المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما يقتضي الأمر!! * خيري منصور تلك العبارة التي اختتم بها البرلمان التركي تفويض



متواصل
10-07-2012, 07:39 AM
عندما يقتضي الأمر!!
* خيري منصور


تلك العبارة التي اختتم بها البرلمان التركي تفويض الحكومة باعلان حرب، تترك الباب مفتوحاً على مصراعيه، فالأمر لا يقتضي وفق أي مقياس أو منطق الا ذلك الذي يحدده الأمن القومي لأي بلد. وقد يرى البعض ان قذيفة واحدة أعقبها اعتذار رسمي سوري لا تكفي لنشوب حرب، لكن الحروب لا تخضع ايضاً لهذا التصور، فالحرب العالمية بدأت برصاصة واحدة، وأحياناً يكفي حجر واحد لاندلاع انتفاضة، وأول ما أثاره الرّد التركي على القذيفة السورية التي وصفت بالخطأ هو ان هناك سيناريو جديد للحرب على دمشق وتركيا كعضو في حلف الناتو هي البوابة التي يتم من خلالها التدخل العسكري الذي تحفظت عليه حتى الآن عدة دول في مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية، والسؤال الاستراتيجي الآن هو متى سوف يقتضي الأمر لاندلاع حرب بين تركيا وسوريا؟ فهذا بحد ذاته يعد تصعيداً سياسياً وعسكرياً لكن مع تأجيل التنفيذ وليس وقفه كما قال بعض المعلقين.


نذكر أن الأزمة بين تركيا وسوريا قبل عدة اعوام بلغت حداً أوشك على الانفجار، ونذكر ايضا ان صحيفة تركية قالت في عنوان رئيسي مستفز ان تركيا تستطيع ابادة سوريا كلها، فهل هناك مخزون من التوتر بين البلدين الجارين اللدودين قابلاً للاستدعاء اذا اقتضى الأمر؟


أم ان تركيا بدأت تبحث عن ذريعة أطلسية، لعسكرة الازمة السورية وتدويلها على نحو مماثل لما جرى في ليبيا، لكن باخراج آخر، رغم ان السيناريست هو ذاته ولم يتغير؟


ما سمعناه حتى الآن من المعارضة السورية في المهجر وجسده الى حد كبير هيثم مناع هو ان الانتصار في الأزمة السورية لن يكون من حصة هذا الطرف أو ذاك، فالخسارة موزعة بين الجميع لأن ما يحدث هو تدمير سوريا واستنزافها بشرياً وبكل المقاييس.


أما الاطروحة الاردوغانية التي راوحت بين العثمنة ونصرة المظلومين العرب فهي الآن على المحك، واية معركة بين تركيا وسوريا ستنقل الأزمة الى صعيد آخر، خصوصاً اذا كانت القذيفة الخطأ والتي تم الاعتذار السوري رسمياً عنها مسمار جحا أو القشة التي قصمت ظهر الدبلوماسية لصالح الحرب.


لقد مرت هذه الأزمة منذ اندلاعها بعدة اطوار، فبعد ان فشل تعريبها تعثر تدويلها، ثم ادخلت الى طور آخر هو تتريكها، والتتريك بهذا المعنى هو تدويل اطلسي يشمل العسكرة ايضاً.


أما عبارة اذا اقتضى الأمر، فهي مرنة، ومطاطية، ولم تضع حداً لخطر الحرب والصدام العسكري، لأن الأمر قد يقتضي غداً أو بعد غد اذا اطلقت قذيفة اخرى على قرية تركية حدودية حتى لو كان من اطلقها أي طرف غير الطرف السوري الرسمي.


في تلك الازمة التي أوشكت على الانفجار قبل عدة أعوام بين سوريا والجار اللدود تدخل العرب وبالتحديد مصر في عهد مبارك كوسطاء، وكانت تلك سابقة لم يرض عنها الرأي العام العربي، فالتحول من شقيق أو اية صفة اخرى في السياق القومي الى وسيط لها دلالات خطيرة، وفيها اعلان رسمي لنعي الأمن القومي العربي بل العروبة ذاتها!
التاريخ : 07-10-2012