المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من السابق لأوانه رفع علامة النصر V



Abu Ibrahim
07-29-2009, 08:41 AM
من السابق لأوانه رفع علامة النصر V

افتتاحيات فاينانشال تايمز


يجب على الاقتصادات الآسيوية أن توجد مزيداً من الطلب الخاص بها.



يتوقع بنك التنمية الآسيوي انتعاشا حقيقيا على شكل الحرف V. فبعد انخفاض معدل النمو من 6 في المائة في العام الماضي، إلى نحو 3 في المائة في 2009، من المتوقع أن يعود معدل النمو في منطقة شرقي آسيا، باستثناء اليابان، إلى 6 في المائة في 2010.
هذا لا يعني التقليل من شأن انهيار التجارة العالمية التي تعتمد عليها هذه المنطقة. وفي معرض حديثه عن انتعاش كبير، ولو أنه ما زال متذبذبا، في الصادرات، وعن إنتاج قوي، وعن صعود أسواق الأسهم، يخلص تقرير بنك التنمية الآسيوي الذي يصدر مرتين في العام، إلى أن الآفاق تحسنت حتى عما كانت عليه قبل بضعة أشهر. هذا أمر مرحب به. ومع ذلك، ما زال من السابق لأوانه كثيرا إعلان النصر برفع العلامة V.
والأسباب التي تدعو إلى الحذر موجودة في حواشي التقرير نفسه. إن جزءاً كبيراً من الانتعاش يعكس قوانين الطبيعة. فإذا ألقيت بشيء على الأرض فإنه يقفز. في الأسبوع الماضي، سجلت كوريا الجنوبية أسرع نمو لها في أكثر من خمس سنوات بالنسبة للربع الثاني، لكن ذلك كان فقط مقارنة بالفصول الكئيبة السابقة. وفي تايوان التي تعتبر رائدة سلسلة الإمدادات المعقدة في آسيا، انخفض الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بنسبة مثيرة قدرها 10.2 في المائة. وسيستغرق الأمر فصولاً كثيرة، إن لم يكن سنوات من النمو القوي، لا لشيء إلا لتعويض الخسائر التي تم تكبدها.
ويكمن سبب آخر من الأسباب الداعية للحذر في رزم التحفيز نفسها، ويبدو أن رزم التحفيز الصينية وإلى حد أقل، رزم بلدان أخرى، مثل كوريا الجنوبية، تحقق نجاحاً. لكن ما تفعله الحكومة هو مجرد إحلال الاستثمار العام محل الصادرات ومحل الاستثمار الخاص الذي تبدد وتلاشى. وما لم تكن هذه البلدان تعتزم تنفيذ رزمة تلو الأخرى، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر واضحة تتمثل في وجود طاقة زائدة، وفي تضخم أسعار الموجودات، وفي الإضرار بالنظام المالي، فإنه يتعين على اقتصاداتها أن تجد محركات جديدة للنمو. وحتى الآن لا تتوافر أدلة كافية على وجود زيادة هيكلية في الطلب الداخلي.
والصين ليست، كما يتوهم البعض، مستعدة لاستبدال آسيا بالولايات المتحدة وأوروبا كمشتري الملاذ الأخير. ويبين تقرير بنك التنمية الآسيوي أن المنطقة نفسها، بما فيها الصين، تشكل 22 في المائة فقط من الطلب النهائي على الصادرات الآسيوية. ففي أول ستة أشهر من عام 2009، انخفضت الواردات الصينية بنسبة الربع رغم أن ذلك لم يسد النقص.
ورغم الحديث عن الحاجة إلى إعادة موازنة اقتصاداتها، فإن العديد من البلدان الآسيوية تعطي الانطباع بأنها في انتظار الطلب الغربي كي تعود إلى ما كانت عليه. لكن عودة الأمور إلى طبيعتها انتهت. فإلى أن تستطيع الاقتصادات الآسيوية أن توجد مزيداً من الطلب الخاص بها، سيظل انتعاشها هشاً.