المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مبادرة السلام العربية فرصة لاسرائيل لتحقيق رؤيتها الصهيونية كدولة ديمقراطية تحظى بال



متواصل
10-08-2012, 08:17 AM
معهد بتل أبيب: مبادرة السلام العربية فرصة لاسرائيل لتحقيق رؤيتها الصهيونية كدولة ديمقراطية تحظى بالشرعية والأمان
2012-10-07



الناصرة ـ 'القدس العربي' ـ من زهير أندراوس: رأت دراسة إستراتيجية جديدة أعدها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب، رأت أن الإعصار الذي يضرب الشعوب العربية في منطقة الشرق الأوسط من المغرب وحتى اليمن، ومن ليبيا مرورا بمصر وحتى سورية، يُحتم على الدولة العبرية أنْ تتخذ موقفًا حذرا ويقظًا في انتظار تبدد الغموض الذي يحيط بالمنطقة، وبموازاة ذلك، أضاف الباحثان غلعاد شير وألعاي ألون، من الممنوع على إسرائيل نسيان ما أسمياها بالمخاطر السابقة والتي، بحسبهما، تحمل معها أيضاً تحديات وفرصًا للمستقبل، بناء على ذلك، وصلا الخبيران إلى نتيجة مفادها أنه من المحتمل جدًا أنْ تُشكل مبادرة السلام العربية، التي طُرحت في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 وتم إقرارها، ومن ثم أقرتها الدول العربية في مؤتمر القمة بالمملكة العربية السعودية في العام 2007، من المحتمل جدًا أنْ تكون فرصة لإسرائيل كي تحقق رؤيتها الصهيونية كدولة ديمقراطية للشعب اليهودي تحظى بالشرعية والأمان، على حد تعبيرهما.
وبرأي المحامي شير، الذي شارك في المفاوضات السورية الإسرائيلية في واشنطن، فإنه عوضا عن الانشغال بأمور حماسية مثل نشر المنازل وتسويغ موضعي لسلب الأراضي، على الحكومة الإسرائيلية أنْ تعمل انطلاقًا من رؤية شاملة لتثبيت أمن الدولة العبرية والاستعداد لإجلاء المستوطنين من الضفة الغربية بشكل مباشر، وليس تضليل الجمهور بشعارات فارغة، لافتًا إلى أن مثل هذا الإجلاء سيكون مطلوبًا حين تحل الساعة للانفصال إلى دولتين. كما أشار إلى أن الائتلاف الحالي يسمح لبنيامين نتنياهو بأنْ يُسجل في التاريخ كزعيم قرر حدود إسرائيل وضمن في داخلها الأغلبية اليهودية، التكافل والديمقراطية للأجيال القادمة أيضا، على حد تعبيره.
وقال أيضًا إنه وإذ تدفع بنفسها إلى الأمام الاستعداد لواقع الدولتين، فإن إسرائيل ستنقل الرسالة التي تقول إنها لا ترى في الأراضي شرقي الجدار الأمني جزءً مستقبليًا منها، وذلك دون تعريض أمنها للخطر في المراحل الانتقالية والمراحل اللاحقة، ذلك أن مفهوم التقدم الحذر والمدروس، بخطوات أحادية الجانب، يسمح لإسرائيل بالعمل حسب مصلحتها القومية بعيدة المدى، دون صلة بأفعال الطرف الآخر أو قصوراته، على حد قول الدبلوماسي الإسرائيلي السابق. على الرغم من تمحور النقاش الداخلي في إسرائيل حول موضوع سعي إيران لامتلاك السلاح النووي، وعلى الرغم من الأحداث التي تجتاح العالم العربي، فإن علينا أن نعيد درس مبادرة السلام العربية التي وافق عليها مؤتمر القمة العربية في بيروت سنة 2002، والتي عاد وأقرها مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في بغداد قبل خمسة أشهر.
وساقت الدراسة الإستراتيجية قائلةً إن المخاطر السياسية والأمنية التي تتربص بإسرائيل في مبادرة السلام العربية في صيغتها الحالية باتت معروفة للجميع، لافتة إلى أنه لا يُمكن الاستخفاف بهذه المخاطر، وبالتالي، أضاف الباحثان، يتحتم أن تكون وجهة النظر التي نطرحها في هذه العجالة مدروسة جيدً، عاقلة ومتزنة، كما لفتت الدراسة إلى أن ما أسمتها بفترة عدم اليقين التي يعيشها ويشهدها العالم العربي، فمن المحتمل أن يكون أي اتفاق موقع من جانب نظام عربي معين عرضة للخرق من جانب نظام جديد يحل محله، بالإضافة إلى ذلك، شدد الباحثان على أنه ليس في إمكان الدولة الموافقة على الشروط التي تقترحها المبادرة، وبالتالي عليها العمل على إدخال تعديلات على هذه الشروط في إطار عملها على استئناف المفاوضات السلمية، بحسب تعبيرهما.
بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، قال الباحثان الإسرائيليان إنه يوجد أكثر من عامل يشير إلى احتمال نجاح إسرائيل في ذلك، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، أعربت جامعة الدول العربية، بالإضافة إلى عددٍ من السياسيين العرب خلال السنوات التي خلت العربية عن استعدادهم للبحث في إدخال تعديلات على مبادرة السلام العربية، على حد قول الدراسة الإسرائيلية، ومن بين التعديلات التي ناقشها عدد من أعضاء الجامعة العربية، أضاف الباحثان، كان البند المتعلق بالموافقة على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي الدولة الفلسطينية فقط، أي عدم منح اللاجئين الحق في العودة إلى أراضي الـ48، أوْ بالمقابل، دفع تعويضات لهم في الدول التي يعيشون فيها، والموافقة على تقسيم القدس، ورفع علم الأمم المتحدة على المدينة القديمة والأماكن المقدسة، وما إلى ذلك من تعديلات.
بالإضافة إلى ذلك، رأت دراسة مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب أن تعامل الدولة العبرية مع مبادرة السلام العربية كأساس، أو كإطار للمفاوضات بينها وبين العالم العربي، سيمنح أمريكا ما أسمته بالرصيد السياسي الكبير، كما أن ذلك سيؤدي إلى ترميم مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، وتحديدًا في الوطن العربي. وبما أن الدراسة ترى في الأحداث التي تعصف بالعالم العربي على أنها نزاعات دينية على أسس مذهبية بلين السنة والشيعة، والعالم العربي، فإنها تؤكد على أن تعاطي إسرائيل بشكل إيجابي مع المبادرة، التي مصدرها معسكر الدول السنية، سيقوي هذا المعسكر في صراعه ضد المعسكر الشيعي، على حد تعبير الباحثين.
وخلصت الدراسة إلى القول إنه يجب على إسرائيل أنْ تتفاوض مع جامعة الدول العربية، ومع مؤتمر الدول الإسلامية الذي تبنى (باستثناء إيران) المبادرة العربية في سنة 2003، بالإضافة إلى إجراء مفاوضات مع الطرفين الفلسطينيين، أيْ حماس وفتح، ذلك أنه لكل طرف في المعادلة، أضافت الدراسة مصلحة في التمسك بمبادرة السلام العربية، وخصوصاً اليوم في ظل النزاع بين السنة والشيعة في العالم العربي، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار الداخلي في العديد من الدول العربية، كما لفتت الدراسة إلى أن جامعة الدول العربية تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحقيق إنجاز يرفع من مكانتها، بالإضافة إلى حاجة ما أسمته الإسلام السياسي للحصول على شرعية من المجتمع الدولي، وبالتالي، على ضوء ما تقدم، فإن اللجوء الإسرائيلي إلى التفاوض مع العالم العربي، اعتمادًا على مبادرة السلام العربية هو خيار استراتيجي حكيم، ولا ينحصر فقط في مواجهة الخطر الإيراني، على حد تعبيرها.