرى وقدرتها لاسباب كثيرة من مزاحمة العديد من الشركات المحلية في العديد من دول العالم والعمل على ازاحتها بالكامل من طريقها وهذه الشركات العملاقة والمدعومة بقوة المال والسياسة باتت قادرة لانها تمتلك العديد من المقومات وعلى رأسها التكنولوجيا المتطورة والاستناد الى الاداره العلمية وكذلك ضخامة رؤوس الاموال وامتلاك القدرات الهائلة في الدعاية والتسويق فهي لكل ذلك قادرة والى حد كبير على جرف كل من يقف في طريقها للسيطرة الكلية على الانتاج والاسواق معا فهل ستبقى للشركات العائلية وغيرها مكانة امام هذه التحديات الكبيرة والجسيمة في المحافظة على الوجود ومن ثم الازدهار؟
واخيرا علينا التنويه الى ان تعريف الشركات العائلية لم يعد يقتصر على جانب الملكية وانما على اسلوب ونهج الادارة ومن هنا فانه ليس مستغربا ان هناك العديد من الشركات غير العائلية وحتى من كبريات الشركات تدار بالطريقة ذاتها بما فيها من ايجابيات وسلبيات ولكنها بكل تاكيد بعيدة كل البعد عما يشهده العالم من تطورات على مختلف الصعد وبخاصة الادارة منها ولهذا فهي ايضا تواجه تحديات الازدهار او الاندثار ان لم يكن الجميع مستعد لمواجهة هذه التحديات بكل قدرة واقتدار.