المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير مصرفي يتوقع تسجيل ميزانيات دول الخليج عجزا بحدود 20 مليار دولار بسبب الأزمة



Abu Ibrahim
06-25-2009, 08:43 AM
الأزمة العالمية أثرت سلبا في قيمة وحجم التجارة الخارجية لدول المجلس

تقرير مصرفي يتوقع تسجيل ميزانيات دول الخليج عجزا بحدود 20 مليار دولار بسبب الأزمة

الاقتصادية من الرياض
توقع تقرير مصرفي متخصص صدر حديثا، أن تسجل ميزانيات دول الخليجية عجزا بحدود 20 مليار دولار خلال العام الجاري 2009 أي ما يمثل 2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما كانت قد حققت فائضا في العام الماضي يقدر بنحو 220 مليار دولار.
كما توقع أن يشهد فائض الحساب الجاري لدول الخليج انخفاضا حادا خلال العام الجاري مع تسجيله فائضا بحدود 15 مليار دولار فقط أي ما نسبته 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بفائض بلغ 290 مليار دولار أي بنسبة 28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، مضيفا أنه نتيجة لذلك لا يتوقع أن تتمكن دول الخليج في 2009 من تعزيز موجوداتها الأجنبية بالوتيرة نفسها التي سادت في السنوات الماضية.
وتوقع التقرير الصادر عن بنك الكويت الوطني أيضا، أن يشهد معدل النمو السكاني والتوظيف تباطؤا خلال العام الجاري، إلى جانب ضعف الطلب المحلي والخارجي ونشاط البنوك وربحيتها وحجم ثروات القطاع الخاص من مستوياتها القياسية للعام السابق. وأشار البنك إلى مواصلة أسعار النفط مسيرة ارتفاعها الحالية أو الاتجاه نحو الانخفاض، لافتا إلى أن ذلك يجب ألا يكون بؤرة الاهتمام الأولى لدول الخليج وذلك لعدة أسباب رئيسية، أولها أن بمقدور دول الخليج أن تواجه بسهولة تداعيات الأزمة الحالية عبر استغلال الحجم الهائل من الموجودات الأجنبية التي تمكنت من جمعها خلال السنوات السابقة. وقال إن الدول الخليجية استطاعت أن تحقق فوائض ضخمة في حساباتها الجارية وميزانياتها خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت نحو تريليون دولار و600 مليار دولار على التوالي في الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2008.
ومن الأسباب أيضا أن الإنجازات الاقتصادية التي حققتها الدول الخليجية خلال السنوات الأخيرة تتجاوز بشكل ملحوظ متوسطها التاريخي الاعتيادي وذلك تبعا لكل المؤشرات الاقتصادية الرئيسية. وأضاف أن حجم الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في 2009 مازال يتجاوز مستواه المسجل في 2007، إلى جانب أنه من المتوقع أن يتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الدول الخليجية في العام الجاري دون مستواه للعام الماضي بنحو 20 في المائة ليبلغ 21700 دولار. وذكر أنه على الرغم من هذا التراجع الحاد فإنه يبقى أدنى قليلا من مستواه في 2007 وأعلى من مستواه في 2004 بنحو 50 في المائة. كذلك من الأسباب أن دول الخليج تعاملت بحكمة أكبر مع فورة النفط الأخيرة مقارنة بالفورات السابقة، حيث خصصت المزيد من المصروفات لتطوير الرأسمال البشري والتعليم والبنية التحتية ورفع الطاقة الإنتاجية للقطاع النفطي، إضافة إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأشار تقرير البنك، إلى أنه وبشكل عام ومقارنة بالعام الماضي فيتوقع أن يكون 2009 عاما مليئا بالتحديات بالنسبة للاقتصادات الخليجية وسينجم عنه خسارة لبعض المكاسب المحققة في السنوات السابقة، مضيفا أن إنجازات الاقتصادات الخليجية والمكاسب الضخمة التي حققتها خلال السنوات القليلة الماضية تبقى كبيرة لدرجة أنها لا يمكن أن تختفي من جراء التعرض لصعوبات في سنة واحدة مهما بلغ حجم هذه المصاعب. ولفت إلى أن ذلك قد يفسر لجوء بعض الدول الخليجية مثل السعودية والإمارات إلى اعتماد سياسات مالية توسعية مناسبة بهدف الحد من انكماش اقتصاداتها من دون ايلاء أهمية تذكر لانعكاسات ذلك على ميزانية السنة الحالية.
ورأى البنك أن حجم الضغوط التي تتعرض لها اقتصادات دول الخليج لا يستوجب تبني تغيير جذري أو دراماتيكي في خططها الاقتصادية بهدف التأقلم مع البيئة الاقتصادية الجديدة، لكن في حال تبددت آمال التعافي في الاقتصاد العالمي وعادت أسعار النفط إلى التراجع مجددا فعندها فقط قد يكون الوقت مناسبا للتفكير في تبني إجراءات أكثر حدة، مضيفا أن العام 2009 سيكون بمنزلة اختبار واقعي لقدرة الحكومات الخليجية على التعامل مع أزمة اقتصادية مستوردة والحد من تداعياتها وذلك في بيئة تلفها درجة عالية من الغموض.
وقال التقرير إن التدهور الحاد الذي شهده الاقتصاد العالمي منذ الربع الأخير من عام 2008 بسبب الأزمة المالية بدأ بالتأثير سلبا على قيمة وحجم التجارة الخارجية لدول الخليج، متوقعا في هذا الصدد أن تعاني الصادرات في العام الجاري من جراء الهبوط الحاد في أسعار النفط، في حين ستشهد الواردات أداء ضعيفا متأثرة بانكماش النشاط الاقتصادي وانخفاض الطلب المحلي في دول الخليج. كما أنه نظرا إلى الدور الكبير الذي يلعبه قطاع النفط في اقتصادات دول الخليج، فإنه يتوقع للتراجع الحاد والسريع الذي شهدته أسعار النفط من مستوياتها القياسية في العام الماضي أن ينعكس سلبا على مجمل النشاط الاقتصادي لدول المنطقة خلال العام الجاري لا سيما فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي وميزانيات الحكومات ومعدلات البطالة والنمو السكاني، مشيرا إلى أن إبقاء الاعتماد الكبير على النفط وتذبذب أداء الاقتصادات الخليجية تبعا لتقلبات أسعار النفط هما أحد أبرز نقاط الضعف المزمنة وأحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصادات الخليجية، الأمر الذي يفسر الحاجة الملحة إلى تنويع مصادر الدخل.
ولاحظ التقرير أن أسعار النفط سجلت مكاسب جوهرية خلال الأشهر الأخيرة متأثرة بعوامل مختلفة تراوحت ما بين ارتفاع درجة التوازن في أسواق النفط والضعف المتوقع في سعر صرف الدولار، لكن على الرغم من هذا الارتفاع الملحوظ فإن ذلك لا يعني أن الثقة ستعود قريبا إلى الأسواق أو أن المسار الذي ستسلكه أسعار النفط مستقبلا بات أكثر وضوحا، فصادرات النفط والبتروكيماويات تعتمد بشكل كبير على واقع وتطلعات الاقتصاد العالمي. وأضاف أن البيئة الاقتصادية العالمية في الوقت الراهن لا تبدو مساندة لتعاف جوهري في الصادرات الخليجية، حيث تشير تقديرات إلى أن صادرات دول الخليج قد تتراجع في العام الحالي بنحو 40 في المائة، حيث من المتوقع أن تشهد كل دول الخليج باستثناء قطر تراجعا في إيراداتها من الصادرات هذا العام.
ورأى البنك أن انتهاء الطفرة النفطية الأخيرة أدى إلى تصحيحات حادة في الاقتصادات الخليجية وعلى كل الأصعدة تقريبا، وقد يكون في مقدمة التداعيات السلبية للأزمة الحالية الانكماش المتوقع في النشاط الاقتصادي لدول الخليج وتدهور ثقة القطاع الخاص. وتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الخليجي بالأسعار الجارية خلال العام الجاري بواقع 20 في المائة وذلك في أعقاب نموه في العام الماضي والمقدر بنحو 28 في المائة، متوقعا أيضا أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الخليجي خلال عام 2009 بواقع 2.6 في المائة، بعدما كان قد سجل نموا في العام الماضي بواقع 7 في المائة.