المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المؤرخ رؤوف ابو جابر: القدس عنوان للتعددية والوسطية والعيش المشترك



متواصل
10-30-2012, 08:59 AM
المؤرخ رؤوف ابو جابر: القدس عنوان للتعددية والوسطية والعيش المشترك
إشهار كتاب 'المسيحيون العرب والقدس' الصادر بالإنكليزية في لندن:


2012-10-29


http://www.alquds.co.uk/today/29qpt897.jpg






عمان ـ 'القدس العربي' ـ من سميرة عوض: قال المؤرخ الأردني الدكتور عبدالكريم غرايبة: 'ان الوجود المسيحي في بلادنا لم يكن رخيص الثمن بل دفع المسيحيون ثمنا عاليا لصبرهم وتمسكهم بالارض.
فقد تعرضوا لمحرقة الاخدود قبيل مولد النبي محمد صل الله عليه وسلم، حينما جمعهم اليهود في اخدود مع الحطب واحرقوهم واشترى اليهود عام 615 م من الجيش الساساني الفارسي الذي دخل القدس الاسرى من النصارى، واخذهم الى ما ملا وذبحهم ذبح الخراف ولكن الدم تخثر ولم يسل فاضطر اليهود الى سكب الماء على الدم، وشعر النصارى العرب في بلادنا و المهجر بالخطر الصهيوني قبل ان ينتبه اليه المسلمون ، فقد اصدر الصحافي العكاوي في الرابع من نيسان 1910 'جريدة الحمارة' للتحذير وجعل 'الحمارة' المشهورة بالتحمل والصبر ومعرفة الطريق شعاراً واضاف لصورتها شعراً غزلياً تغزل فيه بجمال 'الحمارة' ثم عبر عن فكرتة بأعراب الشعر ليعلن ان الصهاينة يتخططون 'للهط' فلسطين بالمغرفة لا بالمعلقة'.
جاء ذلك في إطار شهادته التي قدمها في فعالية اقامتها المكتبة الوطنية في العاصمة الأردنية لتوقيع واشهار كتاب 'المسيحيون العرب والقدس'، 'Arab Christianity and Jerusalem' والذي صدر مؤخرا باللغة الإنكليزية في لندن عن مؤسسة Gilgamesh للمؤرخ الأردني الدكتور رؤوف سعد أبوجابر رئيس جمعية حماية القدس الشريف.
وكان الدكتور عبد الكريم غرايبة عنون ورقته 'الوجود المسيحي في بلادنا ' حيث استغرب العنوان، فقد جاء الاسلام بعد مجيء المسيحية بأكثر من خمسة قرون ونشأت النصرانية هنا على ارضنا، وقامت في بلد عربي اول كنيسة وطنية واول رهبانية وما زال اسمها يذكر في العربية انه اسم البلد، ونحن لا نعرف الاسم الذي حمله وادي النيل عندما دخله عمرو بن العاص لان الاسم القديم كان كمت، ولكن الاسم في اللغات الاخرى هو ايجبت اي بلاد الاقباط'، ومصر هي البلد الوحيد في العالم وفي التاريخ الذي لم تتغير حدوده في التاريخ المعروف وبقيت مساحته مليون كيلو متر مربع بما في ذلك صحاريه، وعلى ارضه نشأت اول رهبانية.
وزاد الدكتورغرايبة 'أوكد ما قاله الدكتور ابو جابر في كتابه بـأن المسيحيين ليسوا اقلية وقد تعايش اتباع الدينين على ارضها هذه بشكل ودي وانساني وندعو الى الله ان تستمر هذه المحبة وان لا تخلو بلادنا ابدا من المسلمين والنصارى معا، وان تبقى بلادنا موطن اتباع الديانتين وان تستوعب المضطهدين من اتباعها الذين يقصدون هذه الديار طلبا للمحبة والامان'.
واختتم الدكتور غرايبة شهادته بالقول 'فلسطين لا ننساها ولن ننساها، ولا بد من ازاله بقعة الزيت القذرة التي اقامها الغرب وامريكا على ارضها، ولا يحق لنا ان نعترف بحق الوجود لمن انتزع ارضاً من اهلي وشردهم في بقاع الارض، وعلينا ان نعيد تنظيمهم في جهاز ضخم يعيدهم بعد زمن الى ارضهم مرفوعي الرأس بعد تطهيرها من القاذورات الامريكية'.
كما تحدثت الدكتورة بارباره بورتر عن الكتاب وعن الوجود المسيحي العربي في مدينة القدس، مشيدة بالكتاب 'الذي يبرز هذا الوجود المتجذر في المدينة والتعايش المسيحي الاسلامي في المنطقة والذي مضى عليه الاف السنين، وجسدت القدس مدينة للتسامح والتعايش للاديان'.
من جهته قال مؤلف الكتاب الدكتور رؤوف ابو جابر 'ظلت القدس منذ العهدة العمرية عام 638 م مدينة عربية اسلامية مسيحية لها مكانة خاصة في قلب كل عربي نظراً لقدسيتها ومكانتها الدينية وقد استمر الوجود المسيحي فيها بعد تسليم البطريرك صفرونيوس مفاتيح المدينة الى الخلفية العادل عمر بن الخطاب، مواكباً للوجود الاسلامي بحيث اصبحت المدينة المقدسة عنواناً للتعددية والوسطية والعيش المشترك بين اتباع الاديان الموحدة'.
ونوه الدكتور ابو جابر إلى أن كتابه يشتمل -إضافة- للحديث عن الاوضاع العامة في القدس في بداية القرن التاسع عشر وفترة الحكم المصري وعودة الحكم العثماني بعد خروج المصريين من بلاد الشام، على دراسة عن الكنائس المسيحية سواء كانت الشرقية القديمة والغربية الوافدة واشتداد المنافسة بينها وقيام النهضة الشعبية الجديدة في اواخر القرن التاسع عشر سواء في الحقول الاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، بحيث ان المدينة اصبحت من مدن بلاد الشام الرائدة بالنسبة لهذه المزايا حتى اذا جاءت الحرب العظمى الاولى 1914-1918 تعرضت القدس لمعاناه خاصة بعد ان توقف مجيء الحجاج الى مزاراتها ولكن المعاناة الحقيقية وقعت بعد الاحتلال الانكليزي للمدينة عام 1917، وترتيبات الاحتلال المخادعة لتنفيذ وعد بلفور الذي صدر في نفس العام وسوف يذكر التاريخ أن فترة الحكم الاردني للقسم العربي من مدينة القدس بين 1948-1967 كانت فترة انفتاح وادارة ناجحة بحيث اصبحت المدينة عنواناً للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين بأجل المعانى.
واختتم الدكتور أبو جابر بقوله 'إنك لترى المسلمين والمسيحيين من ابناء هذا البلد قد انطلقوا نحو هدف معين هو التفكير في مصير وطنهم وأمتهم وهم يسيرون في هذا المضمار على نهج واحد انهم متقاربون كل القرب من حيث الاخلال والطباع ومن حيث المبادئ الاساسية والاجتماعية ايضاً وقد قاوموا الانتداب البريطاني والوطن القومي اليهودي دون ان يتمكن المستعمرون من تفريق صفوفهم وكان شعارهم الدائم'.
وكانت الدكتورة فدوى نصيرات، التي قدمت وادارت الحوار، قالت: 'في اواخر القرن التاسع عشر بدأ العرب في القدس وفلسطين يشعرون بالخطر الداهم الذي يتهدد عيشهم وحياتهم فبدأوا يتلمسون سبل المقاومة المجدية وقد شاهدنا الالفة الوثيقة التي جمعت بين ابناء القدس بشكل خاص وفلسطين بشكل عام عندما بدأوا يؤسسون الجمعيات الاسلامية المسيحية للدفاع عن المصالح العربية وايقاف بيع الاراضي والعقارات للمستوطنين الصهاينة، وقد استمر هذا الصراع حتى اذا وقع الاحتلال الاسرائيلي للقدس الغربية عام 1948 وللقدس الشرقية عام 1967 بدأت هذه المحافل العربية اسلامية ومسيحية في صراعها المستميت في الدفاع عن الحقوق ومحاولة ردع الشر الذي جاء من وراء البحار'.
واختتمت الامسية بقولها 'انه من حسن حظ الجمهور وحظ الكتاب ان يكون شيخ المؤرخين عبد الكريم غرايبة هو الذي تولى التعريف بالكتاب وقدم شيئا من قراءته له، استاذنا الغرايبة معروف للقاصي والداني فهو علم من اعلام التاريخ في عالمنا العربي اذ تولى تدريسه والبحث فيه والتنقيب في مجالاته منذ ما ينيف عن ستين عاماً'.
'ويذكر أن 'كتاب الوجود المسيحي في القدس خلال القرنين التاسع عشر والعشرين' للدكتور رؤوف سعد أبو جابر كان قد صدر في طبعته العربية الثانية العام 2004، في 294 صفحة من القطع الكبير، عن مركز دراسات الوحدة العربية كتاب 'الوجود المسيحي في القدس خلال القرنين التاسع عشر والعشرين'.
ويبحث هذا الكتاب وضع الوجود المسيحي في القدس عبر التاريخ مركزاً على القرنين الماضيين، ومشيراً إلى ان القدس كانت في القرنين الماضيين مسرحاً لأحداث مختلفة في الوقت الذي لم تكن فيه لسكانها العرب القدرة على اتخاذ موقف فاعل تجاه تلك الأحداث. فالسيطرة العثمانية المطلقة لم تترك لهم مجالاً للتحرك. وقد شهدت الحياة في الأراضي المقدسة في الفترة التي تلت الحكم المصري بداية للانفتاح الواسع، وذلك خلال فترة الصداقة الجديدة بين الدولة العثمانية والدول الأوروبية مما سمح بمجيء أعداد كبيرة من الأوروبيين في محاولة لتقوية وجود كنائسهم في مدينة القدس الخالدة.
ويشير الكتاب أيضاً إلى أن القدس ظلت منذ العهدة العمرية مدينة عربية فلسطينية إسلامية مسيحية لها في قلب كلّ عربي مكانة خاصة نظراً لقدسيّتها ومكانتها الدينية، وأن الوجود المسيحي فيها منذ مجيء الإسلام مواكب للوجود الإسلامي، بحيث أصبحت المدينة المقدسة عنوان التعددية والوسطية والعيش المشترك بين أتباع الأديان، على أن الغزو الصهيوني لفلسطين في القرن العشرين أصبح سجلاً لصفحة سوداء تاريخ الأحداث بسبب المعاناة المستمرة التي أحدثها في الأراضي المقدسة بعدوانه وأطماعه التوسعية، والتي يقاومها الشعب العربي بجناحيه المسلم والمسيحي، توخياً لإحقاق الحق والمحافظة على الحقوق والتراث والتاريخ.
كما يضم هذا الكتاب في طبعتيه العربية والانكليزية- معلومات موثقة بالخرائط والصور النادرة عن كنيسة القيامة ومهد المسيح والوثائق الكنسية المرتبطة بالكنائس والأديرة والعقارات المملوكة والأماكن التاريخية المقدسة وغير ذلك.
ويذكر أن أبو جابر الحاصل على شهادة الدكتوراة من جامعة أوكسفورد في العام 1987، ولد في مدينة السلط عام 1925، اتم دراسته الثانوية في مدرسة المطران بعمان في وقت كان فيه ابناء جيله من كل المدن الاردنية يشدون رحال دراستهم باتجاه ثانوية السلط ، قبل ان يلتحق بالجامعة الامريكية في بيروت ليحصل منها على بكالوريوس في التجارة والاقتصاد عام 1946.
ولأن العلم لا سن له ، فقد انتظر رؤوف ابو جابر ما يقرب الاربعين عاما لإكمال دراسته العليا ، ليحصل من الجامعة الاردنية على درجة الماجستير في التاريخ عام 1984 ، وعلى درجة الدكتوراة في التاريخ الحديث من جامعة اكسفورد عام 1987 ، بعد ان تجاوز الستين من عمره ، ليشغل بعد ذلك منصب نائب رئيس لجنة استثمار صندوق الجامعة الاردنية ، ونائب رئيس جمعية اصدقاء الجامعات الاردنية ، وعضوية مجلس التعليم العالي.
كلما احاق الخطر بعروبة القدس، وعند الحديث عن عروبة الكنيسة الارثوذكسية، يعلو صوت الدكتور رؤوف ابو جابر رئيس المجلس المركزي الارثوذكسي في الاردن وفلسطين مدافعا بقوة عن المدينة المقدسة وهويتها، متصديا لمحاولات تهويدها.
شغل الدكتور رؤوف ابو جابر منصب القنصل الفخري لهولندا في الاردن لاكثر من ثلاثين عاما لذلك استحق الوسام الهولندي من درجة ضابط ووسام اورانج ناساو الهولندي من درجة كوماندر، قبل ان يصبح رئيسا لجمعية الصداقة الاردنية الهولندية.
أنجز الدكتور رؤوف ابو جابر العديد من المؤلفات ومنها كتاب يتحدث عن امين القدس محمد روحي الخطيب تحت عنوان 'سيرة حياة وسجل إنجاز'، إضافة لعدة كتب بالعربية والانجليزية ، من بينها قصة عائلة، رواد عبر الاردن، خلاصة تاريخ كنيسة القدس الارثوذكسية، عبر النهر، تاريخ شرقي الأردن واقتصاده خلال القرن التاسع عشر ومنتصف العشرين، بالاضافة الى عشرات الابحاث والمقالات والدراسات المنشورة داخل الاردن وخارجه.
وهو نائب الرئيس الفخري لرابطة الصداقة الاردنية التركية، ورئيس سابق لنادي الفروسية الملكي، وقد أهلته مسيرته الطويلة في العمل الوطني العام للحصول على وسام الاستقلال.