المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 'أمان' ضد أمانو... التذمر سيعزل اسرائيل -صحف عبرية



متواصل
05-24-2012, 08:48 AM
'أمان' ضد أمانو... التذمر سيعزل اسرائيل
صحف عبرية
2012-05-23



الاتفاق الذي تحقق في اليومين الاخيرين، في المحادثات بين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، مع مسؤولين ايرانيين كبار، لم يُنشر بعد وربما لم يستكمل بعد ولهذا السبب فلا توجد امكانية جدية لتناول تفاصيله. ولكن السياق الذي حمل أمانو على أن يكلف نفسه عناء الوصول الى العاصمة الايرانية والتوقيت، عشية محادثات بغداد بين ايران والقوى العظمى الستة، يدلان على تطلع الطرفين ايران والعالم (باستثناء اسرائيل) للتوصل الى تسوية ستجسر بالفعل الفوارق المتبقية. لقاء المصالح الامريكية الايرانية يبقي اسرائيل جانبا، كمثبطة فرح، ويهدد بعرض خطها الدعائي الاساس كأداة فارغة الخط الذي يقول ان النووي الايراني خطر على المعمورة بأسرها.
المهم في اتفاق أمانو جليلي، على أسم أمين عام مجلس الامن القومي الايراني ورئيس فريقها للمفاوضات النووية، ليس هذا التفصيل او ذاك، بل مجرد تحقق هذا التطلع المتبادل. الاتفاق، الذي في أعقابه سيتحقق حتى نهاية الاسبوع تقدم علني في محادثات بغداد سيكون انجازا للرئيس باراك اوباما ولاية الله علي خامنئي. كل واحد منهما سيتنازل قليلا ويحصل على الكثير. وسيحقق الرجلان تخفيفا ما في نقطة أليمة، ستتطلب في المستقبل معالجة أكثر جذرية.
أوباما معني بان يثبت بان طريقة العقوبات تنجح. عند تغريم ايران فانها ترد بما يتناسب مع ذلك. عندما تهدد بالخنق تلين. والاجمل، خليط من الدبلوماسية والاقتصاد يوفر ممارسة القوة العسكرية والتورط في حرب نهايتها، مثلما هو الامر دوما وبقوة أكبر قبيل الانتخابات، لا تحمد عقباها.
خامنئي متحمس بازالة طوق العقوبات ومستعد لان يدفع ثمنا ما، غير كبير، غير نهائي. تأخير البرنامج النووي، وليس الغاؤه. هو أيضا يمكنه أن يضبط نفسه الى ما بعد انتخابات تشرين الثاني للرئاسة والكونغرس. ولما كان لا ينوي التنكر لمستوى الرقابة من جانب الوكالة الدولية، فانه قادر بجهد صغير على أن يسمح للمراقبين بقدرة وصول موسعة، الى المنشأة في برتشين مثلا. بالمقابل، الذي سيحصل عليه من القوى العظمى وليس من الوكالة الدولي، ستكون العقوبات أخف وتشديدها الاضافي، المقرر للاول من تموز، سيجمد لزمن ما. التركيز لن يكون من الان فصاعدا على هذا التفصيل أو ذاك، بل على صفاء النية الايرانية.
النقاش سيصرف الى مسألة المصداقية: عندما يقول كذاب انه كف عن الكذب، فهل هذه ايضا كذبة أم أنه سيتبين لشدة العجب بانه شفي بالفعل ولم يعد يحاول اقناع الوكالة الدولية بقصص خرافية. في هذه النقطة يجمل الا نعول على الايرانيين: فمن شأنهم أن يغضبونا، ويقولوا الحقيقة هذه المرة.
من هنا أيضا واضح أن الجهد الاساسي لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع ايهود باراك في الاشهر القريبة القادمة سينصب على تأكيد الشذوذ متابعة دائمة لما يجري في البرنامج النووي الايراني من أجل الامساك بجليلي وزملائه متلبسين بخرق التعهدات، والاثبات بانه لا يمكن الاعتماد على نظام خامنئي وتبرير الحملة العسكرية التي مُنع في هذه اللحظة عنهما اطلاقها.
يمكن أن نصف هذا الجهد بانه 'أمان ضد أمانو': مقدرات الاستخبارات الاسرائيلية ستنتقل جزئيا من العمليات الخطيرة للغاية في ميدان التحول النووي الايراني الى تلك المغطاة بالاتفاقات المصوغة هذا الاسبوع وليس بالضرورة شديدة الصعوبة، ولكن كشفها يمكن أن يعطي ربحا دعائيا.
الاتفاقات مع طهران، رغم أنف نتنياهو وباراك، لن تكون نهاية المطاف. اوباما ورفاقه في قيادة العالم ليسوا سذجا ولا يريدون أن يظهروا بعد أشهر قليلة كمستحقين للشفق ضللهم توقيع كاذب على ورقة زائفة، ولكن التذمر في القدس وفي تل أبيب، على نمط 'الحرب الان' من شأنه أن يعزل اسرائيل بدلا من أن يعزل ايران.
أمير اورن


هآرتس 23/5/2012