المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأكثر رعباً من بشار



سعد 300
08-26-2012, 12:55 AM
الأكثر رعباً من بشار
* رمزي الغزوي







كل شيء يصل حدود الإشباع، إلا الولوغ بالدم والقتل. وهذا ما يقرّه التاريخ الإنساني من أول أبينا آدم. وما تنبئنا به عقدة الطغاة وعقائدهم. فكل خيط دم يجر أنهاراً حمراء وشلالات. وكل شهيد مزج روحه بتراب وطنه، يولد في عنجهية الطاغية قرار أن يشيعه بزفة شهداء. فالطاغية لا يعيش إلا على دم مدرار، ولا يبقيه إلا المزيد منه.

وإن شعر الأخضر الإبراهيمي برعب عندما كُلف بمهمته الصعبة في سوريا، حسب ما قال، فيحق لنا أن نشعر برعب أكبر وأثقل، ليس من تمادي بشار وإيغاله بدم شعبه، فهذا متوقع ومفهوم. بل نشعر برعب من شبيحة ما زالوا يشدون من عضد الطاغية، بعد أن كذبوا كذبة وصدقوها. كذبة ممانعة نظام جبان، لم يستقوِ يوماً إلا على شعبه وناسه.

هؤلاء لا يدّعون أن مؤامرة أمريكية خليجية تركية فجرت الوضع في سوريا، بل يصرون على أنها مؤامرة كونية اشتركت بها مخلوقات فضائية من خارج مجرة درب التبانة، ضد نظام مناضل لم يثوّر (فشكة) واحدة اتجاه عدونا المحتل للجولان. ولكنه حرث سوريا بالدماء، عرضاً بطول، لأجل التشبث بكرسيه.

هؤلاء لم يصدقوا بعد، ولن يصدقوا، أن نظامهم الذي يعيش أواخر رمقه، قد قتل الآلاف من الناس، فالصور تكذب، والصوت يكذب، والقتيل يمثل بدمه المسفوح، ويتصنع موته ويلوي عنقه. وهم لم يعودوا يثقون بالفضائيات، التي كانت لهم منصة لإطلاق تصريحاتهم الثورية، حول حرية الشعوب وحقها بالكرامة والإباء.

فكل شيء مؤامرة، حتى الثورة مؤامرة، والبيوت المهدمة في حمص وحلب وداريا وداغل كلها استديوهات تمت كولستها في الدوحة والرياض واسطنبول وعمان. وما الدماء التي نرى أنهارها في شوارع معضمية الشام وإدلب إلا ماء طماطم مراق.

فكيف لهؤلاء الشبيحة أن يستكثروا على الشعب السوري البطل أن يثور؟!، كيف لهم أن يقللوا من شجاعته وقدرته، التي لم يصنعها شعب آخر في العالم؟!، فأين هو الشعب الذي عرف أن الرصاص يتربص به إن خرج، كما خرج الشعب السوري، في بداية ثورته، التي أرادها النظام حمراء ليقمعها.

وكيف لهؤلاء الذين على قلوبهم غشاوة سميكة من العنجهية الفكرية، ألا يروا آلاف اللاجئين الذين فروا بأرواحهم، إلا ممثلين رخصاء وكمبرساً في فيلم المؤامرة المزعومة، فمن ذا الذي يستبدل مخيمًا قميئًا بداره؟!، ومن ذا الذي يطيق أن يبتعد عن أهله؟!. أليس ظلماً مضاعفاً أن نتهمهم بالترزق. وأي شيء يغنيهم عن وطنهم؛ الذي سيلفظ الطاغية قريباً؟!.