المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نتابع أيران منذ زمان !



متواصل
12-26-2013, 02:56 AM
نتابع أيران منذ زمان !


د. زيد حمزة
في الاول من أيلول عام 1947 أصدرت لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين UNSCOP تقريرها الذي أوصت فيه بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود وذلك بأغلبية ثمانية أصوات مقابل ثلاثة (عدد أعضاء اللجنة احدى عشرة دولة)، ونتيجة لذلك القرار وكما هو متوقع قامت قيامة العرب والمسلمين في كل مكان ونزل اليهود الى شوارع تل أبيب وحيفا يحتفلون ! ولعل من الطريف الآن معرفة اسماء الدول التي عارضت التقسيم واوصت باقامة دولة فيديرالية موحدة تجمع الطرفين معاً.. لقد كانت أيران والهند ويوغوسلافيا، والغريب أن صحيفة الديلي تلغراف البريطانية يومذاك فسرت موقفها على أنه مسايرة لسكانها من المسلمين لكنها لم تدقق كثيراً في مذهبهم في كل من هذه الدول.. سُنةّ أم شيعة ؟
نتابع بعد ذلك سياسة إيران نحو العرب وفلسطين تحديداً فنرى أن الاحلاف التي صنعتها بريطانيا وأميركا في المنطقة في خمسينات القرن الماضي ورغم أنها كانت مع جاراتها (المسلمات) تركيا وباكستان والعراق فقد مضت إيران في توسيع وتعميق علاقاتها باسرائيل عسكريا واقتصاديا واشتد التعاون بين السافاك والموساد رغم غضب الغالبية العظمى من الشعب الايراني المسلم ولم يتذكر احد يومئذ أنهم شيعه! كما مضى الشاه وراء احلامه الامبراطورية التي لا علاقة لها بالاسلام ومذهب الشيعة وقد غذّت فيه الشعور بالعظمة الشاهنشاهية لمواجهة الاتحاد السوفيتي دولٌ لها مصالحها النفطية مثل اميركا وبريطانيا.
ولما قامت الثورة الايرانية (الخمينية كما صارت تدعى!) عام 1979 هب جميع محبي الحرية في العالم -وخاصة الفلسطينيون- يرحبون بها ويهتفون لها، وراح معظم الرأي العام العربي يعلن عن سعادته بهذه الثورة التي رفعت العلم الفلسطيني على السفارة الاسرائيلية في طهران ويستذكر العلاقات القديمة المتجذرة مع ايران (بلاد فارس التي فتحها العرب ونشروا فيها دينهم وثقافتهم وغيرَّوا حتى حروف لغتها!) ويجدد الافتخار بالعلماء والفلاسفة الأفذاذ في التاريخ العربي المجيد الذين كانوا من اصل فارسي ولم يشر أحد قط لمذهبهم الديني الشيعي عند الاعتراف بفضلهم بعد ذلك من قبل جامعات العالم!
حتى لما نشبت الحرب بين العراق (صدام حسين) وايران (الثورة الاسلامية) في عام 1980 واستمرت ثماني سنوات انقسم خلالها العرب في الاصطفاف أو التعاطف، قوميا ودينياً، لكن الاصطفاف الاخطر بدأ منذ ذلك الوقت يخضع لفرز المذهبين السني والشيعي!
نقفز في هذا الشأن عن الخلافات الخليجية مع إيران حول جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى لنذهب رأساً الى ما قبل عشر سنوات عندما بدأت الدول الغربية إياها تعترض على توجه إيران لتخصيب اليورانيوم لاستخدامه في الاغراض السلمية واتهامها بأنها تسعى لصنع قنبلة نووية، وليس سراً أن إسرائيل كانت وراء الاعتراض بشراسة الى درجة التهديد بشن الحرب عليها بحجة الدفاع عن النفس دون أن تخجل من أنها هي نفسها تملك أسلحة ذرية بينها مائتا قنبلة على الأقل !! وبلغت القحة باللوبي الاسرائيلي مؤخراً أن استشاط غضباً على الاتفاق بين الدول الكبرى الست (5 + 1) بسبب اتفاقها التفاوضي مع أيران على الموضوع الذري وبات الوحيد في الساحة الذي يطالب أميركا تحديداً بأن تهاجم ايران وتدمر مفاعلاتها وإلا قامت إسرائيل بهذه المهمة، ولكن وسط هذه المعمعة لم يرد أي اعتراض على المذهب الشيعي في ايران مثلما تقوم الضجة حوله بين اطراف الصراع في الثورة السورية حتى ليطالب البعض (!) اميركا بسبب ذلك أن توجه ضربة تأديبية مدمرة لسوريا (وتنتظر اسرائيل ذلك بفارغ الصبر !)
وبعد.. إنها مجرد متابعة للتذكير !
الخميس 2013-12-26