المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدير"إكس".. الموظف متهم حتى تثبت براءته



AnAs
06-29-2009, 01:05 AM
المدير"إكس".. الموظف متهم حتى تثبت براءته * (http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1239888402237&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout#*)


بندر بن عبد العزيز الضبعان



http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1240720945748&ssbinary=true


أحد المديرين يجلس كالصقر بمكتبه الذي يطل على الممر المؤدي إلى مكاتب موظفيه، كلما سمع أحدهم "يخطو" في الممر ليختلس الخروج، يصرخ مناديا المار، فيرتبك الموظف ويرجع إلى مكتبه. ظناً أنه بذلك التسلط الإداري المعهود ممسك بزمام الأمور.
وبعد فترة اكتشف الموظفون أن مديرهم ليس ذا قدرات خارقة تمكنه من التعرف على الموظف من وقع الحذاء بل؛ لأنه قد جهز مكتبه بطريقة تنعكس فيها صورة الموظف العابر على زجاج الدولاب!
اتفق الموظفون على التحايل على مديرهم ، فيطلب أحدهم إذا نوى الخروج خلسة، من زميله الاتصال بالمدير متظاهرا بالاستفسار عن معاملة ما، وحين يرن هاتف المدير يضطر للالتفات إلى الناحية الأخرى ليلتقط السماعة ويجيب على المتصل، بينما زميل المتصل يمر كالبرق من أمام المدير دون أن يرصده "الرادار".
و اكتشف المدير الحيلة، فتمادى في البطش، وتمادى موظفوه بالحيلة، ولم يبق إلا أن يصفد المدير موظفيه بقيود وسلاسل ويكبلهم على المقاعد!

إدراة عدم الثقة
تنطبق على هذا المدير نظرية "إكس" للمفكر الإداري الأمريكي دوجلاس ماكغريغور المسماة نظرية "إكس" ونظرية "واي" لتفسير التحفيز الإداري. فنظرية "إكس" تقول إن المدير يفترض أن الموظفين بطبيعتهم كسالى ومتلاعبون ومراوغون ويتهربون من العمل، لذلك يحتاجون إلى رقابة ومتابعة مكثفة ومستمرة.
بالتالي تقوم الإدارة بوضع أنظمة رقابية وإجراءات قمعية لرصد الموظفين وملاحقتهم. ونتيجة لذلك يشعر الموظفون بانعدام الثقة بهم، ويردون بسلوكيات مضادة تقاوم تلك الرقابة الشديدة، فيحاولون التهرب من المسؤولية، والتملص من المهام الموكلة لهم، وتضييع وقت العمل وتصريف الجمهور بعبارات مثل (راجعنا بكرا ، السستم داون)، وكأنهم يريدون بسلوكياتهم تلك إيصال رسالة إلى الإدارة مفادها أنه "مهما راقبتمونا ، فلن نعمل طالما أن الثقة معدومة".
ويغذي هذا السلوك اقتناع المدير بأن الموظفين فعلا لا يستحقون الثقة ، فيغلظ عليهم الإجراءات ويهدد بالتعاميم ويلوح بالكرباج أكثر فأكثر، وهم بالتالي يستجيبون بمزيد من المراوغة والتلاعب غير مكترثين.

إدارة التحفيز الإيجابي
على العكس، تأتي نظرية "واي" فتقول إن الأصل في التحفيز أن المدير ُيحسن الظن بالموظف، ويتعامل معه من منطلق أنه فرد يستحق الثقة وقادر على تحمل المسؤولية ، وأنه بريء حتى يثبت العكس. مما يدفع الموظف للعمل بحماس ومثابرة ويرتفع أداءه وإنتاجيته حفاظا على تلك الثقة الممنوحة له من مديره.
إحدى الجهات التي تؤمن بنظرية "واي"، قررت إلغاء كافة أشكال تسجيل الحضور والانصراف، فلم يعد عندها بيان حضور وانصراف، ولا قلم أحمر للتأشير على المتأخرين، ولا جهاز بصمة أو قزحية. قامت الجهة بإلزام كل موظف بمستوى من الإنتاجية (عدد معين من الأعمال يجب أن ينجز خلال اليوم الواحد). لا يهم الإدارة العليا متى دخل الموظف ومتى خرج ، فهي تدرك أن الشركة ليست مدرسة!. أقصى ما يهمها أن يحقق الموظف أهدافه، ولذلك تمنحه الثقة وتوفر له الموارد والإمكانات.
تصور، ماذا حدث بعد ذلك؟ صار الموظف يتحمس للذهاب إلى العمل باكرا لإنجاز النصاب المحدد ، فهو يدرك جيدا أنه إذا تراخى، تراكم عليه العمل، وبالتالي سوف ُيحاسب على التقصير.
تدخل على مكاتب الموظفين ، فتراهم منكبين على أجهزتهم يعملون بتفان وهدوء، لا أحد يفكر بالتحايل على الإدارة أو تضييع وقت الدوام بجلسات "القدوع" ونقاشات العقار والرياضة.
أنا شخصيا مؤمن بنظرية "واي"، وأدعو كل مدير اتخذ نظرية "أكس" نهجا له أن يرى الجانب الآخر، أدعوه إلى أن يضع بينه وبين موظفيه عهدا لا ينتهك، هذا العهد هو "الثقة"، فيمنحهم إياها، ويحسن الظن بهم، ويتعامل معهم على أنهم "أبرياء" حتى يثبت العكس. فلو تبنى كل مدير تلك النظرية، صدقوني .. لن نجد أحدا يستيقظ وهو يدفع قدميه مكرها إلى العمل!
.

*نقلا عن الاقتصادية الإليكترونية بتحرير وتصرف (http://www.aleqt.com/2009/04/27/article_221666.html)