المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بدء التسويات الكبرى



متواصل
10-03-2013, 07:13 AM
بدء التسويات الكبرى


كمال مضاعين
انها مناخات التسوية الكبرى والتي تشكل ألازمة السورية أحد مفاتيحها ، ولكنها ليست ألاهم بين اركانها ، أي اركان التسوية ، فالكعكة الكبرى بالنسبة للقوى الدولية هي أيران التي تمسك بتلابيب ملف أمن الخليج ونفطه وانظمته ، وتنشب مخالبها ببعض جغرافيا بلاد الشام ، وهي بالوقت نفسه أحد بوابات الشرق الآسيوي الثري المتعطش للطاقة ، أما باقي الملفات بالمنطقة فهي ، على أهميتها ،ملحقات بالتسوية الدولية الكبرى على اعادة صياغة مستقبل المنطقة وتحالفاتها الدولية والاقليمية.
القرار الدولي المتعلق بسوريا أهميته لا تكمن بنصوص القرار أو آليات تنفيذه ، بل بكون القرار هو أول توافق دولي حول الازمة السورية ، وهو العقدة الاولى بسلسلة التوافقات حول باقي ملفات هذه الازمة ، وبداية الطريق لايجاد نهاية لهذه الحرب الدولية – الاقليمية على الارض السورية ، وسيرافقها حتما ، كما بدأنا نلمس ، حلحلة جدية لملفات مزمنة أولها ملف العلاقة الامريكية – الايرانية ، ثانيها ملف أمن اسرائيل وثالثها أمن الخليج ، وما بين هذه الملفات جميعا يمكن الحديث عن الملف اللبناني والفلسطيني وبأطار تسويات هذه الملفات .
قد تحتاج هذه التسوية الى وقت طويل ، وسينجم عنها عملية فك وتركيب للعديد من التحالفات والسياسات التي تآلفت تكتيكيا على هامش الصراع ألاكبر ، سواء ألاطراف التي استثمرت كل اوراقها بالرهان على اسقاط النظام السوري أو تلك التي استثمرت بدعمه حتى يحين موعد القطاف، وعلى الجانب الآخر هنالك سعي مصري حثيث لاستعادة الامساك بالورقة الفلسطينية ومدخله أعادة ً حركة حماس وقطاع غزة لحاضنه الشرعية الفلسطينية.
سيحُسم ملف سلاح حزب اللة بسياق التفاهمات ألامريكية – الايرانية ، فترحيب الحزب بانتشار الجيش اللبناني على نقاط التفتيش بمنطقة الضاحية الجنوبية الخاضعة بالكامل لسيطرة حزب الله جاء على وقع الغزل الايراني الامريكي ، وفيما يتعلق بالتنظيمات الجهادية السلفية في المنطقة ، فسيكون هناك توافق بين الجميع على ضربها ، والى أن يحين ذاك الوقت ، لا شيء يمنع من توظيفها للضغط أو الابتزاز أو للاعاقة ، ولكن هذا يبقى باطار التكتيك السياسي ، أما من الناحية الاستراتيجية فلن يكون لهذة التنظيمات مقعد على طاولة أحد .
من حيث المبدأ سيدفع التفاهم الدولي – الدولي باتجاة حل أكثر توازنا للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، الا اذا احتل ملف تسوية الصراع السوري –الاسرائيلي أولوية الاطراف الدولية ، وهذا هو الارجح ، وسيصبح لزاما على الشعب الفلسطيني تجديد شرعيته السياسية ،وخصوصا أذا أعُيد قطاع غزة الى حضيرة الشرعية الفلسطينية ، وهذا ليس بالامر الصعب اذا توافقت الاطراف الدولية والاقليمية على هكذا حل .بالنسبة للاردن ، فأن ايجاد تسوية للصراع بالمنطقة من شأنه أن يخفف عنة أعباء واقتصادية غاية بالصعوبة ، وسياسيا ، سيكون للاردن دور هام بملف تسوية الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي اولا ، وبملف ألامن والمياة على المستوى الاوسع ، وخصوصا اذا جرى تحريك مسار التسوية السورية – الاسرائيلية ، وهذا مرجح ايضا، وفيما يتعلق بملف أمن الخليج فأن أهمية ألاردن ستتضاعف نوعا وكما اذا توصل الطرفان الايراني والامريكي الى تفاهمات تعطي ايران مساحة أوسع من النفوذ بمنطقة الخليج .
هناك مناخات بدأت تتشكل للتسوية الكبرى ، ولكن الحديث عن سقف زمني أمر غير موضوعي الآن ، وبقاء المعادلة السياسية القائمة أمر غير وارد بكل الاحوال وتحت كل الظروف