المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صحف عبرية تهاوي الامبراطورية الامريكية



متواصل
09-20-2012, 08:47 AM
تهاوي الامبراطورية الامريكية
صحف عبرية
2012-09-19



يتناول البروفيسور صموئيل هنتنغتون في كتابه 'صدام الحضارات' تحدي الحضارتين الاسلامية والصينية للغرب. وتنبأ هنتنغتون بأن تكون الهوية الحضارية والدينية هي مصدر الصراعات الرئيس في العالم بعد الحرب الباردة. وتشير أحداث الايام الاخيرة في الشرق الاوسط ومنطقة المحيط الهادئ الى أن هنتنغتون قد نظر خطوة الى الأمام. في بداية 2009 دخل البيت الابيض رئيس جديد ظن ان الكلام الجميل والنوايا الطيبة ستجعل الصدام المتوقع عناقا عالميا واحدا كبيرا. ولم يؤثر كتاب هنتنغتون في صوغ سياسة باراك اوباما الخارجية، أصلا.
ان أحداث الشغب في العالم العربي (بسبب الفيلم الذي يسيء الى النبي محمد) وفي الصين (النزاع بين الصين واليابان على السيطرة على مجموعة جزر والذي أصبح صراعا حقيقيا بين الدولتين) تجعل كتاب هنتنغتون أكثر واقعية مما كان من قبل. ان القوة العظمى الاولى في العالم وهي الولايات المتحدة قد تواضعت راغبة في عهد اوباما. ولم تتأخر النتائج عن المجيء فقد نجح اوباما في ولاية واحدة في تثوير شارع عربي لم تؤثر فيه اعتذاراته، بل انه نجح في تثوير المحيط الهادئ، فليس من الصدفة ان تنبأوا له في 2008 بقدرات خارقة.
ورث اوباما كما يعتقد عن سلفه جورج بوش امريكا مقطوعة عن العالم وغير ذات شعبية. ورأى اوباما امريكا مثل قطار ينطلق مسرعا في داخل نفق. لكن اوباما زعم أنه يرى النور. ولم يفهم انه ليس نورا بل هو قطار يواجهه مسرعا وهو الذي تحدث عنه هنتنغتون. وقد آمن اوباما بأن اسلوبه الشخصي والودي وتناول الهمبورغر مع الزعماء ستُغير سير التاريخ. ولا تُحل النزاعات الجغرافية السياسية بتناول الطعام ولا تندمل جروح مفتوحة كتلك الموجودة بين الصين واليابان. ان الامبراطوريات تنشأ وتتهاوى طوال التاريخ كله. لكن الشيء المشترك بين الدولة الفارسية والرومانية والمغولية وكثيرات غيرها هو المدة الطويلة التي بلغت مئات السنين والتي كانت هي فيها امبراطوريات. وامريكا اذا استمرت في ايقاع السير هذا ستدخل التاريخ بصفة امبراطورية حكمت عالمنا أقصر مدة. ويبدو ان اوباما يفعل هذا طوعا، فالرئيس الامريكي يؤمن بأنه سيكون لنا بهذه الطريقة عالم أكثر مساواة وأكثر عدلا وأكثر احتسابا للمشاعر وأكثر هدوءا. فهل أصبح العالم بعد اربع سنين من حكم اوباما أكثر هدوءا وأمنا؟.
لنبدأ بحينا، الشرق الاوسط. في مصر عهد الاخوان المسلمين كان يفترض ان تنشأ قصة عشق في الأمد القصير المتوسط على الأقل بين الادارة الامريكية وحكومة محمد مرسي التي أيدها. وقد كشفت صحيفة 'واشنطن بوست' في نهاية الاسبوع عن ان ادارة اوباما جمدت مؤقتا المحادثات في المساعدات الاقتصادية لمصر لأن الادارة غاضبة من سلوك حكومة مصر بازاء الأحداث التي وقعت في القاهرة بسبب الفيلم عن محمد. 'كيف حدث هذا؟'، ربما هذا ما يسألونه لأنفسهم في البيت الابيض آخر الامر. ويجب على الادارة الامريكية في ليبيا ان تعزز حراسة الرعايا الامريكيين بعد العملية القاتلة التي وقعت على السفير، وفي لبنان يُتلفون مواد سرية خشية ان يداهم الجمهور الغاضب المعادي لامريكا مبنى السفارة، كما حدث في طهران في 1979 في عهد كارتر، ورأينا في ايران هذا الاسبوع نفس الشعارات التي كانت في 1979 والتي تندد بالولايات المتحدة من غير أي اعتبار للتهنئة بالسنة الجديدة الايرانية التي أرسلها اوباما.
نحن في اسرائيل تقلقنا بالطبع ايران، لكن واشنطن التقليدية يقلقها ما يجري في منطقة المحيط الهادئ أكثر. لم يُحب وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ان يسمع في اثناء زيارته للصين تهديدات أطلقها نظيره الصيني على اليابان حليفة الولايات المتحدة في أعقاب ازمة الجزر. ان الرئيس ماو في لذة في قبره. ان تدهور علاقة الصين باليابان خطير وقد يجر الامريكيين الى مواجهة عسكرية. ومن حسن حظ اوباما أن أكبر مصنع في العالم، أعني الصين، محتاج لسنين اخرى من الهدوء من اجل الاستمرار في البيع وتقوية نفسه حتى الانقلاب.
'ان الاخفاق في ليبيا يصور الواقع المحزن للسياسة الامريكية'، هذا ما ورد في الصحيفة الصينية الرسمية 'غلوبال تايمز' قبل بضعة أيام. ان الصينيين يشمون الضعف الامريكي وليسوا هم وحدهم. فكوريا الشمالية ودولة اخرى في ايران اسمها ايران تفعلان ذلك ايضا، وقد أصبحت هذه مشكلتنا نحن.


بوعز بسموت
اسرائيل اليوم - 19/9/2012.