المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجيش المصري والعلاقة المتداخلة مع الدولة



متواصل
09-14-2013, 04:15 AM
الجيش المصري والعلاقة المتداخلة مع الدولة
د. صالح لافي المعايطة



http://static.alrai.com/uploads/repository/a79d71c7c36c88c0c877afb3034ed55ce2cf3d3c.jpg
- بعد ثورة بحجم ثورة بحجم ثورة 25 يناير من الحتمي ان تمر مصر بدورات عدة. جميع الاطراف المصرية سعت واجتهدت كما ان أخطاءها وتجاربها كانت عرضة لردود فعل حاسمة. وفي اوضاع كهذه تتسابق المراحل، فقط سقط مبارك بعد ثورة امتدت لأسبوعين ونيف، وما أن غادر المشهد حتى بدأت مصر في مرحلة بحث عن التوازن بين مشروع الدولة ومشروع المجتمع، وبين الحقوق وتقاليد الاستبداد.
- لقد انقسم الناس في مصر على كل شيء فخاضوا حرب استنزاف مقننة عبًرتْ عن نفسها في تظاهرات وميادين مقابل ميادين. لم يهدأ المصريون منذ أن ثاروا، وجاءت مرحلة المجلس العسكري متوترة مليئة بالأخطاء والتوازنات ولكنها حمتْ الدولة من الانهيار، كما جاءت مرحلة الرئيس المعزول مرسي أكثر توتراّ وسط انقسامات وإختلالات حول الدين والدولة.
- الثورة المصرية لم تستقر على قواعد ديمقراطية واضحة بسبب طبيعة المرحلة الانتقالية. فعندما تسلًم الجيش السلطة بعد ثورة 25 يناير خسر كثيرا من رصيده ومكانته بسبب ثقل التركة، وعندما سلًم الجيش السلطة «للإخوان « ظهرت سلطوية اسلوبهم وضعف خبرتهم في التعامل مع التنوع، ومع من يقفون خارج دائرتهم الضيقة.
- يحق للمواطن المصري ان يتساءل الآن عن مستقبل الديمقراطية في بلاده، وعن مستقبل علاقة الجيش بالسياسة وبحقوق الانسان وحق التعبير ومكانة المجتمع المدني والأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة والإعلام الحر والمسئول.
- إن علاقة الجيش المصري بالدولة المصرية متداخلة, لأنه يمتلك مؤسسات كبيرة وفاعلة ويمتلك المال والإمكانيات والمصانع والشركات ليصل الى دوره في الاقتصاد الى الى ما لا يقل عن 30% من الاقتصاد المصري، ولهذا فإن عملية الانتقال من الحالة الراهنة الى مرحلة ديمقراطية تعددية تتطلب الكثير من عمليات بناء الثقة والإقناع والتأثير.
- الوضع المصري لا يقتصر فقط على الاخوان والجيش وهو لهذا مختلف عن اوضاع ما بعد انقلاب 1952، فهناك القوة الاخرى الحاسمة في المشهد وهي قوة الشعب والشارع التي تفجرت، ولم يعد بالإمكان احتواء هذه القوة الشعبية المتصاعدة بلا حقوق وتنمية ومساواة وكرامة وحريات وعدالة، ومعادلة الشارع والشعب التي يمثلها الجيل المصري الذي كسر حاجز الخوف ولا يمكن إعادتها الى الوراء، والملاحظ أن الجيش احتاج الى الشارع والشعب في 30 يونيو 2013 كما احتاج الفريق السيسي ليدعو الشعب الى التظاهر ليأخذ منه تفويضا.
- القوة الشعبية التي تمثل روح ثورة 25 يناير 2011 باقية في مصر وهي ستتطور لتبني مؤسسات سياسية وتيارات وبنى ديمقراطية انتخابية، وهذه الشحنة ما زالت في الميدان والاستقرار المصري يتطلب تحقيق أهدافها المرتبطة بثورة 25 يناير.
- خلاصة القول إن مصر تعيش ارهاصات دولة مدنية ديمقراطية، ولهذا تتداخل كل الاطراف والقضايا والتاريخ في لحظات تاريخية كبيرة، والجيش الآن في أقوى لحظاته ولإنه في الوقت نفسه سيترك صدارة المشهد تالياّ لمصلحة المدنية والمدنيين، وما يقع في مصر تعبير عن ارهاصات دولة مدنية لا تريد ان تخضع لسلطة شمولية كما خضعت في السابق، ولا تريد ان تخضع لسلطة الاستبداد كما في السابق، ولا تريد ان تحول الدين الى أداة قمع، ولهذا ستزداد فكرة الدولة المدنية حضورا في مصر بحيث يكون جوهرها حكم المدنيين الديمقراطي واحترام الحقوق والحريات والسعي نحو العدالة الاجتماعية وضمان حرية الدين ومكانته في المجتمع.